رواية في قبضة العاصم الفصل العشرين 20 بقلم سيليا البحيري
بعد كام يوم – فيلا خالد القاسمي – بالليل
+
الفيلا كانت غارقة في صمت يخوّف.
صور خالد القاسمي على الحيطان، وجزمة رائد القديمة قدّام أوضته…
كل تفصيلة بتفكر عاصم إنه رجع لنفس النقطة… بس مش هو نفس الشخص.
رجع وهو شايل فوق روحه حمل تقيل.
+
قعد على كنبة الصالة الواسعة، منوّر بس أباجورة أرضية نورها خافت.
قدّامه كوباية شاي بارد ما لمسهاش… وجنبه موبايله، ماسكه كل دقيقة… يبص فيه كأن ليل هتكلمه فجأة.
+
بس هي ما عملتش.
من يوم ما رجعوا من أربع أيام…
مسمعش صوتها.
ما سألتش عليه.
ولا حتى رسالة.
+
غمّض عينه بمرارة، وسند راسه لورا.
+
عاصم هامس لنفسه:
"هي حرّة…
وهي المفروض تكون حرّة من أول يوم… مش بعد ما بوّظتلها حياتها."
+
تنهد.
حاول يقنع نفسه إنه يستاهل الصمت ده.
+
فلاش باك – صوت ليل من ألمانيا
+
"إنت وجعتني…
سرقتني من أهلي… من كل حاجة."
+
"عمري ما كنت أتوقع تعمل كده فيّ يا عاصم."
+
فتح عينه بسرعة… كإن حد طعنه.
+
ضحك ضحكة قصيرة كلها وجع.
+
عاصم:
"وبعد كل ده… مستنيها تتصل؟
مجروحة مني… وعاوزها تبادر؟"
+
مد إيده، مسك الموبايل تاني، فتح الكونتاكتس… وصل لاسمها:
(ليــل)
+
فضل يبصل الاسم فترة… وبعدين قفل الشاشة.
+
عاصم:
"لأ… مش هكلمها.
مش هجرحها أكتر."
+
قام من مكانه، وبدأ يتمشى رايح جاي في الصالة…
خطواته سريعة ومتوترة.
كأنه بيهرب من فكرة بتجري وراه.
+
عاصم لنفسه:
"يا رائد…
سامحني يا أخويا.
جريت ورا انتقامك من الشخص الغلط…
ضيّعت بنت بريئة…
وكسرت قلب زياد…
وخّوفت البنت اللي…"
+
وقف.
ما قدرش يقول "اللي بحبّها" بصوت عالي.
+
رجع قعد… حط راسه بين إيديه.
+
عاصم:
"لو كنت راجل بحق…
كنت رجّعتها من أول يوم.
كنت صدّقت اللي كانوا بيقولوهولي.
بس… لأ.
تماسكت ورا العنادي… ورا نديم… ورا الغلط."
+
رفع راسه… عينه زجاج.
+
عاصم:
"وهي دلوقتي… رجعت لحضن أهلها.
المكان اللي يليق بيها…
مش هنا.
مش جنبي."
+
عدت لحظة طويلة…
سكوت…
وأنفاس محبوسة.
+
وبعدين قام.
راح لدرج صغير جنب المكتب… فتحه… وطلّع عقد الجواز.
+
بص للورقة فترة…
عدّى صوابعه على اسمها كإنها واقفة قدّامه.
+
عاصم بصوت مكسور:
"هطلّقها بكرة.
مش هسيب اسمي عليها يوم زيادة…
لازم ترجع بنت زياد…
مش زوجة واحد خطفها."
+
ضحك ضحكة قصيرة فيها سخرية من نفسه.
+
عاصم:
"كنت فاكر الانتقام هيعالج…
طلّع الندم بيوجع ميت مرّة أكتر."
+
قعد على طرف الكنبة… ميل بجسمه لقدّام.
+
عاصم:
"ربنا يكون في عونك يا ليل…
لو تقدري… سامحيني.
ولو ما تقدريش… حقّك."
+
نزلت دمعة على العقد…
مسحها بسرعة، كإنه خايف تسيب أثر.
+
عاصم:
"ياااه… يا غبائي.
غلط… وغلط أعمى."
+
مسك الموبايل تاني…
فتح الشات بتاع ليل…
+
كتب حاجة… ومسحها.
كتب كلمة تانية… ومسحها.
+
وفي الآخر… حط الموبايل بعيد.
+
عاصم:
"لأ… مش هكلمها.
كفاية اللي حصل.
فضل خطوة وأصلّح اللي أقدر أصلّحه."
+
وقف… بص من شباك الفيلا الكبير.
الشارع هادي… والليل سواد.
لكن جوّاه… كان مولّع.
+
عاصم بصوت ثابت بس موجوع:
"طلاق… وخلاص.
هي هترتاح…
وأنا أعيش بغلطي.
عادي… أستاهل."
+
غمّض عينه.
+
وفي الصمت…
كان واضح جدًا:
+
هو ما يريدش يطلّقها.
بس مقتنع إن ده العذاب اللي يستحقه…
والراحة اللي تستحقها هي.
*********************
في فيلا الزهراوي
كانت الشمس في منتصف الصباح، تتسلّل بخجل من بين ستائر الصالة الواسعة، ترمي خطوطًا ذهبية فوق الأرضية اللامعة. كان البيت ينبض بحركة خفيفة… دفء… وصوت ضحكات صغيرة تتناثر هنا وهناك.
+
ليل جلست على الأريكة، قدماها مطويتان بجانبها، وجهها أكثر إشراقًا مما بدا منذ أسابيع… ربما لأنه للمرة الأولى منذ زمن، كانت وسط عائلتها حقًا.
+
إلى يمينها كان مازن، الصغير ذو العشر سنوات، ملتصقًا بها كأن أحدًا قد يخطفها مجددًا لو ترك يدها.
وإلى اليسار جلس أدهم، الأكثر هدوءًا ورزانة رغم صغر سنه، لكنه كان يراقبها بعينين واسعتين تحملان شيئًا من القلق المكبوت.
+
من الطرف الآخر للصالة، كان زياد مستلقيًا على كرسيه الطبي المريح، يحتسي كوب الأعشاب الذي تصرّ حور أن يتناوله كل صباح. ورغم الآثار الواضحة لإصابته… إلا أن عينيه كانتا تلمعان كلما وقعت على ليل.
+
أما حور، فكانت تتحرك بخفة في المطبخ المفتوح، ترتّب الأشياء بلا هدف حقيقي… فقط لأنها سعيدة بوجود ليل تحت سقفها من جديد.
+
مازن (بحماس بريء وهو يهزّ قدمه):
+
ليل! قوليلي… ألمانيا حلوة؟ يعني… فيها ثلج؟ فيها ناس أشقر كتير صح؟
+
ليل (تضحك بخفّة، تمرر يدها على شعره):
+
أيوه يا مزون… فيها كل ده. الثلج، والناس الشقر… وكل حاجة.
+
مازن:
+
طب ليه ما صورتيليش فيديو؟ انتِ وعدتيني قبل ما "تسافري" إنك هتبعتيلهالي!
+
ضحكت ليل بخجل… ثم نظرت إلى والدها الذي خفض عينيه قليلًا.
