اخر الروايات

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم ماريان بطرس

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم ماريان بطرس


٢٢) هزيمة مزدوجة

ليست كل الاميرات تعشن بداخل قصور فبعضهن يسكن القلوب ليصبح لهم منازل عديدة داخل قلوب كل من احبهم وهى اميرة من يومها مسكنها قلوب الجميع وقادرة على سلب اعتى القلوب بدون حرب انما سلاحها ابتسامة وضحكة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت عيونه تلمع بالسعادة والفرحة وابتسامته متسعة من الاذن للاذن حتى تكاد تتحول الى قهقهات او بالفعل هو يمسك قهقهاته عن الخروج وهو يسمع الى جملة المأذون بانها اصبحت ملكه الان،
ضحك بشدة وعيون لامعه كادت تهبط دموعها من الفرحة بالاخص وهو يجعله يوقع على عقد زواجهم ليعلن بذلك التوقيع بانها اصبحت ملكة وللابد وبانها اصبحت زوجته وتخصه، ذلك الزواج والحلم الذى ظل يثابر ثلاثة وعشرين عاما حتى وصل له لذا ودون ذرة تأخير خط رافد توقيعه بسرعة ليلف عينيه ينظر جهة اميرته الحبيبة والتى كانت ترتدى فستان من اللون السكرى وتقف بعيدا تنظر جهته ب ابتسامة ليجد والدها يتحرك جهتها بالدفتر لتوقع عليه، رفعت سوداويتيها تطالع كهرمانيتيه اللامعة لتجد تلك الابتسامة التى تشق وجهه والسعادة التى ستقفز من عينيه والتى جعلت عيونه الكهرمانية تلمع بوميضها الذهبى المميز وكانهما بحيريتين من الذهب وتضئ بالسعادة قرصى الشمس،

ابتسمت هى بفرحة وهى تطالع هيئته الوقورة والمهندمة التى يهتم بها للمرة الاولى بحياته، خصلاته الناعمة الى حد ما والتى قصرها وهذبها والتى لاول مرة يقرر تصفيفها بعناية، ذقنه الحليقة، وملابسه المهندمة من بذلة كحلية وقميص ابيض ورابطة عنق جعلته خارق الوسامة لتتساءل داخلها لما لا يهتم بذاته هكذا دائما ليظهر بهذا الرقى الذى يسلب الانفاس؟ لما دائما يكون فوضوى بملابسه وهيئته؟ ولكن الاجابة حلت عليها ان فوضويته هذه تجعله بالفعل سارق للانفاس، وسيم بطريقة خاصة، مختلف وفوضوى بطريقة محببة تسلب انفاسها بلحظة، انتبهت من ضجيج افكارها على نظرته التى تحولت للحزن وكذلك وكزة اميرة لها بجانبها بضحك،

التفت تنظر جهتها بتعجب لتجدها تقول بمرح:

_هتمضى ولا نقول مش موافقة؟

اتسعت عينيها بصدمة وهى تنظر جهة والدها لتجدها يقول بمرح وضحك:
_الظاهر العروسة رجعت فى كلامها

وما كاد يتحرك حتى تفاجئ بها تتمسك بمرفقه وهى تقول بضيق:
_مش موافقه ايه تعالى هنا

تعالت ضحكات الجميع بالمكان بصخب مما جعل وجنتيها تشتعل بخجل ولكنها نظرت جهته تلقى نظرة اخيرة عليه قبل ان توقع لتتفاجى بغمزته العابثة وابتسامته الفرحة وهو يهز ساقه بتوتر شديد وكإنه ينتظر توقيعها وختم اسمه عليها على احر من الجمر لتضحك فى تلك اللحظة ببلاهة ثم خطت توقيعها على الاوراق لتتعالى الزغاريد فى المكان لتضحك هى بسعادة ولكن قبل ان تستوعب الامر وجدت من يسحبها امام الجميع ويحتضنها بلهفة كبيرة،

تسمرت شيرين فى مكانها لا تستوعب ما حدث ولكن قبل ان تفهم شئ سمعت تأوه خرج من بين شفتيه وكإنه كان يسير فى وسط صحراء قاحلة ولتوه وجد منبع مياه ليزفر براحة شديدة وهو يضم جسدها الرقيق الناعم فى جسده الصلب حتى كاد يهشم عظامها من فرط لهفته وهو يقول بعشق:

_اخيرا يا شيرين، اخيرا، اخيرا بقيتى على اسمى، اللحظة دى انا منتظرها تلاتة وعشرين سنة واخيرا اتحققت ليا

تصنمت شيرين فى مكانها وهى تستمع لكلماته التى اعادها عليها اكثر من مرة وما كادت تفتح فمها حتى همس بصوت محذر و مثخن بالمشاعر:

_اوعي سامعة اوعي تقولى حاجة يا شيرين لانى لو سمعت منك كلمة مش هبقى مسئول عن رد فعلى واللى هيبقى فعل خادش للحياء العام

احمرت وجنتيها خجلا من كلماته الوقحة لذا ودون ارادة منها خبئت وجهها فى كتفه بخجل ليضحك هو بملئ فاه ولكن هذا الفعل يبدو انه لم ينل اعجاب البعض لذا سمع رافد صوت خشن يتنحنح بخشونة وهو يقول بصوت اجش قوى وحاد فى ذات الوقت:

_والله انا مقدر لهفتك وحبك للبنية بس اللى مش مقدره هو قلة ادبك وعدم احترامك قدام الناس، وان كنت مش محترم اسمك ومكانتك قدام الكل ف احترم اسمى انا

ويبدو ان كلتمه لم تلقى صدى فى اذان ذلك العاشق ليهتف محمد بصوت قوى مخيف:

_اقسم بالله يا رافد لو ما اتعلمت الادب وبعدت عن البنت لاخلى الماذون اللى لسة قاعد ده مطلقكم من بعض ومهاتشوفش ضفرها غير لما تتعلم الادب وتخلى عندك شوية خشا

ابتعد عنها بضعة انشات ولكنه مع ذلك كان يحتضن خصرها لجسده وهو يزم رافد شفتيه بضيق ليقول بتبرم:
_مراتى يا حاج

سخر محمد منه وهو يقول بقوة:
_ومش هتطير منك يا روح الحاج لكن لو ما اتعلمت الادب لاخليك ماتشوفش ضفرها غير ساعة الفرح واللى هخليه انا بعد سنة

اتسعت عينى رافد بصدمة ليزم شفتيه بضيق وهو يقول بغيظ مذعنا لامر والده:

_علشان خاطرك انت بس يا حاج، بس والله ده ما خوف ده احترام بس

اوما محمد برأسه قائلا بسخرية:
_انا عارف يا حبيب الحاج وعارف انك ما يقدر عليك الا ربنا، وان البعيد اصلا معدوم الحيا من زمان، ولولا ان البنت كانت مصدرالك الوش الخشب كنا شفنا مناظر ما يعلم بيها الا ربنا

دافع رافد عن نفسه قائلا بغيظ:
_انا مش كدة يا حاج

اشار محمد لما يحدث وهو يجيبه بسخرية:
_اه ما هو انا ملاحظ اهو

زم رافد شفتيه بضيق وهو يعى جيدا ان الحديث مع والده لا طائل منه ولكنه انتبه الى صوت تلك الضحكات التى ارتفعت بالمكان لينظر الجميع جهة تلك الصغيرة التى ضحكت والتى بمجرد ان لاحظت نظرات الجميع حتى وضعت يدها على فمها قائلة من بين قهقهاتها:

_انا اسفة كملو كملو

رمقها رافد بنظرة ساخطة بينما صرخت بها شيرين بغيظ:
_اميرة

تعالت ضحكات اميرة اكثر بينما نظر لها محمد بمرح ليقول بمزاح:
_ياصلاة النبى، والعروسة تبع مين

فى ثوانى كانت تُسحَب من يدها خلف ذلك الظهر العضلى القوى ليقف هو مواجها والده قائلا بسخرية:

_هو فيه ايه يا حاج؟ ده حتى نصيحتك لسة مبردتش

تعالت ضحكات محمد الخشنة وهو يقول بمرح:
_دى زى بنتى يا اهبل، دى اصلا شكلها اد شيرين

ضحكت اميرة بمرح قائلة بمزاح:
_لو اتقدمت مش هكسفك يا حاج، هو انا اطول

ضحك محمد بشدة بينما صرخ رافد بغيظ:
_اميرة

تعالت ضحكات اميرة بالمكان ولكن قبل ان تستوعب وجدت يد قوية تسحبها بجواره وصوت خشن يقول بسخط:
_حسابنا على الكلام ده لما نروح، صبرك عليا

احمرت وجنتينا خجلا لتقول بدفاع:
_بهزر يا بابا

نظر لها سعد نظرة قاتلة جعلها تتوتر ولكن ما هدئ الامر هو صوت محمد الحانى:
_خلاص يا استاذ متزعلهاش، البنت بتهزر وهى زى رافد وشيرين عندى، متخافش انا مش راجل معدوم العقل ابص لواحدة من دور ولادى واقل بهيبتى ومكانتى

رمقها سعد بنظرة مرعبة ليقول بجمود:
_بس الاحترام حلو يا حاج ودى بنتى واللى ليا فى الدنيا

اومأ محمد برأسه يجيبه بهدوء:
_حقك

نظر رافد للجمع من حوله ليسحب يد شيرين قائلا بهمس عابث يفوح منه رائحة المكر:
_بقولك ايه تعالى معايا عاوز اديكى هدية

نظرت له شيرين بتعجب وهى تسأله بذهول:
_هدية ايه؟

نظر لها بغيظ ليقول بضيق:
_تعالي بس

وقبل ان يتحرك سمع ذلك الصوت المحذر:
_رافد

ابتلع رافد ريقه يقول بضيق:
_نعم يا حاج

نظر له محمد ليقول بحسم خشن:
_ما تتنقلش من مكانك لحد ما الناس تتفض، ولو غيبت دقيقة واحدة عن عينى انت حر

زفر رافد انفاسه بضيق ليقول بغيظ:
_حاضر يا حاج

ارتفع حاجبى شيرين تزامنا مع صدمة اميرة وهم يجدون كل هذا الاذعان من قبله وهو المعروف عنه بانه لا احد يستطيع تطويعه ايا كان ولكن يبدو ان الوحيد الذى يستطيع السيطرة على هذا المتجبر هو والده ولكنهم انتبهو الى اقترب والده وهو يربت على كتفه قائلا بحنان:

_الهيبة والاحترام اللى عملتهم فى سنين بلاش تضيعهم فى ساعة لهفة وشوق يا حبيبى، شيرين معاك وهتفضل معاك وبقت مراتك خلاص ومحدش هيقدر يبعدها عن حضنك لكن احترامك لمكانتك ولاسمك واجب يا حبيبى وخصوصا اننا فى منطقة شعبية

اومأ براسه بهدوء ليتحرك يسحبها وهو يجلس على المقاعد المخصصة للعروسين فى تلك الحارة الشعبية ولكن قبل ان يصعد مال على اذن تلك التى ستفقدهم كلهم عقلهم قريبا من الخوف عليها وهو يهمس بتحذير:

_مش عاوز حركة هنا وهنا.. سامعة؟ تقفى جنب عم سعد او جنب بابا ومش عاوز حركة انتِ مش فى الهيلتون انتى فى حارة شعبى مليانة من كل الاصناف اللى تتخيليها واللى لا

