رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم ماريان بطرس
(٢١) طلب غير متوقع
بصو اولا بعتذر عن التأخير فى تنزيل الفصل بس ان شاء الله هعوضهالكم
ثانيا بقا انا عارفة ان الفصل صغير بالنسبة للفصول اللى كنت بنزلها بس انا هحاول انزل اكتر منفصل فى الاسبوع علشان اقدر انهى الرواية لانى شايفة انها طولت واخدت وقت اكتر من اللى للمفروض تاخده وبعدين مليت منها من قلت التفاعل والمشاهدات
وصدقا انا عارفة ان لو حد غيرى كان وقفها لكن انا بصراحة برفض انى اوقف رواية طالما فى ناس بتقدرنى وبتابعها وبتتفاعل ف علشان كدة هكملها واحاول انهيها علشانكم ومفيش اى تغيير فى الاحداث عن الاول بسوهحاول اتفرغ ليها مش اكتر
اسيبكم مع الفصل واتمنى تستمتعو بيه
تفاعل كبير عليه رجاء لكل من اعجبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكان يجلس فى المكان يحترق فى جلسته كمن يجلس على مرجل مشتعل، ينظر حوله يمينا ويسارا وهو يهز ساقية بتوتر شديد، ينتظر انتهاء هذا الحديث والكلام الذى لا يرجى ولا يسمن من جوع بالنسبة له، فقط يريد الانتهاء ليسحبها بعيدا عن الجميع ليحاول انهاء الحديث الذى بدئاه ويتحدث معها من جديد وتهدئتها، يخشى ان تسير خلف غضبها كما سار هو خلف غضبه وغيرته وينتهى كل شئ فى غمضة عين والسبب هو غبائهم،
زفر باسل انفاسه بضيق وهو يتطلع حوله ليصدم بعينيها الجميلة والتى لفت رأسها عفويا تجاهه لينظر لها نظرات راجية مستعطفة ولكنه صُدم حينما حولت عينيها بعيدا عنه بغضب ليزفر انفاسه بضيق ثم حول عينيه الجهة الاخرى ليُصدم بعينى باسم الغاضبة والتى كانت تطلق شرارات حارقة
تبادل كلا منهم النظرات الغاضبة ولكن لم يفيقو الا على صوت حسين يهتف بالجد العجوز قائلا باحترام:
_ها قولت ايه ياحاج عبد الحميد فى الكلام اللى قولته؟ ايه رايك فى عرضنا؟
لف عبد الحميد رأسه يتطلع جهة حفيدته بعيون صقرية يريد ان يعرف اجابتها واستنباطها دون الحاجة للحديث ليُقيم على اساسها اجابته لهؤلاء الناس ليصدم بوجنتيها الحمراء ونظراتها الخجلة من تطلع الجميع جهتها، ضيق العجوز عينيه ليجدها تسترق النظر جهة نبيل والذى كان يبادلها بنظرات حنونه محبة وشغوفة ولا يستطيع ان يخطئ بها فقد كانت نظرات عاشقة بشدة،
ضرب هو عصاه ارضا وهو يجيب بجدية بعد ان حاز على انتباه الجميع جهته مرة اخرى قاطعا سيل النظرات العاشقة التى لم يستلطفها حتى وان كانت بريئة ليجيب جادا:
_بص ياحسين بيه، انا مبدأيا معنديش اعتراض على ولدك بس ان چيت للحج انا هسأل عنيه بردك لان احنا مابنرميش بناتنا، وانا حفيدتى مرضلهاش غير الافضل
اومأ حسين برأسه باستحسان مجيبا بتاكيد:
_حقك ومحدش يقدر يغلطك فيه
اومأ عبد الحميد برأسه ليكمل جادا:
_بس اللى احنا هنتحددتو فيه ده چواز والچواز جايم على الصدج مش المشاعر ف لازم جبل اى شئ يبجى عارف عيوب بنتنا ومميزاتها
همست نهلة بنبرة معاتبة راجية:
_جدى
اشار لها عبد الحميد بالصمت ولكن انطلق صوت نبيل فى المكان يقول جادا:
_والله انا عارف عيوبها يا حاج عبد الحميد من قبل ماتقولها وراضى بيها
زفر عبد الحميد الهواء من صدره ليقول جادا:
_ماشى ياولدى بس سيبنى اجول اللى عندى، انا راچل عچوز وعندى خبرة فى الدنيا ماتستهونش بيها، وياما دجت على الراس طبول ياولدى فعلشان اكدة سيبنى اجولك اللى عندى وبعدها ليك الحج تجبل او ترفض، بس خلينا واقعيين علشان بعد اكدة متحصلش مشاكل وتجول خبينا عنيك، والعلاجة اللى جايمة على الصدج بتعيش يا ولدى
اومأ حسين برأسه قائلا ب استحسان:
_اتفضل اتكلم يا حاج
زفر عبد الحميد الهواء من صدره ليقول جادا
بتى هى ست البنات، ادب واخلاج وچمال ميختلفش عليها اتنين، هى البت الوحيدة عندينا فى العيلة اهنه فى الصعيد فعلشان اكدة كلياتنا دلعناها وواجفين ف ضهرها، ضحكة بيتنا وخفة دمه، مفيش طلب تطلبه ونجولها لاه عليه وفى المقابل هى عمرها ماعملت شى يوطى من راسنا بل بالعكس رافعة راسنا لفوج، وعمرها ما كانت بنت بتاع كلام ولا حديت ولا لف ولا دوران بل بالعكس بتى كيف حد السيف ملهاش فى الطريق العوچ
اومأ نبيل براسه يجيبه جادا بتاكيد لا يقبل الشك:
_اه عارف ده كويس اوى
بينما ضيق حسين عينيه منتظرا تكملة الحديث ليجد العجوز يكمل بجدية
_بس كيف ماهى چد وملهاش فى البطال فهى چد فى كل حاچة يا ولدى، بنت صعيدية وعرجها الصعيدى شارباه من النخاع علشان اكدة هتلاجيها عنيدة جوى، راسها مبتلينش بسهولة، عاوزة البال الطويل والتفاهم، عصبية وحادة جوى علشان اكدة محتاچة اللى يطول باله معاها ويكون بارد اكدة لكن لو انت عصبى وهى عصبية البيت هيخرب يا ولدى والمركب اللى بريسين تغرج، نهلة تربية رچالة مكنش معاها بنات فى الدنيا غير امها لكنها متحاطة بالرچالة من كل مكان منى انى وابوها واخوها والعمال علشان اكدة هى رجيجة بالفطرة بس عنيدة وعصبية وفوج ده عصبيتها بتوجعها فى مشاكل كتير اكمنها چد وعصبية وحادة مش كتير بيتحملها فبتجع بمشاكل
صمت لبرهة وقد وجد انه بقدر الامكان اظهر عيوبها دون ان يهينها ولكن هذا افضل من صدام بالمستقبل يتم فهم الامر به بشكل خاطئ وعليه ف ان الاثنين يجب ان يعرفو بعضهم من البداية لينظر جهة نبيل مكملا بجدية حادة:
_هتجدر يا ولدى تتعامل مع العرج الصعيدى الاصيل اللى عنديها وتروضه وتخرچ منه الانثى اللى چواها من غير ما تتعارض مع طباعها ولا لاه؟
وهنا فقط تعالت ضحكات حسين وهو ينظر بطرف عينه لولده الذى كان يناظر العجوز ب ابتسامة باردة ساخرة الى حد ما ف العجوز يبدو انه نسى انه تعامل مع هذا الطبع منها امامه ذات مرة ويعرف طباعها وما لا يعلمه انه تصادم معها كثيرا واصبح يعرفها عن ظهر قلب، ويعرف طريقة التصرف مع هذه الانثى الجميلة والرقيقة والحنونة التى امامه والتى للاسف هى لبؤة شرسة جدا ان لم تحسن التعامل معها، ولا يوجد افضل منه لترويضها والتعامل مع شراستها،
ليقطع هذا الصمت صوت حسين يقول بجدية وهو يحاول اخفاء لمحة البرود والاستهانة من حديث العجوز تجاههم، فمن هو اكثر برودا وصبرا لدرجة انك تكاد تصاب بجلطة اكثر منه هو وابنه، فهم يستطيعو اخذ جائزة نوبل بالاستفزاز والبرود ولهذا من حسن حظهم ان يقع نبيل فى عشق هذه النارية فهى ستستطيع اخراج ردود افعال منه بينما هو يستطيع احتوائها ليجيبه بهدوء جاد:
_لا متقلقش يا حاج واعتبر انه حلة ولقت غطاها، ان كانت نهلة عصبية فهو بارد جدا، وان كانت هى متسرعة فهو هادى ومتأنى فى تصرفاته، وان كانت هى بتاعة مشاكل فهو بالنهاية محامى يعنى قادر على حلها ف متقلقش
اومأ عبد الحميد براسه لينظر جهة نبيل قائلا بجدية:
_وانت رايك ايه؟
ابتسم نبيل ليقول بمرح:
_حضرتك لو كنت موجود ساعة ما اتقدمنا لباسل كنت سمعت عمى توفيق بيقول فيا ايه بس ملحوقة ممكن تسال الاستاذ عزيز وهو يجاوبك بس فى العموم انا عيوبى زى ما والدى قال انى مستفز فى كلامى شوية بس انا مش بسهولة حد يعصبنى، مش عارف دى ميزة ولا عيب بس كنت هشوف انها عيب بالنسبالكم بس انا عندى ثبات انفعالى عالى جدا ومش بسهولة اتعصب لدرجة انى ممكن اعصب اللى قدامى، ودى مفيدة فى شغلى علشان كدة بمسك مراجعة الثفقات والعقود والبنود،
اما بالنسبالى بقا ف انا اقسملك انى لا بتاع لف ولا دوران ولا عمرى احتكيت ببنت قبل نهلة، عمرى ما كانت ليا علاقة قبلها لا فى اطار جواز او غيره، انا وحيد اهلى وليا شقة خاصة بيا هتجوز فيها ومش بعيدة عنهم علشان لو حصل حاجة لا قدر الله،
انا ماسك مكان والدى فى الشركة مع باسل وماسك العقود هناك ومليش اصحاب غير باسل وفارس لوزحضرتك فاكره بس فارس مش موجود النهاردة، حياتى كتاب مفتوح ومعروف واظن انكم اتعاملتو معايا قبل كدة وعارفين احترامى لبنتكم وللبنات عموما، وانا هيشرفنى انكم توافقو عليا وانى اتجوز نهلة ووقتها احطها جوة عيونى وما اخليش الحزن يقرب منها
تنهد عبد الحميد بهدوء لينظر الى علوان بطرف عينه ليلمح الاستحسان بعينيه ثم لف عينيه جهة باسم والذى ظن الحظة انه سيلقى منه رفضا ولكنه وجده يومى ب ابتسامة هادئة وهو يتذكر موقف الرجل الذى امامه وان كان عارضه يوماً ولكنه موقف رجولى يحترم من جهة ومن جهة اخرى يثبت اعجابه الشديد ب اخته لينظر لهم عبد الحميد قائلا بجدية:
_الراى راى العروسة لانها هى اللى هتتچوز يا ولدى
حول الجميع وجوههم تجاهها وكذلك نبيل نظر جهتها بعيونه ملهوفة لتنظر ارضا بحياء وخجل ليتطلع لهم عبد الحميد قائلا بجدية:
_نهلة هدى الولد واجعدى فى الاوضة اللى جدامنا دى واتحددتو
اومأت نهلة بخجل لتتحرك امامه اما حينما وجد باسل الامور بدأت تهدأ نظر جهة عزيز يقول برجاء:
_عمى ممكن اقف مع جنا فى البلكونة؟
اوما عزيز براسه ب ابتسامة ليتحرك هو جهتها يسحبها من يدها تحت نظراتها وحركاتها المعترضة التى لم يهتم هو لها وما ان اختلى بها حتى صرخت هى بغضب:
_سيبنى يا باسل وشيل ايدك عنى
سحبها باسل جهة احضانه قائلا بهوان:
_مقدرش ياجنا.. مقدرش.. والله ما اقدر ابعد عنك، لو انا بعدت قلبى مش هيوافق، انا بحبك يا جنا، بحبك بجنون، والله ما اقدر اعيش من غيرك
ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهها لتجيبه بسخرية:
_علشان كدة اتهمتنى بالخيانة
نفى براسها وهو يتمسك بها رافضا ابتعادها وهو يقول بعيون صادقة:
_كان اتقطع لسانى قبل ما اقول كلمة زى دى، انا بثق فيكِ يا جنا، بثق فيكِ اكتر من نفسى وروحى
صمت للحظة ليهتف بصدق وعيون لامعة عاشقة ضربتها فى مقتل:
_بس غصب عنى بغير، ارحمى قلب اهلكه الهوى واضناه، انا غيرتى بتعمينى، عاوزك ليا وبس، مش عاوز غيرى يضحك معاكِ، مش عاوز غيرى يكلمك، مش عاوز غيرى يبصلك، فما بالك بلمسة حتى لو كانت بريئة؟!!
وقتها بتجن يا جنا، غصب عنى والله، انا مش بتنفس غيرك، انتِ مراتى انا، حبيبتى انا، ملكيتى انا
صرخت به بغضب:
_انا مش ملكية خاصة يا باسل، انا مش بدلة ولا خاتم بتمتلكه
نفى براسه قائلا بقوة:
_لا ملكى يا جنا، انتِ اغلى ما املك، انتِ مش خاتم ولا بدلة انتِ حياتى، انتِ روحى ودنيتى وقلبى، انتِ الحاجة الوحيدة اللى مليش اشاركها مع احد،
انا يمكن انسان راقى ومحترم وهادى لكن حبك هو جنونى فى حد ذاته، حبك هو الحاجة اللى بفقد فيها نفسى، انتِ مراتى ومشاركش مراتى مع حد، انا بالعافية بسيطر على نفسى وانا شايفك بتتكلمى وتضحكى مع الناس وانا من جوايا بتحرق وعاوز كله ده ليا وميشاركنيش فيكِ حد ولا تضحكى فى وش حد غيرى ومع ذلك بحاول اسيطر واقول متقيدهاش ومتخنقاش لكن لمسك لا يا جنا، حتى لو كانت لمسة بريئة ولكنها بتحرقنى، انا اه عارف انه ابن عمك واخوكِ وده مش اكتر من حنان بس مبقدرش والله بتحرق
ثم اكمل بألم ورجاء خالص:
_استكفى بحنانى انا يا جنا وانا هديكى حنان الدنيا كلها، بلاش تاخدى حنان من غيرى، اعتبرى الكل غريب عدايا يا جنا، خلينى فى مكانة موصلهاش حد، خلينى انا امانك وضحكتك وحبك وحنانك،
خلينى روحك ووجودك، وانا لو عليا هعمل المستحيل علشان ارضيكى بس رجاء بلاش الوجع ده،
ثم وضع يده على صدره مكملا بالم وعيون لامعه بالدموع:
_انا مش ب أيدك بس رفقا بقلبى يا جنا، الشعور ده مؤلم، بحس انى فيه نار بتحرق جوايا وانا مش قادر اتصرف، انتِ نقطة جنونى وعقلى ف ارجوك بلاش تلمسى نقطة جنونى لانى بتحول، انا بتجنن بسببك وبفقد نفسى وبنسى وجودى وكيانى بسببك ف ارجوكِ علشانى وعلشانك،
ثم اكمل بتساؤل غريب اوضح لها مقدار هوسها بها وعشقه لها:
_هل هتضايقى من راجل بيحبك وبيغير يا جنا؟ راجل شايفك كل ما يملك ومش عاوزك غير انه يكون بالنسبالك كل حاجة، هتضايقى من راجل عاوز ليه صلاحية اعلى من الكل ومكانة غير الكل يا جنا؟ الناس كلها تكون غريبة او عادى لكن هو الحبيب والصديق والوحيد اللى ليه حق عليكِ وليه حق يشوف ضحكتك وصداقتك واهتمامك ويحس انه مميز بالنسبالك زى ما انتِ كل حاجة بالنسباله؟ هل ده كتير يا جنا؟
تنهدت جنا بتعب لتقول جادة:
_انا عارفة كويس انه لما لمسنى حتى لو بحنان ف ده مش صح بس الموضوع انه بيعتبرنى اخته وبيحن عليا، انا مش بشوف باسم غير اخ وصديق وهو كذلك، على مدار سنين عمرى الثلاثة وعشرين مشوفتوش غير كدة ف الموضوع مش مستاهل، كان مكن نتكلم وتفهمنى بهدوء ونتكلم مكنش مستاهل اللى عملته
صرخ بها بضيق:
_بس هو مش اخوكى يا جنا، ولو اخوكى كنت اتضايقت برضو بصراحة
اتسعت عينيها بصدمة لتعقد ذراعيها امام صدرها قائلة بضيق:
_والله اللى بيته من ازاز ميحدفش الناس بالطوب
قطب جبينه وهو فعليا لا يعى حديثها ليقول بتعجب
_تقصدى ايه؟
اجابته بضيق'
_ان كنت متضايق من التباسط بينى وبين باسم ف بيتهيالى نفس التباسط ده بينك وبين جميلة
ثم اشهرت سبابتها تكمل بجدية:
_ومتقوليش انها اختك لانى هرد نفس كلمتك واقولك مش اختك وانك ملكية خاصة وزى ما انت عاوز يبقى ليك الحق فى كل حاجة انا كمان
