اخر الروايات

رواية آية في الجنون الفصل العشرين 20 بقلم ندي محسن

رواية آية في الجنون الفصل العشرين 20 بقلم ندي محسن

الفصل العشرون♡تقدم لخطبتها♡
#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله. ♡
☆يبدأ كل شيء عن طريق الصدفة، كأن الحياة تؤكد لنا أن لا وجود لما يدعى.. الصدفة! ☆
#الكاتبة_ندى_محسن

هبط "مازن" واقترب بثقته المعهودة، أشار للحارس أن يترك الرجل ليجعله يدخل إلى المنزل الخاص به، اقترب "نوح" في هذا الوقت وهو يتفحص وجه هذا الرجل، ملامحه جامدة وعينيه لا يظهر فيهما شيء:

-تعرفني منين؟!

اجابه "نوح" بهدوءه الفطري:

-نوح مهاب أمير العميري، حفيد عيلة العميري وكبير قرية مارسانا، كلام في سرك مليش في الحوارات اللي بتحصل هنا بس حد يخصني وقع في مشكلة، بالنسبالي الموضوع حياة أو موت، عرفت إن مفيش حاجة ممكن تدخل فيها وتفشل تحلها.

نظر له "مازن" وقد لمعت عينيه بغرور لم يغيره الزمن:

-أمممم لا واتجرأت وجيت لبيتي! لأما متعرفنيش كويس لأما فعلًا الموضوع مهم أوي لدرجة أنك جاي تقنعني أوافق أساعدك فيه!

-لأما الأتنين..

أردف ولم يرتاح "نوح" في الحديث وهو يشعر أنه أمام كتلة من الغرور المتحركة، أخرج هاتفه ومن ثم قام بفتح أحد الروابط ليظهر المنشور الذي جعله على وشك الجنون، عقد "مازن" حاجبيه فور قراءته:

-علاء فرحات لسة موروش غير اللت والعجن ولا الولية المتعقدة، مش فاهم برضو أيه المشكلة معاك؟

اجابه "نوح" بعد أن زفر بصبر على وشك أن ينفذ:

-البنت دي تخصني وتبقى بنت عمي، الكلام ده مش مظبوط والحوار مش كدة، كمان الشاليه ده في أسكندرية ومش في مكان معزول غير إن أختها معاها وخالة الزفت ده كانت هناك.

لاحظ الآخر غضبه الشديد، علم أن الأمر يعنيه كثيرًا، أعاد النظر إلى الهاتف وكأنه يتأكد من شيء ما:

-موسى عز الدين؟ عمري مسمعت عنه حاجة زي دي كان دايمًا ابن عز المستقيم!

علم "نوح" أن لدى "موسى" سمعة طيبة وجعله هذا يتشتت كثيرًا تابع "مازن" حديثه بمراوغة:

-تقدر تعمل أيه علشانها؟

انتبه "نوح" له ولا يعلم السبب وراء هذا السؤال الغريب! ليبتسم "مازن" وهو يسير ويشير له أن يتبعه، حاول "نوح" أن يتحلى بالصبر وهو يجيبه:

-أموت نفسي علشانها.

رفع "مازن" حاجبيه باعجاب ليتابع "نوح" في هدوء:

-وأموت نفسي فدى لأي حد من عيلتي.

ضحك "مازن" مضيقًا عينيه وهو ينظر له وكأنه يسخر من محاولاته الفاشلة في اخفاء مشاعره:

-مش واكل معايا الكلام ده يا.. قولتلي اسمك أيه؟

اجابه "نوح" وهو على وشك أن يهشم أسنانه:

-نوح.

أومأ "مازن" وهو يجيبه بجدية ناظرًا إلى عينيه مباشرة:

-مش هتوصل إنك تموت نفسك ولا تموت حد، هيتعمل اللي هطلبه منك هتلاقي نفسك تمام، لكن لو هتخالف حرف أنا مش مسؤول عن اللي هيحصلك.. بيتهيقلي إنك شخص ذكي، كمان مش بالهدوء اللي بتتكلم بيه ده بس كويس لإني بحب الهدوء، علاء فرحات ليا معاه ذكرى من ألطف الذكريات.

ابتسم باستمتاع كما لو كان يراجع أسعد ذكريات حياته:

-ذكرى هو ندمان عليها لما فكر يجيب سيرة مراتي، كان مجرد تحذير بس هو كان أضعف من إنه يستحمله وأضطر يشيل عضمة مناخيره!

كان "نوح" يتابع "مازن" بتعجب من حديثه وقد اصابه الذهول وكأن ما يقوله عمل يجعل المرء يفتخر به! لم يظهر أي تغير على ملامحه ليتحدث الآخر:

-شكلنا هنفهم بعض بسرعة يا نوح! على كل حال من أول لحظة شوفتك وعارف إنك مش سهل.. يا حبيب العيلة.

يلاحظ "نوح" مراوغته، يعلم ما يرمي إليه جيدًا، ابتسم بهدوء وهو يداعب ذقنه:

-مش ليا، هي بتحبه وموسى بيحبها وفعلًا أنا بحب عيلتي..

