اخر الروايات

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ماريان بطرس

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم ماريان بطرس


(٢٣) بــدايـــة الـــكـــارثــــة

فى البداية بعتذر عن التأخير فى الفصل بس صدقا كانت ظروف وغصب عنى
اتمنى ينول اعجابكم

لايك قبل القراية وكومنت فى النهاية عن توقعاتكم للفصل القادم وارائكم فى الفصل ده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت تتحرك برفقته الى المنزل ولكنها تفاجئت به حينما اوصلها ليقول بقوة:

_اطلعى فوق ومش عاوز وش وانا رايح مشوار ساعتين وجاى

رمشت بعينيها تحاول استيعاب الامر ولكنه تفاجئ بها تعود له لتقو بضيق:

_فيه ايه؟ وايه حكاية مشاويرك اللى كترت دى فى الايام الاخيرة؟ كل شوية والتانية رايح مشوار.. رايح مشوار.. بتروح فين كدة؟

ثم اكملت بمرح:
_ماترسينى على الدور يا سعد يمكن اساعدك، ايه هو انت بتخون ماما؟

رفع سعد حاجبه لها بنظرة مخيفة وهو يجيبها بصوت متشنج:
_يعنى لو بخون امك هتساعدينى؟ ده على كدة انتِ خلفة تعر والله

تعالت ضحكات اميرة المرحة بالمكان لتلتف تنظر له قائلة بجدية:

_لا بجد بقا رسينى على الحوار فيه ايه؟ مشاويرك كترت من ناحية وصحتك مش عاجبانى اليومين دول، حاسة ان فيه حاجة وانت مخبيها عليا سواء انت او ماما

ظل سعد ينظر جهتها ليقول جادا هذه المرة:

_والله اللى بيته من ازاز ميحدفش الناس بالطوب

رمشت بعينيها بذهول لتقول بعدها بمرح:

_ايه هو احنا هنقعد المصاطب ونلقح ولا ايه؟

لم يهتم بطرفتها انما اجابها جادا:

_اظن انتِ ادرى الناس بنفسك لكن لو حاسانى جاهل باللى بيجرى معاكِ يبقى متعرفنيش يا بنت سعد، انا سايبك بمزاجى لحد ما تيجى من نفسك وتقوليلى فيه ايه

رمشت اميرة بعينيها وهى تجيبه بجهل:

_لا مش فاهمة يا بابا تقصد ايه؟ وضح كلامك لو سمحت

اعتدل سعد فى وقفته ليصبح مواجهاً لها وهو يقول بجدية:

_مش لما افهم انا اللى بيجرى معاكِ الفترة دى يا اميرة، حياتك عمالة تتقلب وانا مش عارف رايحة على فين، شباب كتير بقو محاوطينك بدون سبب، رافد وبيقول اخوكى وجوز صاحبتك حاليا وعلى علم منها والواد ادب واخلاق وشهامة ورجولة وانا اتكلمت معاه وعجبنى وقولنا ماشى حس المسئولية عنده عالى، لكن تامر ده مين التانى اللى جاى يلحقك لمنطقة شعبية وعاوز منك ايه؟ وفارس اللى كل شوية والتانية ينطلك وانتِ بتقولى خاطب ف عاوز منك ايه؟

الاول افتكرت اهتمامه بيكِ حب لدرجة انه وصل ودخل بيتنا وقولت بيتعرف علينا من كل الجوانب قبل ما يعمل اى خطوة لكن اتفاجئت انه بيحب واحدة وهيخطب، اذا عاوز منك ايه؟

هزت كتفيها تجيبه ب ابتسامة ساخرة:
_انت بتسألنى انا!! ماتسأله هو،
انا سألته نفس السؤال وما ادانيش اجابة مُرضية، مرة يقولى صدفة ولما اتخانقت معاه وقولتله صدفك كترت اوى رجع قالى كلام مش مفهوم كون انه بيرتاح فى الكلام معايا وبياخد طاقة اجابيه وشوية بطيخ كدة مفهمتش منه حاجة

ارتفع حاحب والدها ليقول بحزم:
_وكان رد فعلك ايه يا بنت سعد؟

اجابته اميرة بجدية:
_كان رد فعلى قولتله ما اشوفش وشك فى حياتى تانى وطرقنا افترقت ومش عاوزاها تتلاقى، وانه لو شافنى فى شارع يلف من التانى

ثم ابتسمت بسخرية لتكمل بتهكم:
علشان الاقيه تانى يوم فى وشى بيسلم عليك ويقولى صدفة

مسح سعد على وجهه بعنف بينما تكملت هى بصدق:

_بس احلفلك ب ايه يا بابا ان انا معملتش حاجة غلط او حاجة اخجل منها؟ كل اللى عملته يشهد ربنا انه مفيهوش حاجة تسئ ليك او ليا، انا محافظة على نفسى وحدودى اكتر مما تتصور....

