رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة الثانية والعشرين
علي اعتاب شركة المحمدي للانشاء والتعميير اجتذب ذراعها قبل الصعود الي الشركة وعلا صوته وهو ينظر بحدة : انا اللي ناوي اعملك فضيحة هنا يا -------------------
ثم ضحك ساخرا : يا انسة مي
مي بحدة : اتفضل امشي وسبق واقولتلك اللي في دماغك ده تنساه ، رجوع مش رجعة ، واعلي ما خيلك اركبوا
بدر بحدة اكبر وهو لايزال يجذبها اليه : ماشي يا مي ، بس عايزك تعرفي ان ابني حاخده، بالمحاكم حاخده بالعافية حاخده ، انا اللي حاربيه
مي وهي لاتزال تحاول افلات يدها من يده : طب كنت دفعت مصاريفه الاول بدل اللي عمال تصرفوا علي القمار والرقصات ، مش حتقدر تعمل حاجة وانا مش بتهدد
ركن سيارته ولايزال صوت الشجار واضح ، ونزل واتجه ناحية الشجار ثم نظر لمي : في ايه يا بشمهندسة
مي بضيق من ظهور عليِ : ابدا مفيش حاجة يا بشمهندس
ثم نظرت الي بدر وقد افلتت يدها اخيرا من قبضته : اتفضل امشي بقي و كفاية فضايح
بدر وهو يتوعدها : انتي لسه شوفتي فضايح ، انا وراكي والزمن طويل يا بشمندسة
ثم رمق علي بنظرة غيظ وانصرف
وقفت تبكي ما حدث لها امام الشركة ، فلم يسع علي الا ان يخرج منديل من جيبه ليعيطه اليها : اتفضلي يا بشمهندسة
نظرت مي للمنديل ثم الي علي ثم امسكت به تمسح دموعها ببالغ الضيق ، نظر علي باتجاه من انصرف ثم نظر اليها : انتي تعرفيه
مي بضيق وهي لاتزال تبكي : ده طاليقي ، واقرفني في عشتي من يوم ما اطلقنا ، دي تالت وظيفة اروحها عشان بس اسلم من اذيته ، بس اعمل ايه هو عارف اني مليش حد عشان كده كل شوية بيتعرضلي
شعر علي بكثير من الشفقة امام دموع عينها : طب ممكن تهدي ، بقية موظفين الشركة بيبصوا عليكي ، اغسلي وشك واطلعي علي مكتبك
مي وهي تحاول التماسك : حاضر
اتجهت الي مكتبها وبعد لحظة اتجه علي وقد شعر بالاستغراب من ان مي متزوجة وعلي حد ما سمع لديها طفل
------------------------------------------
دارت بقلق في الشقة تفكر في مكالمة ماهر لها وفيما قاله وفي انه يريد رؤيتها ، هل تذهب لرؤيته وهي تعلم انه يريد النبش في الماضي
حينها كانت سلمي تتجه للخروج من منزلها باتجاه احدي الدروس ، نزلت السلالم وطرقت الباب علي جدتها قبل الخروج
سلمي الي جدتها : صباح الخير يا تيتة
مديحة : علي فين العزم يا ست البنات
سلمي : عندي مراجعة كيمياء
مديحة : هي يمني مش معاكي
سلمي : لا يا تيتة يمني اخدت احياء وانا كيمياء ، عايزة حاجة
ثم اتجهت للخروج
مديحة وهي تودعها : ربنا معاكي
خرجت سلمي بينما تركت مديحة الباب مفتوحا ، لحظات وكان يحيي من يغلق باب شقته باتجاه الكلية ، وامام باب شقة جدته وقف ليلقي التحية : صباح الفل يا ام عمرو
مديحة وهي تنظر شذرا رغم الابتسامة : ام عمرو كده عيني عينك ماشي يا ابن عمرو
يحيي مازحا :خلاص يا قمر ، انا رايح الكلية اصور ورق ، اجيبلك حاجة معايا
مديحة : لا يا سيدي روح الله يسهلك طريقك ، وينجحك
امام موقف المكروباصات كانت تقف سلمي بانتظار مكروباص للذهاب ، لاحت ليحيي من بعيد فرأها كما اعتاد ان يراها دائما ، وجهها في الارض وتنظر من ان لاخر في الساعة ، قرب خطواته وهو لا يعرف هل يتحدث اليها ام يصمت ولكن قبل اقتربه استوقفه اخر ما كان يتوقع
وقفت احدي سيارات الاجرة امام سلمي ليطل عبد الرحمن برأسه وهو يشير لها : انسة سلمي
التفتت سلمي علي اثر الصوت واستغربت : عبد الرحمن ، قصدي ------------------------- استاذ عبد الرحمن
ابتسم عبد الرحمن ونزل من سيارة التاكسي ونظر لسلمي : اركبي طب الاول وبعدين نبقي نشوف استاذ ولا من غير
توترت سلمي وهي تنظر الي التاكسي والي عبد الرحمن ولا تعرف ماذا تفعل انهت التردد وردت : لا اتفضل انت يا استاذ عبد الرحمن ، انا اصلي مش عايزة اعطلك
عبد الرحمن بتصميم : لا تعطليني ايه انا حاوصلك وبعدين اروح مشوار الضرايب
وقبل ان يأتيه رد شددمرة اخري عليها : اركبي بقي يا انسة سلمي مش معقول اسيبك في الشارع كده
لم يسعها سوي الركوب الي جوار عبد الرحمن ، وليزيد عبد الرحمن من ثقتها وضع في المنتصف بينهم بعض الاوراق ، لانه اراد ان يثبت انه الشخص الذي يؤتمن
نظرت الي الساعة مرة اخري فنظر باتجاهها ورد : انتي اتأخرتي علي الدرس
سلمي بكثير من التوتر : لا ابدا
ثم صمتت للحظة واكملت : مكنتش احب اني اعطلك معايا
ابتسم عبد الرحمن ورد بود : ازاي بس تقولي كده ، يعني ينفع اسيبك واقفة قدام المكروباصات بردوا ، انا حبت بس اطمن عليكي ، مش معقول اسيبك تتعرضي لحد فيضايقك
لحظات ووقفت سيارة الاجرة امام العنوان المطلوب ، نزلت سلمي واقترب عبد الرحمن من الباب ليودعها : عايزة حاجة ياانسة سلمي
سلمي بخجل : لا يا استاذ عبد الرحمن شكرا
عبد الرحمن مبتسما : علي فكرة عبد الرحمن من غير استاذ كانت منك احلي
ثم انطلقت سيارة الاجرة
-----------------------------------------------
جلس امام مكتبه وكان منهمك بالعمل علي حاسوبه ، طرق باب مكتبه ودخل احد العمال وفي يده باقة ورد ونظر له : الورد ده وصل لحضرتك يا دكتور
رفع كريم نظره باستغراب و رد : طب حطه عندك
قام من مكانه واتجه الي الورد ليقرأ الكارت فوجد
( الف مبروك يا عريس --------- داليا )
زفر بشدة وشعر بالغيظ ، والي سلة القمامة الموجودة في مكتبه وقذف البوكيه ، ثم عاد جالسا الي مكتبه مرة اخري ليكمل عمله