رفع "مازن" كتفه بعدم اكتراث وهو يستعد لمغادرته:

-مكنتش هتهتم تبررلي، على العموم أنا آخر من يهتم، استناني.

تركه ولا يعلم إلى أين ذهب في هذا الوقت؟ تأفف "نوح" وهو يتابع كل شيء حوله، لقد كانت هذه الحديقة رقيقة، رائحة الياسمين تسيطر على الأجواء لتجعلك تسترخي دون إرادتك، سمع صوت داخله يصيح:

-يعني الراجل ده يبقى عنده حاجة بالرقة دي؟ أيه التناقض ده؟ وبعدين هو بيتعمد يوترك ولا ده قلة ذوق؟

=مش عارف وميهمنيش المهم بس يحلها ومشوفهاش مكسورة.

-يا حنين! أنت فاكر ده هيفرق معاها؟ هي مش شايفاك ولا هتشوفك قارن نفسك بموسى اللي من إشارة منه هتلاقيها ريحاله.

=أنا متقارنش بحد ومبحبهاش زي مهو بيحبها.. للأسف فعلًا بيحبها حتى لو مش الشخص المناسب ليها.

☆☆☆☆☆☆☆
☆ربما العالم ليس بخير كما ترين، العالم بأكمله يتحول إلى غابة شيئًا فشيئًا، لكنني لدي الحل السحري.. تمسكِ بي وسننجو. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن

وصل "موسى" مع والده و"سمية" أمام الباب، تحدث وهو ينظر إلى علبة الشيكولاتة الفاخرة الذي قام باحضارها:

-يا رب تعدي المقابلة على خير.

حرك "عز" رأسه بعدم رضا:

-جاي تخطب واحدة من غير معاد! وفي توتر في الأجواء بعد الاخبار اللي زي الزفت دي! جاي يا موسى ووشك بالمنظر ده!

نظر إلى والده وتحدث بهدوء:

-ماله وشي؟ أنا تمام يلا انزلوا بس وأنا هضحك.. هحاول.

هبطت "سمية" وتبعها "عز" الذي يعلم جيدًا أن ابنه ليس على مايرام، ربما حدث هذا بسبب حادثة اليخت ومازالت الشرطة تحقق في الأمر ولا أحد يعلم من الذي أشعل النيران به وما مصلحته؟!

هم "موسى" بطرق الباب ولكن منعه "إياد" بالوقوف أمامه:

-محدش موجود.

نظر له "موسى" وتذكر أن هذا نفسه الرجل الذي كان برفقة "نوح" قام بدفعه غير مكترث وقد تعرف عليه الآخر، فتحت "أيات" الباب وقد تفاجأت به:

-موسى! أنت أكيد قرأت الأخبار وعرفت ال..

قاطعها "موسى" بنفاذ صبر:

-فين أية؟

فرقت "أيات" أنظارها بينهم ومن ثم نظرت لعلبة الشيكولاتة شاهقة بصدمة لم تستطيع السيطرة عليها:

-جاي تخطبها؟!

☆•☆•☆•☆•☆•☆•☆
كان ممسك بالهاتف بين يديه داخل سيارته وهو لا يصدق ما يحدث، من حسن الحظ أن صديقه كان برفقته وهو يحاول أن يهدأ من روعه:

-محمد ممكن تهدى؟

وضع الآخر الهاتف أمامه من جديد وهو على وشك أن يفقد عقله:

-أنت شايف الصورة والمكتوب؟ البنت الوحيدة اللي حبيتها أخويا بمنتهى البساطة يلعب بيها ويوسخ اسمها بالطريقة دي يا علي؟!

وضع "علي" يده على كتفه وهو يحاول أن يواسيه:

-أنت متعرفش اللي حاصل، خلينا نأجل كلامنا وأي انفعال لحد متتكلم مع موسى.

أومأ "محمد" وهو يضع الهاتف جانبًا ويبدأ في قيادة السيارة وكل ما يفكر فيه أن يصل إلى المنزل ويواجه شقيقه بتلك الصورة، لم يوافق صديقه الدلوف معه إلى المنزل وقرر الذهاب إلى منزله الموجود في بداية الطريق..

دلف "محمد" إلى المنزل ورأى كلًا من "حلم" و"ماريانا" جالسين ويبدو عليهم الضيق الشديد بالأخص عندما رحل "عز" دون النطق بكلمة واحدة، تحدث إليهم بانفعال:

-هو موسى مش هنا ولا أيه؟ معقول يكون الوقت ده كله صايع في أسكندرية!

تعجبت "حلم" من طريقته وتحدثت إليه بانزعاج:

-مش نقصاك كفاية أبوك اللي محروق دمه ومنعرفش هو راح فين، يعني الشوية اللي نازل فيهم تنكدوا عليه وتخلوه مش طايق نفسه!

