اخر الروايات

رواية حصني المنيع الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم ماريان بطرس

رواية حصني المنيع الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم ماريان بطرس


الفصل الواحد والعشرون

دائما ماكان نصيب آدم حواء ولكن نصيبى هو ملاك برئ ساقه القدر لى لاكون حمايتها وحصنها وتكون هو امانى وراحتى ويكون كلا منا ملجأ للاخر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس هى وشهد ب احدى غرف القصر بصحبه مجموعة من خبراء التجميل لتهتف احداهم بمديح و استحسان:
_ماشاء الله عليكى يا ملك هانم بشرتك نقية ونضيفة ومش محتاجة شغل اصلا

همست ملك بذهول:
_بجد؟

اومأت الفتاة برأسها وهى تقول:
_طبعا.. حضرتك بشرتك ناعمة ونضيفة شبه بشرة الأطفال، لا ولونها كله واحد، حتى خدودك متوردة طبيعي، انتِ مش محتاجة غير انى احدد ملامحك بس علشان اظهرها اكتر برغم انه حتى دة مش محتاجاه لان نعومة ملامحك ورقتها قاتلة بصراحة

ابتسمت لها ملك برقة لتبتسم شهد بسخرية قائلة بمرح:

_اما بالنسبة ليا ف انا محتاجة وشين سنفرة ووش بويا وبعدين ارسمى النقشة اللى عاوزاها براحتك

ضحكت الفتيات بشدة على طرفتها لتبتسم ملك بشرود وهى ترى حياة دخلتها لم تكن بالحسبان لها ولم تتوقع يوما ان تراها، قصور واموال وميراث، حياتها تنقلب رأسا على عقب يوما بعد يوم وهى غير مؤهلة لذلك الانقلاب ابدا، هى لم تكن يوما تظن ان يحدث معها ماتراه بالافلام والتلفاز تلك الاشياء التى لم تكن تؤمن بها ولم تكن تحب حتى رؤيتها لانها تراها خارج نطاق الواقع والان ماذا؟ أكُل مايحدث معها هذا داخل اطار الواقع؟!!
زفرت انفاسها بشدة وهى تطلع لكل ما حولها، فستان من اغلى العلامات التجارية العالمية، واخصائيات تجميل قادمين فقط لاجلها ولاجل تزيينها، وعريس تتمناه جميع الفتيات وكل هذا حصلت عليه ما ان وطأت ارض الاحلام هذه تُرى ماذا يحدث بهذه البقعة من العالم؟
انتبهت على صوت احداهن تقول بانبهار ومديح:

_عريسك ماشاء الله يا انسة ملك قمر، مال وجاه وشخصية، لا وامرنا امر مباشر ب اننا نخلى بالنا منك، ادم بيه طول عمره حلم للكل وبنات مصر كلها تتمناه، انا فى حياتى مكنتش اتوقع انى اقابله وش لوش

اكملت احداهن بحالمية:
_لا وجاببنا من القاهرة لحد هنا علشان نطلعك فى ابهى صورة

اكملت الاخرى قائلة:
_انا طول عمرى بشوفه فى الجرايد والمجلات وعلى النت وكان دايما البنات تيجى فى السنتر ويتكلمو عليه وكل واحدة نفسها تتجوزه لكن بصراحة طلع احلى مما كنت اتخيل واحلى من الصور بكتير فى الطبيعة، حتى فى كلامه تحسى بالرقى والاحترام وكأنك بتتعامى مع واحد جاى من عالم تانى، لرستقراطى بطريقة غير طبيعية، وفوق ده كله طلع ذوقه حلو جدا لما اختار مراته، انا مشفقة على كل البنات لما تتصدم بجوازه ومشفقة عليهم اكتر لما يشوفو عروسته القمر

ابتسمت ملك لها بمجامله لتقول شهد بضيق:
_ياجماعة انا هنا محدش فكر يمدحنى ليه ولا علشان مش بيضا وخدودى حمر زى ملك؟ ايه القمحاويين ملهمش نفس؟

ثم زفرت مكملة بضيق:
_وبعدين ماله ماجد يعنى ماهو زى القمر، مفيش واحدة حسدتنى عليه ليه؟ هو ده مش عاجبكم دة قمر

ثم اكملت بمغازلة مازحة:
_والنعمة الواد زى القمر يتاكل اكل بس انتو اللى مش واخدين بالكم، دة مفيش منه اتنين

ثم اكملت بضيق:
_وبعدين دة ابن عم دة يعنى العرق واحد

ضحكت الفتيات لتقول احداهن:
_اسفين ياشهد هانم بس احنا اللى قابلنا واتصل بينا كان ادم بيه وهو اللى استقبلنا لكن ماجد بيه ماشوفناهوش

