اخر الروايات

رواية حصني المنيع الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ماريان بطرس

رواية حصني المنيع الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ماريان بطرس


الفصل الثالث والعشرون

بحياتك يا ولدى امرأة عيناها سبحان المعبود
فمها مرسوم كالعنقود
ضحكتها انغام وورود
والشعر الخجرى المجنون يسافر فى كل الدنيا
قد تعدو امرأة ياولدى يهواها القلب هى الدنيا

قارئة الفنجان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد انتهاء الفرح تحرك معها تجاه غرفته ليشير إليها بالدخول،
دخلت بخجل شديد وتوتر اكبر لينظر جهتها بتوتر وهو لا يعلم كيف يستهل معها الحديث لينظر ارضا ثم قال بهدوء:

_اتفضلى

دخلت تنظر ارضا لينظر لها بهدوء يطالعها من اعلى لاسفل، كانت جميلة بل بارعة الجمال قادرة على سلب الانفاس، تشبه الفاكهة المحرمة وهى بالفعل محرمة عليه إلى أن يحل الوقت المناسب لهذا او لن يحل ابدا لا يعلم ولكنه يعلم جيدا بأنه لا يجوز ان يقترب منها وهو يخفى عنها شئ يخصها، لا يجوز ان يمارس عشق هو لا يشعر به تجاهها، لا يجوز ان يُجبرها على الاقتراب منه كمعشوقة إلى معشوقها وهى بالكاد تعرفه او تشعر جهته بالغربة، تشعر وكأنها أُجبِرَت عليه، إن فعل هذا سيشعر بأنه ليس رجلا بل سيشمئز من نفسه وتصرفاته فهذا ليس هو، ف آدم المنشاوى استحالة ان يكون مُستغِل حقير هكذا،
يُقسم بهذا،
يُقسِم ب انه قضى ليلته الماضية يفكر بما سيفعل معها، عليه ان يعترف بأنها تؤثر به، تشده، تجذبه إليها اكثر واكثر، توتره، كل حركة تفعلها تلفت انتباهه،
منذ اول يوم واول لحظة رآها بها وهى تلفت انتباهه بشدة، حركاتها العفوية، رقتها الشديدة، هدوئها اللذيذ، حضورها الهادئ وكذلك العاصف لقلبه، جمالها الفتاك، يعترف بهذا ولكن بنظره كل هذا لا يكفى لحياة سوية بينهم،
ف الحياة السوية يجب ان يكون احد أركانها واهمها الصدق وهو غير صادق معها، الثقة وهى لا تثق به تماما وهو لا يثق بردود افعالها، والحب وهى لازالت تراه غريب ف كيف تحبه وهو كذلك،
يعترف بأنه يهتم بها وبشدة ولكن الاهتمام وحده لا يكفى لبناء حياة مستقرة لذا يجب عليه التأنى والصبر،

رفع انظاره لها ليجدها تنظر ارضا بخوف، تفرك يديها بتوتر شديد من القادم، كانت كطفلة وضعوها بمكان اكبر منها غير مؤهله له وكتلميذة تدخل امتحان لم تستذكر دروسها له جيدا، نظر لها بحزن وألم اكتنف كيانه فهذه ليست الحياة التى يتمناها، هذه ليست النظرات التى كان يتمنى ان تنظر له زوجته بها إنما كان يتمنى ان تنظر له بحب، بسعادة، بعشق وبلهفة ولكن هذا اصعب من ان يتحمله لذا تحرك يُمسِك يدها بهدوء يسحبها للداخل أكثر ليتفاجئ بنظرتها المرتعدة وعيناها الخائفة ويدها تلك التى اصبحت كتلة من الثلج ليرفع أنظار ذاهلة تجاهها ثم قال لها بتعجب:

_مالك انتِ خايفة كدة ليه، انا عمرى ماهأذيكى

نفت له بخوف وهى تهز رأسها برعب وهى تحيبه بما لا تشعُر به ابدا:
_لالا مش خايفة، مش كدة خالص

ارتعاش نبرتها، تحرك حدقتى عينيها برعب، وكذلك تشنُج جسدها من لمسته اكبر دليل على خوفها الواضح لذا ابتسم لها بحزن ليقول بهدوء:

_ملك تعالى معايا، متخافيش انا مش هأذيكى

اصرت تقول:
_انا انا مش

قاطعها بأن سَحَب يدها جهة الفراش ليجدها تتجمد مكانها، هز رأسه بألم على حالتها ليمسكها من كتفيها يحركها جهته ثم وبكل هدوء وحنان اجلسها عليه ثم حط على ركبتيه ارضا امامها يجلس مقابلها وهو يقول برقة:

_ملك ممكن تهدى، اولا انا اقسم بالله ما هأذيكى ولا هغصبك على حاجة انتِ مش عاوزاها

ابتلعت ريقها بخوف ثم قالت بتوتر تحاول اصلاح ما افسدته وآلمته به:

_آدم انا

قاطعها بأن وضع كفه على فمها ليصمتها لتتسع عينيها بصدمة من فعلته وينبض قلبها بعنف شديد فى حين احمرت وجنتيها بقوة وتشنج جسدها بشدة تحت يده وقد شعر هو بكل هذا وارجعه الى خوفها من القادم ليبعد يده عن فمها ثم امسك كفيها بين راحتيه الدافئة يفركوهم بإبهامه عله يبث لها بعض الدفء وهو يقول بتفهم:

_ملك انا مقدر كل اللى بتمرى بيه، انا مقدر خوفك، مقدر قلقك، مقدر شعورك بإنك اتاخدتى على غفلة منك وانتِ مش عاملة حساب لدة، مقدر انِك مرة واحدة خلوكى ارتبطتى بواحد متعرفيش عنه اى حاجة، مقدر انِك شبه اتغصبتى على وجودى بحياتك وجوازك منى وانِك اتسلب منك ابسط حقوقك فى الحياة وهو انِك تختارى شريك حياتك، وحتى مقدر انِك حتى لما وافقتى ما اعطوش ليكِ الحق بإنك تتعرفى عليه وتفهميه، انا عارف انِك حاسة انِك تايهة وداخلة حياة مجهولة مع شخص ابسط الأمور متعرفيهاش عنه زى اللى دخلوه اوضه مجهولة ورابطين عينه وطالبين انه يتصرف عادى، انا فاهم كل دة كويس اوى ومقدره

رفعت انظارها له بتعجب وقد فتحت فمها بصدمة من حديثه وكل هذا التفهم به والذى قاله بكل هدوء وحنان ودون ذرة ضيق واحدة، تتعجب من حديثه والذى لم يستشعر به كسر لكبريائه ورجولته وذكوريته كونه رجل شرقى شبه ترفضه زوجته انما كان على قدر عالى من التفهم لم ترى احد به من قبل، لتقول بذهول شديد وهى لا تستوعب بالفعل ما خرج من فمه بكل تلك البساطة:

_آدم المنشاوى هو اللى بيقول حاجة زى دى!!