نظرت "ماريانا" لها وقررت الذهاب إلى غرفتها بعد شعورها بالضيق من حديث والدتها، تحدث "محمد" وقد خرج عن شعوره بالكامل حتى أن "حبيبة" قد خرجت من المطبخ على صوته:

-أنا عايز أفهم ليه يعمل كدة؟ ليه يوم ميفكر يفكر في أية! البنت الوحيدة اللي أنا حبيتها بجد ليه؟!

اتسعت أعين "حلم" بعدم استيعاب بينما هو تابع حديثه بألم حقيقي:

-دي أجمل بنت وأنقى بنت، ليه ينتشر الكلام المقرف ده في حقها؟ أنا حاسس إني مش طايقه، لأول مرة حاسس إني مش عايز أبص في وشه حتى، بس مهما يحصل أنا مش هسماحله يتسبب في أي أذى ليها.

كانت "حبيبة" تشعر بالصدمة، لا تصدق أن الفتاة التي كانت برفقة "موسى" هي نفسها من قلبت حال "محمد" رأس على عقب.

تحدثت "حلم" وهي تحاول أن تداري صدمتها:

-محمد لازم يبقى في هدوء، مينفعش تتكلم بالطريقة دي ولا تتعصب بالشكل ده علشان بنت و..

قاطعها "محمد" صارخًا:

-مش مجرد بنت، أنا بحبها، أنا شايفها الدنيا كلها ومحدش عارف اللي أنا حاسس بيه بجد، محدش هيفهم ولا هيعرف أيه اللي جوايا، أنا مش هقدر أشوف كل ده وأبقى هادي، اللي بتطلبيه صعب يا ماما.

صدم الطاولة بقدمه وقد تابع حديثه غاضبًا بتلك الطريقة للمرة الأولى:

-أية هتحبني وكانت مسئلة وقت وتبقى مراتي، لكن بدخول موسى كل حاجة هتتبدل وبعد اللي حصل لو عرفت إني أخوه هتكرهني أكتر فاهمة يعني أيه هتكرهني؟!

تركها صاعدًا للأعلى بينما "حلم" كانت تقف في مكانها بصدمة وعدم استيعاب قد سيطر عليه، تتساءل ما الذي جعل كل شيء ينقلب بتلك الطريقة، لماذا تلك الفتاة دونًا عن الجميع يحبها ابن زوجها!

☆☆☆☆☆☆☆
كاد أن يفقد عقله وهو يرى رفضها الواضح له، همس من جديد إلى والده:

-يا بابا بالله عليك أنا كنت متعصب عليها ولازم أتكلم معاها لوحدنا اعتذرلها وإلا بجد لولاك هتطردني.

نظر له "عز" وهو يحرك رأسه بعدم استيعاب ولا يعلم ما الذي يحدث لابنه ولماذا قد تغير عن آخر لقاء معه؟ وقف "موسى" وهو يمسك بيد "أية" التي انفعلت دون ارادة منها:

-موسى انت بتعمل أيه؟ سيبني أنت اتجننت أكيد.

تبادلوا كلًا من "أيات" و"سمية" النظرات وقام "موسى" بسحبها للشرفة، تحدثت وهي تضغط على أسنانها:

-متجننيش يا مجنون أنت، أنا مش حاولت أتواصل معاك ومردتش ولا عبرتني؟ لا ده كمان بعد ممشتني بطريقة أقل ما يُقال عنها إنها غير أدمية.

رفع "موسى" حاجبيه وهو يكرر الجزء الأخير من جملتها باستنكار:

-مشيتني بطريقة أقل ما يُقال عنها إنها غير أدمية! أنا مقولتلكيش أمشي أصلًا!

نظرت له في شراسة وهي تخبره بغضب:

-بس مقولتليش استني، فاكرة نفسك محور الكون! أنت بتسأل بجد يا ابني أيه البجاحة دي؟ أنا كنت عارفة إنك بجح من ساعة مشوفتك بس متخيلتش تبقى بجح معايا أنا لا وقليل الذوق!

أمسك بيدها وهو يقوم بسحبها لتواجه عينيه التي لمعت في هذا الظلام:

-لسانك يا حلويات! مقولتلكيش استني معاكِ حق لأني في حالة متسمحليش أطلب، ليه مقولتيش إني ممكن أكون عايزك تفضلي؟ ومع ذلك مفضلتيش!

ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر بالتشتت الشديد من قربهم، نظرت إلى يده الممسكة بيدها، اقترب وهو يهمس بالقرب منها:

-حقك عليا، أنا فعلًا قليل الذوق وبجح، متربتش، قليل الأدب، بس هنعمل أيه؟ نرميني في الزبالة ولا ابنك وغلط؟ مع الوقت هتفهميني وهفهمك، عارفة ليه؟

هل يسألها الآن؟ بماذا تجيبه بعد سماع تلك الكلمات الصادرة منه؟ بماذا عليها أن تتحدث وهي تستمع إلى صوته الحنون وكأنه يستسمح قلبها بالعفو! تابع حديثه وهو يبتعد قليلًا لينظر لها وقد شعرت بدقات قلبه عندما لامست يدها صدره:

-لولا وعدي كان زماني عامل حاجة أكيد أنا وأنتِ كنا هنندم عليها..

