اخر الروايات

رواية نون حائرة الفصل العشرين 20 بقلم سمر شكري

رواية نون حائرة الفصل العشرين 20 بقلم سمر شكري


الفصل العشرون

"طلي بالأبيض طلي يا زهرة نيسان"
الأغنية الأشهر بحفلات الزفاف، ولكنها لا ترغب المألوف، فقد حذفتها من القائمة، شخصيتها اليوم مختلفة….. تتطلب قائمة من الأغاني الشعبية، اختارتها بنفسها، اليوم هو حفل زفافها، فلتدع شخصية الصحفية المرموقة جانبًا، و تُظهر شخصيتها المرحة، يُصاحبها التوتر الذي يلازم كل عروس في مثل هذا اليوم، بالرغم من أنها مرت بالأمر من قبل، ولكن للحب شئون أخرى
جلست بغرفتها تتجهز، يساعدنها صديقاتها، و انضمت إليهم اليوم (سارة)، فمرحبًا بها في ما أطلقوا عليه " شلة النحس" ، و تصحيح اللقب واجب بعد أن كسرته أول واحدة بهم، فاليوم زفاف (نيرة)..... إذن وداعًا للنحس و مرحبًا بالفرح
اقترب منها كلًا من (ندى) و (سارة) ينهلن على ركبتيها باللدغات عملًا بالمثل القائل " اقرصيها في ركبتها تحصليها في جمعتها"
انتفضت بعيدًا عنهن تنهرهما : خلاص بقى كفاية انتي و هي، ايدكم تقيلة
نظرت إلى الجالستان بهدوء قائلة : نسمة انتي و نور ابعدو جوز المجانين دول عني
ضحكن جميعًا ثم جلسن يتحدثن بمرح بدأته (ندى) : ياااااه أخيرا، أنا بجد كنت بدأت أصدق اننا شلة منحوسة
قهقهت (سارة) قائلة : للدرجة دي
قاطع ضحكاتهن دلوف والدة (نيرة) إلى الغرفة فرحة : نيرة، الست اللى هتعملك المكياج وصلت
ضحكت (نيرة) لعفوية والدتها، فمفهوم (الميكب أرتست) لم يصل إليها، أخر تحديث تعلمه هو (الكوافيرة)
جلست (نيرة) على المقعد المقابل للمرآة تاركة خبيرة التجميل تضع لمساتها التجميلية على وجهها، ولكنها في البداية أعطتها تعليماتها بأن تكون الزينة هادئة و خفيفة
جالت بأفكارها لعلاقتها و (يحيى) خلال شهر مضى، نفذ فيه وعده بأن كان كتاب مفتوح أمامها، لم يخفي عنها شئ يخص حياته السابقة، وهي فعلت بالمثل
أمام إصراره على ارتدائها ثوب زفاف أبيض، لم تجد للمعارضة سبيل، و لكنها وضعت شرط بالمقابل…….. ثوب زفاف أبيض مقابل حفل زفاف بسيط بمنزل والديها يشمل الأصدقاء و الأقارب فقط، و هو سعى لإرضاءها فاضطر للموافقة
وفي المساء تعالت الزغاريد تعلن وصول العريس برفقة أهله و أصدقائه يليه وصول المأذون، و حانت لحظة المواجهة، خرجت من غرفتها تشعر بالخجل، تنظر أرضًا، و عندما رآها (يحيى) توقف به الزمن لرؤيتها بهيئتها تلك
ثوب هادئ بعيد كل البعد عن ثوب سندريلا المنتفخ، ثوب ضيق يلف حنايا جسدها بانسيابية، مطرز بأكمله بالورود و أوراق الشجر، أكمام شفافة تحمل نفس التطريز، وله طبقة أخرى تبدأ من أعلى الخصر تنزل باتساع على جانبيها و الجزء الخلفي من الثوب
أبهره الثوب و زينتها الهادئة، اقترب منها ببطء، تتأبط ذراعه متجهين إلى المكان المخصص لجلوسهما، مال على أذنيها قائلًا بهمس : بقى كنتي عايزة تحرميني أشوفك و انتي حلوة كده بالأبيض
شعرت بالخجل لمغازلته، و انجدها اقتراب (فرح) منها تحتضنها، تعلن فرحها و سعادتها لزواجها من أبيها، تمت إجراءات عقد القران في جو يسوده الفرح و السعادة منتهية بجملة المأذون الشهيرة " بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير"