وقبل ان تكمل رفع يده يوقفها عن الحديث ليكمل جادا:
_انا آخر واحد ممكن توضيحله نيتك ايه او بتعملى ايه، انتِ بنتى وتربية ايدى وانا عارف كويس اوى ايدى ربت ازاى وعلمت ازاى ف مش محتاج توضيح فى النقطة دى، لان لو حصل هكون انا فشلت وانا عارف انى مفشلتش ف اهم مهمة فى حياتى وعارف ان اقرب حد لقلبى عمره ما يخونى ولا يكدب عليا.

انا عارف بنتى كويس، بنتى اللى ربيتها تلاتة وعشرين سنة، بنتى اللى كبرت بين ايديا وفى قلبى لحظة بلحظة عاملة ازاى وبتفكر ازاى وقلبها بيدق ازاى، مستحيل حد يفهمها زيى حتى لو كان زوجها نفسه، انتِ مش بس بنتى بس، انتِ بنتى وحبيبتى ووحيدتى واميرتى وكل ما املك وانا عارف كويس اوى انك متخونيش الثقة

صمتت وقد ادمعت عيناها من حديثه هذا ولكنه مع ذلك اكمل بثقة جادة:
_بس ده مينفيش ان بنتى مخبية عنى حاجات

تصنمت اميرة مكانها لتجده يبتسم قائلا بسخرية:
_ايه هو فكرك انا مش حاسس بيكِ وباللى بيحصل معاكِ!! انا حاسس ان مشاعرك مضطربة جدا، حاسس بالتوتر اللى فى نبرة صوتك وتصرفاتك، الالم اللى فى قلبك واللى بتحاولى تخبيه بضحكك ومرحك، حاسس بالوجع فى عنيكِ ودقات قلبك الموجوعة وغير الطبيعية، شايف دموعك المستخبية فى عنيكِ، حاسس ب انك شبه المدبوحة اللى بتعافر للحياة، قادر اشوف هدوئك الغير طبيعى ومحاولة انك تختلى بنفسك، قادر اسمع الاغانى القديمة والحزينة اللى بقيتى تسمعيها،

قادر اشوف حاجات كتير يا اميرة ومش راضى اتكلم، سايبك لحد ما تيجى من نفسك وتحكيلى، سايبك لحد ما تيجى وتقررى انك تشاركينى وجعك، انا ربيتك طول عمرى انك صاحبتى، كانت علاقتنا بقدر ما هى اب وبنته ولكن مغفلتش عن اننا نبقى صحاب، مخلتكيش تخافى منى فى يوم، كنتِ دايما تيجى وتحكيلى اللى مضايقك، خليتنى الاقرب ليكِ علشان لو حصل حاجة زى كدة تجيلى انا اول واحد وتيجى تحكيلى اللى مضايقك، بس الظاهر انى فشلت فى الموضوع ده وفيه نقطة مكملتش علشان كدة المرادى شايفك موجوعة ومع ذلك مجيتيش ليا ولا حكيتيلى

تنهدت اميرة بألم لتبتلع ريقها محاولة التماسك وعدم البكاء، مذكرة نفسها ب انها بالطريق وانه لا يجوز لها البكاء امام العامة، ف دموعها غالية جدا لا يصح لاحد رؤيتها، ضعفها لا يجب ان يشهده احد وان شهده يكون المقربون فقط، وانهيارها لا يشهده سوى الاقرب لقلبها ولكن العامة لا يصح لهم هذا لتبتلع ريقها محاولة التماسك وهى تجيبه بصوت اجش متحشرج:

_لا مش كدة خالص يا بابا، ده بيتهيألك

ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجهه وهو يجيبها بتهكم:
_بيتهيألى!! طيب بصى لعنيكِ اللى ماليانة دموع دى وانتِ تعرفى ولا صوتك اللى هيعيط وابقى اتكلمى

صمت لبرهة ليكمل بعدها جادا:
_طيب اطلعى يا اميرة وبعدين نتكلم، انا عارف ان فيه اوقات فيه حاجات البنت بتمر بيها تخجل انها تحكيها لوالدها، وفيه مشاعر مبنقدرش نتكلم فيها مع حد، علشان كدة انا سايبك براحتك لحد ما تحسى انك قادرة تتكلمى ووقتها هتلاقى ودانى سامعاكى وقلبى وحضنى مستنيكى ومن هنا لوقتها انا مستنيكى

ابتلعت ريقها تحاول ابتلاع تلك الغصة المسننة العالقة بحلقها مانعة نفسها من البكاء وهى تقول بألم:
_يعنى مش زعلان منى ولا غضبان عليا

نفى برأسها وهو يمسح على خصلاتها بحنان وهو يجيبها ب ابتسامة واهنة:
_لا... لا زعلان منك ولا غضبان عليكِ، انا عارف كويس اوى ان بنتى مبتغلطش لكن فيه اوقات حاجات بتبقى ملناش سيطرة عليها ولا حكم عليها لكن ما دام بنتى مش غلطانة تمام، وده اللى يهمنى

ابتسمت فى وجهه بسعاده ليصفعها برقة على وجنتها قائلا بمرح:
_يلا اطلعى يلا عند ماما فوق وانا رايح مشوار وجاى

ابتسمت جهته بحب لتركض لاعلى بينما نظر هو فى اثرها بوهن وهو يتنفس بالم وهو يدرك ان ألم القلوب اصعب من ان يداوى ف ماذا ان كانت صغيرته عشقت ولم يجد لحبها صدى فى قلب من احبت؟ ف قلبها ليس لها عليه سلطان والان تتلظى بألمه بينما من احبت لا يشعر، لذا هو قالها من البداية

"الاختصار عبادة"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان يجلس ينظر جهتها ب ابتسامة ساحرة وعيون تلمع كالضوء لتحمر وجنتيها خجلا وهى تعنفه بضيق:
_رافد

اجابها هو ب ابتسانة عاشقة:
_عيون وقلب وروح رافد

احمرت وجنتيها خجلاً اكثر وهى تقول بضيق:
_بطل تبصلى بالطريقة دى.. بتوترنى

ابتسم رافد لها وكهرمانيتيه تلمعان بشدة لتشبه بحيرتين من الذهب ليقول بعدها بعشق:

_طيب ما اوترك ما انتِ على طول موترانى وسرقانى من نفسى، من وانا عندى ست سنين وانتى سرقتينى ولحد دلوقتى مش عارف الاقى نفسى

تصنمت مكانها لتقول بتعجب:
_ست سنين ازاى مش فاهمة وايه علاقتى انا

اقترب منها ليجلس على نفسها الاريكة التى تجلس عليها قابضاً على كفيها بين دفء كفيه ليقول بحب:

_ايه اللى مش فاهماه فى كلامى؟ من وانا عندى ست سنين سرقتينى؟ طيب ما دى الحقيقة، حبيتك يا شيرين بعدد سنين عمرك، سرقتينى من نفسى وانتِ لسة طفلة عمرها شهور علشان تإسرينى بعشقك وافضل اتعذب فيه تلاتة وعشرين سنة

رمشت شيرين بعينيها لتقول بتعجب:
_لا انا مش فاهمة، بتقول ايه وتقصد ايه؟ وضح كلامك يا رافد وبلاش تكلمنى بالالغاز

ابتسم رافد جهتها بعشق ليجيبها بحب:
_مفيش ألغاز يا شيرين فى الموضوع الفكرة انك انتِ اللى مش فاهمة او مش حاسة بيا

صمت ليكمل بوهن:
_تلاتة وعشرين سنة بتعذب بحبك وانتِ مش حاسة

وضع يده على صدره يكمل بألم:
_تلاتة وعشرين سنة بحبك وانتِ مش حاسة، حبيتك بعدد سنين عمرك كلها وبتعذب بحبك بس انتِ اللى مش حاسة برافد، مش حاسة بعشقه، شوفتى اهتمامى بيكٓ انه رخامة وتسلط، شوفتى حبى سماجة، شوفتى جوازى منك اجبار، شوفتينى بطريقة تانية وانا طول السنين دى بمنى نفسى بس ب انك تحبينى او تحسى بيا.