همست بضيق:
_الواطى سحب ايده من الليلة كلها

ضحك الفتيات فى حين صمتت ملك تنظر جهة ذلك الفستان الذى يحتل الفراش خلفها، تتذكر ذلك اليوم حينما ذهبت برفقته الى الطبيب لفك الجبيرة كيف كان يقف بجوارها وكيف كان يمسك يدها بقوة لتهدئة خوفها، تتذكر نظرته للطبيب المحذرة من ان يفتح فمه ويتفوه ب اى كلمة تضايقه وفهم الطببب هذا الامر الغير منطوق، تذكرت خروجهم سويا معا وخروجها برفقته لافضل محل مجوهرات بالمحافظة كلها ثم وقف ليقول بمرح:

_المحل كله قدامك يا ستى نقى اللى يعجبك منه ان شاء الله تختاريه كله

التفت تنظر له بذهول هامسة بتيه:
_انتَ عاوزنى اجيب ايه بالظبط؟

اجابها ببساطة:
_عاوزك تنقى دبلتك واختارى الشبكة اللى تعجبك

هزت كتفيها لتجيب بهدوء:
_بس انا مش عاوزة حاجة، اللى عاوز تجيبه هاته

نظر لها بهدوء لبعض الوقت بنظرات مبههمة ثم وجدته يلف وجهه تجاه الصائغ متشدقا بجدية:

_هاتلنا اجمل الدبل اللى عندك، وهات اغلى وانضف حاجة فى المحل للهانم تنقى منها

ركض الصائغ يلبى طلب سيده تحت نظراتها المتعجبه ليمط هو شفتيه بضيق وهو ينظر للقطع امامه بعدم رضى واضح ويبدو انه لا يوجد شئ يلفت انتباهه هنا فى هذا المكان او اعجبه لينظر لها بضيق قائلا بسأم:

_طيب نقى اللى يعجبك

التفت تنظر جهته بهدوء ليجدها تحركت تختار احدى الحلقات الذهبية، كانت بسيطة جدا، عريضة ومن اعلى واسفل بها نقوش بسيطة تُين اطارها، نظر لها الصائغ ب ابتسامة موجها الكلام ل آدم بمرح:

_الظاهر الانسة بتحبك اوى يا بيه اصلها اختارت الدبلة اللى بيتكتب عليها اسم خطيبها

ثم اشار جهة المنطقة السادة العريضة بالمنتصف موضحا:
_هنا بنكتب اسم خطيبك وبيبقى واضح اوى

التفت جهته بذهول واحمرت وجنتيها خجلا لتجده يركض سائلا آدم بحماس:
_اسمك ايه يا بيه؟

ابتسم له ادم ابتسامة هادئة مجيبا بهدوء:
_ادم

نظرت له ملك بخجل لتهتف بتوتر وخجل:
_لا خلاص مش عاوزاها، انا هنقى واحدة تانية دى مش عحبانى

ثم ركضت تمسك احداهن اخرى رفيعة ولكنها ايضا سادة من ايه نقوش قائلة:
_دى عجبتنى اكتر

نظر لها الصائغ بذهول ليقطع هو نظراته وتعجبه وهو يشير جهة الحلقة الاولى التى اختارتها قائلا بصوت حاسم لا يقبل النقاش:

_احنا هناخد اللى معاك

ثم تحرك ليقول له بجدية:
_هاتلى دبل الفضة

اومأ الصائغ برأسه يلبى طلبه بينما ركضت هى تقف بجواره ثم همست ب اذنه بخجل:

_آدم مش عجبانى، انا مش عاوزاها

التف ينظر لها ليجيبها بحسم:

_بس عجبانى وعاوزها

ضاقت ذرعا به وبتصرفاته لتجيبه قائلة بضيق هامس:
_بس انا اللى هلبسها

مط شفتيه ليجيبها ببرود وهو ينظر لتلك الحلقات الفضية امامه والتى عاد بها الرجل للتو يتفحصها بإهتمام وهو ينتقى واحدة منهم:

_بس انا اللى هدفع

صرخت به بغيظ وقد علا صوتها دون شعور منها من شدة ضيقها منه:
_خلاص يبقى البسها انتَ بقىٰ

التف الصائغ على اثر صرختها يناظرها بذهول لتحمرت وجنتيها خجلا من شدة احراجها،حولت عينيها جهة الواقف بجوارها لتنظر جهته بحرج لتجده صامتا يتفحص الحلقات امامه بإبتسامه خفيفة وكأن شيئا لم يكن ثم وجدته ينظر جهتها مظهرا احداهن وهو يقول بتساؤل هادئ:

_ايه رأيك فى دى؟

عقدت ذراعيها امام صدرها ثم لفت وجهها الجهة الاخرى بحنق وغيظ ممتنعة عن الاجابة لتزداد ابتسامته اتساعا عليها من تصرفاتها الطفولية الممتعة،