تعالت أنغام الموسيقى الهادئة ليبدأ العروسين رقصتهم الأولى، نغمات أغنية " Beautiful in white"، لم تكن اختيارها فتعجبت، و لكنها عندما رأت غمزة (ندى) بعينيها، علمت بأن هناك أيدى خفية عبثت بقائمتها، و بانتهاء رقصتهما، صدح صوت المهرجان، فتيقنت من ظنونها، بالتأكيد هي لم تختر " قلبك بحر مالح" ، هذه فعلته الشنعاء……. (أمجد) ، و مساعديه (سارة) و (ندى)
و ملتزمات الهدوء (نور) و (نسمة) اكتفين بالجلوس و المشاهدة، يداعبن (همس)، تساعدهن (فرح) بمحاولة مراقصتها
و الحفل بالرغم من بساطته، و لكنه أضاف البهجة و السرور بنفوس الجميع، خاصة والدة (نيرة) التي لم تتوقف عن اطلاق الزغاريد، ووالدها الذي شعر بالاطمئنان على ابنته في كنف رجل يقوم على رعايتها، و والدة (يحيى) التي اطمأنت أن (فرح) ستكبر تحت رعاية زوجة أب ترعاها كابنتها
امسك (أمجد) بكفي (سارة) متجهًا بها إلى الشرفة بعيدًا عن ضوضاء الحفل، ظهر الغيظ بملامحه : يعني ينفع كده يحيى يتجوز قبلي وأنا لسه قاعد
ضحكت (سارة) قائلة : الله إيه يا أمجد، مش الشقة لسه فيها لمسات أخيرة، و الفستان كمان لسه بيتصمم
نظر لها بطرف عينه : يا خوفي من الفستان دا، مش عارف ليه مش مطمنلك
ادعت البراءة قائلة بلهحة طفولية : اخس عليك يا امجد، هو أنا يعني غلطانة عشان عايزة أفاجئك بالفستان يوم الفرح
تنهد قائلًا بتوسل : لا مش غلطانة، بس أبوس ايدك فاجئيني براحة عشان مااطبش ساكت منك
اقتربت منه بعض الشئ قائلة بدلال : بعد الشر عليك يا بيبي
نظر إلى السماء قائلا : صبرني يا رب
ضحكت (سارة) ثم عادت إلى الحفل يتبعها (أمجد) يشاركن (يحيى) و (نيرة) فرحتهما
****************
جلس (طارق) بمنزل صديقه (هاني) يضع رأسه بين كفيه، يتذكر ما حدث معه خلال الشهر المنصرم، منذ طلاقه و (سهى)
من كانت خطتها بالبداية الزواج منه لتيسر حالته المادية، و لكنها عندما وجدته قد أنفق ما يملك في إعداد المنزل كما يناسب ذوقها، شعرت بالضيق، اعتقدت بأنه يخفي عنها امتلاكه لبعض المال الموضوع بأحد البنوك، و لكنها صُدمت حين علمت بعد ذلك بأن رفاهيته التي كان يُظهرها لم تكن سوى ما يسمى ب " الفشخرة الكدابة"
و لكنها أنثى بدهاء ثعلب ماكر، أمنت نفسها بمؤخر الصداق، مبلغ كبير اشترطت كتابته بعقد الزواج….. مليون جنيه، مبلغ لا يملك أقل القليل منه، حاول أن يجعلها تتنازل عنه أو ترضى بمبلغ أقل ولكن دون فائدة، فالطامعة لن تتنازل عما كانت ترنو إليه، و النتيجة مقايضة؛ أن يتنازل لها عن منزله و سيارته في مقابل المؤخر، وفي الأخير اضطر للموافقة، و أصبح الآن كشاب يبدأ حياته من الصفر، بلا مال و بلا منزل، يحمد الله بأنه ما زال لديه عمله حتى يستطيع أن ينفق من راتبه
شعر (هاني) بالحزن لحال صديقه، و لكنه علم في قرارة نفسه بأن ما حدث له هو ذنب ما فعله ب (ندى)، التفت إلى صديقه موبخًا : زعلان ليه دلوقتي؟ زعلان عشان بعت الغالية و اخترت الرخيصة!
