رواية آية في الجنون الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم ندي محسن
الفصل الواحد والعشرون ♡يدافع عنها♡
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله. ♡
☆تأتي الرياح بما لا أشتهيه، تضعني موضع كل شيء لا أطيقه، تعاكسني رياح الحياة لأقرر سلوك طريق آخر لي.. فيلومني الجميع! ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
أبعد عينيه وقد اعطاها ظهره واقفًا باحراج وهو يعلم أن رد فعلها لن يكون هين ليقرر أن يحمحم لعلها تنتبه أن الموجود بالغرفة هو وليست شقيقتها، انتفض جسدها وهي تحدق بهذا الرجل الذي يقف بظهره نصفه العلوي عاري لتصرخ ولم تتعرف عليه بينما هو اقترب ليضع يده على فمها:
-أهدي متصوتيش أهدي يا أية أنا نوح.. هتفرجي الناس علينا.
كانت تشعر بالصدمة وهي تراه بهذا القرب وتلك الهيئة، استفاقت على شعورها بيده اليمنى على شعرها بينما اليسرى تكمم فمها، اقتربت "أيات" راكضة في هذا الوقت بينما هو قام بتحريرها، تساقطت دموعها واسرعت بالهروب من أمامه على الفور، نظرت له "أيات" وقد ظهر القلق على وجهها:
-أنت.. أنت عملتلها أيه؟
لاحظ قلقها منه ليتحدث بانفعال واضح:
-معملتش حاجة يا أيات يعني هعملها أيه أنا؟ هي دخلت فجأة تقريبًا فاكراكِ أنتِ اللي في الأوضة وأكيد ذكائك الرهيب موصلكيش إنك لازم تقوليلها إني متنيل هنا!
مسح قطرات العرق عن جبينه بينما "أيات" خرجت ومن ثم اغلقت باب الغرفة من بعدها وهي توبخ نفسها أنها لم تتحدث مع شقيقتها بشأنه لكنها ظنت أنها قد نامت بالفعل، اقتربت من غرفتها لتستمع إلى صوت شهقاتها، فتحت الباب بتردد:
-أية!
نظرت لها بانفعال وهي ترتدي أسدال الصلاة:
-أنتِ اللي دخلتيه؟ كان بيعمل أيه في أوضتك يا أيات الزفت أنتِ؟ أنا شكلي هموتك دلوقتي فعلًا.
ابتعدت بقلق "أيات" خوفًا من أن تقوم بضربها وهي تعلم أنه ليس من السهل أن تتقبل شقيقتها رؤيته لها بتلك الهيئة:
-يا أية هو جاي تعبان والله وباين عليه على أخره طلب ينام للصبح وهيمشي ودخل الأوضة يريح ونمت أنا في الصالون أنتِ مخبطيش طيب هو ضايقك؟
تذكرت "أية" أنه أصدر صوتًا لتنتبه وكان يعطي ظهره لها لكنها صرخت بسبب فزعها ولم تدرك أنه "نوح" تحدثت بضيق شديد:
-مضايقنيش يا أيات بس شافني بشعري وبلبس البيت ودي مش أول مرة وبجد الموضوع ده خانقني أوي بجد، مش فاهمة ده واخد راحته أوي وقالع أيه بجد ده؟!
جلست "أيات" بجوارها وهي تتثائب واضعة يدها على فمها:
-يا أية بقى خليه ينام للصبح والله شكله كان مرهق أوي وأستأذني بأدب وأنتِ عارفاني بضعف قدام الأدب اللي مبشوفهوش ده، خليني أنام بقى ومتحبكيهاش.
حركت "أية" رأسها باستنكار وهي تنظر إلى شقيقتها بغضب:
-عندك كمية لا مبالاة مش عارفة جيباها منين! كمية وقاحة وقلة تربية غلبني بيها موسى.
ابتسمت "أيات" وهي تقوم بفرد جسدها على السرير لتذهب إلى النوم من جديد غير مبالية بشيء، تابعتها "أية" وشعور الضيق يسيطر عليها:
-نامي يا أيات نامي علشان مش عايزة أدعي عليكِ.
☆☆☆☆☆☆☆
☆يكفيك أن تكون أمام شخص يفهمك جيدًا، يعرف ما يدور داخل قلبك، يستطيع أن يحتوي ما بك من خوف، يكفيك أن تكون واضحًا لشخص واحد على الأقل. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
تحدث "عز" بعد أن أوصل "سمية" للغرفة المخصصة لها ومن ثم صعد ليتحدث مع "موسى" في حيرة:
-أنت أيه اللي مشقلب حالك كدة؟ مش ملاحظ إنك غريب؟
عقد "موسى" حاجبيه وهو ينظر إلى والده:
-غريب أزاي يعني؟ وبعدين مالك النهاردة مركز معايا أوي وكأني لسة عيل في إبتدائي! أنا فاهم وعارف قصدك و..
قاطعه "عز" ولم يكن يومًا مراوغًا:
-عارف إنك فاهم قصدي ومليش دعوة عيل ولا راجل المسئلة مسئلة حلال وحرام، دي بنت وأنت راجل غريب عنها، قربك الزايد! كلامك الحلو اللي كله غزل! تجاوزات مش هتيجي عليك غير بالخراب يا ابن عز الدين وده اللي شوفته قدام عيني فما بالك اللي من ورايا؟!
