اخر الروايات

رواية حصني المنيع الفصل العشرين 20 بقلم ماريان بطرس

رواية حصني المنيع الفصل العشرين 20 بقلم ماريان بطرس


الفصل العشرون

تحركت لتجلس بجوارها ثناء لتحتضنها الاخرى بحنان، رفعت انظارها تنظر لها بإمتنان فهى اصبحت تشعر هذه الايام بالغربة عن هذا العالم فى حين جلس والدها جوارها من الجهة الاخرى، تحرك آدم للدخول ولكنه تفاجئ بحمزة يسبقه ليتحرك يقف خلفها مستندا على كرسيها، زم شفتيه بضيق وهو يراها تجلس بين خالتها ووالدها ومن خلفها يقف حمزة يمازحها بين الفينة والاخرى وكأنه يريد اخراجها من حالة التوتر التى بها، همس آدم اسمه بضيق:

_حمزة

تحرك ليقف بالجانب يستند على الحائط عاقدا يديه امام صدره بضيق وهو يتابع مايحدث بغيظ من هذا الحمزة ليجد الجميع قد تجمع امامه،
ضرب عبد الرحمن عصاه ارضا ليعم الصمت المكان وهو يقول بصوت قوى لا يتناسب مع سنوات عمره:

_آدم طلب ايد ملك منى وانا وافجت وعرضت الموضوع على ابوها واخوها وهما وافجو

ثم حول انظاره جهة ثناء قائلة بهدوء:
_ست ثناء عندك اعتراض؟ انتِ كيف امها بالظبط وانتِ اللى مربياها

نظرت له ثناء لتقول بعفوية:
_مش انا اللى هتجوز يا حاج، الرأى لصاحبة الشأن

حول العجوز رأسه تجاه ملك قائلا بجدية:
_ملك رأيك ايه؟

ظلت صامته تنظر لهم بخجل وهى تلاحظ ألم ميسون وحزنها، غضب نرمبن وحاتم، وجع شهد واحتضانها ليد اختها، ليهتف العجوز بإسمها معيدا انتباهها جهته بعيدا عن نلك المشاعر المختلطة فى المكان والتى تشتتها قائلا:

_ملك

نظرت له قائلة بحزن على حال من اعتبرتها اختها وصديقتها:
_انا مبكسرش كلمة بابا يا جدى

اومأ برأسه ثم حول انظاره للجميع وهو يقول بجدية:

_حيث كدة ملك فى زمة الكل مخطوبة لآدم دلوك

ثم حول انظاره جهة آدم مكملا بقوة لا تقبل النقاش:

_ وبما ان انتو مش فاضيين للجعدة اهنه وكله وراه اشغاله، حيث اكدة الاسبوع الچاى فرح آدم على ملك لانه وراه اشغاله ومفاضيش وكمان ملك تكون فكت الچبس

رفعت ملك انظارها له بصدمة لتنظر جهة آدم بذهول مصدوم لتجده يومئ لها بهدوء وكأنه يشجعها على القبول ولكنها مع ذلك التفت تنظر للعجوز قائلة بصدمة واعتراض:

_ازاى يا جدى فرحى الاسبوع الجاى؟ انا معرفش دكتور آدم غير من اسبوع بس، ازاى الكلام اللى بتقوله ده؟!!

التف ينظر لها قائلا بقوة لا تقبل النقاش:

_تعرفيه فى بيتكم يا بتى، وبعدين اللى عرفتيه مش هيتغير هو آدم اللى جدامك ده هو هو مفيهوش چديد

ضحك ماجد يقول بمزاح عله يلطف الاجواء:
_هو زى ماقال جدى آدم هو هو مش بيتغير الرجل الصامت بسلامته

تكملت شهد بمرح تحاول دفع تلك الطاقة السلبية بالمكان:

_حيث كدة انا بشفق عليكى يا ملك، آدم معروف انه اقل واحد يتكلم بس فيه ميزة هو بيعرف يسمع كويس، يعنى اعتبرى نفسك عايشة بين اربع حيطان وهو الحيطة الخامسة، بس الحيطة دى هتلاقيها منتبهة مع الشغل اكتر منك