نظر له (طارق) بتعب : الله يكرمك يا هاني أنا مش ناقص نصايح و مواعظ دلوقتي، أنا فيا اللى مكفيني
ربت (هاني) على كتفه : خلاص قوم إنت ريح شويه، و طبعا مش محتاج اقولك إن البيت بيتك
نظر له (طارق ) بحرج : معلش أنا عارف إني هتقل عليك، بس لحد ما ألاقي شقة ايجارها مناسب
نهره (هاني) : عيب عليك يا طارق، دا إحنا عشرة عمر، قلتلك البيت بيتك
دخل (طارق) إلى غرفة قد أعدها له (هاني)، جلس على الفراش، تتردد بأذنيه جملة صديقه، هو من باع الغالي بالرخيص، و أن ما يحدث معه حقًا هو جزاء فعلته ب (ندى)، فكر بمقابلتها و طلب غفرانها عما فعله بها
****************
جلست (نور) برفقة (مُهاب) بمكتبه، يبدو على ملامحه الانبهار من كفاءتها بالعمل
اتسعت ابتسامته وهو يحدثها : براڤو عليكي يا نور، حقيقي مكنتش أتوقع إنك تكوني بالكفاءة دي
تهللت أساريرها و قالت فرحة : شكرا يا فندم، أتمنى أكون دايما عند حسن ظن حضرتك
سألها (مُهاب) بفضول : أنا الحقيقة عندي فضول أعرف ليه مااشتغلتيش من وقت ما اتخرجتي، و إيه خلاكي تفكري تشتغلي دلوقتي، و ليه كورساتك كلها أون لاين
كادت أن تجيبه ولكن أوقفها رنين هاتفها، شعرت بالقلق عندما رأت هوية المتصل، استأذنت من (مُهاب) لتجيب نظرًا لأهمية الاتصال
فتحت الخط مُلقية السلام على المتصل التي لم تكون سوى مديرة الحضانة التي تترك طفلتها بها، و ما سمعته منها جعلها تشعر بالتعجب و القلق
أنهت المكالمة و لملمت أشياءها مسرعة، تعتذر من (مُهاب) لضرورة رحيلها لأمر طارئ
**********************
هاتفت (ندى) (مالِك) تطمئن عليه لعدم ذهابه إلى المشفى اليوم، شعرت بالقلق من عدم مجيئه كما أنه لم يهاتفها منذ الأمس
أجابها بصوت يبدو عليه التعب، فسألته قلقة : إنت تعبان ؟
أجابها بوهن : أيوه، دور برد إبن لذينة، مدغدغ عضمي
شعرت بالقلق عليه : ألف سلامة عليك، طب أخدت علاج ؟
أجابها (مالِك) : لسه هكلم الصيدلية تبعتلي علاج
تولدت لديها رغبة لزيارته و الاطمئنان عليه، وجدت حجتها (أنس)، فعرضت عليه أن تذهب لأخذه : طب تحب أجي أخد أنس عشان ميتعبش طنط
شاكسها قائلا : طب ما تيجي تراعي أبو أنس العيان الغلبان و تعمليله حاجة دافية ينوبك فيه ثواب
شعرت بالخجل لحديثه : اتلم يا مالِك، و إيه رأيك بقى مش جاية
تصنع (مالِك) الحزن : طب أهون عليكي ؟
ابتسمت بخجل : روح اتصل على الصيدلية تبعتلك العلاج و خد بالك من نفسك، سلام
أنهت المكالمة و جلست تفكر كيف ستذهب إليه، هاتفت والدتها و أخبرتها بمرضه، طلبت منها أن تذهب برفقتها للاطمئنان عليه، و أخذ (أنس) معهم حتى يتم شفاء (مالِك)، وافقت والدتها و أخبرتها أنها ستستعد ريثما تعود من عملها
*******************
ترجلت (نور) مسرعة من سيارة (مُهاب) الذي أصر على مرافقتها لشعوره بالقلق من هيئتها عقب تلقيها الاتصال بالرغم من محاولتها إقناعه بأن الأمر ليس بالهام
تبعها إلى داخل الحضانة يدفعه فضوله لمعرفة سبب مجيئها إلى هنا، توجهت (نور) مباشرة إلى مكتب المديرة حيث وجدته يجلس بأريحية على أحد المقاعد، يعلو ثغره ابتسامة سمجة، تركتهم المديرة بمفردهم، عقدت (نور) ساعديها أمام صدرها قائلة بثبات : جاي هنا ليه يا حسام؟
وقف (حسام) واضعًا يديه بجيبي بنطاله : جاي أشوف بنت أخويا مش إنتي منعاني أزوركم في البيت
ثم حانت منه التفاتة للواقف وراءها يتابع الحوار بصمت : مش تعرفينا!