اجابه "موسى" وهو يتجه للخزانة ليخرج ملابس بيتية يرتاح للنوم فيها:
-أنا اللي بعمله قدامك هو اللي من وراك، لا أنا جبان ولا بوشين، أنا بحبها وخطبتها وهتجوزها ومفيش قوة هتقدر تقف قدامي! أتنين بيحبوا بعض ومع ذلك أنا محافظ علشان وعدت إني مش هعمل اللي يضايقها ومش هعمل حاجة غصب عنها..
اقترب "عز" بعدم رضا منه:
-يا موسى أنا بكلمك لمصلحتك وبعدين اللي حصل بينك وبين سمية في الشاليه ده تفسره بأيه؟
انفعل "موسى" صافعًا خزانته بضيق شديد:
-هو تحقيق؟ أي حاجة تعكر مزاجي أكتر مهو متعكر؟! كنت متنيل متعصب وقولتلها تبعد وكنت خارج ومسكتني أنا مضربتهاش ولا كان قصدي أنا زأتها علشان تبعد واتفاجأت إنها وقعت.
كان "عز" يتابع غضبه الغير مبرر وهو عاقدًا لزراعيه أمام صدره بهدوء يغلف حيرته وصدمته الشديدة:
-متنساش إني أبوك وصوتك ميعلاش يا موسى.
قبض "موسى" على يده بقوة وقد أحمر وجهه، أقسم "عز" أنه لو لم يكن والده لكان حطم وجهه في هذا الوقت، تسارعت أنفاسه برجاء خفي إلى والده:
-لو سمحت أنا مرهق وعايز أنام، خلينا نأجل أي نقاش لوقت تاني لو سمحت علشان أنا مش عايز أنفجر.
تحدث "عز" بهدوء يحافظ عليه بشكل ظاهري:
-هنتكلم ودلوقتي مش شايف إن ردود أفعالك أوڤر؟ مش شايف تجاوزاتك؟ تسرعك؟ غضبك اللي ملوش أي تبرير؟!
كان "موسى" يشتت نفسه، يذكر نفسه بها، ضحكاتها، حديثهم عن القمر وتلك القصة الذي اخترعها لينال إنتباهها في الحفل، تذكر عندما وافقت على الخطبة أخيرًا، تحدث "عز الدين" من جديد:
-موسى! هتفضل باصصلي كتير؟
=اليخت ولع..
إجابة لم يتوقعها "عز الدين" من ابنه الذي يجيد جيدًا الحديث، تابع ناظرًا إلى أعين والده كما لو كان تحدي خفي أقامه هذا الرجل:
-مش من حقي أتعصب؟ أو أتضايق؟ المفروض أعمل أيه قولي؟ محتاج تصليحات كتير، أصلًا مشكلتي في إنه اتضرر.
أومأ "عز الدين" وهو يمط شفته باقتناع مصطنع:
-لا براڤو لقيت حجة مناسبة يا موسى!
خلل "موسى" شعره بأصابعه كما لو كان يهدأ ذاته، تابع "عز الدين" حديثه كما لو كان عزم على استفزازه:
-حاسب بس لتقطعه! تقدر تقولي عصبيتك دلوقتي ليه؟ بنتكلم عادي وبهدوء إيه اللي يعصبك؟
حاول "موسى" الهدوء على الأقل الآن وهو يشعر بالتشتت:
-بابا أنا تعبان لو سمحت س..
قاطعه "عز الدين" وهو يحرك رأسه نافيًا:
-لما أسمع إجابة تقنعني! أيه اللي يعصب يا موسى؟ أيه اللي مخليك مش طايق الكلمة؟ كلمة طبيعية ومناقشة بينا مش طايق صوت!
انفعل "موسى" ليصفع الخزانة بقوة جعلت "عز" يقوم بسحب يده على الفور بقلق عليه بينما هو صاح صارخًا:
-مش عارف! أنا مش عارف ومش فاهم بيحصلي أيه مش عارف، متعصب، غضبان، مش طايق النفس مش طايق ومحدش بيفهم وبتتكلموا كتيييير، ليه تتكلموا دلوقتي؟ ليه المفروض أخطب دلوقتي؟ ليه أجي على نفسي علشان أصالح دلوقتي؟ ليه دلوقتي بالذات أضحك وأنا مش قادر.. أنا تعبان.
كان "عز الدين" يتابعه بصمت تام، ابتلع ما بحلقه وقد شعر أنه ضغط عليه أكثر من اللازم، أومأ له وهو يضع يده على وجنته محاوطًا لوجهه:
-مش هنتكلم، أهدى مفيش حاجة تستحق يا موسى.
أنزل "موسى" يديه وابتعد وهو يتمنى أن يذهب والده الآن، تتسارع أنفاسه ليجلس من بعدها على السرير ممسكًا برأسه ومازال شعور الضيق يلازمه، خرج والده بعد أن أصابه التشتت، دلف إلى غرفته ليجد "حلم" جالسة فوق السرير ويعلو وجهها القلق:
-حصل أيه يا عز الدين؟ ليه كان بيزعق كدة؟ أنا مرضتش أتدخل وقولت اسيبكوا براحتكوا.
