رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة الحادية والعشرين
كان بيت السويفي يعج بالكثير والكثير والوضع مقلوب رأسا علي عقب ، سويعات تفصل علا وكريم عن كتب الكتاب ، سيأتي المأذون بعد صلاة المغرب ، وعلي الجميع ان يتجهز
في بيت عمرو كان عمرو امام المرآة يحكم رابطة عنقه ، بينما يرتدي الابناء الاربعة ملابسهم ويتجهزون ، وشيرين هي الاخري كانت تنتظر انتهائهم لكي تبدأ هي ، بدي ان هناك شجار بين يحيي ويمني
يحيي بغيظ : روحي امسحي اللي علي وشك ده
يمني بضيق : وانت مالك ، انا حرة وبعدين مفيش حد غريب كلهم محارم بالنسبة ليا
يحيي بنفس الغيظ : لا طارق مش محرم ، وبعدين حتي بردوا لو كلهم محارم ميصحش تبقي لسه مفعوسة وتحطي مكياج ، امال في الكلية حتعملي ايه
يوسف لكي يهدي النفوس : لا يحيي ، الستات متتعملش كده ايه مفعوسة دي يا اخي
علا صوت يحيي مرة اخري ليأتيه صوت ابيه : ايه ايه ، في ايه
يحيي : يرضيك يا بابا اللي هي حطاه في وشها ده
نظر عمرو الي يمني التي بدت جميلة للغاية ، نظر لها يتفحصها بعناية ثم نظر الي يحيي في بدلته الانيقة وصمت وبدي انه شرد بعيد ، و كأنه يقول لنفسه لقد كبر ابنائك يا عمرو ، حتي قاطعه صوت شيرين التي كانت تقف الي جواره : يحيي معاه حق يا يمني ، روحي يا حبيبتي امسحي اللي علي وشك احنا مش لوحدنا في البيت
ثم الي يحيي : وانت تاني مرة تتكلم مع اختك بطريقة احسن ، وصوتك ميعالش خصوصا في وجود بابا عيب كده يا يحيي
التفت لها عمرو ولكنها تحركت الي غرفة النوم وتركت عمرو ينظر الي ابنائه الباقيين في اماكنهم بعد ما تحركت يمني بغيظ الي الحمام لتنفيذ الاوامر ، فتح يحيي باب الشقة واتجه واخواته الاربعة الي الاسفل ، بينما وقفت شيرين امام المرآة وقد بدأت في لف حجابها بالطريقة التي عرفتها من اميرة ، اخر توقعاتها ان عمرو وقف علي باب الغرفة يراقبها وهو يضع كلتا يديه في جيوبه ، انتظر ان تتحدث وتقول اي شئ ولكنها لم تفعل ، فقطع الصمت وهو لايزال ينظر اليها : مبروك لكريم
لم تنظر واكملت لف حجابها ثم وقفت تنظر لنفسها وهي تلتفت لتري نفسها ، ثم ردت بهدوء : الله يبارك فيك ، مبروك لعلا يا دكتور عمرو
حاول ان يجمع اي كلام في رأسه ليقوله ولكنه كان يشعر بالتردد ، لم يعرف هل يناقش امر الطلاق معها ام يصمت
بديت اجمل بكثير من المعتاد بما ارتدت ، فشعر بخفقة في قلبه وهو ينظر لها ولكن سرعان ما تلاشت عندما تذكر ان ما فعلت لم يكن من اجله ، عاد شعور الغيظ ليملئ نفسه مرة اخري ،خصوصا وقد اقترب ميعاد فرح علا وكريم وربما تتمسك شيرين بالطلاق بعده
مرة اخري قاطعها وهو ينظر لها ولكن بضيق : طبعا ، مستنية فرح علا وكريم بفارغ الصبر عشان الطلاق مش كده
اتجهت الي مكان حقيبتها لتخرج مفاتحها الشخصية وهاتفها وردت وهي تنظر الي الحقيبة : تفتكر ده توقيت نناقش في موضوع طلاقنا وانت نازل كتب كتاب اختك
عمرو بغيظ : عموما انا حسمت الموضوع بالنسبة لي وقررت ان الطلاق ده مش حيتم اصلا
رفعت نظرها واتسعت عينها ثم بدي عليها الضيق : هو كلام عيال يا دكتور
اتجه عمرو نحوها وبدي انها يتصنع اي سبب للشجار معها ، جذبها من ذراعها ، ثم نظر لها بحدة : احترمي نفسك يا شيرين ومش كل يوم والتاني تخليني اتنرفز عليكي ، كلام العيال ده ميطلعش من دكتور عنده خمسين سنة
نظرت شيرين في عينه بهدوء بالغ : ما هو عشان كده يا دكتور عمرو ، الطلاق حيتم في ميعاده
بدلها عمرو النظرة وغاص في عينيها ورد : ده بعدك يا شيرين ، مش حاطلقك ومش حيحصل ده ابدا
ابتسمت شيرين وابعدت ذراعه بهدوء ثم ردت: خلاص اللي يريحك
خرجت شيرين خارج الغرفة وتركت عمرو وقد زاده الغيظ
بينما كان هذا الحال ،كانت عبير تكمل تأنقها امام المرآة ، ومصطفي ينهي ما وراءه ويتجه للنزول
في منزل ميار كانت ريم وميار والعروس امام المرآة ، نظرت ريم الي اللمسات الاخيرة التي فعلتها ميار لعلا
ابتسمت وردت : بسم الله ماشاء الله يا علا ، بارك الله لكما وبارك عليكم يا رب
تنهدت ميار بمرارة ونظرت لعلا : مبروك يا لولو ربنا يسعدك
علا وهي تنظر الي نفسها بسعادة : ربنا يخليكوا ليا بجد ، حاسة ان قلبي بيدق جامد اوي
دق باب الغرفة ليطل علي برأسه : مبروك يا عروسة
تقدم علي خطوة واقترب من علا وقبل جبينها بسعادة : الواد كريم ده محظوظ جامد علي فكرة
ريم بمزاح : انا لسه واقفة علي فكرة ، والواد ده يبقي اخويا
ميار رغم ضيقها : خلاص يا ستي الدكتور كريم
ثم اتجه الاربعة الي شقة علا لتجلس علا في غرفتها
لحظات وعلت الزغاريد في البيت لتعلن عن وصول المأذون ، في غرفة الصالون جلس كريم و جلس عمرو وجلس المأذون يتوسطهم لتبدأ مراسم كتب الكتاب ، ساد الصمت الا من صوت المأذون وهو يتحدث بالنص المعتاد ، وامامه يد كريم بيد عمرو
لحظات و علت الزغاريد مرة اخري وكريم يمضي الاوراق ، ثم سحب علي الدفتر واتجه به الي غرفة علا لتمضي الاوراق
واخيرا اتنهي المأذون وبدأ يدعو للعروسين امام الجميع وعلا صوته والجميع يردد خلفه ( بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير وعلي خير ان شاء الله )
مر تقريبا ساعة بين التهنئة ، المزاح والكلام والاتفاقات عما بقي من وقت امام الفرح ، الي هذه اللحظة لم يري كريم علا التي كان يتوق الي رؤيتها ، كان ينظر من ان الي اخر باتجاه غرفة علا بينما كان يجلس مع عمرو ومصطفي وعلاء وعلي
واخيرا خطت علا باتجاه غرفة الصالون ، ووقفت علي الباب فقام عمرو واقترب منها وهو يحتضنها وينظر لها بفرح : مبروك يا علا ، الف مبروك يا حبيبتي
خرج صوت علا مرتجف من الخجل : الله يبارك فيك يا ابيه