اكمل ماجد بضحك:
_بصى هو آدم مش هتسمعى صوته غير فى كلام الصفقات بس

اضطربت تبتلع ريقها بخوف وقد وترها حديثهم بهذه الطريقة عنه وعن مستقبلها معه لتنتبه فاطمة لها لذا هتفت بهم بضيق مُعنِف:

_بس انتَ وهى متخاوفوهاش عاد

ثم لفت وجهها تجاه هذا الصامت بالخلف قائلة بهدوء حانى:
_وانتَ مش عاوز تجول حاچة تدافع عن نفسيك بيها يا حبيبى

لفت نظرها تنظر جهته لتتفاجئ بإبتسامته الهادئة ثم ووجدته يميل عليها يقبل يدها قائلا بحنو:

_بيكفينى انك تدافعى عنى وانك فهمانى، وبيكفينى كلمة حبيبى منك دى، لكن اى حاجة تاتية لا

نظر لها مالك قائلا بذهول مرح:
انتِ بجد هتتجوزى آدم؟ يعنى هتنضمى لعيلتنا؟

ظلت تنظر جهته ترمش بعينيها ولم تجب ليومئ برأسه قائلا بمزاح:

_ماجمع الا اما وفق، يعنى هو معدوم الكلام وانتِ كلامك قليل مفرقتش كتير

نظرت له بذهول ليقول بمرح:

_مرحب بيكِ فى عيلتنا، بس احب اقولك ان الله يكون فى عونك لانه رغم انه مش بيتكلم بس نظرة واحدة منه بتنطق، بتخليكى تترعبى وتنفذى اللى عاوزه من غير كلام

ابتلعت ربقها بخوف من حديثهم عنه هذا الذى يخيفها، ثم رفعت عيناه تنظر جهته بتوتر لتُصدم بعيناه التى تتابعها وتتابع ردود افعالها، ارتسمت ابتسامه حانية ومُطمئنة على وجهه لتتسع عينيها بخجل ثم حولت عينيها بعيدا عنه بتوتر،
فى حين ضربت ليلى ابنها بغيظ على كتفه هادرة بضيق:

_كله دة علشان عامل على مصلحتك؟

ثم رفعت انظارها ومدت يدها لها قائلة بحنان:
_تعالى يا ملك

وقفت ملك بخجل لتتحرك جهتها ملبية طلبها ب احراج لتتفاجئ بذلك الذى ينتفض يمسك يدها ويسندها امام الجميع، لفت نظرها له بصدمة ممزوجة بخجل ولكنه لم يبالى إلى أن اجلسها بجوار والدته، نظرت لها ليلى بحنو لتحول عيناها تجاهه بكريها وهى تشير عليه بعينيها قائلة بحب وفخر:

_اهو هو ده آدم، بقولها دايما قدام الكل ف مش غريبة ان سمعتيها المرة دى، آدم مش بيتكلم آدم بيعمل، آدم مش بيدى وعود كتير بس بينفذ كل اللى بيوعده، يمكن تحسيه مش معاكِ بس زى ما انتِ شايفة قبل ماتطلبيه بتلاقيه جنبك

اومئ مالِك برأسه قائلا بمرح:

_وعلى يدى

هنا خرج صوت عزت قائلا بمرح:

_تحب اروح اجيب صحيفة انجازاتك من فوق؟

اتسعت عيناه برعب وهو يحول عيناه مابينه وبين جده لينفى برأسه ثم حرك اصبعيه على شفتيه علامة اغلاق فمه بينما نظرت لها ليلى قائلة برقة:

_يمكن متعرفنيش انا ليلى بنت عمة مامتك الله يرحمها ومامت آدم، كنت انا ومامتك اكتر من الاخوات

ثم نظرت لها بحنان وهى تحتضن وجهها بين كفيها قائلة بحب وحنين:

_وانا اكتر حد مبسوط النهاردة ان يوم مايختار آدم يتجوز يختارك انتِ، انا كنت دايما بقول ل هنا بعد ما اتخطبت ل باباكى انها لو جابت بنت هجوزها ل آدم وهى دايما كانت تضحك وتقول وانا الاقى حد احسن منه

ثم اكملت بعدم تصديق:
_وسبحان الله اتقدّر اللى حلمنا بيه والاجمل انك اخدتى ملامح والدتك الله يرحمها

ابتسمت ملك بنعومة وهدوء لتلك السيدة الطيبة التى تقبع امامها ويبدو عليها الحنان والرقة فى كل ماتقوله،