عليه ان يعترف لم يكن يوماً اكثر سعادة من هذه الايام، فهو سعيد ذو بال رائق، يشعر بتغيير بحياته الروتينية الهادئة ولكن هذا التغيير لا يضايقه بالعكس يجعله مستمتع وبشدة وهو يتفحصها ويتابع ردود أفعالها، عليه ان يعترف ب انه يعشق استفزازها فى بعض الاوقات ليرى احمرار وجنتيها الشهيتين التى تشبه ثمرتى تفاح وان كان يعشق هو شئ وسط الفاكهة فهو عاشق للتفاح،
هو تفاجئ بقول الصائغ ولكنه صدقاً لقد اعجبته الفكرة كونها مكتوب اسمه على يدها لكى يدرك الكل زوجة من تكون، ليكون قد طبع صك ملكيته عليها امام الجميع، ليكون اسمه مربوطا بشريان قلبها ليس فقط بحلقته وانما بإسمه ايضا ولكن خجلها يزيد الامر اثارة ومتعة،

"ملك"
اى اسم ذاك الذى ابدع والدها ب اختياره، كم اعجبه الاسم منذ اول لحظة سمعه به من والدها وحينما رآها ادرك بأن اسمها لن يصلح بالفعل لغيرها، هى تشبه بالفعل الملاك، ملاك رقيق ناعم حساس، لها شفافية غير طبيعية تستطيع قراءة مايدور برأسها بسهولة من خلال نظراتها وملامحها، وهى بالفعل ستكون ملاكه الذى يتوجب عليه حمايته، وكم هى ملكة فى ذاتها، تشبه ملكة متوجة على قلوب الجميع، لا يستطيع احد رؤيتها ولا يسقط بحبها، اسمها جميل يثيره بالفعل ويجعل ضريات قلبه ترتفع وتزداد عند النطق به، هو لا يظهر للجميع شئ من اختلاجاته ولكنه يعترف بأن تلك الصغيرة تثير به عواصف كبيرة عند رؤيتها، عند متابعة تصرفاتها، عند نطقها بإسمه، واه من نطقها له لم يرى احد ينطق اسمه بتلك الطريقة ابدا، تُشعره ب انه آدم الخاص بها وهى حواءه التى خلقت من احد ضلوعه قدره ونصيبه بهذه الحياة، صوتها الرقيق والناعم مع اسمه الخارج من شفتيها برقة قاتلة تجعل قلبه ينتفض بين ضلوعه، تُثير به قشعريرة لا يعلم لها سببا، تجعله يبتسم لا اراديا وكأنها اهدته هديه ولم تنطق بإسمه فقط، ابعد كل افكاره جانبه لينظر للصائغ قائلا بهدوء حاسم:

_انا اخترت دى

التف إليه الصائغ قائلا بضحكة:
_إذاً انتَ غيور يابيه لا وبتحبها اوى كمان

كانت ملك تقف بجواره مربعة يديها تنظر جهة سلسال معين بشرود ولكنها التفت جهته بذهول من كلماته الغريبة التى قالها الان ليكمل الصائغ ببساطة موضحا مقصده:

_يعنى اخترت دبلة يتكتب عليها اسمك علشان الناس تعرف انها ملكك وقولنا ماشى غيرة لكن انك تختار دبلة يتكتب عليها اسمها دى يبقى انت بتعشقها اوى

نفت هى برأسها وهى تقول:
_لا بس احنا مش عاوزين نكتب اسماء

هز هو رأسه قائلا نافيا وهو يقول بحسم:

_اكتب الاسماء

ثم اشار جهة السلسال الذى لاحظها تنظر له قائلا:
_وورينا السلسة دى كدة

تحرك الصائغ يُريها لهم، كانت بسيطة جدا، كانت عبارة عن سلسال رقيق من الذهب به قلب منقوش من الجانبين،
نظرت له ملك بهدوء لتسأله ببساطة ولهفة:

_دة بيتفتح صح

هز رأسه لها وهو يفتحه قائلا:

_هنا بيتحط فى كل جنب صورة

ثم اكمل مازحا:
_ايه هتحطى صورتك انتِ وخطيبك

صمتت ولم تعقب لينظر هو لها بهدوء وبعينان شاردتان وحزينتان،
حسنا هو اصبح يعرف عنها الكثير بل اصبح يحفظها كباطن يده، هى لا تحبه ولا تكن ايه مشاعر تجاهه سوى مشاعر الاحترام فقط، لا يستطيع تحريك اى شئ بها سوى الخجل الفطرى المتسمة به، وبمعرفته لها يعلم ب اى صورة سوف تضعها،
هو يعلم يقينا بأنها ستضع صورة لوالدتها المتوفاة لتظل بجوارها دائما وصورة لوالدها الذى ستبتعد عنه او ربما حمزة والسيدة ثناء،
هؤلاء هم كل حياتها هم دائرتها اما بالنسبة له هو

