اخر الروايات

رواية نون حائرة الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم سمر شكري

رواية نون حائرة الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم سمر شكري


الفصل الحادي والعشرون

دائما ما يدفعنا الفضول لمعرفة شئ معين، و فضوله تحكم به لمعرفة ما يخص حياتها الشخصية، منذ مقابلة ذلك المدعو (حسام) و هو يشعر بأنه يتطفل على حياتها، يشعر بحاجتها للمساعدة، دفعه فضوله ليتحرى عنها، و ما وصل إليه جعله يشعر بالحيرة، فهي أرملة أخيه، لا تملك من الميراث الكثير ليطمع بأموالها، فما لديها لا يتعدى وديعة بالبنك بإسم طفلتها، و شقة الزوجية بإسمها، بينما هو يمتلك الكثير، اذن فهو ليس بطامع بمالها؛ فلماذا يرغب بالزواج منها بالرغم من زواجه بأخرى
انتشله من أفكاره صوت طرقات بباب مكتبه، دعا صاحبها للدخول، ليطالعه وجهها، يبدو عليها الارهاق،
فتحت حاسوبها المحمول أمامه تُريه ما فعلته بتصميم لعبة الفيديو الذي طلبه منها، ألقى نظرة سريعة عليه كانت كافية ليكتشف بعض الأخطاء به، رفع رأسه إليها قائلا بهدوء : نور، التصميم فيه أخطاء كتير، انتي مش مركزة وإنتي بتعمليه
و بالفعل هي ليست بكامل تركيزها، فبالأمس تشاجرت مرة أخرى مع والدتها، (حسام) واتته الجرأة ليتقدم مرة أخرى بطلبه الزواج منها، و هذه المرة من أبيها الذي رفض طلبه لعلمه برأي ابنته بخصوص هذا الموضوع، الأمر الذي أثار حنق والدتها لتطلب مبررًا لرفضهما : عايزة افهم بترفضوه ليه ؟ دا هيراعي بنت أخوه و هو أولى بتربيتها من الغريب
و الجواب الحاسم من والدها : دا شخص من البداية ما احترمش وجودي و كان كلامه كله معاكي، يبقى تصرفاته متعجبنيش و ميلزمنيش يكون زوج لبنتي، دا غير إنها مش قبلاه
شعرت والدتها بالغضب ولم تجد سوى ابنتها لتنفس عن غضبها بوجهها، فقامت بالإتصال بها : بصي بقى يا نور، دلوقتي أو بعدين هتوافقي على حسام، مفيش حد هيتجوزك و يربي بنتك غيره
لترد عليها (نور) بغضب : و مين قال إني بفكر في حسام أو غيره، انتي عارفة إنك انتي اللى سمحتي لحسام يتطفل عليا، يا ريت زي ما سمحتي له يدخل حياتي تخرجيه منها تاني
كم كرهت المشاكل بينها و بين والدتها في الفترة الأخيرة، ولكن ليس بيدها حيلة
أفاقت من شرودها على نداء (مُهاب) لها : نور، انتي تعبانة ؟
هزت رأسها نفيًا معتذرة : لا، أنا أسفة بس سرحت شويه
سألها (مُهاب) باهتمام : فيه حاجة أقدر أساعدك فيها؟ قريبك دا عملك مشاكل تآني ؟
أجابته نافية : لا، ثم سألته : هو أنا ممكن أستأذن بدري النهارده ؟ حاسة إني مش مركزة
أجابها سريعًا : أكيد طبعًا، و لو احتاجتي مساعدتي في أي حاجة يا نور متتردديش تطلبيها
ابتسمت له برقة : متشكرة، عن اذنك
رحلت و تركته يفكر في شريكة حياته التي رسمها بمخيلته، ظل يبحث عنها حتى أصبح عمره يقارب الخامسة و الثلاثين و لم يجدها بعد، و لكن (نور) بها الكثير منها، ربما تكون هي من يبحث عنها، شخصية تشبهها، الهدوء و الجمال و قوة الشخصية مجتمعة مع صفات أخرى تشكل فتاة أحلامه، و لكن لم يضع بالحسبان مرورها بمشاكل كتلك و رفضها الزواج، فكر قليلا…… هل ستقبل به إن عرض عليها الزواج؟ هل رفضها الزواج هو رفض تام أم لشخص معين؟
قرر أن يأخذ خطوة، و لكن عليه أن يفكر كثيرا قبلها حتى لا يكون الخاسر
*******************
أفاقت (نيرة) من نومها في الظهيرة لتجد (يحيى) بشرفة الغرفة، توجهت إليه ملقية تحية الصباح : صباح الخير
مازحها (يحيى) : صباح إيه الساعة 1!