ارتسمت بسمة سعيدة على وجهه ليحيبها بذهول:
_غيرانه!! مش معقول انتِ غيرانة؟
رفعت حاجبها تسأله بضيق:
_مش حقى ولا ايه؟
نظر لها ليقول بجدية:
_دة حقك ونص وتلات اربع كمان، وان كان دة مش صح ف انا لا هلمسها ولا هدلعها، هتكون اختى وبس وهحطك فى مكانة اعلى من الكل، مكانة موصلتلهاش ست ابدا فى الدنيا
نظر بعينيها يقول بصدق:
_انتِ الوحيدة اللى مالكانى وليك الحق عليا فى كل نظرة ولمسة وضحكة، انتِ الوحيدة اللى مالكة مفاتيحى والوحيدة اللى يحقلها انى احضنها والمسها واديها حنانى وحبى ويكون معاها ضحكتى واتامل فيها وما اشبعش لكن اى انثى لا
ثم ابتسم بعشق ليكمل بصدق:
_انت الوحيدة اللى بتملك مفاتيحى وانا معندش اعتراض
احمرت وجنتيها خجلا لتجيبه بجدية:
_من غير زعل
نفى براسه ب ابتسامة عاشقة ليقول جادا:
_مفيش حد ليه الحق يطئ مملكتك غيرك يا مولاتى، وان حد عمل ف من حقك تدافعى عن عرشك ومملكتك بشراسة
تعالت ضحكاتها بمرح لينظر لعا بعشق قائلا بوله:
_خلاص صاف يا لبن
اومأت برأسها لينظر لها بعشق ثم اكمل بعدها بتردد ولكن حاسم:
_جنا.. اهقولهالك للمرة التانية، انا راجل راقى اه ومحترم وهادى اه بس شرقى حتى النخاع، راجل ليه حمية شرقية وما اسمحش ان مراتى حد يبصلها، علشان كدة يا جنا بقولهالك تانى بمقدار عشقى ليكى هيبقى غيرتى عليكِ
ثم رفع سبابته قائلا بتحذير:
_واحذرى غيرتى يا جنا، انا غيرتى وحشة، انا راجل مقبلش بصة حتى لمراتى ف اوعى تلعبى بيها، انا غيرتى جنون ونار ف احذربها يا جنا، انا غيرتى نار مش هتطول حد غيرنا احنا الاتنين ف احذريها لسلامة علاقتنا
اومأت براسها بتفهم ليبتسم لها بعشق ثم ودون كلمة اخرى سحبها داخل احضانه بحب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يسير بهدوء يضع يديه بجيبى بنطاله وينظر امامه بشرود، عينيه تنظر للامام ولكن عقله هناك يقبع عندها، عند تلك التى سلبت قلبه بدون وجه حق من ابتسامتها فقط ومرحها وكلماتها ورقتها وردود افعالها الغريبة، تلك التى زلزلت كيانه واخذت قلبه لتتركه يتلوى من الالم وينتفض مخرجا للروح،
نظر امامه بشرود وهو يتذكر ملامحها الغريبة هذه الفترة، ملامحها التى فقدت رونقها واشراقتها، ابتسامتها التى بهتت وفقدت الحياة بها، صوت ضحكاتها الصاخبة والتى اصبحت جوفاء، عيناها التى فقدت لمعتها، هدوئها الغريب عليها وغضبها الواضح من اى شئ وهو يتساءل داخله بتعجب ترى ماذا حدث لتصبح هكذا جسد بلا روح؟ هل حدث شئ ما؟
انتفض قلبه داخله وهو يتساءل بخوف هل ترى حدث شئ لوالدها او والدتها لتصبح هكذا ام انه تغير هرمونى عادى؟ ترى هل قال لها والدها شئ بشأن علاقتهم لتصبح حساسة من جهته هكذا؟ فهو من بعد حديثه مع سعد وهى اصبحت هكذا ف ماذا حدث اذا؟
زفر انفاسه بتعب وهو لا يعى ماذا يفعل او كيف ستسير حياته لينتبه بعدها لذلك الصوت الانثوى الذى صدر من جواره بتردد:
_هنفضل ماشيين ساكتين كدة كتير يا فارس؟
لف فارس بعينيه جهتها وكأنه للتو انتبه لوجودها ولكنه مع ذلك سألها بهدوء:
_متضايقة من المشى معايا يا جميلة؟
نفت جميلة برأسها تجيبه بحب:
_ولو مشيت معاك العمر كله مش هتضايق يا فارس
كلماتها كسياط يجلده، كخناجر تطعن قلبه بلا ادنى رحمة وهو يشعر جهتها بالالم، بمرارة الخيانة وهو غير قادر على مبادلتها الحب ولكنها مع ذلك تجاسر ليعيد علاقتهم لما كانت عليه ويبتعد عن تلك التى تؤرق مضجعه وتقلقل ثباته وتجعل ضربات قلبه تضطرب ليركز مع من امامه والتى للاسف نسيها وسحبته افكاره للاخرى وهو يعد نفسه بالتركيز مع جميلة ولكنه موقن بأنه ما ان يختلى بنفسه فى منزله حتى ستعود معذبته لتسرق عقله ومن الممكن ان يزور طيفها احلامه كما يحدث مؤخرا ولكنه مع ذلك رد على جميلة قائلا بثبات:
_امال ايه اللى مضايقك يا جميلة؟
صمتت جميلة تنظر جهته بضيق لتجيبه بغير رضى:
_صمتك يا فارس، بقيت ساكت اغلب الوقت، حاسة انك مش معايا، اه معايا بجسمك بس حساك فى ملكوت تانى، بقيت ساكت بطريقة غريبة
ابتسم لها فارس ابتسامة واهنة وهو يجيبها بهدوء:
_بيتهيالك بس
صمت ليكمل ب استدراك:
_وبعدين محسسانى انى كنت مش ببطل كلام ماهو انا فى العادة كلامى قليل
اجابته بجدي:
_بس مكانش بالطريقة دى يا فارس، اه انت هادى جدا وكلامك قليل وحضورك هادى ومش محسوس لكن مش لدرجة ان من ساعة ما اتقابلنا منقولش كلمتين مع بعض
هز فارس كتفيه يجيبها ببساطة:
_بس انتِ موجهتليش برضو كلام يا جميلة، انا يمكن ساكت لان فيه مواضيع شاغلة بالى بس لو كنت كلمتينى كنت نسيت انا بفكر فيه او رميت افكارى على طول دراعى وكلمتك
ظلت تنظر له بهدوء، كلماته عادية، اسلوبه عادى، ذات الكلمات، ذات التصرفات، ذات الهدوء والعقلانية التى يتسم بها بجدارة ولكن لما تشعر بان هناك شئ آخر، شئ لا تستطيع الوصول إليه، شئ لا تستطيع لمسه او معرفته، هناك شئ تغير به، تستطيع الشعور بذلك ولكن ما يضايقها بانها لا تستطيع لمسه او معرفة ما هو، لا تستطيع الاشارة اليه وقولها بان هذا الشى تحديدا تغير به، ظلت تتفرس بملامحه بهدوء لينظر لها بجدية متسائلا بتعجب:
_ايه؟.. فيه ايه؟
اجابته بجدية:
_انت قولت ان فيه مواضيع شاغلة بالك، طيب ايه هى؟ شاركنى فيه بدل ما انت كالعادة ساكت
رمش بعينيه وهو يسألها بذهول حقيقى:
_ومن امتى كنت بشاركك اللى شاغلنى او اللى بيحصل معايا وبيضايقتى واللى معروف انه فى شغلى يا جميلة؟!! انتِ دايما مكنتيش بتهتمى ولما تعرفى انه حاجة تبع الشغل تسكتى وتتجاهلى وتغيرى الموضوع
صمت بصدمة وهو يستوعب امر آخر، امر لم ينتبه له مطلقا بانه لم يشارك جميلة اية مشاكل خاصة بعمله وهى لم تهتم يوما بها وهى ترى ان عالمه يضايقها، عالم من المرضى النفسيين وتعقيداتهم بينما كان يشارك الاخرى تلك الامور العادية وللعجب كانت تشاركه الحديث وتتفاعل معها، ليبتسم ساخرا وهو يدرك بانها تسربت داخله فى كل شى،
انتبه فى تلك اللحظة للتى تقبع امامه وهى تقول بهدوء وكانها تحاول اصلاح الامور التى شعرت بانها خرجت عن سيطرتها:
_يمكن مكنتش بهتم بس جرب تكلمنى دلوقتى يمكن نلاقى نقطة تلاقى بينا
قطب جبينه يسالها بتعجب:
_بعد السنين دى كلها جايين ندور على نقطة تلاقى بينا دلوقتى!! مش غريبة دى؟
صمتت بخجل ولكنها عادت لتقول:
_اهو انا على الاقل بحاول، انت ايه بقىٰ!