ثم علاء بمزاح : مبروك يا لولو ، عايزك تربي الواد كريم ده ماشي
ضحكت علا ليرد كريم : ايه واد دي يا عم اديني برستيجي شوية قدام المدام
مصطفي لعلا : مبروك يا علا الف مبروك
علا : ربنا يبارك فيك يا ابيه مصطفي
علي للجميع : طب مش يلا بينا احنا ، ولا ايه
نظر عمرو لهم ثم الي كريم : انا حاشرب شاي مع ماما بره
ضحك الجميع بينما كريم يفرك يده من الضيق ، واخيرا ترك باب الصالون مفتوحا وجلست علا علي احدي المقاعد بينما كريم في المقعد المقابل
ظل ينظر كريم باعجاب لعلا ثم قرر قطع الصمت : مبروك يا لولو
كانت تشعر ببالغ الحرج وهي ترد : الله يبارك فيك
كريم مبتسما بـصوت هامس : طب انتي حتفضلي قاعدة بعيد كده
علا بخجل : كريم ، عمرو قاعد بره علي فكرة
قام كريم من مكانه وجلس الي اقرب مقعد الي علا : خلاص اقعد انا في مكان تاني ، باقولك مبروك يا لولو
علا وقد احمرت وجنتايها : خلاص يا كريم عرفت وانا اقولتلك الف مبروك
كريم بصوت هامس : مبروك كده بس ، مفيش اي حاجة تانية
علا بصوت هامس هي الاخري : لا مفيش ، وبعدين انت عايز ايه اصلا
ابتسم كريم ونظر باستغراب : عايز ايه اصلا ، كلك نظر يا علا ، بما اننا اتجوزنا وانتي دلوقتي مراتي ممكن اعوز ايه
وقفت علا بانزعاج : انا شكلي حاطلع اقعد معاهم
وقف قبالتها وامسك بكلتا يديها ونظر الي عينيها ورد : واهون عليكي اقعد لوحدي
شعرت باضطراب من جرئته وحاولت ان تخلص يدها ولكنه ابي وظل مبتسما امامها وظل علي نظراته ثم همس : بحبك
زاد اضطرابها وعلت ضربات قلبها بشدة ولكنها لم تستطع ان ترد ، فسحب يدها وقربها من شفتيه وقبلها بحب ثم اعاد كلمته : بحبك يا علا
سحبت يدها ببعض القوة واخيرا خرج صوتها بصعوبة : ميصحش كده يا كريم
كريم بابتسامة عريضة : نعم ، لا ده يصح ويصح اوي ده حقي ، انت دلوقتي مراتي ، وبعدي راعي يا علا شوية دي اول مرة امسك ايدك
علا بخجل : طب خلاص بقي ، عشان عمرو قاعد برة
كريم بضيق : علا بجد حاضايق ، عمرو عمرو ، انت دلوقتي مسئولة من كريم مش عمرو ، وتسمعي كلام كريم مش عمرو ومرات كريم مش عمرو
ليقاطعه عمرو : في ايه يا كريم ، سمعك بتجيب في سيرتي ، خير
تلعثم كريم وهو ينظر لعمرو : لا ابدا يا عمرو
عمرو : طب يلا ماما حضرت العشا ، تعالوا اتعشوا
علا وكريم وقد ملأهم الخجل : حاضر يا ابيه عمرو
--------------------------------------
مرت ليلة كتب الكتاب وكل واحد يحمل مشاعر متضاربة بكل ما مر بها
كانت علا في قمة السعادة وهي تعيد علي مسامعها كلام كريم
لكن كريم كان يشعر بالقلق ، كلما اقترب موعد الزفاف وهو يخشي ان يحدث شئ يؤدي الي ان الفرح لا يتم وربما يخسر علا
ميار كانت تشعر بالضيق من احساسها بالذنب لانها لم تحكي لعلا ما رأت ولم تفهم من كانت مع كريم ولماذا ، خشت ان تتحدث فتحدث مشكلة ويفهم الامر برمته خطأ
علاء كان يشعر بضيق بالغ وهو ينظر الي ريم التي كانت نائمة الي جواره ، ماذا يقول لها وماذا سيحدث لو تزوج بالغد ، هل سيندم علي اتمام الزواج ام لا ، زفر بشدة وهو يفكر في اجراءات الطلاق ، لاول مرة يراوده شعور بالخوف من خسارة كل شئ
عبير اقتربت من الكاسيت واخرجت شريط كاسيت قديم وقامت بتشغيله ، كان اغنية لام كلثوم تذكرها بذكريات معينة كم كانت تريد ان تتذكرها بغض النظر عن مصطفي الذي قد اولها ظهره ونام
عمرو كان هناك شئ قد عزم الامر علي ان يفعله ، وهو قطع علاقته بزيزي ، زفر في الشرفة وهو يفكر بانه يشعر بالضيق ، ومن ان لاخر تطل صورة اسراء بقوة لتمحو صورة زيزي
علا صوت اذان الفجر ليأتي السبت ويبدأ الروتين اليومي الصباحي لكل بيت وكعادة كل يوم الازواج في اشغالهم والنساء منهمكين في تحضير الغداء وترتيب المنزل
----------------------------------------
رن الهاتف فتقدمت خطوات باتجاه لترد : الو سلام عليكم
: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ازيك
كانت تعرف ذلك الصوت جيدا ، فتسارعت دقات قلبها وردت بشوق : ماهر
رد عليها ببالغ الرقة : لسه فاكرة صوتي
عبير بخوف وتردد : انت جيبت رقم تليفون البيت منين
ماهر بثقة : انتي متخيلة انها حاجة صعبة
عبير بخوف وقد اخفضت صوتها : لا بس ، خير يا ماهر عايز ايه
ماهر برقة : عايز اشوفك ، ممكن
عبير وهي تنظر حولها خشية من سماع ابنائها : لا طبعا مش ممكن ، انت عارف انه خلاص مبقاش ينفع
ماهر بضيق : ليه يا عبير ، احنا ممكن نقعد في اي مكان عام ، انا محتاج اتكلم معاكي ، ارجوكي يا عبير ولو مرة واحدة بس
عبير بقلق: مقدرش يا ماهر مقدرش اعمل كده ، افرض مصطفي عرف او حد شافني ، ارجوك يا ماهر خلينا نقفل علي اللي فات ، عشان ولادك وولادي
ماهر باصرار : لو خايفة حد يشوفك ، نتقابل في شقتي القديمة ، وكده محدش حيشوفك
عبير بتوتر : انت اجننت يا ماهر شقتك
ماهر بنفس الاصرار : انتي مش واثقة فيا يا عبير ، انا بس محتاج اتكلم معاكي ، ارجوكي يا عبير لو مش عايزة شقتي مكان عام المهم نتقابل
عبير بعد الحاحه : طب ححاول يا ماهر بس مش حاقدر اوعدك دلوقتي
ماهر وقد شعر بالراحة فزفر : اخيرا يا عبير ، عموما انا كفاية عليا انك حتحاولي وانا حاستني وحارجع اكلمك كمان يومين ، سلام
اغلقت عبير الخط وهي غير مصدقة انها لم ترفض ، لماذا وعدت انها ستحاول ، جلست الي اقرب مقعد وبدأت تفرك يدها وقد شعرت بالبرد
تري أكان هذا الاحساس نتيجة الخوف مما تفعل ام لانهم في فصل الشتاء
--------------------------------------
دق هاتفه فاتجه الي الرد : الو سلام عليكم
بكل انوثة ودلال خرجت ضحكاتها وردت : وعليكم السلام يا حبيب قلبي
زفر بقلق ورد : ايه الاخبار يا سوسن
