رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل التاسع عشر 19 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة التاسعة عشر
بخطوات مملوءة بالامل خرجوا الاثنين خارج العيادة ، توجهوا الي سيارة اميرة ، نظرت شيرين بتردد : احنا فعلا حنشتري الحاجات مع بعض
اميرة مبتسمة : ايوة ، مش عمرو قالك لازم تشتري هدوم كويسة ، انا حاشقلبك خالصبقي مش عباية وخلاص ، اتصلتي بولادك يا شوشو
شيرين مبتسمة وهي تركب الي جوارها : ياه بقالي كتير اوي محدش قالي يا شوشو
اميرة وهي تدير محرك السيارة : من هنا ورايح حتلاقي اللي يدلعك يا شوشو ،بس انتي الاول لازم تدلعي شيرين قبل ما تتمني ان غيرك يدلعلها
شيرين بقلق : اتصلت بيمني وقولتلها اني حتأخر ، الغدا موجود ويتغدوا عقبال ما ارجع اميرة اثناء القيادة : عموما انا لسه مرديتش عليكي عشان لسه عندي ليكي كام سؤال كده تمام شيرين : اسألي
اميرة : تعرفي عمرو يعرف زيزي من امتي بالظبط
شيرين : من امتي تحديدا مش عارفة بس انا بعد وفاة بابا من 3 سنين ، مكنش في بيني وبين عمرو اي حاجة حتي الكلام ، كنت زعلانة اوي علي بابا لدرجة اني تعبت بعد موته ومن يوم ما خرجت وانا فضلت علي حزني ده ، في يوم عرض عليا اسافر معاه في مؤتمر طبي في شرم الشيخ ، كان غرضه اغير جو يعني ، طبعا انا مرضيتش عشان مش معقول اسيب الولاد لوحدهم وكمان حسيت ان بابا كان تقريبا عدي علي موته كام شهر يعني لسه بالبس اسود ازاي اروح
اميرة بقلق : وسافر لوحده
شيرين بضيق : ايوة سافر زعلان مني ورجع من يومها قالب عليا ، نظرات من تحت لتحت بغيظ ، تريقة علي كل حاجة باعملها ، علي كلامي علي لبسي ---------------------- كل حاجة
اميرة : يبقي مش بعيد انه في السافرية دي اتعرف علي زيزي ، وده يكون سر تغيره شيرين بضيق وقد دمعت : انا اول مكالمة جاتلي ، قلت اكيد كدب ومصدقتش ، بس بقي يقولي علي حاجات وتصرفات معينة لعمرو وبمرور الوقت اتأكد فعلا واتصلت مرة بالرقم اللي مسجله باسم خالد ولاقتها هي ، لحد ما روحت العيادة وشوفتهم
اميرة : اهي دي من الحاجات الغلط يا شيرين ، المواجهة والمراقبة دول كانوا غلط ثم تنهدت لتكمل : بس انتي متأكده انها زيزي وبس ولا في حد تاني
شيرين : لا هي زيزي وبعدين ده بيقول حيجوزها رسمي ويجبها بيت السويفي ، هو عمرو ممكن يعرف غيرها
اميرة : بعد المواجهة اللي بينكم ممكن جدا ، لانه زيزي بقت بتمثل لعمرو الست اللي اتسببت في انه يخسرك ، وكانت سبب في هز صورته قدامك
شيرين باستغراب : هو بعد الضرب والخيانة والاذي ده انا لسه باهم عمرو او بيفكر فيا اميرة بضيق : من غير زعل ، انتي اللي وصلت عمرو انه يدور عليكي وعلي اللي كان بيلاقيه ونفسه يلاقيه معاكي عند اي ست ، عمرو في ازمة وللاسف انتي فوقتي متأخر اوي يا شيرين ، بس احنا لازم نعمل اللي علينا
شيرين بحزن : قصدك ايه يا اميرة ، يعني عمرو رغم كل ده بيحبني
اميرة : ايوة يا شيرين ، بيحبك وكانوا نفسه ان انتي كمان تحبيه بس للاسف حب عمرو ليكي كان حب من طرف واحد
شيرين بضيق : لا يا اميرة انا كمان بحبه جدا بس انا كنت باتصرف علي اساس سننا وحياتنا وهو كان بيزعل من كده
اميرة : شيرين انتي بتزعلي لما حد يقولك كبرتي وعجزتي ولا لا
شيرين : بازعل بس يا اميرة -----------
اميرة : خلاص يا شيرين ، احنا دلوقتي نشتري مع بعض الحاجات وبعدين الميعاد الجاي نكمل كلامنا
ادار عمرو المفتاح في الباب ودخل : سلام عليكم ردت يمني وهي تضع الاطباق علي السفرة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نظر عمرو مليا علي الشقة وعلي الابناء الاربعة الذي بدأوا يساعدون يمني ثم سأل : امال ماما فين
يحيي : هي مش كلمت حضرت وقالتلك حتخرج تجيب حاجات
عمرو وهي يتجه ليبدل ملابسه : كل ده لسه ماجتش
يمني : هي قالت اتغدوا انتم انا يمكن اتأخر
اميرة : ايه رأيك بقي يا شيرين العباية دي حتليق عليكي اوي والوانها مناسبة وهادية شيرين بتردد : بس انا حاسة انها مش سني خالص
اميرة بمزاح : فعلا معاكي حق هي مش سنك ، شكلي حاجبلك بدلة من بتوع عمرو هي دي بقي اللي تناسب سنك
شيرين : انا اول مرة البس ابيض في لبني حاسها بتاعة بنات صغيرة