حرك "عز الدين" رأسه بعدم راحة:
-موسى مش طبيعي، مش مسألة عصبية هو فيه حاجة مش مظبوطة، لازم أكون معاه وأراقب أفعاله الفترة الجاية، لو حسيت بخلل في سلوكه لازم يروح لدكتور يمكن يكون داخل في حالة إكتئاب!
شعرت "حلم" بالكثير من القلق، لا تعلم ماذا سيكون رد فعله إن علم بأمر مرضه الغريب هذا؟ لا تعلم ماذا لو علم بحقيقة ابنه الذي تعرفها ويجهلها الجميع ماذا سيكون رد فعله تجاهها؟!
تحدثت وهي تحاول أن تشتت "عز الدين" عن التفكير في أمر ابنه:
-مقولتليش روحت معاه فين وحصل أيه؟
اخبرها "عز الدين" باختصار عن معاد الخطبة وأنه بالفعل رأى الحب في عيون كلًا منهم وأنه قد ارتاح للفتاتين وشعر بالألفة تجاههم، لم يروقها الحديث لكنها اجبرت نفسها على الابتسام:
-مبروك يا عز.
بادلها الابتسامة صادقًا واقترب يقبل جبينها:
-الله يبارك فيكِ، عقبال منفرح بالأتنين التانيين.
كان يقصد كلًا من "ماريانا" و "محمد" ومن ثم تابع حديثه إليها:
-سمية هنا يا حلم، مش عايز حاجة تحصل وتضايقها ماشي؟
كان ينتظر جواب منها، بينما هي وقفت قائلة:
-هعملي قهوة أعملك معايا؟
حرك رأسه نافيًا ليتمدد على السرير وعقله منشغل ويرغب في النوم، تركت هي الغرف، ومن ثم ذهبت إلى غرفة محمد لتخبره بما حدث في منزل "أية" قررت أنها سوف تقنعه أن يلتزم الصمت؛ فعلى كل حال هي تحب "موسى" ولن تقبل به ولا تريده أن يخوض شجار الفائز فيه هو ابن زوجها.
"صاحي؟"
رسالة ارسلتها هي بعد الكثير من التردد لتجده قد قرأها بعد دقيقة ليجيبها من بعدها:
"مش عارف أنام، رغم إني مرهق أوي يا أية."
ابتلعت ما بحلقها وهي تفكر فيما حدث وفي وجود "نوح" الذي لو علم بوجوده لن ينتظر للصباح وسوف يأتي ليقوم بطرده:
"أنت ممكن تسترخي بس على السرير والنوم هيجي لوحده."
اجابها ولم تكن ترى ملامح وجهه الباردة وربما الحزينة! كتبت له من جديد:
"هو أنت كويس؟"
حرك رأسه نافيًا وقد ظهر الضيق على وجهه لكنه كتب لها:
"كويس".
لا تعلم لماذا تشعر بالغرابة في حديثه؟ ربما لأنه مرهق ولم تعتاد عليه جامدًا في حديثه معها:
"حاساك العكس! مش فرحان؟"
حرك "موسى" رأسه بضيق شديد ولم يعجبه ظنها، هو نفسه لا يدري ماذا به؟ هو نفسه يعاني منه! لم يستطيع أن يبقى بهذا الهدوء أمامها، استطاع أن يتحامل على نفسه ليتحدث بلين معها:
"لو حاجة قادرة تخليني مبسوط يا أية فهي أنتِ"
ابتسمت لترسل له من بعدها:
"متخيلتش إني في يوم هحب حد كدة بس أنا بحبك أوي يا موسى".
ابتسم ليرسل لها وقد ضيق عينيه مراوغًا لها:
" بقينا نعرف نقول ألفاظ جامدة وبصراحة بقى أنا بتكسف أوي".
عضت على شفتها السفلى بغيظ وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب، كيف يقوم بقلب الأمور بتلك الطريقة لا تفهم!
"تصدق إني غلطانة روح نام".
ضحك بالفعل وهو يتخيل هيئتها، وجنتيها وانفعالتها الجسدية:
" هروح أنام علشان أحلم بيكِ وإحنا بنقول أحلى الألفاظ".
اجابته بغيظ حقيقي:
"مكنتش كلمة يا موسى! على العموم تصبح على خير".
اغلقت من بعدها بينما هو اجابها:
" عقبال مصبح على وشك يا أيوش ".
ابتسمت فور وصولها رسالته لتنام وهي تضم هاتفها وتمنت أن تمر الأيام سريعًا لتكون معه حقًا، لا تعرف كم من الوقت مر عليها لكنها استفاقت على طرقات متتالية على باب غرفتها، فزعت ووجدت "أيات"مازالت نائمة، علمت أنه "نوح" شعرت بالتشتت ولكنها اسرعت بوضع الحجاب على رأسها بعد أن وجدت نفسها مازالت ترتدي إسدال الصلاة ومن ثم خرجت متلاشية النظر له:
-في أيه يا نوح؟ عايز أيه الصبح كدة؟
تحدث بصوت يبدو عليه النعاس:
-يلا علشان هتروحي شركتك الساعة سابعة دلوقتي.
اجابته وكل ما ترغب به هو النوم:
-مش هروح! أيه الإهتمام الغريب ده!
