رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة الثالثة والعشرين
جلست علي احدي المقاعد بانتظار خروج من كانت مع اميرة ، تأملت المكان بعيناها هي الاخري ثم ضمت يدها امام صدرها وحاولت جاهدة ان تحبس الدموع في عيناها ، ولكنها الي هذه اللحظة لا تستطيع ان تفعل ، لان صوت سوسن وهي تغلق الهاتف معاها لايزال في اذنيها ، الي هذه اللحظة تشعر بمرارة ما فعله بها زوجها و الخيار المرير الذي بات امامها ، اصعب ما في هذا الاختيار انها تري امامها ابتسامة الانتصار تعلو شفتاي سوسن ، اي اختيار من الاثنين مرير عليها و مبهج لضرتها ، فاما الاستغناء عن نصف علاء او الاستغناء عن علاء بالكلية ، اما الطلاق واما ان يعدل ولكن هل يوجد رجل يعرف معني العدل في التعدد ، ان اقصي شيئا سيفعل هو يوم لريم ويوم لسوسن ظنا منه انه بذلك قد حقق العدل
انسابت دموعها دون توقف مرت نصف ساعة دون ان يخرج احدا ، عند هذه اللحظة سألت ريم عن مكان الحمام واتجهت اليه ، لتفتح شيرين الباب مودعة اميرة التي كانت تأكد : زي ما اتفقنا يا شيرين تعملي اللي طلبته منك الاسبوع ده ونتقابل زي انهاردة ، اتفقنا
شيرين بابتسامة عريضة : اتفقنا
اشارت اميرة لسكرتيرة باستقبال التالية بينما شيرين تتجه للخروج ، عندها نادت السكرتيرة علي الاسم : مدام ريم ----------------- مدام ريم رشاد السويفي ، قبل الخروج من باب العيادة وقفت شيرين عندما سمعت الاسم ، اكملت خروجها من العيادة والتفتت لتري صاحبة الاسم دون ان تراها ريم ، لتشعر بشئ من الحزن وهي تري امامها اختها الصغري تتوجه للدخول هي الاخري الي اميرة ، ظلت تتأمل لحظة دخول اختها وهي تشعر بالاسي علي ما كانت تفعل ، الي اليوم هي لا تعترف بريم او كريم كاخوة لها ، الي اليوم ربما لم يجمعها بيهم يوم او جلسة او مناسبة
، فكرت للحظة ان تنتظر ريم للتطمئن عليها ، لكن سرعان ما شعرت انه لن يكون مجديا ان تفعل
نظرت الي المعلومات التي كانت تخص ريم وابتسمت : مدام ريم
ريم وقد بدي عليها الكثير من الحزن : ايوة
ابتسمت اميرة لها بهدوء وردت : انا حاطلبلك لمون ، وحاسمع منك كل حاجة بس يا ريت الاول تبطلي عياط
ريم وهي تحاول التماسك : حاضر ، بس اعذريني
اميرة : عذراكي طبعا ، واتفضلي كلي اذان صاغية
--------------------------------------
علاء بضيق : يعني يرضيكي يا طنط اللي عملته ده
: -----------------------------
علاء : طب ده انا سافرت مع صاحبي ومكنتش اعرف انها تعبانة ، والله لو كنت اعرف انها حتتعب اليوم ده مكنتش سافرت
: ---------------------
علاء : طب بالله عليكي يا طنط ، انا جاي انهاردة قوللها تروح معايا وانا مستعد اخد اجازة من الشغل واقعد معاها
: ------------------------
علاء : طب ترد علي اتصالي بيها ، انا مش عارف عملت ايه عشان الزعل ده
: ----------------------
علاء : طب عشان خاطر علا وكريم وفرحهم ، مش معقول يبقي خلاص فرحهم كمان اسبوع واحنا كل واحد في حته
: -------------------
علاء : خلاص يا طنط انا جاي بكرة ، مع اني كنت عايز انهاردة بس اللي يريحها حاضر
---------------------------------------
طرقت الباب لتدخل : يا تري حاعطل حضرتك
ابتسم ابتسامة عريضة تنم عن بالغ سعادته ورد : اتفضلي عطليني زي ما انتي عايزة
تقدمت خطوة وجلست علي الكرسي المقابل لمكتبه و ردت : الحقيقة كان في كام حاجة في المحاضرات كنت عايزة اسأل حضرتك عليهم ، حضرتك عارف امتحانات المي ترم علي الابواب
تنهد ثم نظر مبتسما : بس في مشكلة دلوقتي حتخليني مقدرش اشرح
ببعض القلق ردت : خير يا دكتور عمرو
ابتسم وقد بدأت نظرات الاعجاب تنطلق من عينه : انا جعان يا اسراء ، ومش حاعرف اشرح طول ما انا جعان
لم يسع اسراء سوي الضحك والرد : طب انزل اجيب لحضرتك سندوتشات
ضحك عمرو ورد : لا سندوتشات ايه ، باقولك جعان ، اسمعي تتغدي معايا
وقبل ان ترد قام من مكانه ليرتدي جاكيت بدلته وهو ينظر اليها : انا حاعرض عليكي عرض ، تتغدي معايا وتفتحي نفسي مقابل ان اشرحلك كل المحاضرات من تاني مش بس اللي انتي مش فاهماه ، قولتي ايه
اسراء بتردد : ايوة بس ------------------- ده عرض صعب اوي ، انا مضطرة -----------------------------
قبل ان تكمل الرد كان عمرو يتحرك نحوها بهدوء وقد سلط نظراته صوب عيناها : انا مش حاقبل منك اعذار ، انا حاروح المطعم دلوقتي وحاستني انك تيجي
اتجه ليخرج من غرفة مكتبه والتفت عند الباب ونظر لها : يا ريت متتأخريش عشان انا واقع من الجوع
خرج ليتركها وقد امتلكتها بالغ السعادة من ان عمرو السويفي الطبيب المرموق معجب بها هي
----------------------------------------
كانت بالمطبخ حينما دوي رنين الهاتف ، توجهت لترد من كانت وحدها فلم يعد بعد اولادها او زوجها : الو ، سلام عليكم
ابتسم ورد : وعليكم السلام ، ازيك يا عبير ، اديني اتصلت بعد يومين زي ما قلت
تلعثمت وشعرت بكثير من التوتر : الموضوع مش بالسهولة دي يا ماهر ، حاقول لمصطفي ايه بس ، و الولاد كمان
ماهر : يا عبير قوللهم خارجة وخلاص ، هو انتي لازم تحكي بالتفصيل يعني ، قوليلهم رايحة تجيبي حاجة
عبير بخوف : ما هو لو حد شافنا حتبقي مصيبة
ماهر : خلاص يا عبير نخليها في شقتي القديمة
عبير وقد زاد خوفها : لا يا ماهر موضوع الشقة ده مينفعش خالص
ماهر بعصبية : خلاص يا عبير ، انا اسف جدا اني فكرت اتصل بيكي ، اسف اني لما حسيت اني محتاج اتكلم مع حد كنتي اول واحدة افكر فيها و اوعدك اني مش حاتصل بيكي تاني
عبير بتردد : لا استني بس ، انا كل اللي عايزاك تعرفوا اني بس خايفة مش اكتر
ماهر بلين : طب خايفة من ايه بس ، انتي معندكيش ثقة فيا
عبير رغم التردد : عندي بس -----------------
ماهر : خلاص استناكي امتي
عبير بعد تفكير : يوم الخميس ، الخميس الساعة 7
ماهر مبتسما : خلاص مستنيكي بس اوعي تتأخري
--------------------------------
: طب اهدي يا مدام ريم
لم تستطع اسكات صوت بكائها الناحب : كنت فاكرة اني كل محاولاتي ممكن تجيب نتيجة وتخليه يفوق لبيته ، لكن ده زي ما يكون منوم مغناطيسيا ، زي ما يكون مسحور ومش شايف قدامه ، اعمل ايه يا دكتورة اسيبهولها وكأن خلاص كده مفيش حاجة ولا ارضي بالامر الواقع ، محدش حاسس بالمرار والجرح اللي جوايا ، ليه يعمل فيا كده ، كان قالي علي اللي ناقصه وانا كنت ححاول اغير من نفسي ، لكن يذلني ويكسرني بالشكل ده
اميرة وهي تضع يدها علي يد ريم : معلش يا مدام ريم ، اهدي كل مشكلة ولها حل ، بس الاول اهدي وفكري بعقلك ، عارفة انا عايزاكي تفرغي كل الجواكي عيطي ، عيطي وطلعي كل الجواكي لحد ما تهدي خالص ، وصدقني مهما حصل في حل
حاولت ريم مسح دموعها وحاولت الهدوء ونظرت لاميرة : بجد
اميرة مبتسمة : ايوة بجد
ثم صمتت وسألت : عندك اولاد
ريم وقد هدأت : ايوة عندي اروي وجني
اميرة : ربنا يباركلك فيهم يا رب ، ويا تري بتحملي يبقوا ازاي لما يكبروا