تفهمت. إذن هما بالفعل أخبراه أنها سافرت.
+
ليل (بنبرة حنونة):
+
كان… كان صعب يا مازن. مكنتش قادرة أمسك الموبايل كتير. كان عندي ظروف.
+
أدهم (يرفع حاجبه بذكاء أكبر من عمره):
+
ظروف… ولا حد ضايقِك؟
أنا حاسس إن في حاجة. أنتِ… مكنتيش مبسوطة، صح؟
+
ليل جمدت لثانية.
+
زياد شدّ نفسًا طويلًا، كأن قلبه ضُرب فجأة، بينما حور استدارت بالكامل تنظر إلى أدهم بدهشة.
+
حور (بصوت منخفض):
+
أدهم…!
+
أدهم (بإصرار طفولي لكنه ناضج):
+
أنا فاهم كل حاجة يا ماما…
بابا اتعور… ليل اختفت… ورجعت فجأة…
وكل الناس كانت متوترة. يعني في حاجة حصلت، وأنا مش صغير للدرجة دي.
+
ليل شعرت بدمعة صغيرة تسخن أسفل جفنها، لكنها خبأتها بابتسامة هادئة.
+
ليل (تمد يدها وتشد أدهم لحضنها):
+
بس دلوقتي… أنا بخير. صدقني.
ومهما حصل… أنا رجعت، ومش هبعد عنكم تاني.
+
أدهم انكمش داخل حضنها، وسمحت له يريح رأسه على كتفها… بينما مازن صعد فوق الأريكة وحاصرها من الجهة الأخرى.
+
---
+
مازن (ينظر إليها بفضول أكبر):
+
طب… هو الشاب اللي كان معاكي… اسمه إيه؟ بابا قال عاصم؟
هو لطيف؟ بيضحك؟ بيحب يلعب كرة؟
+
زياد شهق بصمت…
حور تجمّدت مكانها، تمسك الملعقة بقوة…
+
ليل شعرت بقلبها ينكمش.
+
عاصم.
الاسم وحده يحمل طعمًا مرًا وحلوًا في آن واحد.
+
التفتت إلى الصغار… تحاول أن تبدو عادية.
+
ليل (بابتسامة صغيرة مرّة):
+
أيوه… اسمه عاصم.
و… هو طيب. جدًا. حتى لو الظروف بينا كانت معقدة شوية.
+
مازن (يفتح عينيه بدهشة):
+
هي كانت بينكم مغامرة؟!
يعني زي الأفلام؟
+
ليل ضحكت، لكن ضحكتها خافتة… ممزوجة بأشياء لا يفهمها طفلان في هذا العمر.
+
ليل:
+
حاجة شبه كده يا مزون…
+
زياد ترك الكوب من يده، واتكأ قليلاً للأمام.
+
زياد (بصوت أبوي تحمل فيه بقايا القلق):
+
ليل…
لو الجو تقيل عليك، نغير الموضوع.
+
ليل هزّت رأسها بلطف، وعيناها تلمعان بحنان:
+
ليل:
+
لا يا بابا… أنا تمام.
أنا معاكم.
ده أهم من أي حاجة في الدنيا.
+
أدهم رفع رأسه، ينظر إليها بثقة جديدة:
+
أدهم:
+
وإحنا كمان معاكي.
وأي حد يضايقك… بس قولي.
+
مازن رفع يده بحماس:
+
مازن:
+
حتى لو كان طويل وعضلات!
أنا هعضه!
+
انفجر الجميع بالضحك…
حور وضعت يدها على قلبها وهي تضحك حتى اختفت حدة التوتر من وجهها…
وزياد ضحك ضحكة خافتة لكنها صادقة.
+
ليل مسحت دمعة صغيرة—دمعة فرح خفيفة، أخيرًا… شعرت بالامان.
+
ليل (تحتضن الاثنين بقوة):
+
إنتوا أغلى حاجة عندي…
ومهما حصل… مش هبعد تاني.
ولا ثانية.
+
وهم التصقوا بها، واحد من اليمين وواحد من اليسار…
بينما البيت امتلأ بضحكات خفيفة…
ضحكات تشبه بداية شفاء.
*********************
+
ركض مازن وأدهم إلى الحديقة الخلفية، أصواتهما تتلاشى مع ضحكاتهما البريئة.
هدأ البيت فجأة… وكأن الصمت صار أثقل من الهواء نفسه.
+
ليل بقيت جالسة في مكانها، قدماها تسحبان فوق الأرض، يداها معقودتان فوق بعضهما كمن يخشى أن ينهار لو أرخاهما.
+
زياد أعاد ترتيب جلسته، يزيح الوسادة خلف ظهره ببطء… ملامحه جدية الآن، لكنها خالية من القسوة.
حور جلست بجانب ليل بهدوء، تضع يدها فوق يد ابنتها دون أن تتكلم.
+
زياد (بصوت منخفض لكنه واضح):
+
ليل…
إحنا محتاجين نتكلم عن حاجة.
وما ينفعش تفضّلي تهربي منها أكتر من كده.
+
ليل شدّت نفسًا سريعًا.
تجنّبت عينيه، وكأن نظراته تستطيع الوصول إلى عمق الجرح الذي تحاول إخفاءه.
+
ليل:
+
بابا… لو ممكن… نأجّل—
+
زياد (يقاطعها برفق):
+
لا.
الموضوع ده يهمّك… ويخصّ حياتك.
وإحنا مش هنا عشان نضغط عليك، بس عشان نساعدك تفهمي نفسك.
+
حور لم تقل شيئًا… لكنها ضغطت على يد ابنتها ضغطًا خفيفًا، وكأنها تقول احكي… أنا معك.
+
ليل أغلقت عينيها، وكأنها تحاول الهروب إلى الداخل… لكن الداخل نفسه كان معركة.
+
زياد:
+
نيّتك إيه مع عاصم؟
عايزة تكملّي… ولا تنفصلي؟
+
كأن السؤال صفعها.
+
فتحت عينيها ببطء… وبدلاً من الإجابة، خرجت ضحكة قصيرة، مرّة… سخرية من نفسها.
+
ليل:
+
أنا… أنا مش عارفة.
ولا حتى فاهمة أنا إزاي وصلت للمرحلة دي.
+
زياد انتظر.
لم يقاطعها.
+
ليل حركت يديها بعصبية، ثم وضعت كفّها على جبينها… تهرب، ثم تعود لنفس الدوامة.
+
ليل (تتنفس بثقل):
+
أنا… بحبه.
دي الحقيقة اللي مش قادرة أخبيها أكتر.
هو… كان قدامي شهور طويلة.
كنت بشوفه… وهو مش شايفني زي ما أنا.
وبعد كل اللي حصل… بعد اللي عمله…
لسه قلبي بيتشدّ ناحيته.
أنا بكره ده… بكره نفسي ساعات.
+
نزلت دمعة سريعة دون أن تنتبه.
+
حور (بحنان مؤلم)
+
ليل…
+
لكن ليل تابعت، كأن الكلمات تخرج بعد احتباس طويل:
+
ليل:
+
بس…
برغم كل ده…
أنا موجوعة.
موجوعة جدًا.
+
صوتها انكسر للحظة…
أخفضت رأسها كطفلة تُوبّخ بلا رحمة.