صمتت افكاره وهو ينظر لها بحزن وهو يقر داخله بأنه خارج تلك الدائرة، ربما يحزنه هذا الامر ويضايقه ولكنه لا يستطيع فعل شئ فظروف زواجهم مختلفة، هى شبه مجبرة عليه وهو كذلك، مهما حاول الاقتراب منها لا يصل للنتيجة المرجوة ابدا، هو يريد انجاح ذلك الزواج ليس لحمايتها فقط ولكن لكونها هى "ملك"، هى تلك الوردة الرقيقة والزهرة الناعمة ونسمة الهواء الباردة التى تمر بهم وتدفع الجميع للراحة، هى ملك تلك التى لن يجد لها مثيل ابدا فى رقتها، حنانها، هدوئها وطيبتها ولكن يجب عليه الصبر لذا ابتسم قائلا بحنان:

_هناخدها

رفعت انظارها جهته بصدمة ليهز رأسه لها مع بسمة خفيفة ورقيقة تُزين محياه الوسيم ليجد ابتسامة سعيدة شقت ملامحها الجميلة لتزيدها جمالاً على جمالها وبهاءً على بهائها،

حسنا هذه الابتسامة بالنسبة له هى اروع مكافئة على الاطلاق قد اخذها منها لينظر لها سائلا برقة:

_فيه حاجة تانى عجبتك؟

نفت برأسها ليهز رأسه بهدوء وهو ينظر لباقى القطع امامه بغير رضى ليبدا فى التفكير فى طريقة اخرى لاسعادها،

تحرك معها من المكان ليعزمها على وجبة الغداء وهو يتحدث معها بطرافة وألفة الى ان عادو للمنزل،

والان ها قد جاء لها بأروع خبراء التجميل وامهر مصففين للشعر ويقبع خلفها فستان قد اختاروه سويا من افخم دار تصميم ازياء ليصل اليها بصحبة احدى مصممين الازياء لتتأكد من قياسه عليها، تنفست بهدوء
لتنتبه لتلك الفتاة التى تقبع امامها وهى تقول بإستحسان:

_خلصنا اخيرا، ماشاء الله ملامحك طالعة اجمل مما توقعت او تخيلت

ابتسمت لها ملك وهى تنظر جهة نفسها بالمرآة لتقابلها احدى الفاتنات بهيئة مغرية جميلة وقد ابدعت تلك السيدة فى اظهار ملامحها البريئة بشدة لتظهر ملامح غاية فى الاغراء والبراءة، جمال ملفت وجميل لتقول ملك بانبهار وبنبرة ناعمة:

_واو دة انتِ ايدك طلعت تحفة تسلم ايدك

نفت الفتاة برأسها وهى تقول:

_ جمالك الناعم هو السبب انا معملتش حاجة غير انى ظهرته بس

ضحكت شهد لتقول بمرح:

_وانا اللى وقعت من قعر القفة؟ بصى يا ملك انا قولتلك ان انتى جميلة جدا لكن انا ماشاء الله ما اسواش حاجة جنبك، دة كفايه عيون القطط بتاعتك دى

ضحكت ملك وهى تقول بسأم:
_يابنتى مش عارفة ليه دايما بتقولى عيون قطط مع انها مش ملونة

نفت الاخرى برأسها قاىلة بسخرية
مش ملونة ايه ياماما دة انتِ عيونك بندقى يعنى الواحد مش عارف يحدد لونهم، عنين امتزجت مابين اللون العسلى مع الاخضر علشان تدى اللون ده اللى كل ما الاضاءة تيجى عليها تحير اللى قدامها وهو مش عارف يحدد عسلى ولا خضرا وتسيبه تايه وسطهم ثم برضه الموضوع مش حكاية ملونة ولا لا بس كفاية البراءة والرقة اللى بتبصى بيها دى بتخلى الواحد يضعف وتاخد عقله

ثم ضحكت وهى تكمل:
_هو انتى ليه مفكرة ان عيون القطك ملونة بس، عيون القطط مش بس زرقا وخضرا ده فيه منها الوان كتير بس فيها ميزة عيون القطط بتسرق القلب علشان بريئة وانتى عيونك فيها براءة غير طبيعية، عيونك هى اللى خلت ادم المنشاوى بجلالة قدره طب

ضحكت الفتيات لتقول احداهن بهدوء:
_بس انتِ فعلا جميلة يا شهد هانم، مش فكرة لون بشرة، بس ملامحك نفسها جميلة جدا ومع خفة دمك دى بتخليكى فعلا جذابة