قطع تلك النظرات والحديث صوت عبد الرحمن وهو يهتف بقوة:

_آدم كيف ما انتَ عارف ملك فى مسئوليتك من دلوك، وعاوزك تچهز ل فرحك، انا سلمتك النهاردة اغلى هدية عندى وعاوزك تصونها لانى عارف إنك سيد مين يصون، وشاهد عليك كل اللى جاعدين اهنه مش عاوز منها دمعه واحدة، وعاوزك تخلى بالك منيها وتكون مسئول عنيها وترسم الضحكة على وشها، وجدام ربنا انا مسلمك امانه وعاوزك تصونها لانك هتتحاسب عنها يوم الدين

اومأ آدم برأسه وهو يحول عيونه تجاهها قائلا بحنان:

_فى عنيا يا جدى وافديها بروحى

خجلت هى واحمرت وجنتيها بشدة لتنتبه لصوت تلك السيدة التى تزفر بضيق قائلة بغضب مكبوت:

_حيث كدة بقىٰ ممكن نمشى؟ ولا هنفضل قاعدين نسمع كلام ملوش لازمة

اشار عبد الرحمن جهة الباب قائلا بصفاقة:
_الباب مفتوح واللى عاوز يغور يغور

اتسعت عيناها بصدمة من اهانته لها ولكنها مع ذلك لم تستطع فتح فمها للحديث فى حين هتف حاتم بغضب:
_وبالنسبة ليا ياجدى هرجع العاصمة امتىٰ؟

إلتف عبد الرحمن جهته يجيبه بضيق:
_وانتَ عاوز تغور تعمل ايه؟ الفرح وهيتم اهنه، وانتَ شغلك اهنه، تغور هناك تعمل ايه؟

اتسعت عيناه بصدمة ليقول بضيق:
_يعنى ايه؟؟

قصف صوت عبد الرحمن قائلا بحسم:
_معنى الكلام وهجوله جدام الكل علشان يكون واضح، انتَ مش خارج من اهنه غير على تربتك، ورچوعك مصر ماهيُحصُلش، وان كسرت بكلمتى مليكش عندى حاچة واصل

نظر له بغضب ليقول بصدمة:
_يعنى قصدك اعيش هنا فى البلد!!

اومأ برأسه ثم اكمل:
_ولو مش عاچبك الباب يفوت جافلة چمال بحالها مش چمل واحد

فتح فمه ليتكلم ليجده يضرب بعصاه ارضا جاهرا بقوة:
_خلص الكلام

ثم حول انظاره جهة ذلك الماثل امامه قائلا بقوة:
_چهز لفرحك جدامك اسبوع واحد بس

اومأ براسه وفيما هو يتحرك صدر صوت هاتفا بلهفة:

_جدى

التف جده ينظر جهته ليجدى يهرع إليه حاطا على ركبته أمامه قائلا بلهفة:

_ابوس ايدك ياجدى، يارب تفرح بكل احفادك واحد واحد وتشوفهم فى الكوشة لتجوزنى شهد

اتسعت عينى شهد يصدمة فى حين قال هو بضحك:

_اتحشم ياض

ضحك هو قائلا بضيق:
_اتحشم ايه وبتاع ايه ده انا استويت على الاخر

ثم اكمل بلهفة:
_هو مش انتَ قولت ملك مش محتاجة تعرف آدم اهو انا انيل، انا هعرف عنها ايه تانى؟ يعنى انا عارفها وحافظها من سنين، وبحبها بكل هبلها وعبطها وجنانها وكرشها اللى مبيشبعش

انفجر الجميع بالضحك لتهتف به بخجل:
_ماجد

لم يهتم ماجد بندائها انما اومأ برأسه وهو يقول:

_بص انا عارفها وعارف انه انثى مختلفة الانوثة ومتقبل دة، يعنى انا عارف مثلا ان كل البنات تتصالح بورد لكن هى بتتصالح بساندوتش شاورما عادى ومعنديش مانع ومُتقبل ده

ضحك الجميع اكثر لتنظر لهم وتحمر خجلا لتصرخ به بضيق:
_ومين قالك انى هرضى اتجوزك؟

اشاح بيده قائلا بمرح:
_اركنى على جنب انتِ، هى عشوة محترمة فى مطعم كويس هتخليكى توافقى المهم جدى