لم تجد اميرة سوي الصمت والاستغراب من ريم وعلمت حينها ان سؤالها ليس له رد فعادت لتسأل : طب واحلام ريم السويفي لنفسها ولا دي كمان مفيش
لم تجد ريم رد ايضا علي هذا السؤال سوي ----------------------------------------------------------------------- التبرير
نعم عليها ان تبرر لنفسها لماذا قررت بمحض ارادتها ان تتخلي هي نفسها عن ريم قبل ان يتخلي غيرها عنها ، لكن بماذا ستبرر او ما هو المبرر الذي عندما اضعه لنفسي افهم عندها لماذا قررت ان اترك دفة سفينة حياتي يتولي غيري قيادتها بغض النظر عن الطريق الذي سنمضي
فيه ، ولماذا لا يكون لي رأي حتي لو انحرفت السفينة عن مسارها بل ربما حتي لو غرقت السفينة فلن احرك ساكنا --------------------------- عليا التبرير ولكن بماذا ------------------- لا اجد
صمتت مرة اخري وقد قررت ان يتولي مهمة التبرير شخصا غيرها فهي عند هذه اللحظة لن تبرر لنفسها ---------------------- لن تبرر
قاطعت اميرة الصمت : لدرجة دي اسألتي صعبة
ريم بهدوء : لا ابدا بس انا فعلا معنديش رد
ثم تابعت : عارفة ، مفيش ست يوم ما بتتجوز بتفكر في اليوم ده ، بتفكر انها ممكن تلاقي نفسها في الوضع ده ، بتوهم نفسها دايما ان جوزها غير اي راجل وانها غير اي ست وبتوقع في نفس الغلطات اللي كل ست بتقع فيها وجوزها بيتعرض لنفس الفتن اللي بيتعرضها اي راجل وفي الاخر تتعاد القصة المكررة وكأن مفيش حد بيتعلم من الغلط
اميرة بهدوء : صح ، بس دي مش غلطة ريم لوحدها ولا غلطة اي ست لوحدها ، دي ثقافة مجتمع
ثم تابعت: عارفة المختصر المفيد لتصرفاتنا الغلط ايه يا ريم حاجتين
التسويف و التبرير لو كل بيت من بيوتنا قبلته مشكلة فواجهها من غير تسويف مفيش مشكلة حتكبر ولو كل واحد اعترف بغلطه من غير تبرير المشكلة ساعتها حتتحل لكن نقول ايه بقي
ريم بضيق : طب انا كده مليش حل ، يعني علاء طبعا عمروا ما حيرجع
اميرة وقد قامت من مكانها واتجهت نحوها ومالت الي اذنيها : المهم اننا نرجع ريم الاول ، وساعتها علاء حيرجع لوحده المهم ان ريم هي اللي ترجع
ريم : قصدك ايه ، يعني اغير شكلي مثلا ولا اهتم بنفسي و لا اعمل ايه
اميرة : تغيري شكلك تصبغي شعرك يعني ولا تغيري طريقة لبسك ولا تغيري شكلك ازاي ، ريم يا حبيبتي اخر حاجة هي تغير شكلك ولو ناوية تكملي مع علاء يبقي نصيحة اوعي تعملي التغير ده دلوقتي ، لان ده حيكون تفسره عند علاء انك معترفة بالتقصير وانك فعلا قصيرتي بدليل انك راجعة تهتمي ، انا عايزكي تغيري طريقة تفكيرك ، تغيري ردود افعالك المعتادة اتجاه المواقف ، تحبي ريم وتعمليها كويس، تهتمي بنفسك بس لريم اولا مش عشان حاجة تانية ، تكوني الطرف الاقوي في المعادلة دي ، تكوني انتي اللي بتبادري بالفعل وتسيبي لسوسن رد الفعل مش العكس
ثم جلست بالكرسي المقابل : انا حاقولك تعملي ايه بالظبط بس بشرط
ريم : ايه هو
اميرة : توعدني انك تكوني ايجابية هما لاقتي من رد فعل اللي قدامك ومهما كان رد الفعل ميأثرش عليكي ، اتقفنا
ريم : اتفقنا
---------------------------------------
التفوا حول السفرة وهم صامتين ولم يقطع الصمت حينها الا يوسف بضيق وهو ينطر الي يمني : يعني بابا قالك اتغدوا انتم ، تقعدينا كل ده يا مفترية ، الساعة داخلة علي ستة ونص
يمني : انا مكنش مصدقة ان بابا حيتغدي برة ، حسبتوا بيقول كده بس حيتأخر شوية
يارا : هو بابا بقت مواعيده غريبة اوي ، بقي بيتأخر بالليل وبالنهار
يمني : ما هو دكتور وطبيعي ان مواعيده تكون كده
ثم نظرت ليحيي الذي كان شاردا : يحيي ------------ يحيي
يحيي بانزعاج : هه في حاجة
يوسف : مالك يا ابني ، انت لسه صغير ع الكلام ده
ضحك اخواته الا يحيي الذي نظر لهم بضيق ورد : ما بس خفة بقي ، مش ناقصة استظراف
شيرين ليحيي : في ايه يا ابني مالك ، اخواتك بيهزروا معاك
يحيي بضيق : لا مفيش بس متوتر شوية عشان الامتحانات
ثم قام من مكانه ليتجه الي غرفته فقاطعته شيرين : مش حتكمل اكل
يحيي ولايزال علي ضيقه : شبعت
حينها كان عمرو يوقف السيارة امام منزل اسراء و الابتسامة تعلو شفاتيه : يا تري فاهمتي المحاضرات ولا لسه في حاجة مش مفهومة
اسراء مبتسمة : لا الحقيقة انا انهاردة مليت معدتي ومليت دماغي ، بجد المفروض ان انا اللي كنت ادفع تمن الغدا علي الشرح الوفي للمحاضرات
عمرو مبتسما : ولا يهمك يا ستي ، كفاية انك فتحتي نفسي علي الاكل والشرح
اتجهت اسراء لفتح باب السيارة من اجل النزول فاستوقفها عمرو بيده التي امسكت يدها : اسراء
تسمرت علي كرسيها ولكنها التفتت لتقع عيناها في عينه لتجد نفسها امام سؤال منه : يا تري يا اسراء انتي بقتي شايفني ازاي دلوقتي
اسراء وقد استسلمت امام نظرات العيون : مش فاهمة تقصد ايه يا دكتور عمرو
عمرو وقد اقترب منها لينظر لها عن كسب : قصدي لسه شايفني عمرو المفتري علي الطلبة بتوعوا بردوا
اسراء وقد قفزت الابتسامة الي وجهها بشدة : يهمك رأيي يا دكتور
بقرب اكثر رد : لو مكنش يهمني مكنتش سألتك
اسراء : لا اكيد دلوقتي غير قبل كده ، تقدر تقول ان الدفعة كانت ظالمة حضرتك
وعند هذا الرد لم يمنع عمرو نفسه من ان يتلمس وجهها بيده ، ليجدها قد اغمضت عيناها واستسلمت للمسة يده ، ظنت انها وجدت الحب اخيرا عندما عرفت ذلك الرجل وبغض النظر عن اي شئ وجدته يقبلها علي جبينها ، شعرت به ففتحت عيناها و نظرت له ومن فرط الشعور بالخجل دفعت باب السيارة ونزلت منه تجري باتجاه بيتها
اما عمرو فلم يسعه سوي ان يدير محرك السيارة ليعود بكل ضيق الي بيته
--------------------------------------
رفعت رأسها بعد ما كانت قد اسندته علي كتفه ونظرت له لتجده شاردا وقد بدي عليه الضيق فسألت بقلق : مالك يا مصطفي
مصطفي بضيق : مفيش حاجة يا سارة متشغليش بالك
سارة ولاتزال علي قلقها : لا يا مصطفي انت بقالك كذا مرة بتيجي تقعد ساكت او تتكلم بالعافية وبعدين تمشي ، يا ريت تقولي مالك ولا انت مش عايز تشاركني همومك
زفر بشدة ورد : يعني اليوم اللي باجي فيه حاقعد اكلمك كمان في مشاكلي
سارة : طب لو مكنتش انا حاسمعك مين حيسمعك ، قولي طارق لسه مش بيكلمك
مصطفي بضيق : لا طارق حاله عجبني ولا عبير ولا سلمي بنتي حتي عبد الرحمن اللي شغال عندي هو ابراهيم
سارة بقلق خصوصا بعد ذكر اسم عبد الرحمن : ليه بس مالهم
مصطفي وقد بدي عليه الهم : طارق بقي علي طول برة البيت ومش بيجي الا علي النوم ومفيش بيني وبينه اي كلام من يوم ما عرف ، وعبير مش عارف متغيرة اوي عمالة تهتم بنفسها بس مش عارف ده ليه دلوقتي يا تري طارق قالها ولا هي حاسة بالذنب ولا ايه بالظبط
قاطعته قبل ان يكمل وقد شعرت بالغيرة : يمكن بتعمل كده عشان تحببك فيها من تاني
الفها مصطفي بذراعه ورد : لا قلبي حاسس ان في سبب تاني ، ويمكن تكون عرفت بس مش فارق معاها اصلا
سارة : طب والباقيين