اومات برأسها بهدوء تتبع تعليماته وتقف بجوار والدها الذى احتضنها بحماية ليقف بجواره محمد وبداو بالحديث الودى وقد اعجب كلا منهم بالاخر بينما هى شعرت بالملل لذا تحركت تهمس لوالدها بهدوء بانها ستذهب لتشرب ليومى براسه بهدوء،

اما على الجانب الاخر كان يقف هناك يتابعها بعيون ملهوفة لا يستطيع السيطرة عليها، لا يعرف ما الذى اتى به إلى هنا ولكن بمجرد ان سمع انه عقد قران صديقتها ورافد اتى بصحبة باسل، لا يعلن لما ولكنه فقط يريد ان يراها، يريد ان يتملى فى ملامحها البريئة الرقيقة، ظل ينظر لها من بعيد يدرسها ويدرس كل صادرة وواردة تصدر عنها ينتبه الى ادق التفاصيل جهتها ليشعر بان هناك شئ مابها،

ذات الشعور يخبره بان بها شئ ما، لا يعلم اهو شعور القلب الخاص بالعاشق لديه يخبره بأن معشوقته متألمه ام انه حدس الطبيب النفسى لديه يخبره بأن هذه الفتاة بها شئ ما، شئ يؤلمها ويفتت روحها على البطئ، ظل ينظر لها وهو يتفرسها بعينيه يلاحظ خصلاتها والتى كانت مجعدة دائما كلفائف حول بعضها وكإنها كانت تشاركها مرحها وجنونها وكانت تعطيها رونق حيوى وجذاب اصبحت الان منسدلة على كتفيها بنعومة وكان صاحبتها هزمت فى معركة الحياة، عسليتيها التى كانت تشع مرح وضحك اصبحت منطفئة ومعتمة وكإنه سُحِب الضوء منهم، ابتسامتها المرحة المشعة انطفأت بالكامل، حتى الاغانى المرحة والصاخبة التى كانت تستمع لها ابدلتها ب اخرى حزينة متألمة،

كل ما بها اصبح غريب وبشدة، اصبحت غريبة عن نفسها وذاتها، اصبحت اخرى تتلبس جسدها وكإن صاحبة هذا الجسد طارت ادراج الرياح لتأتى هذه المهزومة والميتة تحتل جسدها،

نظر لها بألم وهو يضع يده على صدره بوجع وهو يتمنى من داخل قلبه بأن كل ما يشعر به وكل تحليلاته تكون خطأ والا ألمه عليها سيصبح مضاعفا وربما مزق الجميع بسببه ولن يهمه احد فهى بالنسبة له خط احمر بل انها لديه بالعالم كله،

نظر فارس لها ثم تنهد بتعب وهو يهمس لنفسه بألم:

"اولم تقل يا قلبى انك تبت واعتكفت طريق هواها، فما بالك تركض خلف اميرتك كالطفل المتمسك بأمه ضاربا بكل عهودك وقراراتك عرض الحائط؟ "

انتبه من ضجيج افكاره على ذلك الصوت الخبيث الصادر من جواره بمكر:

_حلوة مش كدة؟

التف ينظر جواره ليجده ذاك الذى سيفقده صوابه يوما ما وهو ينظر جهته بخبث وابتسامة لئيمة تحتل شفتيه،
زفر فارس انفاسه بضيق وهو يعود بعينيه جهتها يتابعها بحب ليجده يقول بمكر وكإنه يريد ايصاله الى حافة الجنون:

_جميلة، وناعمة، ولطيفة، ودمها خفيف، حتى تسريحتها المرادى زادتها رقة، كل ما فيها يجذب مش كدة؟ على الرغم من ان جمالها مش ملفت وجمالها عادى لكنها فعلا ملفتة وجذابة، فيها حاجة بتشدك ومش عارف ايه هى، مش كدة؟

مسح فارس على وجهه بضيق وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة ليعود بعينيه جهة هذا المختل الواقف بجواره يجببه بضيق:

_عاوز اين يا تامر؟

هز تامر كتفيه يجيبه ببراءة مصطنعة:
_انا عملت ايه بس؟ انا ببدى اعجابى بالجمال الربانى

اغمض فارس عينيه بضيق وهو بالفعل لا يحتمل ثرثرته الفارغة ليلف عينيه جهته متسائلا بغيظ:
_ايه اللى جابك يا تامر؟ وبعدين عرفت المكان والميعاد منين؟

هز كتفيه يجيبه بلا مبالاة:
_اللى جابنى هو اللى جابك ياحبيبى، وعرفت المكان منين فعيب عليك فعلا، ده انا تامر بدر الدين.

زفر فارس انفاسه بضيق للمرة التى لا يعلم عددها اليوم منذ رآه ليلف وجهه قائلا بضيق:
_عارف يا تامر انا هديك نصيحة وياريت تعمل بيها، انت محتاج دكتور نفسى

اتسعت عينى الاخر بصدمة مصطنعة وهو يبتسم جهته ذات ابتسامته المختلة المعروف بها ليقلب الاخر سحنته وهو يكمل بجدية:
_انا بتكلم جد، انت فعلا محتاج تتعالج فى اقرب وقت من الجنون والاختلال اللى انت فيه، لو عاوز انا معنديش مانع اعالجك واعملك خصم، ومتقلقش سرك فى بير

اصدر تامر صوتا ساخرا من حلقه ليجيبه بسخرية:
_يا اخويا لما تعالج نفسك الاول وتعرف انت عاوز ايه

ثم اكمل بسخرية لازعة:
_فكرتنى انت بمثل قديم بينطبق عليك فعلا بيقول
يا طبيب داوى نفسك اولا