اميرة : لا دي مناسبة جدا وحنجيب دي كمان وبعدين حاعملك لفة طرحة كويسة وكبيرة حيبقي شكلك حلو اوي
شيرين : طب مش كنا استنانا شوية ، اجيب معايا فلوس ، احنا كده مش حنعرف نجيب حاجة
اميرة : متقلقيش انا حامشي حسب امكانياتك ، ومش حتافور مننا
شيرين : طب تصدقي انا نفسي تأفور مرة كده و اشوف عمرو حيقول ايه ، عموما انا كنت محوشة من مصروف البيت مبلغ ، اللي كنت باستخسره في نفسي اهو موجود معايا ، كنت باقول اديه لعمرو لو احتاجه ، كنت فاكرة انه حيصقفلي لو عملت كده
ثم وضعت يدها علي وجهها تتذكر الصفعة وشدة الالم ، نظرت لها اميرة وهي تنظر الي نفسها في المرآة وردت : بصي كده في المرايا يا شيرين
نظرت شيرين لها ثم الي صورتها في المرآة وردت : عايزة تقولي ايه يا اميرة
اميرة : انتي اللي عايزة تقولي ايه لشيرين يا شيرين ، بصلها كويس كده وشوفيها وبصي علي كل حاجة عملتيها بايدك فيها ، مش حاسة انها بتسألك ليه عملتي فيا كده يا شيرين نظرت شيرين الي صورتها في المرآة مرة اخري وترقرقت الدموع في عينها وصمتت ، شعرت اميرة بصديقتها فانصرفت بعيدا عنها وتصنعت انها تبحث عن ملابس معينة في مكان اخر ، شعرت شيرين عند هذه اللحظة بصوت داخلها يعاتبها وبشدة : انا عملت فيكي ايه عشان تعملي معايا كده يا شيرين ، ليه اهملتني بالشكل ده ، ليه مكنتش قادرة تحسي انه محتاجاكي زي ما كل اللي حواليكي محتاجينك ، ليه يا شيرين قسيتي عليا كده نزلت دموع من عيناها فنظرت اميرة وشعرت انه ربما يلاحظها احد ، فتقدمت ووقفت الي جوارها ونظرت لها : خلاص كده العبايتين دول مظبوطين اوي ، يلا بينا بقي عشان لسه قدامنا كام مشوار كده
علي السفرة قاطعها وهو يتناول غداءه : ميار ، باقولك ايه
ميار باهتمام : خير يا علي
علي بتوتر : انا حاسالك علي حاجة كده بس بلاش تفهمني غلط
ميار مبتسمة : قول بس وسيبها علي الله
علي : انتي عندك برفان ريحته فراولة كدة قالبة علي ماورد ، مش عارف بس هو ريحته حلوة كده
ابتسمت ميار وهي تنظر له : اممم ، طبعا شمته في الشغل
علي بضيق : طبعا ومش ماجد اللي كان حطته
ميار وهي تقوم من مكانها : طب كويس ده انا افتكرته ماجد
تقدمت الي غرفة النوم وفتحت درج التسريحة والي اقرب عطر قريب من هذا الوصف ، وضعت القليل علي يدها وعادت الي علي ووضعت يدها علي انفه برقة : هو ده
اغمض عينه وعلت ابتسامة علي وجهه وقد ترك العنان لانفه هذه المرة ان تستنشق العطر ، دون تعمد وجد نفسه يقبل يدها بكل حب ، ناسيا ما كان يشعر به من ضيق وشاعرا بكل لهفة ، نظرت له مبتسمة : انا لو اعرف ان البرفان حيعمل فيك كل ده كنت غرقت الشقة برفان
علي مبتسمة وهو يضع يدها علي خده : مش عارف ليه ريحته عجبتني اوي المرة دي مع اني قلت لنفسي انا شمته قبل كده بس مكنتش مركز معاه
قامت من مكانها وعادت الي زجاجة البرفان بعد ما تأكدت انها هي ووضعت منها وعادت الي السفرة لتكمل الغداء : احنا حنروح المتابعة امتي
علي ببعض الضيق من سيرة الحمل الذي يحاول نسيانه : تحبي بكرة ولا انهارده
ميار : بعد ما غرقت برفان كده خليها بكرة ولا مفيش مشكلة
علي بانزعاج : نعم ، لا طبعا خلاص بكرة
ثم عادت الابتسامة الي وجهه : احنا ممكن نتناقش في البرفان ده مع بعض انهاردة
: بلاش يا اميرة كوافير تاني كفاية اللي جرالي المرة اللي فاتت ، العيال قالولي دي شخبطت في شعرك
ضحكت اميرة وردت : معلش المرة دي علي ضمانتي انا ، ممكن
شيرين رغم الخوف والتردد : ممكن
اميرة للكوافيرة : بصي حتعمليلها الاول تنضيف بشرة وكمان ماسك تفتيح ، وبعدين حتصبغ شعرها كله ، بصي حتعمل بني فاتح لكل شعرها وخصل صغيرة صفرا وغيري القصة ، بصي درجيه تمام كده
شيرين : يا اميرة بس انا كده ------------------ يا اميرة
ضحكت اميرة ونظرت لها : معرفكيش
وقفت امام المرآة ونظرت لنفسها ثم تنهدت وهي تقول في نفسها : يعني الواحد مكنش عرف وسمع الكلام اللي بيقراه ده قبل سنة من دلوقتي ، سنة واحدة كانت ممكن تغير حاجات كتير ، علي الاقل كنت حاقدر اواجه اللي اسمها سوسن دي ، انما اعمل ايه دلوقتي انا يدوبك لسه باعرف الحاجات اللي ممكن تخلي علاء يتعلق بيا وفي واحدة سبقتني بخطوات وشغالة علي دماغ جوزي ، وطبعا شغالة الله ينور مش معقول تلاقي واحد يسمعلها وتسيبه
