رواية حصني المنيع الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم ماريان بطرس
الفصل الرابع والعشرون
اولا بعتذر فعلا الفترة دى على عدم الانضباط فى تنزيل الفصول بس فعلا ده امر خارج عن ارادتى لامور كتير شخصية ولكن مع ذلك بحاول انى انتظم وهى فترة ان شاء الله صغيرة وهتعدى وهحاول بقدر الامكان انتظم بس لو حصل اى تقصير سامحونى نظرا لانى مريصة فعلا الفترة دى
تانى حاجة حابة اقولها ان باقى فصل واحد على نهاية الحزء الاول من الرواية ونبدا فى الجزء التانى واللى هيبقى على نفس الغلاف ان شتء الله ومفيش تغيير بس الفكرة فى الاحداث اللى هتنقلب مية وتمانين درجة واللى اغلبنا متوقع اميد ان ده اللى هيحصل وهو ان آدم وملكويرجعو القاهرة ودى كعاها امور كتير هتختلف والاحدتث نتسحن وده هيبقى الجزء التانى من الرواية بس زى ما قولت هيبقى على نفس الغلاف ومفيش اى تغيير باذن الله
ادعولى اخلص الانور اللى انا فيها على خير وباذن الله هنستمتع كلنا مع احداث شيقة من بعد الفصل الخامس والعشرون
اسفة للاطالة واترككم للاستمتاع ب احداث الفصل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فُتِن الذى فتَنَ القلوب بحسنه
فإذا الجميل بليله يشكو صبابة حبه
ظبى رمى عن قوسِهِ، دق القلوب بخطوه
فإذا به سهم الهوى قد استدار لقلبه
شقت السيارات الطريق لتعبر الى مزرعة الخيول إلى إن توقفت نظر لها بهدوء حيث كانت تمتطى فرستها المحببة وتركض بها فى المكان، إلتف ينظر الى زوجته ثم هبط من السيارة وتحرك ليفتح لها الباب،
هبطت ملك من السيارة لتسير جهتها ولكن بعد أن سارت عدة خطوات لفت وجهها تجاهه لتجده يتبعها نظرت جهته قائلة برجاء:
_آدم لو سمحت سيبنى اتكلم معاها لوحدنا
اومأ آدم برأسه بهدوء ووقف على باب سيارته الفارهة مستندا عليها عاقدا ذراعيه امام صدره وهو يتابع مايحدث بروية وهدوء،
تحركت ملك بتوتر جهتها لتجدها تركض بفرستها فى مضمارها المخصص لها لتقف تعتلى السياج الخشبى وتمسك به ثم قالت بصوت مرتفع نوعا ما:
_ميسون
انتبهت ميسون للصوت لذا لفت رأسها جهته لتجدها واقفة امامها متمسكة بالسياج الخشبى بتوتر وتنظر جهة فرستها بخوف، علمت هى من نظراتها بأنها مازالت تخشى الخيل بعد تلك الحادثة لتتوقف مكانها ثم صرخت بالسائس ليأخذ فرستها وتحركت بعدها تجاهها قائلة بتعجب:
_ملك!! ايه اللى جابك مش المفروض انِك كنتِ مسافرة النهاردة؟
نظرت لها ملك بعتاب لتقول بحزن:
_كويس انِك عارفة انى مسافرة النهاردة كنت فاكراكِ نسيتى بس مع ذلك مجيتيش تسلمى عليا
نظرت جهتها ميسون لتجيبها بهدوء وصدق:
_ملك يمكن انتِ متعرفنيش كويس بس انا اكتر لحظة بكرهها لحظة الوداع؛ بحس ان اللى ماشى بيقطع حتة من قلبى ويمشى، بحس بوجع كبير ف علشان كدة بفَضّل ان انا مودعش حد واكبر دليل اختى مسافرة معاكِ وبرضو مودعتهاش
نظرت ملك اليها بألم لتنظر داخل عينيها قائلة بحزن:
_ولا علشان زعلانة منى ومش طايقة تشوفينى
قطبت جبينها متسائلة بتعجب حقيقى:
_وليه ازعل منِك يا ملك انتِ عملتيلى ايه علشان اتضايق منك؟!!
هدرت ملك بألم وقد تساقطت الدموع على وجنتيها الناعمة برقة:
_ميسون بلاش الطريقة دى انا عارفة ان انتِ كارهانى ومش طايقة تشوفى وشى وشايفانى ان انا قصدت ان انا اوجعك واخونك لما اتجوزت آدم بس والله انا
ارتفع حاجبى ميسون ذهولا لتقاطعها بتعجب:
_حيلك حيلك انتِ طايحة كدة ورايحة فين؟ انا مفكرتش فى كل الهبد دة اصل، ا خيانة ايه والم ايه
ثم تحركت تقفز من على السياج لتقف مواجهة لها ومسحت دموعها بنعومة قائلة برقة:
_ملك انا عمرى ما فكرت فيكِ كدة ولا فكرت فى اللى حصل بالطريقة دى، اصلا انتِ مخنتيش ولا سرقتى لان مكانش فيه حاجة اصلا، ملك الموضوع عادى انا اتعلقت بحد بس قلبه متعلقش بيا شبه واحدة حبت ممثل بس هو مش شايفها اصلا دة الوضع، ادم موعدنيش بحاجة، مشافنيش بأى طريقة غير اخته وانا عارفة كدة كويس وهو بنفسه قالهالى اكتر من مرة يعنى عمره ما ادانى اى امل فى الموضوع علشان يوجعنى، وانتِ
صمتت تنظر جهتها بحزن والم عليها وعلى ما تمر به مكملة:
_انتِ انا عارفة كويس انِك محبتيهوش ولا هو حبِك، انا عارفة ظروف جوازكم كويس وان جدى اجبركم على الجواز علشان ورثك بس انتِ ملكيش اى مشاعر تجاهه علشان كدة متشيليش حمل مش بتاعك ولا تحملى نفسك حمل اكبر منك الموضوع ابسط من كدة
نظرت لها ملك ببراءة لتسألها برجاء:
_يعنى انتِ مش زعلانة منى؟
ابتسمت لها ميسون برقة لتنفى برأسها بهدوء قائلة بمرح:
_لا زعلانه منِك ولا متضايقة ولا اى بتنجان، بس عارفة انا عاوزة اقولك على حاجة انا مبسوطة اوى، انا مبسوطة انى عرفتِك، ان عرفت واحدة طيبة زيك رقيقة وناعمة كدة وبريئة، واحدة مهانش عليها انها تمشى من غير ما تتأكد ان انا مش زعلانة منها، واحدة بتعيط لانها فاكرة انها جرحتنى، واحدة موجوعة لوجعى واكتر منى كمان لانها فاكرة انها هى السبب فى دة
ثم ابتسمت لها قائلة بمرح وهى تضرب كتفها بمزاح:
_دة انتى طلعتى عشرية اوى يابت
ابتسمت لها ملك وهى تمسح دموعها قائلة برقة:
_دة لانى حبيتك وشوفتك اختى بجد
ابتسمت ميسون لتميل عليها تحتضنها قائلة بصدق:
_خلى بالك من نفسك يا ملك ومتزعليش ومتحطيش فى دماغك، الدنيا مبتقفش على حد، اهتمى بنفسك وبيتك وجوزك، انتِ بنت كويسة جدا وجوزك كويس وانتو الاتنين لايقين على بعض ف اهتمى بإنك تأسسى بيتك ومتلفيش دماغك للتفاهات دى علشان متدمريهوش وانسى موضوع الاجبار ده وادى لقلبك الفرصة بانه يتعرف على جوزك، آدم اكتر انسان كويس ممكن تقابليه وهيحطك فى عنيه من غيؤ حاحة بس ادو لنفسكم وقلوبكم فرصة انكم تعرفو وتحبو بعض
ثم سحبتها بعد ذلك من يدها تجاه زوجها قائلة بهدوء:
_مبروك يا ابن عمى
ابتسم لها بهدوء وهو يعتدل فى وقفته قائلا بعذوبة:
_الله يبارك فيكى يا ميسون وعقبالك
ابتسمت له قائلة بهدوء:
_تعيش
ثم اردفت قائلة بصدق:
_خلى بالك منها يا آدم، انا اكتشفت ان البت دى اطيب منها مفيش وانقى منها متلاقيش وانتَ لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقى زيها لان معاك جوهرة
ابتسم لها آدم وهو يومئ برأسه دون ان يعلق ليقول بعدها بهدوء وحنان:
_خلى بالك من نفسك يا ميسون ومتزعليش منى يا بنت عمى انتِ اجدع واحسن بنت فى الوجود ومينقصكيش حاجة بس النصيب
اومأت برأسها تجيبه ب ابتسامة هادئة:
_عارفة
ليبتسم ادم لها ثم يهمس بأذن ملك قائلا بحنان:
_مش يلا علشان منتأخرش الطريق طويل
اومأت ملك بهدوء ليتحرك بها تجاه السيارة يجلسها بها بهدوء لتجد تلك التى تلتف مرة اخرى ثم وقفت تستند على زجاج السيارة هاتفة بلهفة:
_ملك
تطلعت لها ملك من الزجاج بتساؤل لتقول ميسون بعذوبة:
_ملك احنا لسة اصحاب صح؟
ابتسمت ملك بسعادة وهى تومئ برأسها بفرحة لتقول ميسون بحب:
_ بس بالنسبالى انتِ اكتر من صاحبتى، انتِ اختى التانية ف مرحب بيكِ فى شلة المجانين .