تجاهلت هذه الجملة وهي تبتعد وقد احمرت وجنتيها وهي تجيب سؤاله السابق لجملته بسؤال:

-مش عارفة ليه؟

ابتسم وهو يلاحظ ارتباكها ليجيبها دون مراوغة:

-علشان بحبك.. ركزي يا حلويات مفيش أسهل من ده سؤال.

رفعت وجهها بغطرسة بغضتها منه لتقرر أن تردها إليه:

-مش هسامحك عارف ليه؟ قولي ليه؟

كان ينظر لها وقد ضيق عينيه بمكر كما لو كان يعلم ما ستقوله، تابعت هي حديثها بثقة وغرور في محاولة منها لتقليده:

-لإن الإنسان كرامة وأنا بقى كرامتي فوق كل شيء.

عقد حاجبيه باستنكار مصطنع:

-بس أنا مقولتلكيش ليه يا أية علشان تجاوبيني!!

نظرت له بعدم استيعاب وهي تكاد أن تصرخ من استفزازه الشديد:

-عليك شوية تقل دم مش على حد.

سحبها من جديد وهو ينظر إلى عينيها:

-كدابة دمي خفيف وخفيف أوي كمان، حتى أسألي باقي البنات.

اتسعت عينيها بذهول بينما هو تدارك نفسه وهو يعلم أن هذه المنطقة ليست آمنة ليقوم باستفزازها عن طريقها:

-يعني اسألي أختك وسمية وكمان قرايبي.

ضيقت عينيها بعدم تصديق وهي ترفع أصبعها لتحذره:

-أنا بحذرك يا موسى والله فيها موتك.

ضحك وهو ينظر لها بعدم استيعاب:

-أيه ده للدرجادي؟ أنا عارف إني قمر ومن حقك تغيري صراحة بس متقلقيش العين اللي شبعت بيكِ متبصش لغيرك.

ابتسمت أخيرًا وكأنها لم تستطيع أن تتمالك أعصابها أكثر بينما هو اقترب ليقبل يدها ومازالت عينيه تروقها كثيرًا، قاطعهم صوت "عز" لتبتعد "أية" عنه فورًا:

-أنا بقول نخليها كتب كتاب! ولا أيه يا حبيب أبوك؟

نظر "موسى" إلى "أية" التي تنظر له والخجل يحرقها أمام والده، رأته يرفع كتفه وقد عرفت الإبتسامة طريقها على وجهه:

-والله يا بابا اللي تشوفه، كلمتك سيف على رقبتي، من أولها كدة يا أية كلام بابا لازم يمشي مش هنعترض.

يا له من خبيث، يستطيع أن يستغل كل شيء لصالحه، بدى على وجه والده عدم الرضا، أشار إلى "أية" بالدخول وهو يحاول أن يرسم الإبتسامة ولكن كل شيء قد تغير فجأة عندما رأى في الضوء ما ترتديه! لم يصدق أن هذه أشياء "نورسين" خفق قلبه بقوة، حاول أن يتدارك نفسه، لكن استطاعت "سمية" أن ترى هذا بوضوح لتبتسم بحزن وهي تهمس:

-ربنا يرحمك يا نورسين.. ويسامحك يا عز الدين.

تحدث "موسى" بابتسامة وهو يقترب ليجلس بجوار "أية" التي تجاهلت النظر له:

-طيب اتفقنا بعد بكرة هتكون الخطوبة.

كانت "أيات" أول المعترضين:

-لا يا موسى مش بالسرعة دي.

عقد "موسى" حاجبيه بغيظ:

-بقولك أيه مش من أولها شغل الحموات ده، أنا لسة بقول بسم الله فنهدى كدة.

تحدث "عز" ولا يعجبه طريقة ابنه، لا يعلم منذ متى وهو على علاقة قويه بهم:

-استنى يا موسى، بتفكري في أيه يا أيات؟

قضمت شفتيها السفلى باحراج ولكنها تجرأت كعادتها لتقول ما يروقها:

-عايزين نستعد للخطوبة، نشوف مكان حلو ونحجز فيه، عايزين نختار الفساتين وكمان الفتوغرافر و..

قاطعها "موسى" بهدوء:

-أنا متكفل بكل ده و..

قاطعته "أية" هذه المرة باعتراض:

-الخطوبة على للعروسة وأنا حابة أعملها على ذوقي لو معندكش اعتراض.

حرك رأسه نافيًا:

-بعد كلامك يبقى فيه إعتراض؟ ده أنا كدة أبقى بثبت إني متربتش فعلًا.

تحدثت "سمية" بتهكم وقد تعمدت كل كلمة:

-سبحان الله مش ده نفس الشخص اللي لما دخلت أكلمه في الشاليه مهتمش ومد أيده عليا؟ الله يرحم يا موسى اللي يشوفك الصبح ميتخيلش كم الرومانسية دي يا حنين.