زفرت بشدة ثم اكملت : انا خلاص تعبت واقربت اسلم ، بجد حاعمل ايه لو الجوازة تمت ، حاكمل معاه وارضي انه يتجوز عليا ولا حاطلب الطلاق واسيبه لست تانية خالص مخلص وطبعا هي مش عايزة اكتر من كده ، بدل ما يروحلها يوم يبقي عندها علي طول ، يا ربي اعمل ايه قامت من مكانها وفتحت دولابها وقررت ان ترتدي بنطلون جينز ضيق جدا ، اقرب لما كانت ترتديه سوسن يوم ما رأتها ،ثم بدي كارينا ضيق ووضعته في البنطلون ثم حزام ، ثم رفعت شعرها ووضعت عطرها وخرجت تجلس الي جانب بناتها الصغار ، سحبت العابهم في صمت وجلست تحاول الابتسام وهي تلعب معاهم
كان علاء علي اللاب توب وطبعا علي الفيس بوك ، احيانا تدخل سوسن اون لاين وتتحدث واحيانا يتابع اي شئ ، حتي سمع صوت ضحك عالي يأتي من غرفة البنات وقفت ريم وامسكت كرة يدها وقذفتها لاروي : يلا يا اروي
تقذف اروي الكرة : ماما خدي بثرعة
ثم صوت جني تضحك عاليا علي ضحكهم كلما اقتربت الكرة منها
ليقطعهم صوته : انتم بتلعبوا كرة
اروي وهي تقذف الكرة باتجهه : تلعب معانا
استلم علاء الكرة بيده ثم نظر مليا الي زوجته : طب مش ماما توافق
نظرت ريم مبتسمة وخرجت من عيناها هذه المرة نظرة حب : اروي هي مديرة الفريق ، هي اللي تقول تلعب ولا لا
لازال علاء علي نظراته لريم وسأل اروي : ممكن العب
اروي فرحانة : طبعا ممكن
بدأت المبارة والاجواء كانت كلها حماسية ، بين قذف الكرة وصوت الضحك بينهم ولم يخلو الجو من النظرات المتبادلة من ان الي اخر وبينما كانت المبارة علي اشدها، كانت المدام سوسن تبعث باشارة تفيد انها لاتزال اون لاين ولكن بات واضحا ان الاستاذ علاء ( busy )
عادت الي المنزل وهي تشعر بالسعادة وبداية جديدة ، ادرات المفتاح في الباب ودخلت وقد قررت ان تكون غير عباءة برد فعل احد اقترب ابنائها ونظروا الي عبائتها الجديدة والي لفة الطرحة والي كل شئ قد تغير بها وبدي عليهم الانبهار
يحيي و قد اطلق صافرة اعجاب : واو ايه ده كله يا ام يحيي ، ولا اقول يا شوشو
شيرين وهي تضع الاكياس من يدها : هه اتغدتوا
يمني : كله تمام بس ايه الالوان الجامدة دي
شيرين مبتسمة : اهو تغيير عن المعتاد
لم تسأل علي عمرو ، وجلست قليلا علي احدي المقاعد لتهدأ ثم نظرت ليمني : ينفع اطلب الاكل يتسخن بس ولا صعبة
يمني : من عنيا
كان عمرو في غرفة مكتبه يبدي انهماكه في العمل ، توجهت شيرين الي غرفة النوم واغلقت عليها الباب واخرجت ترنج شتوي قطيفة لونه روز ، زفرت وهي تنظر له مليا وهي تعلم انها ستسمع الكثير من ابنائها امامه ولكنها ستنفذ مقولة اميرة ( ضعي القطن في اذنك ) ارتدت الترنج و صففت شعرها و فردته ووضعت عطر و خرجت لتجلس علي السفرة
نظر لها يوسف مازحا : والله شكلك بتحب جديد
اخترقت الجملة اذن عمرو الذي كان يخرج من الغرفة ، ليقع عينه علي شيرين التي شرعت في تناول الطعام نظر الابناء الاربعة الي ابيهم منتظرين اطرائه علي امهم ، طالت نظرات عمرو لشيرين ولكنه اثر الصمت ، ظل ابنائه بانتظار التعقيب الي ان خرج صوت عمرو بضيق : كنتي فين
خرج صوت شيرين بهدوء : كنتي باشتري عباية جديدة ، و كام حاجة كده
نظر عمرو مرة اخري لها متفحصا ما فعلت وقد امتلكه كل الضيق ، وتصنع انه ذاهبا الي النوم
لم يكن حال عبير مختلفا كثيرا عن حال شيرين ، اليوم هي الاخري خرجت وتوجهت الي الكوافير وجلست لتملي الاتي : عايزة قصة جديدة ولون صبغة علي الموضة ولون جديد يناسب وشي ، وكمان مسك تنضيف لبشرتي ثم عادت الي منزلها لينظر لها ابنائها بكثير من التعجب ، الا انا طارق كان ظنه ان امه تريد ان تعيد اهتمام ابيه لها فشعر بكثير من الفرحة مما فعلت
عندها كان مصطفي يمسك هاتفه ليتصل بسارة ، وهو لا يدرك ان عبد الرحمن من مكتبه يتابعه ويراقبه ، بل ويتصنت علي مكالمته
مصطفي مبتسما : اقول مساء الفل علي حبيبة قلبي
سارة مبتسمة : مساء الخير يا حبيبي ، ايه ناوي تيجي انهاردة شوية
مصطفي وهو يتنهد : بصراحة ------------------- امم ناوي بشرط ، تعمليلي عشوة حلوة لاني ميت من الجوع
سارة : بس كده ، احلي عشوة يا مصطفي ، انت بس اقول نفسك في ايه وانا عنيا ليك مصطفي وهو يمزح : والله لو تلفيلي سارة في سندوتش ، يبقي كتر خير