+
ليل:
+
هو خطفني…
هدّدني…
كسّر ثقتي…
وأذاني نفسيًا بشكل… أنا نفسي لغاية دلوقتي مش مستوعباه.
وازاي…؟
ازاي حد يحب حد… وفي نفس الوقت يبقى منهار منه؟
+
زياد أغمض عينيه لحظة، كأنه يشاهد كل ما مرّت به أمامه.
+
زياد:
+
اسمعيني يا ليل…
أنا مش هقولك تنسي اللي حصل.
ولا هقولك إنك لازم ترجعي له.
بس هقولك الحقيقة اللي أنا شايفها…
عاصم اتربّى هنا.
ومهما اتغير… الخير اللي فيه ما راحش.
هو غلط… غلط جامد…
بس كمان كان أعمى من كتر القهر.
وأنا… سامحته.
+
ليل رفعت عينيها بسرعة… صدمت.
+
ليل:
+
سامحته…؟
بابا، ده… ده اتّهمك…!
+
زياد (هونًا)
+
عارف.
وعارف إنه كان بيموت من جواه.
والإنسان لما ينكسر… ساعات بيأذي أكتر ناس بتحبه.
+
ليل تنفست بارتعاش.
كأن الكلام يضرب منطقة في قلبها كانت تخاف الاقتراب منها.
+
حور (بصوت هادئ جدًا):
+
بس يا ليل…
القرار قرارك.
مش قرارنا.
مش قرار عاصم.
لو رجعتي له… لازم تكوني متأكدة إن قلبك قادر يسامح.
ولو مش قادرة… الانفصال مش عيب.
+
ليل وضعت يدها على قلبها، تضغط عليه بخفّة… كأن الألم جسدي.
+
ليل:
+
أنا… تعبانة.
مش قادرة أفكر.
كل ما أقفل عيني… أفتكر لحظات صعبة.
وكل ما أفتكرها… ألاقي قلبي بيقولي إن في لحظات تانية كانت…
كانت حقيقية.
كانت دافية.
كانت… ليّا وأنا حتى ما كنتش فاهمة.
+
زياد مال للأمام، صوته منخفض لكن ثابت:
+
زياد:
+
يبقى خدي وقتك.
ما فيش حد هيجبرك.
ولا في قرار لازم يتاخد النهارده.
بس المهم… ما تهربيش من مشاعرك.
واجهِيها… حتى لو وجعتك.
+
ليل أغمضت عينيها للحظة طويلة…
ثم فتحتها ببطء.
+
ليل (بهمس):
+
أنا… هفكر.
بس مش دلوقتي.
لسه مش مستعدة… أكون أي حاجة غير بنتكم اللي محتاجة ترتاح شوية.
+
زياد ابتسم بحنان أبوي مؤلم:
+
زياد:
+
ده حقك… يا حبيبتي.
+
حور سحبت ليل لحضنها…
حضن طويل، يشبه حضن أمّ تعيد لابنتها الإحساس بأنها ليست وحدها.
+
ليل لم تتكلم بعدها…
الدموع انزلقت بهدوء…
وبين كل دمعة وأخرى… كانت تشعر بأن جزءًا صغيرًا من الاختناق يتفكك.
***********************
+
في سجن القاهرة – أوضة الزيارات
+
الأوضة كانت خانقة… الهوا واقف، واللمبة البيضا اللي فوق بتنزل نور فاضح… كإنها بتعرّي الروح قبل الوش.
حيطان رمادي وسخة… ترابيزة حديد في النص… وكراسي متصدّية ما تعرفش الرحمة.
+
الباب الحديد فتح بصرير يخوّف.
دخلت ريما الأول.
+
خطوتها كانت مترددة… مش من الخوف من الراجل اللي قاعد قدامها، لكن من الانهيار اللي عارفة إنه جاي.
وشها شاحب… عنيها حمر… وبقّها بيرتعش رغم محاولتها تتماسك.
+
وراها دخل سليم…
راسه لتحت… إيديه مضمومين… وشه باين عليه عشر سنين زيادة من الهمّ.
+
مراد بصّ عليهم…
نظرة واحدة… وبعدها رسم ابتسامة سخيفة، باردة، خالية من أي روح.
+
مراد (ساخر):
"هاا… العيلة المحترمة افتكرت إن ليها أب؟
ولا إنتو جايين تودعوني قبل ما أعفن هنا؟"
+
ريما وقفت ساكنة.
سليم ما رمش حتى.
+
تقدمت ريما خطوة صغيرة… صوتها مكسور بس ثابت:
+
ريما:
"إحنا جينا… مش عشانك.
جينا… نقول آخر كلمة.
نقفل الباب اللي سبتّه مفتوح… وجع سنين."
+
مراد ضحك… من غير ما يبصلها.
حطّ إيديه المتكلبشتين على الترابيزة… وانحنى كإنه مستمتع.
+
مراد:
"اتكلموا… سلّوني شوية.
الزنزانة أرحم من وشوشكم… بس مش مشكلة."
+
ريما عضّت شفايفها لحد ما الدم نزل.
بصّت له فترة… تدور على أي أثر للأب اللي رباها.
+
ما لقيتش.
لقيت غريب… قاسي… ميت من جواه.
+
ريما:
"كنت أتمنى…
بس كلمة منك تريحني.
كلمة أنا آسف…
أو حتى تقول سمعاكم.
بس أنت…
عمرك ما كنت أب."
+
مراد رفع حواجبه… كأنها بتحكي نكتة.
+
مراد:
"آه طبعًا… وأنا المفروض أوقف حياتي عشان بنت فقدت عقلها؟
ولا يمكن… سيبتي جوزِك؟ هـه؟"
+
ريما اتكسرت.
+
ريما (وجع):
"أنا ما سبتش بيتي كده…
أنا كنت بنخنق.
عايشة في ظِل جريمة… وإنت السبب.
هربت عشان أعرف الحقيقة…
وهربت عشان ما أظلمش ابني."
+
سليم لفّ بسرعة… مصدوم:
"ابنك؟!"
+
بس ريما ما بصّتش عليه…
كانت مركّزة بس على عنيْن مراد… مستنية أي رد فعل.
+
وهو؟
ولا كإنه سمع حاجة.
+
مراد (برود قاتل):
"طب… حامل… وبعدين؟
لازم أرقص؟
ولا أوزع شوكولاتة جوّا السجن؟"
+
الكلمة ورا التانية كانت سكاكين في قلب ريما.
+
ريما (تبكي):
"كنت أتمنى… لحظة بس… تبقى أب.
لحظة واحدة!"
+
مراد هز دماغه بزهق.
+
مراد:
"أنا ماليش دعوة لا بحملك… ولا بعيالك.
إنتو اخترتوا طريقكم… وأنا اخترت طريقي.
وكل واحد يشيل شيلته."
+
ريما حطت إيديها على بطنها… بتعيط بصمت.
وسليم؟
خلص… فاض بيه.
+
قرب فجأة… قعد بعنف على الكرسي اللي قدام مراد…
مال لقدّام لدرجة وشوشهم قربت جدًا.
+
سليم (صوت منخفض بيرتعش):
"عايز تعرف نتيجة اختياراتك؟
تعرف سيبت وراك إيه؟"
+
مراد بصّله بلا أي مشاعر.