أتت لتدخل لكنه أمسك بمقبض الباب لتتسع عينيها بصدمة وهي تشعر بمحاوطته لها لينتفض جسدها مبتعدة بخوف، عقد حاجبيه بتعجب لترى أنه يمسك بالباب ليس إلا:
-مالك يا أية؟
ابتلعت ما بحلقها ومن ثم تحدثت بانفعال واضح:
-أنت عايز أيه مش فهماك! قولت أنا مش هروح.
لا يعلم لماذا تتصرف بغرابة معه؟ لم يجد مبرر لما تفعله لكنه اجابها بحزم:
-لو هتغيري غيري بسرعة علشان ضروري تروحي النهاردة لو عايزة الكلام اللي اتقال عنك يتنفي.
تعجبت منه ونظرت له أخيرًا وهي تسأله:
-أنت عملت أيه أمبارح؟
تذكر كل ما قام به وشعر أنه تجاوز اتفاقه مع "مازن" لكنه ابتسم بهدوء:
-لما تروحي هتعرفي، أنا هوصلك وممكن تجيبي أيات معاكِ علشان تطمني أكتر.
لا تعلم لماذا تخشاه، لا تدري لماذا تود الهرب منه دائمًا رغم انه لم يؤذيها! دلفت إلى الغرفة وهي تحرك "أيات" بتردد:
-أيات فوقي هروح الشركة ولازم تيجي معايا.
انفعلت "أيات" عندما أصرت "أية" على جعلها تستيقظ:
-أبو الشركة يا شيخة متعصبينيش، برضو أمبارح وأول معرفتش أنام وتقوليلي الشركة أنا قرفت.
وضعت الوسادة على أذنها وهي ترفض الاستيقاظ لتقوم "أية" بالضغط على الوسادة بغيظ:
-أنتِ بجد معندكيش دم أومال لو كنتِ بتصحي من صباحية ربنا علشان تشتغلي؟ تصدقي أنا قرفت منك!
اشاحت "أيات" بعدم اكتراث بعد أن قامت بدفع "أية" بانزعاج حقيقي:
-قرفتي مني سيبيني علشان أنا مش شايفة قدامي بجد.
ضربت "أية" ظهرها وهي ترغب بشدة أن تقوم بسحب شعرها ولكنها تجاهلها وبدلت ثيابها ومن ثم دلفت إلى الحمام، لم تجده في الصالون وعلمت أنه داخل الغرفة، انتهت وقامت بطرق الباب عليه ليفتح لها وهو يمسك بقميصه الذي كان يرتديه أمس كما تتذكر ويرتدي تيشيرت لا تعلم من أين أتى به؟ لم تهتم وهي تخبره بضيق:
-خلصت وأيات نايمة مرضتش أصحيها وأقلقها.
عمل على منع ضحكاته حتى لا تعلم أنه استمع لها وقرر الذهاب للغرفة حتى لا تشعر بالاحراج منه، يكفي أنها تتلاشى النظر إلى عينيه، هبطت ووجدت معه صديقه التي سبق ورأته معه عند الميناء في الأسكندرية، تعجبت أنها ليست سيارته لكنها لم تعلق.
وصلت إلى الشركة ورأت تجمع من الصحفيين لترتبك وقد انفعلت:
-نوح خليه يلف ويرجع.
التفت لها "نوح" وهو يشجعها بنظراته:
-أنتِ ملكيش علاقة بالكلام اللي اتكتب، انزلي.
حركت رأسها بنفي واصرار:
-مش هنزل.
خرج "نوح" من السيارة وفتح الباب لها:
-انزلي يا أية أنا معاكِ محدش هيقدر يقربلك.
حركت رأسها بنفي بينما هو مد يده لها:
-تعالي، خليكِ واثقة فيا شوية ممكن؟
نظرت تجاه يده ولم تتحرك، أبعد يده وهو يزفر باحباط:
-لو سمحتِ اخرجي.
خرجت ولم يعد لديها خيار آخر، فور رؤية الصحفيين لها اقتربوا والكثير من الأسئلة الفضولية تنهال عليها، تحدث "نوح" مجيبًا على أحد الأسئلة المتكررة:
-الخطوبة الجمعة الجاية ولسة متمش الإعلان لأنها حاجة تخصهم وطبيعي كانت تقابله وكان تجمع عائلي في الشاليه مش أكتر.
=ومين حضرتك وهل تقربلها؟
أومأ "نوح" ويده موضوعة أمامها بشكل عفوي لتمنع أن يقترب ويحتك بها أحد:
-أنا ابن عمها وعيلتها كلها بتساندها كمان، دي بنت كبير قرية مرسانا ومش هنسمح يكون فيه أي تطاول.
قاطعهم وصول "علاء" الذي اقترب بثبات كما لو كان خالي من المشاعر، وقف أمام "أية" الذي بالكاد يراها؛ بسبب حجب "نوح" لها، لم تتعرف عليه سوى عندما تحدث:
-أنا علاء فرحات الصحفي اللي نشر الكلام عنك، أنا جاي أعتذر وأرجوكِ تسامحيني.