تتعالت ضحكات سارة وهي ترد : يعني انتي عايزة سارة وبس
مصطفي : ومش عايزة من الدنيا الا سارة
ليضرب عبد الرحمن المكتب بيده وهو يشعر بكل الغل يملئ صدره وهو يفكر لو ان بيده لتوجه الي مكتب مصطفي وضربه
ليخترق صوت ضحكات سارة اذنه وهي ترد : مستنايك يا حبي ، اوعي تتأخر عليا ، اممممممممممممممممممممممموة مؤقتا
مصطفي مازحا : لا انا مينفعنيش المؤقتا ده ، انا جاي اشوف الموضوع ده بنفسي
ليعلو صوت مصطفي بعد ما اغلق الهاتف : يا عبد الرحمن -------------- يا عبد الرحمن يأتي عبد الرحمن ويقف قبلته : ايوة يا حاج
مصطفي و هو يرتب اغراضه : انا ماشي دلوقتي يا عوبد ، والمعرض امانه بقي معاك عايز حاجة
عبد الرحمن ببالغ غيظه : انتي مروح يا حاج
مصطفي وهو يتجه للخروج : لا الاول عندي مشوار وبعدين حاروح ، انتي خاليك في المعرض وبعدين ابقي اقفل ولو في حاجة ابقي كلمني ، سلام يا ابني
ليمر اليوم الطويل ولكنه لم يكن كعادة كل يوم ، انه ربما بداية جديدة لمستقبل يملأه امل وربما وقفة مع حاضر يمر وهو يحتاج اعادة نظر وربما اضطرار من البعض للغوص في الماضي
عبد الرحمن وقد شرد وهو علي مكتبه ليقول في نفسه :
بقي كده يا حاج مصطفي ، ماشي وانا اللي كنت حاسس الصبح بالذنب من فكرة ابراهيم ، لا انا حنفذها ومش بس كده ده انا حاخليك تبوس رجلي عشان ارضي اتجوز بنتك و انا كمان اللي مش حارضي وحاتشوف ، حاتشوف الفقير اللي سرقت خطبته حيعمل ايه
كريم وهو يتأمل هاتفه وينظر الي صورة علا عليه :
عايزك تسامحيني لاني فعلا بحبك بس مضطر ، امشي اموري لحد ما جوازنا يتم ، خايف لو وجهت داليا دلوقتي تقلب الترابيزة وتقولك علي الحقيقة وساعتها اخسرك ، اديني بسيرها وربنا العالم انا بتعذب قد ايه من اللي باعمله في نفسه ، كفاية اني احس اني قرفان من نفسي بس ارجع واقول انا اللي عملت في كريم كده ، والله ما انا عارف انا غلطت يوم ما سيبت علاقتنا عايمة ولا يوم ما عرفت داليا ولا ------------- ثم زفر بقوة واكمل : بس صدقني يعدي فرحنا بس وانا حانهي كل ده
علي وقد قام من سريره وتوجه الي المطبخ ليشرب ، ثم عاد لينام ، تمدد الي جوار ميار وهو ينظر اليها وهي نائمة :
عارفة ، انا عمري ما عرفت الحب الا لما عرفتك ومن يومها قلبي عمروا ما حس بالراحة الا معاكي ، انا من جوايا قلبي بيقولي لو الدنيا كلها خانتك ميار عمرها ما تعمل كده ، وانا مصدق انك اشرف ست في الدنيا ، بس غصب عني خايف ، وخايف اوي مجرد الفكرة دي تكون موجودة الموت اهون عليا منها ، اعزورني يا حبيبتي بس نفسي ارتاح ومش عارف ومش قادر
علاء وقد قام من مكانه وتوجه الي غرفة بناته ، للاطمئنان عليهم نظر الي بناته الاثنين مبتسما ثم قدم الغطاء عليهم ، ثم تنهد بخوف :
نفسي اعرف التردد ده سببه ايه دلوقتي ، ما هو يا اما راضي بسوسن وعايز تكمل معاها بغض النظر انك ممكن تخسر ريم ، يا اما ريم واخسر سوسن ، لكن كده اخرتها ايه ، واجه يا علاء لاني خايف اوي من الندم خايف ، ابقي عايز اتجوز اتنين وفي الاخر اخسر الاتنين ، اول مرة احس اني بين نارين قلبي وعقلي بيقولولي ريم لكن حاجة جوايا مش قادرة تتخلي عن سوسن
ليعود مصطفي وينظر الي ما فعلته عبير في نفسها ، لقد بدت مختلفة وجميلة ومهتمة ، شعر حينها يالقلق والتوتر ليقول في نفسه :
معقولة يكون طارق قالها علي موضوع سارة عشان كده راحت للكوافير ، راحت عشان عايزة تهتم بيا من تاني ، معقولة عبير حتفوق لنفسها ، يا ريت يا عبير حاجة تفوقك بدل الغيبوبة اللي انتي فيها ، بس ربنا يستر ، ناوية علي ايه يا عبير حتسكتي ولا حتواجهي ، حتهتمي بيا ولا كالعادة
لم يستطع النوم وشعر بكل ضيق الدنيا يلف صدره ، اراد ان يري شيئا من زيارة ماهر ، لكنه كان ينتظر ان يراه بالغد ، لكنه سرعان ما ظهر اليوم ، ليتجه عمرو الي الشرفة رغم برودة الجو ، ويقف شاردا يشعر باليأس وقد استقرت فكرة واحدة في رأسه تثبت منها اليوم :
دلوقتي اهتمتي بنفسك يا شيرين ، دلوقتي صبغتي شعرك وبرفان وهدوم جديدة ، كل ده عشان ماهر جاي بكرة ، يا تري لسه بتفكري فيه ، ولا الماضي خلص ، عمري ما كنت اتخيل ان عمرو السويفي كوبري ، وطبعا حيعرف بموضوع الطلاق ، طب انا حاسيبك كده زي البيت الوقف ، طلاق مش حاطلق ، بس لو شكي طلع في محله ، حيكون التمن غالي ، عشان مش عمرو السويفي اللي ينضحك عليه