مصطفي : قصدك سلمي وعبد الرحمن وابراهيم ،سلمي دايما قافلة علي نفسها سرحانة وسي عبد الرحمن مبقاش بيقعد في المعرض قد ما بيستأذن ودايما سايب شغله لابراهيم وابراهيم ده انا طول عمري مش مرتاحله رغم اني مشوفتش منه حاجة في الشغل بس حاسس انه عايز يزيح عبد الرحمن وياخد مكانه بس انا مش عايز اقطع عيشه عشان عارف اهله
ثم زفر بضيق : بجد مبقتش عارف اعمل ايه
سارة رغم فرط القلق : طب اللي مخاوفك ده متتكلم مع عبد الرحمن فيه ، ولو علي سلمي هي بتسمع كلامك اقعد معاها وكلمها ، المهم يا مصطفي بلاش تشوفهم كده وتسكت ، انت قولتلي قبل كده ان سكوتك مع عبير اكتر حاجة انت ندمان عليها ، بلاش تكرر ده دلوقتي
نظر باعجاب بالغ اليها ورد : انا مش عارف حياتي من غيرك كانت حتبقي ازاي يا سارة ، بجد ربنا يخليكي ليا
------------------------------------------------
في صباح اليوم التالي جلس امام مكتبه ليتابع عمله ، ليجد من اقتربت لتجلس امام مكتبه وقد بادرت بفتح الحوار : صباح الخير يا بشمهندس علي
رفعت عليً وجهه ثم خفضه مسرعا : صباح النور
مي بتردد : هو انت زعلان مني في حاجة ، يا بشمهندس
علي وهو ينظر الي اوراق عمله : ابدا يا بشمهندسة ، بس انتي عارفة وقت الشغل يدوبك
مي : طب انا ممكن اطلب منك خدمة ولا صعب ، اصل انت عارف انا مليش حد ممكن يساعدني والحقيقة انا باثق فيك
اضطر علي الي النظر اليها ورد بضيق : اتفضلي
مي بتردد بعد ما رأت طريقته : ممكن تقولي علي سمسار شقق كويس ، اصلي بادور علي شقة ايجار بدل اللي انا فيها وكمان عايزة اغير عنواني عشان طليقي انت عارف مش عايزاه كل شوية يهددني
علي وقد شعر بالشفقة عليها : طب يا بشمهندسة ، انا عارف سمسار كويس وحاكلمه يشوفلك الشقة اللي انتي عايزاها
مي بفرحة وقد قامت لتتجه الي مكتابها : مش عارفة اشكرك ازاي بجد يا علي
ثم تلعثمت : قصدي يا بشمهندس علي
كانت شاردة وهي تشعر بالضيق ، تحتسي الشاي ولكن ربما لا تشعر بالزمن
قاطعتها علا وهي تنظر لها : مالك يا ميار ، ايه حكايتكم انتي وريم ، هي مشيت وشكلها كده مشيت زعلانة وانتي علي طول سرحانة ومبوزة ، ينفع كده قبل فرحي
ميار وقد حاولت ان تبتسم ولكنها حقا لم تستطع : معلش يا علا ، ما هو الجواز يوم كده ويوم كده ، ولا انتي فاكرة ايه
علا باستغراب : انتي يا ميار اللي بتقولي كده ، انا كان دايما بيتهيقلي لو اي حد قال كده ممكن لكن انتي لا
ميار وقد بدي عليها الهم : اظاهر الست مننا مهما عملت مفيش فايد ، اقولك اظاهر ان الحذر فعلا لا يمنع القدر
علا بقلق : ايه يا ميورة مالك بجد ، علي عمل ايه
ميار تنهدت بضيق ثم اكملت شرب الشاي ولم ترد ثم التفتت الي علا وقد قررت تغيير الموضوع : انتي يا عروستنا بقي فاضلك حاجة ولا خلاص كده
علا وقد فهمت : لا خلاص ، انا تقريبا كل يوم لما باطلع من الشغل كنت باجيب شوية حاجات وتقريبا كده خلاص
شردت ميار في كريم هذه المرة وفيما كانت معه ونظرت لعلا التي ابتسمت لمجرد الكلام عن يوم عرسها وبدت سعيدة لاقتراب ذلك اليوم
: مش ممكن ، قولي انك بتكدب
كريم بتوتر : لا مش باكدب ، انتي سألتني علي الحقيقة واديني قولتلك
ريم بحزن : يعني انت فعلا تعرف بنت غير علا
كريم مبررا : كنت يا ريم ، اقسم بالله انا ناوي اقطع علاقتي بيها نهائي بس مستني الفرح يعدي بس مش اكتر ، خايف تفكر تقابل علا وتعرفها ، عشان كده قلت انايمها لحد ما الفرح يعدي
ريم وقد زاد حزنها او كأنها ادركت ان الزمن قد رد ما فعله كريم بعلا لها : تنيمها ، تعرف يا كريم ، انا مش حانصحك لانك اصلا اكبر مني ، انا بس حاقولك يوم ما تحس بالندم ابقي افتكرني
------------------------------------------------
: طب بطلي عياط بقي يا بنتي
لم تستطع اسكات دموعها بعد ما حدث ، التفت يحيي للحظة الي الخلف لينظر لها ثم نظر باتجاه السائق الذي سأل : حتنزلوا فين
يحيي بضيق : اخر الشارع اللي جاي يمين
اخيرا وقفت سيارة الاجرة لينزل منها يحيي ، ثم يمني وسلمي ، تقدم يحيي ليسبقهم بخطواته الي ان فتح الباب ودخل الي شقة جدته ، خلفه دخلت يمني التي كانت تحاول تهدئة سلمي التي كانت لاتزال تبكي وبمجرد ان جلس الثلاثة نظرت مديحة اليهم بقلق : مالكم ، ايه اللي حصل
ثم نظرت الي يحيي : سلمي مالها
قامت سلمي قبل ان يرد و وقفت امام يحيي : لو فاكر انك عشان ابن خالي اني حاسمحلك تتصرف معايا بالطريقة دي تبقي غلطان ، انت مش من حقك تزعقلي في الشارع ولا حتي تكلمي كده ولما يجي خالو عمرو انا حاقوله علي اللي حصل
وقف يحيي و رد بهدوء : وماله ، انا اصلا عايز البيت كله يعرف ان سلمي بنت عمتي المصونة مدية عبد الرحمن موعدها بتاعة الدروس ، عشان يستناها بعد كل درس ، مش كده
سلمي بعصبية : اخرس ، انت ازاي تقول عليا كده ، انا عمري ما كلمت عبد الرحمن من يوم ما وصلني يوم ما اضرب بسببي
يحيي بعصبية : كدابة ، انا شوفته وهو موصلك مراجعة الكيمياء ولحد باب البيت لما ركبتي معاه التاكسي ، عموما انا ميهمنيش تركبي معاه ولا لا انتي حرة في نفسك انما يوم ما يمني تكون معاكي لا ، فاهمة
اجهشت سلمي بالبكاء الذي لم يحرك ساكنا في يحيي بينما يمني نظرت له بضيق : ليه كده بس يا يحيي ، انا متأكدة ان سلمي مكنتش تعرف انه جاي عند الدرس واصلا احنا عارفين سلمي كويس
مديحة ليحيي : واد يا يحيي انت فاكر نفسك كبرت تكلم بنت عمتك كده ، الكلام ده لو عمامك هنا كان بقالهم معاك كلام تاني ، ازاي تقولها كده ومين عبد الرحمن ده كمان اللي سلمي حتديله مواعدها
يحيي لجدته : امال كل يوم والتاني بينطلها ليه ، وعايز منها ايه
ضربت مديحة كفا بكف وردت : تقوم تسيب الحمار وتتشطر علي البردعة ، مادام بيغلس علي بنت عمتك توقفله هو راجل لراجل مش تمسك في بنت عمتك
يمني لجدتها : ومين قالك انه معملش كده ، عبد الرحمن كان مستنينا تحت البيت خلصنا الدرس لقيناه ، مفيش خمس دقايق كان يحيي بيضربوه والاتنين فرجوا علينا كل زميلنا والمستر كمان
قبل ان تجيب مديحة كان هناك من يفتح الباب وهو يلقي السلام : سلام عليكم
مديحة لعليً : وعليكم السلام يا علي كويس انك جيت ، تشوف العيال دي
علي مازحا : مين اللي عيال ، الشحوتة دول بقوا عيال
نظر عليً الي الثلاثة وسأل باستغراب : مالكم متخنقين ولا ايه
ثم الي سلمي : مين اللي زعلك يا سمسمة
سلمي وهي تمسح دموعها : مفيش يا خالو ، انا خلاص طالعة شقتنا
عليً وقد اقترب من سلمي ووضع يده علي كتفها : لا مش طالعة غير لما افهم ايه اللي حصل
نظر يحيي ليمني : طب يلا بينا احنا
اتجه يحيي ليخرج ولكن قبل خروجه شعر بالذنب من طريقته وعاد ووقف امام سلمي : سلمي ، انا بجد مش قصدي ازعلك ، بس اللي اسمه عبد الرحمن ده زودها اوي ، وانتي يمكن بتتعاملي بسلامة نية بس في الاخر لازم تعرفي ان كده مينفعش ، هو ممكن يستغل كده ويضايقك اكتر وانا بجد خايف عليكي زي ما انا خايف علي يمني
علي باعجاب : لا راجل يا يحيي ولا كبرت يا عم يحيي فين لما كنت بتتعلق في بنطلوني عايز مصاصة ، الله يرحم
ضحكت سلمي ويمني و شعر يحيي بالاحراج ورد : بقي كده الكسفة دي ، طب انا عايز مصاصة بقي وما اشوف حتجيب ولا لا