رمشت شيرين بعينيها وعيونها تمتلئ بالاسئلة ليبتسم جهتها مكملا بعشق وقلب وهن من الهوى:

_كنت طفل عمره ست سنين بيلعب فى الشارع يوم ما لاقيت بنت صغيرة عمرها شهور بتعدى الشارع وهى بتحبى علشان اجرى عليها اشيلها وانا بدور على اهلها وخايف ان لو مكنتش لحقتها كانت عربية داستها، يومها بصيت فى عيونها السودا علشان اتفاجئ بيها بتضحكلى وهى بتتعلق بيا اكتر، كل اما اكلمها تضحكلى وتمسك فيا، عجبتنى البنت اللى دمها خفيف دى ولفتت انتباه الكل لكن كل طفل يجى يمسكها تصرخ وتمسك فيا اكتر وكإنها عارفانى انا بس او كإنها شايفانى امانها، يومها حسيت بالسعادة، سعادة طفل انى المفضل عند الطفلة دى وبتمسك فيا انا ولاقية معايا الامان

رمشت شيرين بعينيها بذهول لتجده يكمل بعدها بوهن:
_علشان بعدها يجى وليد ياخدك منى وتمشى واحس انى فقدت يومها حتة من قلبى، يوم بعد يوم بقيت اقابلك وتنزلى مع وليد اللى اوقات كان يسببك معايا علشان يلعب وانتى تلعبى معايا اكتر واكتر واحبك اكتر واكتر

فرد كفيه امامها يقول بحب:
_انا اللى كنت بمسك ايدك واعلمك المشى، انا اللى لما كنت الاقيكِ بتعيطى اجبلك تاكلى واشيلك اسكتك واجبلها حلويات وحاجات حلوة، انا اللى كنت باخدك على جنب والاعبك واخوكى كان ينساكى ميفتكركيش غير وهو طالع علشان ياخدك فى ايده، يوم بعد يوم كبرتى فى حضنى وبين ايديا علشان اعشقك اكتر، كبرتى وبقى ليكِ ضفاير وتنزلى من فوق تندهى عليا وتقوليلى يا رافد يلا نلعب واجرى العب معاكِ، لحد ما عشقك وصل معايا للكمال.

كنت مراهق وبحب الطفلة اللى قدامى دى، يومها والدى جالى لما لاحظ اهتمامى بيكِ والامور بدأت تاخد منحنى تانى ومش لعب اطفال قالى انت كبرت ومعدتش صغير عيب اللعب مع البنات، عيب لمسهم، اعمل ليك حدود، انت بقيت راجل والراجل ميلمسش غير حلاله وميقربش غير منها.

يومها سمعت كلامه وبعدت بس قلبى مبعدش ابدا انما اتعلق بيكِ اكتر واكتر، قلبى اختارك انتِ علشان كدة كنت اشاكسك، اضايقك، بس علشان اشوف عينيكِ بتبصلى وعلشان تكلمينى، كنت اضايقك اه وده بدافع الحب لكن ان حد غيرى يرفع عينه فيكِ امحيه، اعلنت نفسى حامى ليكِ واعلنتك ملكى من غير ولا كلمة، استنيت انى اكبر واستحق اتجوزك واستنيت وردتى تكبر وتتفتح وتكمل تعليمها وتكون افضل واحدة فى الدنيا، وطول الوقت ده عينى ما بعدتش عنك، سيبتك تكبرى قدام عينى وتحت جناحى لحد ما جه الوقت المناسب، الوقت اللى كبرت فيه اميرتى علشان اروح اطلبها وافوز بيها،

ويعلم ربنا انى استنيتها كتير بعدد سنين عمرها، وحافظت عليها بروحى دايما وان كانت روحى فداها كنت اديهالها، يعلم ربنا انى صبرت كتير وكتير لدرجة انه يتعملى تمثال للصبر لكن دلوقتى خلاص صبرى انتهى، حسيت انه خلاص عطشت وجف ريقى وما صدقت حصلت عليكى وكأنى حصلت على جدول مياة بحاله