ابتسم لها بهدوء وان كانت ابتسامة حزينه ليجيبها بلطف شديد وهو يهز كتفيه ببساطة:

_حتى آدم المنشاوى قادر يحس ويفهم، ميغركيش السكوت اللى انا فيه ده بس انا مش معدوم الاحساس

نظرت ارضا بخجل من تعنيفه الخفى لها وبكل تلك الرقة والحنان الذى ينبع منه دون ان يحرجها او يضايقها حتى بحرف، لتجيبه بخجل شديد وتوتر اكبر:
_مش قاصدى، بس متوقعتش انك تتفهم مشاعر بنت وخصوصا انها غريبة عليك ومتعرفهاش

نظر لها بتعجب ليجيبها بثقة وحسم:
_ومين اللى قال انِك غريبة عليا، لازم تُبقى عارفة انِك انتِ اقرب ليا من اى حد دلوقتى، انتِ رباطى بالدنيا

ارتفع وجهها بصدمة ليومئ برأسه يقول بثقة وهو يؤكد على حديثه قائلا:
_ايوة انتِ مش غريبة انتى مراتى، انتِ اللى وصانى ربنا عليكِ ليوم موتى، يعنى ان مفهمتكيش اكون قصرت فى فهم نفسى، ان منصرتكيش اكون منصرتش نفسى، من النهاردة انا وانتِ واحد يا ملك يعنى مينفعش اقل منِك، مينفعش انى اتجاهل مشاعرك او رغباتِك، مينفعش ان انا محاولش حتى افهمِك، انتِ اللى المفروض ارتبط بيها باقى عمرى كله ف ان مكانتش علاقتنا مبنية على التفاهم والاهتمام ماهتعيش ابدا ولا هتقدر تواجه الحياة

رفعت انظار ذاهلة له ليضغط على يديها التى تحتل يديه بخفة وهو يزرع عينيه داخل مقلتيها وهو يقول بهدوء وتفهم وكانه يُريد زرع كلماته داخل عقلها:

_ملك متخافيش انا فاهمك كويس ومتفهم اللى بتمرى بيه وانا معاكى.. معاكى للنهاية، ومش بطالبك بأى حاجة غير انِك تاخدى وقتِك فى اننا نتعرف على بعض، ادى لقلبك الحق بإنه يفهمنى ويتعرف عليا، اديله الحق بإنه يثق فيا وانا كذلك، نِدى لبعض الفرصة لدة ونعتبر اللى مر من شوية كان حفلة كتب كتاب مش اكتر بس الفرق انِك هتتنقلى للحياة معايا علشان تفهمينى وانا افهمك، ماشى؟

نظرت له بصدمة لتسأله بتعجب:
_وانتَ ليه تعمل كدة؟

ابتسم لها بهدوء وهو يقول برقة:
_لانى من حقى ان انا اتعرف زيك على شريكة حياتى، من حقى لما احاول اقرب منها اقرب منها بدافع العشق والشوق واللهفة مش بدافع الواجب، فاهمانى يا ملك؟

اومأت برأسها بخجل ليكمل هو برجاء حانى:
_انا مش طالب منك اى حاجة غير انِك تثقى فيا، انا عاوز نكون اصحاب يا ملك، تفهمينى وافهمك، تحكيلى اللى بيضايقِك، بيفرحِك، تظهرى روحك العادية قدامى من غير خوف او قلق او توتر، متقفليش باب قلبك قدامى، اتصرفى بطبيعتك وسيبى الامور تاخد مجراها الطبيعى، تمام؟

اومأت برأسها براحة وهى تشعر بأنه بحديثه هذا قد ازال عنها جبال من الخوف والرعب كانت تجثم فوق صدرها ليترك يدها ثم يتحرك للوقوف قائلا:

_انا هدخل آخد دوش واغير هدومى على ما انتِ تفكى طرحتك وشعرك و تظبطى نفسك وابقى ارجعى ادخلى، ولا حابة تدخلى الاول؟

نفت برأسها وهى تقول ببساطة:
_لا اتفضل وهكون انا جهزت هدومى

اومئ برأسه ليتحرك جهة المرحاض بعد ان سحب منامته فى حين تحركت هى لتجلب احدى المنامات المنزلية المحتشمة وكذلك بدأت فى فك طرحتها وخصلاتها، خرج من المرحاض ليتفاجئ بها تقف امامه بطلتها الملائكية التى هزت وجدانه فى تلك اللحظة، فقد كانت تقف ظهرها للمرآة ووجهها مقابل له، خصلاتها الكستنائية الناعمة تتعدى ظهرها بمراحل وتمسك بيدها منامتها وفستاتها الابيض ينسدل على جسدها بنعومة لتشبه فى تلك اللحظة الملائكة، ملاك برئ هبط للتو من السماء ولم يجد سوى غرفته ليحط بقدميه عليها ليزلزل كيانه بها،

ابتسم بهدوء وخجل من افكاره ليبعد عينيه عنها ثم تحرك جهة الفراش يُفسح لها الطريق لتتجه جهة المرحاض فى حين امسك جهازه اللوحى يتابع اعماله عليه بتوتر ورأسه مشغول بما سيفعل، ربما استطاع اقتلاع خوفها ولكن ماذا سيفعل هو؟ كيف ستكون حياتهم القادمة؟ كيف سيستطيع حمايتها؟ كيف سيستطيع استرداد ميراثها المسلوب؟ والاهم كيف سيستطيع النوم فى غرفة واحدة مع هذا الملاك الفاتن الذى يهز كيانه دون ان ينقض عهده معها؟ وهو الذى لم يُشارك غرفة يوما مع اى حد يوم ان يشاركها يشاركها مع تلك الفاتنة الجميلة والتى هى زوجته،