علي مازحا : لو سلمي قالت عفونا عنك اجيبلك ، ها يا سمسمة المسامح كريم
كانت علا تدخل عندها فردت : مين اللي جايب في سيرة كريم دلوقتي
مديحة لعلي : اهو كل واحد بيدور علي حاله ، اهي مصدقت هي كمان
، اما اروح اشوف اللي علي النار
علي وقد نظر للجميع : اروح انا كمان اشوف ميورتي
علا وقد مطت شفتايها : ميورتك ، طب اتوصي بميورتك شوية خصوصا انها حامل يا علي ، بجد الستات لازم تتعامل بطريقة حلوة ايام الحمل لان مودهم بيبقي وحش من غير حاجة ، خالي بالك منها يا علي
علي لعلا بعدما صعد يحيي ويمني وسلمي : ايه يا لولو مالها ميار
علا : مفيش بس حسيتها زعلانة انهاردة
علي وقد فهم : طب انا حاطلع اشوفها
--------------------------------------------
فتح الباب مبتسما ثم مزح : ايه ده حلويات ، مش ممكن انت متأكد انك علاء ، عادي
دخل علاء الي الداخل وهو يرد : لا انا شبيهه يا عم الخفيف ، ده بدل ما تقولي اتفضل
كريم : وانتي مستني حد يقولك ادخل ما انت دخلت اهو
علاء وهو ينظر حوله : امال ريم والبنات فين
كريم : ادخل بس يا عم ، ريم في المطبخ و اروي بتلعب علي الكمبيوتر و جني نايمة
ثم يتجه عند باب غرفته : اروي تعالي بابا جه
اروي وهي تجري ضاحكة : بابا جه ، هيه
علاء وهو يحتضنها : وحشتني يا رورو
ثم التفت علي صوت ريم ، التي كانت جميلة كعادتها وبدت هادئة ولم تحاول ان ترتدي شيئا مميزا فقط بنطلون جينز وتي شيرت ضيق وقد اسدلت شعرها : ازيك يا علاء
علاء بلهفة : ازيك يا ريم
كريم لاروي : وريني كده وصلتي لفين في اللعبة
اروي : انت بتوزعني
كريم ضاحكا وهو يدخل بها الي غرفته : طب يلا
علاء وهو ينظر لها : كده بردوا يا ريم ، انتي متعرفيش انا قلقت عليكي قد ايه
ريم بهدوء وقد جلست امامه : معلش يا علاء ، احنا حنتكلم مع بعض بس بلاش هنا و بلاش انهاردة حتي ، خلينا نروح وبعدين نتكلم زي ما انت عايز
علاء متنهدا : اللي يريحك يا ريم ، انا بس عايزك تعرفي اني لو كنت اعرف انك تعبانة مكنتش سافرت
ابتسمت بامتعاض وردت : جايز
----------------------------------------
جلست شيرين بعد نوم ابنائها ، الي هذه اللحظة لم يأت عمرو بعد ، شردت في كلمات اميرة ونصائها في كلامها عن ادارة الذات ، في الخطوات العشر التي يجب عليها تذكرهم اذا ارادت ان تستعيد قيادة الدفة
1- وضوح الهدف
2- التفكير الجاد في الهدف
3- التفكير الايجابي المنطقي
4- التخطيط
5- الثقة بالنفس
6- اتخاذ النموذج المناسب
7- التعلم
8- الصبر والثبات
9- المثابرة
10- القدرة علي الاستمتاع بالوقت
ثم اعادت التفكيرفي كلمات اميرة لها : شيرين ، عايزكي الاسبوع ده تتعاملي مع عمرو بطريقة مختلفة شوية ، عايزكي تهتمي او ترخي بعد ما شدتي ، بس حافظي علي هدوئك وثقتك ، كمان عايزكي من هنا ورايح تتكلمي عن نفسك بايجابية قدامك ولادك وتحاولي تشركي عمرو في البيت و تشغليه بولاده شوية ،بس بردوا بطريقة ايجابية يعني مش حل مشاكل لا ، انتو داخلين علي اجازة نص السنة ، فكري انك تحطي برنامج مثلا للاجازة مش شرط تروحوا حته بس حاولي تغيري نمط حياتكم علي قد ما تقدري ، ممكن
سحبت اوراق الاختبارات و قررت ان تقوم بحلها
في الورقة الاولي كان عنوان الاختبار
اعرف نفسك ------------ هل انت عضو في نادي الاحساس بالنقص ؟
اجب عن الاسئلة الاتية بـ ( نعم او احيانا او نادرا او لا )
1- هل يتهمك الناس بالتفاخر ؟
2- هل تجتهد في تجاهل العرف والتقاليد ؟
3- هل يصيبك الارتباك حين تقدم للغرباء ؟
4- هل تحاول التأثير علي الاخرين بارتفاع الصوت ؟
5- هل تقاطع محدثك باستمرار لتتحدث أنت ؟
6- هل تشعر في نفسك بالحزن لنجاح الاخرين ؟
7- هل تري ان الوضع الاجتماعي حولك كله أخطاء ؟
8- هل تجتهد في لفت الانظار إليك و إن كان بتصرفات غير لائقة ؟
9- هل ترغب في الملابس الشاذة والعادات الشاذة بدعوي الموضة ؟
10-هل تغضب إذا سمعت نكتة تمس شخصك ؟
11-هل تحب ان تقول اشياء تؤذي مشاعر الاخرين ؟
12-هل ترضيك المجاملة اكثر ما يرضيك إنجاز العمل ؟
13-هل تجتهد ان تحجب كل من عداك في شلة الاصدقاء ؟
14-هل ترفض المقترحات التي تهدف الي مساعدتك ؟
15- هل تشك في قدراتك علي اجتذاب الاخرين ؟
ثم رفعت الورقة الثانية والتي كانت تحوي الاختبار الثاني
اعرف نفسك ( مولدات طاقة الثقة بالنفس )
اجب عن الاسئلة الاتية بـ ( نعم او احيانا او نادرا او لا )
1- هل تسير رافع الرأس ثابت الخطوات ؟
2- هل تتكلم بصوت واضح ؟
3- هل انت مقتنع بإمكانية زيادة مقدرتك في مجال ما ؟
4- هل تركن لحكمك علي الاشياء ؟
5- هل تركن لحكم غيرك علي الاشياء ؟
6- هل تري ان في وسعك ان تجعل العالم مكانا أفضل للعيش ؟
7- هل تحتفظ ببشاشتك واتزانك في الوقت الذي يفقد فيه كل من حولك ذلك ؟
8- هل تتقدم باقتراحات لتحسين العمل الذي تضطلع بجانب منه ؟
9- هل تعتني بمظهرك وهندامك ؟
10- هل تسيطر علي الانغماس في احلام اليقظة ؟
11- هل تقدم علي حل المشكلات الخاصة بالعمل كلما طرأت؟
12- هل تعتقد ان في استطاعتك ان تبذل مجهودا اكثر مما تبذل الآن ؟
13- هل تفعل شيئا لإزالة مخاوفك واسباب قلقك ؟
14 – هل تسير علي برنامج يهدف الي تحسين مستقبلك ؟
15 – هل تعلمت ان تحتفظ بهدوئك طوال الوقت ؟
16 – هل تواصل المضي في طريقك غير مستسلم للإخفاق إذا صادفك مرة ؟
انهت قراءة الاختباران وامسكت في يدها قلم وداعبت نفسها وقد شرعت بالحل : حنرجع تلامذة تاني ولا ايه يا شيرين
وقبل ان تبدأ بالاجابة قاطعها صوت رنين الهاتف فقامت من مكانها وهي تنظر الي الساعة التي كانت علي مشارف منتصف الليل
شيرين باستغراب : الو سلام عليكم
ليأتيها الصوت الساخر الذي كادت تنسها : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ازيك يا شيرين
بكثير من القلق والخوف ردت : انت تاني ، انا مش سبق وقولتك --------
قاطعها قبل ان تكمل : سبق وقولتلي متصلش بيكي ، بس دي حاجة مش بمزاجك يا شيرين ، انا اتصل وقت ما اعوز ، والمرة دي لازم تسمعني كويس ، فاهمة
شيرين بعصبية : لا مش فاهمة ، اسمع انا مش خايفة منك ، عايزك تعرف انك متقدرش تهددني بحاجة ، واللي عندك اعمله
تعالات ضحكاته الساخرة ليرد ببرود : ياااااااه دي اميرة سويدان كان لها تأثير السحر عليكي ، لا والله برافو يا شيرين ، بس يا تري عمرو يستاهل كل ده
شيرين بخوف : انت مراقبني بقي
بنفس الهدوء رد : لا بلاش المسميات دي ، ليه متقوليش اني مهتم بامرك ، ليه متقوليش اني بخاف عليكي ، ليه متقوليش اني حاسس قد ايه انتي محتاجلي ، محتاجة لراجل يكون جانبك بدل عمرو بكل تصرفاته الخيبة ، عمرو اللي فاكر نفسه لسه مراهق و رايح يحب بنت في سن ولاده ، تحبي تعرفي هي مين
ساد الصمت وشعر ان شيرين لن ترد فاكمل : اوعي تلومني ان بافتح عنيكي وعايزك تشوفي الحقيقة ، شيرين ------------- شيرين
لم ترد ولن ترد لانها الي هذه اللحظة قد تسمرت في مكانها لا مما سمعت ، بل مما رأت ، من عمرو الذي احتفظ بسماعة الهاتف علي اذنه ليسمع هو ما كان يقال لها