اجابها دون حتى ان يفكر:
_انا تعبت وارهقت وحاسس انى ضايع
انتبه على صوتها تقول بخوف:
_فارس ايه اللى حصل؟
تنهد فارس بتعب ليقول بصدق:
_مفيش يا جميلة بس فعلا تعبت من اللى بشوفه، يوميا بشوف مصايب الناس اللى بتتعبنى، المشكلة فى شغلى يا جميلة انك بتقابلى ناس منهارة، ناس هزمتها الحياة وفتتها، ناس الحياة جات عليهم اوى لدرجة موتت كل جميل فيهم، لدرجة حولتهم لجسد بدون روح، ناس صمدت كتير بس للاسف صمودهم كان بدون فايدة لحد ما صمودهم اتلاشى ومعاها اتدمرو ومبقاش فيهم حاجة سليمة،
اللى بيوصل لمرحلة انه يروح لطبيب نفسى بيكون اتهزم لما بقى شبه ميت يا جميلة، بقىٰ محطم، مهزوم، ومعندوش رغبة حتى فى الحياة، اتوجع ميت الف وجع لحد ما ماتت روحه جواه
رمشت جميلة بعينيها تتابعه حديثه لترى بعدها عيناه تلمع بالدموع على ضوء المصابيح وهو يقول بألم:
_بس عارفة ايه اللى بيوجع يا جميلة، اللى بيوجع ان الدمار ده بيبقى سببه حد قريب، الغريب مش هيوجع ولا هيتعِب يا جميلة لانك باختصار هتتجنبيه او هتطرديه من حياتك لكن المشكلة لما الطعنات والوجع يجيلك من القريب، والغدر يجيلك من اللى حبيتيه واديتيله الامان وقتها بتحسى انك انهزمتى وموتى وده اللى بيحصل وبقابله يا جميلة، كل يوم بقابل وجع اكبر من اللى قبله، وجع بيوجعنى انا نفسى
صمت يسحب انفاسه ليشير جهة صدره مكملا بألم:
_انا بشر يا جميلة مش حجر، انا بتاثر وبتوجع علشان الناس دى، فما بالك لما تعيشى الانهيارات دى يوميا؟ هتتعبى وهتفقدى الرغبة فى الكلام، هتحسى انك مرفهة وفيه غيرك ممكن يكون بيموت، هتخافى لتكونى فى يوم مسببة لوجع زى اللى بتقابليه وتوَصّلى انسان وثق فيكِ للحالة دى
صمت يبتلع ريقه ليقول بألم:
_المشكلة اننا بنقابل وبنعالج مرضى نفسيين كانو ضحايا لجبروت وظلم مرضى نفسيين تانيين هما اللى المفروض يتعالجو، لكن للاسف هما بينتشرو فى المجتمع بيدمرو فيه ويهلكوه زى الطاعون فعلشان كدة بنقابل الانهيارات دى لكن المتسبب فيها عايش حياته عادى
لاول مرة تنتبه جميلة لحديثه وتعيش معه معاناته، لاول مرة تخوض حديث عن عمله وما يشعر، دائما كان الحديث سطحى عن ما يدور فى محيطهم من باسل ونبيل وعائلتهم او عن حبهم ولكن لاول مرة يكون حديث عميق عما يشعر به ومشاعره جهة الاخرين لتدرك فى تلك اللحظة انها افاتت الكثير من مراحل حياته لم تعرفه لتساله بذهول مستنكر:
_ومادام انت تعبان كدة اخترت المجال ده ليه؟
هز كتفيه ليجيبها بجدية:
_لان زى المرض العضوى بيتعالج كمان النفسى، لان لازم الانسان المنهار ده يلاقى حد يفهمه وياخد بإيده، لان المرض العضوى مش بس اللى بيإلم لكن وجع القلب والنفس بيموت وبيإلم اكتر، بيموت الانسان بالبطئ ف لازم ليه حل،
لاننا بشر ومن واجبنا نساعد بعض، بس رفقا ببعضنا وبنفسنا، بلاش نحمل نفسنا فوق طاقتها، وبلاش نضغط على غيرنا لحد ما ندمره تماما، رفقا ب انسانيتنا يا جميلة، احنا بشر مش حيوانات ولا جبال
ظلت تنظر جهته لتقول اخيرا بجدية:
_طيب ده دايما بتعرض ليه بس ايه اللى شاغل بالك تانى؟ ايه اللى تعبك اكتر ومخلى تفكيرك رايحله على طول لدرجة حساك مش ف الدنيا؟
تنهد ليقول بجدية وهو يعود لسيره مرة اخرى:
_تامر وباسل، حاسس تامر جاى يدمر باسل، جاى على شر بس فى ايه مش عارف
ظلت تنظر له لتقول ساخرة:
_ولا تكونش علشان اميرة
فى ثواني كان وجهه يلتف جهتها بصدمة ليقول بقوة مخيفة وكإن اسمها يحفز كل خلية من خلايا جسده الموجوعة والمنهكة بعشقها:
_ومالها اميرة؟ وايه علاقتها بالموضوع؟
هزت كتفيها تجيبه بلا مبالاة ظاهرية:
_علشان اهتمام تامر بيها مثلا، ولا ايه؟
ظل ينظر جهتها بضيق ليجدها تتحرك مبتعدة لتسمعه فى تلك اللحظة يقول بصوت حاسم جعلها تتصنم مكانها من المفاجاءة:
_تقبلى تتجوزينى يا جميلة؟ عاوز نحدد ميعاد الخطوبة والفرح وننهى اللعبة اللى طالت دى اوى
بـــــــــس
رأيكم فى الفصل وتوقعاتكم ليه
الاحداث ماشية ازاى
توقعاتكم للمستقبل واللى هيجرى
وعاوزة اقول انه باقى كام فصل صغير وهينتهى الفلاش باك اما بالنسبة للرواية ف احنا خلاص عدينل منها كتير وبقينا فى نهاية رحلتنا مع ابكالهازف استعدو لاسدال الستار قريبا
ف عاوزة رايكم فيها وف احداثها
بصو اولا بعتذر عن التأخير فى تنزيل الفصل بس ان شاء الله هعوضهالكم
ثانيا بقا انا عارفة ان الفصل صغير بالنسبة للفصول اللى كنت بنزلها بس انا هحاول انزل اكتر منفصل فى الاسبوع علشان اقدر انهى الرواية لانى شايفة انها طولت واخدت وقت اكتر من اللى للمفروض تاخده وبعدين مليت منها من قلت التفاعل والمشاهدات
وصدقا انا عارفة ان لو حد غيرى كان وقفها لكن انا بصراحة برفض انى اوقف رواية طالما فى ناس بتقدرنى وبتابعها وبتتفاعل ف علشان كدة هكملها واحاول انهيها علشانكم ومفيش اى تغيير فى الاحداث عن الاول بسوهحاول اتفرغ ليها مش اكتر
اسيبكم مع الفصل واتمنى تستمتعو بيه
تفاعل كبير عليه رجاء لكل من اعجبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكان يجلس فى المكان يحترق فى جلسته كمن يجلس على مرجل مشتعل، ينظر حوله يمينا ويسارا وهو يهز ساقية بتوتر شديد، ينتظر انتهاء هذا الحديث والكلام الذى لا يرجى ولا يسمن من جوع بالنسبة له، فقط يريد الانتهاء ليسحبها بعيدا عن الجميع ليحاول انهاء الحديث الذى بدئاه ويتحدث معها من جديد وتهدئتها، يخشى ان تسير خلف غضبها كما سار هو خلف غضبه وغيرته وينتهى كل شئ فى غمضة عين والسبب هو غبائهم،
زفر باسل انفاسه بضيق وهو يتطلع حوله ليصدم بعينيها الجميلة والتى لفت رأسها عفويا تجاهه لينظر لها نظرات راجية مستعطفة ولكنه صُدم حينما حولت عينيها بعيدا عنه بغضب ليزفر انفاسه بضيق ثم حول عينيه الجهة الاخرى ليُصدم بعينى باسم الغاضبة والتى كانت تطلق شرارات حارقة