لحظات ورن هاتفه ، لم ينظر الي الاسم وببالغ ضيقه رد : ايوة
ليأتيه صوتها ناعما وهادئا : صباح الخير
ابتسم لان المتصل خالف توقعاته وخفق قلبه بسعادة ورد : صباح النور ، بس الساعة داخلة علي 3 العصر
علا بضحك : معلش بقي عديهالي ولا انت ناوي تمسك علي واحدة من دلوقتي
كريم وهو يبادلها الضحك : امال يا بنتي ، انتي لسه شوفتي حاجة ، ده انا ناوي اشتري قطة كبيرة وسطور صغير قبل العفش
علا بمزاح : طب قطة كبيرة ماشي لكن سطور صغير ليه بقي
كريم ولايزال علي مزاحه : اصلي مش عايز دم كتير ، خايف عليكي يا قطة
علا بقلق وهي تمزح : خايف عليكي ويا قطة وقطة كبيرة ووسطور صغير كريم انت ناوي علي ايه بالظبط ، انت ناوي تدبح انهي قطة
كريم وقد ضحك : والله لسه بافكر علي حسب يعني كلامي حيتسمع الي اي مدي ، اللي قدامي حيدلعني ولا حيطنشني كده
قررت علا ان تقلب مسار الحوار فردت بهمس : واهون عليك
خرجت ضحكة عالية منه لم يستطع السيطرة عليها ورد : صباح التثبيت ، انتي بتثبتيني يا علا ، لا بس الله ينور ، لعلمك بقي الراجل يحب يأكل البلوظة زي عينيه ، وماشاء الله انتي ابتديتي بدري اهو استمري استمري
لم تستطع السيطرة هي الاخري علي ضحكاتها وردت : طب انا غلطانة يا كريم ، كده بردوا انت مش سهل خالص علي فكرة
هدئ من ضحكاته ولكنه لا يزال مبتسم : لا خالص والله لعلمك بقي انا راجل كيك
لتعلو ضحكاتها مرة اخري : كيك ، كيك ازاي يعني
كريم مازحا : كيك يا علا يعني تاكليه - تهريسيه – تزوقيه ، براحتك خالص ، اطيب مما انت تتخيلي
علا : لما نشوف ، حتطلع طيب بجد ومش حيهون عليك زعلي ولا حيطلع كل كلامك دلوقتي كلام في كلام ، والراجل الكيك يطلع عيش سن
ابتسم و تنهد مفكرا في كلامها ثم نظر الي بوكيه الورد الملقي به في القمامة ورد ولكن بضيق و خوف حول المزاح الي جد : صدقني يا علا انت اخر حد ممكن افكر اني ازعله مني ، و اوعدك يا ستي اني مهما حصل مفكرش ابدا ازعلك
علا مبتسمة : مهما حصل
كريم وهو لايزال علي نظراته لبوكيه داليا : مهما حصل
----------------------------------------
: واعراب كلمة جميلة
نظر يوسف الي الورقة مرة اخري و رد : اه دي مضاف اليه
يمني ليارا : وكتبتي افكار في التعبير ، كتبتي كام صفحة
يارا : كتبت 8 صفحات
يحيي وهو يلقي نظرة هو الاخر علي اوراق الامتحان : ايه ، 8 صفحات ايه بس ، ده انا في الثانوية العامة كنت كاتبت 16 صفحة في التعبير
شيرين وقد امسكت بورقة يارا بعد يوسف : 16 يا مفتري ، انت كنت بتألف كتاب
ثم نظرت الي الورق مرة اخري : كويس النص ده انا كنت قيلالك عليه
ثم نظرت الي يوسف و يارا : كده خلاص عربي ودين ، بكرة في ايه
يوسف :دراسات و كمبيوتر
يارا : جبر و رسم
شيرين : طب يلا بابا زمانه جاي احضر الغدا واتفضلوا علي مذكرتكم
في نفس اللحظات كان عمرو يخرج من المستشفي باتجه سيارته ، ركبها وادار المحرك باتجه منزله الي ان قاطعه صوت الهاتف ، نظر عمرو الي الهاتف انه رقم غير مسجل ، واتجه الي الرد
: الو سلام عليكم
: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، رديت دلوقتي يا دكتور عمرو ، عشان شايفه مش رقمي مش كده
زفر عمرو زفرة قوية ورد : ازيك يا زيزي ، عاملة ايه
زيزي بعصبية : كويسة اوي يا دكتور عمرو ، المهم تكون انت اللي كويس
عمرو بغيظ : كويس ، بس انتي عارفة فرح علا -----------------
وقبل ان يكمل قاطعته بعصبية : فرح علا ، انت عايز تقنعني ان عمرو السويفي يقدر يقعد من غير يوم الخميس ومن غير اللي بيحصل في عيادته كل خميس
عمرو وقد تعصب : احترمي نفسك يا بتاعة انتي ، انتي فاكرة نفسك مين عشان تكلمني بالطريقة دي انتي ------------------ انتي اكيد اجننتي
زيزي بضيق : هي الحقيقة بتوجع معلش
شعرت انها تصرفت بطريقة خاطئة فتصنعت البكاء واكملت : انت خلاص نسيت اللي بينا يا عمرو ، انت ايه اللي جرالك بالظبط بقالك فترة متغير بس انا باقول لنفسي اكيد لا ، ممكن اعرف مالك يا عمرو
اطلق عمرو ضحكة ساخرة ورد : المفروض ان انا صدقت الدموع دي مش كده ، زيزي انتي ليه مصدقة نفسك كده ، اسمعي يا زينات اظن انا وانتي بنفهم كويس اوي و فاهمين بعض كويس اوي ، لو علي الورقة العرفي فكل شئ وله تمن واظن مفيش يوم عدي بينا الا تمنه ادفع ولا ايه
زيزي بعصبية مرة اخري : انا ------------------- انا يا عمرو بيتقالي الكلام ده دلوقتي ، اظاهر انك نسيت مين هي زيزي يا عمرو
عمرو بهدوء : لا منستش بالعكس المرة دي اكتر مرة فاكر كويس ، بس انا عارف انك واعية وانك بتحطي مصلحتك قدامك ولا ايه ، انا حادفعلك مبلغ كويس وننهي الموضوع بهدوء ، قولتي ايه ------------ عموما انا حاسيبك تفكري وتردي عليا
صمت للحظة ثم اكمل : بقولك ايه زيزي ، لو حابة بقي انك تدخلي في مشاكل بحجة انك عايزة تفضحني يعني ، انا ساعتها حابلغ البوليس وحاقول انك بتتبلي عليا واني معرفكيش اصلا ، نصيحة مني اطلعي مستفيدة احسنلك
ثم اغلق الهاتف ، لتقف زيزي من مكانها غير مستوعبة ما سمعت من عمرو السويفي ، غير مصدقة التغيير المفاجئ الذي حدث
ضربت يدها المضمومة في الحائط وردت : ماشي ماشي ، بقي دي اخرتها بس مش انا اللي يتلعب بها يا سي عمرو ، بكرة تشوف زينات حتعمل ايه
---------------------------------------