تعجبت "أية" وقد ظنت أنه مزاح بينما "عز الدين" يعلم أن "سمية" تعني ما تقوله، حاول أن يسيطر على كل ذرة صبر ولا يعلم ما الذي سيقود "موسى" لشيء كهذا، قاطع شروده حديث ابنه:

-أولًا ممدتش أيدي ضربتك، يعني أنا زأيتك لما مكنتيش سيباني أخرج بمعنى ريحي شوية وحلي عن دماغي.

مطت "سمية" شفتيها وهي تتحدث باصرار:

-مليش فيه زي مصلحتها تصالحني.

اجابها "موسى" متعمدًا أن ينول انتباه "أية" ويعلم رد فعلها جيدًا:

-لا كدة عيب أوي اللي بتطلبيه ده أنتِ خالتي.

اتسعت أعين "أيات" لتضع يدها على فمها بينما "أية" نظرت له بعدم استيعاب:

-أيه اللي بتقوله ده! تصدق إنك..

قاطعهم "عز الدين" وقد انفعل كما لو لم يحدث من قبل:

-موسى! وقف المهزلة دي وكفاية هزارك ده لإنه بقى غير مقبول، أنا من رأيي الخطوبة تبقى في حدود التلت أيام ويا ريت منطولش أفضل ليكوا ومهما كان القرار قراركوا واللي عايزينه تقدروا تقولوه.

شعرت "أية" بعدم الراحة بسبب توتر الأجواء، بينما "موسى" تحدث كما لو أن شيء لم يحدث:

-النهاردة الأتنين ومن الأفضل تبقى يوم الجمعة أيه رأيكوا؟

اومأت "أية" بموافقة ولم تمر خمس دقائق ووقف "عز" وهو يتأمل ساعته:

-يلا علشان اتأخرنا وأكيد أختك ومامتك في البيت قلقانين.

نظروا كلًا من "سمية" و "موسى" له ولم يروقهم ما قاله وهو يصف "حلم" بوالدته! هبطوا بالفعل وكان "عز الدين" يستعد لنقاش طويل مع ابنه الذي يجهل تصرفاته وتقلب مزاجه العنيف مؤخرًا، هم "موسى" بتشغيل أحد الأغاني على هاتفه ليزجره والده:

-مش عايز حاجة تشتغل في العربية وأنا معاك.

اجابه "موسى" بعدم اكتراث وعينيه متفرقة بين الطريق والهاتف:

-مكنتش رايق أجيب سماعتي معايا وكدة كدة مبسمعش الأغاني بموسيقى، بسمع الكلمات بس بدون موسيقى.

صمت "عز الدين" وهو يتذكر هيئته وكيف كان بالقرب من "أية" لم يروقه هذا، ازعجه كثيرًا وكان يظن أن "موسى" شاب مستقيم لا يجيد اللهو بتلك الطريقة.

نظرت "سمية" إلى النافذة وهي تتابع الطريق، تستمع لكلمات الأغنية التي اختارها "موسى" كما لو كان يريدها أن تعود لأيام مضت كانت أسوء أيام في حياتها:

🎙غريب الحب مين فاهمه!
ما بين اتنين بيتفارقوا وبين أتنين بيتفاهموا..
في حد الحب ده سارقوا وحد الحب كان واهمه!

والفرصة التانية بنستناها وأهو بنصلح غلطات
بعد معدنا الحسابات حتى ولو مش قاصدين
وإن كان في حاجة احنا خسرناها هنعوض في الجايات لسة في عمرنا حكايات هنسيب فرحتنا لمين!

تساقطت دموعها وهي تتذكره، تتذكر كم مرة تحملت وتناست كل شيء كان يفعله، تذكرت حديث الجميع عنه ورفض "عز الدين" ووالدها له ومع ذلك كانت تصر على البقاء مع الكم الهائل من الأذى، أتى المقطع الآخر من الأغنية وكأنه يقصدها:

🎙ونروح ونسيب ونقول محصلش نصيب..
ونغيب والشوق لو يجي لأي حبيب..
بيفكروا باللي اتنسى بعد أما جرحه يطيب!

آه رايحين على فين ويا ترى هنقابل مين؟ نرتاح وياه بعد فراق الغاليين..
الذكريات من كترها فاكرينها مش ناسيين!

أغلق "عز الدين" الأغنية بعد أن رأى حالتها في مرآة السيارة وقد ازداد ضيقه:

-يعني المفروض حاجة تفرحك حصلت ليه الحزن ده؟ ليه هاوي وجع القلب؟!

اجابه "موسى" بهدوء أقرب للبرود:

-مش حاسس إني كويس، فردت وشي وضحكت وهزرت وكنت حاسس نفسي مش متوازن ده مش معناه إني رايق، الخبر ده لسة هتعامل معاه، حسابه هيبقى غالي معايا.

انفعل "عز الدين" وهو ينظر له:

-بالله عليك متكسرله دراع ولا رجل ولا حاجة توديك في داهية بهمجيتك دي.