آفاق من دوامة افكاره على صوت تنهدات ناعمة قادمة من المرحاض، اتسعت عينيه وانتفض من مكانه بذعر ودون ذرة تفكير ركض بسرعة ليقترب منه بفزع وهو يطرق على بابه بخوف قائلا بلهفة:
_ملك.. ملك فيه حاجة حصلت؟ ملك بتعيطى ليه؟

لم يقابله سوى الصمت وسرعان ما انتبه لشهقاتها المكتومة ثانية ليصرخ هذه المرة بخوف وذعر تملك منه:

_ملك افتحى الباب دة، افتحيه بسرعة، ملك افتحيه حالا والا هكسره، ملك مترعبنيش اكتر وافتحيه

فتحت الباب لينظر جهتها برعب يطالعها من اعلى لاسفل بخوف ولكن لا شئ، لا يوجد بها شئ ولكن مهلا لحظة، انتبه لثيابها ليقطب جبينه بتساؤل سرعان ما انفرج وهو يدرك سبب بكاءها الطفولى هذا ولكنه مع ذلك تساءل بتسلية:

_بتعيطى ليه؟

لم تجيبه بل نظرت ارضا بخجل ليبتسم بمكر وهو يتساءل بمشاغبة:

_ملك مردتيش عليا، وبعدين مغيرتيش ليه؟ اُمال كنتِ بتعملى ايه فى الحمام كله دة؟

انزلت عينيها تنظر جهة كفيها المعقودين معا وهى تفركهم بتوتر لتجيبه بخجل:

_ممكن لو سمحت تندهلى ماما ثناء من بره

كتم ضحكته وهو يسألها بتعجب مُفتعل:

_ليه؟

صمتت لتجيبه بعدها:
_عاوزاها

_فى ايه؟

رفعت نظرها جهته لترى نظرته الماكرة وابتسامته المتسلية لتحمر وجنتيها خجلا لتقول بعدها بضيق خفيف :

_الموضوع ميضحكش على فكرة، انتَ عارف كويس انا عاوزاها فى ايه

انفجر آدم فى الضحك من ضيقها الطفولى ليقول بعدها بهدوء ولكن به لمحة من التعنيف الخفيف:

_ملك يمكن انتِ لسة ما استوعبتيش اللى حصل لحد دلوقتى بس مُلخص كل اللى مرينا بيه ان انا جوزك دلوقتى، يعنى انا اللى من حقى انى اساعدك

ثم اكمل بمكر:
_وبعدين مفكرتيش هيبقى منظرى ايه دلوقتى قدام الناس لما اروح فى يوم فرحى انده لطنط ثناء تساعدك فى الفستان؟ تفتكرى هيقولو عليا ايه وقتها؟ حتى السوستة مش عارف يُفكها اُمال بعدين هيعمل ايه

لم يكن للدم مكان ليقف به من كثرته والذى جعل وجهها يتحول لحبة طماطم من الخجل وهى تدرك مجرى حديثه الوقح لتقضم شفتها السفلى بخجل وهى تدحرج عينيها فى كل مكان سواه لترتفع ضحكاته اكثر واكثر على خجلها من حديثه ثم وبكل بساطة امسكها من كتفيها ليُدير ظهرها جهته وهو يقول ببساطة شديدة وهو يشد الحزام بالاسفل لينفتح ثم فتح السحاب للمنتصف قائلا:

_اهو ياستى الموضوع بسيط عملته وانا مغمض

لفت وجهها له بتعجب من جملته الاخيرة لتجده بالفعل مغمض العينين لتبتسم برقة على هذا الرجل الرقيق الذى وهبه القدر لها لتتحرك جهة المرحاض تُغلق بابه بخجل اما هو وما ان سمع صوت الباب حتى فتح عينيه، حسنا هو لم يُغلِق عينيه لاجلها بل لاجله هو حتى لا ينقض عهده معها او مع نفسه، حتى لا يتهور عليها فقد وعد نفسه بانه لابد له ان ياتى بحقها اولا ويحميها ليستحق ان يكون زوجها ولكن كيف السبيل؟ كيف؟ آفاق على فتحها للباب ليبتسم لها ثم قال بهدوء وحنان:

_اليوم كان طويل اوى علينا، يلا ننام؟

نظرت جهته لتبتسم وهى تومئ برأسها ثم تحركت جهة الاريكة لتنام عليها ليقطب جبينه متسائلا بتعجب:
_انتِ رايحة فين؟

اشارت جهة الاريكة قائلة بهدوء:
_هنام على الكنبة، ولا انتَ رجعت فى كلامك؟

ارتفع حاجبيه ذهولا ليجيبها بتعجب فعلى:
_هو انتِ بتشوفى مسلسلات هندى كتير ولا ايه؟

ثم اشار جهة الفراش قائلا بتعجُب:

_ماهو السرير اهو ويساعنا احنا الاتنين وزيادة

احمرت وجنتيها خجلا ليكمل ببساطة:
وبعدين هو عيب ان الواحد ينام جنب مراته ولا ايه؟ ولا انتِ نسيتى اننا اتجوزنا؟

احمرت وجنتيها خجلا من حديثه البسيط، كيف تجيبه بانها تخشى ان ينقض عهده معها؟ او كيف تجيبه بأنها تخجل ان تنام مع رجل غريب حتى وان كان زوجها بغرفة واحدة فما بالك بفراش واحد؟ ولكنها مع ذلك فتحت فمها لتجيبه بخفوت:

_اصل انا مش متعودة انام جنب حد

سألها بتسليه:
_ليه بتلعبى مصارعة وانتِ نايمة ولا ايه؟

نفت برأسها بسرعة وبخجل ليجيبها ببساطة:
_طيب وانا مش بتقلب اصلا وانا نايم حتى، ف يلا متقلقيش مش هعملك ازعاج

تحركت جهة الفراش لتنام بالجانب بخجل لتجده يسحب الغطاء وهو ينام قائلا برقة:
_تصبحى على خير