تساقطت دموعها من حديثه الصادم بالنسبة لها لتنظر له بعدم تصديق، هل يحبها كل هذا الوقت؟ هل يحبها كل هذا الحب والعشق؟ اى رجل هذا الذى اعتكف جنس حواء ولم يرى سواها حواء؟ حواءه الوحيده ليظل يدور حولها يتحمل الم عشقها وناره، يحميها بحياته وحتى انه اصاب قلبه سهام غدرها ومع ذلك لم يبتأس منها او يضايقها انما ظل على عهده لها بالحب والامان والوفاء ليظل وفى بعشق احداهن لم تره حتى، وفى بعشق بعدد سنوات عمرها هى وبسنوات عمره تقريبا، عيّن نفسه حارسا عليها، وقف دائما لحمايتها ودعمها، عشقها واختارها وهى من لم ترى به الحب انما رأت به الكره والنفور، كرهته وهو بادل كرهها بالحب، طعنته وهو قابل طعنتها بتضميد جراحها، آلمته وهو حماها حتى كاد يموت لاجلها، اى رجل هذا وكيف يحمل كل هذا الحب لاحداهن؟ كيف يتحمل قلبه كل هذا العشق؟ ولما؟ ومن اجل من؟ ولما رآها مميزة كل هذا الحد ليغلق عليها داخل قلبه واعلنها سلطانة له رافضاً دخول اى واحدة لقلبه سواها،

اسمه رافد ويعنى العطاء وهو يالفعل دائماً ما كان معطاء يمنحها كل شى دون حساب، منحها الحب الحماية، الامان، الدعم، حتى حياته وقلبه وروحه وهبها لها دون حساب، كرس نفسه لاجلها وحتى حينما طاله غدرها وطعنتها لم يبتأس من غدرها وطعنها له انما تجاهل وجع قلبه وضمد جراحها هى مفضلا جولته وشهامته عن اخذها عنوة، رغم عشقه الشديد لها كل سنوات عمره الا انه رفض اخذها عنوة انما اعطاها الاموال تاركا لها حرية اختياره، مفضلاً اختيارها وراحتها وسعادتها وراحتها عن قلبه الذى اضنى بحبها، كيف يكون هناك رجل هكذا كيف؟؟ تساقطت دموعها على وجنتيهاوهى تهمس اسمه بشجن:

_رافد!!

التمعت عيونه بالدموع ابى ان تهبط ليمسح دموعها هى وهو يقول بمرح:
_ايه يا ملكة قلبى؟

ولكن قبل ان يستوعب وجدها ترتمى باحضانه تضم نفسها إليه بقوة وقد شعرت فى هذه اللحظة بانه امانها، حمايتها، مسكنها، روحها، شعرت بأنه هو وكفى لتقول بشجن:
_انا اسفة والله، اسفة ما كنتش اعرف، اسفة على الوجع اللى وجعتهولك، اسفة على حبى اللى عذبك واسفة على غدرى، اسفة والله

ابتسم هو بعشق ليضمها لقلبه بحنان وهو يقول بحب:
_وانا مسامح... وبحبك

صمت ليستمع تنهداتها الناعمة ليزم شفتيه بضيق ثم ابعدها عن احضانه قائلا بضيق:
_قولتلك قيل كدة ان كنتِ مش مبسوطة ف انا بتضايق، ان كان قلبك بيتعذب ف انا نار بتحرق جوايا، دموعك بتكوينى ياشيرين فبلاش يرضى عنك ربنا تعذيينى بدموعك.. ارجوكِ

بكت هى اكثر واكثر بحرقة ليضمها اليه بحنان ولكنه تصنم حينما سمعها تقول بعشق:
_انا بحبك اوى يارافد بحبك اكتر من الدنيا كلها، بحبك بجنون، بحبك يا راجلى الوحيد وسندى وامانى وضهرى، بعشقك بكل ما تملك الكلمة من معنى ومرضاش بغيرك فى حياتى،
بحبك بكل عصبيتك وجنونك وغضبك وهيبتك وخشونتك وحتى غزل سواقين التكاتك بتاعك ده بحبه، بحبك لو كنت ميكانيكى او مهندس او حتى سواق توكتوك، وهفضل احبك لاخر نفس يا افضل راجل فى العالم كله