ثم نظر له ليكمل بوقاحة:
_وبالمرة وانت بتعالج نفسيتك عدى على واحد يعالجلك نظرك ده

اتسعت عينى فارس بذهول من تلك الوقاحة ولكنه مع ذلك اقترب منه خطوة ليقول بجدية بحتة:

_طيب من الاخر كدة بقا ومن غير جنان وتلقيح على بعض، ومن غير كره لبعض وماضى ما بينا، انت عاوز ايه من اميرة؟ وادينى اجابة واضحة وصريحة

التف تامر ينظر له لينظر بعينيه قائلا بقوة:
_من الاخر كدة وبصراحة؟

اوما فارس برأسه ليبتسم له الاخر مجيبا اياه باستفزاز:
_معجب

اتسعت عينى فارس بغضب وقبل ان ينبس بشى وجد الاخر يجيبه بهدوء وهو يحول عينيه تجاهها ناظرا جهتها بشرود:

_انا فعلا معجب بيها، مش هقول بحبها بس معجب بيها فعلا، معجب بلطفها اللى مش بيظهر غير للقريب منها واللى قريب من قلبها، حنانها على اللى حواليها، خفة دمها اللى يلاحظها القريب والغريب واى حد يقرب منها، رقتها، ضحكتها المرحة وخفة دمها، طيبتها، حزمها وشدتها، معجب بيها لانها جذابة فعلا، جذابة بكل فيها، نظرات عنيها اللى بتجمع بين الشقاوة والهدوء والحزم، تغيراتها الغريبة بين الدقيقة والتانية

اتسعت عينى فارس بصدمة ليجده يهز كتفيه قائلا بمرح:
_بحسها فيها شوية جنون واختلال زيى

احتدت عينى فارس بضيق ليصرخ به بغضب:
_اميرة عمرها ما كانت مجنونة ولا مختلة، اميرة اعقل وألطف بنت قابلتها فى حياتى، وان كان صعب عليك فهم تغيراتها ف دى مشكلتك مش مشكلتها لكن تغيراتها دى تبعا لتربيتها وبيئتها

ظل تامر ينظر جهته بلا مبالاة ليقول اخيرا بجدية:

_عارف مشكلتك ايه يا فارس؟ مشكلتك انك مش عارف انت عاوز ايه، مش عارف عاوز جميلة ولا اميرة، مش عارف قلبك محتاج مين فيهم وقارفنا كلنا معاك

ثم هز كتفيه مكملا بسخرية:
_وقال عامل نفسك دكتور نفسى وانت فاشل تفهم نفسك الاول، يبقى ايه غير دكتور فاشل

ظل فارس ينظر جهته ليجيبه اخيرا بجمود:

_مشكلتك انك مش عارف تفرق بين فارس الدكتور وفارس الانسان، فارس الدكتور النفسى ده دكتور بس مش مضطر يكون دكتور طول الوقت حتى مع نفسه، فارس انسان، بيتعب، بيتوجع، بيزهق، بيكون عاوز حاجات ومبيحصلش عليها، بيقف عند مفترقات طرق ومش عارف ياخد انى قرار، بيبقى قراره حائل واقف بينه وبين اللى عاوزه، بيبقى مش عارف يختار اللى عاوزه واللى حبها ويبديها على مبادئه وعلى وعوده وكلمته كراجل ولا يختار وعوده ويبديها على رغباته،

الحاجات دى اختيارات بتختلف ما بين شخص للتانى، شخص انانى بيفكر فى نفسه اكتر ولا شخص محب بيختار اللى حواليه، وكون انك طبيب نفسى هيختلف الموضوع معاك لانك مش عاوز توجع حد وتوصله لمراحل جاتلك قبل كدة ويبقى ده بسببك انت

هز تامر كتفيه يكمل بجدية:
_وبما انها اختيارات فلو ب اختيارى ف هختار سعادتى على حساب اى حد، اكون مع اللى عاوزه والتانى يتوجع بدل ما اختار اللى عاوزنى وهكون موجوع وهوجع التانى غصب عنى بس

_الا اذا كنت حاولت تأقلم نفسك على الوضع الحالى وتأكد لنفسك انك ممكن متكونش سعيد مع التانى

ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتى تامر ليجيبه بسخرية
_اوهم نفسى يعنى؟
انا مش من النوع اللى بيوهم نفسه وبعدين من المفترض انك كطبيب نفسى تكون مقيم الحالة اللى قدامك وعارف مقدار وجعها ايه

ابتسم فارس ليكمل جادا:
_مقدار وجع القلب ده تراكمات، وانهيار الشخص بيكون مش وقتى، وبعدين مقدار غلاوته بتختلف فى القلب حتى اكتر منا تكون متوقع، وانهيار البنت بيكون مميت خصوصا لو شاب حبيته بجنون وفضلت الكل عليه وعاشت معاه احلام ورسمتها عمرها كله فهيكون انهيار اعلى

هز تامر كتفيه ولم يهتم انما حاول التحرك ولكنه انتبه الى صوت فارس وهو يقول بجدية:

_رايح فين؟

هز كتفيه يجيبه بلا مبالاة:
_رايح لاميرة

ابتسم فارس بخبث يجيبه بمكر:
_طيب وتفتكر ان عم سعد هيسيبك تقرب منها كدة؟

ضيق تامر عينيه متسائلا بجهل:
_سعد؟

اومأ فارس بمكر وهو يجيبه جادا:
_اه سعد وااد اميرة واللى للعلم اسلوبه نفس اسلوب عم محمد والد رافد، رجل شديد كدة ومبيسمحش ان واحد يتكلم لبنته ابدا