اومأت برأسها لتغمض عينيها وما ان شعرت بإنتظام انفاسه الهادئة حتى تسحبت على اطراف اصابعها ثم تحركت جهة الاريكة لتستلقى عليها براحة وما ان اغمضت عيناها وانتظمت انفاسها وبدات تشعر بسلطان النوم يجذبها له حتى شعرت بأنفاس دافئة قريبة منها وتضرب صفحة وجهها، ابتلعت ريقها بخوف وذعر ثم فتحت عينيها تنظرت بتخوف جهتها لتتفاجئ بذلك الجسد الضخم الذى يشرف عليها وتلك العيون التى تلمع فى الظلام، اتسعت عيناها بذعر ثم صرخت بفزع لتتفاجئ به يضع كفه على فمها تزامنا مع وضع سبابته على فمه يهسهس بخفوت قائلا:

_هوس انا آدم

هدأت أنفاسها وتراخى جسدها براحة بين يديه لتسمعه يقول بضيق وهو بالكاد يفتح عيناه من الارهاق:

_يا بنت الناس انا عاوز انام مش هقضيها انا مشاوير بين الكنبة والسرير الليل كله لازم تتعودى، انتِ دلوقتى مراتى مش واخدك تخليص حق، يعنى لا هتنامى على الكنبة ولا هتدورى على مكان فى الارض تنامى عليه ولا الهبد الفاضى دة ف اطلعى من الجو التركى دة وخلينا ننام النهار هيطلع علينا كدة واحنا عندنا سفر الصبح، ف لو سمحتِ بلاش الحركات العبيطة دى ولما نروح بيتنا ابقى نتكلم هنعمل ايه، ماشى؟

اومأت برأسها بخجل من تعنيفه الهادئ والحازم فى ذات الوقت وما كادت تتحرك لتقف حتى وجدته يميل على الاريكة يحملها ثم وضعها بالفراش قائلا بجديه:

_انا مش قادر افتح عينى ف ارجوكِ حاولى تنامى لان بكرة هيبقى يوم طويل ومُتعِب وبلاش العبط بتاعك دة، ماشى؟

زمت شفتيها بضيق ليتحرك ب ارهاق لجانبه من الفراش يسحب الغطاء عليه يغمض عينيه وينام وهو يقول بهدوء:
_اتغطى علشان التكييف شغال علشان متتعبيش، ونامى ياملك، نامى ارجوكِ مش هربطك فى السرير انا

تنهدت بضيق تغمض عيناها بغيظ وماهى الا دقائق حتى انتظمت انفاسها وغطت فى نوم عميق ليفتح عينيه وهو يبتسم عليها ثم تحرك ليُعدل وضع الغطاء عليها وهو يقول برقة وحنان:

_تصبحى على خير يا اجمل ملاك فى الدنيا

ثم اغمض عيناه لينام هو الاخر بإرهاق
_________________

تحرك ليدخل الغرفة برفقتها ثم وقف ينظر حوله يمينا ويسارا ليتأكد من عدم وجود احدهم ثم سرعان ما رفعها بين ذراعيها يدخل بها الغرفة لتصرخ هى بفزع صارخة برعب:
_ماجد.. ماجد يا مجنون الناس تشوفنا

ضحك عليها وهو يقول بمرح:
_وافرض شافونا يعنى هنعملهم ايه؟ انتِ مراتى ولا محتاجة ضمان؟

صرخت شهد برعب:
_ياد هقع، هقع يامجنون

ضحك عليها وهو يقول بمرح:
_ودى تيجى، ليه متجوزة عيل؟ دة انتِ متجوزة ماجد المنشاوى

دخل بها الغرفة ليهبط بها على الفراش ثم بدأ يفك رابطة عنقه ببطء لتتراجع هى للخلف برعب وهى اقول بجزع:
_انتَ بتعمل ايه؟

ابتسم عليها ليقول بنبرة ماكرة وهو يقترب جهتها ببطء:
_واحد ومراته فى اوضة نومهم ويوم فرحهم تفتكرى هعمل ايه يا شهدى؟ اكيد هدبحلك القطة طبعا

انتفضت تهبط من على الفراش لتركض لاقصى الغرفة ثم رفعت سبابتها تهتف بجزع وتحذير :
_لا بقولك ايه قلة ادب مليش فيها، انتَ تقف عوج وتتكلم عدل اه انا بقولك اهو، اياك تقرب منى

تلاعب بحاجبيه بشقاوة وهو يقول بمكر:
_ولو متأدبتش هتعملى ايه يعنى؟

صرخت به برعب:
_هصوت والم عليك البيت كله

ابتسم بشقاوة وهو يقول بخبث:
_ياريت دة انتِ حتى تكونِ عملتِ فيا معروف، يلا صوتى من قلبك يا روحى وهما هيفهمو ان جوزك حبيب قلبك اسد

اتسعت عينيها برعب وهى تجد انه لا مفر من التخلص منه ابدا وقد اغلق كل الطرق بوجهها لتهتف به بصدمة متعجبة:
_ماجد هو انتَ اتعلمت قلة الادب دى فين؟

كتم بالكاد ضحكته عليها وهو يقترب منها ويفك ازرار قميصه العلوية قائلا بمكر:
_لا يا حبيبتى قلة الادب دى مولودين بيها بس الصراحة كنت بحوشهالك انتِ وبس

صرخت بجزع حينما وجدته مره واحدة وقف امامها يحاصرها بين الحائط وجسده الضخم ويديه تحيط بخصرها بتملك لتهتف به بخوف متلعثم:

_ ماجد بلاش الله يخليك التصرفات العبيطة دى انا

نظر لها ليقاطعها قائلا بعشق:
_شهد انتِ عارفة انى اسعد انسان فى الوجود النهاردة؟ مبسوط علشان أخيرا بقيتى مراتى وفى حضنى، مبسوط ان انتِ هتكونى معايا لحظة بلحظة وثاتية بثانية،انِك هتشاركينى ادق تفاصيل حياتى، هصحى على صوتك وانام على وشك، هنتخانق ونضحك ونتكلم، مش هضطر ان انا اسافر بالمسافات علشان اقدر اشوفك، هنكبر سوى، هنربى اولادنا سوا، هشوف اول شعراية بيضا معاكِ، هتنفس هواكِ، واتمنى ان يوم ما اموت اموت فى حضنك