ابتسمت ملك بسعادة وحب لتقرصها ميسون من خدها بمشاكسة ثم قالت بمرح:
_توصلو بالسلامة
لتتحرك للخلف وتشير لهم بالوداع لتبادلها ملك الاشارة الى ان تحركت السيارة لتلف هى وجهها جهته بسعادة ليقول بإبتسامة:
_مبسوطة؟
_جدا
اجابته بسعادة بالغة ليمسح على شعرها بحنان وهو يقول برقة:
_يارب دايما
ثم اخرج جهازه يعمل عليه تحت نظراتها المصدومة والذاهلة من حركته العفوية تلك،
اى انسان هذا؟ دائما مايصدمها بردود افعاله الغير متوقعة، كيف يكون هكذا؟ دائما مايصدمها بدفئه الشديد ورقته البالغة وبتفهمه الشديد لاى امر يحدث معها، كيف يكون هناك انسان هكذا؟ كيف؟
كيف يجتمع الصمت مع الدفئ؟ كيف يقول الجميع عنه انه دائماً صامت لا مبالى ولا يهتم ولكنها تجده على العكس؟ هو دافئ بشدة، دفئه يحيى القلوب، تفهمه للامور التى تحدث معها غير طبيعى، اهتمامه بها غير مفهوم، ولكن صمته الشديد عجيب، نظرات عينيه العادية والتى لا توحى بأى تعبير نظرات هادئة غريبة وكأن ما يفعله شئ عادى، فنظراته تتنافى بشدة مع دفئه،
اى احجية امامها تلك؟ آدم المنشاوى احجيتها المصيرية اللذيذه ولكن عليها ان تعترف بأن رقته، حنانه، دفئه يستطيع تغطية عيبه الوحيد وهو صمته الشديد
تتذكر تفهمه لها ليلة امس ومراعاته لمشاعرها وآدميتها، تتذكر صبره عليها بالامس حتى تعتاده بهدوء، تتذكر ركضه دائما لمساعدتها، والان حينما طلبت لقاء ميسون لم يتأفف ولم يتضايق بل نفذ طلبها بكل هدوء وصبر،
رقته معها ودفئه يعطيها شعور بالامان، عليها ان تعترف ان هذا الرجل بجوارها يستحق عشق الجميع له ف ذاك الحنان والدفئ امر نادر الحدوث وبشدة، أفاقت على صوته الهادئ وهو يقول وعيناه مازالت مركزة على جهازه امامه:
_لو عاوزة تنامى براحتك الطريق قدامنا طويل، مترهقيش نفسك
نفت برأسها وهى تنظر من الزجاج بجوارها وهى تقول بهدوء:
_لا مش تعبانة انا عاوزة اتفرج
ابتسم بهدوء وعيناه مازالت على جهازه ثم قال:
_اللى يريحك اعمليه
بعد فترة بدأ ينتابها الملل حينما سلكت السيارة احدى الطرق الصحراوية لتنفخ بفمها بتأفف ثم حولت انظارها جهته لتجده كما هو على نفس جلسته يمسك بجهازه يتطلع به، ينقر عليه عدة نقرات وهو قاطب جبينه بتركيز شديد،
زفرت الهواء من انفها بضيق وهى تعلم يقينا من خلال نظراته انه انفصل عن العالم من حوله وتقوقع فى قوقعة الصمت الخاصة به دائما لتُعيد رأسها للخلف تطرقها بظهر مقعد السيارة عدة طرقات بملل لتجد صوته يقول ببساطة:
_قولتلك نامى الطريق طويل، فبلاش تنفخى وتخبطى زى العيال الصغيرين
نفخت بفمها بضيق تجيبه بملل:
_زهقت
فتح فمه ليتحدث ومازالت عيناه على جهازه وجبينه مازال على نفس التقطيبه لتهتف به بضيق حازم:
_ومتقوليش نامى لانى مش جايلى نوم
هنا انفرجت ملامحه عن ابتسامة بسيطة ليقول بهدوء:
_خلاص ياستى متناميش
نفخت بفمها بضيق مرة اخرى ليرفع عينيه عن جهازه هذه المرة ينظر جهتها قائلا بمرح:
_طيب بالراحة طيرتينا
ابتسمت فى وجهه برقة لتجده يعود بعينيه الى الجهاز مرة اخرى وكانه لم يحدثها لتهتف بسأم:
_يوووه
ضحك هو هذه المرة ليرفع عينيه عن جهازه قائلا بضحك:
_طيب انتِ عاوزة ايه طيب وانا انفذهولك من غير غضب وزعل؟
مطت شفتيها بضيق طفولى قائلة بملل:
_انا زهقت يا آدم اديلنا اكتر من اربع ساعات فى العربية وانتَ موجهتليش كلمة ومش رافع عينك عن البتاع اللى فى ايدك دة حس بيا شوية انا انسانة
ضحك بشدة لدرجة رجوع رأسه للخلف ثم قال بضحك وصبر:
_طيب انتِ عاوزة ايه طيب من غير كل الزعل ده
اجابته بسرعة:
_نتكلم شوية بدل الصمت الرهيب اللى احنا فيه دة، دة انا صمت حتى ملَّ الصمت منى
هنا تعالت ضحكاته اكثر فى حين ابتسم سائقه الخاص عليها فيبدو انها لم تعتاده بعد، فرئيسه لا يتحدث كثيرا وبالاخص بالسيارة دائما يتابع اعماله او يتحدث بالهاتف بالعمل ولكن للمفاجئة وجده يغلق جهازه بهدوء ثم جلس عاقدا يديه امام صدره مستندا بظهره براحة على ظهر الاريكة خلفه و موجها نظراته جهتها قائلا بمرح:
_طيب اتكلمى يا ستى كلى اذان صاغيه
حركت رأسها جهة اليمين وهى تقول بتعجب:
_هو انا اللى هتكلم وانتَ اللى هتسمع اختلف الوضع ايه؟
هز كتفيه ليقول بهدوء مرح:
_انا معنديش موضوع اتكلم فيه، شوفى عاوزة تتكلمى فى ايه ونتكلم، انا مش اخرس يعنى
ظلت تنظر جهته لتقول بهدوء متوتر وخجل:
_بصراحة مش عارفة نتكلم فى ايه، انا باختصار شبه معرفش عنك حاجة وانتَ مش مدينى فرصة اتعرف عليك لانك ساكت اغلب الوقت
مط شفتيه ليجيبها بهدوء وبساكة:
_بالعكس مفيش حاجة تعرفيها عنى لانى معنديش حاجة اصلا، انا حياتى فاضية بمعنى ادق معروفة، كتاب مفتوح مفيهوش جديد، ومع ذلك انا ياستى اسمى آدم عزت عبد الرحمن المنشاوى الابن الاكبر لعزت عبد الرحمن المنشاوى، معايا بكالوريوس صيدلة بتقدير امتياز، ماسك ادارة شركة المنشاوى للأدوية يعنى تقدرى تقولى المدير التنفيذى للشركة، ليا اخ واحد وهو مالك اخويا ودة اتعرفتى عليه، بالنسبة للحاجات اللى مهتم بيها
مط شفتيه قائلا ببساطة:
_انا بحب شغلى وبس، بحبه اوى، يعنى مش بشتغل علشان لازم اشتغل انا بشتغل علشان بحب شغلى، بلاقى نفسى فيه، بلاقى وجودى وكيانى، بلاقى راحة بالى
ثم صمت يزم شفتيه بضيق وهو يقول:
_مش اجتماعى ابدا وده لانى مليش فى الكلام الكتير لانى بإختصار مبعرفش افتح كلام، مبعرفش اعبر عن اللى جوايا
هز كتفيه وهو يقول ببساطة:
_مش زى ما الناس فاهمة انى مش بحب كدة
نظرت جهته بحزن لتقول بألم:
_يعنى الموضوع بيضايقك؟
اوما برأسه وهو يقول:
_اكيد بيضايق بس محدش فاهم، تعرفى ايه انتِ عن الصمت لما يكون جواكِ كلام كتير ومش عارفة تخرجيه زى اللى حد رابط لسانك، تعرفى ايه عن لما تكونى مبسوطة بس مش عارفة فى اللحظة دى تقولى ايه؟ تعرفى ايه لما تروحى مناسبة اجتماعية فرح او حفلة او او ومش عارفة تهنى اللى قدامك ازاى او تفتحى معاه موضوع مناسب للمكان ازاى؟
تعرفى ايه عن شعورك لما يكون جواكى تيارات جارفة من الغضب ومش عارفة تخرجيها لانك عارفة انك هتدمرى كل حاجة ف بتضطرى تسكتى علشان المركب تمشى؟ تعرفى انتِ ايه عن الوجع اللى بيدمر صاحبه بس لسانه مش ساعفه انه يطلعه فى صورة كلام؟
انا اه بحس وبشعر وبتضايق بس مش بعرف اقول على اللى جوايا، متعودتش اتكلم ومتعودتش الاقى اللى يسمع ويتفهم، متعودتش الاقى اللى بيدور عليا وعلى وجعى ويحاول يسحب الكلام منى بصبر لحد ما ارتاح، ملقتش حد مهتم بأنه يفتح موضوع معايا علشان اعرف اتكلم معاه
ثم ابتسم بحزن قائلا:
_وادى النتيجة شاب عمره تمانية وعشرين سنه وفاقد القدرة على الحديث والتعبير؛ علشان كدة بحب شغلى لانه الوحيد اللى مش بيأذينى، مش بيمل منى وزى ما اديته بيدينى