تيبس جسده وتصنم مكانه بعد الاستماع لاعترافها جهرا ووجه لوجه امامه دون خجل بل وهى بين احضانه تعترف بكل ما تكنه له من عشق ليرمش بعينيه ببلاهة ثم ابعدها عن احضانه ناظرا فى وجهها الملائكى الذى عشقه وحفظ كل تفصيلة به ليشير بسبابته جهة صدره وهو يقول بعدم تصديق:

_انت قولتى انك بتحبينى انا؟

اومأت برأسها بخجل لترتسم ابتسامة سعيدة على وجهه لينظر بعدها جهتها بخبث وهو يقول بوهن:

_قولتلك انى عطشان، صح؟

اومأت براسها وهى تنظر حولها تبحث عن الماء ولكنها تفاجئت به يمسك وجهها يثبته ناظرا لها وهو يقول جادا:

_بس مش عطشان مياة انا عطشان منِك ومفيش غيرك يروينى

رمشت بعينيها بذهول لتجده يكمل بوهن:
_تسمحيلى اشرب يا شيرين؟

اومات شيرين برأسها ببلاهة وهى لا تعى كلماته ولكنها تفاجئت به يميل ليقبل شفتيها، يقبلها برقة ونعومة قبلة جعلتها تتسمر مكانها وما ان لاحظ هدوئها بين يديه حتى بدأ يعمق قبلته، يعمقها اكثر واكثر،
كانت قبلة على قدر رقتها ولكنها مفعمه بالمشاعر، بالعمق، بالاحاسيس، يبثها كل ما يشعر، يبثها وهن ووجع قلبه، يظهر لها مقدار عشقه لها، وجع قلبه وناره التى تتلظى به، قبلة مفعمة بالكثير من المشاعر التى جعلتها تغمض عينيها وهى تستقبل مشاعره تلك بعشق، مشاعره التى من فرطها وقوتها جعلتها تتمسك به حتى لا تسقط بينما هو احاطها بيديه يضم جسدها الغض لجسده القوى المحموم بعشقها،

ابتعد عنها ليس رغبة بذلك او كونه ارتوى منها ابدا انما يقسم انه لن يرتوى منها ابدا انما سيطالب بالمزيد ويطالب بها قلبا وقالبا ويريد الاندماج معها اكثر ولكنه ابتعد لا يريد اخافتها، ابتعد يلهث من فرط المشاعر التى شعر بها بقربها لينظر لعيونها المغلقة ووجهها الملائكى المحمر ويسمع صوت انفاسها اللاهثة ليبتسم برضى وعشق،

ولكنه تفاجئ بها تلقى نفسها بين احضانه تخبئ وجهها بصدره من الخجل لتسمع صوت قهقهاته المميزة والتى دائما وابدا تلعب على اوتار قلبها منذ الصغر، نعم فهو على الرغم من انه كان يضايقها منذ الطفولة الا ان هناك شيئين لا يمكن انكارهم به

اولهم انه وسيم بشكل يخطف الانفاس، وسيم بطريقة خاصة جدا،
ثانيا بأنه يملك ضحكة مميزة تذيب القلوب
لتبتسم فى تلك اللحظة بعشق ولكنها افاقت على صوته المشاكس وهو يقول بمكر:

_لا انا الجو ده مينفعنيش، انا هروح اقول للحاج انا عاوز الفرح دلوقتى مش هستنى لا شهر ولا اتنين، انا عاوز دخلة وقتى حالا ولا اقولك انا هاخدك وانا مروح

احمرت وجنتيها خجلاً لتضربه بقبضتها الصغيرة على صدره صارخة بغيظ:

_اتلم

تعالت ضحكاته بالمكان وهو يجيبها بمرح:

_اكتر من كدة!! تلاتة وعشرين سنة ملموم، دة يعملو لصبرى تمثال، ده انا صبرى يعدى الجبال، ده انا صبرت حتى ملّ الصبر منى