خرج صوتها بنعومة وردت : حبيبي كله تمام ، مستنياك انهاردة الساعة ستة بالتمام والكمال ، وعدت علي الشقة و وظبت كل حاجة وكله تمام ، واخويا مستانيك ، اوعي تتأخر
بكثير من القلق رد : لا اكيد مش حتأخر
-------------------------------------
دخل الي مكتبه وبدي عليه بعض الضيق وهو يتحدث : يا اخي الناس مبقاش عندها ضمير
ابتسم عبد الرحمن ورد : وده مين اللي عمل معاك كده يا ابراهيم ، ده انت اخر واحد تقول كده
ابراهيم بضيق : ماشي يا عبد الرحمن دي غلطتي اني ساعدتك ، عموما الاتنين اللي اتفاقنا معاهم بيقولولك الفلوس اللي وصلتهم دي متنفعش ، عايزين كمان 100 جنية
انزعج عبد الرحمن و وقف في مكانه ورد : كمان 100 جينة ليه ، دول عوروني
ابراهيم وهو ينظر لجرحه : ما هي التعويرة دي عملت معاك شغل حلو بردوا
عبد الرحمن بضيق وهو يخرج النقود : يا ساتر علي الاقر
ثم مد يده بالنقود : خد امسك ، حار ونار في جتيتهم
------------------------------------------
هلا اتطلعتم علي الخريطة وارشدتموني الي المكان ، قولوا خريطة قولوا خريطة ، انتظر يا موزو
: ممكن نوطي التلفزيون شوية يا اخت اروي
اروي بضيق : عايثة اسوف دوووووووورا
: ماشي شوفي دورا براحتك بس وطي التلفزيون شوية
ثم التفتت لتجلس الي جوار ميار التي كانت تشرب الشاي بضيق : مالك يا ميار
ميار وقد بدي عليها الشرود : هه مفيش
ريم وقد سحبت الكوب الاخر لتشربه : مفيش ازاي يا بنتي ، باين عليكي اوي حتي يوم كتب كتاب علا بردوا كان باين عليكي ، ايه علي ولا ابن علي
ميار بضيق و هي تزفر : ولا علي ولا ابن علي
ريم باستغراب : امال مين ، طرف تالت
ميار وقد ابتسمت بصعوبة : لا -------------------------------- كريم
ريم باستغراب : كريم ، كريم مضايقك ، وده حيضايقك في ايه
ميار بتوتر : انا حاحكيلك ،بس اوعديني تتصرفي صح ، ممكن
ثم صمتت لحظة واكملت : فاكرة يوم ما خرجنا سوا وقابلنا كريم ، يومها كريم كان داخل سينما مع بنت ولما شافنا سابها ووصلنا
ريم بقلق وانزعاج : بنت ، ودي مين دي
ميار بضيق : مش عارفة بس انا مرديتش اقول لعلي او علا عشان بلاش اعمل مشكلة وانا مش عارفة هي مين ، انت اتكلمي مع كريم وافهمي منه وهو بقي يحكيلك او شوفي حيقولك ايه
ريم وقد بدأت تفكر في علاء وكريم معا : حاكلموا
--------------------------------------------
ادار عمرو المفتاح في الباب ، ودخل بينما تتحدث شيرين في الهاتف
شيرين : خلاص ، ان شاء الله يوم الاتنين الصبح نتقابل
: ---------------------------
شيرين : لا مش حتأخر ، لا عارفة طبعا
: ----------------------------
شيرين : لا امتحانات الولاد حتبدأ بكرة ،ايوة امتحانات نص السنة ، خلاص وماله ، ان شاء الله ، مع السلامة
اغلقت الهاتف والتفتت لتصتدم بعمرو وهو ينظر بحدة : كنتي بكلمي مين
شيرين وقد فزعت : ايه ده يا عمرو ، بجد خضتني
عمرو بغيظ : باقولك بتكلمي مين
شيرين بهدوء : واحدة صاحبتي
عمرو وهو لايزال علي نظراته : وانتي من امتي ليكي اصحاب يا شيرين
شيرين بنفس الهدوء : من دلوقتي ، من هنا ورايح حيبقي ليا اصحاب واقرايب ، وناس ازورهم ويزوني ومش بس كده ، انا ناوية ارجع شغلي
عمرو وقد قرر استفزازها : يا سلام ، اقرايب والصحاب وشغل ، وده مين بقي اللي حيسمحلك بكل ده
شيرين مبتسمة : انا ، انا ناوية اسمح لشيرين بكل ده
ثم اتجهت الي المطبخ لتحضير الغداء
--------------------------------
: مبارك ان شاء الله يا استاذ علاء ، الف الف مبروك
ثم علا صوت الزغاريد ، مبروك يا سوسن ، الف الف مبروك يا علاء
كان عماد يتابع من بعيد وهو يشعر بالضيق و القلق علي صديقه ، اقترب علاء من عماد ونظر له مبتسما : ايه يا عم مفيش مبروك
عماد بضيق : يا ريت تكون مبسوط دلوقتي
تصنع ابتسامة عريضة ورد : طبعا مبسوط مش عريس
عماد وهو ينظر باتجاه سوسن : وهي دي اللي حتسعدك يا علاء ، ربنا يخيب ظني
لم يسع عماد الا الانصراف ولحظات واتت احدي صديقات العروس توسطت الجالسين وقام اخو سوسن بتشغيل احدي الاغاني وبدأ الرقص وكأنها مسابقة رقص لاختيار افضل راقصة ، الكل يرقص ما عدا علاء وسوسن التي جلست الي جانبه ومن ان الي اخر تهمس في اذنه بكلمة : بحبك ، بموت فيك ، روحي قلبي و هكذا ----------------------
الي ان حان اوان المغادرة
-----------------------------------
رن هاتفها فاتجهت لترد : ايوة يا علاء ، ايه لسه مخلصتش شغل
بتردد بالغ اتاها صوته : ايوة يا ريم ، لا خلصت بس في ظروف حصلت ويمكن معرفش اجي انهاردة
ريم باستغراب : متعرفش تيجي ازاي مش فاهمة امال حتبات فين
علاء بتوتر بينما سوسن تخلل يدها في شعره : انتي عارفة عماد صاحبي ، والده عمل حادثة وهما اصلا مش من القاهرة ، فانا حاسافر معاه اشوف والده وارجع بكرة
قبل ان ترد ريم التي لم تكن تعلم ان سوسن وعلاء بالسيارة ، استشعرت وكأن علاء سيضحك ، كانت سوسن تمرر اصابعه حول عنقه وهو يحاول ان يتماسك حتي لا يضحك
ريم بشك : طب يا علاء ، الف سلامة علي بابا عماد
علاء وهو لايزال يحاول ان يمسك ضحكاته : ماشي سلام يا ريم
اغلق الهاتف ثم نظر لها بضيق : يعني خلاص حبكت يا سوسن
سوسن بدلال : اه ، حبكت
علاء وهو ينظر لها باعجاب : طب ولو كانت سمعت دلوقتي كانت حتقول ايه بس
سوسن بمزاح : كنت حتقولها عماد جنبي
تنهد ثم ضحك ثم اعاد النظر اليها : اه منك انتي
--------------------------------------
شعرت بكثير من الشك يتسلل الي قلبها بعد انتهاء المكالمة ، تري هل من كانت بجواره كانت سوسن ، هي شعرت بذلك ، بدي من صوته المضطرب انها هي ، ولكن هل يبيت معها ام بالفعل سيسافر مع صديقه