جلست علي احدي المقاعد بانتظار خروج من كانت مع اميرة ، تأملت المكان بعيناها هي الاخري ثم ضمت يدها امام صدرها وحاولت جاهدة ان تحبس الدموع في عيناها ، ولكنها الي هذه اللحظة لا تستطيع ان تفعل ، لان صوت سوسن وهي تغلق الهاتف معاها لايزال في اذنيها ، الي هذه اللحظة تشعر بمرارة ما فعله بها زوجها و الخيار المرير الذي بات امامها ، اصعب ما في هذا الاختيار انها تري امامها ابتسامة الانتصار تعلو شفتاي سوسن ، اي اختيار من الاثنين مرير عليها و مبهج لضرتها ، فاما الاستغناء عن نصف علاء او الاستغناء عن علاء بالكلية ، اما الطلاق واما ان يعدل ولكن هل يوجد رجل يعرف معني العدل في التعدد ، ان اقصي شيئا سيفعل هو يوم لريم ويوم لسوسن ظنا منه انه بذلك قد حقق العدل
انسابت دموعها دون توقف مرت نصف ساعة دون ان يخرج احدا ، عند هذه اللحظة سألت ريم عن مكان الحمام واتجهت اليه ، لتفتح شيرين الباب مودعة اميرة التي كانت تأكد : زي ما اتفقنا يا شيرين تعملي اللي طلبته منك الاسبوع ده ونتقابل زي انهاردة ، اتفقنا
شيرين بابتسامة عريضة : اتفقنا
اشارت اميرة لسكرتيرة باستقبال التالية بينما شيرين تتجه للخروج ، عندها نادت السكرتيرة علي الاسم : مدام ريم ----------------- مدام ريم رشاد السويفي ، قبل الخروج من باب العيادة وقفت شيرين عندما سمعت الاسم ، اكملت خروجها من العيادة والتفتت لتري صاحبة الاسم دون ان تراها ريم ، لتشعر بشئ من الحزن وهي تري امامها اختها الصغري تتوجه للدخول هي الاخري الي اميرة ، ظلت تتأمل لحظة دخول اختها وهي تشعر بالاسي علي ما كانت تفعل ، الي اليوم هي لا تعترف بريم او كريم كاخوة لها ، الي اليوم ربما لم يجمعها بيهم يوم او جلسة او مناسبة
، فكرت للحظة ان تنتظر ريم للتطمئن عليها ، لكن سرعان ما شعرت انه لن يكون مجديا ان تفعل
نظرت الي المعلومات التي كانت تخص ريم وابتسمت : مدام ريم
ريم وقد بدي عليها الكثير من الحزن : ايوة
ابتسمت اميرة لها بهدوء وردت : انا حاطلبلك لمون ، وحاسمع منك كل حاجة بس يا ريت الاول تبطلي عياط
ريم وهي تحاول التماسك : حاضر ، بس اعذريني
اميرة : عذراكي طبعا ، واتفضلي كلي اذان صاغية
--------------------------------------
علاء بضيق : يعني يرضيكي يا طنط اللي عملته ده
: -----------------------------
علاء : طب ده انا سافرت مع صاحبي ومكنتش اعرف انها تعبانة ، والله لو كنت اعرف انها حتتعب اليوم ده مكنتش سافرت
: ---------------------
علاء : طب بالله عليكي يا طنط ، انا جاي انهاردة قوللها تروح معايا وانا مستعد اخد اجازة من الشغل واقعد معاها
: ------------------------
علاء : طب ترد علي اتصالي بيها ، انا مش عارف عملت ايه عشان الزعل ده
: ----------------------
علاء : طب عشان خاطر علا وكريم وفرحهم ، مش معقول يبقي خلاص فرحهم كمان اسبوع واحنا كل واحد في حته
: -------------------
علاء : خلاص يا طنط انا جاي بكرة ، مع اني كنت عايز انهاردة بس اللي يريحها حاضر
---------------------------------------
طرقت الباب لتدخل : يا تري حاعطل حضرتك
ابتسم ابتسامة عريضة تنم عن بالغ سعادته ورد : اتفضلي عطليني زي ما انتي عايزة
تقدمت خطوة وجلست علي الكرسي المقابل لمكتبه و ردت : الحقيقة كان في كام حاجة في المحاضرات كنت عايزة اسأل حضرتك عليهم ، حضرتك عارف امتحانات المي ترم علي الابواب
تنهد ثم نظر مبتسما : بس في مشكلة دلوقتي حتخليني مقدرش اشرح
ببعض القلق ردت : خير يا دكتور عمرو
ابتسم وقد بدأت نظرات الاعجاب تنطلق من عينه : انا جعان يا اسراء ، ومش حاعرف اشرح طول ما انا جعان
لم يسع اسراء سوي الضحك والرد : طب انزل اجيب لحضرتك سندوتشات
ضحك عمرو ورد : لا سندوتشات ايه ، باقولك جعان ، اسمعي تتغدي معايا
وقبل ان ترد قام من مكانه ليرتدي جاكيت بدلته وهو ينظر اليها : انا حاعرض عليكي عرض ، تتغدي معايا وتفتحي نفسي مقابل ان اشرحلك كل المحاضرات من تاني مش بس اللي انتي مش فاهماه ، قولتي ايه
اسراء بتردد : ايوة بس ------------------- ده عرض صعب اوي ، انا مضطرة -----------------------------
قبل ان تكمل الرد كان عمرو يتحرك نحوها بهدوء وقد سلط نظراته صوب عيناها : انا مش حاقبل منك اعذار ، انا حاروح المطعم دلوقتي وحاستني انك تيجي
اتجه ليخرج من غرفة مكتبه والتفت عند الباب ونظر لها : يا ريت متتأخريش عشان انا واقع من الجوع
خرج ليتركها وقد امتلكتها بالغ السعادة من ان عمرو السويفي الطبيب المرموق معجب بها هي
----------------------------------------
كانت بالمطبخ حينما دوي رنين الهاتف ، توجهت لترد من كانت وحدها فلم يعد بعد اولادها او زوجها : الو ، سلام عليكم
ابتسم ورد : وعليكم السلام ، ازيك يا عبير ، اديني اتصلت بعد يومين زي ما قلت
تلعثمت وشعرت بكثير من التوتر : الموضوع مش بالسهولة دي يا ماهر ، حاقول لمصطفي ايه بس ، و الولاد كمان
ماهر : يا عبير قوللهم خارجة وخلاص ، هو انتي لازم تحكي بالتفصيل يعني ، قوليلهم رايحة تجيبي حاجة
عبير بخوف : ما هو لو حد شافنا حتبقي مصيبة
ماهر : خلاص يا عبير نخليها في شقتي القديمة
عبير وقد زاد خوفها : لا يا ماهر موضوع الشقة ده مينفعش خالص
ماهر بعصبية : خلاص يا عبير ، انا اسف جدا اني فكرت اتصل بيكي ، اسف اني لما حسيت اني محتاج اتكلم مع حد كنتي اول واحدة افكر فيها و اوعدك اني مش حاتصل بيكي تاني
عبير بتردد : لا استني بس ، انا كل اللي عايزاك تعرفوا اني بس خايفة مش اكتر
ماهر بلين : طب خايفة من ايه بس ، انتي معندكيش ثقة فيا
عبير رغم التردد : عندي بس -----------------
ماهر : خلاص استناكي امتي
عبير بعد تفكير : يوم الخميس ، الخميس الساعة 7
ماهر مبتسما : خلاص مستنيكي بس اوعي تتأخري
--------------------------------
: طب اهدي يا مدام ريم
لم تستطع اسكات صوت بكائها الناحب : كنت فاكرة اني كل محاولاتي ممكن تجيب نتيجة وتخليه يفوق لبيته ، لكن ده زي ما يكون منوم مغناطيسيا ، زي ما يكون مسحور ومش شايف قدامه ، اعمل ايه يا دكتورة اسيبهولها وكأن خلاص كده مفيش حاجة ولا ارضي بالامر الواقع ، محدش حاسس بالمرار والجرح اللي جوايا ، ليه يعمل فيا كده ، كان قالي علي اللي ناقصه وانا كنت ححاول اغير من نفسي ، لكن يذلني ويكسرني بالشكل ده
اميرة وهي تضع يدها علي يد ريم : معلش يا مدام ريم ، اهدي كل مشكلة ولها حل ، بس الاول اهدي وفكري بعقلك ، عارفة انا عايزاكي تفرغي كل الجواكي عيطي ، عيطي وطلعي كل الجواكي لحد ما تهدي خالص ، وصدقني مهما حصل في حل
حاولت ريم مسح دموعها وحاولت الهدوء ونظرت لاميرة : بجد
اميرة مبتسمة : ايوة بجد
ثم صمتت وسألت : عندك اولاد
ريم وقد هدأت : ايوة عندي اروي وجني
اميرة : ربنا يباركلك فيهم يا رب ، ويا تري بتحملي يبقوا ازاي لما يكبروا
لم تجد اميرة سوي الصمت والاستغراب من ريم وعلمت حينها ان سؤالها ليس له رد فعادت لتسأل : طب واحلام ريم السويفي لنفسها ولا دي كمان مفيش