تبادل كلا منهم النظرات الغاضبة ولكن لم يفيقو الا على صوت حسين يهتف بالجد العجوز قائلا باحترام:
_ها قولت ايه ياحاج عبد الحميد فى الكلام اللى قولته؟ ايه رايك فى عرضنا؟
لف عبد الحميد رأسه يتطلع جهة حفيدته بعيون صقرية يريد ان يعرف اجابتها واستنباطها دون الحاجة للحديث ليُقيم على اساسها اجابته لهؤلاء الناس ليصدم بوجنتيها الحمراء ونظراتها الخجلة من تطلع الجميع جهتها، ضيق العجوز عينيه ليجدها تسترق النظر جهة نبيل والذى كان يبادلها بنظرات حنونه محبة وشغوفة ولا يستطيع ان يخطئ بها فقد كانت نظرات عاشقة بشدة،
ضرب هو عصاه ارضا وهو يجيب بجدية بعد ان حاز على انتباه الجميع جهته مرة اخرى قاطعا سيل النظرات العاشقة التى لم يستلطفها حتى وان كانت بريئة ليجيب جادا:
_بص ياحسين بيه، انا مبدأيا معنديش اعتراض على ولدك بس ان چيت للحج انا هسأل عنيه بردك لان احنا مابنرميش بناتنا، وانا حفيدتى مرضلهاش غير الافضل
اومأ حسين برأسه باستحسان مجيبا بتاكيد:
_حقك ومحدش يقدر يغلطك فيه
اومأ عبد الحميد برأسه ليكمل جادا:
_بس اللى احنا هنتحددتو فيه ده چواز والچواز جايم على الصدج مش المشاعر ف لازم جبل اى شئ يبجى عارف عيوب بنتنا ومميزاتها
همست نهلة بنبرة معاتبة راجية:
_جدى
اشار لها عبد الحميد بالصمت ولكن انطلق صوت نبيل فى المكان يقول جادا:
_والله انا عارف عيوبها يا حاج عبد الحميد من قبل ماتقولها وراضى بيها
زفر عبد الحميد الهواء من صدره ليقول جادا:
_ماشى ياولدى بس سيبنى اجول اللى عندى، انا راچل عچوز وعندى خبرة فى الدنيا ماتستهونش بيها، وياما دجت على الراس طبول ياولدى فعلشان اكدة سيبنى اجولك اللى عندى وبعدها ليك الحج تجبل او ترفض، بس خلينا واقعيين علشان بعد اكدة متحصلش مشاكل وتجول خبينا عنيك، والعلاجة اللى جايمة على الصدج بتعيش يا ولدى
اومأ حسين برأسه قائلا ب استحسان:
_اتفضل اتكلم يا حاج
زفر عبد الحميد الهواء من صدره ليقول جادا
بتى هى ست البنات، ادب واخلاج وچمال ميختلفش عليها اتنين، هى البت الوحيدة عندينا فى العيلة اهنه فى الصعيد فعلشان اكدة كلياتنا دلعناها وواجفين ف ضهرها، ضحكة بيتنا وخفة دمه، مفيش طلب تطلبه ونجولها لاه عليه وفى المقابل هى عمرها ماعملت شى يوطى من راسنا بل بالعكس رافعة راسنا لفوج، وعمرها ما كانت بنت بتاع كلام ولا حديت ولا لف ولا دوران بل بالعكس بتى كيف حد السيف ملهاش فى الطريق العوچ
اومأ نبيل براسه يجيبه جادا بتاكيد لا يقبل الشك:
_اه عارف ده كويس اوى
بينما ضيق حسين عينيه منتظرا تكملة الحديث ليجد العجوز يكمل بجدية
_بس كيف ماهى چد وملهاش فى البطال فهى چد فى كل حاچة يا ولدى، بنت صعيدية وعرجها الصعيدى شارباه من النخاع علشان اكدة هتلاجيها عنيدة جوى، راسها مبتلينش بسهولة، عاوزة البال الطويل والتفاهم، عصبية وحادة جوى علشان اكدة محتاچة اللى يطول باله معاها ويكون بارد اكدة لكن لو انت عصبى وهى عصبية البيت هيخرب يا ولدى والمركب اللى بريسين تغرج، نهلة تربية رچالة مكنش معاها بنات فى الدنيا غير امها لكنها متحاطة بالرچالة من كل مكان منى انى وابوها واخوها والعمال علشان اكدة هى رجيجة بالفطرة بس عنيدة وعصبية وفوج ده عصبيتها بتوجعها فى مشاكل كتير اكمنها چد وعصبية وحادة مش كتير بيتحملها فبتجع بمشاكل
صمت لبرهة وقد وجد انه بقدر الامكان اظهر عيوبها دون ان يهينها ولكن هذا افضل من صدام بالمستقبل يتم فهم الامر به بشكل خاطئ وعليه ف ان الاثنين يجب ان يعرفو بعضهم من البداية لينظر جهة نبيل مكملا بجدية حادة:
_هتجدر يا ولدى تتعامل مع العرج الصعيدى الاصيل اللى عنديها وتروضه وتخرچ منه الانثى اللى چواها من غير ما تتعارض مع طباعها ولا لاه؟
وهنا فقط تعالت ضحكات حسين وهو ينظر بطرف عينه لولده الذى كان يناظر العجوز ب ابتسامة باردة ساخرة الى حد ما ف العجوز يبدو انه نسى انه تعامل مع هذا الطبع منها امامه ذات مرة ويعرف طباعها وما لا يعلمه انه تصادم معها كثيرا واصبح يعرفها عن ظهر قلب، ويعرف طريقة التصرف مع هذه الانثى الجميلة والرقيقة والحنونة التى امامه والتى للاسف هى لبؤة شرسة جدا ان لم تحسن التعامل معها، ولا يوجد افضل منه لترويضها والتعامل مع شراستها،
ليقطع هذا الصمت صوت حسين يقول بجدية وهو يحاول اخفاء لمحة البرود والاستهانة من حديث العجوز تجاههم، فمن هو اكثر برودا وصبرا لدرجة انك تكاد تصاب بجلطة اكثر منه هو وابنه، فهم يستطيعو اخذ جائزة نوبل بالاستفزاز والبرود ولهذا من حسن حظهم ان يقع نبيل فى عشق هذه النارية فهى ستستطيع اخراج ردود افعال منه بينما هو يستطيع احتوائها ليجيبه بهدوء جاد:
_لا متقلقش يا حاج واعتبر انه حلة ولقت غطاها، ان كانت نهلة عصبية فهو بارد جدا، وان كانت هى متسرعة فهو هادى ومتأنى فى تصرفاته، وان كانت هى بتاعة مشاكل فهو بالنهاية محامى يعنى قادر على حلها ف متقلقش
اومأ عبد الحميد براسه لينظر جهة نبيل قائلا بجدية:
_وانت رايك ايه؟
ابتسم نبيل ليقول بمرح:
_حضرتك لو كنت موجود ساعة ما اتقدمنا لباسل كنت سمعت عمى توفيق بيقول فيا ايه بس ملحوقة ممكن تسال الاستاذ عزيز وهو يجاوبك بس فى العموم انا عيوبى زى ما والدى قال انى مستفز فى كلامى شوية بس انا مش بسهولة حد يعصبنى، مش عارف دى ميزة ولا عيب بس كنت هشوف انها عيب بالنسبالكم بس انا عندى ثبات انفعالى عالى جدا ومش بسهولة اتعصب لدرجة انى ممكن اعصب اللى قدامى، ودى مفيدة فى شغلى علشان كدة بمسك مراجعة الثفقات والعقود والبنود،
اما بالنسبالى بقا ف انا اقسملك انى لا بتاع لف ولا دوران ولا عمرى احتكيت ببنت قبل نهلة، عمرى ما كانت ليا علاقة قبلها لا فى اطار جواز او غيره، انا وحيد اهلى وليا شقة خاصة بيا هتجوز فيها ومش بعيدة عنهم علشان لو حصل حاجة لا قدر الله،