فتح باب الشقة ثم حملها وليدخلوا الي الداخل ، واغلق الباب بقدمه
انزلها بدلال وهو يقول : مبروك يا سوسو
الفت ذراعيها حول عنقه وبدأت خطة البرمجة التي تحفظها عن ظهر قلب ، همست في اذنيه برقة وردت : مبروك عليا يا حبيب سوسو
ثم اردفت وهي لا تزال علي الصوت الهامس الناعم : انت متعرفش انا فرحانة قد ايه علاء ، انا عمري ما كنت اتخيل اني ارتبط براجل زيك ، فيه كل المواصفات اللي تتمناها اي ست ، بجد يا علاء انا باحسد نفسي عليكي
اصابت هدف وبدأ ينسي شعوره بضيق الذي كان يتسلل بسبب التفكير في ريم ورد : يااااه كل ده ، ده انا كده حتغر في نفسي
اعادت الاسطوانة مرة اخري : تؤ تؤ ----------------- ده اقل بكتير اوي يا علاء من اللي انت تستاهل تسمعه ، وبعدين انا لا لسه قولت حاجة ولا لسه اتكلمت ولا لسه دلعت ، انت معايا يا علاء حتعرف الجواز اللي لسه معرفتوش
كم كان يطوق وبشدة لان يعرف ، يعرف ما لم يعرفه وكأنه سوسن ستخترع شيئا جديدا ، نسي ان الزواج هو الزواج ولن يتغير الفرق الوحيد يكمن في امرأة تدرك اللعب علي تغيير القناعات حتي وان استخدمت الوهم كقناع لاخفاء الحقائق المهم ان الذي امامها مستعد عند هذه اللحظة ان يصدق
انها اللعبة الجديدة او ان شاءنا انها الحرب الجديدة ، اللعب بالعقول ، و لن تربح اللعبة بسهولة الا عندما تتقن استراتيجيتها
ما تمتلكه سوسن عند هذه اللحظة ليس جمالا لانها تعرف جيدا ان ريم هي الاجمل انما ذكاء ومعرفة ربما لم تصل بعد الي ريم ، اذا هذه هي الفرصة ان نتنافس علي برمجة عقل رجل وانا اعلم من فينا ستربح
وقفت امام المرآة ونظرت لنفسها وهي تقول بهدوء : انتي المركز الاضعف ، انتي الزوجة الثانية ولكن انا اعلم ماذا افعل ، فتبدأ الخطة
قبل ان تخرج من الغرفة وباتجه الغرفة التي يجلس فيها وضعت العطر بكمية كبيرة حتي يصل الي انفه
من انفه الي المخ وصلت اشارة ترجمها العقل ( هناك امرأة ذات عطر مميز قادمة في الطريق )
بصوت ناعم اقتربت من الغرفة وطلبت : ممكن تغمض عينك
الي اذنه هذه المرة ، اذا اشتغلت الحاسة الثانية ، و الرسالة المطلوبة اثارت العقل اكثر لانها لعبت علي الفضول من اجل ان تعمل الحاسة الثالثة
واخيرا اتت ذات اللنجيري الابيض ولكنه كان مختلفا عن المعتاد بدي يشبه كثيرا الفساتين السوارية ، كان طويل وناعم
ليفتح عيناه وقد اثارت الحاسة الثالثة ، بصره وهي بالتأكيد الحاسة الاهم ، انه يومها يوم اللعب بالحواس الخمس
معسول الكلمات ، ارق اللمسات ، عطر قوي النفحات ، صورة فتاة تظن نفسها من الاميرات واخيرا ان يتذوق منها من لم يتذوقه من قبل حتي لو كان شئ سبق وان قدمته ريم فاليوم عنصر الابهار سيغير الطعم ، سيغير طعم كل شئ حتي ولو كان شيئا مكرر
اذا انتهت من الشق الاول واعدت الصورة الكاملة ومن هنا اتي الشق الثاني وهو ان علاء مستعد نفسيا لتقبل اي شئ ، لسماع اي شئ و مدام هو علي هذا الحال لنتدارك الشق الثالث تغيير القناعات
جلست الي جواره وابتسمت برقة : مش جعان
علاء بانبهار : لا جعان ايه ، انا عطشان
ضحكت بدلال بالغ لتقع ضحكته في عقله مرة اخري ويرد : طب والله ريقي ناشف
ردت بنعومة : وبتحلف ليه ، انا مصدقاك
ثم قامت تتحرك بخطوات ناعمة والتفتت قبل الخروج من الغرفة : حاجيبلك تشرب
علاء وقد قام خلفها : يا سلام كتر خيرك
ضربت بيدها احدي قدميها ولاتزال علي توترها ، مر ساعاتين وانتصف ليل القاهرة وبناتها نائمتين وهي شريدة تلعب كل الافكار برأسها ، لم يكن امامها بد الا مشاهدة التلفزيون والملل امامه
صوت الضحكات العالي هو المسيطر علي المشهد
: تحب اقولك نكتة تانية
وضع علاء يده علي صدره ثم زفر : لا يا سوسو بجد كفاية ، والله قلبي وجعني من كتر الضحك
سوسن كماهي بنفس نعومتها : سلامة قلبك يا حبي ، اقوم انا احضر العشا بقي
علاء وقد امسك بذراعيها : هو لازم عشا
ابتسمت وردت : طبعا يا حبي ، ده حتي انا ناوية آكللك بايدي لقمة لقمة
ابتسم ورد : براحة عليا شوية انا مش واخد علي الدلع ده كله
: هو انا لسه دلعت يا شيري ، لا انا لسه يدوبك باعرفك ع الدلع
اتجهت الي المطبخ لتسخين العشاء وفي طريقها لمحت هاتف علاء علي السفرة ، لحظة وسمعت صوت علاء قد توجه الي الحمام واغلق الباب ثم صوت الدش ، اذا سنحت الفرصة التي كانت تريدها سحبت هاتفه واغلقت باب المطبخ عليها لتتصل بالرقم الاخير
اخيرا اتصل علاء مرة اخري هكذا ظنت ريم وهي تتوجه الي الرد ليأيها صوت مفعم بالانوثة والدلال ليرد : مفاجأة مش كده ، ازيك يا ريم
وقع الصوت علي اذنيها وقد شعرت وكأن سكين حاد صوب لها طعنة باتجاه قلبها ليخرج صوتها بخوف وقد تأكدت شكوكها : سوسن
سوسن بهدوء : الله ينور عليكي ، وفرتي عليا اقول انا مين ، عموما قبل ما دماغك تروح لبعيد ، احب اقولك ان انا وعلاء اتجوزنا انهاردة
انتظرت سوسن رد ولكن ريم لم تحتمل ما سمعت ، الجمها ان علاء قد فعلها بل وكذب عليها فاكملت سوسن ببالغ برودها : ده بدل ما تقوليلي مبروك من قلبك ، تصدقي زعلانة منك
صمتت للحظة ثم ردت : بصي انا لاني دغري عايزكي تعرفي عشان من الاخر كده لو عايزة الطلاق ماشي براحتك طبعا ، مش عايزة وحنفضل ضراير ، فانا عايزة حقي في علاء انتي يوم وانا يوم ولا ايه
الي قرب مقعد هوت لان قدمها لم تعد تحملها ، ليأتي صوت علاء العالي خارجا من الحمام لينادي سوسن
: يا سوسن -------------- يا سوسن
لتكمل سوسن : بصي مضطرة اقفل معاكي اصل علاء بينادي عليا ، سلام مؤقت بس احنا لسه لينا كلام مع بعض ، تصبحي علي خير يا ضرتي العزيزة
سقط الهاتف من يدها ، انهمرت الدموع من عينيها ، واعادت علي مسامعها ذاك الخيار الاصعب ( الطلاق ) ام ( القبول بالامر الواقع )
