رواية وبملكتي اغتنيت الفصل التاسع عشر 19 بقلم ماريان بطرس
(١٩) وجع وحب متبادل
فى البداية بعتذر عن فصل الاسبوع اللى فات لانى كنت مريضة وثانيا بعتذر عن التاخير فى الميعاد فى
فصل امبارح وانى اخرت ونزلته النهاردة بس فعلا الفصل منتهى بس الوقت اللى اتاخد وانا براجعه علشان يخرح بشكل لائق خالى بنسبة كبيرة من الاخطاء الاملائية والكيبورد واتمنى تقبلو اعتذارى
لايك قبل القراية بقى وكومنت بعدها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنذ متى كان لنا على قلبنا سلطان فالقلب له قوانينه الخاصة التى دائما مايسير عليها وتلك القوانين هى اللا قانون ويتركنا فى النهاية نتعذب بعد ان يحكم امره وينهى حكمه ويتركنا نتلظى بألمه او عشقه وسعادته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجرها جرا بينما هى تنظر فى اثره بذهول من تصرفاته الغريبة والغير مفهومة الى ان افاقت من صدمتها لتتوقف مكانها ويتصنم جسدها،
توقف مكانه ينتبه لفعلتها ليلف عينيه ينظر لها قائلا وهو يصر على اسنانه بغضب:
_امشى معايا احسنلك
تصلبت مكانها وتخشب جسدها وهى تثبت اقدامها ارضا ترفض امره او طلبه ايا يكن ولكنها لن تفعل ما يقوله ابدا وقد لاحظ هو هذا لتشتد قبضته على يدها الصغيره وهو يسحبها بعنف غير آبه لرفضها الصامت ورغبتها وقد وصل غضبه الان عنان السماء،
اما هى حينما وجدت تلك اللا مبالاة منه صرخت بغضب هادرة به بعنف:
_سيبنى.. سيب ايدى، ايه مابتفهمش؟ انا مش عاوزة اروح معاك
التف جهتها صارخا بصوت اجفلها وارعبها:
_اميرة امشى معايا احسنلك لاحسن انا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامى دلوقتى
لم تهتم لصرخاته الغاضبة انما تصلبت بجسدها برفض وهى تنفى برأسها صارخة بغضب وهى تجده يسحبها على الرغم منها غير مبالى لرفضها القاطع:
_وانا مالى تتنطط فى وشك ولا فى قفاك انا ايه يخصنى سيبنى
ثم بدأت تضرب يده وهى تجده انحرف بها جهة مكان شبه معزول من البشر مكملة بغضب:
_سيبنى.. سيبنى يا همجى، يا بربرى يا غوغائى
ولو كان فى وقت اخر لانطلقت ضحكاته مجلجة فى المكان بصخب انما الان كلماتها لم تزده الا غضب على غضبه ليتوقف مكانه هادرا بعنف:
_انا!! انا بربرى وغوغائى
ثم اكمل بتهكم واضح وسخرية لازعة:
_والله وبقينا نشتم بالفصحى.. ده الواضح ان قاموسنا اتطور على الاخر
لم تهتم بسخريته انما لوت شدقها بضيق لتصرخ بسخط:
_وانت مالك؟ وايه اللى يخصك بيا؟ اتطور ولا اتأخر ولا يجرالى ايه، ان شاء الله اولع بجاز ولا اموت حتى
ودون ارادة منه خرجت كلماته مرتعدة ملهوفة و
خائفة:
_بعد الشر عنك ان شاء الله اللى يكرهك
اتسعت عينيها بصدمة ولكن ما زاد صدمتها اضعاف هو صراخه الهادر والمرتعد الذى جعلها تنتفض من مكانها بفزع والذى استطاعت ان تلمح اللهفة من خلاله:
_متدعيش على نفسك تانى يا اميرة، فاهمة؟ اوعى تانى مرة تدعى على نفسك، صرخى، زعقى، كسرى لكن اوعى تطلبى لنفسك الاذية