نظر تامر جهته منتظر توضيحه فهو يعلم بأن فارس لديه المزيد ليجده يضع يديه بجيبى بنطاله يكمل بمكر:
_يمكن مش عارف بس اميرة متربية فى حى شعبى مشابه لده

اتسعت عينى تامر بصدمة ليومئ الاخر براسه يكمل بجدية:
_اه.. اميرة مش من عيلة راقية ولا حتى اسرة متوسطة انما هى من اسرة بسيطة جدا من حى شعبى مشابه لده، عايشة فى بيت فقير جدا حيطانه مشققة ودهانه مقشر والعفش بتاعهم قديم، هل يا ترى تفتكر والدك هيقبل بمراة ابن من المستوى الاجتماعى ده؟

اتسعت عينى تامر بصدمة ليجيبه بعدم تصديق:
_انت بتكدب صح؟

نفى فارس براسه يجيبه ب ابتسامة شامتة:
_ابدا، انا هكدب عليك ليه؟ تقدر تروح تسألها والا اسأل باسل او جنا او رافد او حتى شيرين،

كلنا عارفين الموضوع ده، زى ما عارفين ان شيرين واميرة من نفس المستوى الاجتماعى تقريبا

هز تامر رأسه بصدمة وعدم تصديق لتتسع ابتسامة فارس الشامتة ليكمل بمكر وابتسامته الخبيثة ازدادت اكثر:

_تفتكر والد اميرة بيشتغل ايه؟

ظل تامر ينظر جهته منتظر اجابته وهو يعلم بان خلف تلك الابتسامة الخبيثة شئ لن يعجبه مطلقا ليضيق عينيه منتظر اجابته ليجيبه الاخر ب ابتسامة خبيثة:

_مكوجى

_افندم!!

تساءل بها تامر بصدمة ليهز فارس كتفيه وقد التمعت عينيه الخبيثة وقد علم الان ان الامر منتهى ف تامر بدر الدين النرجسى المغرور استحالة ان يهبط من عليائه لهذا المستوى، حتى ان كان قد اعجب ب اميرة لشخصيتها ف الامر لم يتخطى حدود الاعجاب بعد، اذا فهو لن يسمح لنفسه ان يهبط لهذا المستوى المتدنى ابدا، فهو تامر بدر الدين رجل الاعمال المعروف والذى يعيش بالخارج ابن حميد بدر الدين والذى لن يقبل ان يهبط ابنه الى هذا المستوى وان يتزوج فتاة اقل منه فى المستوى المادى والاجتماعى والثقافى والفكرى وتختلف اسرتها عن اسرته بكل المقاييس لذا ابتسم بلؤم يجيبه بخبث:

_دى الحقيقة سواء صدقتها او لا.. اميرة سعد زاهر ده اسمها ثلاثى وعايشة فى حى شعبى مشابه ل ده واقدر اديك عنوانه لو حابب تتأكد ووالدها شغال مكوجى وكمان فاتح سوبر ماركت صغير ده ان سميناه سوبر ماركت لكن فى الاماكن دى بيسموه محل او دكان صغير وهى وحيدته،

ثم اشار جهة سعد يكمل بخبث:
_والراجل اهو قدامك تحب تروح تسأله؟

رمش تامر بعينيه بصدمة وقد بهت لونه بشدة من المفاجاءة وقد تحولت ملامحه لاخرى عادية مصدومة مبتعدة كل البعد عن تلك الملامح المجنونة، المختلة والمستفزة المميز بها ليبتسم فارس ابتسامة واسعة وفد علم انه احرز هدفه فى المرمى وبجدارة ليضغط على هذا الوتر وهو يقترب من اذنه هامسا بخبث:

_ها هتوافق تتجوز بنت زى اميرة؟ بعيدا عن لطفها ورقتها وطيبتها بس هتقدر تتأقلم مع الاختلاف المعيشى ده ما بين بنت مكوجى ورجل اعمال عايش برة مصر؟ وياترى حميد بيه بدر الدين هيوافق ان ابنه الوحيد يتجوز البنت دى ويناسب ناس زى دول وهو المعروف ب تشدده للمستوايات الاجتماعية؟

لف تامر عينيه يتطلع جهة فارس بصدنة وملامح باهتة وقد صدمه حديث الاخر بالفعل ليقف متقلقل هكذا ليبتسم فارس بسمة جانية يكمل بتهكم:

_مش قلت الحب للشجعان، ايه اللى حصل بقا؟

صمت ليضغط على وتره الذى كان يضغط عليه الاخر من قبل مكملا غضب:
_عرفت بقا ان فيه اوقات بيبقا الواقع اكبر مننا؟

ظل يتفرس فى ملامح الاخر الباهتة والذى على ما يبدو فقد النطق ليرميه ببسمة اخيرة متشفية ليتحرك بعدها من المكان جهة اميرته الصغيرة ومؤرقة مضجعه وملكة احلامه يطالعها من اعلى لاسفل بانبهار وحب وهو يتفرس فى ملامحها الناعمة والتى عشقها حد الجنون،

نعم تامر محق هى ليست بذلك الجمال وتلك الجاذبية، هى عادية ولكنها جذابة وبشدة، الوحيدة القادرة على سلب انفاسه دون ادنى ذرة تعب، تطلع اليها والى ابتسامتها الناعمة والعادية والتى يعترف انها حتى وهى هادئة ووقورة قادرة على سلب انفاسه،

تطلع اليها بعشق من اعلى الى اسفل ب انبهار وهو يعترف بانها كالعادة سلبت انفاسه برقتها وبساطتها بداية من بنطالها القماشى الاسود والذى يوجد بنتصفه سحابين صغيرين باللون الفضى ويحده من الخصر حزام باللون الابيض وكنزتها باللون البيج والتى تمتلئ بفصوص وللآلئ بيضاء داكنه او سكرية،
خصلاتها الناعمة السوداء والتى تصل لمنتصف ظهرها وملامحها التى زينتها برقة زينة خفيفة بالكاد ترى من كحل اسود للعين واحمر شفاه باللون النحاسى الداكن لتصبح ايه بالجمال بالنسبة له برقتها الواضحة،

