رواية قيدت قلبي بأغلالك الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم آية اسماعيل
الفصل الرابع والعشرون
نَحنُ البشر . .جَميعنا نُخطئ .
الإنسان .. ليسَ معصوم عن الخطأ و لكن .
الخطأ حينما نعْلَم انهُ خطأ و نَقعْ فيهِ .
الإنسان يَتعلم مِن أخْطأئِه .
و لكن ليسَ عيباً أن تَقول أنا مُخطئ و سَوف أصحح الخطأ .
البَعض يُخطئ مِن غير قصدٍ و البَعض الأخر بِقصد ثم يَندم و الصِنف الأخر يُواصل أخطائِه دون تَوقف.. يَرى نَفسه انهُ على صوابٍ و البَقية مُخطئون . و لكِن . للأسف حينما يَكتشِف انهُ هو المُخطئ .
يَقف واقفاً... لن اعْتِذر . . أنا اسْتطيع . . أن أقول آسف أنا مُخطئ . . و لكِن لِساني يُصبح ثقيلاً عِندما أريدُ الاعتذار .
بلْ هي كَرامتي التي لا تُسمح لي بِالاعتذار و الإعتراف بالخطأ . .
و لكِن هذا ليسَ صحيحاً . . بالعكس . . الإعتراف بِالخطأ ليسَ عيباً كما يظن البَعض . .
و ليسَ فيهِ إهانة أو أي شيء مِن هذا القبيل في مُعتقدكَ أنتَ . . لماذا. . نَحنُ تفكيرنا حَول مَنطق واحد . .
الإعتذار أصبح يُعتبر إهانة . . أنا لا أتكَلم عن الكُل . . ف تَفكير الكُل . يَختلف . . و لكن . .
حينما تَكون على حق و يطلب مِنكَ الإعتذار لِصاحب الموضوع . . و هو مُخطئ هَل سَتعتذر . .
و أنت تعلم انهُ هو المُخطئ و أنت على صوابٍ . . حينما تبدأ بالتفكير . سَتجد الجواب صعباً . .
سَوف تقول في نَفسِكَ أنا على صواب و هو المُخطئ . لماذا أنا أعتذر . هل سَوف . . تَتخيل في ذِهنكَ .
إنها إهانة أو أي شيء من هذا القَبيل . . لنْ تَعتذر ..حسناً لنْ اعْتذر . . سَوف احدث مُشكلة
ماذا اسْتفدت ؟لا شيء . أصْبَحتُم انْتُم المُخطئين .و لكِن .حينما تُواجه هذا المُوقف
لا تتسَرع . . و لا تَحدث مَشاكل . . أنتَ تحتاج لِلتفكير . و التفكير لا يتم الا بِالهدوء
لِكُل . . مَسألة حل . . ليسَ المسائل لها حل بِنفس الطريقة .
لأن المَسائل لا تَتشابِه . . و لكِن لِكُل مَسالة حل . .و طريقة .
الشَخصيات تَخْتلف مِن شَخص لِشخص . . قد يكون المُخطئ . غاضِب . . لا يَتقبل أي شي بِسهولة و قد يَكُون العَكس . .
الاعتراف بِالخطأ ليسَ إهانة . .بلْ هو شَرف و بداية جَديدة و صحيحة.
رحلت إيفلين بلا عودة وأنتهت قصتها عند هذا الحد خوفاً من تهديد النعمان بأنه سيزوجها من غفير السرايا.
ودعت ريان بعيون الشر وهي تتوعد له عندما ترأه في فرنسا ستعاقبه وتنتقم منه أشد إنتقام.
أصبح الوضع يقتصر علي عائلة النعمان والكل منتظر فتح باب الحديث....
بقلم آية إسماعيل
لحظات صمت تعقبها لحظات توتر ودموع.
توقف كل شئ عندما اصدر النعمان فرمانه...بأن ريان لا يستطيع العيش معهم من الآن وهذا كعقاب علي فعلته التي لم تكن من قَبل في عائلة الصافي.
ألتزم ريان الصمت وهو ينظر للأرض خجلاً وعاراً علي مافعله.
شهقات من أخته رواد ومن الجميع وانكسار من والده عمران علي ولده وأنه فشل في إحتوائه وأنهمك في حزنه علي زوجته وترك اولاده في بئر الضياع.
رفع عينه علي صبا التي تصرخ بشدة وهي تتخيل حياتها بدون ريان.