اوقف السيارة امام بيت السويفي ، واتجه الي الصعود لكن رائحة العطر القوية التي كانت تملئ السيارة كانت تشعره بالضيق ، انه لا يريد لمي الدخول في حياته ويخشي علي حياته ماذا لو ان ميار تفهمه وتفهم تصرفاته بشكل خاطئ
نظر الي سيارته وهو يغلقها والي المكان الذي كانت تجلس فيه مي منذ دقائق عندما قرر ان يوصلها الي منزلها والي اخر جملة قالتها قبل ان تنزل من السيارة : انا متشكرة اوي يا بشمهندس علي ، انا مش عارفة من غيرك كنت حاعمل ايه
حول السفرة ساد الصمت وقد شعر بالتردد أيتكلم ام يصمت ، نظرت ميار اليه بهدوء وقررت كسر الصمت بابتسامتها ، وضعت يدها علي يده وسألت : مالك يا علي
علي بضيق وهو ينظر لها : ابدا مفيش
ميار وهي لاتزال علي ابتسامتها : انت متأكد
علي وقد تصنع الابتسامة : الصراحة ------------------- لا
ميار بهدوء : طب مالك
بدأ علي يسرد كل ماحدث بينما ميار تتابعه بهدوء الي ان انتهي من سرد يومه بالعمل
نظر الي عينها لعله يستشف رد فعلها : ايه مسمعتش ردك يعني
رغم شعورها الشديد بالغيرة والقلق من كل كلمة الا انها حاولت الا تبدي ذلك ، تنهدت ثم ردت : علي انت بتثق فيا
استغرب علي من السؤال ورد : انتي ليه بتسألي السؤال ده
ميار بهدوء : ابدا يا علي ، عايزة اعرف لو انا اتصرفت بنفس الطريقة دي لو انا باشتغل كنت حتتفهم لو ركبت مع راجل عربيته مثلا
علي بغيرة : وايه علاقة الثقة بالتصرفات الغلط ، انا باثق فيكي بس مينفعش تركبي عربية راجل -------------------------
صمت وكأنه فهم فاكملت : انت كده جوبت علي نفسك يا علي ، علي انا باثق فيك جدا فوق ما انت تتخيل ، بس لما حاشوفك مع مي وهي راكبة جانبك ، مي اللي جيت قولتلي بتحط برفان عامل ازاي وبتلبس ازاي ، تفتكر ساعتها حارد اقولك ايه ، بص يا علي انا عارفة انك شهم وراجل اوي بس المهم اللي قدامك يفهم دي كويس ، يفهم انك بتتصرف كده شهامة منك مش حاجة تانية بس ارجع اقولك الغلط حيفضل غلط
علي بقلق : قصدك ايه
ميار مبتسمة : قصدي يا علي انه دقة بدقة وان زيدت لزاد السقا ، وانت بتتصرف مع مي افتكر دايما ان اي يتصرف ممكن يتردلك فيا مثلا او لا قدر الله في علا او بنات عمرو او بنات عبير افتكر دي كويس يا علي
--------------------------------------
مرة اخري بتوتر اكبر امسك الهاتف ليحاول الاتصال بها ولكن هاتفها لايزال مغلقا ، اتصل علي هاتف المنزل يأتيه الرنين ولا يجيب احدا
اقتربت منه والفت يديها حول خصره ووضعت رأسه علي كتفه متنهدة : بتكلم مين
علاء بضيق : باكلم ريم
سوسن وقد اصتنعت الغيرة : هو انت خلاص يعني مش قادر علي نفسك ما انت شوية ومروح عندها
علاء بقلق : انا من الصبح باتصل بيها تليفونها مقفول ، حتي تليفون البيت محدش بيرد
شعرت سوسن بالقلق وهي تفكر فيما تنوي ريم فعله ، وماذا سيكون رد فعل علاء ولكنها مستعدة وتعلم جيدا ماذا ستفعل
وضعت رأسها مرة اخري علي كتفه وردت : طب اتغدي وممكن تتصل باي حد من البيت يخبط عليها ويطمنك
علاء مبتسما : تصدقي صح
امسك الهاتف بيده وقرر الاتصال بعلي وطلب منه ان يطمئن علي ريم وبناته
لحظات وكان هاتفه يرن مرة اخري
علاء : ايوة يا علي ، ايه مش بترد ليه
: --------------------------
: ايه محدش فتح الباب ، خرجت يعني ولا ايه
: -----------------------------
: يعني ايه محدش شافها من الصبح
: ------------------------------
: طب يا علي انا حاتصل بكريم ، سلام
التفت لميار وقد شعر بالقلق : انتي متأكده انك مشوفتيهاش انهاردة
ميار : لا يا علي انهاردة حتي مسمعتش صوت البنات زي كل يوم يمكن راحت عند مامتها
علي : يمكن
: ايوة يا طنط سعاد ، يعني مجتش عندك
: ----------------------------
: لا ابدا انا كنت مسافر ولسه اصلا موصلتش البيت
: ------------------------
: طب يا طنط لو جت عندك ابقي قوليلي او اتصلي بيا
: ----------------------------
: سلام
التفتت الي كريم ونظرت اليه : طب ممكن افهم هي ليه مش عايزاه يعرف انها هنا
كريم باستغراب : مش عارف بس سبيها براحتها دلوقتي ، شكلها اتخنقت معاه
ثم نظر باتجاه والدته : بس الخوف بقي يفضلوا زعلانين و انا خلاص كلها 10 ايام ويبقي فرحي ، يا رب يا رب يعدي علي خير
سعاد بقلق : يا خوفي يا كريم ، ما انت مش بتعمل شوية
ببالغ التوتر اتجه الي باب الشقة و لم ينظر اليها : انا نازل يا سوسن
سوسن بضيق : انت رايح فين مش المفروض انك حتقعد معايا لبليل
علاء وهو يضع مفاتيحه واغراضه في جيبه : حابقي اعوضهالك
ولم ينتظر ان يسمع منها ردا واتجاه الي سيارته ، ادارها بغيظ وهو يحاول الاتصال مرة اخري بها وهو يتمتم في نفسه : راحت فين دي
---------------------------------------
صباح الاثنين
تأنقت شيرين امام المرآة تقريبا عند ال10 صباحا ، خرجت باتجاه الباب ، ونظرت الي يمني ويحيي اللذان كانا كل منهم بغرفته منهمكا بالمذاكرة
شيرين وهي تتجه لفتح الباب : انا خارجة يا ولاد عايزين حاجة
يمني وقد اتجهت اليها : حتتأخري طيب
شيرين : لا ان شاء الله ارجع علي طول ، انا حضرت اغلب الحاجات للغدا ، لما يوسف ويارا يرجعوا من الامتحان ابقي رني عليا اكلمهم
يحيي وقد اتجه اليها هو الاخر : طب متقلاقيش يا ماما
زفر بشدة وهو يعتدل علي مكتبه ، شعر بالضيق من زيزي وشيرين ، ولولا بصيص الامل الذي بدأ يشع في حياته اسراء لما كان ليعرف لحياته طعم