حاولت (نور) أن تظل على ثباتها متجاهلة تلميحاته : اسمع يا حسام، أنا قلتلك لو عايز تشوف همس يبقى تجيب مراتك و تيجو تشوفوها في البيت غير كده مش مسموح لك تقرب من أي مكان أنا أو هي متواجدين فيه
أشار إلى (مُهاب) برأسه : أنا مش مسموحلي و غيري مسموح له عادي
شعر (مُهاب) بالغضب من حديثه، فتدخل بالحديث : يا ريت تحترم نفسك
كل ما يفهمه حتى الآن أن الواقف أمامهم هو شقيق زوجها، و أن ابنتها هنا بالحضانة، و لكنه لا يفهم أين زوجها
رفعت (نور) سبابتها أمام وجهه تحذره : اسمع يا حسام، إنت لو مبعدتش عني أنا هتصرف تصرف مش هيعجبك
رد عليها هازئًا : اتكلمي على أدك، عالعموم أنا عرضي لسه موجود، و نصيحة مني يعني توافقي، عشان تعيشي مرتاحة إنتي و بنتك، أصل أنا مش هسيب بنت أخويا الله يرحمه للغريب يربيها
قال جملته و رحل، و منها فهم (مُهاب) أن (نور) أرملة، نظر إليها وجد الدموع تترقرق بعينيها، و لكنها تدعي الصلابة، توجهت لتصطحب ابنتها، و اعتذرت له عن عدم قدرتها على العمل اليوم، عرض عليها إيصالها لمنزله ولكنها رفضت، أوقف لها سيارة أجرة و إنتظر رحيلها ثم تبعها هو بسيارته يطمئن على وصولها لمنزلها سالمة، ازداد فضوله لمعرفة كل شئ عنها خاصة بعد ما حدث أمامه اليوم
****************
وصلت (ندى) إلى منزل (مالِك) برفقة والدتها، رحبت والدته بهما كثيرًا، طلبت منها (ندى) ألا تبلغه بمجيئهم ثم استأذنتها في أن تعد له بعض الحساء
جلست والدتها و والدته يتسامرن و يداعبن (أنس)، و بعد أن أعدت هي الحساء طلبت من والدته أن تدخل لغرفته لتتأكد من استيقاظه، تبعتها هي و والدتها، تحمل الحساء و أقراص الدواء
شعر بالسعادة لرؤيتها، جلست على المقعد المجاور لفراشه، تركهما كلا من والدته و والدتها بمفردهما و تركا باب الغرفة مفتوح، اقتربت (ندى) قليلا تناوله أقراص الدواء، فشاغبها قائلا : أنا خلاص أول ما شفتك خفيت
ابتسمت بخجل : خد علاجك و بطل دلع
ناولته طبق الحساء ليتناوله فادعى عدم قدرته على حمله : مش قادر، أكليني و اكسبي فيا ثواب
رفعت حاجبها قائلة : والله! خلاص هناديلك طنط تأكلك، أنا أصلا جاية أخد انس و ماشية
تناول منها الطبق قائلا : خلاص هاتي هاكل أنا
ابتسمت له، جلست برفقته لوقت قليل ثم رحلت برفقة والدتها و اصطحبت (أنس) معها لكي تستطيع والدته رعايته حتى يسترد عافيته
***************
جلس (حازم) برفقة (نسمة) بشرفة منزلها، منذ ما حدث يوم عقد القران و هو يسعى جاهدًا للتقرب منها و إثبات حبه لها، و هي تحاول إزالة الحواجز بينهم، و لكنها أحيانا لا تستطيع
نظرت إلى السماء تتأمل النجوم المتلألأة بليلها، و هو ينظر بسعادة إلى النجمة التى تجاوره، أراد أنا يحادثها بموضوع ما، تنحنح قائلا : نسمة، كان فيه موضوع عايز أكلمك فيه
التفتت إليه تعيره انتباهها : اتفضل
أخبرها بتوتر : أنا عايز أتمم الجواز
صمت يستكشف ردها، ولكنها قابلته بالصمت، أكمل يشرح وجهة نظره : وجودنا مع بعض في بيت واحد هيقربنا من بعض أكتر و هيشيل أي حواجز ما بينا، هيخلينا ناخد على بعض و نعرف بعض
توقع أن تغضب أو ترفض الفكرة، أن تتركه يجلس بمفرده بالشرفة ربما، و لكن ما حدث هو أنها أطرقت رأسها أرضًا تفكر، ثم نظرت إليه : موافقة، كلم بابا 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close