أسرعت إلي جدها قائلة بصراخ : لا ياچدي متبجاش جاسي علي ريان.. بلاها العجاب دي وحياتي عندك ياچدي..احب علي يدك .. مجدرش اعيش من غيره..
ثم غابت عن الدنيا...
بقلم آية إسماعيل
أسرع ريان إليها وحملها إلى غرفتها و خلفه النساء تبكي عليها.
فعل ريان معها اللازم وأنها اغمي عليها من التاثير النفسي السئ التي تعرضت له.
وطلب من الجميع تركها للراحة وتبقي معها أحد الفتيات فقط.
بادرت فيروز بذلك ولكن رفضت رواد لأن يوسف منزعج بشدة من ريان وأن من الافضل أن تبقي معه فيروز لتهدئته قليلاً.
خرج الجميع وجلس معها رواد وريان و أيضاً بحجة اذا حدث لها شئ يكون ريان معها.
وقفت نرجس علي باب الغرفة وهي تشاهد عيون ريان الدامعة وهو ينظر إلي أبنتها.
اقتربت منه
وقالت بحنان: اني عارفه انك مش وحش ياولد عمران.. والظروف كانت اجوي منك.. نفسك البطالة غلبتك ياولدي...چواك بذرة صالحة بس حواليها طين وحاچات عفشة كانت مسيطرة عليك...
انت فوجت لنفسك ورچعت لاصلك .ارچع لربنا ياولدي وابدأ حياة چديدة وهتلاجي ريان تاني بينور للحياة.
بكي ريان في أحضانها وهو يستغفر ربه كثيراً.
أحتضنته نرجس بالدموع وهي تداوي جروحه بمشاعرها وهتفت: ابكي ياولدي واغسل نفسك بالاستغفار.. إن الله غفور رحيم .
تحدث ريان بصوت مرتجف: نفسي ربنا يسامحني وانتوا كمان ياخالة تسامحوني وصبا تقوم بالسلامة وتقبل حبي ليها... سامحيني ياخالة بس انا فعلا بحب صبا...حبها غيرني وخلاني اشوف قد ايه انا مستهلش إني أحبها.
ربتت علي كتفه برقة وقالت: ربنا هيسامحك ياولدي بس انت أنوي التوبة بصدق وإخلاص..
أما احنا اهلك... مهما كان اللي هيوحصل بينا ..هنبجوا اهل والضفر ميطلعش من لحمه واصل..
ثم اكملت بحزن: اما بتي صبا ربنا يجومها بالسلامة... ولو ليكم نصيب في بعض هتاخدوه ياولدي.
بقلم آية إسماعيل
ثم قبلت رأسه ونظرت لرواد الباكية بالابتسامة ورحلت...
_______________________
طمني يازين.. حصل ايه؟
كانت هذه كلمات مؤمن القلق علي زين.
رد زين بهمس: عايزاك تجيب إمدادات وتيجي يامؤمن...المستندات وصلت الجهاز ودي اهم حاجة .. انا حاسس بحركة مش ولابد.. شكلهم هيقتلوني....وكمان الست زينب المفروض كنت اقابلها ومجتش في المعاد المطلوب ومظهرتش بقالها يومين بعد اخر مكالمة كلمتني وقالتلي ان رجالة وحيد عايزين يخلصوا مني بعد العملية الكبيرة اللي جاية... وشاكك ان وحيد عمل فيها حاجة او سمع مكالمة التليفون... وتعامل رجالة وحيد معايا بقي غريب.
هتف مؤمن بسرعة : حاضر حاضر يازين...ماانا قولتلك بالمستندات اللي معانا نقدر نسجنهم طول عمرهم ..بس انت مش بتسمع الكلام ..هجيب القوات وهجيلك حالا بس حاول محدش يكشفك.. مسافة الطريق ياصاحبي وهتلاقيني عندك.
قال زين وهو ينظر يميناً ويساراً بقلق : كنت عايز امنع الشحنة اللي جاية من برة...
الشحنة دي لو دخلت البلد هيبقي في خطر كبير اوي علي الامن.. ولو كنا قبضنا عليه ممكن منقدرش نمنعها.
بسرعة بس ومتتاخرش عليا ووصيتي اهلي ومراتي يامؤمن .
رد صوت في الخلف ضاحكاً: شاطر ياحضرت الظابط انك كتبت وصيتك.