تبادلوا الجميع النظرات بعدم استيعاب؛ فالمعروف عن "علاء" أنه شخص سيء الطباع مشهور بوقاحته الشديدة، تحدث من جديد وهو ينظر لها:
-أرجوكِ يا أنسة أية سامحيني، أنا كنت غبي ومكنتش أعرف إن أخت حضرتك وخالته في الشاليه، مكنتش أعرف إني بظلم واحدة بالفعل للقذر بتاعي ده، أرجوكِ سامحيني.
تفاجأت "أية" وهي تنظر تجاه "نوح" بعدم استيعاب، لاحظ هو نظراتها ليطمئن أنها لم تعد تخشى شيء، تابع "علاء" توسلاته والكثير من الصحفيين يقوموا بالتصوير، كانت الصدمة تسيطر عليها، لم ترى "نوح" الذي أشار له بعينيه على قدمها ليركع على ركبتيه وهو يتحدث برجاء:
-أنا مستعد أعمل أي حاجة وتعفيني من الذنب ده.
لاحظت "أية" الشاش حول معصمه ملطخ بالدماء، ابتلعت ما بحلقها وهي تحرك رأسها بنفي واستنكار شديد:
-لو سمحت أقف أنا سامحتك لو سمحت أقف مينفعش ت..
أوشك على مسك يدها وهو يتحدث برجاء:
-أنا فعلًا كنت غبي أوي إني اتجرأت و..
لم يكمل كلمته بسبب تلقيه ركلة قوية من "نوح" جعلته يفقد اتزانه ليسقط أرضًا والهمسات قد انتشرت من حوله:
-أيدك متتمدش عليها يلة ومرة تانية تبقى تتأكد من الأخبار قبل متتجرأ وتتكلم عن واحدة جذمتها فوق دماغك.
أشار لهم بالابتعاد وبعينيه أشار لها أن تتبعه دون أن يلمسها بأي طريقة، دلفت إلى الشركة ووجدت "سمر" في انتظارها بقلق:
-الحمد لله إنك بخير يا أية.
لم تكن "أية" مدركة كل الإدراك لكل شيء يحدث، ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر تجاهه:
-عملت أيه؟ أزاي قلبت كل حاجة كدة؟ لا لا أنت مين بالظبط؟!
اجابها وآخر شيء يريده أن تخاف منه:
-أنا معملتش حاجة واحد ساعدني يفهمه أنه غلط في خبر و..
قاطعته "أية" وهي تحرك رأسها بعدم تصديق:
-واحد فهمه أنه غلط في خبر؟ اللي قدامي مكنش واحد ضميره بيأنبه! اللي قدامي كان واحد مرعوب يا نوح فاهم يعني أيه مرعوب؟ كان هيبوس رجلي رغم إني قولت إني سامحته و.. والشاش اللي حوالين أيده وفيه دم، نوح أنت عملتله أيه؟
قاطعها بضيق شديد ولم يعجبه انزعاجها:
-أنا وعدتك أحلها واتحلت يا أية، أنا راجع مرسانا لإن عندي شغل وقصرت في حق ناس تانيين، مبارك مقدمًا الخطوبة.
أوشك على الخروج تحت أنظار كلًا من "سمر" وبعض الموظفين لكنها انفعلت من جديد:
-أنا عايزة أتكلم معاك ممكن ندخل المكتب؟
نظر لها واقترب ليهمس بالقرب من أذنها:
-مش هتقولي كلام جديد! الزعيق مش هيغير حاجة بس هيعصبني أكتر، خلي بالك من أختك ومن نفسك، موسى اختيارك ويمكن بيحبك وبتحبيه بس صوني نفسك لحد متكوني في بيته، واثق فيكِ وفي أخلاقك بس موسى مش سهل برضو ده صايع وبيعرف يلعبها صح..
صمت للحظات ولم يبتعد رغم ملاحظته لنفورها منه ولا يعلم هل تتعمد الحرص أم تقلق منه؟ لكنه تابع بعدم اكتراث:
-أنتِ بنت عمي وأنا كنت بتواصل مع باباكِ كتير وكان يعرف عني كل حاجة كمان فمقامك أنتِ وأختك عندي غالي، هكون موجود وقت متحتاجيني، متتردديش تكلميني مهما كان حاصل.. ربنا يكمل سعادتك على خير.
ابتعد ولم ينظر لها بل رحل سريعًا، لم تقاطعه بقيت منتبهة لحديثه وهي تشعر بالتشتت لما قام به، ما الذي فعله لهذا الرجل لينقلب حاله بتلك الطريقة يا ترى؟!
☆☆☆☆☆☆☆
عامر ممسك بهاتفه أسفل طاولة الطعام والجميع مشغولون بتناول الحديث مع بعضهم البعض ليسمعوا صياحه وهو يهب واقفًا:
-يا نهااار مش فايت!!
انتبهوا جميعًا وتحدثت "فيروز" بتعجب:
-مالك يا عامر؟ شوفت أيه خطف لونك كدة؟
نظر "عامر" لها وهو يتسائل ماذا عليه أن يقول، صور كلًا من "آية" و "نوح" تتصدر أخبار اليوم! اقتربت "فاطمة" عندما لاحظت شرود ابنها وقامت بسحب الهاتف من بين يديه لتضرب رأسها وهي تبتسم بعدم استيعاب:
-تعالي يا ست كريمة شوفي ابنك واللي بيعمله لا والله عاملي فيها الشهم وداير ورا بنت أدهم يحل في مشاكلها!