انتفضت برعب لتضع يدها على فمهه هاتفة بجزع:
_بعد الشر عنَك

ابتسم بعشق ليقول بسعادة:
_خايفة عليا ياشهد؟

صرخت به بغلظة:
_لا خايفة على امى، هو فيه حد يقول كلام زى دة يوم فرحه؟ انت عاوز تنكد عليا فى يوم زى دة ولا ايه؟

ضحك بشدة ليميل عليها يحملها ليقول بسعادة:
_ماهو اعمل ايه حبيبتى حالفة ماقربلها

صرخت بفزع:
_انتَ بتعمل ايه؟

هبط بها على الفراش هامسا برقة:
_هصالحك، مش انتِ زعلتِ من كلامى انا هصالحك

نفت برأسها قائلة بتوتر:
_لا انا لا زعلانة ولا نيلة، سيبنى وانا مش زعلانة خالص

مال على اذنها هامسا بعشق وانفاسه الدافئة تضرب صفحة وجهها لتُصيب قشعريرة بكامل جسدها ب استجابه له:
_بحبك يا شهد، بعشقك ومقدرش اتخيل حياتى من غيرك، ولا بقدر اتنفس فى بُعدِك، بحبك بجنون واتمنى انك تحبنى اد مابحبك

ابتسمت له لتحيط عنقه وهى تقول بعشق:
_وانا بعشقك اكتر من روحى ونفسى وحياتى، انتَ دنيتى وحياتى ووجودى

ليبتسم لها ثم مال عليه مقتربا من شفتيها، تلك الشفاه التى يموت عشقا ليتذوقها منذ سنوات، ليقبلهم برقة بنعومة بعشق لتذوب معه فى دوامات عشق لا تنتهى، ليتحد حبهم ليعبرو عن شعورهم تجاه بعضهم ويتنعمو ب احضان بعضهم ليهمس لها بعشق:
_بحبِك بجنون

همست له هى الاخرى:
_وانا كمان

ليمد يده يطفئ الانوار وينغمسو فى نيران عشقهم وتتحد اجسادهم
________________

كان يحمل الحقائب الخاصة بهم وهبط بها للاسفل ليجدهم جميعا مجتمعين بإنتظارهم، إبتسم بهدوء منزلا الحقائب ارضا ثم تحرك ليقف امام جدته لتسحبه داخل احضانها وتبدأ فى البكاء ليزم شفتيه بضيق وهو يقول بعدم رضى:

_طيب ليه العياط بقىٰ دة انا حتى على طريق سفر

صدح صوت جده قائلا:
_معاه حج يا فاطمة، الراچل على طريج سفر ودة فال مش اكويس عاد

شهقت تُنَظم انفاسها لتمسح دموعها بكفها كالاطفال وهى تقول بقوة واهنه:
_لاه ماهبكيش تانى عاد، انا سكت اهو

ابتسم إليها ليحاوط وجنتيها بحنان وهو يقول برقة:
_طيب ليه العياط بقىٰ؟ ايه اللى حصل لدة كله؟ مش جيت واطمنت عليكم ونفذت كل اللى عاوزينه ليه موال كل مرة ده؟

تعالت شهقاتها وتنهداتها الناعمة لتقول بألم:
_صعبان عليا فراجك جوى ياولدى، كيف مابتكون بتجطع حته من جلبى وتمشى، كيف مايكون حد بيسحب روحى، فراجك صعب عليا جوى يا آدم

ابتسم آدم بهدوء ليجيبها بمزاح:
_يااه كله دة، دة انا على كدة غالى عليكِ اوى يا بطة

ضربته جدته على كتفه لتجيبه بخجل:
_اختشى يا واد عاد، من ميته وانت جليل الحياه اكدة؟

ابتسم ولم يرد ليقول الاخر بضيق وغيرة:
_على فكرة انا كمان مسافر ومش شايف اللهفة والزعل اللى بتعامليه بيه دة، هو انا ابن البطة السودا؟

ضحك عزت ليقول بهدوء:
_لا لازم تتعود ان آدم فى كفة وكلنا كدة فى كفة، اذا كنت انا ابنها مش بشوف اللهفة دى عليا

نظرت لهم بغير رضى لتجيبهم بضيق:
_مش اكدة عاد، كلكم مكانكم واحد بجلبى وبحبكم كد بعض
ثم نظرت له تحاوط وجهه بين كفيها وهى تقول بحنان:
_بس آدم اجريب من جلبى لانه الوحيد اللى بيسأل عنى وبيهتم بيا، هو الوحيد اللى مبيوچعش جلبى ولا بيكسر كلمتى، وهو الوحيد اللى بيعاملنى بحنان ملوش مثيل

ضحك عبد الرحمن ليقول بمزاح:
_حيث اكدة اركن انا على چنب ماهو خلاص الواد خاد مكانى بجى

ضحك الجميع ليميل هو على يدها يقبلها وهو يقول بحنان:
_طيب امشى انا علشان نلحق نوصل، سلام يا جدتى

ربتت على رأسه بحنان وهى تجيبه بحب:
_سلام ياجلب چدتك

ليتحرك جهة جده مقبلا يده ثم رفع وجهه ينظر جهة عينيه قائلا بضيق خفيف:
_اتمتى تكون ارتحت وراضى عنى

مال عبد الرحمن عليه يحتضنه بحب وهو يجيبه بحنان:
_انا راضى عنيك على طول ياولدى

اومأ برأسه لينظر جهة تلك التى تقف بصحبة عائلتها تبكى بحزن فى حين قالت لوالدها:

_يعنى مش جاى معايا؟

قرصها عاصم من خديها قائلا بحب:
_هاجى بس مش دلوقتى، ورايا شوية حاجات هعملها وارجعلك

ضحك حمزة قائلا بمزاح:
_قولى ان انتِ عاوزاه علشان تتحامى فيه لما يتطلب منِك تعملى اكل وانتِ طبعا مش هتعرفى تعملى حاجة

ناظرته بضيق لتصرخ به كالعادة بنفس الكلمة:
_رخم

ليضحك عليها فى حين سحبتها ثناء لاحضانها قائلة بحزن:
_خلى بالك من نفسك ياحبيبتى وطمنينى عليكِ لما توصلى، واى حاجة اتصلى بيا على طول، وكلمينى كل يوم