نظرت جهته بألم، أهذا هو آدم المنشاوى؟ اهذا هو ما يخبئه داخله وهذه هى خبيئته؟ تلك اللمحة من الغرور الانطوائية كلها امور غير حقيقية فما امامها لا ينتمى لتلك الأمور ابدا بل من امامها هو طفل رقيق ولكنه يريد من يمسك بيده ويهديه فى طريق الحياة لتنظر جهته قائلة بألم:
_يعنى علشان كدة اغلب الوقت ساكت مش بتتكلم مش لانك رافض الكلام ولا حاجة بس لانك مش لاقى اللى يكلمك؟
تنهد ليقول بهدوء:
_بصى يا ملك انا بالنسبة للكل عامل زى النجم اللامع البعيد دة لانى ساكت بشتغل مش مهتم ف الكل بيحاول يقرب منه بس لما تقربى تلاقيها شمس مولعة وبتغلى بس مش قادرة تطلع اللى جواها هو دة اللى حصل بالظبط وفى النهاية وسط عيلتنا مفيش غير ماجد هو اللى بيصبر معايا على اد مابيقدر علشان يقدر يكلمنى علشان كدة تلاقيه احسن حد فاهمنى وسطهم لكن انا لا مغرور ولا متكبر ولا رافض فلان ولا شايفنى احسن من فلان ولا كل الكلام دة بس لو فلان اهتم وقرب وبطل يبص لآدم على انه ند ليه واهتم يشوفه كأخ بس الموضوع هيختلف لكن المشكلة عندنا اللى بيبص لك كأنك عدوه وهتاخدى منه حاجة واللى بهيام وحب واللى بمصلحة ف دى النتيجة حاسه انِك نغمة شاذة وسط لحن كبير
ابتسمت له لتشير اليه قائلة بمرح:
_بس انا مش شايفة كدة، انا شايفة قدامى متكلم لبق وحساس خرج خوفى واهتم بيا، جدع وراجل ومش بيكسرلى كلمة وانتَ انكشه بس بيفضل يتكلم ومش عاوز يسكت
ارتفع حاجبيه ليقول بمرح وقد شعر فى تلك اللحظة انها ازالت بكلماتها البسيطة اطنان من وجع كان يثقل كاهليه، بأنها استطاعت اخراجه من دوامة مؤلمة ليقول بهدوء:
_اه يعنى انتِ بتجرينى علشان اسليكِ
نفت برأسها لتقول بهدوء:
_لا يا آدم انا بتكلم جد، انتَ مش فاقد التعبير ولا بتحب الصمت ولا مبتعرفش تتكلم بس انتَ مش لاقى حد يتكلم معاك ويهتم بيك لحد مابقيت على الوضع دة
اومأ برأسه ليسحب جهازه يشعله من جديد قائلا ببساطة:
_انسان بارد وفارغ من المشاعر والاحاسيس فى نظر الجميع معدوم الافعال وردود الافعال
ابتسمت تجيبه ببساطة:
_بس لو جيت ليا ف انا من وجهة نظرى انك مش بارد ولا حاجة بالعكس انا شايفاك دافى، لا مش دافى بس ده انت دافى وجدا كمان وبتحس باللى حواليك كويس اوى بس مش عارف تخرجه فى الكلام ف بتضطر تسكت
التف وجهه تجاهها بصدمة وقد شعر فى تلك اللحظة بأنها غاصت داخل اعماقه لتكتشف دواخله وما يخفيه عن الجميع وما يؤلمه ليجدها تسحب يده ببساطة تحتضنها بين كفيها برقة فى حركة دافئة جعلت قلبه يهدر بقوة وعنف داخل صدره مطالبا بضمها إليه وادخالها داخل احضانه وبالاخص وهو يسمعها وهى تقول بنعومة:
_بس يا آدم الكلام مش وسيلة التعبير الوحيدة اللى ممكن تأثر على اللى قدامك، انتَ دافى اوى ودة بيبان من حركاتك، من اهتمامك، من مسحك على شعر اللى قدامك، من ابتسامتك وتفهمك،من حنانك الغير طبيعى تجاه الكل، من جريك علشان تنقذ غريب او قريب وتعرض حياتك للخطر، الحنان والحب بيتعبر عنه بأساليب كتير غير الكلام، الحب افعال مش اقوال وانتَ فى الافعال مفيش زيك ف فبطّل تقنع نفسك بإنك متعرفش تعمل وتكون ووقتها هتلاقى نفسك بقيت عادى مع الناس، بس بلاش تقفل على مشاعرك واحاسيسك وتقول معرفش وانتَ هتعرف،
خرج اللى جواك واديله فرصة انه يطلع من غير خوف من ردود أفعال اللى قدامنا او اننا نخسرهم لانهم لو ما استحملوش وجعنا ميستهلوش انهم يكونو فى فرحنا، طلع فرحتك اللى جواك حتى لو بالضحك ومتكبتهاش، طلع خوفك، المشاعر ليها وسايل تانية ولما تخرجها هتقدر تخرج الكلام اللى جواك، فاهمن؟
ظل ينظر جهتها بذهول، بصدمة، هذه الصغيرة استطاعت تحليله، فهمه، ادراكه، واخراج حل لمعضلته، اهتمت به وبالحديث عنه، لما؟ لما هى هكذا؟ لما هى بكل تلك البراءة والحنان والرقة؟ لما هى جميلة ومرهفة الحس هكذا؟ كلماتها واهتمامها جعلت قلبه ينبض داخل ضلوعه بقوة ينتفض داخل صدره، يطالب بشكرها الجزيل، يطالب بغرسها داخله وتخبئتها والا يُخرجها من داخله لاى سبب كان، قلبه يطالب بالاقتراب واستنشاق عبيرها العطر او الميل على تلك الشفاة الشهية التى تخرج كلمات كالشهد تريح من حولها وتقبيلها، تقبيلها الى ان يتعب، يأكل ذلك الشهد الساقط من شفتيها، تلك الفتاة خطر، خطر محدق، الاقتراب منها مرعب، كلما اقتربت منها خطوة تشعر وكأنك تغوص فى رمال متحركة تسحبك للقاع ولا سبيل للنجاة منها وليس هناك معين لاخراجك،
ابتلع ريقه بتوتر وهو يجدها تبتسم لعيناه بنعومة ليغمض عينيه بتعب، هو اصبح يخشاها بالفعل فهى اصبحت تغوص داخله بقوة، يومان فقط، يومان واضرمت داخله زلزال قوى بمشاعره ماذا سيحدث اذا اقترب منها اكثر هل ستحوله؟
مسح على وجهه عله يفوق من دوامته وهو يخشى فى تلك اللحظة ان ينقض عهده معها ويفعل ما لا يصح ليعيد انظاره جهة جهازه قائلا ببساطة متوترة لم تلحظها:
_شايفك مُحللة كويسة جدا بس هتعملى ايه فى برودى بقى؟
ابتسمت وهى تحول عينيها جهة الطريق قائلة بإرهاق:
_انا مش شايفاك بارد لكن بصراحة اوقات بتصدمنى بردود أفعالك الباردة، يعنى بعد مابتكون حنين ورقيق الاقيك تعمل حركة تعصب زى دلوقتى بعد ما اتكلمنا بتتبارد وبتمسك التابلت بتاعك، ومن شوية تحسس على شعرى بحنان وبعدها تمسكه برضو ولا كأن حاجة حصلت، لكن كل شئ بأوانه
ابتسم ولم يعلق وساد الصمت السيارة لبعض الوقت فى حين اندمج هو بعمله وبدأ يقطب جبينه بتركيز ليجد رأسها تسقط على كتفه مرة واحدة وقد غرقت فى النوم، انتفض من مكانه بذهول لينظر لها ليجدها غرقت فى نوم عميق ليعدل وضع رأسها على كتفه بحنان ينظر جهتها برقة وهو يهمس بنعومة:
_شكلك مش سهلة يا بت الدوينى مش زى ما انتِ باينة وجايه علشان تقلبيلى حياتى الهادية باعاصيرك وحركاتك وحتى مشاكلك
ولكنه مع ذلك ابتسم هامسا برقة:
_بس ولا يهمك، حياتى كلها فداكى لانك مراتى وكل ما املك دلوقتى وللنهاية ياملاكى
ليميل يقبل جبهتها بحنان ثم اغلق جهازه يضعه جانبا ووضع وجنته على جبهتها فى حين التفت يده تحيط خصرها بينما ذهب بعقله بعيدا فيما يجب عليه فعله وما المفروض ان يبدأ به فحياته الان تغيرت مائة وثمانون درجة ويجب عليه التفكير جيدا فى كل خطوة يخطوها
______________
على الجانب الاخر تحركت هى للدخول لتجده يقف امامها واضعا يديه بجيب بنطاله ناظرا جهتها بإبتسامة لتنظر له بتعجب قائلة:
_خير فيه حاجة؟
مط شفتيه ليقول بهدوء:
_ابدا بس مستغرب، رغم انه جرحك واهانك الا انِك اتصرفتى عادى، لا وهى كمان اكدتى لها انها لسة صاحبتك
نظرت له بتعجب لتقول بهدوء:
_هو انتَ ايه حكايتك يا حاتم؟ مالك مركز معايا اوى كدة ليه ومع مشاكلى التافهة وسايب مشاكلك الكبيرة؟ ولا مش واخد بالك انك اصبحت تحت اقامة جبرية هنا؟
حرك كتفيه ليجيبها بضيق:
_متفكرنيش وخلينى انشغل بموضوعك علشان انا عاوز انسى غضبى دة
زمت شفتيها لتقترب منه قائلة بهدوء:
_انتَ قولتها كلمة يا حاتم لازم تعدى الامور وتدى لنفسك فرصة تتعافى فيها وتغضب بس انا هقولك ان انتَ محتاج وقت تفكر فى حياتك ماشية ازاى يا ابن عمى، محتاج وقت تفكر انتَ عاوز ايه ومحتاج ايه، محتاج تعرف اولوياتك بس بطريقة صح،
جدى جابك هنا مش لهدف عقابك بس عاوز يبعدك عن اللى بيضايقك جايبك علشان تفكر فى الدنيا بتاعتك، ركز يا ابن عمى لانك تايه فعلا ومش عارف توصل لبر ودة اللى قالقنا كلنا
ثم تحركت للذهاب ولكنها توقفت تنظر له قائلة بقوة:
_بالنسبة لسؤالك يا حاتم آدم مش من حقى انى ازعل منه او اعاتبه لانه عمره ماوعدنى بحاجة او عمره ما حبنى، آدم على طول بيعاملنى كأخته وكان واضح جدا ف علشان كدة مش من حقى ازعل منه،
اما بالنسبة لملك ف انا مش من حقى ازعل منها لانه كله عارف انها اتغصبت على الجواز دة، اما قلبى وزعلى ف هياخد وقته ويتعافى بس بلاش اشيّل غيرى ذنب مش ذنبه وغلط مش غلطه
ثم نظرت داخل عينيه قائلة بقوة
_فهمت يا ابن عمى؟ اتمنى تكون الرسالة وصلت
لينظر هو ب اثرها ب ابتسامة وهو يهمس داخله بسعادة:
_وهاقد عادت فرسته العريية الاصيلة لجموحها
ولكن افاقه من افكاره الصوت الهاتف بضيق:
_بتبص فين؟
التف جهته يناظره بهدوء ثم قال:
_مفيش بس اختك كانت بتدينى محاضرة
اومأ برأسه ليتحرك يجلس على احدى المقاعد المتراصة ليضرب يده بجواره فى اشارة صامته له بالجلوس ليتحرك الاخر ليجلس جانبه بهدوء ليستهل سليم حديثه قائلا بهدوء:
_انتَ ناوى على ايه؟
مط شفتيه يجيبه بتعجب:
_فى ايه؟
نظر له سايم مجيبا يضيق:
_فى حياتك يا حاتم، ناوى على ايه؟ عرفت ان آدم ملوش علاقة بمشاكلك ولا لا؟ ناوى تحسن نظرة جدك ليك ولا لا؟ ناوى تشتغل زى الناس ولا لا؟
العمر بيجرى يا حاتم وانتَ الوحيد اللى واقف محلك سر، انتَ الوحيد اللى عامل زى التايه واللى مش لاقى طريق
اغمض حاتم عيناه بغضب وضيق، لما يراه الجميع كالتائه؟ لما يراه الجميع ك ابله فاشل؟ لما الكل ينظر له بتلك النظرة الدونية؟ ليفيق على صوت سليم يهتف بغضب:
_حاتم فوق.. الاول كنت بتقول ان آدم بيتحكم فى كل حاجة دلوقتى جدى جابك جنبه واكتر من الشغل هنا مفيش ممكن تثبت وجودك؟ ممكن تعرف انتَ عاوز ايه؟ ممكن تشوف أولوياتك؟
نفخ فمه بضيق ليقول بغضب:
_جدى مش شايف غير آدم
وقف سليم صارخا بغضب وضيق:
_ادم ادم ادم كل اللى يقع فى مشكلة مننا يرميها على آدم ودة ليه لانه ساكت مبيتكلمش ولا لان جدى بيحبه، كلنا ماليانين عيوب يا حاتم جدى مش بيفضله عننا ولا حاجة كلنا عارفين كدة
صرخ به بغضب مقابله وقد انفجرت فوهة البركان المكبوته داخل صدره صارخا بغضب:
_وتفسر ب ايه كون انه ماسك الشركة؟
صرخ به سليم بغضب:
_افسر ب انه اللى اسسها، افسر انه سافر واشتغل واتعلم قبل مايفكر يأسسها ودلوقتى فى ظرف اربع سنين بقت بتنافس العالمية، بفسر ان جدى متطمن لما لقاه رفض انه يمسك حاجة وسافر اتعلم واشتغل بره ورجع معاه العلم والثقافه والمؤهلات، افسر انه اقترح الشغل وانه تعب فيه ودفن عمره علشانه، بيشتغل الاربعة وعشرين ساعة تقريبا بصمت، اما بخصوص جوازه افسر انه لقى احسن واحد يعتمد عليه
ثم رفع سبابته هادرا ب اتهام صريح:
_تفتكر انك لو كان اختار انه يجوزك ملك كنت هتعمل حاجة؟ كنت هتديها عمرك؟ هتعرف ترجعلها حقها من بين انياب الوحوش دى؟ هتحط حياتك على كف عفريت علشانها؟ لا ابدا، اما انا فهو عارف اللى بقلبى ومرضيش يغصبنى على حاجة
ثم هدر بغضب:
_تفسر انتَ ب ايه انه ممسكنى المستشفى؟ تفسر انت ب ايه انه ممسك ابويا المزارع والاراضى والمصانع؟ تفسر ب ايه انه ممسك ميسون مزرعة الخيل اللى تمنها بيتعدى المليارات؟
ثم زعق هادرا بغضب اعمى:
_هل رحت فى مرة واقترحت عليه مشروع كويس ودراسة جدوى وقالك لا؟ هل فى مرة شافك تعبان فى شغلك وحط منك؟ هل فى مرة شافك حارق نفسك على حاجة؟ خلينا واضحين جدى مابيفضلش حد على حد جدى بس بيكافئ اللى يستحق، قولى انتَ عملت ايه علشان تستحق؟ انتَ دايما بتطالب بحقوقك من غير ماتعمل واجباتك ابدا
اتسعت عينى حاتم بغضب، ماذا يحدث؟ لما الجميع اصبح يفضل ادم؟ لما اصبح هو الملاك البرئ فى نظر الجميع؟ ليصرخ به بغضب:
_انتَ من محامينه ولا ايه؟ ولا نسيت انه عيشك فى سنين عذاب؟
ضحك سليم بمرارة، ضحك وضحك وضحك لدرجة تراجع حاتم للخلف وهو يشعر به كالممسوس امامه ليجده يتوقف مرة واحدة كما بدأ مرة واحدة ليقول ب الم:
_ادم!! ادم ماخدش منى حاجة انا اللى زيك بالظبط ضيعت عمرى بجرى ورا سراب، انا اللى اكتشفت متأخر انه فهم انها دايره مسمومة وخرج براها وانا اللى كنت بلف فيها والسم يدخل فى جسمى اكتر، انا اللى رميت نفسى فى هوا دبحنى، انا اللى وجعت نفسى بنفسى،
وادى النتيجة هو زى ماهو وانا اللى خسرت، خسرت قلبى، خسرت كرامتى، خسرت حبى، وخسرت كبريائى، واخيرا خسرت سنين من عمرى وثقتى فى نفسى
ناظره حاتم بضياع، مابال الجميع غريبى الأطوار هذه الفترة؟ قرارات سريعة، ومشاعر غريبة تطفو على الافق، ومن يسامح ومن يجرح، ماهذا الذى يحدث؟ ليجد سليم يقابله وهو يقول ب الم:
_تعرف انا اكتشفت ايه؟
لم ينتظر اجابته وهو يقول:
_اكتشفت ان ماجد اخوك هو الوحيد اللى فاز، هو اللى محكمش، هو اللى مجريش ورا سراب، هو اللى مأذاش ومتأذاش وان كان وقع فهو قام وحصل على اللى عاوزه لكن كلنا بلا استثناء بنألم نفسنا بنفسنا وفاكرين نفسنا صح
ناظره حاتم بتعجب ليجده يتحرك ويخرج من محيط المكان ثم توقف قائلا:
_انا راجع مصر، محتاج اكون مع عمى عزت شوية اتدرب تحت ايده واكتسب مهارات وسايبلك المستشفى لو عايز تمسك الادارة وكمان عندك المصانع والمزارع سواء مواشى او خيل زائد الارض اللى حابب تديره خده محدش حارمك من حاجة وياريت تفكر يا حاتم واطلع من الدايرة اللى انتَ فيها دى بدل ماتبلعك
ثم تحرك خارجا تحت نظرات زوج من العيون التى تقف مبهوته ومصدومة وتائهة من الحديث وزوج اخر ينظر جهته ب الم ووجع وحزن لفقدان شئ كان بيده
والان نحن على بعد خطوة من تغير الظروف والانقلاب الحياة راسا على عقب وتغير الثوابت وتثبيت المتغيرات ولنعلم ان ما سيحدث بعائلة المنشاوى سيكتبه التاريخ ولكن احفاد المنشاوى لا يمكن توقعهم ابدا