ابتسم جهتها بعشق لم يستطع السيطرة عليه وهو يتمنى ان يتوقف به الزمن عند هذه اللحظة ليقف يتاملها هكذا طول العمر، اه لو بيده لعاد بالزمن للوراء وقابلها من البداية واهداها قلبه عن طيب خاطر ولكن ما كان وعد احدهم بأى شئ انما كان وعدها هى وانحنى قلبه تجاهها معترف بانه سيبقى معها طول العمر ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه،

توقف بعيداً عنها بخطوات بسيطة ينظر لها برقة وما ان وقعت عيناها عليه حتى بهتت ابتسامتها بينما هو اتسعت ابتسامته بعشق وهو ينظر لعسليتيها بحب ولكنه بعدها حول عيناه للجانب قائلا ب ابتسامة مرحة:

_مساء الخير ياعم سعد، واحشنى ياراجل يا طيب

انتبه سعد لذلك الصوت المالوف بالنسبة له ليلف وجهه جهة هذا الفتى بلهفة والذى يعترف بالفعل انه احبه بشدة لينظر له قائلا بلهفة:

_مساء النور يا دكتور فارس يا ابنى عامل ايه؟

ابتسم فارس بحب لهذا الرجل الطيب الحنون الذى احبه بشدة ليحببه بلطف:
_فى نعمه الحمد لله يا عم سعد

ربت سعد على كتفه يجيبه بحنان:
_يستاهل الحمد يا ابنى

تبتسم فارس له ثم ما نظر جهة هذا الرجل الوقور الذى يقف برفقته ليقول بدبلوماسية وابتسامته الهادئة اللطيفة تحتل محياه:

_مساء الخير، مبروك ل رافد وربنا يتمم بخير

ابتسم محمد فى وجهه وهو يجيبه بهدوء:
_الله يبارك فيك يا ابنى كتر خيرك

لف سعد عينيه جهته متسالا بتعجب:
_هو انت جيت مع مين يا دكتور؟

ابتسم فارس يجيبه بلطف وهو يضع يديه بجيبى بنطاله الجينز لا شئ سوى لمنع ظهور رجفة يديه امامها ومنعوذاته منوسحب تلك التى تقف خلفه بين احضانه وان يهدر امام الجميع بانها له متمسكا بآخر ذرات العقل لديه وهو يشعر بأنه على نهاية فقدانها:

_جيت مع باسل يا عم سعد، كنت معاه وقال تعالى معايا

ثم التف جهة محمد يسأله بلطف:
_اتمنى ان يكون وجودى مش عاملكم ازعاج

ابتسم له محمد يجيبه بهدوء وقد اجبه احترام هذا الشاب حقا:
_لا ازعاج ولا حاحة يا ابنى ان مشالتطش الارض نشيلك فى عنينا

ابتسم فارس له بمجاملة ثم اغمض عينيه يمنع نفسه من النظر لها والتحدث معها وهو يستمع الى حديث سعد والذى يعرفه عليه قائلا بهدوء:

_ده دكتور فارس، دكتور نفسى وصاحب باسل خطيب جنا صاحبة شيرين وزى اخوه

اوما محمد بهدوء بينما ظل فارس يتمتم داخله بكلمات مهدئة تمنعه من الالتفاف جهتها والتحدث معها ولكن يبدو ان لجسده رأى اخر عكس عقله حيث التف بجسده يتصنع النظر فى الانحاء لتسقط عينيه عليها متصنعا البراءة لترتسم ابتسامة واسعة مرحة على وجهه بالاخص وهو يلاحظ عينيها المتسعة بصدمة وفاهها المفتوح بعدم تصديق ليكتم قهقهاته بصعوبة وهو يقول بتفاجؤ مصطنع:

_دكتورة اميرة!! ازيك عاملة ايه؟ عاش من شافك

رفعت اميرة حاجبها بتعجب وهى تستمع لتلك التراهات تمنع نفسها من اطلاق لسانها عليه وهى من راته لتوها امس بعد تلك المواجهة المميتة لكليهما والان وبعد ان اقرت وعلنت امامه ان طرقهم افترقت تجدهم تلاقو بمراسم عقد قران صديقتها!! ماذا ستفعل اذا لتحاول الابتعاد عن هذا الرجل الذى كلما ابتعدت عنها اكتشفت انها تصدم به؟ ماذا تنتظر بعد أان تذهب لمنزلها لتجده هناك؟!!

ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيها وهى تتذكر انه ذهب هناك بالغعل

افاقت على صوته المبتسم برقة:
_دكتورة اميرة؟

حركت اميرة وجهها جهته بتساؤل ليعيد حديثه قائلا بمرح:
_بقولك عاملة ايه

اجابته بجدية:
_الحمد لله

نظر لها يتفرس فى ملامحها الرقيقة الشفافة ليقول ب ابتسامة مرحة:
_عقبالك

ارتفع حاحبها بتعجب ولكنها اجابته ب ابتسامة هادئة:
_فى حياتك انشاء الله

التمعت عينى فارس بشغف ووميض عاشق وهو يتمنى بالفعل ان تكون فى حياته والا تبتعد عنه ابدا، ان تكون زوجته وترتبط ب اسمه، ان يحبسها ب احضانه لنهاية العمر لذا ابتسم لها مجيبا بلهفة:

_ان شاء الله

مطت اميرة شفتيها بلا مبالاة وما كادت تتحرك مبتعدة عنه حتى تفاجئت به يتمسك بمرفقها بقوة، اتسعت عينيها بصدمة لتلف عينيها بينه وبين والدها والذى لم يكن منتبها لها انما عاد للحديث مع محمد لتهمس هى من بين اسنانها بتحذير وقد التمعت عيناها العسلية بغضب:

_ابعد ايدك عنى

التمعت عيونه البنية بحب وشغف وهو يلاحظ عودة عيونها للمعان وعودة قطته اللطيفة لشراستها حينما يستدعى الامر لترتسم ابتسامة شغوفة على وجهه وهو يهمس بحب:

_ولو مبعدتش؟

اتقد وهجها العسلى لتجيبه بغيظ:

_يكون احسن تبعد، واظن اتفقنا على النهاية يا دكتور

هز فارس رأسه بالنفى لتتطاير خصلاته السوداء الناعمة من حوله وهو يجيبها جادا:
_انا ما اتفقتش على حاجة، انتى اللى اتكلمتى وانتى اللى نهيتى لكن من جهتى انا ما اتكلمتش

قضمت شفتها السفلى بغيظ تحول عينيها بتوتر بينه وبين والدها لتسأله بضيق:
_عاوز منى ايه من الاخر؟

التمع العشق فى عيونه ليجيبها بحب:
_عاوز اشوفك، عاوز اتكلم معاكى، مش بلاقى راحتى غير بوجودك، انتى الوحيدة اللى بضحتك بتشيلى عنى هموم الدنيا

زفرت انفاسها بضيق لتجيبه ساخرة:

_الظاهر انك مش واخد بالك يا دكتور، والظاهر النضارة محتاجة تتغير، انا مش جميلة انا اميرة، يمكن الحروف قريبة لكن الاختلاف بينا واضح من كل شئ، اختلافنا اختلاف السما عن الارض

صمتت لتكمل ساخرة:

_انا من رأيى تعمل العملية يا دكتور لان النضارة مش نافعة ومش شايف بيها كويس لدرجة انك شايفنى حد تانى خالص وخلى بالك نضارتك لو وقعت واتكسرت مش هتشوفنى من اساسه

ظل يرمش بعينيه وهو ينظر جهتها ليجيبها بحب وكلمات لم تفهمها:
_فيه ناس مش بنشوفها بعنينا بس يا كتورة، فيه ناس بنحس بيها من بعيد وبنشوفها بقلبنا قبل عنينا

ابتسمت ساخرة لتجيبه بسخرية اكبر:
_بس لو اتكسرت نضارتك مش هتعرف تشوف اللى عاوزه اصلا وهيضيع منك وسط الزحمة

نفى براسه يجيبها بتأكيد:
_ولو وسط مليون هعرفها وهجيبها لانها الوحيدة اللى ساكنة قلبى

التمعت عيون اميرة بالدموع وشعر قلبها بالقهر لتجيبه ب ابتسامة متألمة:
_محظوظة جميلة بواحد بيحبها زيك

ودون كلمة تركته وذهبت لينظر فى اثرها بألم وقلبه يصرخ بوجع:
"وما قلت يا قلبى انك تبت عن هواها اذا لما تخلف توبتك وتعود لاثمك مرة اخرى؟ "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على الجانب الاخر كان يقف بصدمة لا يصدق ماسمعه، لا يصدق بأن تلك التى لفتت انتباهه وجعلت قلبه يضطرب هى كما قال فارس مجرد فتاة بسيطة، التف ينظر جهتهم ليلاحظ حديث الاخر مع والدها والذى على مايبدو يعرفه بشدة، ظل ينظر جهتهم بهدوء ليلاحظ حركات فارس وحديثه معها ليلف وجهه بغيظ ثم تحرك بسرعة جهتها حينما لاحظ ابتعادها عنه ليركض خلفها قائلا ب ابتسامة مرحة:

_دكتورة اميرة

التفت اميرة جهته لتزفر انفاسها بضيق وهى بالفعل لا تستوعب لما هؤلاء الرجال هنا ف فارس غير مرحب به من قبل رافد ابدا ناهيك عن شيرين، اما هذا الذى يقف امامها ف ان رآه رافد سيقيم حربا كارثية فهو لا يتقبل هذا الشاب ابدا انما يراه مختل وخبيث لتنظر له وهى تقول بسأم:

_ايه هو انت كمان جاى مع باسل؟

قطب جبينه بتعجب من سؤالها ليجيبها بعدها بمرح:
_والله انا كبرت ان انا حد ياخدنى فى ايده وهو رايح مكان

نظرت له بضيق لتقول بجدية:
_مظنش رافد عزمك

وكرد فعل طبيعى سألها بتعجب:
_رافد مين؟

اتسعت عيون اميرة بصدنة وعدم تصديق لتقول بسخرية:
_رافد مين؟ فضلة خيرك رافد العريس اللى انت جاى كتب كتابه، امال انت جاى تبع مين؟

هز كتفيه ليجيبها ببساطة:
_تبع نفسى

ارتفع حاحبيها بصدمة من هذا المخال الذى لم تره له مثيل لتشيح بيدها قائلة بضيق:
_انا مش ناقصة حنان ومشاكل انا اللى فيا مكفينى، ابعد عنى لان لو بابا شافك معايا هتحصل مشاكل

حاولت التحرك ولكنه توقف امامها متسائلا بجدية:
_امال فين باباكى؟

ارتفع حاجبها تسأله بتعجب؟
_افندم؟

اعاد سؤاله مرة اخرى لتشير جهة والدها قائلة بتعجب:
_اهو ليه؟

نظر له ليتأكد بالفعل من حديث فارس لينظر لها متسائلا بهدوء:
_وباباكى بيشتغل ايه على كدة؟