ضحكت وهى تخبئ رأسها فى صدره بخجل وقلبها يرفرف بين اضلعها بفرحة وحب لهذا الرجل الذى يحيطها الان بدفء ذراعيه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تقف تنهى عملها وهى تنظر لصديقتيها بين الحين والاخر بتعجب، احداهن تكاد تضع جناحين وتطير فى السماء، هى تتحرك فى المكان بين الجميع كالفراشة تنشر الوان السعادة والفرحة بين الجميع،

والاخرى هادئة، حزينة، لا تكاد تتحدث، عينيها منكسرة بشدة، تنهدت فى تلك اللحظة بتعب وهى تنظر جهتهم بتعجب ف حالهم اختلف وانقلب كثيراً بل الادق يقال انه انقلب وتبدلت الادوار ف اصبحت اميرة هى الهادئة الحزينة بينما شيرين هى السعيدة المرحة وكله بتأثير الرجال

انتبهت من ضيج افكارها على تلك اليد القوية التى تمسكت بمرفقها لتنتفض من مكانها بفزع وتلف وجهها جهته بتأهب ودون شعور منها رفعت يدها تنوى الهبوط على وجه هذا المتحرش بيدها ولكنه كان متأهب لرد فعلها ليتمسك بكفها بين يديها بقوة حانية وهو يبادلها ردة فعلها ب ابتسامة مرحة.

اتسعت عينيها بصدمة واحمرت وجنتيها بخجل وهى تجد زوجها الحبيب هو من كادت تصفعه، بينما نظر لها ليقول بمرح:

_واضح ان قطتى الرقيقة بتعرف تظهر الشراسة وقت الحاجة ودى حاجة تخلينى فرحان بيها والاكتر سعيد ان انا الوحيد اللى ليا الحق يلمسها

ارتفع حاجبها المنمق بضيق وهى تجيبه بغيظ:
_احمد ربنا انك جوزى والا كانت ايدى علمت على وشك وصوت القلم اتسمع صداه فى المصنع كله

تعالت قهقهاته بالمكان وهو يهبط بكفه يحتضن كفها بين كفه بحنو وهو يجيبها بمرح:
_لا ماهو انا كنت متوقع ردة فعلك دى علشان كدة كنت سريع فى رد الفعل

صمت ليحك جانب وجنته الخشنة وهو يكمل بمرح وسعادة:
_وان جينا للصراحة ف انا مبسوط انى قدرت اتوقع رد فعلك ده واكوّن ليه استجابة ودة ان بيشعرنى بحاجة يبقى بالسعادة انى انا فاهمك

زفرت جنا انفاسها بضيق وهى تلقيه بسهام عينيها الضائقة ليضحك هو ملئ فاه وهو يقول بمرح وهو يضع يده على صدره بمرح:
_سهام عينيكِ اصابتنى فى منتصف قلبى

حولت عينيها بعيدا لتجده يقول هذه المرة بحب شديد:
_بصدق عنيكِ اجمل عيون شفتها فى حياتى واكتر عيون بتخلى قلبى يدق

ظهر شبح ابتسامة على وجهها واحمرت وجنتيها بخجل ولكنها مع ذلك لم ترد ولكنها صُدمت حينما وجدته يسحبها من يدها لتنظر جهته بتعجب وهى تسأله بذهول:
_باسل واخدنى على فين انا لسة مخلصتش شغل؟

اجابها وهو مازال يسحبها بقوة:
_انسى الشغل وتعالى معايا، انا مديرك وبديكى اجازة

اتسعت عينيها بصدمة وهى تسأله بتعجب:
_طيب واخدنى على فين بس؟؟

نظر لها ب ابتسامة عابثة وعيون تلمع بالشغب:

_مفاجئة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقفت تنظر فى ارجاء المكان ب انبهار ممزوج بتعجب، فقد احضرها إلى منزل كبير الى حد ما يحتوى على حديقة كبيرة وجميلة، التفت تنظر جهته متسائلة بتعجب:

_احنا فين؟؟

اقترب باسل منها يلقيها بغمزة عابثة وهو يجيبها بمرح:
_بيتك

رمشن بعينيها بذهول لتنظر له بصدمة وهى تسأله بتعجب:
_بيتى ازاى؟!! انت مش قلت هنسكن قرب اهلك؟