جحظت عين زين بقوة : وحيد
وكان هذا اخر ماسمعه مؤمن من محادثة زين.
____________________
في منتصف الليل.......
فتحت صبا عينها الدامعة.. تفقدت الغرفة وكان ريان يجلس أمامها ويضع يده علي رأسه.
بقلم آية إسماعيل
وكانت رواد تغمض عينها قليلاً .
نظرت له صبا وهتفت بصوت خافت: ريان
انتفض ريان قائلاً بتوتر: صبا ..انتي كويسة.. حاسه بأيه.. في حاجة بتوجعك طيب
قاطعته صبا بإبتسامة خفيفة: متجلجش ياولد عمي.. اني مليحة.. طمني عليك انت ياغالي.
برق ريان بصدمة: غالي!! .. واضح انك لسه تعبانة...لازم اكشف عليكي.
حمحمت رواد بمرح وقالت بخفة: نحن هنا ياجماعة...حمدلله علي سلامتك ياصبا.. كدا تخضينا عليكي.
ردت صبا باسمة: الله يسلمك ياحبيبتي.. معلش مش بايدي بس بجيت احسن الحمدلله.
فكرت رواد أن تتركهم علي انفراد قليلاً.
وهتفت غامزة لأخيها : طب انا هروح اجيب مية عشان علاج صبا.. عن اذنكم.
ضحك عليها الثنائي العاشق.
اقترب ريان من صبا ومسك يدها وقبلها بحنان وقال : حمدلله علي سلامتك ياقلبي.. كنت هموت لو كان جرالك حاجة.
خجلت صبا منه وقالت: عيب كدا ريان.. افرض حد شافنا اجده.. هيجول ايه علينا.
ابتسم علي خجلها وهتف: هيقولوا واحد بيحب بنت عمه ..اللي ميقدرش يعيش من غيرها.
خجلت اكثر من أعترافه
ثم أكمل بتوجس: وعايز يعرف ردها علي كلامه... علشان يرتاح ويقدر يتنفس...ولا الماضي ممكن يأثر علي رأيها فيه.
تنهدت صبا ونظرت الي يده الموضوعه علي يدها ولعيونه الامعة.
رفع عنها الحرج وسحب يده وقال بحزن : عرفت ردك يابنت عمي.. انتي عندك حق.. ازاي تقبلي بواحد غضب ربنا..وانتي تستاهلي حد احسن مني بكثير.
قاطعته صبا بغضب: انت مجنون وغبي كومان.. المفروض تكون حسيت برعشة جسمي لما مسكت يدي... ولا ضربات جلبي لما تجرب مني... الماضي مات واندفن بالنسبالي من لما كنت في المستشفي... لازم اديك فرصة چديدة ياواد عمي... لان جلبي مش هيتحمل بعدك عنه ياحبيبي.
تأوه ريان كأن جبل وانزاح من علي صدره وهتف سريعاً: يعني سامحتيني وهتكملي حياتي معايا!
بقلم آية إسماعيل
ابتسمت بسعادة وقالت: ايوه سامحتك وموافجة بس بشرط
نظر لها بتعجب ثم أكملت : تصلح حياتك الاول وتجرب من ربنا ...توعدني انك متجربش للحرام واصل..وتبدأ حياة جديدة فيها طاعة الله.
أومأ برأسه بالإيجاب مبتسماً وقبلها من رأسها بعشق واضح وسط خجلها المعتاد منه.
ولكن... فتح الباب فجأة عليهم وكان الحاج نعمان الصافي.
____________________
ظلت في حضنه تبكي وهو يحاول تهدئتها وفي نفس الوقت يجب عليه أن يذهب سريعا الي زين.
هتف بحنان: خلاص ياايمان ..لازم اتحرك علشان متاخرش علي الشغل ياقلبي.
هزت رأسها بالرفض باكية وهتفت: انا مش هسيبك تروح في الوقت دا ..مش هسيبك تروح خالص.. قلبي مقبوض من السفرية دي.
أبعدها عنه بهدوء قائلاً بإبتسامة : انتي مش بتثقي في جوزك ولا ايه.. وكمان قلبك مقبوض علشان دي اول مرة اروح الشغل واسيبك...عايزك تكوني قوية وتعرفي اني معاكي دايما بقلبي وكل كياني...هخلص شغل بسرعة وهجيلك جري علشان بعد مااخلص الشغل دا نتجوز ياعسل انت ياقشطة...