وقفت امام السكرتيرة تستلم عن ميعاد دخولها ، ثم جلست في اقرب مكان لها تطالع من حولها ، ثم نظرت الي المكتبة الصغيرة التي وضعتها اميرة في غرفة الاستقبال فتقدمت الي احدي الكتب ونظرت اليه وجلست تقرأ فيه حتي تحين لحظة دخولها
: الو ايوة يا بابا
عمرو بضيق : مامتك عندك
يحيي : لا يا بابا دي خرجت ، وقالت حترجع قبل الغدا
عمرو بضيق اكثر : قالتلكم رايحة فين
يحيي : لا يا بابا قالت مشوار ومش حتتأخر
زفر عمرو بضيق ورد : طب اقفل يا يحيي ولما ترجع ابقي رن عليا
أطلت برأسها بعد فتح الباب ودخلت مبتسمة : صباح الخير
ابتسمت اميرة وتحركت من مكانها مصافحة : صباح الفل
شيرين وهي تجلس مبتسمة : وحشتني علي فكرة
اميرة وهي تجلس علي مكتبها : وانتي كمان ، بس خلاص بقي العواطف حتنتهي دلوقتي وحنبدأ ضرب النار
شيرين بتردد : ضرب نار ليه بس ، ده انا حتي غلبانة
اميرة وقد بدأت تخرج بعض الاوراق : ما هو عشان كده ضرب النار حيبدأ ، عشان محدش طلب منك تكوني غلبانة يا ست شيرين انتي اللي قررتي تغلبي نفسك
شيرين وقد غابت ابتسامتها : وانا اللي قلت حتقولي عليا شاطرة عشان بقيت بارد عليه
ضحتك اميرة وردت : عشان بتردي تبقي شاطرة ، لا ده انتي فعلا غلبانة ، يا حبيبتي احنا لسه لا عملنا حاجة ولا قولنا حاجة ، احنا من اول اللحظة دي حنرمي اللي فات ورا ضهرنا ونبدأ صفحة جديدة ، صفحة عنوانها ( إن الله لا يغير ما بقوما حتي يغيروا ما بأنفسهم ) وهو ده التغيير الحقيقي يا شيرين ، التغيير اللي من جوه مش من بره ، التغيير اللي قايم علي تغيير المبادئ الغلط لمبادئ صح مش تغيير رد فعلي علي المواقف وخلاص ، يعني التغيير في حد ذاته يكون سلوك
شيرين مبتسمة : بالراحة عليا شوية انتي سخنة اوي انهاردة
اميرة مبتسمة : انتي لسه شوفتي حاجة
ثم تنهدت : اصل يا شيرين الموضوع مبقاش بالسهولة اللي ستات كتير شايفاه بها ، الفتنة اللي علي اعتاب بيوتنا او اللي يمكن كمان تكون جوه بيوتنا او حتي اوض نومنا مبقتش محتاجة اننا نعرفها ونعرف بوجودها وخلاص ، ازاي نواجه الفتنة دي اهم من اننا نعرف بوجودها ، خصوصا ان باطل طور اسلوبه اوي عشان يعرف ينتصر علي الحق ، والشيطان من ناحية تانية بيزين الطريق ده ، فتخيلي انك بدل ما تساعدي جوزي ونفسك بالعفة الحلال عشان يقدر يواجه اللي بقي موجود بيكي ، انك تكوني سبب يدفعه لانه يوقع في الغلط ويروح لحد الحرام برجله ، انا عارفة ان مفيش مبرر للغلط بس ارجع واقول ساعات باعزر ناس كتير مش فاهمة انها ضحية اللعب بالعقل ، تزييف الحقيقة في حاضرنا مبقاش باني اكذب عليكي و بس لا ، بقي بتغيير القناعات وبرمجة العقول ، لحد ما تبقي مصدقة كدب وبتدافعي عنه ، آن الاوان بردوا نتعلم نفس الاساليب بتاعة الباطل ده ونستخدمها بس نستخدمها عشان ينقلب السحر بيها علي الساحر ، فاهمني
شيرين وقد شعرت بالخوف : تفتكري انا ممكن اعمل كده ، انا خلاص بقيت حاسة بيأس فظيع ، مبقتش شايفة ولو بصيص امل من بعيد ، رغم اني حاولت اتغير والكام يوم اللي عادوا كلهم في البيت لاحظوا ، الا اني دايما جوايا خوف من الفشل ، حاسة اني حافشل فعلا ومش حاقدر اعمل حاجة ،اوعي تكوني فاكراني قوية
ثم بدأت تنساب دموعها واكملت : انا باحاول امثل القوة دي ، بس انا اضعف ما يمكن ، كل يوم باتقطع فيه الف مرة كل ما افتكر انه لاقي حضن تاني ، لما الاقي معاملته الجافة مع اني سمعت بوداني مغازلته لزيزي وكلامه لها
اميرة وقد وضعت يدها فوق يد شيرين : مش حيفيد البكاء علي اللبن المدلوق
ضحكت شيرين غصبا وردت : مدلوق ، انا اعرف انه كان مسكوب
اميرة مازحة : لا دلوقتي بقي مدلوق، مش باقولك الباطل طور اساليبه يا شيرين ، مبقاش في حاجة زي زمان حتي اللبن المسكوب يا اختي
ثم صمتت دقيقة تتأمل ابتسامتها : سبحان الله
شيرين باستغراب : بتبصلي كده ليه
اميرة بهدوء : شوفتي ازاي انك ضحكتي رغم انك من دقيقة واحدة كنتي بتعيطي ، شيرين مفيش حاجة صعبة علي حد بيحاول انه يعملها ، لازم نخاف واحنا بنحاول نتغير بس المهم اننا منستسلمش ابدا ونحاول ونسعي ، ممكن نخاف من الفشل بس لو خوفنا زاد عن اللازم يبقي حنفشل فعلا
صمتت مرة اخري ثم تنهدت واكملت : بس حتي لو فشلنا يا شيرين مش نهاية العالم ، ممكن نحاول تاني وتالت وعاشر ، المهم نحاول ده ربنا قالنا ايه (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى )
شيرين وهي تتنهد : خلاص يا اميرة اوعدك اني حافضل اسعي واحاول مهما حصل
اميرة : ممتاز ، ودلوقتي بقي انا حاديكي الاختبارين دول عن الثقة بالنفس ، ودي اول مهارة حنسعي نكسبها اتفقنا
شيرين وهي تنظر الي الاوراق : تمام انا حاحلهم دلوقتي
اميرة وقد قامت من مكانها وجلست بالمقعد المقابل لشيرين : لا دول تحليهم مع نفسك و دلوقتي تقري الورقة دي بصوت عالي وانتي مركزة في كل كلمة مكتوبة فيها
مدت شيرين يدها وامسكت بورقة وقرأت :
( ماذا يكسب الانسان إذا فاز بكل شئ وخسر نفسه ؟! بل كيف نسمي جسدا أنه حي إذا نزعت منه الروح ؟! وكيف تسير القاطرة بلا وقود ؟!
القلب أم العقل
طرح ذات يوم سؤال وهو متي يثبت طبيا ان الانسان قد مات ؟!
انقسم فريقين علي الاجابة
فريق قال : عند توقف القلب
وفريق قال : عند توقف المخ ، لأنه ثبت في بعض الحالات انه حتي لو توقف القلب فقد يظل المخ يعمل !!
ولكن هل بالمخ وحده يعيش الانسان ؟!
ما تعارف عليه الناس أن توقف القلب معناه الموت ، فقد انتهي مصدر الطاقة
لذا خذ حذرك من أن يتوقف قلبك وأنت ما زلت حيا !!