عقد "موسى" حاجبيه وهو يحرك كتفه بعدم اكتراث ليتابع والده الحديث وهو يعرف كيف يجاريه:

-شريف طلع من المستشفى على رجله ولا عملتله عاهة مستديمة؟

لم يجيبه "موسى" لكنه فهم تحذير والده التي تابع الحديث ليؤكدة:

-القوة يا حبيبي مش في الدراع، أخذان الحق حرفة لازم تبقى في حقك، الصحفي ده لسانه قذر وأيده بترجم اللي لسانه بيقوله، خليك ذكي وأعرف أزاي تتعامل علشان تسلك، العين هتبقى عليك الفترة الجاية ولو حصل لعلاء أي حاجة هتبقى نقطة ضدك.

ابتسم "موسى" متهكمًا:

-خايف عليه يا سيادة المستشار ولا خايف منه؟

اجابه "عز" بجدية:

-خايف عليك، خايف اللي بتعمله يتقلب عليك مرة واحدة يا ابن عز وأنت لسة مكمل، حسن! شريف! علاء! ومين تاني يا موسى؟

اجابه "موسى" وكأنه لا يهمه شيء مما قاله والده:

-سامر ده أخطر واحد متنساش أنه كان صاحبي وده اللي فعلًا يتخاف منه، بس يلا أهو نصيب.

حرك "عز" رأسه بضيق بينما "موسى" يحاول أن يشتت نفسه عن هذا الغضب الغير مبرر، هو غاضب إلى أقصى حد ولا يعرف السبب، يرتاح عندما يفكر بها، ليبقى هادئ ويتذكر آخر لقاء بينهم حتى يلقاها..

☆•☆•☆•☆•☆•☆•☆
ما إن دلف "مازن" إلى منزله حتى اقتربت منه "نسرين" بقلق شديد:

-مين يا مازن؟ حد من معارف ناتاشا؟!

أخذ نفس عميق وهو ينظر لها ليجيبها بجدية:

-مش وقتك خالص يا نسرين أنا هطلع أجيب تليفوني علشان أكلم چو.

وقفت أمامه بقلق حقيقي:

-طيب كلمني طيب وفهمني في كارثة؟

حرك "مازن" رأسه بنفي وأحاط بوجهها بعد أن لاحظ خوفها الشديد:

-مفيش حاجة خاصة بينا، ناس محتاجة مساعدتي وفي حاجة كويسة مش غلط، هكلم چو هينجز الدنيا ومن غير متحرك من البيت أيه رأيك بقى؟ أهدي.

ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر بعدم الراحة ليرتجف صوتها:

-بس هو قال كاسر العميري وده يعني..

قاطعها وأكثر شيء يبغضه قلقها:

-متقلقيش ده واحد من الصيع قاله الاسم، أنتِ عارفة تاريخ جوزك المشرف مش سهل يتمحي.

وضعت يدها فوق يده وهي تحاول أن تغمر نفسها بحنانه:

-بالله عليك بلاش تعمل حاجة تضرنا، بلاش نرجع للصفر من تاني.

شعر بنيران الغضب بدأت في الأشتعال داخله وكأنها تتحدث مع صقر وليس مع والده! لكنه أومأ في محاولة منه لراحتها:

-حاضر.

تركها من بعدها وذهب ليتحدث مع صديقه المقرب الذي ما إن انتهى أول جرس اجابه:

-كنت لسة على بالي وماسك التليفون علشان أكلمك في حاجة ولا أيه؟ مش من عادتك تتصل في الوقت ده.

أومأ "مازن" وكأن الآخر يراه ومن ثم بدأ في التحدث:

-آه يا چو عايز ملف لعلاء فرحات الصحفي عن ماضيه المشرف.

ضحك "يوسف" وقد تحدث بمكر إلى صديقه:

-رجع يلعب بديله معاك؟ معقولة!

حرك "مازن" رأسه نافيًا وهو يتحدث باندفاع:

-وهو يقدر يعملها؟ بس شغل الولية الرغاية ده مش مبطله وجاي على سمعة بنت قريبها طلب مساعدتي.

نظر "يوسف" إلى الهاتف بحيرة:

-أنت واثق إنك مازن؟ مساعدة أيه معلش يا مساعد أنت؟

زفر "مازن" بضيق:

-على مزاجي الحوار، يمكن يكون نسيني فعايز أفكره يمكن ويمكن ومش وقت حكي يا يوسف دلوقتي تبعتلي الملفات على التليفون بسرعة بس.

وضع "يوسف" يده على رأسه باحباط:

-حاضر يا مازن مهو أنت معندكش حاجة اسمها النهار ليه عيون مش هطول وهيكون عندك هدورلك عليه ويا رب الاقيه.

اجابه الآخر في تصميم:

-هتلاقيه إن شاء الله.

مر الوقت ليكون برفقة "مازن" الذي ذهب إلى "نوح" ومقام بارساله له بعد أن أخذ اسمه على أحد المواقع للتواصل:

-ده كفاية يرعبه؛ لأن أول حد هيجي في دماغه أنا وأنا كفاية أرعبه.