اومأت برأسها قائلة برقة:
حاضر ياماما

مال حمزة يحتضنها من كتفها يسحبها داخل احضانه بحنان قائلا بحب وحزن من تركها له، نصفه الاخر الذى لم يبتعد عنه ابدا والان هاهى ستبتعد لتصبح فى كنف آخر وهو الذى اعتاد ان يحظى بحبها وحنانها وان يحميها وحده لياتى آخر يستولى على كل هذا مرة واحدة ولمنه مع ذلك قال بقوة:

_خلى بالك من نفسك واعرفى ان وراكِ رجالة

_ملك
كانت صرخته التى عمت الاجواء وهزت اساس المنزل مما جعل الكل ينظر له بتعحب بينما انتفضت هى بين احضان اخيها مبتعدة عنه وهو تنظر جهته بخوف لتجده يقول بضيق:

_يلا علشان منتأخرش ورانا طريق طويل

اومأت برأسها بتوتر ثم احتضنتهم لتركض خلف زوجها فى حين اشار هو إليها بالخروج امامه ثم أمر احد الرجال بحمل الحقائب جهة السيارة الخاصة به وتبعها بعدها ليجدها تقف امام باب المنزل تنظر جهة السيارات بذهول ليتحرك يفتح لها باب احدى السيارات برقى ثم لف للجانب الاخر ليفتح له السائق الباب بإحترام ويلف ليجلس مكانه لتهمس ب انبهار وهى تتطلع إلى ارجاء السيارة بعيون لامعة:

_العربية دى بتاعتَك؟

ابتسم بخفه مجيبا ببساطة:
_اه بتاعتى

مطت شفتيها لتجيبه بانبهار:
_دة باين عليها غاليه اوى

ضحك ولم يرد ليجيب بعدها بهدوء وجدية:
_بكرة هننزل سوى ننقى عربية ليكِ علشان تبقى تحت امرك وتصرفك فى اى وقت وهجيبلك سواق مخصوص علشان لو حبيتى تخرجى فى اى وقت وهخليلك حراس معاكِ يمشو لحمايتك منين ماتروحى

اتسعت عيناها بصدمة وهى تُشير جهة نفسها قائلة بذهول:
_كله دة ليا انا؟

ابتسم لها بهدوء مجيبا ببساطة:
_اكيد امال لمين يعنى؟

_مش كتير كدة

نظر لها ليجيبها ببساطة:
_لا مش كتير ابدا، ولسة اصلا معملناش حاجة، الظاهر انتِ لسة مش عارفة انتِ مين ولا متجوزة مين بس هتتعودى قريب

نظرت جهته ببراءة لينظر لها بهدوء ثم اخرج جهازه اللوحى متابعا اعماله وهو يقول ببساطة:
_قولى عاوزة ايه؟ ايه اللى عاوزة تقوليه ومترددة؟

قضمت شفتها السفلى بخجل ليغمض عينه بضيق من تلك الحركة اللعينة الخاصة بها فى حين قالت بخجل:
_عاوزة اشوف ميسون

إلتف جهتها يواجهها وقد وضع جهازه جانبا ليقول بتساؤل:
_حاسة بالذنب ناحيتها

نظرت ارضا لتترقرق عيناها بالدموع وهى تجيبه بحزن:
_آدم انتَ مش فاهمنى، انا عمرى ماكان ليا اصحاب، انا طول عمرى مش بتعامل مع حد غير اهل البلد وفى حدود، وفى الجامعة بحدود، دايما كنت بحس بإختلاف بينى وبين الناس وكأنى جاية من عالم تانى غيرهم، دايما بابا كان بيمنعنى من الاختلاط، اكتر من حمزة وبابا وماما ثناء معرفش،
لكن لما جيت هنا ميسون عاملتنى بطيبة مش معقولة، كانت بتتعامل معايا بتباسط رهيب، يُعتبَر اول صاحبة ليا كانت ميسون، اخدتنى لدنيتها بسهولة، محسستنيش بالغربة، ال١٥ يوم اللى قعدتهم هنا كانت دايما جنبى، حتى لما وقعت كانت هى اللى بتروح معايا للدكتور، هى اللى بتسندنى، هى اللى بتحاول تساعدنى، محسيتش منها بأى تعامل مش كويس، حتى لما عرفِت اننا هنتجوز بصتلى بحزن وقالت مبروك وانسحبت من حياتى بهدوء

ثم بدأت دموعها تتساقط وهى تكمل بحزن:
_حاسة انى وجعتها اوى يا آدم وجرحتها بس انا والله ماليا ذنب، انا مقصدتش انى اجرحها كدة

ثم بدأت شهقاتها تتعالى وهى تكمل بضيق:
_يمكن مش من حقى اقولك الكلام دة او غلط حتى انى اقولهولك علشان دلوقتى متجوزين بس تعرف ان اول كلمة واول حاجة قالتهالى ميسون هى انها بتحبك وتتمناك تحبها بس انتَ عمرك ما اهتميت وهى عارفة انها مش فى دماغك بس مش بإيديها، عارف لما وافقت ان انا اتجوزك حسيت نفسى خاينة، حسيت نفسى دوست على جرحها بقصد، حسيت بوجع لما شفتها بتبصلى بألم، هى تعترفتلى بحبها ليك وانا اخدتك منها بكل جبروت وبدون وجه حق، مش عارفة اقول ايه او اعمل ايه؟ انا خسرتها وانا عارفة بس حاسة نفسى رخيصة اوى يا آدم

ظل هو ينظر جهتها بذهول ممزوج بحنان، اى فتاة تلك؟ اى رقة تمتلكها؟ اى طاقة حب ونقاء داخل قلبها؟ اى قلب برئ كقلب الاطفال لديها؟ أتبكى؟؟ أتبكى كونها جرحت احداهن لا تعرفها سوى من عدة ايام دون قصد؟ أتبكى لكونها خسرت صداقة لم تبدأ بعد؟ أشعرت بالخيانة وهى التى اُجبِرَت على زواجها منه؟ أشعرت بالخيانة وهى تعلم يقينا بأنه لم يحب ايا منهم؟ ماهذا القلب؟ هذا القلب يليق به العشق، يليق به أن يهيم بها عشقا وليس اهتمام مشروط،

الان ادرك ان جده أحبه بشدة كونه اختارها هى له دونا عن سواها، تذكر الان قول جده الهامس بأذنه وهو يقول ذات يوم حينما وجده متضايق من ذلك الاجبار:

(ولاد عمك بيجولو انى بفضلك عليهم ودة مش حجيجى، بس دة ميمنعش انِك ليك مكان فى جلبى غير اى حد وبحبك محبة خاصة بيك، واعرف ان انا اچبرتك تاخد هدية لو عشت عمرك كله تشكرنى عليها مش هتوفى مش بس علشان حبى ليك وبس لاه لكن علشان بردك عارف انِك الوحيد اللى هتدرك جيمتها وهتجدرها بس هسيبك لوجتك وانت هتدرك الموضوع)

الان علم صدق كلمات جده وانها هديه بنقاء طفل وبرائته، بسيطة كحمامة رقيقة لا تفعل شئ سوى انها حضورها هادئ مُسالم يُدخل السلام والسكينة للقلوب، ولكنه اصم كلمات عقله ليقول بهدوء:

_ملك عاوزك تعرفى حاجة واحدة انى عمرى ماحبيت مي

قاطعته تجيبه بهدوء:
_عارفة بس غصب عنى

زم شفتيها ليجيبها ببساطة ممزوجة بضيق خفيف:
_اذا انتِ مسرقتيش، مخونتيش لانك محاربتيش تاخدينى اصلا وهى عارفة كدة

نظرت له لتقول برقة:
_عارفة يا آدم بس لازم اكلمها وافهمها، بلاش اتجاهل جرحها وامشى بجبروت وكأن مفيش حاجة حصلت، دة هيعمل تراكمات ان مكانش بينا هيبقى على الاقل فى قلبها، انا عاوزة الموضوع ينتهى على الاقل علشان هى تقدر تعدى وتنسى

زفر بأنفه بصبر ليقول بهدوء:
_تمام

ثم هبط من السيارة التى لم تكن قد تحركت بعد ليذهب للداخل

فى ذلك الحين كانت شهد تقول لجدتها:
لا انا زعلانه بچد عاد، يعنى انا ماشية بعد ماكنت مونساكى ودلوك كل هامك آدم وزعلانه عليه وانا ولا كأنى اهنه

_شهد

انتفضت شهد على صوته واحمرت وجنتيها بخجل لينظر له ماجد بذهول وهو يتساءل بتعجب:
_ايه اللى رجعك يابنى احنا كنا طالعين اهو؟

تجاهل آدم كلماته لينظر ل شهد سائلا اياها:
_ميسون فين يا شهد؟

حولت شهد نظراتها بينه وبين والدتها التى تقف خلفها بتعجب ليقول صلاح:
_ليه يا آدم فيه حاچة

نظر له آدم ليجيبه ببساطة:
_ملك كانت عاوزة تسلم عليها قبل ماتمشى وتوقعت انها تيجى تسلم عليكِ بس هى مجاتش علشان كدة بتسأل

نظرت جهته بتعجب لتجيبه ببساطة:
_فى المزرعة وكنت انا هعدى عليها وانا ماشية

اوما برأسه ليقول بهدوء:
_طيب هسبق انا نروحلها نسلم عليها وانتو تعالو على مهلكم

صرخت جدته فى الخلف:
_بردك مُصِّر انك تمشى يا آدم، طيب استنى لبكرة، فيه عرسان يمشو يوم صباحيتهم اكدة؟

ربت على كفها قائلا برقة:
_معلهش يا جدتى عندى شغل بس هما معاكى لو عاوزين يقعدو براحتهم لكن انا كفاية كدة

ثم زعق قائلا:
_انا واخد اكرم والحراسة وسايبلكم عربية منهم

اجابه عزت بهدوء:
_لا خد حراستك كلها واحنا هناخد اللى كنا جايبينهم ولو عوزنا تانى ناخد من الرجالة هنا، وخلى بالك انتَ من نفسك ومراتك

اومأ برأسه ليتحرك لتهتف فاطمة بهم بقوة:
_فى امان الله ياولدى، خلى بالك من نفسك

ثم لفت جهة الواقف امامها قائلة بحزم:
_سمعت جال ايه يبجى انتَ هتجعد معايا اهنه

مسح على وجهه بضيق لتقول بحزم:
_ومن غير اعتراض انتو عرسان اچداد

نفى برأسه يجيبها بهدوء:
_والله ماهينفع احنا سايبين الدنيا كلها

صرخت به بحزم وضيق:
_اتچنيتو عاد انتو التنين، هتنزلو الشغل وانتو عرسان اچداد؟ طيب هو وعارفين دماغه وعارفين ظروف چوازه لكن انتَ كمان هتسيب عروستك بدل ماتجول تاخدها شهر عسل!!

زمت شفتيها بضيق لتجيبها بسخط:
_جوليله يا تيتا عاد

اغمض عينيه ليرفع يده يقول بمهادنه:
_اوكى اوكى اللى عاوزينه تمام

ثم رفع سبابته قائلا:
_اسبوع واحد بس وهنرجع، هو اسبوع لانى مش هسيب كل حاجة على آدم وكلنا عارفين انه عريس زيى زيه

صفقت شهد بيديه ثم قفزت تتمسك بذراعه قائلة بعشق:
_بعشقك يا ماجد

ابتسم لها بخجل ولم يعلق
فى حين نفخت ميرفت بفمها بضيق لتنظر جهتها ابنتها بتعجب متسائلة:

_فيه ايه؟

التفت جهتها قائلة بضيق:
_شايفة البنات؟ شايفة؟ ما اديلهاش عارفاه ١٥ يوم ولفته زى الخاتم فى صباعها لدرجة انه بينفذ رغباتها وجاى علشان يعرف اللى محتاجاه

إلتفت إليها تناظرها بتعجب ثم اجابتها بهدوء:
_مش مراته وميسون صاحبتها ف اكيد عاوزة تودعها، وبعدين ان مهتمش بمراته هيهتم بمين

إلتفت إليها ميرفت بغضب لتهمس بضيق:
_انتِ جايبة البرود دة منين؟ واحدة غيرك كان زمانها عماله تهرى فى نفسها وزعلانة علشان ضيعت فرصة عمرها لكن انتِ ولا كأنك هنا، ايه ده؟