وقفت مكانها تنظر جهته بصدمة لترتسم ابتسامة غير مصدقة على وجهها وهى تهز رأسها يمينا ويسارا ودون شعور منها تحركت لتذهب تاركة اياه يقف مكانه وهى تتشدق بسخرية:
_لا ده انا كدة امشى لانى فعليا مش ناقصة جنان
ولكن مالم تكن بحسبانه هو يده التى امتدت تتمسك بمعصمها الهش ليديرها جهته بقوة حتى كادت تصطدم بجسده ولكنها ابتعدت فى آخر لحظة وقد احمرت وجنتيها بشدة من الخجل والغضب فى آن واحد وقد اطلقت عينيها سهامها العسلية مما جعل عينيها الجميلة تزداد توهجها اكثر واكثر لينظر جهتها ب انبهار وهو يعترف بأن عينيها الجميلة ساحرة بالفعل ويليق بها كافة الانفعالات من الغضب للمرح لكل شئ وكل تقلباتها تبهره،
انتبه من افكاره على صوتها الغاضب وهى تضرب صدره بقبضتها بغضب اعمى:
_ابعد عنى.. ابعد.. عاوز منى ايه؟ قولتلك اكتر من مرة متلمسنيش،اتكلم ببوقك بس متلمسنيش
ابتعد عنه وقد عاد سخطه لما كان عليه ليصرخ بها بغضب:
_ده جزاتى انى بحميكى وببعد تامر عنك
اتسعت عينيها بصدمة من حديثه المعتوه وقد ازداد غضبها اضعافا من كلامه وهو الذى لا يبالى بها وبمشاعرها ويتلاعب بها كما يتلاعب الطفل بالكرة فقط للهو لتبدا تشيح بيديها وهى تصرخ به بغضب بكلمات جارحة نابعة من قلبها المجروح والذى ينزف بسببه:
_وانتَ مالك هه، كان حد اشتكالك من حاجة؟ كان حد طلب مساعدتك؟ ليه حاشر نفسك فى حياتى بدون اى وجه حق؟ ايه الصلة اللى بينى وبينك علشان تحمينى ولا تدافع عنى ولا حتى تقرب منى؟ انتَ مين فى حياتى؟ اقولك انا.. انت ولا حاجة وولا اى حد انت مش اكتر من انسان فارض نفسه عليا وعلى حياتى بدون اى وجه حق، بيجرى ورايا فى كل مكان وبيلاحقنى بدون سبب وبيتحكم فيا بدون اى صلة لحد ما وصل لبيتى، انت مش اكتر من حد مجنون بالتحكم بيا،
نبهتك بنفس الكلام وقولتلك قبل كدة انت مين فى حياتى علشان تزعقلى ولا تتحكم فيا ولا تسحبنى السحبة دى قدام الناس وتحرجنى قدامهم وتخلى سيرتى لبانة فى بوقهم؟ كنت مين علشان ارد على الناس ونظراتهم؟ ابويا، اخويا، جوزى، حبيبى، خطيبى،
ابن عمتى او ابن خالتى طيب؟ انت ولا اى حد، يبقى تتحكم فيا بصفتك ايه؟
اتسعت عينيه بذهول من هجومها عليه وتراجع للخلف بضعة خطوات من الصدمة وهو يجدها تصفعه بحديثها هكذا دون رحمة بقلبه ومشاعره بينما هى لم تأبه لصدمته انما صمتت تلهث من فرط انفعالها وقد شعرت بأن صراخها جرح حلقها ولكنها لم تبالى انما اكملت بعيون ممتلئة بالدموع ابت ان تهطل على وجنتيها الناعمة بدافع كبريائها الانثوى اللذيذ:
_وبعدين تحمينى منه ليه هه؟ عمل ايه علشان تحمينى؟ الراجل بيتكلم معايا بكل ذوق ومعملش حاجة غير سأل عن اسمى، وتانى مرة حب يتكلم كلام ودى، ايه اللى بيضايقك من كل ده ما انت بتتكلم معايا دايما ولا حلو ليك ووحش لغيرك؟
صرخ بها بغضب وقد احتدت عيناه ونفرت عروق عنقه من الغضب وشعور اخر يرفض الاعتراف به:
_لانه مهتم بيكِ انتِ بالذات اهتمام زيادة عن اللزوم
ارتفع حاجبها دون ارادة منها لتجيبه ساخرة:
_لا والله؟
صمتت لتكمل بسخرية لازعة:
_طيب اللى بيته من ازاز ميحدفش الناس بالطوب طيب
قطب جبينه ليسألها بعدم فهم:
_تقصدى ايه؟
نظرت له بغضب وقلب مفطور لتصرخ بألم يمزق نياط قلبها بشدة:
_يعنى انت مش شايف نفسك يا دكتور ولا ايه ولا مش شايف اهتمانك الزايد عن اللزوم بيا؟ ليه مش وخد بالك من تصرفاتك!! ده حتى اللى ميشوفش من الغربال يبقى اعمى،
ده انا كل اما بمشى فى مكان بقابلك لحد ما دخلت جوة بيتى، حتى بيت صاحبتى جريت ورايا ليه؟ بتتحكم فى حياتى بدون وجه حق ولا كأنى العروسة اللعبة اللى اخدتها هدية من الست الوالدة، تتضايق من رافد وتزعق علشان مهتم بيا، ناصب نفسك حامى الحمى ليا، تجرى ورايا فى الشوارع، ده انا مش بقابل جيرانا اد ما بقابلك،
صمتت تلهث بشدة من فرط انفعالاتها امام نظراته المبهوتة وهو يجدها تجلده هكذا بلا رحمة لتكمل بعدها بضياع وتعب:
_بس سؤال واحد معلهش هل ياترى بتتخانق كدة ومهتم كدة بخطيبتك ولا نعتبره اهتمام حصرى بيا انا بس
تراجع للخلف بضعة خطوات بصدمة وهو يجدها تقذفه بكلماتها بلا رحمة ودون شعور منه خرج صوته مبهوتا وكأنه قادم من هوة سحيقة وهو يجدها ترميه بالكلمات والاتهامات من تصرفاته والتى لم يجرؤ هو حتى ان يحللها بينها وبين نفسه ليهز رأسه متسائلا بصدمة:
_انتِ بتقولى ايه؟
ارتسمت ابتسامة غير مصدقة على فمها وهى تهز رأسها يمينا ويسارا مجيبة اياه بهدوء قاتل:
_بقول الحقيقة يل دكتور، بسأل سؤال الكل ممكن يسأله، ايه سبب الاهتمام والحمية دى؟ يعنى لو خطيبتك سألتك هتجاوب تقول ايه؟ ايه حدود علاقتى معاك؟ اهتمامك ده يتعرف تحت انهى بند؟
يعنى رافد اللى مهتم بيا واللى انت متضايق منه من البداية عرف علاقتى بيه وقال اخوة انت بقا هتعرفها ازاى وهتقول عنها ايه؟
لم يكن لديه الجراءة للاجابة لتضغط هى على ذات الوتر الحساس وهى تجيبه بجدية:
_نقول اهتمام اخوى مثلا وحضرتك بتعتبرنى اختك؟
ارتفع وجهه مرة واحدة بحدة كالرصاصة لينظر لها بغضب ودون شعور قذف كلماته كالحمم البركانية هادرا بسخط مجنون:
_واختى منين ان شاء الله كنا راضعين على بعض ولا ايه؟ وبعدين ابوكى اسمه سعد وابويا اسمه عزت جات منين الاخوة دى
اتسعت عيناها من اجابته الفظة الوقحة لتهز رأسها مجيبة بضيق:
_طب ادينى مسمى للاهتمام ده لدرجة انك تتخانق مع تامر علشانى
وعند المجئ بسيرة الاخر صرخ بها بغضب:
_هو كدة ابعدى عن تامر، فاهمة؟ تامر لا.. لا اخوة ولا غيره
ودون شعور ابتسمت فى وجهه لتلقيه بكلماتها الغير محسوبة وهى تجيبه ساخرة:
_جرى ايه يا دكتور اخوة ايه وبتاع ايه!! لو كل واحد شافنى اعتبرنى اخته يبقى انا كدة هخلل جنب الحاج، كفاية انت ورافد وباسل زى اخواتى
اتسعت عينيه بصدمة من اجابتها الوقحة ليقترب منها صارخا بغضب وهو يتمسك بمرفقها بين يديه يهزها بقوة دون شعور منه:
_اميرة اقسم بالله لو قربتى ل تامر او حتى اتكلمتى معاه لاطربق الدنيا فوق دماغك، فاهمة؟