كان يشعر بالفخر، كأن لديه عقل آخر يستلذ بتلك القوة الغير معهودة، ابتسم "نوح" وقد لمعت عينيه وهو يفحص هذا الملف الذي يتحدث عن ماضي "علاء" وتنقله من مدمن للمخدرات إلى المقامرة ومن ثم دخوله للعمل بواسطة لواء فاسد من زوار البارات، الكثير والكثير من تلك الأشياء تدينه ومع ذلك لم يستخدمها "مازن" لا يهم لدى هذا الرجل التفكير الغريب على كل حال:

-مش هقولك شكرًا علشان مش هتفرق معاك بس هقولك يوم متحتاجني هتلاقيني.

اجابه "مازن" باستفزاز ليس غريب عليه:

-دي كمان مش هتفرق معايا.

كاد "نوح" أن يهشم أسنانه ليبتسم الآخر:

-مظنش هتستنى لبكرة يلا ليلتك طويلة.

نظر تجاه البوابة ليتابع وهو يسأله:

-مش معاك عربية!

تذكر "نوح" ما حدث معه ومع الحارس ليوافق على اعطائه عنوان "مازن" ليجيبه:

-معايا بس مكنتش عامل حسابي في حاجة واضطريت أرهنها، مش مهم دلوقتي المهم الصورة تتنفي.

تحدث "مازن" من جديد:

-الملف بمعلوماته تستخدمه كتهديد مش عايز الموضوع يكبر لأن مش وقته بيتهيقلي إنك فاهمني.

أومأ "نوح" له وبالفعل لم يكن ينوي على فعل شيء غير هذا:

-صدقني أنا آخر واحد عايزو يكبر.. لازم أمشي.

اجابه "مازن" ساخرًا:

-ده اللي مستنيه من بدري أصلًا.

رمقه "نوح" بغضب لم يستطيع التحكم به بينما الآخر رفع يديه باستسلام:

-الطبع يغلب التطبع.. مش هقولك بكرة تتعود لإن المقابلات اللي زي دي بتبقى مرة واحدة أظن حظك مش حلو لدرجة إنك تشوفني تاني!

رحل "نوح" وهو يحمل جميل "مازن" ليتحمل غروره الشديد، زفر براحة أثناء سيره:

-من حظي الحلو إني مشوفكش كمازن أو ككاسر العميري.

دلف"مازن" من جديد إلى المنزل ليقترب منه "صقر" بانزعاج شديد:

-بابا أنا عايز دراع إصطناعي، كل مطلبه منك بتنسى صح؟

جلس "مازن" في مستواه وهو ينظر تجاه زراع ابنه المبتور ومن ثم إلى عينيه:

-مش سبق واتكلمنا في الموضوع ده يا حبيبي؟ ليه مصمم متسمعش الكلام؟

اجابه بتذمر وعدم رضا:

-علشان أنا عايزو وكمان روز قالتلي إنها شافت بطل خارق مكنش عنده دراع وبعدين بقى جاب دراع حديدية أنا عايز زيها.

سبها "مازن" سرًا وتوعد لصديقه "يوسف" أنه سوف يهبط بتلك الزراع فوق رأسه، حاول أن يهدأ وهو يخبره ببساطة:

-يعني فيه أبطال خارقين بدراع واحد أهو! وتفتكر يا حبيبي الدراع الحديدية دي مش لما يتعب أو يتحر أو يكون في البيت هيشيلها؟

أومأ له الآخر وقد بدى عنيد للغاية وهو يتحدث بتصميم:

-أيوة منّا مش هلبسها على طول بس عايزها يا بابا.. لو سمحت.

كيف له أن يرفض طلبه الآن؟ كان يحاول جعله يثق في نفسه أكثر ويتراجع عن فكرة احتياجه لتلك الزراع بعد أن اخفاها عنه بشتى الطرق:

-حاضر يا صقر.. حاضر.

ابتسم "صقر" وهو يعلم أن والده سوف يأتي بها؛ فلم يجعله ينصرف بكلمات تتكرر على أذنه ككل مرة، كانت "نسرين" تتابع كل شيء يحدث بينما اقتربت بيريهان" بابتسامتها اللطيفة وقد قامت بتشبيك أصابعها خلف ظهرها:

-هو أنا ممكن أطلب منك حاجة يا بابايا؟

أومأ لها وهو يمنع ضحكاته ولا يعلم ما الذي يحدث لها كلما تقدمت في العمر تصبح عبارة عن كتلة من اللطافة، فتاة في السابعة من عمرها قادرة على جعله يوشك أن يلتهمها:

-يعني هو بص صعب شوية مامتي قالتلي بس أنا عايزاه ضروري.

كان يتابعها بعينيه بينما هي نظرت إلى "نسرين" بتردد ليمسك بيدها:

-متقلقيش قوليلي في أيه وعايزة أيه؟

ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر إلى عينيه:

-يعني عايزة عجلة أروح بيها المدرسة، مش عايزة أركب الباص بتعب فيه.

عقد حاجبيه وقد شعر بالقلق:

-بتتعبي؟ مقولتيش ليه إنه بيتعبك يا بيريهان؟

اجابته "نسرين" هذه المرة:

-متقلقش يا مازن هي بتحس بخنقة وعايزة العجلة علشان حباها أكتر.