+
مراد:
"اتكلم يا فيلسوف… وباختصار."
+
سليم ابتسم… ابتسامة موجوعة.
+
سليم:
"أنا…
أنا كنت فخور بيك.
كنت أمشي وراسي لفوق… بس عشان ابن مراد.
كنت أقول لروى إنك أعظم راجل…
أقولها: بابا بطل… بابا شريف… بابا قدوتي.
وكنت مصدّق الكذبة دي ٢١ سنة!"
+
صوته اتكسر…
إيده بترتعش.
+
سليم:
"يوم ما كل حاجة اتكشفت…
أنا انهرت.
رجولتي… اتكسرت.
ثقتي بنفسي… راحت.
كل حاجة… وقعت."
+
رفع عينه مباشرة لمراد.
+
سليم:
"تعرف يعني إيه الناس تبصّلي بخوف؟
تعرف يعني إيه أخرج الشارع… وأحس إن كل الناس شايفين فيّا نسخة مصغرة منك؟
تعرف يعني إيه أحب بنت… وأخاف ألمس إيدها… لأني شايف نفسي ابن مجرم؟"
+
مراد تنهد بزهق… كأنه بيسمع حكاية سخيفة.
+
مراد:
"خلصت؟
ولا لسه هتعيط شوية؟"
+
سليم (يصرخ):
"إنت… عمرك ما كنت أب!!!"
+
سكتت الدنيا لحظة.
+
سليم قرب أكتر… وشه كلّه حزن.
+
سليم:
"١٢ سنة… بقول لرؤى إنك أعظم أب…
إنك قدوتي…
يا ريتني مت قبل ما أعرف حقيقتك."
+
ابتسامة خبيثة اتوسعت على وش مراد.
+
مراد:
"آه… رؤى.
بنت أدهم.
بنت الحقير.
ولا تحلم تكون جزء من عيلتنا.
بنت عدوي؟
تبقى مجنون لو فاكر اني موافق عليها."
+
اتكسر شيء جوّا سليم… للأبد.
+
سليم (بصوت مبحوح قوي):
"تعرف أصعب لحظة في حياتي إيه؟
إني بقيت أشوفك… ميت.
ميت وانت عايش.
والأسوأ…
إني خايف أبقى زيّك يوم."
+
مراد ضحك بخبث… ضحكة سامة.
+
مراد:
"ما تخافش…
الدم ما بيكدبش.
وممكن… تطلع زيي فعلًا.
وأنا؟
أفتخر."
+
صرخة سليم طلعت من مكان ما حد لمسُه قبل كده:
+
سليم:
"لااا!!!
أنا مش زيّك!!!
ولا هبقى زيّك!!!
إنت…
إنت لعنة…
وأنا…
هقطعك منّي!
من قلبي!
من حياتي!"
+
الحراس قربوا.
ريما بتعيط بحرقة:
+
ريما:
"سليم… لا… خلاص… أرجوك…"
+
بس سليم كمل:
+
سليم (يصرخ):
"من اللحظة دي…
ما لكش ابن اسمه سليم.
ولا بنت اسمها ريما.
الدم بينا… انتهى.
إنت بالنسبالنا…
ميت.
ميت وخلاص."
+
مراد رفع كتافه ببرود:
+
مراد:
"براحتكم.
الاسم يفضل…
والدم يفضل…
غصب عنكم… إنتو ولادي."
+
سليم غمض عينه… دموعه نازلة.
ريما مسكت إيده… وسحبته ناحيّة الباب.
+
وقبل ما يخرجوا، مراد قال:
+
مراد:
"ما ترجعوش…
مش ناقص وشوش بتلومني على ضعفها."
+
سليم وقف لحظة…
لفّ، من غير ما يبص في وشه:
+
سليم:
"إحنا مش ضعاف…
إحنا مكسورين.
ونص الكسر…
كان إنت."
+
وخرجوا.
الباب اتقفل بصوت زي سقوط عالم كامل.
+
أما مراد…
قعد مكانه…
يهز رجله…
ويبتسم ببرود.
كإن ولا حاجة حصلت.
***********************
+
في مكتب عاصم في الشركة
+
الجو كان هادي بشكل يخوّف. ضوّ الشمس داخل من الزجاج الكبير، بس عاصم ما كان شايف منه ولا حاجة…
قاعد ورا مكتبه، وكإن الوقت واقف.
الأوراق قدّامه مكومّة… وهو مش بيقرا.
عنـيه ثابتة على نقطة مش موجودة… أكتر ما تكون قدّامه.
+
اسم ليل معدّي في دماغه كل ثانية.
+
تنفّس بعمق، ومسح وشه بإيده…
النهارده لازم يطلّقها.
ده اللي قاله لنفسه من أسبوع.
وده اللي مش قادر يعمله بقاله أسبوع.
+
طقّ خفيف على الباب قطع شروده.
والباب اتفتح من غير ما يستنى إذن…
+
دخل بيجاد الأول — طويل وضخم، وشه أغلب الوقت هادي بس عنيه بتفضحه.
ورا منه سليم القيصري، بابتسامة هادية لشخص شايف عاصم من أيام المدرسة.
+
بيجاد (ساخر بخفة):
واضح إنك مش هنا خالص.
قعدنا برّه ربع ساعة نشوف هنكسر الباب ولا لأ.
+
سليم القيصري:
كنت بقوله نكسره… بس قال ندّيك فرصة أخيرة قبل ما نرتكب جريمة.
+
عاصم ما ابتسمش… بس رفع راسه بنَظرة تقيلة.
+
عاصم:
إيه اللي جابكم؟
+
بيجاد قعد قدّامه من غير إذن.
سليم قعد في الناحية التانية، دايس دراع على دراع:
+
سليم:
جينا نشوف صاحبنا… اللي واضح إنه بيغرق لوحده.
+
عاصم ما اتكلمش.
الصراع اللي في عنيه كان واضح… خليط من غضب وخجل وضياع.
+
بيجاد (بصوت هادي):
هي عن ليل… مش كده؟
+
نظرة عاصم نزلت فورًا.
ما احتاجش يقول كلمة.
+
سليم:
عاصم… من يوم ما رجعتوا من ألمانيا وإنت مش طبيعي.
وأول مرة أشوفك بالمنظر ده… حتى وإحنا مراهقين وورطنا نفسنا زمان.
+
عاصم بلع ريقه، وفجأة وقف، حاطط إيديه على الطرابيزة بقوة:
+
عاصم:
أنا… مكسوف.
فاهمين يعني إيه؟
مكسوف من نفسي… ومن اللي عملته…
من الطريقة اللي عاملتها بيها هناك… كإني مش عارف قيمتها.
وبعدين أرجع هنا وأقول هطلّقها؟
أنا… مش عايز أظلمها أكتر ما ظلمتها.
+
بيجاد قرب منه، وحط إيده على كتفه:
+
بيجاد:
اللي حصل غلط… بس مش نهاية الدنيا يا أخي.
وإنت أكتر واحد عارف إنك كنت سايب غضبك يعميك وقتها…
ودلوقتي إنت غير.
+
عاصم هزّ راسه بقوة:
+
عاصم:
بس ليل… تستاهل حد أحسن.