كان بيت السويفي يعج بالكثير والكثير والوضع مقلوب رأسا علي عقب ، سويعات تفصل علا وكريم عن كتب الكتاب ، سيأتي المأذون بعد صلاة المغرب ، وعلي الجميع ان يتجهز
في بيت عمرو كان عمرو امام المرآة يحكم رابطة عنقه ، بينما يرتدي الابناء الاربعة ملابسهم ويتجهزون ، وشيرين هي الاخري كانت تنتظر انتهائهم لكي تبدأ هي ، بدي ان هناك شجار بين يحيي ويمني
يحيي بغيظ : روحي امسحي اللي علي وشك ده
يمني بضيق : وانت مالك ، انا حرة وبعدين مفيش حد غريب كلهم محارم بالنسبة ليا
يحيي بنفس الغيظ : لا طارق مش محرم ، وبعدين حتي بردوا لو كلهم محارم ميصحش تبقي لسه مفعوسة وتحطي مكياج ، امال في الكلية حتعملي ايه
يوسف لكي يهدي النفوس : لا يحيي ، الستات متتعملش كده ايه مفعوسة دي يا اخي
علا صوت يحيي مرة اخري ليأتيه صوت ابيه : ايه ايه ، في ايه
يحيي : يرضيك يا بابا اللي هي حطاه في وشها ده
نظر عمرو الي يمني التي بدت جميلة للغاية ، نظر لها يتفحصها بعناية ثم نظر الي يحيي في بدلته الانيقة وصمت وبدي انه شرد بعيد ، و كأنه يقول لنفسه لقد كبر ابنائك يا عمرو ، حتي قاطعه صوت شيرين التي كانت تقف الي جواره : يحيي معاه حق يا يمني ، روحي يا حبيبتي امسحي اللي علي وشك احنا مش لوحدنا في البيت
ثم الي يحيي : وانت تاني مرة تتكلم مع اختك بطريقة احسن ، وصوتك ميعالش خصوصا في وجود بابا عيب كده يا يحيي
التفت لها عمرو ولكنها تحركت الي غرفة النوم وتركت عمرو ينظر الي ابنائه الباقيين في اماكنهم بعد ما تحركت يمني بغيظ الي الحمام لتنفيذ الاوامر ، فتح يحيي باب الشقة واتجه واخواته الاربعة الي الاسفل ، بينما وقفت شيرين امام المرآة وقد بدأت في لف حجابها بالطريقة التي عرفتها من اميرة ، اخر توقعاتها ان عمرو وقف علي باب الغرفة يراقبها وهو يضع كلتا يديه في جيوبه ، انتظر ان تتحدث وتقول اي شئ ولكنها لم تفعل ، فقطع الصمت وهو لايزال ينظر اليها : مبروك لكريم
لم تنظر واكملت لف حجابها ثم وقفت تنظر لنفسها وهي تلتفت لتري نفسها ، ثم ردت بهدوء : الله يبارك فيك ، مبروك لعلا يا دكتور عمرو
حاول ان يجمع اي كلام في رأسه ليقوله ولكنه كان يشعر بالتردد ، لم يعرف هل يناقش امر الطلاق معها ام يصمت
بديت اجمل بكثير من المعتاد بما ارتدت ، فشعر بخفقة في قلبه وهو ينظر لها ولكن سرعان ما تلاشت عندما تذكر ان ما فعلت لم يكن من اجله ، عاد شعور الغيظ ليملئ نفسه مرة اخري ،خصوصا وقد اقترب ميعاد فرح علا وكريم وربما تتمسك شيرين بالطلاق بعده
مرة اخري قاطعها وهو ينظر لها ولكن بضيق : طبعا ، مستنية فرح علا وكريم بفارغ الصبر عشان الطلاق مش كده
اتجهت الي مكان حقيبتها لتخرج مفاتحها الشخصية وهاتفها وردت وهي تنظر الي الحقيبة : تفتكر ده توقيت نناقش في موضوع طلاقنا وانت نازل كتب كتاب اختك
عمرو بغيظ : عموما انا حسمت الموضوع بالنسبة لي وقررت ان الطلاق ده مش حيتم اصلا
رفعت نظرها واتسعت عينها ثم بدي عليها الضيق : هو كلام عيال يا دكتور
اتجه عمرو نحوها وبدي انها يتصنع اي سبب للشجار معها ، جذبها من ذراعها ، ثم نظر لها بحدة : احترمي نفسك يا شيرين ومش كل يوم والتاني تخليني اتنرفز عليكي ، كلام العيال ده ميطلعش من دكتور عنده خمسين سنة
نظرت شيرين في عينه بهدوء بالغ : ما هو عشان كده يا دكتور عمرو ، الطلاق حيتم في ميعاده
بدلها عمرو النظرة وغاص في عينيها ورد : ده بعدك يا شيرين ، مش حاطلقك ومش حيحصل ده ابدا
ابتسمت شيرين وابعدت ذراعه بهدوء ثم ردت: خلاص اللي يريحك
خرجت شيرين خارج الغرفة وتركت عمرو وقد زاده الغيظ
بينما كان هذا الحال ،كانت عبير تكمل تأنقها امام المرآة ، ومصطفي ينهي ما وراءه ويتجه للنزول
في منزل ميار كانت ريم وميار والعروس امام المرآة ، نظرت ريم الي اللمسات الاخيرة التي فعلتها ميار لعلا
ابتسمت وردت : بسم الله ماشاء الله يا علا ، بارك الله لكما وبارك عليكم يا رب
تنهدت ميار بمرارة ونظرت لعلا : مبروك يا لولو ربنا يسعدك
علا وهي تنظر الي نفسها بسعادة : ربنا يخليكوا ليا بجد ، حاسة ان قلبي بيدق جامد اوي
دق باب الغرفة ليطل علي برأسه : مبروك يا عروسة
تقدم علي خطوة واقترب من علا وقبل جبينها بسعادة : الواد كريم ده محظوظ جامد علي فكرة
ريم بمزاح : انا لسه واقفة علي فكرة ، والواد ده يبقي اخويا
ميار رغم ضيقها : خلاص يا ستي الدكتور كريم
ثم اتجه الاربعة الي شقة علا لتجلس علا في غرفتها
لحظات وعلت الزغاريد في البيت لتعلن عن وصول المأذون ، في غرفة الصالون جلس كريم و جلس عمرو وجلس المأذون يتوسطهم لتبدأ مراسم كتب الكتاب ، ساد الصمت الا من صوت المأذون وهو يتحدث بالنص المعتاد ، وامامه يد كريم بيد عمرو
لحظات و علت الزغاريد مرة اخري وكريم يمضي الاوراق ، ثم سحب علي الدفتر واتجه به الي غرفة علا لتمضي الاوراق
واخيرا اتنهي المأذون وبدأ يدعو للعروسين امام الجميع وعلا صوته والجميع يردد خلفه ( بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير وعلي خير ان شاء الله )
مر تقريبا ساعة بين التهنئة ، المزاح والكلام والاتفاقات عما بقي من وقت امام الفرح ، الي هذه اللحظة لم يري كريم علا التي كان يتوق الي رؤيتها ، كان ينظر من ان الي اخر باتجاه غرفة علا بينما كان يجلس مع عمرو ومصطفي وعلاء وعلي
واخيرا خطت علا باتجاه غرفة الصالون ، ووقفت علي الباب فقام عمرو واقترب منها وهو يحتضنها وينظر لها بفرح : مبروك يا علا ، الف مبروك يا حبيبتي
خرج صوت علا مرتجف من الخجل : الله يبارك فيك يا ابيه
ثم علاء بمزاح : مبروك يا لولو ، عايزك تربي الواد كريم ده ماشي