نظرت لها شهد لترفع حاجبها قائلة ب طاستنكار وعدم تصديق:

_لا ياشيخة

ضحكت ملك وهى تقول بصدق:

_الاستاذة معها حق يا شهد، انتِ بجد جميلة جدا، جميلة بطريقتك الخاصة، ملامحك بريئة اوى ومع ذلك فيها شقاوة غريبة، عنيكِ رغم انها بسيطة الا ان فيها شغب مُحبب، حركاتك، كلماتك، كل حاجة فيكِ بتنبع بالحياة، انتى حياة مُتحركة يا شهد، فيكِ كل حاجة، فيكِ رقة وبساطة ومع ذلك روح ومشاغبة وشقاوة، علشان كدة انتِ مختلفة ولازم تكونى واثقة من دة، انتِ جميلة لكن بطريقتك الخاصة

ضحكت شهد وهى تقول بلا مبالاة:
_جميلة ولا لا المهم انى هتجوز الواد ماجد غير كدة ميهمش

ضحك الفتيات لتتحرك شهد معهم للخارج ترتدى فستانها فى حين تحركت ملك لترتدى فستانها ايضا، كان فستان ابيض طويل يجسد جسدها من الاعلى وينزل باتساع الى ان يصل للارض، دائرى من اسفل، بحمالات من الجُبير والتل وفتحة صدر مستطيلة، اما من عند الصدر فهو من الورود المصنوعة من الجُبير الابيض تتراص داخلها حبات من اللؤلؤ البيضاء اللامعة حتى الخصر ومن بعدها فهو عبارة عن طبقات كتيرة من التل السادة بدون اية نقوش ومن اسفل فهو يحده ورود كثيرة من التل واللؤلؤ تشبه تلك التى بالاعلى ووضعت تاج الماسى رقيق على رأسها وطرحة طويلة تصل لنهاية الفستان بها نفس الورود التى بالفستان، وقامت مصففة الشعر بصنع كعكة كبيرة وراقية بشعرها ثبتتها ببعض الدبابيس لتظهر هى بالنهاية كملكة متوجة جميلة وفاتنة ورقيقة بشدة قادرة على سلب الانفاس، ظلت تنظر جهة نفسها بالمرآة لتوتر لتجد الباب يدق، اجلت حنجرتها لتقول باضطراب:

_ادخل

فُتح الباب لتطل منه ثناء لتنظر لها ب انبهار قائلة بسعادة وقد تلئلئت دموع الفرحة بعينيها:
_بسم الله ماشاء الله،تبارك الخالق، يحميكى ربنا من كل عين، ايه الجمال دة يا ملك؟

نظرت لها ملك بإبتسامة واضطراب لتسحبها ثناء داخل احضانها بحب وهى تقبل كتفها قائلة بحنان وبكاء:

_عشت وشوفتك عروسة يا ملك، عشت وشوفتك اجمل عروسة فى الدنيا، الحمد لله ان ربنا طول فى عمرى واطمنت عليكِ

نظرت لها ملك وقد تلئلئت الدموع بعينيها لتهتف بها ثناء بتحذير وهى ترفع سبابتها بوجهها:

_اوعى يا ملك، سامعة، مش عاوزين الكحل والمكياج يبوظ

نظرت لها ملك بدموع، هذه السيدة هى والدتها، بالفعل هى والدتها، هى لا تعلم شئ عن والدتها، لا تعرف شيئا عنها، لا تعلم رائحتها، لا تفهمها،لم تشعر يوماً بها، لا تعلم سوى مايقصونه عليها من حولها، لا تعلم ان كانت رقيقة فعلا كما يقول والدها ام عنيدة ومشاغبة كما يقول جدها، لا تعلم اكانت هادئة ام كانت مشاكسة، لا تعلم ماهو حضنها، لا تتذكر صوتها، ولكن تلك السيدة التى تقبع امامها هى ماتعرفه عن الامومة،
ربما اخذ الله منها والدتها ولكنه عوضها ب اخرى،
اخرى لها حنان لم تره بالعالم كله، هى من كانت تحنو عليها، هى من كانت تسهر بجوارها حينما تتعب، هى من كانت تمسك بيدها يوميا وتذهب برفقتها هى وحمزة الى المدرسة بقريتهم، هى من كانت تخرج معها لتنتقى ملابسها، هى من كانت تهرع اليها تشكو لها من تنمر الفتيات عليها كونها بلا ام لتجيبها بحنان ومن هى اذن هى امها،
هى من كانت تجلس بمنزلها تذاكر دروسها اثناء وجود والدها بالعمل، هى من كانت تطعمها بيدها، هى من كانت تحتضنها دائما وتخفيها من العالم، هى لا تعلم رائحة والدتها ولكنها تحفظ رائحة هذه السيدة عن ظهر قلب، هى امها، صديقتها، وحبيبتها، هى امانها وحياتها، هى بابها لهذه الحياة، هى من قدمت لها كل شئ دون ان تنتظر منها اى شئ،
هى من علمتها الصواب والخطأ، هى من امسكت بيدها تُعلمها السير، هى من كانت تتجادل مع اى احد يُحزنها لاجلها، هى تلك التى ارتفع صوتها كثيرا مع جيرانهم حينما يضربها احدى للاطفال من ابناء الجيران لتصرخ وتتجادل وتقول بأنها ابنتها ولن تسمح بالهواء ان يؤذيها، هى طالما كانت ومازالت من تتلخص بها حياتها والان انفصالها عنها اشبه بمن يسحب روحها منها لتبكى ملك ملقية بنفسها بين احضانها قائلة بإنهيار:

_ماما انا مش عارفة اعمل ايه، انا .. انا مرة واحدة واخدينى من حياتى وعاوزين يزرعونى فى حياة تانية لا شبهى ولا انا شبهها من غير اى تأهيل ليها، ماما انا ازاى هقدر اسيبك؟ ازاى هبعد عنكم؟ ازاى هعيش فى مكان غريب عنكم مع ناس معرفهمش، ازاى هكون وحيدة فى عالم مش عالمى، انا عمرى مابعدت عنكم ازاى هقدر اعملها دلوقتى ازاى؟ وازاى هبعد عن حضنك؟ انتِ طول عمرى كنتِ مُلخص حياتى، انا معرفش غير حضنك، طيب انا لما كنت بزعل كنت بترمى فى حضنك دلوقتى هروح فين؟ لما ازعل مين هيحن عليا؟ انتِ كنتِ بتجرى ورايا علشان آكل، انتِ كنتِ دايما لما تلاقينى ساكته كنتِ بتحاولى تكلمينى وتفهمى مالى، انتِ طول عمرك كنتِ بتفهمى انى متضايقة من غير حتى ما اتكلم، انتِ كنتِ بتفهمينى من نظرة عينى دلوقتى مين هيفهمنى يا امى؟
انا معرفش امى انا اعرفك انتِ وانتِ عوضتينى عن الدنيا باللى فيها دلوقتى ازاى هبعد عن دنيتى؟ انا دنيتى متلخصة فيكم انتو التلاتة ازاى هقدر ابعد عن عالمى ودنيتى يا ماما؟ ازاى فهمينى وانا متأهلتش اصلا للبعاد دة، اعمل ايه يا ماما اعمل ايه؟

مسحت ثناء دموعها لتبعدها عن احضانها ثم نظرت جهتها قائلة بحنان:
_ومين قال انى هبعد عنك انا هلزقلك انا والواد حمزة وهنيجى وراكى فى مصر وهو يزهق جوزك كمان زى ماكان ببعمل مع باباكى

ابتسمت ملك من بين دموعها على كلماتها فى حين اكملت هى:
_اما بقا بالنسبة لحياتك الجديدة ف دى سُنة الحياة يا ملك كلنا بنبعد عن اهلنا وبنتجوز وبنكون اسرة، كلنا بنتنقل من بيت اهلنا ونروح بيت غير بيتنا مع عيلة مش عيلتنا ونتأقلم، وانا طلبى منك اتأقلمى يا ملك، متقوليش ان انا مغصوبة وتبعدى جوزك عنك، جوزك ابن حلال ومحترم وطيب وهيحطك فى عيونه

ثم اكملت بمرح:
_هو اه مش هيشدك للكلام، واه كلامه قليل شوية بس هتتعودى واحتمال هو يتغير

ثم تنهدت قائلة بهدوء:
_ملك متقفليش باب قلبك فى وشه خليه مفتوح، دة جوزك يا ملك، دة اللى باقيلك فى الدنيا دى كلها، دة اللى اتاخدتى من ضلعه وهترجعيله، انتِ ضلعه المفقود اللى راجعله، خليكِ دايما قلبك عليه اهتمى بيه دة اللى هيحميكى من العالم، دة حضنه هو امانك، انتِ دلوقتى كبرتى على حضن امك وابوكِ دلوقتى مكانك حضن جوزك، انتِ سكنه وهو سكنك، انتِ امانه وهو امانك، انتِ راحته وهو حمايتك، انتِ اللى لازم تفهميه بدون مايتكلم، انتِ راحته وهدوءه واطمئنانه، انتِ اللى لازم تكونى المكان اللى بيرمى همومه فيه وينسيه وجعه وهو من ناحيته هيكون حمايتك بإنه يحميكى من اى وجع حتى لو كان الوجع دة منه هو، انتِ جوزك ابن حلال وطيب ووعدنى انه يفديكِ بروحه وحياته مش كتير عليكِ ف لازم تبادليه الحب، البيت لازم يكون مبنى على التفاهم البيت اللى مبنى على العناد والكِبر هيتهدم، فاهمانى؟