خصوصًا بعد اللي شافته مني في ألمانيا.
أنا لو مكانها… ما كنتش سامحت.
+
ابتسامة فاهمة ظهرت على وش سليم:
+
سليم:
عاصم…
إنت بتحبها ولا لأ؟
+
سكت.
بس العيون فضحت…
والاتنين فاهمين.
+
عاصم (مكسور):
آه… بحبها.
غصب عني بحبها…
وبخاف عليها مني قبل أي حد.
+
سليم قرب، وحط إيده على كتفه التاني:
+
سليم:
تمام…
لو بتحبها، ما تهربش.
اللي حصل في ألمانيا خلص…
المهم اللي جاي.
+
بيجاد:
وخليني أقولك حاجة…
زياد—
(يبص له بجدية)
كان هيزعق لك لو عرف إنك بتجري بدل ما تواجه.
الراجل ربّاك على الرجولة… مش الهروب.
+
صدر عاصم ارتفع شهيقًا.
اسم زياد دايمًا نقطة ضعفه.
حس بالخجل أكتر.
+
عاصم (بصوت منخفض):
أنا خيّبت ظن الكل…
خيّبت ليل…
خيّبت زياد…
وخيّبتكم.
+
سليم ضحك بخفة:
+
سليم:
إحنا؟
ولا مرة خيّبتنا.
إحنا إخوات… مش أصحاب بس.
والأخ لو وقع… بنقومه.
+
بيجاد:
وإنت يا عاصم… مش عايز تطلّقها.
إنت عايز تهرب من إحساس إنك قصّرت.
بس هقولك الحق:
ليل بتحبك.
وإنت بتحبها.
والتنين اتعذّبتوا…
بس المرة دي لازم تواجه.
+
قعد عاصم تاني… كإن جسمه تقيل.
رفع عينيه لهم… وفيها وجع متدفن.
+
عاصم:
ولو رفضت تسامحني؟
+
سليم:
تحاول… مرة واثنين وعشرة.
المهم ما تسيبهاش قبل ما تقول لها اللي في قلبك.
+
بيجاد:
وهي أصلاً… مش عايزة طلاق.
هي عايزة راجل يكون صريح… مش راجل يهرب.
+
عاصم تنفّس جامد… خبّى وشه بإديه…
ولما نزلهم، كان فيه حاجة جديدة في عنيه — خوف… بس قرار.
+
عاصم:
هشوفها.
وهقول لها كل حاجة.
وأصلّح اللي أقدر أصلّحه… مهما حصل.
+
سليم ربت على كتفه:
+
سليم:
هو ده.
+
بيجاد:
وإحنا معاك… على طول.
+
نظرة امتنان مرقت في عيني عاصم…
ولأول مرة من أيام، ابتسامة صغيرة طلعت على وشه.
+
عاصم:
ربنا يخليكم…
لو ما كنتوش موجودين… كنت اتخنقت.
+
سليم:
إحنا لو إنت بتتخنق… بنسحبك غصب.
إخوات عمر يا راجل.
+
بيجاد (ضاحك):
ولو عايزنا نيجي معاك لليل… نيجي.
نحطّ رُعب ثلاث عائلات في ضهرِك.
+
عاصم ضحك…
ضحكة حقيقية أخيرًا.
+
عاصم:
لا…
المرة دي لازم أروح لوحدي.
أخوَف أجيبكم وتبوّظوا الدنيا.
+
سليم:
إحنا؟ نبوز؟
عيب الكلام ده!
+
بيجاد:
إنت اللي تخاف على ليل من سليم… مش العكس.
+
التلاتة ضحكوا…
والصمت رجع… بس صمت مريح المرادي.
+
وبصوت ثابت، قال:
+
عاصم:
النهارده…
هروح لليل.
وأقول لها كل حاجة…
ولو عايزة تمشي…
أكون راجل للنهاية.
+
بيجاد وسليم حطّوا إيديهم على كتفه… وزقّوه زقّة معنوية.
+
بيجاد:
قوم…
الوقت مش بيستنى حد.
+
سليم:
وروّح… وهات لنا خبر يفرّح القلب.
+
*******************
فيلا الراوي – مائدة الفطار – الصبح
+
الفيلا كانت هادية على غير العادة…
شمس الصبح داخلة من الشباك الكبير، منوّرة الترابيزة اللي قاعدة عندها نوال، بتزقّ الأطباق قدّامها رايحة جاية بعصبية، كإنها بتفَرّغ توترها في الصحون.
+
منذر كان قاعد بهدوءه المعروف، بياكل بالراحة…
عينيه الشاطرة اللي ما يفوتهاش حاجة بتتنقل بين نوال اللي شكلها مضايق… وبين رُبى اللي قاعدة على طرف الترابيزة على كرسيها المتحرّك، بتحاول تخبّي ارتباكها ووجعها.
+
ربى كانت لابسة فستان بسيط… شعرها مرفوع بنعومة…
ورغم محاولتها تبتسم… عينها الشمال كانت كل شوية تهرب للأرض، وإيديها بتترعش وهي ماسكة الشوكة.
+
منذر (بهدوء متقن):
"اتفضّلي يا بنتي… كُلي. البيت بيتِك. مافيش حياء ولا كسوف."
+
ربى رفعت عينيها ببطء… صوتها طلع متقطّع زي حالتها من يوم ما بدأت تتحسن:
ربى:
"شـ… شكرًا… عمّي… منذر."
+
ابتسم لها برقة:
منذر:
"عمّي إيه؟ ده أنا أبو بيجاد… يعني أبوك. ناديلي عمّي… أو أبو بيجاد… اللي يريّحِك."
+
ضحكة خفيفة هربت من ربى… لكنها سكتت فورًا.
+
فجأة نوال رمت الفوطة على الترابيزة بعصبية:
نوال (بالغضب المكبوت):
"دي بنت… بنت مين؟
احنا ما نعرفش عنها حاجة!
اتجوزها فجأة كده؟ ومن غير ما يرجعلي؟
وإحنا عيلة… وعمرنا ما خبّينا حاجة عن بعض!"
+
ربى تجمّدت مكانها.
رجفة إيديها زادت، وبلعت ريقها بالعافية.
+
منذر بصّ لمراته ببطء… وبصوت هادي لكن قاطع:
منذر:
"نوال… البنت عملِتلك إيه؟
إيه ذنبها عشان تتكلمي عنها بالشكل ده؟"
+
نوال سكتت لحظة… وبعدين تنهدت بضيق:
نوال:
"ما عملتش حاجة… بس…
أنا أُم! وكنت عايزة ابني ياخد بنت نعرف أهلها…"
+
ربى حاولت تبتسم يمكن تهدي الجو… بس شفايفها خانتها وترجفت.
+
ربى (بصوت واطي ومتقطع):
"أنا… آسفة…
لو… لو كنت سبب ضيق ليكم…"
+
منذر خبط المعلقة في الترابيزة خبطة بسيطة بس مسموعة:
منذر (بحزم):
"لا.
مافيش حد هنا يعتذر… إلا اللي غلط."
+
نوال حرّكت راسها بعصبية… الإحراج باين عليها لكن لسه ماسكة في رأيها:
نوال:
"أنا مش ضدّها… بس…
كنت متصوّرة عروسة ابني تبقى بنت خالته…"
+
الجملة نزلت على الترابيزة زي الحِجر.