انا ماسك مكان والدى فى الشركة مع باسل وماسك العقود هناك ومليش اصحاب غير باسل وفارس لوزحضرتك فاكره بس فارس مش موجود النهاردة، حياتى كتاب مفتوح ومعروف واظن انكم اتعاملتو معايا قبل كدة وعارفين احترامى لبنتكم وللبنات عموما، وانا هيشرفنى انكم توافقو عليا وانى اتجوز نهلة ووقتها احطها جوة عيونى وما اخليش الحزن يقرب منها
تنهد عبد الحميد بهدوء لينظر الى علوان بطرف عينه ليلمح الاستحسان بعينيه ثم لف عينيه جهة باسم والذى ظن الحظة انه سيلقى منه رفضا ولكنه وجده يومى ب ابتسامة هادئة وهو يتذكر موقف الرجل الذى امامه وان كان عارضه يوماً ولكنه موقف رجولى يحترم من جهة ومن جهة اخرى يثبت اعجابه الشديد ب اخته لينظر لهم عبد الحميد قائلا بجدية:
_الراى راى العروسة لانها هى اللى هتتچوز يا ولدى
حول الجميع وجوههم تجاهها وكذلك نبيل نظر جهتها بعيونه ملهوفة لتنظر ارضا بحياء وخجل ليتطلع لهم عبد الحميد قائلا بجدية:
_نهلة هدى الولد واجعدى فى الاوضة اللى جدامنا دى واتحددتو
اومأت نهلة بخجل لتتحرك امامه اما حينما وجد باسل الامور بدأت تهدأ نظر جهة عزيز يقول برجاء:
_عمى ممكن اقف مع جنا فى البلكونة؟
اوما عزيز براسه ب ابتسامة ليتحرك هو جهتها يسحبها من يدها تحت نظراتها وحركاتها المعترضة التى لم يهتم هو لها وما ان اختلى بها حتى صرخت هى بغضب:
_سيبنى يا باسل وشيل ايدك عنى
سحبها باسل جهة احضانه قائلا بهوان:
_مقدرش ياجنا.. مقدرش.. والله ما اقدر ابعد عنك، لو انا بعدت قلبى مش هيوافق، انا بحبك يا جنا، بحبك بجنون، والله ما اقدر اعيش من غيرك
ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهها لتجيبه بسخرية:
_علشان كدة اتهمتنى بالخيانة
نفى براسها وهو يتمسك بها رافضا ابتعادها وهو يقول بعيون صادقة:
_كان اتقطع لسانى قبل ما اقول كلمة زى دى، انا بثق فيكِ يا جنا، بثق فيكِ اكتر من نفسى وروحى
صمت للحظة ليهتف بصدق وعيون لامعة عاشقة ضربتها فى مقتل:
_بس غصب عنى بغير، ارحمى قلب اهلكه الهوى واضناه، انا غيرتى بتعمينى، عاوزك ليا وبس، مش عاوز غيرى يضحك معاكِ، مش عاوز غيرى يكلمك، مش عاوز غيرى يبصلك، فما بالك بلمسة حتى لو كانت بريئة؟!!
وقتها بتجن يا جنا، غصب عنى والله، انا مش بتنفس غيرك، انتِ مراتى انا، حبيبتى انا، ملكيتى انا
صرخت به بغضب:
_انا مش ملكية خاصة يا باسل، انا مش بدلة ولا خاتم بتمتلكه
نفى براسه قائلا بقوة:
_لا ملكى يا جنا، انتِ اغلى ما املك، انتِ مش خاتم ولا بدلة انتِ حياتى، انتِ روحى ودنيتى وقلبى، انتِ الحاجة الوحيدة اللى مليش اشاركها مع احد،
انا يمكن انسان راقى ومحترم وهادى لكن حبك هو جنونى فى حد ذاته، حبك هو الحاجة اللى بفقد فيها نفسى، انتِ مراتى ومشاركش مراتى مع حد، انا بالعافية بسيطر على نفسى وانا شايفك بتتكلمى وتضحكى مع الناس وانا من جوايا بتحرق وعاوز كله ده ليا وميشاركنيش فيكِ حد ولا تضحكى فى وش حد غيرى ومع ذلك بحاول اسيطر واقول متقيدهاش ومتخنقاش لكن لمسك لا يا جنا، حتى لو كانت لمسة بريئة ولكنها بتحرقنى، انا اه عارف انه ابن عمك واخوكِ وده مش اكتر من حنان بس مبقدرش والله بتحرق
ثم اكمل بألم ورجاء خالص:
_استكفى بحنانى انا يا جنا وانا هديكى حنان الدنيا كلها، بلاش تاخدى حنان من غيرى، اعتبرى الكل غريب عدايا يا جنا، خلينى فى مكانة موصلهاش حد، خلينى انا امانك وضحكتك وحبك وحنانك،
خلينى روحك ووجودك، وانا لو عليا هعمل المستحيل علشان ارضيكى بس رجاء بلاش الوجع ده،
ثم وضع يده على صدره مكملا بالم وعيون لامعه بالدموع:
_انا مش ب أيدك بس رفقا بقلبى يا جنا، الشعور ده مؤلم، بحس انى فيه نار بتحرق جوايا وانا مش قادر اتصرف، انتِ نقطة جنونى وعقلى ف ارجوك بلاش تلمسى نقطة جنونى لانى بتحول، انا بتجنن بسببك وبفقد نفسى وبنسى وجودى وكيانى بسببك ف ارجوكِ علشانى وعلشانك،
ثم اكمل بتساؤل غريب اوضح لها مقدار هوسها بها وعشقه لها:
_هل هتضايقى من راجل بيحبك وبيغير يا جنا؟ راجل شايفك كل ما يملك ومش عاوزك غير انه يكون بالنسبالك كل حاجة، هتضايقى من راجل عاوز ليه صلاحية اعلى من الكل ومكانة غير الكل يا جنا؟ الناس كلها تكون غريبة او عادى لكن هو الحبيب والصديق والوحيد اللى ليه حق عليكِ وليه حق يشوف ضحكتك وصداقتك واهتمامك ويحس انه مميز بالنسبالك زى ما انتِ كل حاجة بالنسباله؟ هل ده كتير يا جنا؟
تنهدت جنا بتعب لتقول جادة:
_انا عارفة كويس انه لما لمسنى حتى لو بحنان ف ده مش صح بس الموضوع انه بيعتبرنى اخته وبيحن عليا، انا مش بشوف باسم غير اخ وصديق وهو كذلك، على مدار سنين عمرى الثلاثة وعشرين مشوفتوش غير كدة ف الموضوع مش مستاهل، كان مكن نتكلم وتفهمنى بهدوء ونتكلم مكنش مستاهل اللى عملته
صرخ بها بضيق:
_بس هو مش اخوكى يا جنا، ولو اخوكى كنت اتضايقت برضو بصراحة
اتسعت عينيها بصدمة لتعقد ذراعيها امام صدرها قائلة بضيق:
_والله اللى بيته من ازاز ميحدفش الناس بالطوب
قطب جبينه وهو فعليا لا يعى حديثها ليقول بتعجب
_تقصدى ايه؟
اجابته بضيق'
_ان كنت متضايق من التباسط بينى وبين باسم ف بيتهيالى نفس التباسط ده بينك وبين جميلة
ثم اشهرت سبابتها تكمل بجدية:
_ومتقوليش انها اختك لانى هرد نفس كلمتك واقولك مش اختك وانك ملكية خاصة وزى ما انت عاوز يبقى ليك الحق فى كل حاجة انا كمان
ارتسمت بسمة سعيدة على وجهه ليحيبها بذهول:
_غيرانه!! مش معقول انتِ غيرانة؟
رفعت حاجبها تسأله بضيق:
_مش حقى ولا ايه؟
نظر لها ليقول بجدية:
_دة حقك ونص وتلات اربع كمان، وان كان دة مش صح ف انا لا هلمسها ولا هدلعها، هتكون اختى وبس وهحطك فى مكانة اعلى من الكل، مكانة موصلتلهاش ست ابدا فى الدنيا
نظر بعينيها يقول بصدق:
_انتِ الوحيدة اللى مالكانى وليك الحق عليا فى كل نظرة ولمسة وضحكة، انتِ الوحيدة اللى مالكة مفاتيحى والوحيدة اللى يحقلها انى احضنها والمسها واديها حنانى وحبى ويكون معاها ضحكتى واتامل فيها وما اشبعش لكن اى انثى لا
ثم ابتسم بعشق ليكمل بصدق:
_انت الوحيدة اللى بتملك مفاتيحى وانا معندش اعتراض
احمرت وجنتيها خجلا لتجيبه بجدية:
_من غير زعل
نفى براسه ب ابتسامة عاشقة ليقول جادا:
_مفيش حد ليه الحق يطئ مملكتك غيرك يا مولاتى، وان حد عمل ف من حقك تدافعى عن عرشك ومملكتك بشراسة
تعالت ضحكاتها بمرح لينظر لعا بعشق قائلا بوله:
_خلاص صاف يا لبن
اومأت برأسها لينظر لها بعشق ثم اكمل بعدها بتردد ولكن حاسم:
_جنا.. اهقولهالك للمرة التانية، انا راجل راقى اه ومحترم وهادى اه بس شرقى حتى النخاع، راجل ليه حمية شرقية وما اسمحش ان مراتى حد يبصلها، علشان كدة يا جنا بقولهالك تانى بمقدار عشقى ليكى هيبقى غيرتى عليكِ
ثم رفع سبابته قائلا بتحذير:
_واحذرى غيرتى يا جنا، انا غيرتى وحشة، انا راجل مقبلش بصة حتى لمراتى ف اوعى تلعبى بيها، انا غيرتى جنون ونار ف احذربها يا جنا، انا غيرتى نار مش هتطول حد غيرنا احنا الاتنين ف احذريها لسلامة علاقتنا
اومأت براسها بتفهم ليبتسم لها بعشق ثم ودون كلمة اخرى سحبها داخل احضانه بحب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يسير بهدوء يضع يديه بجيبى بنطاله وينظر امامه بشرود، عينيه تنظر للامام ولكن عقله هناك يقبع عندها، عند تلك التى سلبت قلبه بدون وجه حق من ابتسامتها فقط ومرحها وكلماتها ورقتها وردود افعالها الغريبة، تلك التى زلزلت كيانه واخذت قلبه لتتركه يتلوى من الالم وينتفض مخرجا للروح،
نظر امامه بشرود وهو يتذكر ملامحها الغريبة هذه الفترة، ملامحها التى فقدت رونقها واشراقتها، ابتسامتها التى بهتت وفقدت الحياة بها، صوت ضحكاتها الصاخبة والتى اصبحت جوفاء، عيناها التى فقدت لمعتها، هدوئها الغريب عليها وغضبها الواضح من اى شئ وهو يتساءل داخله بتعجب ترى ماذا حدث لتصبح هكذا جسد بلا روح؟ هل حدث شئ ما؟
انتفض قلبه داخله وهو يتساءل بخوف هل ترى حدث شئ لوالدها او والدتها لتصبح هكذا ام انه تغير هرمونى عادى؟ ترى هل قال لها والدها شئ بشأن علاقتهم لتصبح حساسة من جهته هكذا؟ فهو من بعد حديثه مع سعد وهى اصبحت هكذا ف ماذا حدث اذا؟
زفر انفاسه بتعب وهو لا يعى ماذا يفعل او كيف ستسير حياته لينتبه بعدها لذلك الصوت الانثوى الذى صدر من جواره بتردد:
_هنفضل ماشيين ساكتين كدة كتير يا فارس؟
لف فارس بعينيه جهتها وكأنه للتو انتبه لوجودها ولكنه مع ذلك سألها بهدوء:
_متضايقة من المشى معايا يا جميلة؟
نفت جميلة برأسها تجيبه بحب:
_ولو مشيت معاك العمر كله مش هتضايق يا فارس
كلماتها كسياط يجلده، كخناجر تطعن قلبه بلا ادنى رحمة وهو يشعر جهتها بالالم، بمرارة الخيانة وهو غير قادر على مبادلتها الحب ولكنها مع ذلك تجاسر ليعيد علاقتهم لما كانت عليه ويبتعد عن تلك التى تؤرق مضجعه وتقلقل ثباته وتجعل ضربات قلبه تضطرب ليركز مع من امامه والتى للاسف نسيها وسحبته افكاره للاخرى وهو يعد نفسه بالتركيز مع جميلة ولكنه موقن بأنه ما ان يختلى بنفسه فى منزله حتى ستعود معذبته لتسرق عقله ومن الممكن ان يزور طيفها احلامه كما يحدث مؤخرا ولكنه مع ذلك رد على جميلة قائلا بثبات:
_امال ايه اللى مضايقك يا جميلة؟
صمتت جميلة تنظر جهته بضيق لتجيبه بغير رضى:
_صمتك يا فارس، بقيت ساكت اغلب الوقت، حاسة انك مش معايا، اه معايا بجسمك بس حساك فى ملكوت تانى، بقيت ساكت بطريقة غريبة
ابتسم لها فارس ابتسامة واهنة وهو يجيبها بهدوء:
_بيتهيالك بس
صمت ليكمل ب استدراك:
_وبعدين محسسانى انى كنت مش ببطل كلام ماهو انا فى العادة كلامى قليل
اجابته بجدي:
_بس مكانش بالطريقة دى يا فارس، اه انت هادى جدا وكلامك قليل وحضورك هادى ومش محسوس لكن مش لدرجة ان من ساعة ما اتقابلنا منقولش كلمتين مع بعض
هز فارس كتفيه يجيبها ببساطة:
_بس انتِ موجهتليش برضو كلام يا جميلة، انا يمكن ساكت لان فيه مواضيع شاغلة بالى بس لو كنت كلمتينى كنت نسيت انا بفكر فيه او رميت افكارى على طول دراعى وكلمتك
ظلت تنظر له بهدوء، كلماته عادية، اسلوبه عادى، ذات الكلمات، ذات التصرفات، ذات الهدوء والعقلانية التى يتسم بها بجدارة ولكن لما تشعر بان هناك شئ آخر، شئ لا تستطيع الوصول إليه، شئ لا تستطيع لمسه او معرفته، هناك شئ تغير به، تستطيع الشعور بذلك ولكن ما يضايقها بانها لا تستطيع لمسه او معرفة ما هو، لا تستطيع الاشارة اليه وقولها بان هذا الشى تحديدا تغير به، ظلت تتفرس بملامحه بهدوء لينظر لها بجدية متسائلا بتعجب:
_ايه؟.. فيه ايه؟
اجابته بجدية:
_انت قولت ان فيه مواضيع شاغلة بالك، طيب ايه هى؟ شاركنى فيه بدل ما انت كالعادة ساكت
رمش بعينيه وهو يسألها بذهول حقيقى:
_ومن امتى كنت بشاركك اللى شاغلنى او اللى بيحصل معايا وبيضايقتى واللى معروف انه فى شغلى يا جميلة؟!! انتِ دايما مكنتيش بتهتمى ولما تعرفى انه حاجة تبع الشغل تسكتى وتتجاهلى وتغيرى الموضوع
صمت بصدمة وهو يستوعب امر آخر، امر لم ينتبه له مطلقا بانه لم يشارك جميلة اية مشاكل خاصة بعمله وهى لم تهتم يوما بها وهى ترى ان عالمه يضايقها، عالم من المرضى النفسيين وتعقيداتهم بينما كان يشارك الاخرى تلك الامور العادية وللعجب كانت تشاركه الحديث وتتفاعل معها، ليبتسم ساخرا وهو يدرك بانها تسربت داخله فى كل شى،
انتبه فى تلك اللحظة للتى تقبع امامه وهى تقول بهدوء وكانها تحاول اصلاح الامور التى شعرت بانها خرجت عن سيطرتها:
_يمكن مكنتش بهتم بس جرب تكلمنى دلوقتى يمكن نلاقى نقطة تلاقى بينا
قطب جبينه يسالها بتعجب:
_بعد السنين دى كلها جايين ندور على نقطة تلاقى بينا دلوقتى!! مش غريبة دى؟
صمتت بخجل ولكنها عادت لتقول:
_اهو انا على الاقل بحاول، انت ايه بقىٰ!