إن مصدر طاقتك في الحياة هو الثقة بالنفس ، وإن شئت سميها احترامك لذاتك او تقديرك لنفسك او اعتمادك عليها وهذه الثقة هي إيمان الانسان منا : بأهدافه و قراراته --------- بقدراته و إمكانياته)
بكثير من التردد رفعت وجهها باتجاه اميرة ونظرت : مش فاهمة
اميرة مبتسمة : افهمك ، الثقة بالنفس هي القلب بالنسبة للنفس يا شيرين ، زي القلب بالنسبة للجسم ، الثقة هي مصدر الطاقة لو افتقدنها يبقي بلاش نتكلم عن تغيير ، مفيش تغيير حقيقي ممكن يدخل حياتنا من غير ما يبقي عندنا ثقة في نفسنا ، ايمان حقيقي بذاتنا وتقدير كل واحدة مننا لنفسها ، انتي اول شخص لازم يقدرك ، فهمتني
ابتسمت وردت : فهمت
في الخارج
وقفت امام السكرتيرة وقد بدي عليها الحزن : سلام عليكم
السكرتيرة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ايوة يا فندم اي خدمة
رفعت وجهها وحاولت الابتسام بصعوبة : لو سمحتي كان عندي ميعاد مع الدكتورة اميرة
السكرتيرة : ايوة يا فندم ، طب ممكن تقوليلي الاسم لو سمحتي
ردت ببعض القلق : ايوة -------------- ريم ، ريم رشاد السويفي
علي اعتاب شركة المحمدي للانشاء والتعميير اجتذب ذراعها قبل الصعود الي الشركة وعلا صوته وهو ينظر بحدة : انا اللي ناوي اعملك فضيحة هنا يا -------------------
ثم ضحك ساخرا : يا انسة مي
مي بحدة : اتفضل امشي وسبق واقولتلك اللي في دماغك ده تنساه ، رجوع مش رجعة ، واعلي ما خيلك اركبوا
بدر بحدة اكبر وهو لايزال يجذبها اليه : ماشي يا مي ، بس عايزك تعرفي ان ابني حاخده، بالمحاكم حاخده بالعافية حاخده ، انا اللي حاربيه
مي وهي لاتزال تحاول افلات يدها من يده : طب كنت دفعت مصاريفه الاول بدل اللي عمال تصرفوا علي القمار والرقصات ، مش حتقدر تعمل حاجة وانا مش بتهدد
ركن سيارته ولايزال صوت الشجار واضح ، ونزل واتجه ناحية الشجار ثم نظر لمي : في ايه يا بشمهندسة
مي بضيق من ظهور عليِ : ابدا مفيش حاجة يا بشمهندس
ثم نظرت الي بدر وقد افلتت يدها اخيرا من قبضته : اتفضل امشي بقي و كفاية فضايح
بدر وهو يتوعدها : انتي لسه شوفتي فضايح ، انا وراكي والزمن طويل يا بشمندسة
ثم رمق علي بنظرة غيظ وانصرف
وقفت تبكي ما حدث لها امام الشركة ، فلم يسع علي الا ان يخرج منديل من جيبه ليعيطه اليها : اتفضلي يا بشمهندسة
نظرت مي للمنديل ثم الي علي ثم امسكت به تمسح دموعها ببالغ الضيق ، نظر علي باتجاه من انصرف ثم نظر اليها : انتي تعرفيه
مي بضيق وهي لاتزال تبكي : ده طاليقي ، واقرفني في عشتي من يوم ما اطلقنا ، دي تالت وظيفة اروحها عشان بس اسلم من اذيته ، بس اعمل ايه هو عارف اني مليش حد عشان كده كل شوية بيتعرضلي
شعر علي بكثير من الشفقة امام دموع عينها : طب ممكن تهدي ، بقية موظفين الشركة بيبصوا عليكي ، اغسلي وشك واطلعي علي مكتبك
مي وهي تحاول التماسك : حاضر
اتجهت الي مكتبها وبعد لحظة اتجه علي وقد شعر بالاستغراب من ان مي متزوجة وعلي حد ما سمع لديها طفل
------------------------------------------
دارت بقلق في الشقة تفكر في مكالمة ماهر لها وفيما قاله وفي انه يريد رؤيتها ، هل تذهب لرؤيته وهي تعلم انه يريد النبش في الماضي
حينها كانت سلمي تتجه للخروج من منزلها باتجاه احدي الدروس ، نزلت السلالم وطرقت الباب علي جدتها قبل الخروج
سلمي الي جدتها : صباح الخير يا تيتة
مديحة : علي فين العزم يا ست البنات
سلمي : عندي مراجعة كيمياء
مديحة : هي يمني مش معاكي
سلمي : لا يا تيتة يمني اخدت احياء وانا كيمياء ، عايزة حاجة
ثم اتجهت للخروج
مديحة وهي تودعها : ربنا معاكي
خرجت سلمي بينما تركت مديحة الباب مفتوحا ، لحظات وكان يحيي من يغلق باب شقته باتجاه الكلية ، وامام باب شقة جدته وقف ليلقي التحية : صباح الفل يا ام عمرو
مديحة وهي تنظر شذرا رغم الابتسامة : ام عمرو كده عيني عينك ماشي يا ابن عمرو
يحيي مازحا :خلاص يا قمر ، انا رايح الكلية اصور ورق ، اجيبلك حاجة معايا
مديحة : لا يا سيدي روح الله يسهلك طريقك ، وينجحك
امام موقف المكروباصات كانت تقف سلمي بانتظار مكروباص للذهاب ، لاحت ليحيي من بعيد فرأها كما اعتاد ان يراها دائما ، وجهها في الارض وتنظر من ان لاخر في الساعة ، قرب خطواته وهو لا يعرف هل يتحدث اليها ام يصمت ولكن قبل اقتربه استوقفه اخر ما كان يتوقع
وقفت احدي سيارات الاجرة امام سلمي ليطل عبد الرحمن برأسه وهو يشير لها : انسة سلمي
التفتت سلمي علي اثر الصوت واستغربت : عبد الرحمن ، قصدي ------------------------- استاذ عبد الرحمن
ابتسم عبد الرحمن ونزل من سيارة التاكسي ونظر لسلمي : اركبي طب الاول وبعدين نبقي نشوف استاذ ولا من غير
توترت سلمي وهي تنظر الي التاكسي والي عبد الرحمن ولا تعرف ماذا تفعل انهت التردد وردت : لا اتفضل انت يا استاذ عبد الرحمن ، انا اصلي مش عايزة اعطلك
عبد الرحمن بتصميم : لا تعطليني ايه انا حاوصلك وبعدين اروح مشوار الضرايب
وقبل ان يأتيه رد شددمرة اخري عليها : اركبي بقي يا انسة سلمي مش معقول اسيبك في الشارع كده
لم يسعها سوي الركوب الي جوار عبد الرحمن ، وليزيد عبد الرحمن من ثقتها وضع في المنتصف بينهم بعض الاوراق ، لانه اراد ان يثبت انه الشخص الذي يؤتمن
نظرت الي الساعة مرة اخري فنظر باتجاهها ورد : انتي اتأخرتي علي الدرس
سلمي بكثير من التوتر : لا ابدا
ثم صمتت للحظة واكملت : مكنتش احب اني اعطلك معايا
ابتسم عبد الرحمن ورد بود : ازاي بس تقولي كده ، يعني ينفع اسيبك واقفة قدام المكروباصات بردوا ، انا حبت بس اطمن عليكي ، مش معقول اسيبك تتعرضي لحد فيضايقك
لحظات ووقفت سيارة الاجرة امام العنوان المطلوب ، نزلت سلمي واقترب عبد الرحمن من الباب ليودعها : عايزة حاجة ياانسة سلمي
سلمي بخجل : لا يا استاذ عبد الرحمن شكرا
عبد الرحمن مبتسما : علي فكرة عبد الرحمن من غير استاذ كانت منك احلي
ثم انطلقت سيارة الاجرة