ضحكت علا ليرد كريم : ايه واد دي يا عم اديني برستيجي شوية قدام المدام
مصطفي لعلا : مبروك يا علا الف مبروك
علا : ربنا يبارك فيك يا ابيه مصطفي
علي للجميع : طب مش يلا بينا احنا ، ولا ايه
نظر عمرو لهم ثم الي كريم : انا حاشرب شاي مع ماما بره
ضحك الجميع بينما كريم يفرك يده من الضيق ، واخيرا ترك باب الصالون مفتوحا وجلست علا علي احدي المقاعد بينما كريم في المقعد المقابل
ظل ينظر كريم باعجاب لعلا ثم قرر قطع الصمت : مبروك يا لولو
كانت تشعر ببالغ الحرج وهي ترد : الله يبارك فيك
كريم مبتسما بـصوت هامس : طب انتي حتفضلي قاعدة بعيد كده
علا بخجل : كريم ، عمرو قاعد بره علي فكرة
قام كريم من مكانه وجلس الي اقرب مقعد الي علا : خلاص اقعد انا في مكان تاني ، باقولك مبروك يا لولو
علا وقد احمرت وجنتايها : خلاص يا كريم عرفت وانا اقولتلك الف مبروك
كريم بصوت هامس : مبروك كده بس ، مفيش اي حاجة تانية
علا بصوت هامس هي الاخري : لا مفيش ، وبعدين انت عايز ايه اصلا
ابتسم كريم ونظر باستغراب : عايز ايه اصلا ، كلك نظر يا علا ، بما اننا اتجوزنا وانتي دلوقتي مراتي ممكن اعوز ايه
وقفت علا بانزعاج : انا شكلي حاطلع اقعد معاهم
وقف قبالتها وامسك بكلتا يديها ونظر الي عينيها ورد : واهون عليكي اقعد لوحدي
شعرت باضطراب من جرئته وحاولت ان تخلص يدها ولكنه ابي وظل مبتسما امامها وظل علي نظراته ثم همس : بحبك
زاد اضطرابها وعلت ضربات قلبها بشدة ولكنها لم تستطع ان ترد ، فسحب يدها وقربها من شفتيه وقبلها بحب ثم اعاد كلمته : بحبك يا علا
سحبت يدها ببعض القوة واخيرا خرج صوتها بصعوبة : ميصحش كده يا كريم
كريم بابتسامة عريضة : نعم ، لا ده يصح ويصح اوي ده حقي ، انت دلوقتي مراتي ، وبعدي راعي يا علا شوية دي اول مرة امسك ايدك
علا بخجل : طب خلاص بقي ، عشان عمرو قاعد برة
كريم بضيق : علا بجد حاضايق ، عمرو عمرو ، انت دلوقتي مسئولة من كريم مش عمرو ، وتسمعي كلام كريم مش عمرو ومرات كريم مش عمرو
ليقاطعه عمرو : في ايه يا كريم ، سمعك بتجيب في سيرتي ، خير
تلعثم كريم وهو ينظر لعمرو : لا ابدا يا عمرو
عمرو : طب يلا ماما حضرت العشا ، تعالوا اتعشوا
علا وكريم وقد ملأهم الخجل : حاضر يا ابيه عمرو
--------------------------------------
مرت ليلة كتب الكتاب وكل واحد يحمل مشاعر متضاربة بكل ما مر بها
كانت علا في قمة السعادة وهي تعيد علي مسامعها كلام كريم
لكن كريم كان يشعر بالقلق ، كلما اقترب موعد الزفاف وهو يخشي ان يحدث شئ يؤدي الي ان الفرح لا يتم وربما يخسر علا
ميار كانت تشعر بالضيق من احساسها بالذنب لانها لم تحكي لعلا ما رأت ولم تفهم من كانت مع كريم ولماذا ، خشت ان تتحدث فتحدث مشكلة ويفهم الامر برمته خطأ
علاء كان يشعر بضيق بالغ وهو ينظر الي ريم التي كانت نائمة الي جواره ، ماذا يقول لها وماذا سيحدث لو تزوج بالغد ، هل سيندم علي اتمام الزواج ام لا ، زفر بشدة وهو يفكر في اجراءات الطلاق ، لاول مرة يراوده شعور بالخوف من خسارة كل شئ
عبير اقتربت من الكاسيت واخرجت شريط كاسيت قديم وقامت بتشغيله ، كان اغنية لام كلثوم تذكرها بذكريات معينة كم كانت تريد ان تتذكرها بغض النظر عن مصطفي الذي قد اولها ظهره ونام
عمرو كان هناك شئ قد عزم الامر علي ان يفعله ، وهو قطع علاقته بزيزي ، زفر في الشرفة وهو يفكر بانه يشعر بالضيق ، ومن ان لاخر تطل صورة اسراء بقوة لتمحو صورة زيزي
علا صوت اذان الفجر ليأتي السبت ويبدأ الروتين اليومي الصباحي لكل بيت وكعادة كل يوم الازواج في اشغالهم والنساء منهمكين في تحضير الغداء وترتيب المنزل
----------------------------------------
رن الهاتف فتقدمت خطوات باتجاه لترد : الو سلام عليكم
: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، ازيك
كانت تعرف ذلك الصوت جيدا ، فتسارعت دقات قلبها وردت بشوق : ماهر
رد عليها ببالغ الرقة : لسه فاكرة صوتي
عبير بخوف وتردد : انت جيبت رقم تليفون البيت منين
ماهر بثقة : انتي متخيلة انها حاجة صعبة
عبير بخوف وقد اخفضت صوتها : لا بس ، خير يا ماهر عايز ايه
ماهر برقة : عايز اشوفك ، ممكن
عبير وهي تنظر حولها خشية من سماع ابنائها : لا طبعا مش ممكن ، انت عارف انه خلاص مبقاش ينفع
ماهر بضيق : ليه يا عبير ، احنا ممكن نقعد في اي مكان عام ، انا محتاج اتكلم معاكي ، ارجوكي يا عبير ولو مرة واحدة بس
عبير بقلق: مقدرش يا ماهر مقدرش اعمل كده ، افرض مصطفي عرف او حد شافني ، ارجوك يا ماهر خلينا نقفل علي اللي فات ، عشان ولادك وولادي
ماهر باصرار : لو خايفة حد يشوفك ، نتقابل في شقتي القديمة ، وكده محدش حيشوفك
عبير بتوتر : انت اجننت يا ماهر شقتك
ماهر بنفس الاصرار : انتي مش واثقة فيا يا عبير ، انا بس محتاج اتكلم معاكي ، ارجوكي يا عبير لو مش عايزة شقتي مكان عام المهم نتقابل
عبير بعد الحاحه : طب ححاول يا ماهر بس مش حاقدر اوعدك دلوقتي
ماهر وقد شعر بالراحة فزفر : اخيرا يا عبير ، عموما انا كفاية عليا انك حتحاولي وانا حاستني وحارجع اكلمك كمان يومين ، سلام
اغلقت عبير الخط وهي غير مصدقة انها لم ترفض ، لماذا وعدت انها ستحاول ، جلست الي اقرب مقعد وبدأت تفرك يدها وقد شعرت بالبرد
تري أكان هذا الاحساس نتيجة الخوف مما تفعل ام لانهم في فصل الشتاء
--------------------------------------
دق هاتفه فاتجه الي الرد : الو سلام عليكم
بكل انوثة ودلال خرجت ضحكاتها وردت : وعليكم السلام يا حبيب قلبي
زفر بقلق ورد : ايه الاخبار يا سوسن