اومأت ملك برأسها لتكمل الاخرى ببكاء:
_انتِ يمكن مامتك مش موجودة علشان تفهمك بس انا طول عمرى اعتبرتك بنتى، انتِ بنتى اللى مخرجتش من بطنى، انتِ بنتى اللى صدرى حن عليها،انتِ بنت روحى وقلبى يا ملك، انتِ اللى حبيتك وقاسمت حبك مع ابنى، انتِ اللى كنت بشوفها اكتر من بنتى، انتِ اللى كان حبك وحنانك بينسينى الدنيا باللى فيها، انتِ اللى برائتك كانت بتسعدنى، انتِ اللى لما كمت باخدها فى حضنى كنت بحس انى ملكت الدنيا باللى فيها، انتِ اللى اما كنت اسمع ضحكتها البريئة كنت بحس بفرحة مالهاش مثيل، انا حبيتك ياملك زى حمزة بالظبط ويمكن اكتر والله، انا اللى مسكت ايدك وعلمتك المشى، انا اللى اول ماقولتى كلمة ماما كانت ليا، انا اللى علمتك الكلام، انا اللى وديتك المدرسة، انا اللى علمتك تمسكى المعلقة وتاكلى، انا اللى علمتك تمسكى القلم وتكتبى، انا شاركتك كل لحظة من حياتى وماظنش ان فيه لحظة من حياتى مفيهاش انتِ بس على الرغم من كل دة حابة اقولك شكرا يا ملك، شكرا انك مجيتيش فى يوم قسيتى عليا، شكرا انك مجيتيش فى يوم قولتيلى انى مش مامتك، شكرا انك مجيتيش فى يوم قسيتى عليا او قليتى ادبك عليا، شكرا يا ملك على حبك وحنانك، شكرا على وجودك فى حياتى

نظرت لها ملك لتحتضنها ثم قالت ببكاء:
_انتِ بتقولى ايه ياماما، انتِ امى ومعرفش ام غيرك، انا معرفش امى غير من خلال الصور لكن انتِ ملامحك حفظاها، انا معرفش حضن امى عامل ازاى ومفتكرهوش لكن حضنك انتِ كان بيتى وامانى، انتِ اللى عرفت معاها كل حاجة، انا اللى بشكرك على كل اللى عملتيه علشانى، شكرا انك انتِ عمرك ماحسستينى انى غريبة او انى ما امتش ليكى بصِله شكرا ان انتِ رسمتيلى حياتى، شكرا

ضمتها ثناء لاحضانها اكثر ليقاطعهم صوت قادم من الخارج بمرح:
_معلهش هقاطع وصلة نكد وبكاء الحريم دة بس المأذون تحت مستنى العروسة النكدية اللى مش عاوزة تفرح علشان عندها حبة نكد عاوزة تخرجهم

رفعت ملك انظارها جهته ليبتسم عليها وهو يقول بمرح:
_اما بنات ونساوين نكد صحيح

ضحكت هى وهى تقول ببكاء:
_هتوحشنى اوى يا حمزة

رفع شفته العليا بتهكم ليقول لها بإستنكار:

_هتوحشنى ليه كنتِ مسافرة موزمبيق ما انتِ جنبى اهو، وبعدين متقلقيش هجيلك وهقعد جنبك وانطلك كل يوم، ما انا مش هسيب ابن المنشاوى يستفرد بنصى التانى لا ده انا هنطله كل شوية وارخم عليه لحد مايطفش ويسيبنا يا يتجنن منى زى عمى عاصم

ضحكت عليه بشدة ليقول بزهو مصطنع:
_وان كان فاكر انه يقدر يبعدنى عنِك يبقى غلطان، اذا كان عمى عاصم مقدرش يخلص منى او يبعدنى عنك هيقدر هو؟ لا ده بعينه، اختى هتفضل قريبة منى لحد ما اموت وهو لازم يعرف كدة، دى صفقة يا يقبلها كلها يا يرفضها كلها، اه هياخد مراته واخوها كمان فوق البيعة، امال ايه؟

واستطاع هو بمرحه اقتلاع ضحكة صافية ورنانة من شفتيها وقلبها لتقول بضحك:
_هيطردك زى بابا

اجابها بلا مبالاة:
_ كان غيره اشطر، انا مبيهمنيش حد، انا البرود والتناحة جزء لا يتجزء من صفاتى، يعمل اللى يعمله هدخل لاختى واقعد معاها برضه، ولو كان مش عاجبه يخبط دماغه فى الحيط