+
ربى اتطعنت…
عينها زاغت… ووشها شاحب فجأة.
+
منذر أخد نفس طويل… وبنبرة واضحة:
منذر:
"تالين؟ بنت لمى؟
اللي بقت داخلِة البيت عاملة حسابه؟
ولسانها أطول من شعرها؟"
+
نوال اتصدمت:
نوال:
"منذر! دي بنت أختي!"
+
منذر (بارد):
"وعارف هي إيه وتربيتها شكلها إيه.
وإنتي لو اتخدعتِ في أختك… أنا ما اتخدعتش."
+
ربى حاولت تقول أي كلمة… حتى لو كانت مش قادرة…
ربى (بتردد وبطء):
"لو… لو بيجاد… عايز… تالين…
أنا… أقدر… أرجع…"
+
نوال اتشدّت.
ومنذر لفّ عليها بسرعة:
+
منذر (لأول مرة بحدّة):
"إيّاك.
إيّاك تفكّري في الكلمة دي تاني يا ربى."
+
ربى عينها وسعت.
+
منذر (يلين شوية):
"بيجاد مش من النوع اللي ياخد قرار طايش.
ولو اختارك… يبقى اختارك بقلبه… وبعقله…
وأنا واثق في ابني زي ما بوثق في نفسي."
+
دموع ربى نزلت… هادية… من غير صوت.
كانت بتهز راسها بتأثر.
+
نوال حسّت بوخزة ضمير… بس لسه الغيرة من أختها وخوفها من تالين ماسكها.
+
منذر قرب من ربى، قعد جنبها، ومسَك إيدها اللي بترتعش:
منذر (بابتسامة أبوية):
"وبعدين يا بنتي…
إنتي قوية.
وشجاعة.
ولو ربنا كتبلك بعد إصابتِك ترجعي تتمشي… وترجعي تتكلمي…
يبقى ربنا مش هيكسرك في الباقي."
+
ربى شهقت بخفة…
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت…
حسّت بالأمان.
+
نوال فضلت ساكتة… مكسورة من جوا… بس مخبية.
+
وفجأة…
موبايل نوال رن.
+
بصّت في الشاشة…
ووشها شِحِب.
+
الاسم: لمى.
+
منذر بصّ لها… نظرة فهم كل حاجة قبل ما تقول.
+
نوال بلعت ريقها…
وردّت.
**********************
في ساحة كلية الإعلام، صباح مشمس
+
كان الحرم الجامعي مزدحماً كعادته، طلاب يتحركون في كل اتجاه، وصوت ضحكات متناثرة هنا وهناك.
دخلت ليل من البوابة الرئيسية، تتنفس الهواء بعمق، وكأنها تلتقط قطعة من حياتها القديمة التي سُرقت منها.
شعرها الطويل المنسدل على كتفيها، وحقيبتها السوداء البسيطة، وهدوء خطواتها… جعلوا الجميع يلتفت.
+
ظهرت رُؤى تركض نحوها فوراً، حقيبتها تتمايل يميناً ويساراً.
+
رؤى (بانفعال حقيقي):
ليل!! ياااه أخيراً! أخيراً! تعالي هنا!
(تحتضنها بقوة)
أنا مش مصدقة… انتي بجد قدامي!
+
ليل تبتسم، لكن في عينيها لمحة ارتباك خفيف.
+
ليل:
وحشتيني يا رؤى… والله وحشتيني.
+
رؤى تمسك بكتفيها وتفحصها كما لو كانت تتأكد أنها بخير فعلاً.
+
رؤى:
انتي كويسة؟ مفيش حاجة ناقصاك؟ شكلك ضعّف شوية.
(تنظر لليل بقلق صريح)
بابا كان هيطير من عقله لما عرف إنك راجعة الجامعة النهارده.
+
ليل (تضحك بخفة):
أنا بخير… كله تمام. بس لسه باخد على الجو.
+
وفجأة…
تجمع حولهما ثلاث فتيات من القسم—مليكات، سارة، وهناء—وهن معروفات بالنشاط الاجتماعي… والتريندات 😅.
+
مليكات (بحماس طفولي):
يا جماعةااا! معقولة؟! دي ليل الزهراوي؟!
+
سارة:
إحنا منصدقش! إزيك؟ عاملة إيه؟!
انتي بطلة بجد… كأنك طالعة من فيلم أجنبي!
+
هناء (تغمز):
سبعة شهور يا بنتي! إحنا كنا في نص انهيار عصبي!
والإعلام قلب مصر فوقاني تحتاني!
+
ليل تشعر بالإحراج من كمية العيون الموجهة لها، لكنها تحاول أن تبقى هادئة.
+
ليل (بابتسامة بسيطة):
أنا مبسوطة إني رجعت… وبشكركم إنكم سألتوا.
+
مليكات (بلهجة فضولية جداً):
طب… يعني… صحيح اللي بيقولوه؟
إنك كنتي مختطفة؟ وإن اللي خطفِك كان…
+
سارة (تقطعها بخبث):
وسيم! آه آه! كان وسيم صح؟
الإعلام كلّه بيقول إن اللي خطف ليل الزهراوي “شاب خطر… ووسيم”!
+
رؤى تنفجر ضاحكة، بينما ليل تبتلع ريقها وتخفض عينيها.
+
ليل (بهدوء، تتفادى الحقيقة بذكاء):
اللي اتقال في الإعلام كتير… ومش كله صح.
الموضوع مش سهل أتكلم فيه دلوقتي.
+
هناء:
لا لا، براحتك طبعاً!
بس إحنا فرحانين إنك رجعتي بسلام… بس بقولك إيه…
(تقترب منها وتهمس)
بصراحة إحنا كنا متوقعين إنك ترجعي من غير صابعك أو حاجة!
+
رؤى تضربها على ذراعها.
+
رؤى:
يا شيخة! اسكتي! انتي بتخوفي البنت!
+
ليل تضحك رغم نفسها، الجو كان أخف مما توقعت.
+
تتقدم سارة بحماسة أخرى:
+
سارة:
طب… سؤال بس ومن الآخر…
إنتي قلتِ إنك مش هتتكلمي عن اللي حصل… تمام.
بس… بجد…
إشاعة إنك كنتي معاه في ألمانيا صحيحة؟
+
تشد رؤى يد ليل بسرعة وكأنها تحميها.
+
رؤى:
يا بنات ارحموها شوية… هي لسه راجعة النهاردة!
لو سمحتو خلّوها تاخد نفس.
+
مليكات:
أوكي أوكي… آسفين 😅
بس يعني… إحنا صحاب ولازم نعرف!
على الأقل… انتي بخير؟
مافيش… آثار نفسية؟
خوف؟ nightmares؟ أي حاجة؟
+
ترد ليل بهدوء أقرب للنضج مما كانت عليه قبل سبعة أشهر:
+
ليل:
أكيد… مش كل حاجة بترجع زي الأول…
لكن… أنا بحاول.
وعندي ناس حواليّ بيساعدوني أتخطّى.
+
رؤى تنظر لها بامتنان لأنها لم تذكر الزواج.
+
هناء (تلمح الخاتم في يد ليل):
استني… ده إيه؟
خاتم؟!