خرج صوتها بنعومة وردت : حبيبي كله تمام ، مستنياك انهاردة الساعة ستة بالتمام والكمال ، وعدت علي الشقة و وظبت كل حاجة وكله تمام ، واخويا مستانيك ، اوعي تتأخر
بكثير من القلق رد : لا اكيد مش حتأخر
-------------------------------------
دخل الي مكتبه وبدي عليه بعض الضيق وهو يتحدث : يا اخي الناس مبقاش عندها ضمير
ابتسم عبد الرحمن ورد : وده مين اللي عمل معاك كده يا ابراهيم ، ده انت اخر واحد تقول كده
ابراهيم بضيق : ماشي يا عبد الرحمن دي غلطتي اني ساعدتك ، عموما الاتنين اللي اتفاقنا معاهم بيقولولك الفلوس اللي وصلتهم دي متنفعش ، عايزين كمان 100 جنية
انزعج عبد الرحمن و وقف في مكانه ورد : كمان 100 جينة ليه ، دول عوروني
ابراهيم وهو ينظر لجرحه : ما هي التعويرة دي عملت معاك شغل حلو بردوا
عبد الرحمن بضيق وهو يخرج النقود : يا ساتر علي الاقر
ثم مد يده بالنقود : خد امسك ، حار ونار في جتيتهم
------------------------------------------
هلا اتطلعتم علي الخريطة وارشدتموني الي المكان ، قولوا خريطة قولوا خريطة ، انتظر يا موزو
: ممكن نوطي التلفزيون شوية يا اخت اروي
اروي بضيق : عايثة اسوف دوووووووورا
: ماشي شوفي دورا براحتك بس وطي التلفزيون شوية
ثم التفتت لتجلس الي جوار ميار التي كانت تشرب الشاي بضيق : مالك يا ميار
ميار وقد بدي عليها الشرود : هه مفيش
ريم وقد سحبت الكوب الاخر لتشربه : مفيش ازاي يا بنتي ، باين عليكي اوي حتي يوم كتب كتاب علا بردوا كان باين عليكي ، ايه علي ولا ابن علي
ميار بضيق و هي تزفر : ولا علي ولا ابن علي
ريم باستغراب : امال مين ، طرف تالت
ميار وقد ابتسمت بصعوبة : لا -------------------------------- كريم
ريم باستغراب : كريم ، كريم مضايقك ، وده حيضايقك في ايه
ميار بتوتر : انا حاحكيلك ،بس اوعديني تتصرفي صح ، ممكن
ثم صمتت لحظة واكملت : فاكرة يوم ما خرجنا سوا وقابلنا كريم ، يومها كريم كان داخل سينما مع بنت ولما شافنا سابها ووصلنا
ريم بقلق وانزعاج : بنت ، ودي مين دي
ميار بضيق : مش عارفة بس انا مرديتش اقول لعلي او علا عشان بلاش اعمل مشكلة وانا مش عارفة هي مين ، انت اتكلمي مع كريم وافهمي منه وهو بقي يحكيلك او شوفي حيقولك ايه
ريم وقد بدأت تفكر في علاء وكريم معا : حاكلموا
--------------------------------------------
ادار عمرو المفتاح في الباب ، ودخل بينما تتحدث شيرين في الهاتف
شيرين : خلاص ، ان شاء الله يوم الاتنين الصبح نتقابل
: ---------------------------
شيرين : لا مش حتأخر ، لا عارفة طبعا
: ----------------------------
شيرين : لا امتحانات الولاد حتبدأ بكرة ،ايوة امتحانات نص السنة ، خلاص وماله ، ان شاء الله ، مع السلامة
اغلقت الهاتف والتفتت لتصتدم بعمرو وهو ينظر بحدة : كنتي بكلمي مين
شيرين وقد فزعت : ايه ده يا عمرو ، بجد خضتني
عمرو بغيظ : باقولك بتكلمي مين
شيرين بهدوء : واحدة صاحبتي
عمرو وهو لايزال علي نظراته : وانتي من امتي ليكي اصحاب يا شيرين
شيرين بنفس الهدوء : من دلوقتي ، من هنا ورايح حيبقي ليا اصحاب واقرايب ، وناس ازورهم ويزوني ومش بس كده ، انا ناوية ارجع شغلي
عمرو وقد قرر استفزازها : يا سلام ، اقرايب والصحاب وشغل ، وده مين بقي اللي حيسمحلك بكل ده
شيرين مبتسمة : انا ، انا ناوية اسمح لشيرين بكل ده
ثم اتجهت الي المطبخ لتحضير الغداء
--------------------------------
: مبارك ان شاء الله يا استاذ علاء ، الف الف مبروك
ثم علا صوت الزغاريد ، مبروك يا سوسن ، الف الف مبروك يا علاء
كان عماد يتابع من بعيد وهو يشعر بالضيق و القلق علي صديقه ، اقترب علاء من عماد ونظر له مبتسما : ايه يا عم مفيش مبروك
عماد بضيق : يا ريت تكون مبسوط دلوقتي
تصنع ابتسامة عريضة ورد : طبعا مبسوط مش عريس
عماد وهو ينظر باتجاه سوسن : وهي دي اللي حتسعدك يا علاء ، ربنا يخيب ظني
لم يسع عماد الا الانصراف ولحظات واتت احدي صديقات العروس توسطت الجالسين وقام اخو سوسن بتشغيل احدي الاغاني وبدأ الرقص وكأنها مسابقة رقص لاختيار افضل راقصة ، الكل يرقص ما عدا علاء وسوسن التي جلست الي جانبه ومن ان الي اخر تهمس في اذنه بكلمة : بحبك ، بموت فيك ، روحي قلبي و هكذا ----------------------
الي ان حان اوان المغادرة
-----------------------------------
رن هاتفها فاتجهت لترد : ايوة يا علاء ، ايه لسه مخلصتش شغل
بتردد بالغ اتاها صوته : ايوة يا ريم ، لا خلصت بس في ظروف حصلت ويمكن معرفش اجي انهاردة
ريم باستغراب : متعرفش تيجي ازاي مش فاهمة امال حتبات فين
علاء بتوتر بينما سوسن تخلل يدها في شعره : انتي عارفة عماد صاحبي ، والده عمل حادثة وهما اصلا مش من القاهرة ، فانا حاسافر معاه اشوف والده وارجع بكرة
قبل ان ترد ريم التي لم تكن تعلم ان سوسن وعلاء بالسيارة ، استشعرت وكأن علاء سيضحك ، كانت سوسن تمرر اصابعه حول عنقه وهو يحاول ان يتماسك حتي لا يضحك
ريم بشك : طب يا علاء ، الف سلامة علي بابا عماد
علاء وهو لايزال يحاول ان يمسك ضحكاته : ماشي سلام يا ريم
اغلق الهاتف ثم نظر لها بضيق : يعني خلاص حبكت يا سوسن
سوسن بدلال : اه ، حبكت
علاء وهو ينظر لها باعجاب : طب ولو كانت سمعت دلوقتي كانت حتقول ايه بس
سوسن بمزاح : كنت حتقولها عماد جنبي
تنهد ثم ضحك ثم اعاد النظر اليها : اه منك انتي
--------------------------------------
شعرت بكثير من الشك يتسلل الي قلبها بعد انتهاء المكالمة ، تري هل من كانت بجواره كانت سوسن ، هي شعرت بذلك ، بدي من صوته المضطرب انها هي ، ولكن هل يبيت معها ام بالفعل سيسافر مع صديقه
فتح باب الشقة ثم حملها وليدخلوا الي الداخل ، واغلق الباب بقدمه