اقترب "مهاب" ومد لها يده بحزم:
-هاتي التليفون يا فاطمة وريني في أيه؟!
اجابته "فاطمة" متهكمة:
-أيه ده هو أبو الشهم ميعرفش ابنه فين؟!
نظر لها بغضب استطاعت رؤيته داخل عينيه وهو يتحدث بتحذير:
-صبري لو نفذ مش هتتبسطي، هاتي التليفون.
اعطته له على مضض وهي تشعر بالغضب الشديد:
-قولوا كدة بقى يقف نوح في جوازة سيف وأية علشان يلف من ورانا ويحاول يجيب رجليها لا والله صايعين.
وقفت "فيروز" ضاربة الطاولة بيدها وهي تصرخ بها:
-مش عايزة كلمة ملهاش لازمة بالذات منك يا فاطمة، هات يا مهاب وريني في أيه؟
تحدث "مهاب" وقد شعر بالراحة:
-ولا أي حاجة أنا مش فاهم أيه اللي يضايقك يا مرات أخويا في كل ده؟ ابن عمها ولقى واحد ملوش لازمة أتكلم عليها! حضر معاها قدام الصحفيين وقال إن عيلتها بتساندها وإنه مش هيسكت عن أي تجاوز حصل وإن موسى كان متقدملها وخطوبتهم قربت، أيه الكلام اللي ملوش لازمة اللي أنتِ قولتيه ده بقى؟
غضب "ماهر" وهو يرمق "فاطمة" بضيق شديد ويعلم أن كل مرة تتسرع بها وتتحدث بتلك الطريقة تكون مخطأة منذ البداية للنهاية، ابتسمت "كريمة" وهي تشعر بالفخر من الشيء الذي فعله ابنها:
-والله نوح راجل وعارف هو بيعمل أيه وكون إنه معرفش حد فينا فده بسبب توتر الأجواء هنا مش أكتر.
نظر "سيف" إلى جدته وهو يتحدث بجدية:
-أنا قدمت على شغل خارج مارسانا، كبداية ليا بعد كل حاجة حصلت ومش عايز موضوع أية ده يتفتح تاني، يمكن يجي اليوم ونتقابل فيه تاني ووقتها مش هقول ولا هطلب حاجة منها غير إنها تسامحني إني بس سكت في وقت مكنش ينفع أسكت فيه.
حاولت "مريم" أن تسيطر على إبتسامتها وقد شعرت أنها على وشك البكاء عندما تابع حديثه:
-وبالمناسبة أنا ومريم قررنا ننسى اللي فات كله بما فيه الحادثة اللي خسرتني دراعي وشقلبت كياني..
تابع وهو يمسك بيدها ليقوم بتقبيلها أمامهم للمرة الأولى:
-هي أكتر واحدة ساندتني وأنا محظوظ إنها في حياتي ومستحيل بأي شكل أقبل بحاجة تيجي على كرامتها، لأن كرامتها فوق أي حاجة وفوق دماغي.
أحمر وجهها وهي لا تصدق ما يقوله، شعرت بالكثير من الإحراج بالأخص عندما لاحظت نظرات "فاطمة" الغاضبة، أما عن "فيروز" لم تختلف نظراتها، كانت كما هي باردة وقد ظهر عدم اكتراثها عندما تحدثت إليهم:
-اقعدوا كملوا أكلكوا.
جلسوا جميعًا معًا واقتربت "أيسل" لتجلس على الكرسي الفارغ بجوار "عامر" وهي تهمس له:
-هو أنا ممكن أشوف تليفونك؟ علشان مقرأتش الخبر بس.
صاح "عامر" بشكل مفاجئ:
-تليفوني فييييين يا جماعة؟ التليفون يا تيتة فيييين؟
رمقه "ماهر" بغضب ليحمحم وقد تدارك نفسه ليتحدث بهدوء:
-لو سمحت يا بابا ممكن تديني التليفون اللي قدام تيتة؟
اعطاه له بالفعل ليمده لها من أسفل الطاولة وقد حاول أن يمنع إبتسامته عندما اخذته منه، أبعد وجهه عنها ليلتقي بأعين "عمار" الذي غمز له هامسًا:
-هيغم عليك علشان خدت منك التليفون؟ أومال لو قالتلك يا موري هتعمل أيه؟
قام بضرب قدمه أسفل الطاولة وهو يشير له بالصمت، سمعوا صوت "مهاب" الذي تحدث إلى "أيسل" بحزم:
-أيسل ارجعي مكانك.
لاحظت "فاطمة" نظراته إلى "عامر" وقد تعجبت وهي تتساءل منذ متى و "مهاب" يبعد "أيسل" عن ابناءها، ابتسمت ساخرة وهي ترمقه باستحقار لاحظه "ماهر" لينبهها:
-كلي يا فاطمة، ركزي في الأكل اللي قدامك.