+
ليل تخفض يدها بسرعة وبهدوء شديد.
+
ليل:
ده… هدية.
من حد قرايب.
+
مليكات (بحدّة الفضول الأنثوي):
قريب؟ ولا “قريب قوي”؟
يا نهار أبيض…
ليل رجعت… متجوزة؟!
+
ليل تضحك ضحكة ناعمة بلا تفاصيل.
+
ليل:
مش متجوزة…
مش دلوقتي.
خلّونا نركّز في الدراسة شوية.
+
سارة (تضحك):
أيوه يا شيخة… بس لو اتجوزتي في السر، احنا عايزين نعرف!
احنا صحباتك برضو!
+
رؤى:
تعالوا نروح المدرّج… قبل ما تتجمع علينا باقي الدفعة ونلاقي ليل على “تريند رقم واحد”.
+
يضحكن جميعاً…
وتتحرك المجموعة باتجاه المدرّج، وليل وسطهن، تشعر بهدوء دافئ… شعور لم تذقه منذ أشهر.
+
وفي داخلها همسة صغيرة:
+
"لو يعرفوا إني رجعت… متزوجة من اللي خطفني."
+
لكنها تبقي السر داخل صدرها…
وتكمل طريقها.
**********************
+
كانت الأجواء صاخبة، ضحكات الطلاب، ورائحة القهوة، وأصوات خطوات متسارعة بين المحاضرات.
+
وفي وسط الزحمة…
+
ظهر زين العطّار—طويل، وسيم، شعره المنفوش قليلاً، حقيبته على كتفه—يسير بخطوات متمايلة وهو يغني بصوت منخفض لكنه واضح تماماً:
+
زين (يغني بصوت مرح):
"يا ولاااااد… يا ولااااد… الدنيا حلوة وياكم…"
ثم بدأ يصفر بانسجام، يهز رأسه على اللحن كأنه في حفلة، لا كلية.
+
كان ينظر للهاتف في يده وهو يواصل الغناء…
ثم فجأة—
+
بووووم!
+
اصطدم بشخص بقوة جعلت حقيبته تقريباً تسقط.
+
الصوت الآخر (بنبرة غاضبة جداً):
إنت مجنون؟!
مش تبص قدّامك ولا إيه؟!
هو احنا ماشيين في ملاهي؟!
+
زين يرمش مرتين… يرفع رأسه ببطء…
+
وأمامَه تقف تالية مراد—فتاة لافتة للنظر: شعر أسود ناعم، عيون واسعة، وملامح غاضبة جداً…
ويمكن هذا ما جعلها أجمل بنظره.
+
زين (بصوت هادئ جداً بشكل مستفز):
إحم… صباح الخير.
+
تالية (تنفجر):
صباح الخير؟!!
صباح الضربة اللي كسّرت لي كتفي!
حضرتك، انت ماشي فين؟ في السيرك؟!
ولا فاكر نفسك في فيديو كليب؟!
+
يبتسم زين بثقة:
+
زين:
هو على قدّ ما كلامك وجع… بس صوتك حلو أوي وانتي متنرفزة.
+
تالية:
إيه؟!
انت طبيعي؟!
+
زين (يرفع يديه باستسلام):
لا والله… طبيعي جداً… بس بصراحة إنتي عندك كارزما لما بتزعلي…
يعني لو في اختبار "أجمل واحدة بتتنرفز" هتفوزي من غير منافسة.
+
تالية تحدق فيه بصدمة…
ثم تتنفس بقوة.
+
تالية:
أنا مش مصدقة…
انت داخل عليّ هزار وأنا كنت هقع!
وانت مشيت بالصدفة عليّ؟ ولا كنت قاصد؟!
+
زين:
بصي، لو كنت قاصد… كنت هاصدمك بلطف أكتر.
يعني كنت أقول "بعد إذنك أعمل حادث بسيط هنا"
بس ده صدفة… صدفة لطيفة.
+
تالية:
لطفية؟!
انت لسه بتتكلم هزار؟
+
زين (يمسك حقيبته ويعدل كتفه، بنبرة مسرحية):
طيب ماشي…
أهو أنا…
زين العطّار…
أعتذر رسميًا ووِفقاً للائحة الجامعة عن الصدمة غير المقصودة وغير المرغوبة واللي كانت لطيفة رغم اعتراضك.
+
تالية:
إنت فاكر نفسك مين بالظبط؟
+
زين (يبتسم بثقة):
أنا؟
مجرد واحد… كان يومه عادي جداً… لحد ما خبطته بنت شكلها زعلانة من العالم كله.
+
تالية (تشد نفساً):
أنا زعلانة منك انت… مش من العالم كله!
+
زين يقترب خطوة… ويخفض صوته بمرح:
+
زين:
طب… نبدأ صفحة جديدة؟
معلش… كنت بسرح وبغني…
بس مش قصدي أزعلك.
+
تالية تتردد… ثم ترفع ذقنها:
+
تالية:
تمام… بس خليك مركز في طريقك بعد كده.
مش كل الناس هتستحملك.
+
زين:
موافق…
بس…
لو اتخبطت فيّ تاني… هاعتبرها إعجاب مش صدفة.
+
تالية (تتسع عينيها):
إعجاب؟!
إنت جرئ أوي.
+
زين:
ممكن…
وممكن انتي كمان اللي لفتّي نظري.
+
تسكت تالية… للحظة قصيرة، يتغير تعبيرها من الغضب إلى الارتباك.
+
ثم تهرب من الموقف:
+
تالية:
أنا… عندي محاضرة.
عن إذنك.
+
تلتف وتمشي بسرعة، شعرها يتحرك مع خطواتها العصبية.
+
زين يراقبها وهي تبتعد…
ثم يلمس كتفه ويغمز لنفسه:
+
زين (بدهشة مبهورة):
هو أنا اتخبطت… ولا اتخبطت في قلبي؟!
يا نهار أبيض…
البنت دي مش سهلة.
+
ثم يضحك ويرجع يصفر نفس الأغنية…
لكن هذه المرة، بابتسامة غريبة واضحة.
*******************
في فيلا الزهراوي، غرفة المعيشة الواسعة
+
كانت الشمس تتسلّل بخفوت من الستائر البيضاء، تنعكس على الجدران بلون ذهبي دافئ.
جلس زياد الزهراوي على أريكة كبيرة، ظهره مسنود بوسائد، بدت عليه آثار التعب… وجهه شاحب قليلاً، وكتفه ما زال مربوطاً برباط طبي.
+
كانت عمّة ليل تقف بجانبه ترتّب له الدواء والماء قبل أن تخرج بهدوء.
+
وبمجرد أن أغلقت الباب…
+
وصل صوت خطوات محسوبة في الممر…
ثم طرقة خفيفة على الباب.
+
زياد (يرفع رأسه ببطء):
ادخل… الباب مفتوح.
+
تحرّك الباب، ودخل عاصم عزيز… أنيق، مرتّب، لكن ملامحه مشدودة وكأن قلبه محمّل بما لا يقوله.
+
ما إن رأى زياد… توقّفت قدماه لحظة.
+
زياد (يبتسم بضعف):
يا أهلاً… أهلاً يا عاصم.
تعال… قرب يا ابني.