ثم اكمل بصراخ غاضب وكانها نعتته بسبة بذيئة:
_وبعدين انا مش قولت انى مش اخوكى؟
ظلت ترمش بعينيها وقد ازدادت ضربات قلبها بخوف من هذا الرجل، هذا الرجل مجنون لا محالة، لقد وقعت فى حب رجل مجنون لا يهتم سوى بالتحكم بها، الان ادركت ان عليها الهروب منه والهروب من تلك العلاقة السامة فقد كان للوقوع فى حبه اكبر خطأ من البداية فهو لا ينفك عن تدميرها وهز ثقتها وجعلها لا تفهم شئ، لا يعطيها اجابة شافية ويظل يقترب منها حاحبا عنها ضوء الشمس،
هذه العلاقة لابد لها ان تنتهى والا لن يخرج منها خاسر سواها فهو قد قرر من سيختار ولكنها بالنسبة له مجرد دمية يتلاعب بنفسيتها وحياتها
لذا ودون ذرة تفكير نفضت يده مبتعدة للخلف صارخة بجنون:
_اوعاك سامع.. اوعاك تقرب منى او حتى تفكر تلمسنى، فاهم؟ اهحتفظ بحدودك يا دكتور،
ولا حضرتك مش ملاحظ ان انا مش مجرد واحد صاحبك يعنى مينفعش اللمس والاقتراب ده
ثم اكملت بعدها ساخرة:
_ولا تكونش فاكرنى واحد صاحبك زى نبيل وباسل وشايفنى معدومة الانوثة
هز رأسه نافيا بلهفة وجع وهو يفتح فمه للتوضيح ولكنها رفعت يدها توقفه عن الحديث وهى تجيبه جادة:
_مش محتاجة توضيح يا دكتور، انا هديك الاجابة انا مش مهتمة اعرف من الاساس انا بالنسبالك ايه، كل اللى يهمنى وعاوزة اقوله انك تركز فى حياتك ومع خطيبتك وسيبنى فى حياتى، واتمنى اننا منتقابلش تانى،
وفر اهتمامك ده لخطيبتك يا دكتور، اما بالنسبالى ف انسانى ومتهتمش بيا، اعتبر تامر ده اخ ولا احبه ولا اتجوزه ولا اتجوز حد تانى انا حرة فى حياتى زى ما انت حر فى حياتك، تتجوز مين ما تحب تطلق مين ما تحب احنا ملناش حاجة عند بعض، احنا مش اكتر من اتنين اغراب اتقابلو صدفة فى طريق حياتهم بس فى النهاية لازم يفترقو وماحدش ليه عند التانى حاجة لانى زى ما قولت،
صمتت تضغط على كل حرف يخرج منها:
_احنا اغراب وملناش عند بعض حاجة، وبالنهاية انا بنت وحضرتك راجل ومايصحش المعاملة او القرب بينا، ومفيش صداقة او قرب بين الولد والبنت لان فى عرف عاداتى وتربيتى غلط فمن فضلك التزم حدودك معايا يا دكتور وياريت منتقابلش تانى او نتعامل وكل واحد يحتفظ بحدوده
صمتت لترفع رأسها تنظر جهته بكبرياء وان كان قلبها ينزف دما لتقول بعدها بإباء وقوة منهية الامر تماما:
_لحد هنا طرقنا افترقت واستحالة تتلاقى
ودون كلمة اخرى تركته وذهبت وهى تسير بكبرياء لعين مرفوعة الرأس وقد سالت دمعة على وجنتها محتها سريعا وقد وعدت نفسها بانه لا بكاء بعد اليوم،
اما هو فوقف يتابعها وهو ينظر فى اثرها بألم وقد شعر بأنها بكلماتها مزقت قلبه لاشلاء لتتركه محطم القوى، قلبه يصرخ بها بعدم الابتعاد بل ويرجى قربها وضمها ولكن اللسان صامت عن الحديث ولكن لم تستطع عيناه الصمت اكثر لتزرف دموعها دون ان يكون لديه القدرة على ايقافها او يهتم حتى ب أزالتها وقد شعر فى تلك اللحظة بأنها مدت يدها وانتزعت قلبه من داخل صدره ليصرخ بوجع والم تاركة اياه يتلوى من الوجع والقهر كطير ذبيح،