لم تجد ريم رد ايضا علي هذا السؤال سوي ----------------------------------------------------------------------- التبرير
نعم عليها ان تبرر لنفسها لماذا قررت بمحض ارادتها ان تتخلي هي نفسها عن ريم قبل ان يتخلي غيرها عنها ، لكن بماذا ستبرر او ما هو المبرر الذي عندما اضعه لنفسي افهم عندها لماذا قررت ان اترك دفة سفينة حياتي يتولي غيري قيادتها بغض النظر عن الطريق الذي سنمضي
فيه ، ولماذا لا يكون لي رأي حتي لو انحرفت السفينة عن مسارها بل ربما حتي لو غرقت السفينة فلن احرك ساكنا --------------------------- عليا التبرير ولكن بماذا ------------------- لا اجد
صمتت مرة اخري وقد قررت ان يتولي مهمة التبرير شخصا غيرها فهي عند هذه اللحظة لن تبرر لنفسها ---------------------- لن تبرر
قاطعت اميرة الصمت : لدرجة دي اسألتي صعبة
ريم بهدوء : لا ابدا بس انا فعلا معنديش رد
ثم تابعت : عارفة ، مفيش ست يوم ما بتتجوز بتفكر في اليوم ده ، بتفكر انها ممكن تلاقي نفسها في الوضع ده ، بتوهم نفسها دايما ان جوزها غير اي راجل وانها غير اي ست وبتوقع في نفس الغلطات اللي كل ست بتقع فيها وجوزها بيتعرض لنفس الفتن اللي بيتعرضها اي راجل وفي الاخر تتعاد القصة المكررة وكأن مفيش حد بيتعلم من الغلط
اميرة بهدوء : صح ، بس دي مش غلطة ريم لوحدها ولا غلطة اي ست لوحدها ، دي ثقافة مجتمع
ثم تابعت: عارفة المختصر المفيد لتصرفاتنا الغلط ايه يا ريم حاجتين
التسويف و التبرير لو كل بيت من بيوتنا قبلته مشكلة فواجهها من غير تسويف مفيش مشكلة حتكبر ولو كل واحد اعترف بغلطه من غير تبرير المشكلة ساعتها حتتحل لكن نقول ايه بقي
ريم بضيق : طب انا كده مليش حل ، يعني علاء طبعا عمروا ما حيرجع
اميرة وقد قامت من مكانها واتجهت نحوها ومالت الي اذنيها : المهم اننا نرجع ريم الاول ، وساعتها علاء حيرجع لوحده المهم ان ريم هي اللي ترجع
ريم : قصدك ايه ، يعني اغير شكلي مثلا ولا اهتم بنفسي و لا اعمل ايه
اميرة : تغيري شكلك تصبغي شعرك يعني ولا تغيري طريقة لبسك ولا تغيري شكلك ازاي ، ريم يا حبيبتي اخر حاجة هي تغير شكلك ولو ناوية تكملي مع علاء يبقي نصيحة اوعي تعملي التغير ده دلوقتي ، لان ده حيكون تفسره عند علاء انك معترفة بالتقصير وانك فعلا قصيرتي بدليل انك راجعة تهتمي ، انا عايزكي تغيري طريقة تفكيرك ، تغيري ردود افعالك المعتادة اتجاه المواقف ، تحبي ريم وتعمليها كويس، تهتمي بنفسك بس لريم اولا مش عشان حاجة تانية ، تكوني الطرف الاقوي في المعادلة دي ، تكوني انتي اللي بتبادري بالفعل وتسيبي لسوسن رد الفعل مش العكس
ثم جلست بالكرسي المقابل : انا حاقولك تعملي ايه بالظبط بس بشرط
ريم : ايه هو
اميرة : توعدني انك تكوني ايجابية هما لاقتي من رد فعل اللي قدامك ومهما كان رد الفعل ميأثرش عليكي ، اتقفنا
ريم : اتفقنا
---------------------------------------
التفوا حول السفرة وهم صامتين ولم يقطع الصمت حينها الا يوسف بضيق وهو ينطر الي يمني : يعني بابا قالك اتغدوا انتم ، تقعدينا كل ده يا مفترية ، الساعة داخلة علي ستة ونص
يمني : انا مكنش مصدقة ان بابا حيتغدي برة ، حسبتوا بيقول كده بس حيتأخر شوية
يارا : هو بابا بقت مواعيده غريبة اوي ، بقي بيتأخر بالليل وبالنهار
يمني : ما هو دكتور وطبيعي ان مواعيده تكون كده
ثم نظرت ليحيي الذي كان شاردا : يحيي ------------ يحيي
يحيي بانزعاج : هه في حاجة
يوسف : مالك يا ابني ، انت لسه صغير ع الكلام ده
ضحك اخواته الا يحيي الذي نظر لهم بضيق ورد : ما بس خفة بقي ، مش ناقصة استظراف
شيرين ليحيي : في ايه يا ابني مالك ، اخواتك بيهزروا معاك
يحيي بضيق : لا مفيش بس متوتر شوية عشان الامتحانات
ثم قام من مكانه ليتجه الي غرفته فقاطعته شيرين : مش حتكمل اكل
يحيي ولايزال علي ضيقه : شبعت
حينها كان عمرو يوقف السيارة امام منزل اسراء و الابتسامة تعلو شفاتيه : يا تري فاهمتي المحاضرات ولا لسه في حاجة مش مفهومة
اسراء مبتسمة : لا الحقيقة انا انهاردة مليت معدتي ومليت دماغي ، بجد المفروض ان انا اللي كنت ادفع تمن الغدا علي الشرح الوفي للمحاضرات
عمرو مبتسما : ولا يهمك يا ستي ، كفاية انك فتحتي نفسي علي الاكل والشرح
اتجهت اسراء لفتح باب السيارة من اجل النزول فاستوقفها عمرو بيده التي امسكت يدها : اسراء
تسمرت علي كرسيها ولكنها التفتت لتقع عيناها في عينه لتجد نفسها امام سؤال منه : يا تري يا اسراء انتي بقتي شايفني ازاي دلوقتي
اسراء وقد استسلمت امام نظرات العيون : مش فاهمة تقصد ايه يا دكتور عمرو
عمرو وقد اقترب منها لينظر لها عن كسب : قصدي لسه شايفني عمرو المفتري علي الطلبة بتوعوا بردوا
اسراء وقد قفزت الابتسامة الي وجهها بشدة : يهمك رأيي يا دكتور
بقرب اكثر رد : لو مكنش يهمني مكنتش سألتك
اسراء : لا اكيد دلوقتي غير قبل كده ، تقدر تقول ان الدفعة كانت ظالمة حضرتك
وعند هذا الرد لم يمنع عمرو نفسه من ان يتلمس وجهها بيده ، ليجدها قد اغمضت عيناها واستسلمت للمسة يده ، ظنت انها وجدت الحب اخيرا عندما عرفت ذلك الرجل وبغض النظر عن اي شئ وجدته يقبلها علي جبينها ، شعرت به ففتحت عيناها و نظرت له ومن فرط الشعور بالخجل دفعت باب السيارة ونزلت منه تجري باتجاه بيتها
اما عمرو فلم يسعه سوي ان يدير محرك السيارة ليعود بكل ضيق الي بيته
--------------------------------------
رفعت رأسها بعد ما كانت قد اسندته علي كتفه ونظرت له لتجده شاردا وقد بدي عليه الضيق فسألت بقلق : مالك يا مصطفي
مصطفي بضيق : مفيش حاجة يا سارة متشغليش بالك
سارة ولاتزال علي قلقها : لا يا مصطفي انت بقالك كذا مرة بتيجي تقعد ساكت او تتكلم بالعافية وبعدين تمشي ، يا ريت تقولي مالك ولا انت مش عايز تشاركني همومك
زفر بشدة ورد : يعني اليوم اللي باجي فيه حاقعد اكلمك كمان في مشاكلي
سارة : طب لو مكنتش انا حاسمعك مين حيسمعك ، قولي طارق لسه مش بيكلمك
مصطفي بضيق : لا طارق حاله عجبني ولا عبير ولا سلمي بنتي حتي عبد الرحمن اللي شغال عندي هو ابراهيم
سارة بقلق خصوصا بعد ذكر اسم عبد الرحمن : ليه بس مالهم
مصطفي وقد بدي عليه الهم : طارق بقي علي طول برة البيت ومش بيجي الا علي النوم ومفيش بيني وبينه اي كلام من يوم ما عرف ، وعبير مش عارف متغيرة اوي عمالة تهتم بنفسها بس مش عارف ده ليه دلوقتي يا تري طارق قالها ولا هي حاسة بالذنب ولا ايه بالظبط
قاطعته قبل ان يكمل وقد شعرت بالغيرة : يمكن بتعمل كده عشان تحببك فيها من تاني
الفها مصطفي بذراعه ورد : لا قلبي حاسس ان في سبب تاني ، ويمكن تكون عرفت بس مش فارق معاها اصلا
سارة : طب والباقيين
مصطفي : قصدك سلمي وعبد الرحمن وابراهيم ،سلمي دايما قافلة علي نفسها سرحانة وسي عبد الرحمن مبقاش بيقعد في المعرض قد ما بيستأذن ودايما سايب شغله لابراهيم وابراهيم ده انا طول عمري مش مرتاحله رغم اني مشوفتش منه حاجة في الشغل بس حاسس انه عايز يزيح عبد الرحمن وياخد مكانه بس انا مش عايز اقطع عيشه عشان عارف اهله