ضحك عبد الرحمن لدرجة إمساك بطنه قائلا:
_يعنى انت عاوز تتچوزها؟

اومأ برأسه بلهفة ليُشير جده لتلك الغاضبة قائلا:
_وهتجدر تصالحها؟

إلتف إليها ليجدها تناظره بغضب ليومئ بضحك ليقول جده بهدوء:

_طيب انا موافج، فرحك مع ولد عمك

ثم نظر جهة ابنه قائلا بقوة:
_ولا ايه رأيك يا صلاح؟

بالكاد استطاع صلاح امساك ضحكاته على صغيرته ليقول بضحك:

_الرأى رأيك يابوى

ثم حول انظاره جهة ابن اخيه قائلا:
_هتجدر تتاقلم معاها

احابه بضحك:
_دة انا محضر فيها ماجيستير ودكتوراه كمان، هى ديتك المخلة دى املاهالها وهى هتبقى من ايدك دى لايدك دى، دى هى بتحبها اكتر من ابوها نفسه

ضحك الجميع ليربت صلاح على كتفه قائلا:

_حيث كدة مبروك عليك وچع الجلب ياولدى، انا صريح معاك هى دى البلوة اللى عندى وسط ولادى ودى اللى مخليا صوتى انا وامها عالى لدرچة بيجولو بيت المجانين، ان كان لسة عجلك فيك اُهرُب ياولدى

ضحك ماجد وهو يقول بمزاح:
_لا ياعمى ما هى حطته فى ساندونش واكلته

تعالى صوت الجميع فى الضحك، اما هى ف انفجرت من الغيظ فى حين انفجر الدم بوجهها من الخجل لتصرخ به وهى تخرج:
_بقىٰ كدة؟ طيب حيث كدة مش متجوزاك

ركض خلفها بسرعة صارخا برعب:
_والله بضحك يا شهد، تعالى هنا يابت انتِ، يابت والله بهزر، طيب تعالى واعزمك على كباب وكفته، انتِ يابت

ضحك الجميع لدرجة امساك بطونهم ليقول عبد الرحمن:
_ربنا يعينك على مابلاك ياولدى
_____________

كان تتميز كمدا فهو قد اختارها هى، ميزها هى، فضلها هى، حتى جدها فضلها، اما بالنسبة لها هى حفيدته الاصلية ومدللة العائلة لم يهتم بها،

تحركت بغيظ فى ارجاء القصر لتجده يجلس هناك على إحدى الارائك بالحديقة شارد الذهن، نفخت بفمها بضيق وهى تتذكر نصيحة والدتها بأنه إن ضاع آدم فلا يجب عليها ان تترك سليم وبالاخص لانه يعشقها لذا رسمت ابتسامة ناعمة على فمها وتحركت لتجلس بجواره ثم سألته بنعومة:

_قاعد لوحدك ليه؟

حول انظاره لها لينظر لها بنظرة غريبة لم تفهمها، كان ينظر لها بشرود ولكن ليس ذاك الشرود العاشق الذى يتطلع به لها دائما انما... انما كان ينظر لها بغرابة لتسأله بعد برهة بتوتر:

_ايه؟؟ فيه حاجة ؟؟

حول انظاره عنها بعيدا ليجيبها بهدوء:
_مفيش

ثم وجدته يتحرك ببساطة تاركا اياها مذهولة وهو يقول:
_بعد اذنك عندى شغل

التفت تنظر جهته بتعجب، هذه هى المرة الاولى التى يفعلها، هذه هى المرة الاولى التى يتركها بها وهو الذى كاد يقتل نفسه لتنظر له، ماذا حدث؟ وما الذى غيره؟
الفتت تنظر جهته لتجد ميسون تخرج من الداخل بحزن نظرت لها بهدوء لتجدها تنظر لها بضيق ثم سرعان ماتحركت لتذهب هتفت ب اسمها بسرعة:

_ميسون

التفت ميسون تنظر جهتها بضيق وهى تقول:

_نعم

نظرته لها بتعجب لتقول بنبرة ساخرة:
_ميسون هو انتِ زعلانة منى اوى كدة ليه؟ اللى كنا بنتخانق عليه اهو سابنا واختار واحدة تانية خالص، اختار بنت الحسب والنسب اللى معاها هيكون الملك، انتِ بقىٰ ايه اللى مضايقك؟
يكونش مضايقك ان ملك كانت عاملة نفسها صاحبتك لكن وقت المصلحة اختارت مصلحتها هى؟

لفت ميسون وجهها تنظر جهتها بضيق لتجيبها ببساطة:

_اولا ادم احنا مكناش بنتخانق عليه ومفيش وجه مقارنة بينا، انا آدم كنت معجبة بيه لشخصه اما انتِ معجبة بالواجهة الاجتماعية، واجهة الشخص اللى بيرأس مجموعة المنشاوى واللى مفيش حد يعرف يديرها اده او غيره واللى وصلها لمستوى محدش يقدر يوصلها ليها غيره، آدم اللى بقىٰ اشهر من النار على العلم فى العالم كله ووصل شركتنا للعالمية لدرجة انه بيحاول يخترع ادوية مصرية مية فى المية تنافس الادوية العالمية وده اللى انتِ عاوزاه،

اما بالنسبة لاختياره كلنا عارفين ان جدى اللى طلب منه ده وكون انه يقبل او يرفض دى خاصة بيه لان عمره ماكان ليه مشاعر لاى حد فينا وان قولنا غير كدة يبقى بنضحك على نفسنا ف أختياره ده بتاعه لوحده،
اما ملك من حقها تختار ده ان قولنا انها اختارت واللى كان من الواضح اوى انها مغصوبة على الجواز

ضحكت نرمين قائلة بسخرية:
_ده انتِ بتقنعى نفسك بقىٰ؟

نفت ميسون برأسها وهى تجيب:

_ملك دى اطيب وارق وانعم حد قابلته فى حياتى وعمرى ماهندم على انى اعرفها، ملك هى نعمة موجودة على الارض وان آدم يرفضها يكون مجنون، ملك الرقة كلها ومفيش حد يقدر يكون زيها

ثم التفت اليها قائلة بضيق شديد:
_لكن انتِ اللى ايه مشكلتك يا نرمين؟ انتِ عمرك ماكنتِ كدة، انا مش عاوزة اقول كلام شهد او اتدخل قى حياتك لكن حقيقى انتِ عاوزة ايه؟ وعاوزة توصلى لايه؟ ايه اللى ناقصك فى الدنيا؟

انتِ عندك كل حاجة ف بتجرى ورا ايه؟ مرة آدم ومرة سليم ، ان كنتى فاكرة ان مراية الحب عامية ف انتِ غلطانة لازم تعرفى انتِ عاوزة ايه وعاوزة توصلى لايه، انتِ عندك كل حاجة، مال، جاه، مستوى اجتماعى، وعيلة ارستقراطية، ومكانة ليكِ يتمنى ملايين يوصلولها، اذا انتِ بتجرى ورا ايه؟ ايه عقدة النقص اللى عندك اللى عاوزة تعوضيها ب آدم شوية وسليم شوية؟ انتِ مش محتاجة للجرى دة، دورى على سعادتك يانرمين، دورى على نفسك وبس بدل ما فى الاخر تكتشفى انك ضيعتى سنين من عمرك بتجرى ورا سراب وموصلتيش لحاجة، وضيعتى اجمل سنين من عمرك وشبابك على تفاهات وما ادركتيش غير الوهم والسراب، لازم تلاقى ذاتك وتعرفى فين سعادة قلبك ومع مين، انا بعترف ان مادام ربنا مقدرليش آدم اذا هو مش نصيبى ولا سعادتى واكيد سعادتى فى مكان تانى، ولحد ماتيجى هعيش حياتى ببساطة وسعادة واتنعم بنعمة ربنا لان العمر مابيتعوضش، والجواز مش لعبة، وانا بتمنالهم السعاده الدور عليكِ

مطت نرمين شفتيها تجيبها بسخرية:
_انا شايفة المثالية بتنط منِك

مطت فمها تجيبها بضيق:
_لا مثالية ولا حاجة

ثم تحركت تاركة اياها لتنظر ب اثرها بضيق لتتحرك تدخل القصر لتجده يجلس على احدى الارائك ويبدو انه كان يتابع الحديث الدائر بينهم من البداية بسبب تلك الابتسامة الساخرة التى كانت تحتل محياه،