ضحكت وسط دموعها علي حديثه.
بقلم آية إسماعيل
ثم اكمل بحب: مش عايز امشي وانتي مضايقة.. ادعيلي ياقلبي.. وانا بلغت الحاج نعمان و وصيته عليكي.. متخافيش من حاجة...
ودعته وهي تتحكم في دموعها ثم بعد إنصرافه ..ارتمت علي سريرها تبكي بشده.
______________________
مع كل الأدوار التي يلعبها الرجل في هذا الزمان، يبقى دور الأب أجمل المشاهد، فهو في البيت الصاحب والسند، هو لأبنائه الخليل والأخ، بين بناته الملك العادل، خارج أسوار مملكته يكافح ويعاني، ليعود آخر الليل يمسح وجهه كل عبوس، فوسام البطولة أقل ما يمكن أنّ يكافأ به هذا الأب.
ذهبت رواد لغرفة أبيها..
كان ممسك بصورة زوجته الراحلة.
اقتربت منه وجلست بجانبه.. ارتمت في احضانه تبكي ..ضمها إليه بشدة.
_غلطت اني اهملتك انتي واخوكي يارواد.. كان لازم اكون قوي وفي ضهركم.. بس للاسف خسرت ابني وحسيت بالتقصير من ناحيته بعد اللي حصل.. انا اب ضعيف...
قاطعته رواد نافية بشدة: لا بابا انت اعظم اب في الدنيا واقوي واحد شفته.. كفاية انك ربتنا احسن تربية.. اللي حصل لريان دا طبيعي يحصل وخصوصاً اننا كنا لوحدنا في بلد غريبة وكل شئ فيها مباح.. ارجوك متحملش نفسك فوق طاقتها... وشوف ريان اتغير ازاي لما ابتدأ يحس بدفئ العيلة... لازم ندعمه ونكون سند ليه ومحدش يعايره بالماضي... كنت اول واحد داعم لينا وهتفضل كدا.. خلينا نساعد ريان علشان يتجاوز الازمة دي.
ضمها له بحنان خوفاً من ضياعها وفخور بتفكيرها.
__________________
ابتعد ريان فوراً عن صبا بتوتر من دخول الجد المفاجئ..
اطمئن علي حال صبا وأنها أصبحت أحسن الآن.
ثم قال: فين اختك ياريان؟
أجابه بتوتر: كانت بتجيب مية لصبا... هكلمها ياجدي تيجي حالا.
وبالفعل حدث ذلك وجاءت رواد واعطت صبا دوائها تحت نظرات الجد.
قال الجد بجدية وهو ينظر لريان: تعالي ورايا يا حفيد النعمان نتكلم هبابة.
ثم رحل وخلفه ريان الصامت الذي ابتسم قليلاً لهذا اللقب .
لحظات من الصمت بينهم يتبعها نظرات الجد المتفحصة ونظرات ريان الخجلة.
بقلم آية إسماعيل
قطع الصمت كبيرهم قائلاً: عارف ياولدي.. كنت زمان وانا صغير عملت حاجة واعرة من ورايا ابوي.. وعرف وقرر يعاجبني واني عرفت اني هتعاجب واستاهل العجاب... جريت عليه وحبيت علي رأسه وايده ورجله علشان يسامحني.. عارف جالي ايه
نظر له ريان متسائلاً
ثم أكمل الجد: جالي اني مسمحك ياولدي بس مش هتنازل عن العجاب علشان لو شيطانك وزك انك تعمل الخطأ تفتكر العجاب ونفسك تخاف منه.
أسرع ريان وقبل يد جده ورأسه وهو يتمم بكلمات الاعتذار والمسامحة.
مسك الجد بيده وجه ريان بحنان وقال بثقة: حفيد النعمان ميوطيش رأسه واصل ...وخليك فخور بأصلك وفخور بنفسك ياولدي انك اعترفت بالخطأ وقررت تصلحه.
بقلم آية إسماعيل
كاد ريان أن يُجيب ولكن لمح شخص ملثم ويصوب سلاحه تجاه النعمان من الشرفة.
وفي لحظة ... ابعد ريان جده بسرعة وهتف بعصبية: حاسب ياجدي
في غمضة عين... الرصاصة انطلقت لتستقر في ريان ووقع علي الارض.