اولا بعتذر فعلا الفترة دى على عدم الانضباط فى تنزيل الفصول بس فعلا ده امر خارج عن ارادتى لامور كتير شخصية ولكن مع ذلك بحاول انى انتظم وهى فترة ان شاء الله صغيرة وهتعدى وهحاول بقدر الامكان انتظم بس لو حصل اى تقصير سامحونى نظرا لانى مريصة فعلا الفترة دى
تانى حاجة حابة اقولها ان باقى فصل واحد على نهاية الحزء الاول من الرواية ونبدا فى الجزء التانى واللى هيبقى على نفس الغلاف ان شتء الله ومفيش تغيير بس الفكرة فى الاحداث اللى هتنقلب مية وتمانين درجة واللى اغلبنا متوقع اميد ان ده اللى هيحصل وهو ان آدم وملكويرجعو القاهرة ودى كعاها امور كتير هتختلف والاحدتث نتسحن وده هيبقى الجزء التانى من الرواية بس زى ما قولت هيبقى على نفس الغلاف ومفيش اى تغيير باذن الله
ادعولى اخلص الانور اللى انا فيها على خير وباذن الله هنستمتع كلنا مع احداث شيقة من بعد الفصل الخامس والعشرون
اسفة للاطالة واترككم للاستمتاع ب احداث الفصل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فُتِن الذى فتَنَ القلوب بحسنه
فإذا الجميل بليله يشكو صبابة حبه
ظبى رمى عن قوسِهِ، دق القلوب بخطوه
فإذا به سهم الهوى قد استدار لقلبه
شقت السيارات الطريق لتعبر الى مزرعة الخيول إلى إن توقفت نظر لها بهدوء حيث كانت تمتطى فرستها المحببة وتركض بها فى المكان، إلتف ينظر الى زوجته ثم هبط من السيارة وتحرك ليفتح لها الباب،
هبطت ملك من السيارة لتسير جهتها ولكن بعد أن سارت عدة خطوات لفت وجهها تجاهه لتجده يتبعها نظرت جهته قائلة برجاء:
_آدم لو سمحت سيبنى اتكلم معاها لوحدنا
اومأ آدم برأسه بهدوء ووقف على باب سيارته الفارهة مستندا عليها عاقدا ذراعيه امام صدره وهو يتابع مايحدث بروية وهدوء،
تحركت ملك بتوتر جهتها لتجدها تركض بفرستها فى مضمارها المخصص لها لتقف تعتلى السياج الخشبى وتمسك به ثم قالت بصوت مرتفع نوعا ما:
_ميسون
انتبهت ميسون للصوت لذا لفت رأسها جهته لتجدها واقفة امامها متمسكة بالسياج الخشبى بتوتر وتنظر جهة فرستها بخوف، علمت هى من نظراتها بأنها مازالت تخشى الخيل بعد تلك الحادثة لتتوقف مكانها ثم صرخت بالسائس ليأخذ فرستها وتحركت بعدها تجاهها قائلة بتعجب:
_ملك!! ايه اللى جابك مش المفروض انِك كنتِ مسافرة النهاردة؟
نظرت لها ملك بعتاب لتقول بحزن:
_كويس انِك عارفة انى مسافرة النهاردة كنت فاكراكِ نسيتى بس مع ذلك مجيتيش تسلمى عليا
نظرت جهتها ميسون لتجيبها بهدوء وصدق:
_ملك يمكن انتِ متعرفنيش كويس بس انا اكتر لحظة بكرهها لحظة الوداع؛ بحس ان اللى ماشى بيقطع حتة من قلبى ويمشى، بحس بوجع كبير ف علشان كدة بفَضّل ان انا مودعش حد واكبر دليل اختى مسافرة معاكِ وبرضو مودعتهاش
نظرت ملك اليها بألم لتنظر داخل عينيها قائلة بحزن:
_ولا علشان زعلانة منى ومش طايقة تشوفينى
قطبت جبينها متسائلة بتعجب حقيقى:
_وليه ازعل منِك يا ملك انتِ عملتيلى ايه علشان اتضايق منك؟!!
هدرت ملك بألم وقد تساقطت الدموع على وجنتيها الناعمة برقة:
_ميسون بلاش الطريقة دى انا عارفة ان انتِ كارهانى ومش طايقة تشوفى وشى وشايفانى ان انا قصدت ان انا اوجعك واخونك لما اتجوزت آدم بس والله انا
ارتفع حاجبى ميسون ذهولا لتقاطعها بتعجب:
_حيلك حيلك انتِ طايحة كدة ورايحة فين؟ انا مفكرتش فى كل الهبد دة اصل، ا خيانة ايه والم ايه
ثم تحركت تقفز من على السياج لتقف مواجهة لها ومسحت دموعها بنعومة قائلة برقة:
_ملك انا عمرى ما فكرت فيكِ كدة ولا فكرت فى اللى حصل بالطريقة دى، اصلا انتِ مخنتيش ولا سرقتى لان مكانش فيه حاجة اصلا، ملك الموضوع عادى انا اتعلقت بحد بس قلبه متعلقش بيا شبه واحدة حبت ممثل بس هو مش شايفها اصلا دة الوضع، ادم موعدنيش بحاجة، مشافنيش بأى طريقة غير اخته وانا عارفة كدة كويس وهو بنفسه قالهالى اكتر من مرة يعنى عمره ما ادانى اى امل فى الموضوع علشان يوجعنى، وانتِ
صمتت تنظر جهتها بحزن والم عليها وعلى ما تمر به مكملة:
_انتِ انا عارفة كويس انِك محبتيهوش ولا هو حبِك، انا عارفة ظروف جوازكم كويس وان جدى اجبركم على الجواز علشان ورثك بس انتِ ملكيش اى مشاعر تجاهه علشان كدة متشيليش حمل مش بتاعك ولا تحملى نفسك حمل اكبر منك الموضوع ابسط من كدة
نظرت لها ملك ببراءة لتسألها برجاء:
_يعنى انتِ مش زعلانة منى؟
ابتسمت لها ميسون برقة لتنفى برأسها بهدوء قائلة بمرح:
_لا زعلانه منِك ولا متضايقة ولا اى بتنجان، بس عارفة انا عاوزة اقولك على حاجة انا مبسوطة اوى، انا مبسوطة انى عرفتِك، ان عرفت واحدة طيبة زيك رقيقة وناعمة كدة وبريئة، واحدة مهانش عليها انها تمشى من غير ما تتأكد ان انا مش زعلانة منها، واحدة بتعيط لانها فاكرة انها جرحتنى، واحدة موجوعة لوجعى واكتر منى كمان لانها فاكرة انها هى السبب فى دة
ثم ابتسمت لها قائلة بمرح وهى تضرب كتفها بمزاح:
_دة انتى طلعتى عشرية اوى يابت
ابتسمت لها ملك وهى تمسح دموعها قائلة برقة:
_دة لانى حبيتك وشوفتك اختى بجد
ابتسمت ميسون لتميل عليها تحتضنها قائلة بصدق:
_خلى بالك من نفسك يا ملك ومتزعليش ومتحطيش فى دماغك، الدنيا مبتقفش على حد، اهتمى بنفسك وبيتك وجوزك، انتِ بنت كويسة جدا وجوزك كويس وانتو الاتنين لايقين على بعض ف اهتمى بإنك تأسسى بيتك ومتلفيش دماغك للتفاهات دى علشان متدمريهوش وانسى موضوع الاجبار ده وادى لقلبك الفرصة بانه يتعرف على جوزك، آدم اكتر انسان كويس ممكن تقابليه وهيحطك فى عنيه من غيؤ حاحة بس ادو لنفسكم وقلوبكم فرصة انكم تعرفو وتحبو بعض
ثم سحبتها بعد ذلك من يدها تجاه زوجها قائلة بهدوء:
_مبروك يا ابن عمى
ابتسم لها بهدوء وهو يعتدل فى وقفته قائلا بعذوبة:
_الله يبارك فيكى يا ميسون وعقبالك
ابتسمت له قائلة بهدوء:
_تعيش
ثم اردفت قائلة بصدق:
_خلى بالك منها يا آدم، انا اكتشفت ان البت دى اطيب منها مفيش وانقى منها متلاقيش وانتَ لو لفيت الدنيا كلها مش هتلاقى زيها لان معاك جوهرة
ابتسم لها آدم وهو يومئ برأسه دون ان يعلق ليقول بعدها بهدوء وحنان:
_خلى بالك من نفسك يا ميسون ومتزعليش منى يا بنت عمى انتِ اجدع واحسن بنت فى الوجود ومينقصكيش حاجة بس النصيب
اومأت برأسها تجيبه ب ابتسامة هادئة:
_عارفة
ليبتسم ادم لها ثم يهمس بأذن ملك قائلا بحنان:
_مش يلا علشان منتأخرش الطريق طويل
اومأت ملك بهدوء ليتحرك بها تجاه السيارة يجلسها بها بهدوء لتجد تلك التى تلتف مرة اخرى ثم وقفت تستند على زجاج السيارة هاتفة بلهفة:
_ملك
تطلعت لها ملك من الزجاج بتساؤل لتقول ميسون بعذوبة:
_ملك احنا لسة اصحاب صح؟
ابتسمت ملك بسعادة وهى تومئ برأسها بفرحة لتقول ميسون بحب:
_ بس بالنسبالى انتِ اكتر من صاحبتى، انتِ اختى التانية ف مرحب بيكِ فى شلة المجانين .