بخطوات مملوءة بالامل خرجوا الاثنين خارج العيادة ، توجهوا الي سيارة اميرة ، نظرت شيرين بتردد : احنا فعلا حنشتري الحاجات مع بعض
اميرة مبتسمة : ايوة ، مش عمرو قالك لازم تشتري هدوم كويسة ، انا حاشقلبك خالصبقي مش عباية وخلاص ، اتصلتي بولادك يا شوشو
شيرين مبتسمة وهي تركب الي جوارها : ياه بقالي كتير اوي محدش قالي يا شوشو
اميرة وهي تدير محرك السيارة : من هنا ورايح حتلاقي اللي يدلعك يا شوشو ،بس انتي الاول لازم تدلعي شيرين قبل ما تتمني ان غيرك يدلعلها
شيرين بقلق : اتصلت بيمني وقولتلها اني حتأخر ، الغدا موجود ويتغدوا عقبال ما ارجع اميرة اثناء القيادة : عموما انا لسه مرديتش عليكي عشان لسه عندي ليكي كام سؤال كده تمام شيرين : اسألي
اميرة : تعرفي عمرو يعرف زيزي من امتي بالظبط
شيرين : من امتي تحديدا مش عارفة بس انا بعد وفاة بابا من 3 سنين ، مكنش في بيني وبين عمرو اي حاجة حتي الكلام ، كنت زعلانة اوي علي بابا لدرجة اني تعبت بعد موته ومن يوم ما خرجت وانا فضلت علي حزني ده ، في يوم عرض عليا اسافر معاه في مؤتمر طبي في شرم الشيخ ، كان غرضه اغير جو يعني ، طبعا انا مرضيتش عشان مش معقول اسيب الولاد لوحدهم وكمان حسيت ان بابا كان تقريبا عدي علي موته كام شهر يعني لسه بالبس اسود ازاي اروح
اميرة بقلق : وسافر لوحده
شيرين بضيق : ايوة سافر زعلان مني ورجع من يومها قالب عليا ، نظرات من تحت لتحت بغيظ ، تريقة علي كل حاجة باعملها ، علي كلامي علي لبسي ---------------------- كل حاجة
اميرة : يبقي مش بعيد انه في السافرية دي اتعرف علي زيزي ، وده يكون سر تغيره شيرين بضيق وقد دمعت : انا اول مكالمة جاتلي ، قلت اكيد كدب ومصدقتش ، بس بقي يقولي علي حاجات وتصرفات معينة لعمرو وبمرور الوقت اتأكد فعلا واتصلت مرة بالرقم اللي مسجله باسم خالد ولاقتها هي ، لحد ما روحت العيادة وشوفتهم
اميرة : اهي دي من الحاجات الغلط يا شيرين ، المواجهة والمراقبة دول كانوا غلط ثم تنهدت لتكمل : بس انتي متأكده انها زيزي وبس ولا في حد تاني
شيرين : لا هي زيزي وبعدين ده بيقول حيجوزها رسمي ويجبها بيت السويفي ، هو عمرو ممكن يعرف غيرها
اميرة : بعد المواجهة اللي بينكم ممكن جدا ، لانه زيزي بقت بتمثل لعمرو الست اللي اتسببت في انه يخسرك ، وكانت سبب في هز صورته قدامك
شيرين باستغراب : هو بعد الضرب والخيانة والاذي ده انا لسه باهم عمرو او بيفكر فيا اميرة بضيق : من غير زعل ، انتي اللي وصلت عمرو انه يدور عليكي وعلي اللي كان بيلاقيه ونفسه يلاقيه معاكي عند اي ست ، عمرو في ازمة وللاسف انتي فوقتي متأخر اوي يا شيرين ، بس احنا لازم نعمل اللي علينا
شيرين بحزن : قصدك ايه يا اميرة ، يعني عمرو رغم كل ده بيحبني
اميرة : ايوة يا شيرين ، بيحبك وكانوا نفسه ان انتي كمان تحبيه بس للاسف حب عمرو ليكي كان حب من طرف واحد
شيرين بضيق : لا يا اميرة انا كمان بحبه جدا بس انا كنت باتصرف علي اساس سننا وحياتنا وهو كان بيزعل من كده
اميرة : شيرين انتي بتزعلي لما حد يقولك كبرتي وعجزتي ولا لا
شيرين : بازعل بس يا اميرة -----------
اميرة : خلاص يا شيرين ، احنا دلوقتي نشتري مع بعض الحاجات وبعدين الميعاد الجاي نكمل كلامنا
ادار عمرو المفتاح في الباب ودخل : سلام عليكم ردت يمني وهي تضع الاطباق علي السفرة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نظر عمرو مليا علي الشقة وعلي الابناء الاربعة الذي بدأوا يساعدون يمني ثم سأل : امال ماما فين
يحيي : هي مش كلمت حضرت وقالتلك حتخرج تجيب حاجات
عمرو وهي يتجه ليبدل ملابسه : كل ده لسه ماجتش
يمني : هي قالت اتغدوا انتم انا يمكن اتأخر
اميرة : ايه رأيك بقي يا شيرين العباية دي حتليق عليكي اوي والوانها مناسبة وهادية شيرين بتردد : بس انا حاسة انها مش سني خالص
اميرة بمزاح : فعلا معاكي حق هي مش سنك ، شكلي حاجبلك بدلة من بتوع عمرو هي دي بقي اللي تناسب سنك
شيرين : انا اول مرة البس ابيض في لبني حاسها بتاعة بنات صغيرة
اميرة : لا دي مناسبة جدا وحنجيب دي كمان وبعدين حاعملك لفة طرحة كويسة وكبيرة حيبقي شكلك حلو اوي