اومأت "بيريهان" وهي تنظر له بينما هو حاوط وجهها في هدوء ولين يليق ببراءتها:

-مفيش حاجة في الدنيا بحالها تغلى عليكِ يا بيريهان العجلة هتيجي، أحسن وأشيك عجلة واللون اللي تحبيه، تلعبي بيها في الحديقة، قدام البيت، إنما تروحي بيها لطريق المدرسة مش مسموح خالص، ليه بقى؟

ظهر الحزن داخل عينيها وهي تسأله:

-ليه؟

اجابها وهو يبتسم مداعبًا وجنتها:

-علشان معرضة تقعي وكمان تمشي بين عربيات ولو حصلك حاجة أروح فيها وأموت فورًا يرضيكي يعني الكلام ده؟

حركت رأسها بنفي ليقوم بضمها:

-حبيبت باباها ومرة تانية لما تعوزي حاجة متتكسفيش، شوفي بيري بتتعامل معايا أزاي!

أتاه صوتها الرنان الذي يشبهه بصوت والدتها:

-بابا أنا عايزة لابتوب علشان صقر مبيرضاش يخليني أنا وباسل نلعب بيه.

ضحكت "بيريهان" بينما هو أشار لها عليها:

-لابتوب وصوتها مسمع في البيت كله مش عجلة!

كانت "نسرين" تتابعهم وعلى وجهها إبتسامة ممتنة لكل شيء حدث وبمرور كل يوم تتيقن أن لا وجود لأب مثل "مازن" ممتنة لأنها وبرغم كل شيء اختارت الأب المثالي لأطفالها..

☆☆☆☆☆☆☆
لم يعتاد التحرك بدون سيارته، فُتح باب المصعد ليخرج منه وما إن وقعت عينيه على "إياد" حتى ابتسم بامتنان له:

-شكرًا..

اقترب "إياد" منه على الفور بقلق حقيقي:

-أنت ليه مردتش على تليفونك؟ ومال وشك متغير ليه؟ كنت فين وأيه ده اللي على هدومك؟ دم!

تحدث "نوح" وهو ينظر تجاه باب الشقة:

-روح ارتاح ويا ريت تصحى بدري لما اكلمك وتجيبلي هدوم ممكن؟ معلش مش قادر أتكلم وبحلم اترمي على السرير..بكرة نتكلم.

أومأ له الآخر وعلم أن هذا الوقت غير مناسب للحديث، أما عن "نوح" قام بطرق الباب لتفتح "أيات" وقد عرفت الإبتسامة طريقها على وجهها وهي تشير له بالدخول:

-أدخل ده حصل حاجات مش هتصدقها، خلاص موسى حلها.

عقد حاجبيه وما إن دلف حتى التفت ليسألها:

-حل أيه؟

اجابته وهي تنظر تجاه غرفة "أية" بحماس:

-يوم الجمعة اتفقوا هتبقى خطوبتهم، هيعملوا خطوبة كبيرة غير أن الخبر ده بكرة موسى هيروح ويتكلم مع المسؤولين عن نزول صورته هو وأية وكمان هيبقى خبر خطوبتهم في الصحف كلها وإن مرواحها معاه كانت قعدة تعارف في حضور أهله وأهلها.

أومأ لها ولكنه سألها ببعض القلق:

-برضاها يا أيات ولا غصب عنها علشان الموضوع يتلم؟

حركت "أيات" رأسها بنفي:

-لا طبعًا برضاها، لعلمك أية لو مش مقتنعة بالحاجة مفيش حاجة هتغصب عليها تعملها غصب عنها.

أومأ وقد شعر بالراحة ونظر تجاه غرفة "أيات" بتردد شديد:

-هو أنا ممكن أدخل أنام لأني حرفيًا مش شايف قدامي، الصبح بإذن الله همشي على طول واقفلي عليا الباب.

اومأت له وهي تلاحظ ارهاقه، دلف دون كلمة أخرى وأغلق الباب من بعدها، بينما "أيات" قررت الدلوف إلى غرفة الصالون والنوم على الأريكة حتى الصباح.

قام "نوح" بنزع التيشيرت الخاص به ليبقى عاري الصدر وهو يحاول أن ينظم أنفاسه ناظرًا للدماء الذي جعلته يشعر بالاشمأزاز، دقائق من الصمت ليجد باب الغرفة يُفتح لتظهر "أية" وقد اخترق صوتها المتحمس أذنه:

-أيات بصي بسرعة وقوليلي البينك أحلى ولا ألوان السما عمومًا؟

نظر تجاهها وهي تقلب في هاتفها لترى الصور وتقترب من السرير الذي يجلس عليه أكثر، شعرها منسدل على ظهرها ترتدي فستان منزلي بالكاد يصل إلى ركبتها ذات أكمام قصيرة، شعر بالتخبط وللمرة الأولى يراها بتلك الهيئة، بدت مختلفة، مليئة بالنشاط بدت.. جميلة.



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close