-----------------------------------------------
جلس امام مكتبه وكان منهمك بالعمل علي حاسوبه ، طرق باب مكتبه ودخل احد العمال وفي يده باقة ورد ونظر له : الورد ده وصل لحضرتك يا دكتور
رفع كريم نظره باستغراب و رد : طب حطه عندك
قام من مكانه واتجه الي الورد ليقرأ الكارت فوجد
( الف مبروك يا عريس --------- داليا )
زفر بشدة وشعر بالغيظ ، والي سلة القمامة الموجودة في مكتبه وقذف البوكيه ، ثم عاد جالسا الي مكتبه مرة اخري ليكمل عمله
لحظات ورن هاتفه ، لم ينظر الي الاسم وببالغ ضيقه رد : ايوة
ليأتيه صوتها ناعما وهادئا : صباح الخير
ابتسم لان المتصل خالف توقعاته وخفق قلبه بسعادة ورد : صباح النور ، بس الساعة داخلة علي 3 العصر
علا بضحك : معلش بقي عديهالي ولا انت ناوي تمسك علي واحدة من دلوقتي
كريم وهو يبادلها الضحك : امال يا بنتي ، انتي لسه شوفتي حاجة ، ده انا ناوي اشتري قطة كبيرة وسطور صغير قبل العفش
علا بمزاح : طب قطة كبيرة ماشي لكن سطور صغير ليه بقي
كريم ولايزال علي مزاحه : اصلي مش عايز دم كتير ، خايف عليكي يا قطة
علا بقلق وهي تمزح : خايف عليكي ويا قطة وقطة كبيرة ووسطور صغير كريم انت ناوي علي ايه بالظبط ، انت ناوي تدبح انهي قطة
كريم وقد ضحك : والله لسه بافكر علي حسب يعني كلامي حيتسمع الي اي مدي ، اللي قدامي حيدلعني ولا حيطنشني كده
قررت علا ان تقلب مسار الحوار فردت بهمس : واهون عليك
خرجت ضحكة عالية منه لم يستطع السيطرة عليها ورد : صباح التثبيت ، انتي بتثبتيني يا علا ، لا بس الله ينور ، لعلمك بقي الراجل يحب يأكل البلوظة زي عينيه ، وماشاء الله انتي ابتديتي بدري اهو استمري استمري
لم تستطع السيطرة هي الاخري علي ضحكاتها وردت : طب انا غلطانة يا كريم ، كده بردوا انت مش سهل خالص علي فكرة
هدئ من ضحكاته ولكنه لا يزال مبتسم : لا خالص والله لعلمك بقي انا راجل كيك
لتعلو ضحكاتها مرة اخري : كيك ، كيك ازاي يعني
كريم مازحا : كيك يا علا يعني تاكليه - تهريسيه – تزوقيه ، براحتك خالص ، اطيب مما انت تتخيلي
علا : لما نشوف ، حتطلع طيب بجد ومش حيهون عليك زعلي ولا حيطلع كل كلامك دلوقتي كلام في كلام ، والراجل الكيك يطلع عيش سن
ابتسم و تنهد مفكرا في كلامها ثم نظر الي بوكيه الورد الملقي به في القمامة ورد ولكن بضيق و خوف حول المزاح الي جد : صدقني يا علا انت اخر حد ممكن افكر اني ازعله مني ، و اوعدك يا ستي اني مهما حصل مفكرش ابدا ازعلك
علا مبتسمة : مهما حصل
كريم وهو لايزال علي نظراته لبوكيه داليا : مهما حصل
----------------------------------------
: واعراب كلمة جميلة
نظر يوسف الي الورقة مرة اخري و رد : اه دي مضاف اليه
يمني ليارا : وكتبتي افكار في التعبير ، كتبتي كام صفحة
يارا : كتبت 8 صفحات
يحيي وهو يلقي نظرة هو الاخر علي اوراق الامتحان : ايه ، 8 صفحات ايه بس ، ده انا في الثانوية العامة كنت كاتبت 16 صفحة في التعبير
شيرين وقد امسكت بورقة يارا بعد يوسف : 16 يا مفتري ، انت كنت بتألف كتاب
ثم نظرت الي الورق مرة اخري : كويس النص ده انا كنت قيلالك عليه
ثم نظرت الي يوسف و يارا : كده خلاص عربي ودين ، بكرة في ايه
يوسف :دراسات و كمبيوتر
يارا : جبر و رسم
شيرين : طب يلا بابا زمانه جاي احضر الغدا واتفضلوا علي مذكرتكم
في نفس اللحظات كان عمرو يخرج من المستشفي باتجه سيارته ، ركبها وادار المحرك باتجه منزله الي ان قاطعه صوت الهاتف ، نظر عمرو الي الهاتف انه رقم غير مسجل ، واتجه الي الرد
: الو سلام عليكم
: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، رديت دلوقتي يا دكتور عمرو ، عشان شايفه مش رقمي مش كده
زفر عمرو زفرة قوية ورد : ازيك يا زيزي ، عاملة ايه
زيزي بعصبية : كويسة اوي يا دكتور عمرو ، المهم تكون انت اللي كويس
عمرو بغيظ : كويس ، بس انتي عارفة فرح علا -----------------
وقبل ان يكمل قاطعته بعصبية : فرح علا ، انت عايز تقنعني ان عمرو السويفي يقدر يقعد من غير يوم الخميس ومن غير اللي بيحصل في عيادته كل خميس
عمرو وقد تعصب : احترمي نفسك يا بتاعة انتي ، انتي فاكرة نفسك مين عشان تكلمني بالطريقة دي انتي ------------------ انتي اكيد اجننتي
زيزي بضيق : هي الحقيقة بتوجع معلش
شعرت انها تصرفت بطريقة خاطئة فتصنعت البكاء واكملت : انت خلاص نسيت اللي بينا يا عمرو ، انت ايه اللي جرالك بالظبط بقالك فترة متغير بس انا باقول لنفسي اكيد لا ، ممكن اعرف مالك يا عمرو
اطلق عمرو ضحكة ساخرة ورد : المفروض ان انا صدقت الدموع دي مش كده ، زيزي انتي ليه مصدقة نفسك كده ، اسمعي يا زينات اظن انا وانتي بنفهم كويس اوي و فاهمين بعض كويس اوي ، لو علي الورقة العرفي فكل شئ وله تمن واظن مفيش يوم عدي بينا الا تمنه ادفع ولا ايه
زيزي بعصبية مرة اخري : انا ------------------- انا يا عمرو بيتقالي الكلام ده دلوقتي ، اظاهر انك نسيت مين هي زيزي يا عمرو
عمرو بهدوء : لا منستش بالعكس المرة دي اكتر مرة فاكر كويس ، بس انا عارف انك واعية وانك بتحطي مصلحتك قدامك ولا ايه ، انا حادفعلك مبلغ كويس وننهي الموضوع بهدوء ، قولتي ايه ------------ عموما انا حاسيبك تفكري وتردي عليا
صمت للحظة ثم اكمل : بقولك ايه زيزي ، لو حابة بقي انك تدخلي في مشاكل بحجة انك عايزة تفضحني يعني ، انا ساعتها حابلغ البوليس وحاقول انك بتتبلي عليا واني معرفكيش اصلا ، نصيحة مني اطلعي مستفيدة احسنلك
ثم اغلق الهاتف ، لتقف زيزي من مكانها غير مستوعبة ما سمعت من عمرو السويفي ، غير مصدقة التغيير المفاجئ الذي حدث
ضربت يدها المضمومة في الحائط وردت : ماشي ماشي ، بقي دي اخرتها بس مش انا اللي يتلعب بها يا سي عمرو ، بكرة تشوف زينات حتعمل ايه
---------------------------------------
اوقف السيارة امام بيت السويفي ، واتجه الي الصعود لكن رائحة العطر القوية التي كانت تملئ السيارة كانت تشعره بالضيق ، انه لا يريد لمي الدخول في حياته ويخشي علي حياته ماذا لو ان ميار تفهمه وتفهم تصرفاته بشكل خاطئ