شيرين : طب مش كنا استنانا شوية ، اجيب معايا فلوس ، احنا كده مش حنعرف نجيب حاجة
اميرة : متقلقيش انا حامشي حسب امكانياتك ، ومش حتافور مننا
شيرين : طب تصدقي انا نفسي تأفور مرة كده و اشوف عمرو حيقول ايه ، عموما انا كنت محوشة من مصروف البيت مبلغ ، اللي كنت باستخسره في نفسي اهو موجود معايا ، كنت باقول اديه لعمرو لو احتاجه ، كنت فاكرة انه حيصقفلي لو عملت كده
ثم وضعت يدها علي وجهها تتذكر الصفعة وشدة الالم ، نظرت لها اميرة وهي تنظر الي نفسها في المرآة وردت : بصي كده في المرايا يا شيرين
نظرت شيرين لها ثم الي صورتها في المرآة وردت : عايزة تقولي ايه يا اميرة
اميرة : انتي اللي عايزة تقولي ايه لشيرين يا شيرين ، بصلها كويس كده وشوفيها وبصي علي كل حاجة عملتيها بايدك فيها ، مش حاسة انها بتسألك ليه عملتي فيا كده يا شيرين نظرت شيرين الي صورتها في المرآة مرة اخري وترقرقت الدموع في عينها وصمتت ، شعرت اميرة بصديقتها فانصرفت بعيدا عنها وتصنعت انها تبحث عن ملابس معينة في مكان اخر ، شعرت شيرين عند هذه اللحظة بصوت داخلها يعاتبها وبشدة : انا عملت فيكي ايه عشان تعملي معايا كده يا شيرين ، ليه اهملتني بالشكل ده ، ليه مكنتش قادرة تحسي انه محتاجاكي زي ما كل اللي حواليكي محتاجينك ، ليه يا شيرين قسيتي عليا كده نزلت دموع من عيناها فنظرت اميرة وشعرت انه ربما يلاحظها احد ، فتقدمت ووقفت الي جوارها ونظرت لها : خلاص كده العبايتين دول مظبوطين اوي ، يلا بينا بقي عشان لسه قدامنا كام مشوار كده
علي السفرة قاطعها وهو يتناول غداءه : ميار ، باقولك ايه
ميار باهتمام : خير يا علي
علي بتوتر : انا حاسالك علي حاجة كده بس بلاش تفهمني غلط
ميار مبتسمة : قول بس وسيبها علي الله
علي : انتي عندك برفان ريحته فراولة كدة قالبة علي ماورد ، مش عارف بس هو ريحته حلوة كده
ابتسمت ميار وهي تنظر له : اممم ، طبعا شمته في الشغل
علي بضيق : طبعا ومش ماجد اللي كان حطته
ميار وهي تقوم من مكانها : طب كويس ده انا افتكرته ماجد
تقدمت الي غرفة النوم وفتحت درج التسريحة والي اقرب عطر قريب من هذا الوصف ، وضعت القليل علي يدها وعادت الي علي ووضعت يدها علي انفه برقة : هو ده
اغمض عينه وعلت ابتسامة علي وجهه وقد ترك العنان لانفه هذه المرة ان تستنشق العطر ، دون تعمد وجد نفسه يقبل يدها بكل حب ، ناسيا ما كان يشعر به من ضيق وشاعرا بكل لهفة ، نظرت له مبتسمة : انا لو اعرف ان البرفان حيعمل فيك كل ده كنت غرقت الشقة برفان
علي مبتسمة وهو يضع يدها علي خده : مش عارف ليه ريحته عجبتني اوي المرة دي مع اني قلت لنفسي انا شمته قبل كده بس مكنتش مركز معاه
قامت من مكانها وعادت الي زجاجة البرفان بعد ما تأكدت انها هي ووضعت منها وعادت الي السفرة لتكمل الغداء : احنا حنروح المتابعة امتي
علي ببعض الضيق من سيرة الحمل الذي يحاول نسيانه : تحبي بكرة ولا انهارده
ميار : بعد ما غرقت برفان كده خليها بكرة ولا مفيش مشكلة
علي بانزعاج : نعم ، لا طبعا خلاص بكرة
ثم عادت الابتسامة الي وجهه : احنا ممكن نتناقش في البرفان ده مع بعض انهاردة
: بلاش يا اميرة كوافير تاني كفاية اللي جرالي المرة اللي فاتت ، العيال قالولي دي شخبطت في شعرك
ضحكت اميرة وردت : معلش المرة دي علي ضمانتي انا ، ممكن
شيرين رغم الخوف والتردد : ممكن
اميرة للكوافيرة : بصي حتعمليلها الاول تنضيف بشرة وكمان ماسك تفتيح ، وبعدين حتصبغ شعرها كله ، بصي حتعمل بني فاتح لكل شعرها وخصل صغيرة صفرا وغيري القصة ، بصي درجيه تمام كده
شيرين : يا اميرة بس انا كده ------------------ يا اميرة
ضحكت اميرة ونظرت لها : معرفكيش
وقفت امام المرآة ونظرت لنفسها ثم تنهدت وهي تقول في نفسها : يعني الواحد مكنش عرف وسمع الكلام اللي بيقراه ده قبل سنة من دلوقتي ، سنة واحدة كانت ممكن تغير حاجات كتير ، علي الاقل كنت حاقدر اواجه اللي اسمها سوسن دي ، انما اعمل ايه دلوقتي انا يدوبك لسه باعرف الحاجات اللي ممكن تخلي علاء يتعلق بيا وفي واحدة سبقتني بخطوات وشغالة علي دماغ جوزي ، وطبعا شغالة الله ينور مش معقول تلاقي واحد يسمعلها وتسيبه