ضحكت بشدة وهى تتذكر شجاراته مع والدها الدائمة ولكن ذلك لم يبعده عنها وفجاءة وجدت الباب يدق ويدخل والدها، نظرت له بإبتسامة لينظر جهتها بدموع وهو يقول بإنبهار:
_بسم الله ماشاء الله

احمرت وجنتيها بخجل لتجده يقترب يسحبها بين احضانه وهو يقول بحب:
_ربنا يحميكِ يا ملك، جمالك فتان

ثم اكمل بدموع:
_اوعى تكونِ زعلانة من بابا يا ملك، ثقِ انى بعمل اللى فى مصلحتك

رفعت عينيها تناظره ببراءة وهى تجيبه بهدوء حانى:

_خلاص يا بابا انا مش زعلانة وواثقة فيك، انتَ بابايا ومحدش هيحبنى ادك متخافش

ربت على كتفها قائلا بحب:
_ربنا يباركلى فيكِ يا حبيبتى

ثم امسك بيدها قائلا:
_طيب يلا الناس تحت مستنينِك

اومأت برأسها تتحرك معه فى حين كان يدعو لها فى كل خطوة بالفرحة والسعادة حتى لو كان على حساب حياته، فهى طفلته وكل ما يتمناه بهذه الحياة، هى صغيرته ومحبوبته وكل مايملك، هى من يضحى بحياته لاجلها، هى التى كبرت امام عينيه ليزداد حبه لها وملئت عليه حياته لينسى وجعه واحبابه وكل شئ فقط لاجلها، امتلئ قلبه بحبها هى التى صنع وسيصنع كل ما بقدرته فقط لحمايتها

هبط لاسفل ليجده يقف اسفل الدرج ينتظرها وما ان وقعت عيناه عليها حتى اتسعت عينيه ونظر لها بانبهار ليشير لها بيده ب انها بارعة الجنان وجمالها يطير العقل لتبتسم جهته بخجل،
اقتربت جهته بصحبة والدها ليضع يدها بيده قائلا برجاء:

_ادم ملك امانة فى ايدك، انا حميتها عمرى كله ومخلتش الحزن حتى يقرب منها ف ارجوك

قاطعه آدم وهو يبتسم برقة وهو يقول بحنان وهو ينظر بعينيها بنظرة غريبة:
_ملك فى عينيا يا عمى وان ماشالتهاش الارض اشيلها جوة عينى

اومأ عاصم وهو يقول بأمل:
_ودة اللى انا مستنيه منك

جلست هى بجوارهم على الاريكة لتستمع صوت المأذون يهتف بخطبته المعتادة ثم بعدها بدات مراسم الزواج ولم تفق الا على صوته الذى صدح قائلا:
_بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما فى خير

لتنطلق الزغاريد فى المكان لتنتبه له حينما ابتسم لها وهو يمسك بيدها ثم قال لها بإبتسامة سعيدة وهو يميل ليقبل ظاهر يدها امام الجميع برقة متناهية وعيون لامعة منوالسعادة :
_مبروك يا ملك

ناظرته هى بتعجب وتيه وهى لا تستوعب لما كل تلك السعادة والفرحة فهو بالنهاية لا يحبها، لما؟ ولكنه لم يعطيها فرصة للتفكير حينما سحبها لتجلس بجواره فى ذلك المكان المخصص للعرائس ويجلس بجوارهم ماجد وشهد بعد ان عقد الاخر عليها لتنظر لتجمع الناس امامهم من جميع افراد العائلة وافراد المنشاوية يفرحون بهم وب امر من عبد الرحمن المنشاوى ب ان يحضر جميع من بالبلدة ليفرحو بزواج احفاده وسط تجمع من السعادة والبهجة بجوار عيون حاقدة وغاضبة واخرى حزينة ومتألمة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والام ليست من يلد فقط انما هى من ربت، هى من حملت همى على كاهليها عمرا، هى من كانت اقرب لقلبى منى، هى من سهرت على راحتى ليال، هى من كانت تفهمنى دون حديث، هى من كانت ضحكتى تنير وجهها، هى من كانت شمس تضئ حياتى، وهى من كانت تعلم مابى من اختلاف دقات قلبى،
وهى امى كانت ولازالت وستظل امى،

اما الاب فهو من حملنى على ظهره عمرا، من حمل همى سنوات، من ترك دياره واهله وراحته فقط لحمايتى، من تنازل عن عرشه لاجل حمايتى، وهو من انزل هامته الان وارتضى بما يحدث فقط لسعادتى وحياتى وسيظل الامان والتضحية حتى وان لم اعلم ما فعل او ما سيفعل سيبقى ابى امانى دون ان اعلم كيف، وحصنى دون ان افهم، وحياتى الماضية والقادمة والان
هاقد اُضيف لى حصن آخر ليحيطنى بحمايته فماذا سيفعل ذلك الحصن الجديد وماذا سيرتضى بى


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close