اومأ براسه وهو يجيبها بجدية:
_اه ما اهلى ساكنين فى الشارع اللى ورانا ولينا شقة فى العمارة اللى هما فيها بس ده بيت والدى اللى اتجوز فيه بس ماما محبتش الفيلل ف راحت سكنت فى الشقة علشان بتحب ان يكون فيه جيران حواليها وناس معاها فى البيت علشان لو بابا سافر او حاجة، ف بقى ده بيتى

رمشت بعينيها بذهول لتسأله بتخوف وهى تنظر فى ارجاء الحديقة الجميلة من حولها:
_طيب جايبنى هنا ليه؟؟

ظل ينظر جهنها ب ابتسامة مرحة ليحيبها بعبث:
_مش اللى فى دماعك على فكرة، صفى النية شوية

احمرت وجنتيها بخجل من تلميحه الوقح بينما تحرك هو تاركا اياها وهو يقول بمرح عابث:
_خليكى هنا علشان انا مضمنكيش والشيطان شاطر وانا شاب مليش غير سمعنى

احمرت وجنتيها بخجل لتصرخ فيه بغيظ:

_باسل

تعالت ضحكاته بالمكان وهو يتركها تنظر فى ارجاء الحديقة الواسعة ولكنها انتبهت إليه حينما عاد وهو يقول بمرح:

_ايه رأيك؟

لفت وجهها تنظر جهته بتعجب لتلاحظ تلك الدرجة بيده لتشير لها متسائلة بتعجب:

_ايه دى؟؟

اجابها ب ابتسامة مرحة:

_عَجَلَة

اومات برأسها تجيبه بمرح مشابه لخاصته:
_اه ما انا ملاحظة لانى ما اتعميتش لسة بس انا هعمل بيها ايه؟؟

نظر لها ليحيبها ببساطة:
_هتركبيها اكيد يعنى مش هتتصورى جنبها

رمشت جنا بعينيها لتقول بتعجب:
_بس انا مبعرفش اركب عجل

اومأ برأسه ليقول بحنان:
_عارف بس من حقك تتعلمى، جنا انتِ كان نفسك تتعلميها وتركبيها بس معرفتيش لان اهلك موفقوش، دلوقتى انا هعلمك وهخليكِ تركبيها، دلوقتى هتعيشى اللى نفسك فيه، عاوز ميكونش نفسك فى حاجة ابدا طول ما انا موحود ، احلامك اوامر عليا وانا هحققهالك، مفيش حاجة تتمنيها ومتتحققش، عاوز كل اللى نفسك فيه تقوليهولى

التمعت عيناها بالحب تجاه هذا الرجل ولكنها مع ذلك اجابته برقة:
_باسل بس انا عمرى ما ركبتها، يعنى هعذبك معايا وهتمل منى

نفى برأسه ليجيبها بحنان:
_ولا عمره هيحصل، كل طولة البال ليكى ومعاكى لحد ما تتعلمى، وانا بالى طويل متقلقيش

نظرت جهته بتوتر وخوف ليحثها وهو يمسك مرفقها قائلا بحنو:

_يلا متقلقيش انا جنبك ومعاكى ومحدش هنا هيشوفك فى الفيلا ف خدى راحتك متقلقيش

ظلت تنظر جهته بتوتر ليومئ برأسه بتشجيع وهو يحثها بحنو لتصعد عليها ليقول برقة:

_امسكى الجادون كويس واوزنى نفسك كويس

اومأت برأسها بخوف لتجده يتحرك يدعمها جيدا،

كانت تجد نظراته الداعمة، ركضه خلفها كلما سقطت، ضحكاته المرحة الى ان انتهى اليوم ووجدت نفسها بالنهاية قادرة على قيادتها بضعة امتار لتضحك بفرحة وسعادة لتركض تلقى نفسها ب احضانه ليربت عليها بحنان وهى تقول بفرحة:

_بحبك يا باسل، بحبك يا احسن راحل فى الدنيا

ربت باسل على كتفها قائلا بعشق:

_وانا بموت فيكِ مش بعشقك بس

ثم نظر لها قائلا بحنو:
_تعالى اعزمك على الغدا

وما كاد يتحرك حتى تعالى رنين هاتفه ليقطب جبينه بتعجب وهو ينظر جهته ثم اجاب عليه ليأتيه صوت صديقه قائلا بجدية:

_باسل تعالى بسرعة فيه كارثة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست البداية انما هى بداية النهاية


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close