نفخت بفمها بضيق وغضب منه لتقول له بسخط:

_ايه؟

رفع حاجبه ينظر لها بسخرية لتجده يلتف بوجهه ينظر يمينا ويسارا ثم حول وجهه تجاهها يمط شفتيه لتقول بضيق أشد:

_اه انتَ، بتضحك على ايه؟

مط شفتيه يجيبها بسخرية:

_والله انا مضحكتش انا ابتسمت، وان كان جنابك فى القصر دة بتمنعى الابتسامة ابقى قوليلى

اتسعت عيناها بغضب لتهتف به بغيظ:

_بص بقى يا اسمك ايه

حمزة

كانت اجابته ساخرة لتجيبه بوقاحة:

ميهمنيش المهم خليك بعيد عنى ومتقربليش

ابتسامة ساخرة ارتسمت على وجهه ليشير للمسافة بينهم وهو يجيب:
_اولا انا بعيد عنك، ثانيا انا مقومتش من مكانى علشان اقربلك، اللى ممكن يقرب هو انتِ

صرخت به بغضب
بقولك ايه انت متفتحش بوقك معايا وياريت مترميش ودانى على كلامى

ظل ينظر جهته بهدوء لتجده يضرب بكفيه على فخذيه ويقف ثم بدأ يقترب منه بنظرة غريبة جعلتها تلقائيا تتراجع للخلف بخوف وهى تشعر به بتلك اللحظة ب انه كالنمر الذى يقترب لينقض على فريسته لتجده يقف امامها ثم همس بفحيح مخيف:

_بصى انا مش واحد من عيلتك اللى بترسمى عليه للجواز، ولا انا واحد عاشق لجنابك تلعبى بيه، ولا انا واحد من الشارع هتتريقى على مستواه، انا حمزة

ثم اقترب منها اكثر ليهمس بنبرة مخيفة:

_احفظى الاسم دة كويس "حمزة عبد الخالق حسين"
ثم اشار بيده بعشوائية مكملا بتحذير

_يعنى الهُليلة دى متمشيش معايا، سواء كنتِ بنت المنشاوية او بنت مين ما كان ف انا مبيهمنيش حد، والهُليلة اللى عاملاها دى احتفظى بيها لنفسك بدل واللى خلقنى واحيانى لهكون مخليكى تندمى على اليوم اللى اتولدتى فيه

تراجعت للخلف برعب لتهتف به بغطرسة محاولة عدم اظهار خوفها منه:

_انت فاكر نفسك ايه؟ ازاى تتكلم كدة مع اسي

قاطعها صارخا وهو يرفع سبابته بتحذير مخيف وقد تحولت نبرته لاخرى شرسة مخيفة جعلتها تنتفض مكانها برعب وهو يقول بشراسة:

_اقسم بربى لو عدتى الكلمة دى قدامى وقولتيلى اسياد وعبيد لهخليكى داخلة للراجل اللى جوة دة وشك ميفرقش عن الارض اللى واقفة عليها، انا مجنون واعملها واسألى عنى كويس، انا مش ماشى بتعايق بقفايا علشان تشوفى الماركة اللى مكتوب عليها هدومى، ولا انا اللى بيهمنى الغالى من الرخيص ف احذرينى، هتحترمينى هشيلك فوق دماغى هتحاولى تتكبرى عليا هخلى كرامتك متسواش فى وسط المكان

اتسعت عيناها بصدمة لتصرخ به بغضب:
_انتَ مين اللى مجرأك اوى كدة؟ ولا تكونش علشان اختك هتورث، ولا تفتكر انها هتديلك من ورثها، ولا تكونش فاكر ان بجوازتها من آدم

قاطعها بصراخ وغضب:
_اللى عنده كرامه احسن من اللى عنده فدادين يا بنت الناس، وانا ملك حميتها سنين واحميها بعمرى السنين الجاية كلها من غير اى حاجة، ملك اختى وست البنات وضفرها ببنات الدنيا كلها لكن اللى يجى على كرامتى مين ما كان هفعصة برجلى ومهيمنيش هو مين او ابن مين، فاهمة؟

ودون كلمة اخرى تركها وذهب لتجده يتوقف فجاءة قائلا بتحذير:

_احسنلك احذرينى ده ان كنت باقية على حياتك وكرامتك، ان كنتِ هتتعاملى كدة يبقى اتجنبينى احسن لانى مش الحيطة المايلة بتاع اى حد

ثم تركها وذهب تاركا اياها تقف مكانها مبهوتة ومرتعدة منه بشدة، ولاول مرة ترى تلك الهيبة والطغيان، ترى تلك القوة المحيطة بأحدهم لدرجة مخيفة، ولاول مرة تُدرك ان الهيبة والقوة ليست بالمال ولكنها بالشخصية فقط

____________________

كان يجلس امام حاسوبه ينظر جهته بتدقيق ليجدها تسير بمفردها تعرج على قدمها كالعادة، زم شفتيه بضيق ليقف من مكانه ثم تحرك خلفها ليمسك بيدها،

شهقة مرتعدة صدرت منها لتلف وجهها جهة صاحب اليد لتجده ينظر جهتها بغرابة ثم تساءل بتعجب:

_ايه فيه ايه

رفعت كفها لتشير بوجهها جهة يدها المُمسك به وهى تجيبه بهدوء:

_اتخضيت

هز رأسه وهو يقول بضيق:
_طيب مش انا قولتلك متمشيش لوحدك؟ عندك خمسين بنت فى البيت من الخدم والبنات غير طنط ثناء وباباكى وحمزة تقوليلهم

هزت كتفيها تقول ببساطة:
_مش عاوزة ازعج حد بحركتى وانا بمل من القعدة

هدر بها بضيق:
_طيب انا قولتلك مية مرة انا موجود اللى عاوزاه قوليلى عليه

صمت قليلا ليقول بتساؤل حانى ونبرة رقيقة لطيفة:
_عاوزة تتمشى ولا عاوزة تروحى فين؟

نفت برأسها بهدوء وهى تقول:
_مش لمكان بس حاسة بملل فقولت اتحرك

هز رأسه ليسحبها ويسندها قائلا:
_طيب تعالى اقعدى معايا انا قاعد فاضى

اتسعت عيناها بصدمة لتتحرك معه بهدوء الى ان جلست بجواره لتجده يسألها ببساطة:
_فيه حاحة معينة او شكل معين نفسك فيه علشان شبكتك؟

نظرت له بصدمة لتسأله ببلاهة
_هه؟

_الشبكة

قالها وهو يدقق فى الحاسوب لتنفى برأسها قائلة:
_اللى تجيبه او متجيبش خالص مش فارقة

لف نظره لها بصدمة قائلا بتعجب:
_نعم!!

هزت كتفيها تجيبه ببساطة:
_انا ميفرقش معايا الكلام ده ومبفهمش فيه وان جيت للصراحة عمرى ما روحت اشتريت حاجات زى دى ف علشان كدة

اومأ برأسه متفهما ليعود بناظريه امامه وهو يبتسم ساخرا ثم تحدث ببساطة:

_ماجمع الا اما وفق

لم تفهم مغزى حديثه لتقطب جبينها قائلة بتعجب:
_نعم!!

اجابها آدم ببساطة:
_اصلى عمرى ماروحت هناك علشان كدة

هزت رأسها لتجده يقول:
_طيب بالنسبة لفستان الفرح؟

هزت كتفيها قائلة بسخرية مازحة:
_انا اقصى معرفتى ب فستان الفرح انه بيبقى طويل وابيض

ضحك عليها بشدة ليقول بهدوء وهو يعرض الحاسوب امامها لتتفاجئ بما كان يتابعه وتحل صدمة شديدة عليها وهى تجده يبحث على الشبكة العنكبوتية عن فساتين الزفاف لافضل المصممين واغلى الماركات العالمية
رمشت بعينيها تتساءل داخلها عن اهذا ما كان يشغله من الصباح وهذا مايقلقه؟ اكان مايفكر به هو هى فقط ليبحث لها عن فستان مناسب؟ ماهذا الرجل؟ فهو يشغل باله بها بشدة اكثر منها هى، فهى ان جئنا للحقيقة فهى لم تهتم للامر ابدا ولكنه هو من يهتم،

افاقت على صوته يهتف ب حنان:

_ملك

نظرت له ببلاهة مجيبة:
_نعم

ابتسم لها ليقول:
_بما اننا بعيد عن العاصمة ف ايه رأيك نختار الفستان اللى يعجبنا من على النت ويجيلك لحد عندك؟ ولا تحبى انك تروحى بنفسك تقيسى وتختارى؟

هزت كتفيها تجيبه ببساطة:
_مش عارفة اللى تشوفه

نفخ بفمه ليقول بضيق:
_بصى انا عارف ان اى بنت حلمها انها فى اليوم دة تلبس افضل فستان وتقيس وتقلع لحد ماتختار اللى يعجبها، لكن احنا ظروفنا مختلفة، انتِ رجلك وجعاكِ، وبعدين اننا نسافر ونرجع دى صعبة اوى

هزت كتفيها تجيبه بهدوء:
_عادى مش فارقة يا دكتور، اى حاجة

لف وجهه ينظر جهتها ببلاهة يرمش بعينيه بصدنة غير مصدقة لتجده مرة واحدة انخرط فى نوبة ضحك الى ان ادمعت عيناه، نظرت له بضيق لتقول بغيظ:
_ممكن افهم بتضحك على ايه

التف ينظر لها قائلا بضحك:
_عمرك شوفتة واحدة بتقول لخطيبها يا دكتور

نظرت له بصدمة لتضحك بعدها ليقول لها بحنان:
_آدم

ثم قال بمكر:
_اسمى ايه بقىٰ؟

ظلت تنظر له بخجل لتجيبه بعدها بهدوء:
_آدم

دق قلبه بعنف مع نطق اسمها له، كيف؟ كيف يخرج اسمه بكل تلك الرقة؟ كيف يكون له معها مذاق مختلف؟ كيف؟ هذه الفتاة ستجعله يجن قريبا، هذه الفتاة تُخرج منه اشياء لم يكن يعلم ب انها موجودة به من الاساس، التف على صوتها تقول بهدوء:

_حلو الفستان دة

التف ينظر له ليمط شفتيه ببساطة وهو يقول بفتور:
_عجبك؟

هزت كتفيها تجيبه ب فتور:
_مش بطال

هز كتفيه ليُحرك الصور الى ان قال بضيق:
_ملك

لفت نظرها جهته تنظر له ببراءة لينفخ بفمه بضيق، يالله تلك النظرة ستقتله، ستهلكه لا محالة، لما هى هكذا؟ لما لها تلك الهالة العجيبة؟ لما كل تلك البراءة؟ لما؟ ولكنه افاق على صوتها تقول:
_نعم

هتف بها بغيظ:
_ممكن اللى يعجبك بس هو اللى تقولى عليه؟ ملكيش دعوة بالفلوس انا اقدر اجيب كل اللى على الموقع دة ومهيأثرش معايا فى حاجة، ف لو سمحتِ بلاش الاسلوب دة اوكى؟ بلاش تحسينى بالعجز كدة

ثم اكمل بمزاح:
_ولا انتِ واخدة عنى فكرة انى بخيل

نفت برأسها ليكمل هو بمزاح اكثر:
_يبقى انتِ اللى بخيلة، ايه مش بتأكلى الضيوف ولا ايه؟

ابتسمت داخلها بسخرية وهى تعلم عيبها كونها لا تستطيع الطهى ابدا ولكنها نفت برأسها لتجده يحرك الشاشة امامها قائلا برقة حانية:

_طيب شوفى اللى يعجبك

لم يكن حقا مهتم لهذا الامر فهو بالنهاية حفل زفاف عائلى ولكنه احب ان يقطع مسافة من بينهم، ان يُزيل احد تلك الحدود الكبيرة، ان يصنع تقاربا بينهم ولو ضعيف، ف لن يتم الزواج هكذا،

جلسو يختارو مابين هذا وذاك وسط المزاح والالفة ل يستقرو على احدهم ليطلبه آدم لها قائلا بإبتسامة رقيقة:

_فستانك جاهز يا سنيوريتا، الف مبروك.

ابتسمت له اروع ابتسامة رآها بحياته وكأنها تكافئه بشدة، كانت ابتسامة سعيدة، رقيقة وكأنه صنع لها معجزة ما لتهتف بشكر:

_شكرا يا آدم، شكرا خالص، تعبتك معايا

ابتسم هو لها مجيبا بمرح:
_احنا فى الخدمة يا برنسيس

بـــــــــــــــــس


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close