انزلها بدلال وهو يقول : مبروك يا سوسو
الفت ذراعيها حول عنقه وبدأت خطة البرمجة التي تحفظها عن ظهر قلب ، همست في اذنيه برقة وردت : مبروك عليا يا حبيب سوسو
ثم اردفت وهي لا تزال علي الصوت الهامس الناعم : انت متعرفش انا فرحانة قد ايه علاء ، انا عمري ما كنت اتخيل اني ارتبط براجل زيك ، فيه كل المواصفات اللي تتمناها اي ست ، بجد يا علاء انا باحسد نفسي عليكي
اصابت هدف وبدأ ينسي شعوره بضيق الذي كان يتسلل بسبب التفكير في ريم ورد : يااااه كل ده ، ده انا كده حتغر في نفسي
اعادت الاسطوانة مرة اخري : تؤ تؤ ----------------- ده اقل بكتير اوي يا علاء من اللي انت تستاهل تسمعه ، وبعدين انا لا لسه قولت حاجة ولا لسه اتكلمت ولا لسه دلعت ، انت معايا يا علاء حتعرف الجواز اللي لسه معرفتوش
كم كان يطوق وبشدة لان يعرف ، يعرف ما لم يعرفه وكأنه سوسن ستخترع شيئا جديدا ، نسي ان الزواج هو الزواج ولن يتغير الفرق الوحيد يكمن في امرأة تدرك اللعب علي تغيير القناعات حتي وان استخدمت الوهم كقناع لاخفاء الحقائق المهم ان الذي امامها مستعد عند هذه اللحظة ان يصدق
انها اللعبة الجديدة او ان شاءنا انها الحرب الجديدة ، اللعب بالعقول ، و لن تربح اللعبة بسهولة الا عندما تتقن استراتيجيتها
ما تمتلكه سوسن عند هذه اللحظة ليس جمالا لانها تعرف جيدا ان ريم هي الاجمل انما ذكاء ومعرفة ربما لم تصل بعد الي ريم ، اذا هذه هي الفرصة ان نتنافس علي برمجة عقل رجل وانا اعلم من فينا ستربح
وقفت امام المرآة ونظرت لنفسها وهي تقول بهدوء : انتي المركز الاضعف ، انتي الزوجة الثانية ولكن انا اعلم ماذا افعل ، فتبدأ الخطة
قبل ان تخرج من الغرفة وباتجه الغرفة التي يجلس فيها وضعت العطر بكمية كبيرة حتي يصل الي انفه
من انفه الي المخ وصلت اشارة ترجمها العقل ( هناك امرأة ذات عطر مميز قادمة في الطريق )
بصوت ناعم اقتربت من الغرفة وطلبت : ممكن تغمض عينك
الي اذنه هذه المرة ، اذا اشتغلت الحاسة الثانية ، و الرسالة المطلوبة اثارت العقل اكثر لانها لعبت علي الفضول من اجل ان تعمل الحاسة الثالثة
واخيرا اتت ذات اللنجيري الابيض ولكنه كان مختلفا عن المعتاد بدي يشبه كثيرا الفساتين السوارية ، كان طويل وناعم
ليفتح عيناه وقد اثارت الحاسة الثالثة ، بصره وهي بالتأكيد الحاسة الاهم ، انه يومها يوم اللعب بالحواس الخمس
معسول الكلمات ، ارق اللمسات ، عطر قوي النفحات ، صورة فتاة تظن نفسها من الاميرات واخيرا ان يتذوق منها من لم يتذوقه من قبل حتي لو كان شئ سبق وان قدمته ريم فاليوم عنصر الابهار سيغير الطعم ، سيغير طعم كل شئ حتي ولو كان شيئا مكرر
اذا انتهت من الشق الاول واعدت الصورة الكاملة ومن هنا اتي الشق الثاني وهو ان علاء مستعد نفسيا لتقبل اي شئ ، لسماع اي شئ و مدام هو علي هذا الحال لنتدارك الشق الثالث تغيير القناعات
جلست الي جواره وابتسمت برقة : مش جعان
علاء بانبهار : لا جعان ايه ، انا عطشان
ضحكت بدلال بالغ لتقع ضحكته في عقله مرة اخري ويرد : طب والله ريقي ناشف
ردت بنعومة : وبتحلف ليه ، انا مصدقاك
ثم قامت تتحرك بخطوات ناعمة والتفتت قبل الخروج من الغرفة : حاجيبلك تشرب
علاء وقد قام خلفها : يا سلام كتر خيرك
ضربت بيدها احدي قدميها ولاتزال علي توترها ، مر ساعاتين وانتصف ليل القاهرة وبناتها نائمتين وهي شريدة تلعب كل الافكار برأسها ، لم يكن امامها بد الا مشاهدة التلفزيون والملل امامه
صوت الضحكات العالي هو المسيطر علي المشهد
: تحب اقولك نكتة تانية
وضع علاء يده علي صدره ثم زفر : لا يا سوسو بجد كفاية ، والله قلبي وجعني من كتر الضحك
سوسن كماهي بنفس نعومتها : سلامة قلبك يا حبي ، اقوم انا احضر العشا بقي
علاء وقد امسك بذراعيها : هو لازم عشا
ابتسمت وردت : طبعا يا حبي ، ده حتي انا ناوية آكللك بايدي لقمة لقمة
ابتسم ورد : براحة عليا شوية انا مش واخد علي الدلع ده كله
: هو انا لسه دلعت يا شيري ، لا انا لسه يدوبك باعرفك ع الدلع
اتجهت الي المطبخ لتسخين العشاء وفي طريقها لمحت هاتف علاء علي السفرة ، لحظة وسمعت صوت علاء قد توجه الي الحمام واغلق الباب ثم صوت الدش ، اذا سنحت الفرصة التي كانت تريدها سحبت هاتفه واغلقت باب المطبخ عليها لتتصل بالرقم الاخير
اخيرا اتصل علاء مرة اخري هكذا ظنت ريم وهي تتوجه الي الرد ليأيها صوت مفعم بالانوثة والدلال ليرد : مفاجأة مش كده ، ازيك يا ريم
وقع الصوت علي اذنيها وقد شعرت وكأن سكين حاد صوب لها طعنة باتجاه قلبها ليخرج صوتها بخوف وقد تأكدت شكوكها : سوسن
سوسن بهدوء : الله ينور عليكي ، وفرتي عليا اقول انا مين ، عموما قبل ما دماغك تروح لبعيد ، احب اقولك ان انا وعلاء اتجوزنا انهاردة
انتظرت سوسن رد ولكن ريم لم تحتمل ما سمعت ، الجمها ان علاء قد فعلها بل وكذب عليها فاكملت سوسن ببالغ برودها : ده بدل ما تقوليلي مبروك من قلبك ، تصدقي زعلانة منك
صمتت للحظة ثم ردت : بصي انا لاني دغري عايزكي تعرفي عشان من الاخر كده لو عايزة الطلاق ماشي براحتك طبعا ، مش عايزة وحنفضل ضراير ، فانا عايزة حقي في علاء انتي يوم وانا يوم ولا ايه
الي قرب مقعد هوت لان قدمها لم تعد تحملها ، ليأتي صوت علاء العالي خارجا من الحمام لينادي سوسن
: يا سوسن -------------- يا سوسن
لتكمل سوسن : بصي مضطرة اقفل معاكي اصل علاء بينادي عليا ، سلام مؤقت بس احنا لسه لينا كلام مع بعض ، تصبحي علي خير يا ضرتي العزيزة
سقط الهاتف من يدها ، انهمرت الدموع من عينيها ، واعادت علي مسامعها ذاك الخيار الاصعب ( الطلاق ) ام ( القبول بالامر الواقع )