☆☆☆☆☆☆☆
☆لا أعلم هل تدخل سوء حظي هذه المرة؟ أم أنني حلمت بما ليس لي! ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كان شارد الذهن على طاولته، تحدثت "سمية" وهي تلاحظ صمت الجميع وشرودهم:
-هو موسى عرف أن الموضوع أتحل خلاص؟ ولا لسة هيكلم رئيس الجريدة؟
نظر "عز الدين" إلى ساعته وهو يشعر بالحيرة:
-نام كتير أوي ولا أنا بيتهيقلي؟ اتأخر على الشغل عكس العادي ولا هو متعود يا حلم؟
لم تكن "حلم" منتبهة له بل كان عقلها مع ابنها الذي يقلب في صحنه دون أن يتناوله، لم يتحدث كما اخبرته، اقنعته أنها تحب أخيه وهذا جعل لديه خيبة أمل وهو يتساءل هل أخطأ بتفكيره بها يا ترى؟! ربما حصلت على هدوئه لكن انطفاؤه كان آخر شيء ترغب به..
انتبهت على صوت "عز" ويده الموضوعة فوق يدها:
-حلم! سرحانة في أيه؟
نظرت "حلم" له وهي تبتسم باصطناع:
-ولا حاجة يا حبيبي، كنت بتقول أيه؟
هبط "موسى" في هذا الوقت جالسًا على الكرسي المقابل للكرسي الرئيسي الذي يجلس عليه "عز" اقتربت "حبيبة" في هذا الوقت لتضع الطعام أمامه، نظر إلى وجهها ليُصدم من هيئتها، قاطعه صوت "ماريانا" القلق:
-أنت سمعت باللي حصل مع أية؟
أومأ لها وابتعدت "حبيبة" لتذهب تجاه المطبخ، تناول "موسى" الطعام وهو يحاول أن يسيطر على أعصابه بعد ان رأى اللقاء بكامل تفاصيله وكيف كان "نوح" يقف ثابتًا بجوارها، تمنى من قلبه أن يوسعه ضربًا ولكنه حاول الهدوء بشتى الطرق.
انتهى من طعامه وذهب مباشرة تجاه المطبخ، تعجب "عز الدين" من اندفاعه إلى هناك:
-هو ماله فيه أيه؟
ابتمست "حلم" وهي تعلم جيدًا أنه ذهب إلى المطبخ، تذكرت حديثها مع "حسن" وهي تخبره أن "موسى" لا ينوي خير له وأنه عبث بعقل "حبيبة" لتبقى خادمة في منزله ويستطيع اللعب معه، تمنت لو يبقى صامتًا ولا يقول لأي شخص عن حديثهم كما وعدها.
نظرت "حبيبة" تجاه "موسى" وابتسمت باصطناع:
-حضرتك عايز حاجة؟
سألها بجدية وأكثر ما يكرهه أن يرى شخص ضعيف أمامه:
-أيه اللي حصل لوشك؟
ابتلعت ما بحلقها وهي تعلم أنه يقصد جروحها وكدمات وجهها، اقترب بجدية:
-أيه اللي شوه وشك كدة متردي؟
ارتجف صوتها وهي تنظر له قائلة:
-عمي حذرني قبل كدة إني أبعد وأسيب الشغل، بس أنا مهتمتش، هو جالي أمبارح وزأ ماما وأخويا وحبسني في الأوضة، كان بيحذرني إني أبعد وأنا قولتله إني حرة وإني صاحبة حق زي مأنت قولتلي بس هو أتعصب أكتر وضربني.
تساقطت دموعها وبدأت شهقاتها في الظهور وهي تتابع بقهر:
-قالي كلام وحش وقال إني على علاقة معاك علشان كدة مغفلة الكل، هو قال حاجات كتيرة وحشة وكان هيضرب ماما كمان بس قولتله إني هبلغ البوليس وده خلاه زأني ومشي.
لمس "موسى" وجنتها لتبعد وجهها بألم جعل غضبه يزداد:
-ومع ذلك جيتي!
اجابته من بين دموعها:
-علشان أنا مش هقبل يتحكم في حياتنا أكتر من كدة، أنت مضحكتش عليا لما قولت أن بابا ليه أسهم صح؟
أومأ لها وهو يحاول جعلها تطمئن:
-قريب هيبقى الورق معايا، هتعرفي تضمني حقك متقلقيش.
ابتسمت "حبيبة" بأمل قد اشتعل بداخلها، تحدثت وهي تجفف دموعها:
-بالمناسبة مبروك خطوبة حضرتك.
اجابها مبتسمًا:
-الله يبارك فيكِ أنتِ معزومة هاا.
اتسعت عينيها وهي تنظر له وكأنها تسأله هل يقصد ما قاله حقًا، تابع حديثه إليها:
-ماريانا هتكون معاكِ ولو حبيتي تجيبي مامتك وأخوكِ هكون مبسوط.
تركها من بعدها وهي تتساءل هل هو بحالته الطبيعية الآن؟ يبدو كذلك، يبدو شخص أكثر من رائع!
لمست وجنتها محل لمسته وقد شعرت بالكثير من الإحراج، لكنها ابتسمت بإمتنان:
-ربنا يتمملك على خير يا رب وتديني الورق اللي يثبت حق بابا.
أخرج "موسى" الهاتف ليتحدث إلى "أية" ويعلم أين هي الآن وكما توقع لقد عادت لتعمل وكأن شيء لم يحدث.
تلقت "ماريانا" اتصال من "عادل" لتتأفف وهي على وشك الدخول إلى غرفتها:
-خير يا عادل!