جلست على المقعد بجواره : عادي بقى براحتي، طول عمري بصحى بدري، و بعدين خلاص كلها يومين و نرجع للشغل تاني
جذبها يحتضنها : لو تحبي خلينا هنا أسبوع كمان
وضعت سبابتها أسفل ذقنها : بص هو العرض مغري، منظر البحر و الجو هنا في الغردقة يجنن
ثم تأففت متصنعة الحزن : بس للأسف ورانا شغل
ابتسم لها بهدوء : والله أنا شغلي ممكن أخدك معايا فيه و نلف العالم سوا
ابتعدت (نيرة) قليلا : لا يا عم، خليك إنت في طياراتك، أنا بحب الأرض مليش في الجو
ضحك (يحيى) لخوفها من ركوب الطائرات : انتي غريبة بجد، فيه حد يخاف من الطيارة بردو، طب لما يكون أنا الكابتن هتخافي بردو ؟
ضحكت ترجع رأسها للخلف : لااااا، مليش أنا في جو الرومانسيات و الهيح دا، مفكر إنك كده هتثبتني، لا يا سيدي هخاف بردو
تصنع الغضب : قومي يا نيرة خلينا نطلب الغدا دا انتي فصيلة
***************
خرجا (مالِك) و (ندى) معًا من المشفى بعد انتهاء عملهما ليتوجها لرؤية ما ينقصهما من أثاث لمنزلهما، و قبل خروجهما اكتشف (مالِك) نسيانه مفاتيح سيارته بمكتبه، فعاد أدراجه لجلبها بينما عرضت (ندى) انتظاره عند السيارة
أثناء توجهها لمرآب السيارات أوقفها صوتًا ينادي بإسمها، صوتًا لم تسمعه منذ أشهر، و في آخر مرة تمنت ألا تسمعه أبدًا طوال حياتها، التفتت إليه تطالع وجهه، يبدو عليه الحزن، تعجبت من هيأته، فلم يكن يهتم بملابسه المهندمة كعادته في السابق
عقدت المفاجأة لسانها ولم تستطع الحديث، بينما اقترب (طارق) منها ببطء قائلًا بخجل : إزيك يا ندى
لم يتلقى منها أي إجابة فاقترب أكثر : انتي نستيني ولا إيه!
ردت عليه بتهكم : نسيتك! محدش بينسى اللى أذاه
نظر إلى الأرض خجلًا : أنا جاي النهارده عشان أعتذرلك و اطلب منك تسامحيني
شعرت بالغضب من حديثه، فأي سماح يتحدث عنه، كيف تواتيه الجرأة ليطلب منها الغفران : أسامحك! جاي بعد كل الوقت دا تقولي أسامحك! دا إيه البجاحة اللى إنت فيها دي
قال (طارق) بنبرة يشوبها الحزن : ربنا خدلك حقك يا ندى، سهى طلعت طماعة، كانت مفكرة إن فلوسي كتير، و لما لقت إني مش قادر أوفي طلباتها طلبت الطلاق، كانت بتاخد حبوب منع حمل عشان متخلفش مني، خدت مني الشقة و العربية و مبقاش حيلتي حاجة
لم تشعر بالشفقة أو الحزن لحاله، الله قد انتقم لها منه : بردو مصعبتش عليا يا طارق و هفضل طول عمري مش مسامحاك على كسرك و اهانتك ليا، أنا بحمد ربنا إني مكملتش مع واحد زيك، إنت عارف بقى أنا ربنا عوضني بانسان أفضل منك مية مرة، راجل بجد و بيحبني وأنا كمان بحبه عشان هو دا اللى يستاهل حبي بجد
اقترب (مالِك) الذي كان يتابع الحديث منذ برهة : فيه حاجة يا ندى ؟
أمسكت (ندى) بكف يده : شئ ملوش لزمة، مفيش داعي نضيع وقت في الكلام فيه
توجهت معه إلى سيارته، و هو التزم الصمت، يعلم أنها ستقص عليه ما حدث
أما (طارق) فقد تيقن أنه خسر إلى الأبد