زفرت بشدة ثم اكملت : انا خلاص تعبت واقربت اسلم ، بجد حاعمل ايه لو الجوازة تمت ، حاكمل معاه وارضي انه يتجوز عليا ولا حاطلب الطلاق واسيبه لست تانية خالص مخلص وطبعا هي مش عايزة اكتر من كده ، بدل ما يروحلها يوم يبقي عندها علي طول ، يا ربي اعمل ايه قامت من مكانها وفتحت دولابها وقررت ان ترتدي بنطلون جينز ضيق جدا ، اقرب لما كانت ترتديه سوسن يوم ما رأتها ،ثم بدي كارينا ضيق ووضعته في البنطلون ثم حزام ، ثم رفعت شعرها ووضعت عطرها وخرجت تجلس الي جانب بناتها الصغار ، سحبت العابهم في صمت وجلست تحاول الابتسام وهي تلعب معاهم
كان علاء علي اللاب توب وطبعا علي الفيس بوك ، احيانا تدخل سوسن اون لاين وتتحدث واحيانا يتابع اي شئ ، حتي سمع صوت ضحك عالي يأتي من غرفة البنات وقفت ريم وامسكت كرة يدها وقذفتها لاروي : يلا يا اروي
تقذف اروي الكرة : ماما خدي بثرعة
ثم صوت جني تضحك عاليا علي ضحكهم كلما اقتربت الكرة منها
ليقطعهم صوته : انتم بتلعبوا كرة
اروي وهي تقذف الكرة باتجهه : تلعب معانا
استلم علاء الكرة بيده ثم نظر مليا الي زوجته : طب مش ماما توافق
نظرت ريم مبتسمة وخرجت من عيناها هذه المرة نظرة حب : اروي هي مديرة الفريق ، هي اللي تقول تلعب ولا لا
لازال علاء علي نظراته لريم وسأل اروي : ممكن العب
اروي فرحانة : طبعا ممكن
بدأت المبارة والاجواء كانت كلها حماسية ، بين قذف الكرة وصوت الضحك بينهم ولم يخلو الجو من النظرات المتبادلة من ان الي اخر وبينما كانت المبارة علي اشدها، كانت المدام سوسن تبعث باشارة تفيد انها لاتزال اون لاين ولكن بات واضحا ان الاستاذ علاء ( busy )
عادت الي المنزل وهي تشعر بالسعادة وبداية جديدة ، ادرات المفتاح في الباب ودخلت وقد قررت ان تكون غير عباءة برد فعل احد اقترب ابنائها ونظروا الي عبائتها الجديدة والي لفة الطرحة والي كل شئ قد تغير بها وبدي عليهم الانبهار
يحيي و قد اطلق صافرة اعجاب : واو ايه ده كله يا ام يحيي ، ولا اقول يا شوشو
شيرين وهي تضع الاكياس من يدها : هه اتغدتوا
يمني : كله تمام بس ايه الالوان الجامدة دي
شيرين مبتسمة : اهو تغيير عن المعتاد
لم تسأل علي عمرو ، وجلست قليلا علي احدي المقاعد لتهدأ ثم نظرت ليمني : ينفع اطلب الاكل يتسخن بس ولا صعبة
يمني : من عنيا
كان عمرو في غرفة مكتبه يبدي انهماكه في العمل ، توجهت شيرين الي غرفة النوم واغلقت عليها الباب واخرجت ترنج شتوي قطيفة لونه روز ، زفرت وهي تنظر له مليا وهي تعلم انها ستسمع الكثير من ابنائها امامه ولكنها ستنفذ مقولة اميرة ( ضعي القطن في اذنك ) ارتدت الترنج و صففت شعرها و فردته ووضعت عطر و خرجت لتجلس علي السفرة
نظر لها يوسف مازحا : والله شكلك بتحب جديد
اخترقت الجملة اذن عمرو الذي كان يخرج من الغرفة ، ليقع عينه علي شيرين التي شرعت في تناول الطعام نظر الابناء الاربعة الي ابيهم منتظرين اطرائه علي امهم ، طالت نظرات عمرو لشيرين ولكنه اثر الصمت ، ظل ابنائه بانتظار التعقيب الي ان خرج صوت عمرو بضيق : كنتي فين
خرج صوت شيرين بهدوء : كنتي باشتري عباية جديدة ، و كام حاجة كده
نظر عمرو مرة اخري لها متفحصا ما فعلت وقد امتلكه كل الضيق ، وتصنع انه ذاهبا الي النوم
لم يكن حال عبير مختلفا كثيرا عن حال شيرين ، اليوم هي الاخري خرجت وتوجهت الي الكوافير وجلست لتملي الاتي : عايزة قصة جديدة ولون صبغة علي الموضة ولون جديد يناسب وشي ، وكمان مسك تنضيف لبشرتي ثم عادت الي منزلها لينظر لها ابنائها بكثير من التعجب ، الا انا طارق كان ظنه ان امه تريد ان تعيد اهتمام ابيه لها فشعر بكثير من الفرحة مما فعلت
عندها كان مصطفي يمسك هاتفه ليتصل بسارة ، وهو لا يدرك ان عبد الرحمن من مكتبه يتابعه ويراقبه ، بل ويتصنت علي مكالمته
مصطفي مبتسما : اقول مساء الفل علي حبيبة قلبي
سارة مبتسمة : مساء الخير يا حبيبي ، ايه ناوي تيجي انهاردة شوية
مصطفي وهو يتنهد : بصراحة ------------------- امم ناوي بشرط ، تعمليلي عشوة حلوة لاني ميت من الجوع
سارة : بس كده ، احلي عشوة يا مصطفي ، انت بس اقول نفسك في ايه وانا عنيا ليك مصطفي وهو يمزح : والله لو تلفيلي سارة في سندوتش ، يبقي كتر خير
تتعالت ضحكات سارة وهي ترد : يعني انتي عايزة سارة وبس
مصطفي : ومش عايزة من الدنيا الا سارة