ابتسمت ملك بسعادة وحب لتقرصها ميسون من خدها بمشاكسة ثم قالت بمرح:
_توصلو بالسلامة
لتتحرك للخلف وتشير لهم بالوداع لتبادلها ملك الاشارة الى ان تحركت السيارة لتلف هى وجهها جهته بسعادة ليقول بإبتسامة:
_مبسوطة؟
_جدا
اجابته بسعادة بالغة ليمسح على شعرها بحنان وهو يقول برقة:
_يارب دايما
ثم اخرج جهازه يعمل عليه تحت نظراتها المصدومة والذاهلة من حركته العفوية تلك،
اى انسان هذا؟ دائما مايصدمها بردود افعاله الغير متوقعة، كيف يكون هكذا؟ دائما مايصدمها بدفئه الشديد ورقته البالغة وبتفهمه الشديد لاى امر يحدث معها، كيف يكون هناك انسان هكذا؟ كيف؟
كيف يجتمع الصمت مع الدفئ؟ كيف يقول الجميع عنه انه دائماً صامت لا مبالى ولا يهتم ولكنها تجده على العكس؟ هو دافئ بشدة، دفئه يحيى القلوب، تفهمه للامور التى تحدث معها غير طبيعى، اهتمامه بها غير مفهوم، ولكن صمته الشديد عجيب، نظرات عينيه العادية والتى لا توحى بأى تعبير نظرات هادئة غريبة وكأن ما يفعله شئ عادى، فنظراته تتنافى بشدة مع دفئه،
اى احجية امامها تلك؟ آدم المنشاوى احجيتها المصيرية اللذيذه ولكن عليها ان تعترف بأن رقته، حنانه، دفئه يستطيع تغطية عيبه الوحيد وهو صمته الشديد
تتذكر تفهمه لها ليلة امس ومراعاته لمشاعرها وآدميتها، تتذكر صبره عليها بالامس حتى تعتاده بهدوء، تتذكر ركضه دائما لمساعدتها، والان حينما طلبت لقاء ميسون لم يتأفف ولم يتضايق بل نفذ طلبها بكل هدوء وصبر،
رقته معها ودفئه يعطيها شعور بالامان، عليها ان تعترف ان هذا الرجل بجوارها يستحق عشق الجميع له ف ذاك الحنان والدفئ امر نادر الحدوث وبشدة، أفاقت على صوته الهادئ وهو يقول وعيناه مازالت مركزة على جهازه امامه:
_لو عاوزة تنامى براحتك الطريق قدامنا طويل، مترهقيش نفسك
نفت برأسها وهى تنظر من الزجاج بجوارها وهى تقول بهدوء:
_لا مش تعبانة انا عاوزة اتفرج
ابتسم بهدوء وعيناه مازالت على جهازه ثم قال:
_اللى يريحك اعمليه
بعد فترة بدأ ينتابها الملل حينما سلكت السيارة احدى الطرق الصحراوية لتنفخ بفمها بتأفف ثم حولت انظارها جهته لتجده كما هو على نفس جلسته يمسك بجهازه يتطلع به، ينقر عليه عدة نقرات وهو قاطب جبينه بتركيز شديد،
زفرت الهواء من انفها بضيق وهى تعلم يقينا من خلال نظراته انه انفصل عن العالم من حوله وتقوقع فى قوقعة الصمت الخاصة به دائما لتُعيد رأسها للخلف تطرقها بظهر مقعد السيارة عدة طرقات بملل لتجد صوته يقول ببساطة:
_قولتلك نامى الطريق طويل، فبلاش تنفخى وتخبطى زى العيال الصغيرين
نفخت بفمها بضيق تجيبه بملل:
_زهقت
فتح فمه ليتحدث ومازالت عيناه على جهازه وجبينه مازال على نفس التقطيبه لتهتف به بضيق حازم:
_ومتقوليش نامى لانى مش جايلى نوم
هنا انفرجت ملامحه عن ابتسامة بسيطة ليقول بهدوء:
_خلاص ياستى متناميش
نفخت بفمها بضيق مرة اخرى ليرفع عينيه عن جهازه هذه المرة ينظر جهتها قائلا بمرح:
_طيب بالراحة طيرتينا
ابتسمت فى وجهه برقة لتجده يعود بعينيه الى الجهاز مرة اخرى وكانه لم يحدثها لتهتف بسأم:
_يوووه
ضحك هو هذه المرة ليرفع عينيه عن جهازه قائلا بضحك:
_طيب انتِ عاوزة ايه طيب وانا انفذهولك من غير غضب وزعل؟
مطت شفتيها بضيق طفولى قائلة بملل:
_انا زهقت يا آدم اديلنا اكتر من اربع ساعات فى العربية وانتَ موجهتليش كلمة ومش رافع عينك عن البتاع اللى فى ايدك دة حس بيا شوية انا انسانة
ضحك بشدة لدرجة رجوع رأسه للخلف ثم قال بضحك وصبر:
_طيب انتِ عاوزة ايه طيب من غير كل الزعل ده
اجابته بسرعة:
_نتكلم شوية بدل الصمت الرهيب اللى احنا فيه دة، دة انا صمت حتى ملَّ الصمت منى
هنا تعالت ضحكاته اكثر فى حين ابتسم سائقه الخاص عليها فيبدو انها لم تعتاده بعد، فرئيسه لا يتحدث كثيرا وبالاخص بالسيارة دائما يتابع اعماله او يتحدث بالهاتف بالعمل ولكن للمفاجئة وجده يغلق جهازه بهدوء ثم جلس عاقدا يديه امام صدره مستندا بظهره براحة على ظهر الاريكة خلفه و موجها نظراته جهتها قائلا بمرح:
_طيب اتكلمى يا ستى كلى اذان صاغيه
حركت رأسها جهة اليمين وهى تقول بتعجب:
_هو انا اللى هتكلم وانتَ اللى هتسمع اختلف الوضع ايه؟
هز كتفيه ليقول بهدوء مرح:
_انا معنديش موضوع اتكلم فيه، شوفى عاوزة تتكلمى فى ايه ونتكلم، انا مش اخرس يعنى
ظلت تنظر جهته لتقول بهدوء متوتر وخجل:
_بصراحة مش عارفة نتكلم فى ايه، انا باختصار شبه معرفش عنك حاجة وانتَ مش مدينى فرصة اتعرف عليك لانك ساكت اغلب الوقت
مط شفتيه ليجيبها بهدوء وبساكة:
_بالعكس مفيش حاجة تعرفيها عنى لانى معنديش حاجة اصلا، انا حياتى فاضية بمعنى ادق معروفة، كتاب مفتوح مفيهوش جديد، ومع ذلك انا ياستى اسمى آدم عزت عبد الرحمن المنشاوى الابن الاكبر لعزت عبد الرحمن المنشاوى، معايا بكالوريوس صيدلة بتقدير امتياز، ماسك ادارة شركة المنشاوى للأدوية يعنى تقدرى تقولى المدير التنفيذى للشركة، ليا اخ واحد وهو مالك اخويا ودة اتعرفتى عليه، بالنسبة للحاجات اللى مهتم بيها
مط شفتيه قائلا ببساطة:
_انا بحب شغلى وبس، بحبه اوى، يعنى مش بشتغل علشان لازم اشتغل انا بشتغل علشان بحب شغلى، بلاقى نفسى فيه، بلاقى وجودى وكيانى، بلاقى راحة بالى
ثم صمت يزم شفتيه بضيق وهو يقول:
_مش اجتماعى ابدا وده لانى مليش فى الكلام الكتير لانى بإختصار مبعرفش افتح كلام، مبعرفش اعبر عن اللى جوايا
هز كتفيه وهو يقول ببساطة:
_مش زى ما الناس فاهمة انى مش بحب كدة
نظرت جهته بحزن لتقول بألم:
_يعنى الموضوع بيضايقك؟
اوما برأسه وهو يقول:
_اكيد بيضايق بس محدش فاهم، تعرفى ايه انتِ عن الصمت لما يكون جواكِ كلام كتير ومش عارفة تخرجيه زى اللى حد رابط لسانك، تعرفى ايه عن لما تكونى مبسوطة بس مش عارفة فى اللحظة دى تقولى ايه؟ تعرفى ايه لما تروحى مناسبة اجتماعية فرح او حفلة او او ومش عارفة تهنى اللى قدامك ازاى او تفتحى معاه موضوع مناسب للمكان ازاى؟
تعرفى ايه عن شعورك لما يكون جواكى تيارات جارفة من الغضب ومش عارفة تخرجيها لانك عارفة انك هتدمرى كل حاجة ف بتضطرى تسكتى علشان المركب تمشى؟ تعرفى انتِ ايه عن الوجع اللى بيدمر صاحبه بس لسانه مش ساعفه انه يطلعه فى صورة كلام؟
انا اه بحس وبشعر وبتضايق بس مش بعرف اقول على اللى جوايا، متعودتش اتكلم ومتعودتش الاقى اللى يسمع ويتفهم، متعودتش الاقى اللى بيدور عليا وعلى وجعى ويحاول يسحب الكلام منى بصبر لحد ما ارتاح، ملقتش حد مهتم بأنه يفتح موضوع معايا علشان اعرف اتكلم معاه
ثم ابتسم بحزن قائلا:
_وادى النتيجة شاب عمره تمانية وعشرين سنه وفاقد القدرة على الحديث والتعبير؛ علشان كدة بحب شغلى لانه الوحيد اللى مش بيأذينى، مش بيمل منى وزى ما اديته بيدينى
نظرت جهته بألم، أهذا هو آدم المنشاوى؟ اهذا هو ما يخبئه داخله وهذه هى خبيئته؟ تلك اللمحة من الغرور الانطوائية كلها امور غير حقيقية فما امامها لا ينتمى لتلك الأمور ابدا بل من امامها هو طفل رقيق ولكنه يريد من يمسك بيده ويهديه فى طريق الحياة لتنظر جهته قائلة بألم:
_يعنى علشان كدة اغلب الوقت ساكت مش بتتكلم مش لانك رافض الكلام ولا حاجة بس لانك مش لاقى اللى يكلمك؟
تنهد ليقول بهدوء:
_بصى يا ملك انا بالنسبة للكل عامل زى النجم اللامع البعيد دة لانى ساكت بشتغل مش مهتم ف الكل بيحاول يقرب منه بس لما تقربى تلاقيها شمس مولعة وبتغلى بس مش قادرة تطلع اللى جواها هو دة اللى حصل بالظبط وفى النهاية وسط عيلتنا مفيش غير ماجد هو اللى بيصبر معايا على اد مابيقدر علشان يقدر يكلمنى علشان كدة تلاقيه احسن حد فاهمنى وسطهم لكن انا لا مغرور ولا متكبر ولا رافض فلان ولا شايفنى احسن من فلان ولا كل الكلام دة بس لو فلان اهتم وقرب وبطل يبص لآدم على انه ند ليه واهتم يشوفه كأخ بس الموضوع هيختلف لكن المشكلة عندنا اللى بيبص لك كأنك عدوه وهتاخدى منه حاجة واللى بهيام وحب واللى بمصلحة ف دى النتيجة حاسه انِك نغمة شاذة وسط لحن كبير
ابتسمت له لتشير اليه قائلة بمرح:
_بس انا مش شايفة كدة، انا شايفة قدامى متكلم لبق وحساس خرج خوفى واهتم بيا، جدع وراجل ومش بيكسرلى كلمة وانتَ انكشه بس بيفضل يتكلم ومش عاوز يسكت
ارتفع حاجبيه ليقول بمرح وقد شعر فى تلك اللحظة انها ازالت بكلماتها البسيطة اطنان من وجع كان يثقل كاهليه، بأنها استطاعت اخراجه من دوامة مؤلمة ليقول بهدوء:
_اه يعنى انتِ بتجرينى علشان اسليكِ
نفت برأسها لتقول بهدوء:
_لا يا آدم انا بتكلم جد، انتَ مش فاقد التعبير ولا بتحب الصمت ولا مبتعرفش تتكلم بس انتَ مش لاقى حد يتكلم معاك ويهتم بيك لحد مابقيت على الوضع دة
اومأ برأسه ليسحب جهازه يشعله من جديد قائلا ببساطة:
_انسان بارد وفارغ من المشاعر والاحاسيس فى نظر الجميع معدوم الافعال وردود الافعال
ابتسمت تجيبه ببساطة:
_بس لو جيت ليا ف انا من وجهة نظرى انك مش بارد ولا حاجة بالعكس انا شايفاك دافى، لا مش دافى بس ده انت دافى وجدا كمان وبتحس باللى حواليك كويس اوى بس مش عارف تخرجه فى الكلام ف بتضطر تسكت
التف وجهه تجاهها بصدمة وقد شعر فى تلك اللحظة بأنها غاصت داخل اعماقه لتكتشف دواخله وما يخفيه عن الجميع وما يؤلمه ليجدها تسحب يده ببساطة تحتضنها بين كفيها برقة فى حركة دافئة جعلت قلبه يهدر بقوة وعنف داخل صدره مطالبا بضمها إليه وادخالها داخل احضانه وبالاخص وهو يسمعها وهى تقول بنعومة:
_بس يا آدم الكلام مش وسيلة التعبير الوحيدة اللى ممكن تأثر على اللى قدامك، انتَ دافى اوى ودة بيبان من حركاتك، من اهتمامك، من مسحك على شعر اللى قدامك، من ابتسامتك وتفهمك،من حنانك الغير طبيعى تجاه الكل، من جريك علشان تنقذ غريب او قريب وتعرض حياتك للخطر، الحنان والحب بيتعبر عنه بأساليب كتير غير الكلام، الحب افعال مش اقوال وانتَ فى الافعال مفيش زيك ف فبطّل تقنع نفسك بإنك متعرفش تعمل وتكون ووقتها هتلاقى نفسك بقيت عادى مع الناس، بس بلاش تقفل على مشاعرك واحاسيسك وتقول معرفش وانتَ هتعرف،
خرج اللى جواك واديله فرصة انه يطلع من غير خوف من ردود أفعال اللى قدامنا او اننا نخسرهم لانهم لو ما استحملوش وجعنا ميستهلوش انهم يكونو فى فرحنا، طلع فرحتك اللى جواك حتى لو بالضحك ومتكبتهاش، طلع خوفك، المشاعر ليها وسايل تانية ولما تخرجها هتقدر تخرج الكلام اللى جواك، فاهمن؟
ظل ينظر جهتها بذهول، بصدمة، هذه الصغيرة استطاعت تحليله، فهمه، ادراكه، واخراج حل لمعضلته، اهتمت به وبالحديث عنه، لما؟ لما هى هكذا؟ لما هى بكل تلك البراءة والحنان والرقة؟ لما هى جميلة ومرهفة الحس هكذا؟ كلماتها واهتمامها جعلت قلبه ينبض داخل ضلوعه بقوة ينتفض داخل صدره، يطالب بشكرها الجزيل، يطالب بغرسها داخله وتخبئتها والا يُخرجها من داخله لاى سبب كان، قلبه يطالب بالاقتراب واستنشاق عبيرها العطر او الميل على تلك الشفاة الشهية التى تخرج كلمات كالشهد تريح من حولها وتقبيلها، تقبيلها الى ان يتعب، يأكل ذلك الشهد الساقط من شفتيها، تلك الفتاة خطر، خطر محدق، الاقتراب منها مرعب، كلما اقتربت منها خطوة تشعر وكأنك تغوص فى رمال متحركة تسحبك للقاع ولا سبيل للنجاة منها وليس هناك معين لاخراجك،
ابتلع ريقه بتوتر وهو يجدها تبتسم لعيناه بنعومة ليغمض عينيه بتعب، هو اصبح يخشاها بالفعل فهى اصبحت تغوص داخله بقوة، يومان فقط، يومان واضرمت داخله زلزال قوى بمشاعره ماذا سيحدث اذا اقترب منها اكثر هل ستحوله؟
مسح على وجهه عله يفوق من دوامته وهو يخشى فى تلك اللحظة ان ينقض عهده معها ويفعل ما لا يصح ليعيد انظاره جهة جهازه قائلا ببساطة متوترة لم تلحظها:
_شايفك مُحللة كويسة جدا بس هتعملى ايه فى برودى بقى؟
ابتسمت وهى تحول عينيها جهة الطريق قائلة بإرهاق:
_انا مش شايفاك بارد لكن بصراحة اوقات بتصدمنى بردود أفعالك الباردة، يعنى بعد مابتكون حنين ورقيق الاقيك تعمل حركة تعصب زى دلوقتى بعد ما اتكلمنا بتتبارد وبتمسك التابلت بتاعك، ومن شوية تحسس على شعرى بحنان وبعدها تمسكه برضو ولا كأن حاجة حصلت، لكن كل شئ بأوانه
ابتسم ولم يعلق وساد الصمت السيارة لبعض الوقت فى حين اندمج هو بعمله وبدأ يقطب جبينه بتركيز ليجد رأسها تسقط على كتفه مرة واحدة وقد غرقت فى النوم، انتفض من مكانه بذهول لينظر لها ليجدها غرقت فى نوم عميق ليعدل وضع رأسها على كتفه بحنان ينظر جهتها برقة وهو يهمس بنعومة:
_شكلك مش سهلة يا بت الدوينى مش زى ما انتِ باينة وجايه علشان تقلبيلى حياتى الهادية باعاصيرك وحركاتك وحتى مشاكلك
ولكنه مع ذلك ابتسم هامسا برقة:
_بس ولا يهمك، حياتى كلها فداكى لانك مراتى وكل ما املك دلوقتى وللنهاية ياملاكى
ليميل يقبل جبهتها بحنان ثم اغلق جهازه يضعه جانبا ووضع وجنته على جبهتها فى حين التفت يده تحيط خصرها بينما ذهب بعقله بعيدا فيما يجب عليه فعله وما المفروض ان يبدأ به فحياته الان تغيرت مائة وثمانون درجة ويجب عليه التفكير جيدا فى كل خطوة يخطوها
______________
على الجانب الاخر تحركت هى للدخول لتجده يقف امامها واضعا يديه بجيب بنطاله ناظرا جهتها بإبتسامة لتنظر له بتعجب قائلة:
_خير فيه حاجة؟
مط شفتيه ليقول بهدوء:
_ابدا بس مستغرب، رغم انه جرحك واهانك الا انِك اتصرفتى عادى، لا وهى كمان اكدتى لها انها لسة صاحبتك