اجابها دون حتى ان يفكر:
_انا تعبت وارهقت وحاسس انى ضايع
انتبه على صوتها تقول بخوف:
_فارس ايه اللى حصل؟
تنهد فارس بتعب ليقول بصدق:
_مفيش يا جميلة بس فعلا تعبت من اللى بشوفه، يوميا بشوف مصايب الناس اللى بتتعبنى، المشكلة فى شغلى يا جميلة انك بتقابلى ناس منهارة، ناس هزمتها الحياة وفتتها، ناس الحياة جات عليهم اوى لدرجة موتت كل جميل فيهم، لدرجة حولتهم لجسد بدون روح، ناس صمدت كتير بس للاسف صمودهم كان بدون فايدة لحد ما صمودهم اتلاشى ومعاها اتدمرو ومبقاش فيهم حاجة سليمة،
اللى بيوصل لمرحلة انه يروح لطبيب نفسى بيكون اتهزم لما بقى شبه ميت يا جميلة، بقىٰ محطم، مهزوم، ومعندوش رغبة حتى فى الحياة، اتوجع ميت الف وجع لحد ما ماتت روحه جواه
رمشت جميلة بعينيها تتابعه حديثه لترى بعدها عيناه تلمع بالدموع على ضوء المصابيح وهو يقول بألم:
_بس عارفة ايه اللى بيوجع يا جميلة، اللى بيوجع ان الدمار ده بيبقى سببه حد قريب، الغريب مش هيوجع ولا هيتعِب يا جميلة لانك باختصار هتتجنبيه او هتطرديه من حياتك لكن المشكلة لما الطعنات والوجع يجيلك من القريب، والغدر يجيلك من اللى حبيتيه واديتيله الامان وقتها بتحسى انك انهزمتى وموتى وده اللى بيحصل وبقابله يا جميلة، كل يوم بقابل وجع اكبر من اللى قبله، وجع بيوجعنى انا نفسى
صمت يسحب انفاسه ليشير جهة صدره مكملا بألم:
_انا بشر يا جميلة مش حجر، انا بتاثر وبتوجع علشان الناس دى، فما بالك لما تعيشى الانهيارات دى يوميا؟ هتتعبى وهتفقدى الرغبة فى الكلام، هتحسى انك مرفهة وفيه غيرك ممكن يكون بيموت، هتخافى لتكونى فى يوم مسببة لوجع زى اللى بتقابليه وتوَصّلى انسان وثق فيكِ للحالة دى
صمت يبتلع ريقه ليقول بألم:
_المشكلة اننا بنقابل وبنعالج مرضى نفسيين كانو ضحايا لجبروت وظلم مرضى نفسيين تانيين هما اللى المفروض يتعالجو، لكن للاسف هما بينتشرو فى المجتمع بيدمرو فيه ويهلكوه زى الطاعون فعلشان كدة بنقابل الانهيارات دى لكن المتسبب فيها عايش حياته عادى
لاول مرة تنتبه جميلة لحديثه وتعيش معه معاناته، لاول مرة تخوض حديث عن عمله وما يشعر، دائما كان الحديث سطحى عن ما يدور فى محيطهم من باسل ونبيل وعائلتهم او عن حبهم ولكن لاول مرة يكون حديث عميق عما يشعر به ومشاعره جهة الاخرين لتدرك فى تلك اللحظة انها افاتت الكثير من مراحل حياته لم تعرفه لتساله بذهول مستنكر:
_ومادام انت تعبان كدة اخترت المجال ده ليه؟
هز كتفيه ليجيبها بجدية:
_لان زى المرض العضوى بيتعالج كمان النفسى، لان لازم الانسان المنهار ده يلاقى حد يفهمه وياخد بإيده، لان المرض العضوى مش بس اللى بيإلم لكن وجع القلب والنفس بيموت وبيإلم اكتر، بيموت الانسان بالبطئ ف لازم ليه حل،
لاننا بشر ومن واجبنا نساعد بعض، بس رفقا ببعضنا وبنفسنا، بلاش نحمل نفسنا فوق طاقتها، وبلاش نضغط على غيرنا لحد ما ندمره تماما، رفقا ب انسانيتنا يا جميلة، احنا بشر مش حيوانات ولا جبال
ظلت تنظر جهته لتقول اخيرا بجدية:
_طيب ده دايما بتعرض ليه بس ايه اللى شاغل بالك تانى؟ ايه اللى تعبك اكتر ومخلى تفكيرك رايحله على طول لدرجة حساك مش ف الدنيا؟
تنهد ليقول بجدية وهو يعود لسيره مرة اخرى:
_تامر وباسل، حاسس تامر جاى يدمر باسل، جاى على شر بس فى ايه مش عارف
ظلت تنظر له لتقول ساخرة:
_ولا تكونش علشان اميرة
فى ثواني كان وجهه يلتف جهتها بصدمة ليقول بقوة مخيفة وكإن اسمها يحفز كل خلية من خلايا جسده الموجوعة والمنهكة بعشقها:
_ومالها اميرة؟ وايه علاقتها بالموضوع؟
هزت كتفيها تجيبه بلا مبالاة ظاهرية:
_علشان اهتمام تامر بيها مثلا، ولا ايه؟
ظل ينظر جهتها بضيق ليجدها تتحرك مبتعدة لتسمعه فى تلك اللحظة يقول بصوت حاسم جعلها تتصنم مكانها من المفاجاءة:
_تقبلى تتجوزينى يا جميلة؟ عاوز نحدد ميعاد الخطوبة والفرح وننهى اللعبة اللى طالت دى اوى
بـــــــــس
رأيكم فى الفصل وتوقعاتكم ليه
الاحداث ماشية ازاى
توقعاتكم للمستقبل واللى هيجرى
وعاوزة اقول انه باقى كام فصل صغير وهينتهى الفلاش باك اما بالنسبة للرواية ف احنا خلاص عدينل منها كتير وبقينا فى نهاية رحلتنا مع ابكالهازف استعدو لاسدال الستار قريبا
ف عاوزة رايكم فيها وف احداثها