ثم زفر بضيق : بجد مبقتش عارف اعمل ايه
سارة رغم فرط القلق : طب اللي مخاوفك ده متتكلم مع عبد الرحمن فيه ، ولو علي سلمي هي بتسمع كلامك اقعد معاها وكلمها ، المهم يا مصطفي بلاش تشوفهم كده وتسكت ، انت قولتلي قبل كده ان سكوتك مع عبير اكتر حاجة انت ندمان عليها ، بلاش تكرر ده دلوقتي
نظر باعجاب بالغ اليها ورد : انا مش عارف حياتي من غيرك كانت حتبقي ازاي يا سارة ، بجد ربنا يخليكي ليا
------------------------------------------------
في صباح اليوم التالي جلس امام مكتبه ليتابع عمله ، ليجد من اقتربت لتجلس امام مكتبه وقد بادرت بفتح الحوار : صباح الخير يا بشمهندس علي
رفعت عليً وجهه ثم خفضه مسرعا : صباح النور
مي بتردد : هو انت زعلان مني في حاجة ، يا بشمهندس
علي وهو ينظر الي اوراق عمله : ابدا يا بشمهندسة ، بس انتي عارفة وقت الشغل يدوبك
مي : طب انا ممكن اطلب منك خدمة ولا صعب ، اصل انت عارف انا مليش حد ممكن يساعدني والحقيقة انا باثق فيك
اضطر علي الي النظر اليها ورد بضيق : اتفضلي
مي بتردد بعد ما رأت طريقته : ممكن تقولي علي سمسار شقق كويس ، اصلي بادور علي شقة ايجار بدل اللي انا فيها وكمان عايزة اغير عنواني عشان طليقي انت عارف مش عايزاه كل شوية يهددني
علي وقد شعر بالشفقة عليها : طب يا بشمهندسة ، انا عارف سمسار كويس وحاكلمه يشوفلك الشقة اللي انتي عايزاها
مي بفرحة وقد قامت لتتجه الي مكتابها : مش عارفة اشكرك ازاي بجد يا علي
ثم تلعثمت : قصدي يا بشمهندس علي
كانت شاردة وهي تشعر بالضيق ، تحتسي الشاي ولكن ربما لا تشعر بالزمن
قاطعتها علا وهي تنظر لها : مالك يا ميار ، ايه حكايتكم انتي وريم ، هي مشيت وشكلها كده مشيت زعلانة وانتي علي طول سرحانة ومبوزة ، ينفع كده قبل فرحي
ميار وقد حاولت ان تبتسم ولكنها حقا لم تستطع : معلش يا علا ، ما هو الجواز يوم كده ويوم كده ، ولا انتي فاكرة ايه
علا باستغراب : انتي يا ميار اللي بتقولي كده ، انا كان دايما بيتهيقلي لو اي حد قال كده ممكن لكن انتي لا
ميار وقد بدي عليها الهم : اظاهر الست مننا مهما عملت مفيش فايد ، اقولك اظاهر ان الحذر فعلا لا يمنع القدر
علا بقلق : ايه يا ميورة مالك بجد ، علي عمل ايه
ميار تنهدت بضيق ثم اكملت شرب الشاي ولم ترد ثم التفتت الي علا وقد قررت تغيير الموضوع : انتي يا عروستنا بقي فاضلك حاجة ولا خلاص كده
علا وقد فهمت : لا خلاص ، انا تقريبا كل يوم لما باطلع من الشغل كنت باجيب شوية حاجات وتقريبا كده خلاص
شردت ميار في كريم هذه المرة وفيما كانت معه ونظرت لعلا التي ابتسمت لمجرد الكلام عن يوم عرسها وبدت سعيدة لاقتراب ذلك اليوم
: مش ممكن ، قولي انك بتكدب
كريم بتوتر : لا مش باكدب ، انتي سألتني علي الحقيقة واديني قولتلك
ريم بحزن : يعني انت فعلا تعرف بنت غير علا
كريم مبررا : كنت يا ريم ، اقسم بالله انا ناوي اقطع علاقتي بيها نهائي بس مستني الفرح يعدي بس مش اكتر ، خايف تفكر تقابل علا وتعرفها ، عشان كده قلت انايمها لحد ما الفرح يعدي
ريم وقد زاد حزنها او كأنها ادركت ان الزمن قد رد ما فعله كريم بعلا لها : تنيمها ، تعرف يا كريم ، انا مش حانصحك لانك اصلا اكبر مني ، انا بس حاقولك يوم ما تحس بالندم ابقي افتكرني
------------------------------------------------
: طب بطلي عياط بقي يا بنتي
لم تستطع اسكات دموعها بعد ما حدث ، التفت يحيي للحظة الي الخلف لينظر لها ثم نظر باتجاه السائق الذي سأل : حتنزلوا فين
يحيي بضيق : اخر الشارع اللي جاي يمين
اخيرا وقفت سيارة الاجرة لينزل منها يحيي ، ثم يمني وسلمي ، تقدم يحيي ليسبقهم بخطواته الي ان فتح الباب ودخل الي شقة جدته ، خلفه دخلت يمني التي كانت تحاول تهدئة سلمي التي كانت لاتزال تبكي وبمجرد ان جلس الثلاثة نظرت مديحة اليهم بقلق : مالكم ، ايه اللي حصل
ثم نظرت الي يحيي : سلمي مالها
قامت سلمي قبل ان يرد و وقفت امام يحيي : لو فاكر انك عشان ابن خالي اني حاسمحلك تتصرف معايا بالطريقة دي تبقي غلطان ، انت مش من حقك تزعقلي في الشارع ولا حتي تكلمي كده ولما يجي خالو عمرو انا حاقوله علي اللي حصل
وقف يحيي و رد بهدوء : وماله ، انا اصلا عايز البيت كله يعرف ان سلمي بنت عمتي المصونة مدية عبد الرحمن موعدها بتاعة الدروس ، عشان يستناها بعد كل درس ، مش كده
سلمي بعصبية : اخرس ، انت ازاي تقول عليا كده ، انا عمري ما كلمت عبد الرحمن من يوم ما وصلني يوم ما اضرب بسببي
يحيي بعصبية : كدابة ، انا شوفته وهو موصلك مراجعة الكيمياء ولحد باب البيت لما ركبتي معاه التاكسي ، عموما انا ميهمنيش تركبي معاه ولا لا انتي حرة في نفسك انما يوم ما يمني تكون معاكي لا ، فاهمة
اجهشت سلمي بالبكاء الذي لم يحرك ساكنا في يحيي بينما يمني نظرت له بضيق : ليه كده بس يا يحيي ، انا متأكدة ان سلمي مكنتش تعرف انه جاي عند الدرس واصلا احنا عارفين سلمي كويس
مديحة ليحيي : واد يا يحيي انت فاكر نفسك كبرت تكلم بنت عمتك كده ، الكلام ده لو عمامك هنا كان بقالهم معاك كلام تاني ، ازاي تقولها كده ومين عبد الرحمن ده كمان اللي سلمي حتديله مواعدها
يحيي لجدته : امال كل يوم والتاني بينطلها ليه ، وعايز منها ايه
ضربت مديحة كفا بكف وردت : تقوم تسيب الحمار وتتشطر علي البردعة ، مادام بيغلس علي بنت عمتك توقفله هو راجل لراجل مش تمسك في بنت عمتك
يمني لجدتها : ومين قالك انه معملش كده ، عبد الرحمن كان مستنينا تحت البيت خلصنا الدرس لقيناه ، مفيش خمس دقايق كان يحيي بيضربوه والاتنين فرجوا علينا كل زميلنا والمستر كمان
قبل ان تجيب مديحة كان هناك من يفتح الباب وهو يلقي السلام : سلام عليكم
مديحة لعليً : وعليكم السلام يا علي كويس انك جيت ، تشوف العيال دي
علي مازحا : مين اللي عيال ، الشحوتة دول بقوا عيال
نظر عليً الي الثلاثة وسأل باستغراب : مالكم متخنقين ولا ايه
ثم الي سلمي : مين اللي زعلك يا سمسمة
سلمي وهي تمسح دموعها : مفيش يا خالو ، انا خلاص طالعة شقتنا
عليً وقد اقترب من سلمي ووضع يده علي كتفها : لا مش طالعة غير لما افهم ايه اللي حصل
نظر يحيي ليمني : طب يلا بينا احنا
اتجه يحيي ليخرج ولكن قبل خروجه شعر بالذنب من طريقته وعاد ووقف امام سلمي : سلمي ، انا بجد مش قصدي ازعلك ، بس اللي اسمه عبد الرحمن ده زودها اوي ، وانتي يمكن بتتعاملي بسلامة نية بس في الاخر لازم تعرفي ان كده مينفعش ، هو ممكن يستغل كده ويضايقك اكتر وانا بجد خايف عليكي زي ما انا خايف علي يمني
علي باعجاب : لا راجل يا يحيي ولا كبرت يا عم يحيي فين لما كنت بتتعلق في بنطلوني عايز مصاصة ، الله يرحم
ضحكت سلمي ويمني و شعر يحيي بالاحراج ورد : بقي كده الكسفة دي ، طب انا عايز مصاصة بقي وما اشوف حتجيب ولا لا