نظرت له بتعجب لتقول بهدوء:
_هو انتَ ايه حكايتك يا حاتم؟ مالك مركز معايا اوى كدة ليه ومع مشاكلى التافهة وسايب مشاكلك الكبيرة؟ ولا مش واخد بالك انك اصبحت تحت اقامة جبرية هنا؟
حرك كتفيه ليجيبها بضيق:
_متفكرنيش وخلينى انشغل بموضوعك علشان انا عاوز انسى غضبى دة
زمت شفتيها لتقترب منه قائلة بهدوء:
_انتَ قولتها كلمة يا حاتم لازم تعدى الامور وتدى لنفسك فرصة تتعافى فيها وتغضب بس انا هقولك ان انتَ محتاج وقت تفكر فى حياتك ماشية ازاى يا ابن عمى، محتاج وقت تفكر انتَ عاوز ايه ومحتاج ايه، محتاج تعرف اولوياتك بس بطريقة صح،
جدى جابك هنا مش لهدف عقابك بس عاوز يبعدك عن اللى بيضايقك جايبك علشان تفكر فى الدنيا بتاعتك، ركز يا ابن عمى لانك تايه فعلا ومش عارف توصل لبر ودة اللى قالقنا كلنا
ثم تحركت للذهاب ولكنها توقفت تنظر له قائلة بقوة:
_بالنسبة لسؤالك يا حاتم آدم مش من حقى انى ازعل منه او اعاتبه لانه عمره ماوعدنى بحاجة او عمره ما حبنى، آدم على طول بيعاملنى كأخته وكان واضح جدا ف علشان كدة مش من حقى ازعل منه،
اما بالنسبة لملك ف انا مش من حقى ازعل منها لانه كله عارف انها اتغصبت على الجواز دة، اما قلبى وزعلى ف هياخد وقته ويتعافى بس بلاش اشيّل غيرى ذنب مش ذنبه وغلط مش غلطه
ثم نظرت داخل عينيه قائلة بقوة
_فهمت يا ابن عمى؟ اتمنى تكون الرسالة وصلت
لينظر هو ب اثرها ب ابتسامة وهو يهمس داخله بسعادة:
_وهاقد عادت فرسته العريية الاصيلة لجموحها
ولكن افاقه من افكاره الصوت الهاتف بضيق:
_بتبص فين؟
التف جهته يناظره بهدوء ثم قال:
_مفيش بس اختك كانت بتدينى محاضرة
اومأ برأسه ليتحرك يجلس على احدى المقاعد المتراصة ليضرب يده بجواره فى اشارة صامته له بالجلوس ليتحرك الاخر ليجلس جانبه بهدوء ليستهل سليم حديثه قائلا بهدوء:
_انتَ ناوى على ايه؟
مط شفتيه يجيبه بتعجب:
_فى ايه؟
نظر له سايم مجيبا يضيق:
_فى حياتك يا حاتم، ناوى على ايه؟ عرفت ان آدم ملوش علاقة بمشاكلك ولا لا؟ ناوى تحسن نظرة جدك ليك ولا لا؟ ناوى تشتغل زى الناس ولا لا؟
العمر بيجرى يا حاتم وانتَ الوحيد اللى واقف محلك سر، انتَ الوحيد اللى عامل زى التايه واللى مش لاقى طريق
اغمض حاتم عيناه بغضب وضيق، لما يراه الجميع كالتائه؟ لما يراه الجميع ك ابله فاشل؟ لما الكل ينظر له بتلك النظرة الدونية؟ ليفيق على صوت سليم يهتف بغضب:
_حاتم فوق.. الاول كنت بتقول ان آدم بيتحكم فى كل حاجة دلوقتى جدى جابك جنبه واكتر من الشغل هنا مفيش ممكن تثبت وجودك؟ ممكن تعرف انتَ عاوز ايه؟ ممكن تشوف أولوياتك؟
نفخ فمه بضيق ليقول بغضب:
_جدى مش شايف غير آدم
وقف سليم صارخا بغضب وضيق:
_ادم ادم ادم كل اللى يقع فى مشكلة مننا يرميها على آدم ودة ليه لانه ساكت مبيتكلمش ولا لان جدى بيحبه، كلنا ماليانين عيوب يا حاتم جدى مش بيفضله عننا ولا حاجة كلنا عارفين كدة
صرخ به بغضب مقابله وقد انفجرت فوهة البركان المكبوته داخل صدره صارخا بغضب:
_وتفسر ب ايه كون انه ماسك الشركة؟
صرخ به سليم بغضب:
_افسر ب انه اللى اسسها، افسر انه سافر واشتغل واتعلم قبل مايفكر يأسسها ودلوقتى فى ظرف اربع سنين بقت بتنافس العالمية، بفسر ان جدى متطمن لما لقاه رفض انه يمسك حاجة وسافر اتعلم واشتغل بره ورجع معاه العلم والثقافه والمؤهلات، افسر انه اقترح الشغل وانه تعب فيه ودفن عمره علشانه، بيشتغل الاربعة وعشرين ساعة تقريبا بصمت، اما بخصوص جوازه افسر انه لقى احسن واحد يعتمد عليه
ثم رفع سبابته هادرا ب اتهام صريح:
_تفتكر انك لو كان اختار انه يجوزك ملك كنت هتعمل حاجة؟ كنت هتديها عمرك؟ هتعرف ترجعلها حقها من بين انياب الوحوش دى؟ هتحط حياتك على كف عفريت علشانها؟ لا ابدا، اما انا فهو عارف اللى بقلبى ومرضيش يغصبنى على حاجة
ثم هدر بغضب:
_تفسر انتَ ب ايه انه ممسكنى المستشفى؟ تفسر انت ب ايه انه ممسك ابويا المزارع والاراضى والمصانع؟ تفسر ب ايه انه ممسك ميسون مزرعة الخيل اللى تمنها بيتعدى المليارات؟
ثم زعق هادرا بغضب اعمى:
_هل رحت فى مرة واقترحت عليه مشروع كويس ودراسة جدوى وقالك لا؟ هل فى مرة شافك تعبان فى شغلك وحط منك؟ هل فى مرة شافك حارق نفسك على حاجة؟ خلينا واضحين جدى مابيفضلش حد على حد جدى بس بيكافئ اللى يستحق، قولى انتَ عملت ايه علشان تستحق؟ انتَ دايما بتطالب بحقوقك من غير ماتعمل واجباتك ابدا
اتسعت عينى حاتم بغضب، ماذا يحدث؟ لما الجميع اصبح يفضل ادم؟ لما اصبح هو الملاك البرئ فى نظر الجميع؟ ليصرخ به بغضب:
_انتَ من محامينه ولا ايه؟ ولا نسيت انه عيشك فى سنين عذاب؟
ضحك سليم بمرارة، ضحك وضحك وضحك لدرجة تراجع حاتم للخلف وهو يشعر به كالممسوس امامه ليجده يتوقف مرة واحدة كما بدأ مرة واحدة ليقول ب الم:
_ادم!! ادم ماخدش منى حاجة انا اللى زيك بالظبط ضيعت عمرى بجرى ورا سراب، انا اللى اكتشفت متأخر انه فهم انها دايره مسمومة وخرج براها وانا اللى كنت بلف فيها والسم يدخل فى جسمى اكتر، انا اللى رميت نفسى فى هوا دبحنى، انا اللى وجعت نفسى بنفسى،
وادى النتيجة هو زى ماهو وانا اللى خسرت، خسرت قلبى، خسرت كرامتى، خسرت حبى، وخسرت كبريائى، واخيرا خسرت سنين من عمرى وثقتى فى نفسى
ناظره حاتم بضياع، مابال الجميع غريبى الأطوار هذه الفترة؟ قرارات سريعة، ومشاعر غريبة تطفو على الافق، ومن يسامح ومن يجرح، ماهذا الذى يحدث؟ ليجد سليم يقابله وهو يقول ب الم:
_تعرف انا اكتشفت ايه؟
لم ينتظر اجابته وهو يقول:
_اكتشفت ان ماجد اخوك هو الوحيد اللى فاز، هو اللى محكمش، هو اللى مجريش ورا سراب، هو اللى مأذاش ومتأذاش وان كان وقع فهو قام وحصل على اللى عاوزه لكن كلنا بلا استثناء بنألم نفسنا بنفسنا وفاكرين نفسنا صح
ناظره حاتم بتعجب ليجده يتحرك ويخرج من محيط المكان ثم توقف قائلا:
_انا راجع مصر، محتاج اكون مع عمى عزت شوية اتدرب تحت ايده واكتسب مهارات وسايبلك المستشفى لو عايز تمسك الادارة وكمان عندك المصانع والمزارع سواء مواشى او خيل زائد الارض اللى حابب تديره خده محدش حارمك من حاجة وياريت تفكر يا حاتم واطلع من الدايرة اللى انتَ فيها دى بدل ماتبلعك
ثم تحرك خارجا تحت نظرات زوج من العيون التى تقف مبهوته ومصدومة وتائهة من الحديث وزوج اخر ينظر جهته ب الم ووجع وحزن لفقدان شئ كان بيده
والان نحن على بعد خطوة من تغير الظروف والانقلاب الحياة راسا على عقب وتغير الثوابت وتثبيت المتغيرات ولنعلم ان ما سيحدث بعائلة المنشاوى سيكتبه التاريخ ولكن احفاد المنشاوى لا يمكن توقعهم ابدا