نظر الي سيارته وهو يغلقها والي المكان الذي كانت تجلس فيه مي منذ دقائق عندما قرر ان يوصلها الي منزلها والي اخر جملة قالتها قبل ان تنزل من السيارة : انا متشكرة اوي يا بشمهندس علي ، انا مش عارفة من غيرك كنت حاعمل ايه
حول السفرة ساد الصمت وقد شعر بالتردد أيتكلم ام يصمت ، نظرت ميار اليه بهدوء وقررت كسر الصمت بابتسامتها ، وضعت يدها علي يده وسألت : مالك يا علي
علي بضيق وهو ينظر لها : ابدا مفيش
ميار وهي لاتزال علي ابتسامتها : انت متأكد
علي وقد تصنع الابتسامة : الصراحة ------------------- لا
ميار بهدوء : طب مالك
بدأ علي يسرد كل ماحدث بينما ميار تتابعه بهدوء الي ان انتهي من سرد يومه بالعمل
نظر الي عينها لعله يستشف رد فعلها : ايه مسمعتش ردك يعني
رغم شعورها الشديد بالغيرة والقلق من كل كلمة الا انها حاولت الا تبدي ذلك ، تنهدت ثم ردت : علي انت بتثق فيا
استغرب علي من السؤال ورد : انتي ليه بتسألي السؤال ده
ميار بهدوء : ابدا يا علي ، عايزة اعرف لو انا اتصرفت بنفس الطريقة دي لو انا باشتغل كنت حتتفهم لو ركبت مع راجل عربيته مثلا
علي بغيرة : وايه علاقة الثقة بالتصرفات الغلط ، انا باثق فيكي بس مينفعش تركبي عربية راجل -------------------------
صمت وكأنه فهم فاكملت : انت كده جوبت علي نفسك يا علي ، علي انا باثق فيك جدا فوق ما انت تتخيل ، بس لما حاشوفك مع مي وهي راكبة جانبك ، مي اللي جيت قولتلي بتحط برفان عامل ازاي وبتلبس ازاي ، تفتكر ساعتها حارد اقولك ايه ، بص يا علي انا عارفة انك شهم وراجل اوي بس المهم اللي قدامك يفهم دي كويس ، يفهم انك بتتصرف كده شهامة منك مش حاجة تانية بس ارجع اقولك الغلط حيفضل غلط
علي بقلق : قصدك ايه
ميار مبتسمة : قصدي يا علي انه دقة بدقة وان زيدت لزاد السقا ، وانت بتتصرف مع مي افتكر دايما ان اي يتصرف ممكن يتردلك فيا مثلا او لا قدر الله في علا او بنات عمرو او بنات عبير افتكر دي كويس يا علي
--------------------------------------
مرة اخري بتوتر اكبر امسك الهاتف ليحاول الاتصال بها ولكن هاتفها لايزال مغلقا ، اتصل علي هاتف المنزل يأتيه الرنين ولا يجيب احدا
اقتربت منه والفت يديها حول خصره ووضعت رأسه علي كتفه متنهدة : بتكلم مين
علاء بضيق : باكلم ريم
سوسن وقد اصتنعت الغيرة : هو انت خلاص يعني مش قادر علي نفسك ما انت شوية ومروح عندها
علاء بقلق : انا من الصبح باتصل بيها تليفونها مقفول ، حتي تليفون البيت محدش بيرد
شعرت سوسن بالقلق وهي تفكر فيما تنوي ريم فعله ، وماذا سيكون رد فعل علاء ولكنها مستعدة وتعلم جيدا ماذا ستفعل
وضعت رأسها مرة اخري علي كتفه وردت : طب اتغدي وممكن تتصل باي حد من البيت يخبط عليها ويطمنك
علاء مبتسما : تصدقي صح
امسك الهاتف بيده وقرر الاتصال بعلي وطلب منه ان يطمئن علي ريم وبناته
لحظات وكان هاتفه يرن مرة اخري
علاء : ايوة يا علي ، ايه مش بترد ليه
: --------------------------
: ايه محدش فتح الباب ، خرجت يعني ولا ايه
: -----------------------------
: يعني ايه محدش شافها من الصبح
: ------------------------------
: طب يا علي انا حاتصل بكريم ، سلام
التفت لميار وقد شعر بالقلق : انتي متأكده انك مشوفتيهاش انهاردة
ميار : لا يا علي انهاردة حتي مسمعتش صوت البنات زي كل يوم يمكن راحت عند مامتها
علي : يمكن
: ايوة يا طنط سعاد ، يعني مجتش عندك
: ----------------------------
: لا ابدا انا كنت مسافر ولسه اصلا موصلتش البيت
: ------------------------
: طب يا طنط لو جت عندك ابقي قوليلي او اتصلي بيا
: ----------------------------
: سلام
التفتت الي كريم ونظرت اليه : طب ممكن افهم هي ليه مش عايزاه يعرف انها هنا
كريم باستغراب : مش عارف بس سبيها براحتها دلوقتي ، شكلها اتخنقت معاه
ثم نظر باتجاه والدته : بس الخوف بقي يفضلوا زعلانين و انا خلاص كلها 10 ايام ويبقي فرحي ، يا رب يا رب يعدي علي خير
سعاد بقلق : يا خوفي يا كريم ، ما انت مش بتعمل شوية
ببالغ التوتر اتجه الي باب الشقة و لم ينظر اليها : انا نازل يا سوسن
سوسن بضيق : انت رايح فين مش المفروض انك حتقعد معايا لبليل
علاء وهو يضع مفاتيحه واغراضه في جيبه : حابقي اعوضهالك
ولم ينتظر ان يسمع منها ردا واتجاه الي سيارته ، ادارها بغيظ وهو يحاول الاتصال مرة اخري بها وهو يتمتم في نفسه : راحت فين دي
---------------------------------------
صباح الاثنين
تأنقت شيرين امام المرآة تقريبا عند ال10 صباحا ، خرجت باتجاه الباب ، ونظرت الي يمني ويحيي اللذان كانا كل منهم بغرفته منهمكا بالمذاكرة
شيرين وهي تتجه لفتح الباب : انا خارجة يا ولاد عايزين حاجة
يمني وقد اتجهت اليها : حتتأخري طيب
شيرين : لا ان شاء الله ارجع علي طول ، انا حضرت اغلب الحاجات للغدا ، لما يوسف ويارا يرجعوا من الامتحان ابقي رني عليا اكلمهم
يحيي وقد اتجه اليها هو الاخر : طب متقلاقيش يا ماما
زفر بشدة وهو يعتدل علي مكتبه ، شعر بالضيق من زيزي وشيرين ، ولولا بصيص الامل الذي بدأ يشع في حياته اسراء لما كان ليعرف لحياته طعم
وقفت امام السكرتيرة تستلم عن ميعاد دخولها ، ثم جلست في اقرب مكان لها تطالع من حولها ، ثم نظرت الي المكتبة الصغيرة التي وضعتها اميرة في غرفة الاستقبال فتقدمت الي احدي الكتب ونظرت اليه وجلست تقرأ فيه حتي تحين لحظة دخولها
: الو ايوة يا بابا
عمرو بضيق : مامتك عندك
يحيي : لا يا بابا دي خرجت ، وقالت حترجع قبل الغدا
عمرو بضيق اكثر : قالتلكم رايحة فين
يحيي : لا يا بابا قالت مشوار ومش حتتأخر
زفر عمرو بضيق ورد : طب اقفل يا يحيي ولما ترجع ابقي رن عليا
أطلت برأسها بعد فتح الباب ودخلت مبتسمة : صباح الخير
ابتسمت اميرة وتحركت من مكانها مصافحة : صباح الفل
شيرين وهي تجلس مبتسمة : وحشتني علي فكرة