ليضرب عبد الرحمن المكتب بيده وهو يشعر بكل الغل يملئ صدره وهو يفكر لو ان بيده لتوجه الي مكتب مصطفي وضربه
ليخترق صوت ضحكات سارة اذنه وهي ترد : مستنايك يا حبي ، اوعي تتأخر عليا ، اممممممممممممممممممممممموة مؤقتا
مصطفي مازحا : لا انا مينفعنيش المؤقتا ده ، انا جاي اشوف الموضوع ده بنفسي
ليعلو صوت مصطفي بعد ما اغلق الهاتف : يا عبد الرحمن -------------- يا عبد الرحمن يأتي عبد الرحمن ويقف قبلته : ايوة يا حاج
مصطفي و هو يرتب اغراضه : انا ماشي دلوقتي يا عوبد ، والمعرض امانه بقي معاك عايز حاجة
عبد الرحمن ببالغ غيظه : انتي مروح يا حاج
مصطفي وهو يتجه للخروج : لا الاول عندي مشوار وبعدين حاروح ، انتي خاليك في المعرض وبعدين ابقي اقفل ولو في حاجة ابقي كلمني ، سلام يا ابني
ليمر اليوم الطويل ولكنه لم يكن كعادة كل يوم ، انه ربما بداية جديدة لمستقبل يملأه امل وربما وقفة مع حاضر يمر وهو يحتاج اعادة نظر وربما اضطرار من البعض للغوص في الماضي
عبد الرحمن وقد شرد وهو علي مكتبه ليقول في نفسه :
بقي كده يا حاج مصطفي ، ماشي وانا اللي كنت حاسس الصبح بالذنب من فكرة ابراهيم ، لا انا حنفذها ومش بس كده ده انا حاخليك تبوس رجلي عشان ارضي اتجوز بنتك و انا كمان اللي مش حارضي وحاتشوف ، حاتشوف الفقير اللي سرقت خطبته حيعمل ايه
كريم وهو يتأمل هاتفه وينظر الي صورة علا عليه :
عايزك تسامحيني لاني فعلا بحبك بس مضطر ، امشي اموري لحد ما جوازنا يتم ، خايف لو وجهت داليا دلوقتي تقلب الترابيزة وتقولك علي الحقيقة وساعتها اخسرك ، اديني بسيرها وربنا العالم انا بتعذب قد ايه من اللي باعمله في نفسه ، كفاية اني احس اني قرفان من نفسي بس ارجع واقول انا اللي عملت في كريم كده ، والله ما انا عارف انا غلطت يوم ما سيبت علاقتنا عايمة ولا يوم ما عرفت داليا ولا ------------- ثم زفر بقوة واكمل : بس صدقني يعدي فرحنا بس وانا حانهي كل ده
علي وقد قام من سريره وتوجه الي المطبخ ليشرب ، ثم عاد لينام ، تمدد الي جوار ميار وهو ينظر اليها وهي نائمة :
عارفة ، انا عمري ما عرفت الحب الا لما عرفتك ومن يومها قلبي عمروا ما حس بالراحة الا معاكي ، انا من جوايا قلبي بيقولي لو الدنيا كلها خانتك ميار عمرها ما تعمل كده ، وانا مصدق انك اشرف ست في الدنيا ، بس غصب عني خايف ، وخايف اوي مجرد الفكرة دي تكون موجودة الموت اهون عليا منها ، اعزورني يا حبيبتي بس نفسي ارتاح ومش عارف ومش قادر
علاء وقد قام من مكانه وتوجه الي غرفة بناته ، للاطمئنان عليهم نظر الي بناته الاثنين مبتسما ثم قدم الغطاء عليهم ، ثم تنهد بخوف :
نفسي اعرف التردد ده سببه ايه دلوقتي ، ما هو يا اما راضي بسوسن وعايز تكمل معاها بغض النظر انك ممكن تخسر ريم ، يا اما ريم واخسر سوسن ، لكن كده اخرتها ايه ، واجه يا علاء لاني خايف اوي من الندم خايف ، ابقي عايز اتجوز اتنين وفي الاخر اخسر الاتنين ، اول مرة احس اني بين نارين قلبي وعقلي بيقولولي ريم لكن حاجة جوايا مش قادرة تتخلي عن سوسن
ليعود مصطفي وينظر الي ما فعلته عبير في نفسها ، لقد بدت مختلفة وجميلة ومهتمة ، شعر حينها يالقلق والتوتر ليقول في نفسه :
معقولة يكون طارق قالها علي موضوع سارة عشان كده راحت للكوافير ، راحت عشان عايزة تهتم بيا من تاني ، معقولة عبير حتفوق لنفسها ، يا ريت يا عبير حاجة تفوقك بدل الغيبوبة اللي انتي فيها ، بس ربنا يستر ، ناوية علي ايه يا عبير حتسكتي ولا حتواجهي ، حتهتمي بيا ولا كالعادة
لم يستطع النوم وشعر بكل ضيق الدنيا يلف صدره ، اراد ان يري شيئا من زيارة ماهر ، لكنه كان ينتظر ان يراه بالغد ، لكنه سرعان ما ظهر اليوم ، ليتجه عمرو الي الشرفة رغم برودة الجو ، ويقف شاردا يشعر باليأس وقد استقرت فكرة واحدة في رأسه تثبت منها اليوم :
دلوقتي اهتمتي بنفسك يا شيرين ، دلوقتي صبغتي شعرك وبرفان وهدوم جديدة ، كل ده عشان ماهر جاي بكرة ، يا تري لسه بتفكري فيه ، ولا الماضي خلص ، عمري ما كنت اتخيل ان عمرو السويفي كوبري ، وطبعا حيعرف بموضوع الطلاق ، طب انا حاسيبك كده زي البيت الوقف ، طلاق مش حاطلق ، بس لو شكي طلع في محله ، حيكون التمن غالي ، عشان مش عمرو السويفي اللي ينضحك عليه