****************
جلس (أمجد) بغرفته يهاتف (سارة)، يبدو على ملامحه غضب مصطنع : انتي مزوداها اوي يا سارة، فستان إيه دا اللى لسه ادامه شهر
ضحكت (سارة) قائلة : دا على أساس إن الشقة جهزت و كل حاجة خلصانة
قاطعها قائلا : كل دا هيخلص في أقل من شهر، العمال مشغلهم ليل نهار عشان يخلصو دهان، و الأوض ممكن ننزل نشتريها في يومين
تحدثت إليه بهدوء : افهمني يا أمجد أنا لسه ناقصني حاجات كتير كمان غير الفستان، ادامي عالاقل شهرين لحد ما أخلص حاجتي
تأفف بضيق مصطنع : خلاص أنا هتفق مع باباكي إن الفرح بعد شهرين
قاطع حديثه دلوف (فرح) إلى الغرفة راكضة : إلحق يا أمجد، أكل نيمو خلص، تعالى نشتريلها أكل بسرعة عشان جعانة
زفر (أمجد) : اتفرجي يا ستي، أخويا هايص و أنا لايص، هو يقضي شهر عسل وأنا أروح اشتري للسمكة أكل
********************
من تنازل عن كرامته مرة لا يحق له إدعاء الرجولة، فهو إن حاول سيكون النبذ مصيره
و هذا كان جزاء (أيمن)، في البداية تقبل (شروق) بأخطاءها، لم يمنعها من ارتداء ملابس لا تعجبه، لم يعترض على صداقاتها و مزاحها الزائد عن الحد مع الجنس الآخر، لم يرفض سهراتها، رضي بعيوبها ارضاءًا لوالدها، كان يحاول أن يتسلق سلم المجد سريعًا و يكون من الصفوة
و عندما ظن بأنه وصل إلى مكانة لن يستطيع أحد زحزحته عنها، حاول استرداد كرامته و التصرف كرجل، اعترض على ما كان يسمح به و النتيجة تمردها
بدأت بفسخ الخطبة ثم طرده من المشفى : بصراحة كده أنا مبحبش حد يتحكم فيا، و أظن بعد ما سبنا بعض مينفعش يكونلك وجود هنا في المستشفى
تم نبذه من طبقة الصفوة ليصبح ذليلًا، يبحث عن عمل في مشفى آخر أو يحاول أن يجد من يعيده إلى مكانته مرة أخرى ولا مانع من التنازل عن كرامته، فلقد فعلها من قبل
*************
عروس لا تشعر بالفرحة، تتجول بين أثواب الزفاف دون رغبة لتجربة أحدهما، فهي قد سُلبت فرحتها
رافقها في هذا اليوم والدتها و والدة (حازم) و شقيقته، يحاولن إسعادها بشتى الطرق
اعترضت على إقامة حفل زفاف، و لم تكن ترغب في ارتداء الثوب لولا إصرار والدتها و حديثها عن أمنيتها برؤيتها ترتديه
لفت نظرها ثوب بتصميم هادئ من قماش (التل) مغلق حتى الرقبة بقماش (الشيفون) المتداخل مع (التل)، تتناثر اللآلئ القليلة على منطقة الصدر و يتسع من أعلى الخصر إلى أسفله بما يشبه ثوب سندريلا، قامت بتجربته لينال استحسانها هي و مرافقاتها
و بعد الانتهاء من اقتناء الثوب عادت إلى منزلها لتجد (حازم) ينتظرها برفقة والدها، جلست برفقتهما و ذهبت والدتها لإعداد العصير، و بعد وقت قليل تركهما والدها بمفردهما
يشعر (حازم) بالسعادة كلما اقترب موعد الزفاف الذي يفصله عنه عشرة أيام، بينما هي يزداد خوفها و رهبتها
نظر لها بهدوء : نفسي أسعدك يا نسمة، بس مش عارف ازاي
ابتسمت له بهدوء : إنت بتعمل اللى تقدر عليه يا حازم و صدقني أنا مبسوطة
: بس انتي مش عايزة فرح
تنهدت (نسمة) : و لو قلتلك إن دا هيبسطني!