+
يتردّد عاصم لحظة قبل أن يتقدّم، عيناه تمتلئان بشعور مختلط: احترام، وخجل، وشيء عميق يشبه الندم.
+
عاصم (بصوت منخفض):
كيفك يا عمّي زياد؟…
إن شاء الله أحسن؟
+
زياد يشير له بالجلوس:
+
زياد:
أحسن… الحمدلله.
مجرد إرهاق… تعرف يا عاصم، الكسر يتصلّح، لكن التعب الحقيقي جوّا الروح.
بس نشكر ربنا… أحسن من الأول.
+
يجلس عاصم أمامه، ظهره مستقيم، يداه متشابكتان، وكأنه طفل جاء يعترف بخطأ.
+
زياد ينظر إليه نظرة أبوية:
+
زياد:
ايه يا عاصم… واقف على أعصابك كده ليه؟
شايف عيونك مش رايقة.
+
عاصم (ينزل بصره):
أنا…
كنت لازم أجي أطمن عليك.
ولو مهما عملت… يظل ده أقل من حقك عليّ.
+
يضحك زياد بخفوت، ثم يتنهد:
+
زياد:
يا ابني… اللي بينا أكبر من غلط وغفران.
أنا زعلان منك؟
كنت… آه.
وبعدها… فهمت.
انت ما كنتش مؤذي.
كنت تايه… وأنا سامحتك من زمان.
+
ترتجف نظرة عاصم للحظة… يشعر بثقل كبير يهبط من صدره دون أن يبتعد تماماً.
+
عاصم:
سامحتي…
هذا الشيء أنا مقدّره أكتر من أي كلام يا عمّي.
+
زياد (يميل للأمام قليلاً رغم ألمه):
اسمع…
أنا عارف إنك جاي النهاردة مش بس تطمن…
بس مش هسألك.
مش هضغط عليك.
لما تكون جاهز… قلّي.
+
يهز عاصم رأسه بامتنان عميق، صوته يختنق قليلاً:
+
عاصم:
والله… أنا عمري ما عرفت أبّ حقيقي…
بس حضرتك…
أقرب شيء شفته للصورة اللي يتمناها أي ولد.
+
زياد يبتسم بعطف، عينيه تلينان:
+
زياد:
وأنا يا عاصم…
عمري ما شفت في ليل ولد يليق إنه يبقى جنبها…
غيرك.
+
ينكمش وجه عاصم بخجل، وتلمع عيناه للحظة.
+
يشير زياد للمائدة الصغيرة:
+
زياد:
تشرب حاجة… فواكه ولا قهوة؟
ماتخلّيش الضيف يدخل كده من غير ما نضيفه.
+
عاصم (يحاول أن يبتسم):
قهوة…
بس لو حضرتك ما تتعبش نفسك.
+
زياد:
أنا؟
أنا عاجبني وجودك أكتر من القهوة كلها.
+
يبتسمان…
ومشاعر كثيرة معلّقة بينهما دون كلام.
+
ثم ينادي زياد الخادمة لتأتي بالقهوة… بينما يظل الاثنان صامتين للحظة، صمت مليء بتفاهم عميق.
**********************
+
كانت الأجواء قد هدأت قليلًا بين زياد وعاصم… حتى دخلت الخادمة بخطوات سريعة مرتبكة قليلًا.
+
الخادمة:
أستاذ زياد… في مكالمة ليك دلوقتي.
بيقولوا إنها “مهمة”…
والمتصل… أصرّ جدًا إن حضرتك ترد.
+
يرفع زياد حاجبه باستغراب.
+
زياد:
مين؟
+
الخادمة:
ماقالش اسمه يا باشا…
بس صوته كان… غريب.
+
نظر زياد إلى عاصم نظرة سريعة قبل أن يمدّ يده للهاتف.
أخذه، وضعه على أذنه…
+
زياد:
ألو…
مين معايا؟
+
صمت.
ثوانٍ… فقط ثوانٍ.
+
ثم جاء الصوت…
صوت يعرفه جيدًا.
صوت لا يمكن أن ينساه.
صوت خرج كالأفعى من سماعة الهاتف:
+
مراد:
إزيك يا زياد؟
وحشتني…
مش توقعت إنك هتسمع صوتي… صح؟
افتكرت إنك انتصرت؟
+
تصلّب جسد زياد.
اتسعت عيناه.
ونبضه ضرب بقوة لا تُخفى.
+
زياد (بصوت منخفض مصدوم):
…مراد؟
إنت…
إنت إزاي بتكلّمني؟
أنت في السجن!
+
ضحكة…
ضحكة باردة، ملتوية… جاءت من الطرف الآخر:
+
مراد:
السجن؟
لا يا صاحبي…
أنا في انتظارك.
ومش هاقولك زي الأفلام “اللعبة ما خلصتش”…
لأ…
لأن اللعبة لسه بتبدأ.
+
عاصم لاحظ تغيّر ملامح زياد… فاعتدل في جلسته فورًا.
+
زياد (يرتجف غضبًا وصدمة):
انت…
عايز إيه يا مراد؟
كفاية اللي عملته… كفاية الدم اللي سفكته… كفاية الخراب—
+
قاطعه مراد بصوت أكثر ظلامًا:
+
مراد:
لسه ما خرّبتش كفاية…
لسه ما دمرتكمش زي ما أنا عايز.
فاكر نفسك ربّيت أجيال؟
فوق يا “باشا”…
هامسح اسمك…
وهبدأ ببنتك.
+
هنا…
شهق زياد بصوت خافت و وقع الهاتف من يده على الأرض.
+
وقف عاصم بسرعة، مدّ يده ليمسك بكتف زياد:
+
عاصم:
عمّي!
في إيه؟
مين على الخط؟!
+
زياد لم يقدر أن يتكلم فورًا…
كان وجهه صدمة صافية.
+
انحنى عاصم بسرعة يلتقط الهاتف من الأرض…
لكنه سمع آخر الكلمات قبل أن يُغلق الخط:
+
مراد:
…لسه ما خسرتش.
استنّاني يا زياد…
استنّاني “كويس”.
+
ثم أُغلق الخط.
+
رفع عاصم رأسه…
وعيناه تتسعان بصدمة لم يستطع إخفاءها.
+
عاصم:
مراد…
ده صوت مراد…؟
مستحيل!
إزاي خرج؟!
+
زياد يضع يده على رأسه، يتنفس بصعوبة:
+
زياد:
كان…
بيهددني…
بيقول…
هيدمّرنا…
وهَيبدأ… بليل.
+
سقط الصمت على الغرفة كالصاعقة.
+
عاصم تجمّد مكانه…
عروقه نبضت بعنف…
ويداه انغلقتا بقبضتين.
+
عاصم (بغضب غامق):
لأ.
مراد ما يقربش من ليل… ولا منكم.
لو خرج… يبقى الحرب رجعت من أول وجديد.
+
وزياد، رغم خوفه… رفع عينيه نحو عاصم:
+
زياد (بهمس):
عاصم…
أنا… خايف.
+
وعاصم رد بنبرة منخفضة، لكنها صلبة:
+
عاصم:
وأنا…
مش هسيبه يلمس شعرة من بنتك.
أقسم بالله… مش هسيبه.
+
*☆يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع☆☆*