تحدث بانفعال:
-هو أيه الطريقة دي؟ أيه يا ماريانا مش من حقي أتكلم معاكِ ولا أيه؟
وضعت يدها على جبينها وهي تشعر بالصداع:
-أنا مش حمل خناق على فكرًا.
تحدث "عادل" بانفعال شديد:
-أنا كلمت مامتك واستأذنت إني هعدي عليكِ أخدك.
بهت وجهها وهي تبتلع ما بحلقها وتسأله:
-تاخدني فين؟
اجابها أثناء قيادته للسيارة وهو يشعر بالضيق:
-هنخرج يا ماريانا أنتِ متخيلة إننا مخرجناش سوا ولا مرة؟ متخيلة إني بشوفك كل أسبوع بالعافية؟
اجابته بجدية:
-مش أحسن من مفيش! أنا مش فاهمة ليه مصمم نبقى لوحدنا دايمًا بصراحة!
اجابها "عادل" بانفعال تبغضه:
-علشان ده اللي المفروض يحصل، علشان مش عارف أتعرف على خطيبتي وبعدين متخافيش أوي كدة هنروح مكان عام ومش هاكلك، أنا قربت عليكِ يلا اجهزي.
لم تجد مفر وقد شعرت بالضيق الشديد من والدتها، خرجت من الغرفة بانفعال واضح وما إن رأت حلم حتى اقتربت منها:
-فين بابا؟
اجابتها "حلم" وهي على وشك الذهاب:
-راح شغله يا ماريانا علشان موسى قاله مش هيروح الشركة النهاردا.
انفعلت "ماريانا" وهي تقف أمام والدتها:
-أنتِ ليه وافقتي عادل ياخدني؟ أنا مش عايزة أخرج معاه ليه مستأذنتنيش؟
نظرت "حلم" لها وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب:
-هو أنتِ متعقدة يا بت أنتِ؟ أيه العقل ده؟ أنتِ مخرجتيش معاه ولا مرة.
انفعلت "ماريانا" وهي تخلل أصابعها بشعرها وقد تشنج جسدها:
-مش عايزة، مش حابة، مش مستعدة، ليه تغصبوني؟
تعجبت "حلم" من انفعالها واقتربت تضع يدها على كتفها:
-نفسي أفهم مالك؟ ليه نافرة أوي كدة الراجل محترم وحلو وشيك وألف مين تتمناه ليه أنتِ مش مدياله الفرصة؟
اجابتها وقد ارتجف صوتها:
-أنا عايزة موسى.
انفعلت "حلم" وقد قامت بدفعها:
-هو أيه كان خلفك ونساكِ موسى؟ موسى راح لخطيبته يبقى معاها ويقف جنبها أنتِ بقى أيه مش ناوية تبطلي تتعاملي على أنه الدادة بتاعتك؟
ادمعت أعين "ماريانا" لتذهب إلى غرفتها وهي تبدل ملابسها وتجفف دموعها:
-هخرج علشان مقعدش معاكِ بس مش أكتر.
بالفعل تحدث معها عبر الهاتف وهبطت دون أن تتحدث مع والدتها، استغلت "حلم" عدم وجود أحد بالمنزل واتصلت على "موسى" الذي اجابها بتأفف شديد:
-أمممم نعم!
تجاهلت طريقته الغير مرحبة كالعادة وهي تخبره بما تريد:
-ماريانا مش عارفة مالها، بتتشنج ومش قابلة كلمة مني يا موسى، حتى عادل تعب معاها والمفروض كان هيعدي عليها ويخرجوا، ممكن تجيلي ضروري؟ بيتهيقلي أنت لسة مبعدتش أوي عن البيت!
نظر "موسى" إلى ساعة يده وحرك رأسه باستنكار وهو يعود بالسيارة وقد ازدادت سرعته للضعف:
-حاولي تكوني معاها، ربع ساعة بالكتير وهكون عندكوا.
ابتسمت "حلم" فور اغلاقها مع "موسى" وهبطت لتتحدث مع "حبيبة" بود مصطنع:
-شيفاكي مش رايقة النهاردة أنتِ زعلانة مني؟
حركت "حبيبة" رأسها بنفي وهي تبتسم:
-لا طبعًا مستحيل أتضايق من حضرتك.
امسكت "حلم" يدها وهي تقوم بسحبها:
-طيب بما إن مفيش حد غيرنا في البيت خليني أفرفش أنا وأنتِ، جيبالك حتت فستان أخر روعة هيعجيك أوي.
حركت "حبيبة" رأسها بنفي وخجل:
-ملوش لزوم تتعبي حضرتك أنا..
قاطعتها "حلم" وهي تخرجه لتقدمه لها:
-ولا أي تعب يلا قيسيه واتطمني محدش موجود في البيت غيرنا.
اتسعت أعين "حبيبة" فور رؤيتها إلى هذا الفستان وكيف كان مكشوف:
-بس ده مش هينفع إني..
قاطعتها "حلم" وهي تحرك رأسها بنفي:
-مش هقبل رفض هخرج وأسيبك تغيري وواثقة أنه هيبقى تحفة عليكِ.
خرجت ومن ثم قامت باغلاق الباب وهي تعقد يدها أمام صدرها في تحدي واضح هامسة:
-لما نشوف اضطرابك يا موسى هيوديك لفين!