ابتسم لها : يبقى أكيد هيبسطني أنا كمان
اتسعت ابتسامته : و على فكرة الجواز وشه حلو عليا، الشركة كلفتني بمشروع قرية سياحية و صاحب المشروع اداني أسبوعين هدية فى واحدة من القرى بتاعته فى مارينا لما عرف إن فرحي قريب
حاولت أن تشاركه فرحته : مبروك، بس مفيش داعي لموضوع القرية السياحية دي أنا مش حابة أسافر
أومأ لها برأسه : زي ما تحبي، أهم حاجة تكوني مبسوطة
****************
بتحرياته البسيطة استطاع الوصول لعنوان منزل والديها، و هاهو يجلس برفقة والدها يُعرفه بنفسه : أنا مُهاب الدميري، مدير أستاذة (نور)
رحب به والدها : أهلًا و سهلًا يا بني شرفتنا
ابتسم (مُهاب) : الشرف ليا يا عمي، أنا هدخل في الموضوع على طول، الحقيقة أنا جاي النهارده عشان أطلب إيد (نور)
تفاجأ والدها فسأله : إنت عارف يا بني ظروف نور و إنها معاها بنت ؟
أومأ برأسه : أيوه عارف كل حاجة عنها، يكفي أخلاقها اللى شفتها من يوم ما إشتغلت معايا، دا لوحده يخليني اتقدم بطلبي
فكر والدها قليلًا : والله يا بني الرأي في الأول و الآخر لنور، أنا هاخد رأيها و أرد عليك
*********************
وقفا بردهة منزلهما بعد انتهاء مراسم الزفاف البسيط كما اتفقا، زفاف اقتصر على والديها و صديقاتها و من ناحيته والدته و شقيقته و الأقارب لكلًا منهما
اقترب منها (حازم) مبتسمًا : مبروك يا نسمة
نظرت إليه بعيون تتلألأ الدموع بها و سرعان ما انفجرت بالبكاء، تعود بخطواتها إلى الخلف، و هو شعر بالقلق عليها
حاول تهدئتها : نسمة، اهدي
أخبرته من وسط دموعها : مش قادرة، مش هينفع، مش قادرة أنسى
اقترب منها ممسكًا برسغيها بلطف : اهدي، اللى انتي عايزاه أنا هعمله، أنا كل اللى يرضيني دلوقتي اننا مع بعض في بيت واحد، مش عايز أكتر من كده
أشار إلى غرفة النوم قائلًا : ادخلي غيري هدومك و ارتاحي
دخلت إلى الغرفة و أوصدت الباب خلفها، أخرجت شحنة البكاء ثم بدأت بكفكفة دموعها و مسح زينتها التي أفسدها البكاء، بينما مكث (حازم) بغرفة الجلوس يتذكر تعليمات (أميرة) له و تنبيهاتها بأن يتركها على حريتها خشية حدوث انتكاسة بحالتها، ظل يدعو الله أن يقربها إليه و يطيل العوائق بينهما
خرجت (نسمة) من الغرفة بعد أن بدلت ثوب زفافها بمنامة قطنية تلائم المنزل، جلست بجواره بهدوء : أنا أسفة يا حازم بس غصب عني
قاطع حديثها بابتسامته : متتأسفيش، أنا قلتلك مجرد وجودنا في بيت واحد يرضيني حاليا
وقف متابعًا حديثه : أنا هغير هدومي و حابب نتعشى مع بعض إيه رأيك
أومأت رأسها إيجابًا و شعرت بالطمأنينة بحديثها معه
****************
ألقى (هاشم) الجريدة بغضب، فقد عادت (نيرة) لشن هجومها عليه، أمسكت (شيري) بالجريدة لتقرأ ما بها، استطاعت أن تجمع معلومات عن (نيرة) بالفترة الماضية، و علمت بأمر زواجها، طوت الجريدة بهدوء ثم اقتربت من (هاشم) قائلة : هدي نفسك يا بيبي، أنا هقولك على خطة تهد نيرة دي و تبعدها عنك لحد ما تخلص صفقتك الجاية 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close