_مكوجى، عندك مشاكل؟
كانت الاجابة الحاسمة قادمة من فم سعد لتنتفض اميرة فى مكانها بصدمة بينما لف تامر عينيه جهته ليبتسم بحرج وهو بجيبه بهدوء:

_اجدع ناس

ظل سعد ينظر جهته بهدوء ليقول بجدية وهو يتفحص ملامح الشاب امامه من ملامحه الارستقراطية وعينيه العنبرية ليقول بهدوء:

_وانت بتشتغل ايه؟ وتعرف منين اميرة بنتى؟

تنحنح تامر بهدوء يجيبه بلباقة منعا للحرج وقد ارجأ استفزازه واختلاله جانبا:

_انا رجل اعمال بس مش مقيم هنا، انا مقيم فى لندن بس جيت اعمل صفقة مع باسل صاحبى

ارتفع حاجبى اميرة بصدمة، اى صديق هذا؟ فهذا الرجل لا يسير الا ويتسبب فى افقاد الناس عقولهم والجدال معهم، فهذا المختل لا يحتاج سوى لطبيب نفسى،

بينما نظر له سعد بهدوء ليومئ برأسه وهو يشير جهة باسل قائلا بجدية:
_باسل صاحبك اهو تقدر تتفضل عنده

ثم التفت تجاه ابنته ساحبها عائدا جهة فارس وهو يقول بجدية:

_بعد اذنك يا ابنى

رمش تامر بعينيه بصدمة وهو يقول بذهول:
_ده سابنى وراح لفارس!! بقى انا تامر بدر الدين يجى واحد يتجاهلنى!!

اما بالنسبة لسعد فهو همس لابنته بحسم:
_الواد ده مشوفكيش واقفة معاه تانى لا فى خير ولاشر

اتسعت عينى اميرة بصدمة لتسأله بذهول:
_ليه؟

التف ينظر جهتها يجيبها بجدية
من غير ليه، انا مرتحتلوش، حاسه خبيث ومش سالك، ريحة الخبث بتفوح منه ومش مرتاحله ف متقفيش معاه تانى

ضحكت بشدة لتقول بمرح:
_وليه متقولش انك غيران يا سعد، يعنى ده لا وفارس لا ورافد اخوكى وبس ونوح مش من مستوانا الثقافى انا كدة هعنس ياسعد

نظر لها نظرة حارقة جعلتها تبتلع ريقها بخوف وهى تجيبه بابتسامة بلهاء:

_بالراحة يا كبير فيه ايه؟

نظر لها ليقول بحسم:
_فارس شاب محترم مقولناش حاجة، والواد طيب وكويس لكن مادام مفيش حاجة رسمى التنطيط مش كويس، ونوح زى ما قولتى انتى دكتورة وهو قهوجى ومفيش قبول بينكم لكن لو عاوزاه مفيش مشاكل لكن ده لا.. سامعة لا

اومات براسها لتقول بجدية ساخرة:
_بس متتكلش على فارس اوى لانه مرتبط وعلى وشك انه يخطب

هز كتفيه بلامبالاة وان كان اكتنفه الحزن من حديثها ليسحبها عائدا جهة ماكان يقف هو وفارس وشعور بالالم اكتنف صدره فهو عليه ان يعترف انه احب هذا الشاب وبشدة وتمنى اياه لابنته ولكن ماذا يفعل

اقترب سعد من الاخر ولكنه تفاجى فارس من منظرهم ليهرع جهتهم متسائلا بخوف:

_فيه حاجة حصلت؟

نفى سعد براسه ولكنه قال جادا:
_مفيش بس خلى صاحبك يبعد عن بنتى

_صاحبى!!
قالها فارس بتعجب لتزم اميرة شفتيها قاىلة بابتسامة مستهزئة وهى تعلم ما سيكون رد فعل من امامها:
_تامر بيه مش عاجب ابويا، قوله يبعد

ابتسامة واسعة ارتسمت على شفتى فارس وهو يجيبها بمكر:
_من عيونى

على الجانب الاخر كان يقف هو متصنم مكانه لا يصدق ما حدث، لا يصدق ان هذا الرجل تجاهله هو تامر بدر الدين، لا يصدق انه حينما اعجب بفتاة واقل منه تكبر والدها عليه ولم يتقبله،

ابتسم ساخرا لما يحدث ولكنه مع ذلك ارجئ هذا الامر وارجئ التفكير به وهو يعيد عينيه جهة هدفه والذى عاد خصيصا لاجله، باسل امنهورى هدفه للانتقام، فهو لم يعد للحب انما للانتقام اما الحب فليبعده عن رأسه، ف ان كان حبا فلن يتركه انما سيتعذب من بُعده وسيعود له مرة اخرى ولابد ان يكون حبه مناسب له ولكن لاجل اميرة سيفعل المستحيل ولكن عليه الاول التركيز على هدفه والانتقام من باسل وبعدها التركيز فى امر اميرة واقناع والده بها ف حبه حرب وهو لم يعتاد الهروب من حربه ولكن فليركز على هدفه الاساسى اولا وبعدها يتفرغ لاميرة ولوالده فهو يعلم ان فارس لن يجرؤ على سرقتها منه وهو بالنهاية ليس فارس ليهرب فهو جاء لهزيمة الاثنين واحالة حياتهم لجحيم باسل من خلال جنا وفارس من خلال سرقة اميرة وكسر قلبه بها والتى وللعجب سرقة انتباهه وعقله لترتسم ابتسانة خبيثة مختلة على وجهه وهو يعلن بانها عزيمة مزدوجة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والحب والحرب هما وجهان لعملة واحدة فان كان حبك حرب فهزيمتك به هزيمة مزدوجة


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close