اميرة وهي تجلس علي مكتبها : وانتي كمان ، بس خلاص بقي العواطف حتنتهي دلوقتي وحنبدأ ضرب النار
شيرين بتردد : ضرب نار ليه بس ، ده انا حتي غلبانة
اميرة وقد بدأت تخرج بعض الاوراق : ما هو عشان كده ضرب النار حيبدأ ، عشان محدش طلب منك تكوني غلبانة يا ست شيرين انتي اللي قررتي تغلبي نفسك
شيرين وقد غابت ابتسامتها : وانا اللي قلت حتقولي عليا شاطرة عشان بقيت بارد عليه
ضحتك اميرة وردت : عشان بتردي تبقي شاطرة ، لا ده انتي فعلا غلبانة ، يا حبيبتي احنا لسه لا عملنا حاجة ولا قولنا حاجة ، احنا من اول اللحظة دي حنرمي اللي فات ورا ضهرنا ونبدأ صفحة جديدة ، صفحة عنوانها ( إن الله لا يغير ما بقوما حتي يغيروا ما بأنفسهم ) وهو ده التغيير الحقيقي يا شيرين ، التغيير اللي من جوه مش من بره ، التغيير اللي قايم علي تغيير المبادئ الغلط لمبادئ صح مش تغيير رد فعلي علي المواقف وخلاص ، يعني التغيير في حد ذاته يكون سلوك
شيرين مبتسمة : بالراحة عليا شوية انتي سخنة اوي انهاردة
اميرة مبتسمة : انتي لسه شوفتي حاجة
ثم تنهدت : اصل يا شيرين الموضوع مبقاش بالسهولة اللي ستات كتير شايفاه بها ، الفتنة اللي علي اعتاب بيوتنا او اللي يمكن كمان تكون جوه بيوتنا او حتي اوض نومنا مبقتش محتاجة اننا نعرفها ونعرف بوجودها وخلاص ، ازاي نواجه الفتنة دي اهم من اننا نعرف بوجودها ، خصوصا ان باطل طور اسلوبه اوي عشان يعرف ينتصر علي الحق ، والشيطان من ناحية تانية بيزين الطريق ده ، فتخيلي انك بدل ما تساعدي جوزي ونفسك بالعفة الحلال عشان يقدر يواجه اللي بقي موجود بيكي ، انك تكوني سبب يدفعه لانه يوقع في الغلط ويروح لحد الحرام برجله ، انا عارفة ان مفيش مبرر للغلط بس ارجع واقول ساعات باعزر ناس كتير مش فاهمة انها ضحية اللعب بالعقل ، تزييف الحقيقة في حاضرنا مبقاش باني اكذب عليكي و بس لا ، بقي بتغيير القناعات وبرمجة العقول ، لحد ما تبقي مصدقة كدب وبتدافعي عنه ، آن الاوان بردوا نتعلم نفس الاساليب بتاعة الباطل ده ونستخدمها بس نستخدمها عشان ينقلب السحر بيها علي الساحر ، فاهمني
شيرين وقد شعرت بالخوف : تفتكري انا ممكن اعمل كده ، انا خلاص بقيت حاسة بيأس فظيع ، مبقتش شايفة ولو بصيص امل من بعيد ، رغم اني حاولت اتغير والكام يوم اللي عادوا كلهم في البيت لاحظوا ، الا اني دايما جوايا خوف من الفشل ، حاسة اني حافشل فعلا ومش حاقدر اعمل حاجة ،اوعي تكوني فاكراني قوية
ثم بدأت تنساب دموعها واكملت : انا باحاول امثل القوة دي ، بس انا اضعف ما يمكن ، كل يوم باتقطع فيه الف مرة كل ما افتكر انه لاقي حضن تاني ، لما الاقي معاملته الجافة مع اني سمعت بوداني مغازلته لزيزي وكلامه لها
اميرة وقد وضعت يدها فوق يد شيرين : مش حيفيد البكاء علي اللبن المدلوق
ضحكت شيرين غصبا وردت : مدلوق ، انا اعرف انه كان مسكوب
اميرة مازحة : لا دلوقتي بقي مدلوق، مش باقولك الباطل طور اساليبه يا شيرين ، مبقاش في حاجة زي زمان حتي اللبن المسكوب يا اختي
ثم صمتت دقيقة تتأمل ابتسامتها : سبحان الله
شيرين باستغراب : بتبصلي كده ليه
اميرة بهدوء : شوفتي ازاي انك ضحكتي رغم انك من دقيقة واحدة كنتي بتعيطي ، شيرين مفيش حاجة صعبة علي حد بيحاول انه يعملها ، لازم نخاف واحنا بنحاول نتغير بس المهم اننا منستسلمش ابدا ونحاول ونسعي ، ممكن نخاف من الفشل بس لو خوفنا زاد عن اللازم يبقي حنفشل فعلا
صمتت مرة اخري ثم تنهدت واكملت : بس حتي لو فشلنا يا شيرين مش نهاية العالم ، ممكن نحاول تاني وتالت وعاشر ، المهم نحاول ده ربنا قالنا ايه (وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى )
شيرين وهي تتنهد : خلاص يا اميرة اوعدك اني حافضل اسعي واحاول مهما حصل
اميرة : ممتاز ، ودلوقتي بقي انا حاديكي الاختبارين دول عن الثقة بالنفس ، ودي اول مهارة حنسعي نكسبها اتفقنا
شيرين وهي تنظر الي الاوراق : تمام انا حاحلهم دلوقتي
اميرة وقد قامت من مكانها وجلست بالمقعد المقابل لشيرين : لا دول تحليهم مع نفسك و دلوقتي تقري الورقة دي بصوت عالي وانتي مركزة في كل كلمة مكتوبة فيها
مدت شيرين يدها وامسكت بورقة وقرأت :
( ماذا يكسب الانسان إذا فاز بكل شئ وخسر نفسه ؟! بل كيف نسمي جسدا أنه حي إذا نزعت منه الروح ؟! وكيف تسير القاطرة بلا وقود ؟!
القلب أم العقل
طرح ذات يوم سؤال وهو متي يثبت طبيا ان الانسان قد مات ؟!
انقسم فريقين علي الاجابة
فريق قال : عند توقف القلب
وفريق قال : عند توقف المخ ، لأنه ثبت في بعض الحالات انه حتي لو توقف القلب فقد يظل المخ يعمل !!
ولكن هل بالمخ وحده يعيش الانسان ؟!
ما تعارف عليه الناس أن توقف القلب معناه الموت ، فقد انتهي مصدر الطاقة
لذا خذ حذرك من أن يتوقف قلبك وأنت ما زلت حيا !!
إن مصدر طاقتك في الحياة هو الثقة بالنفس ، وإن شئت سميها احترامك لذاتك او تقديرك لنفسك او اعتمادك عليها وهذه الثقة هي إيمان الانسان منا : بأهدافه و قراراته --------- بقدراته و إمكانياته)
بكثير من التردد رفعت وجهها باتجاه اميرة ونظرت : مش فاهمة
اميرة مبتسمة : افهمك ، الثقة بالنفس هي القلب بالنسبة للنفس يا شيرين ، زي القلب بالنسبة للجسم ، الثقة هي مصدر الطاقة لو افتقدنها يبقي بلاش نتكلم عن تغيير ، مفيش تغيير حقيقي ممكن يدخل حياتنا من غير ما يبقي عندنا ثقة في نفسنا ، ايمان حقيقي بذاتنا وتقدير كل واحدة مننا لنفسها ، انتي اول شخص لازم يقدرك ، فهمتني
ابتسمت وردت : فهمت
في الخارج
وقفت امام السكرتيرة وقد بدي عليها الحزن : سلام عليكم
السكرتيرة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ايوة يا فندم اي خدمة
رفعت وجهها وحاولت الابتسام بصعوبة : لو سمحتي كان عندي ميعاد مع الدكتورة اميرة
السكرتيرة : ايوة يا فندم ، طب ممكن تقوليلي الاسم لو سمحتي
ردت ببعض القلق : ايوة -------------- ريم ، ريم رشاد السويفي