علي مازحا : لو سلمي قالت عفونا عنك اجيبلك ، ها يا سمسمة المسامح كريم
كانت علا تدخل عندها فردت : مين اللي جايب في سيرة كريم دلوقتي
مديحة لعلي : اهو كل واحد بيدور علي حاله ، اهي مصدقت هي كمان
، اما اروح اشوف اللي علي النار
علي وقد نظر للجميع : اروح انا كمان اشوف ميورتي
علا وقد مطت شفتايها : ميورتك ، طب اتوصي بميورتك شوية خصوصا انها حامل يا علي ، بجد الستات لازم تتعامل بطريقة حلوة ايام الحمل لان مودهم بيبقي وحش من غير حاجة ، خالي بالك منها يا علي
علي لعلا بعدما صعد يحيي ويمني وسلمي : ايه يا لولو مالها ميار
علا : مفيش بس حسيتها زعلانة انهاردة
علي وقد فهم : طب انا حاطلع اشوفها
--------------------------------------------
فتح الباب مبتسما ثم مزح : ايه ده حلويات ، مش ممكن انت متأكد انك علاء ، عادي
دخل علاء الي الداخل وهو يرد : لا انا شبيهه يا عم الخفيف ، ده بدل ما تقولي اتفضل
كريم : وانتي مستني حد يقولك ادخل ما انت دخلت اهو
علاء وهو ينظر حوله : امال ريم والبنات فين
كريم : ادخل بس يا عم ، ريم في المطبخ و اروي بتلعب علي الكمبيوتر و جني نايمة
ثم يتجه عند باب غرفته : اروي تعالي بابا جه
اروي وهي تجري ضاحكة : بابا جه ، هيه
علاء وهو يحتضنها : وحشتني يا رورو
ثم التفت علي صوت ريم ، التي كانت جميلة كعادتها وبدت هادئة ولم تحاول ان ترتدي شيئا مميزا فقط بنطلون جينز وتي شيرت ضيق وقد اسدلت شعرها : ازيك يا علاء
علاء بلهفة : ازيك يا ريم
كريم لاروي : وريني كده وصلتي لفين في اللعبة
اروي : انت بتوزعني
كريم ضاحكا وهو يدخل بها الي غرفته : طب يلا
علاء وهو ينظر لها : كده بردوا يا ريم ، انتي متعرفيش انا قلقت عليكي قد ايه
ريم بهدوء وقد جلست امامه : معلش يا علاء ، احنا حنتكلم مع بعض بس بلاش هنا و بلاش انهاردة حتي ، خلينا نروح وبعدين نتكلم زي ما انت عايز
علاء متنهدا : اللي يريحك يا ريم ، انا بس عايزك تعرفي اني لو كنت اعرف انك تعبانة مكنتش سافرت
ابتسمت بامتعاض وردت : جايز
----------------------------------------
جلست شيرين بعد نوم ابنائها ، الي هذه اللحظة لم يأت عمرو بعد ، شردت في كلمات اميرة ونصائها في كلامها عن ادارة الذات ، في الخطوات العشر التي يجب عليها تذكرهم اذا ارادت ان تستعيد قيادة الدفة
1- وضوح الهدف
2- التفكير الجاد في الهدف
3- التفكير الايجابي المنطقي
4- التخطيط
5- الثقة بالنفس
6- اتخاذ النموذج المناسب
7- التعلم
8- الصبر والثبات
9- المثابرة
10- القدرة علي الاستمتاع بالوقت
ثم اعادت التفكيرفي كلمات اميرة لها : شيرين ، عايزكي الاسبوع ده تتعاملي مع عمرو بطريقة مختلفة شوية ، عايزكي تهتمي او ترخي بعد ما شدتي ، بس حافظي علي هدوئك وثقتك ، كمان عايزكي من هنا ورايح تتكلمي عن نفسك بايجابية قدامك ولادك وتحاولي تشركي عمرو في البيت و تشغليه بولاده شوية ،بس بردوا بطريقة ايجابية يعني مش حل مشاكل لا ، انتو داخلين علي اجازة نص السنة ، فكري انك تحطي برنامج مثلا للاجازة مش شرط تروحوا حته بس حاولي تغيري نمط حياتكم علي قد ما تقدري ، ممكن
سحبت اوراق الاختبارات و قررت ان تقوم بحلها
في الورقة الاولي كان عنوان الاختبار
اعرف نفسك ------------ هل انت عضو في نادي الاحساس بالنقص ؟
اجب عن الاسئلة الاتية بـ ( نعم او احيانا او نادرا او لا )
1- هل يتهمك الناس بالتفاخر ؟
2- هل تجتهد في تجاهل العرف والتقاليد ؟
3- هل يصيبك الارتباك حين تقدم للغرباء ؟
4- هل تحاول التأثير علي الاخرين بارتفاع الصوت ؟
5- هل تقاطع محدثك باستمرار لتتحدث أنت ؟
6- هل تشعر في نفسك بالحزن لنجاح الاخرين ؟
7- هل تري ان الوضع الاجتماعي حولك كله أخطاء ؟
8- هل تجتهد في لفت الانظار إليك و إن كان بتصرفات غير لائقة ؟
9- هل ترغب في الملابس الشاذة والعادات الشاذة بدعوي الموضة ؟
10-هل تغضب إذا سمعت نكتة تمس شخصك ؟
11-هل تحب ان تقول اشياء تؤذي مشاعر الاخرين ؟
12-هل ترضيك المجاملة اكثر ما يرضيك إنجاز العمل ؟
13-هل تجتهد ان تحجب كل من عداك في شلة الاصدقاء ؟
14-هل ترفض المقترحات التي تهدف الي مساعدتك ؟
15- هل تشك في قدراتك علي اجتذاب الاخرين ؟
ثم رفعت الورقة الثانية والتي كانت تحوي الاختبار الثاني
اعرف نفسك ( مولدات طاقة الثقة بالنفس )
اجب عن الاسئلة الاتية بـ ( نعم او احيانا او نادرا او لا )
1- هل تسير رافع الرأس ثابت الخطوات ؟
2- هل تتكلم بصوت واضح ؟
3- هل انت مقتنع بإمكانية زيادة مقدرتك في مجال ما ؟
4- هل تركن لحكمك علي الاشياء ؟
5- هل تركن لحكم غيرك علي الاشياء ؟
6- هل تري ان في وسعك ان تجعل العالم مكانا أفضل للعيش ؟
7- هل تحتفظ ببشاشتك واتزانك في الوقت الذي يفقد فيه كل من حولك ذلك ؟
8- هل تتقدم باقتراحات لتحسين العمل الذي تضطلع بجانب منه ؟
9- هل تعتني بمظهرك وهندامك ؟
10- هل تسيطر علي الانغماس في احلام اليقظة ؟
11- هل تقدم علي حل المشكلات الخاصة بالعمل كلما طرأت؟
12- هل تعتقد ان في استطاعتك ان تبذل مجهودا اكثر مما تبذل الآن ؟
13- هل تفعل شيئا لإزالة مخاوفك واسباب قلقك ؟
14 – هل تسير علي برنامج يهدف الي تحسين مستقبلك ؟
15 – هل تعلمت ان تحتفظ بهدوئك طوال الوقت ؟
16 – هل تواصل المضي في طريقك غير مستسلم للإخفاق إذا صادفك مرة ؟
انهت قراءة الاختباران وامسكت في يدها قلم وداعبت نفسها وقد شرعت بالحل : حنرجع تلامذة تاني ولا ايه يا شيرين
وقبل ان تبدأ بالاجابة قاطعها صوت رنين الهاتف فقامت من مكانها وهي تنظر الي الساعة التي كانت علي مشارف منتصف الليل
شيرين باستغراب : الو سلام عليكم
ليأتيها الصوت الساخر الذي كادت تنسها : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ازيك يا شيرين
بكثير من القلق والخوف ردت : انت تاني ، انا مش سبق وقولتك --------
قاطعها قبل ان تكمل : سبق وقولتلي متصلش بيكي ، بس دي حاجة مش بمزاجك يا شيرين ، انا اتصل وقت ما اعوز ، والمرة دي لازم تسمعني كويس ، فاهمة
شيرين بعصبية : لا مش فاهمة ، اسمع انا مش خايفة منك ، عايزك تعرف انك متقدرش تهددني بحاجة ، واللي عندك اعمله
تعالات ضحكاته الساخرة ليرد ببرود : ياااااااه دي اميرة سويدان كان لها تأثير السحر عليكي ، لا والله برافو يا شيرين ، بس يا تري عمرو يستاهل كل ده
شيرين بخوف : انت مراقبني بقي
بنفس الهدوء رد : لا بلاش المسميات دي ، ليه متقوليش اني مهتم بامرك ، ليه متقوليش اني بخاف عليكي ، ليه متقوليش اني حاسس قد ايه انتي محتاجلي ، محتاجة لراجل يكون جانبك بدل عمرو بكل تصرفاته الخيبة ، عمرو اللي فاكر نفسه لسه مراهق و رايح يحب بنت في سن ولاده ، تحبي تعرفي هي مين
ساد الصمت وشعر ان شيرين لن ترد فاكمل : اوعي تلومني ان بافتح عنيكي وعايزك تشوفي الحقيقة ، شيرين ------------- شيرين
لم ترد ولن ترد لانها الي هذه اللحظة قد تسمرت في مكانها لا مما سمعت ، بل مما رأت ، من عمرو الذي احتفظ بسماعة الهاتف علي اذنه ليسمع هو ما كان يقال لها