نظرت لها لتجيبها ببساطة:
_الظاهر ان حضرتك اللى نسيتى انى حاولت مع آدم سنين وملفتش انتباهه، المفروض اعمل ايه دلوقتى؟ وبعدين دى مراته لو ناسية ومن حقه يهتم بيها، انا المفروض اتضايق من ايه؟ وازعل نفسى ليه؟ وادمر نفسيتى علشان ايه انا مش فاهمة؟ ولا عاوزانى ادمر جوازهم مثلا؟ لو دة اللى فى دماغِك ف انسى لان دى مش انا ابدا

ابتسامة ساخرة شقت فمها لتجيبها ببساطة:
_لا ودى تيجى؟ خلى الهانم عايشة الدور الارستقراطى وضيعى كل حاجة منِك، وازاى تدمريله جوازه لا ساعديه واطلعى انتى من مولد بلا حمص

قطبت جبينها بتعجب لتجيبها بضيق:
_هو انتِ ليه محسسانى انى مش لاقية آكل؟ انا نرمين المنشاوى، انا ميراثى وحده يعيشنى ملكة طول عمرى وانا واولادى كمان، ليه اقل من قيمتى؟ وليه اهدر كرامتى؟ وليه انَزِّل مستوايا علشان تفاهات انا مش محتاجاها؟ ليه احول نفسى لواحدة مش انا؟ انا يمكن اكون انانية بس انا مش شريرة علشان ادمر مستقبل وحياة واستقرار حد وانا عارفة انه فى الاخر برضو مش هيبصلى لانه معملهاش وهو مش مرتبط ف اكيد مش هيعملها دلوقتى؟

نفخت ميرفت بفمها بضيق وبدأت تغمغم بكلمات غير مفهومة ولكنها تدرك انها تدعو عليهم جميعا وتسبهم بها لتصمت ناظرة امامها بهدوء لتسمعها تقول:

_المهم عملتى ايه مع سليم؟ ياريت متضيعهوش زى آدم، سليم سهل وبيحبك وزى العجينة فى ايدك

إلتفت تنظر جهتها وقد التمعت عيناها بدموع الحزن، كيف تخبرها بأنها اضاعته، اضاعت قلب احب بصدق وعشقها بجنون، كيف تخبرها بأنها دهست كبريائه بشدة؟ كيف تخبرها بانه تحول عشقه الشديد لها بين ليلة وضحاها الى حقد شديد ليس له مثيل وانه يريد قتلها الان وبأنه اصبح يمقت حتى النظر جهتها، ولكن ماذا لو اخبرتها؟ لن تهتم والدتها بذلك، لن تهتم بالمشاعر والأحاسيس، ستُجبِرها فى تلك الحالة ان تُلقى بكرامتها ارضا فقط لتحصل عليه والا ستكون ابنتها هى الوحيدة الخاسرة بتلك الحالة وهى لن ترضى بالخسارة ابدا،

هى اصبحت تعلم والدتها جيدا، هى تستخدمهم جميعا كبيادق فقط لتسيطر على ارث عائلة المنشاوى ككل، والدتها ليست سيئة ولكنها ليست الام الفاضلة، ربما تحبهم ليس ربما بل مؤكد تحبهم انما تعشقهم ولكن من وجهة نظرها الحب هو سيطرتهم على كل شئ وان يكونو الافضل على عكس زوجات اعمامها،

فزوجة عمها ليلى لا تهتم بتلك الامور انما تهتم ببناء شخصية ابنائها، تهتم ان يكون لديهم شخصية سوية مستقرة قوية قادرين على الاعتماد على انفسهم حتى دون حتى ارث عائلتهم بعملهم الجاد وتعليمهم، لا تتدخل فى قرارتهم ابدا فليتزوج من يشاء ويتصرف كما يشاء فهو سيد قراره ولكن الحب هو ما يحكمها بهم، تعشقهم بجنون، تحنو عليهم بشدة ولكن تُشعِرهم دائما بأنهم رجالها وسندها وقوتها وما خرجت به من الدنيا وكفى،

اما زوجة عمها صلاح عمتها سميرة فهى الاخرى لا تهتم بهذا بل تهتم بالعائلة فقط، تهتم بالترابط الاسرى تهتم بأن يكون ابنائها معا دائما وحولها، تهتم بربطهم بعائلتهم، تهتم بربطهم بجدهم وجدتهم، تعشق إلتفافهم حولها وحول زوجها، الحب الذى تراه بين ثلاثتهم غير طبيعى، هم اخوة بالفعل، ضحكاتهم، مزاحهم، سندهم لبعضهم، دائما ماتراهم مرتبطين لدرجة انها تشعر بانهم ليسو بحاجة لاحد، دائما ماحقدت عليهم، فشهد وميسون معا كأصدقاء يضحكون، يتجادلون، يتمازحون، ولكن لم تسمع يوما بأنهم اهانو بعضهم انما تركض احداهن لمساعدة الاخرى،
اما سليم فقد كان دائما قوتهم، حبهم، مُكَمِل رباطهم، علاقتهم فريدة وجميلة على عكسها بإخوتها كلا فى اتجاه لا يعلم احدهم مايفكر به الاخر او مايريده الاخر،
فماجد هو دائما ما كان يحب العائلة ولم يجد هذا لديهم لذا سحب نفسه الى عائله عمه عزت ليصبح الابن الثالث له ويقضى معظم وقته بصحبتهم وبصحبة ادم ومالك واصبحت عمته ليلى هى والدته الروحية،
اما هى فقد ارتكنت الى إستماع نصائح والدتها لتلغى شخصيتها وتصبح كما تريدها هى مغرورة، راقية، وسيدة مجتمع جميلة،
واما حاتم فهو بوادى آخر فهو دائما ما اصبح يحقد على الجميع ليصبح هو الراغب فى السيطرة لينتهى الامر بأسرة مفككة،

عادت من دوامة افكارها على صوت والدتها يهمس لها بحدة:

_مبترديش عليا ليه؟ بقولك لازم ماتمشيش من هنا الا لما تخلى سليم يتقدملك رسمى

نظرت جهتها بألم لتتحرك للخروج قائلة بحزن:
_بعد اذنكم

ثم تحركت خارجة من حيز المكان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والان ماذا سيحدث مع احفاد المنشاوى وكيف ستسير طرقهم
واين سيصل طريق آدم وكيف سيشقه وكيف ستتطور علاقته بملك


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close