لذا ودون شعور منه وضع يده على قلبه وانحنى جسده للامام لتصدر منه صرخة متألمة مذبوحة شقت الاجواء لينظر حوله يتاكد من عدم وجود احد ليسقط على ركبتيه يبكى بقهر وألم كالاطفال،
يبكى وشهقاته تتعالى وقد علم اليوم انه خسرها للابد، خسرها وليس لديه القدرة على استعادتها وهى تعلن نهاية طرقهم وانها لا تطيقه بل وتعلن بانها لا تمانع اقتراب تامر منها وهو يعلم يقينا بان تامر ان اقترب منها سيعشقها بل ويهيم بعشقها فوق الحدود فهو اكثر من يعرفها ويعلم كم هى جذابة ويعلم جيدا بان تامر اكثر جراءة منه وبانه سيعترف بعشقها ويفعل المستحيل لتبادله العشق وهى على العكس لن تنفر منه مثله،
تعالت شهقاته اكثر واكثر كالاطفال وقد ازدادت المرارة فى حلقه كالعلقم وهو يستشعر خسارتها اكثر مع كل خطوة تخطوها وهو يشعر بأن خطواتها تمزق نياط قلبه وكانه يشعر بمرارة اليتم الان من جديد ولكن مرارته اليوم اعلى فهو بيده يستطيع منعها من الابتعاد، فقط بكلمة من لسانه ولكنه ليس لديه الشجاعة لذا بكى اكثر واكثر وهو يعلم داخل قرارة صدره اي انسان تراه هى وبأنه مستغل حقير يتلاعب بقلوب الفتيات وقد قرأ ذلك فى كل خلجة من خلجات جسدها وكأنها كتاب مفتوح امامه بينما يهدر قلبه بالنفى فى المقابل، ينفى كل ما يصل لعقلها الصغير البرئ فهو ليس ابدا ذلك الشخص، ليس بخائن وليس بمستغل او حقير ولا يتلاعب حتى بمشاعرها النقية، الرقيقة والناعمة،
يقسم بأنه لا يفعل بل انها اخر شخص قد يفعل بها هذا او يؤذيها بل انها اول شخص سيركض لحمايتها دائما حتى لو على حساب حياته، ولكن رفقا بقلبه،
رفقا بقلب عاشق عشق اميرة جميلة عفوية، عشقها دون ارادة منه او حتى رغبة انما وجد نفسه سقط فى حبها من اللحظة الاولى وكالثقب الاسود تجذبه اليها الى ان ابتلعه عشقها،
دون ارادة وقع فى عشقها بجنون اكثر مما تظن هى او يصل لعقلها البرئ ولكن ما بيده حيلة فهو واقع بالمنتصف بين عشق سيطر عليه وتملك كيانه كليا والجميع يرفضه سواء هى او والدها او حتى ستقع مشكلة بينه وبين اصدقاءه وستتدمر علاقة الجميع بسببه، وبين الابتعاد عن هذا العشق القاتل الذى يتغذى عليه رويدا رويدا والذى لا يجد الحياة والسعادة الا بوجوده فقط الابتعاد والوفاء بوعد وعهد قطعه لذلك القلب الذى احبه والذى ظن يوما انه هو كذلك احبها ولكنها فى الحقيقة لم تكن حبا انما كانت مشاعر صداقة ودفء وتعود تجاه فتاة كبر على وجودها امامه ولم يعرف غيرها،
ليقع هو بالمنتصف بين حبه وتمزيق الجميع او الوفاء بعهده وتمزيق قلبه والموت حيا وبين هذا وذاك يقفهو خاىر القوى محطم الاشلاء لا يملك سوى ان يقف ينظر باثرها ويبكى كالاطفال ليصرخ هو بألم وهو يمسك قلبه المحطم والممزق الان والكلمات ترن بعقله والاجابة عليها وعلى كلماتها تصدح على لسانه ولكنه ليس لديه القدرة على قولها امانها ليهمس بينه وبين نفسه ببكاء
"وما الرجال يعرفون الا بوفاء العهد حتى لو كان السبيل الموت ولكن رفقا بقلب اضناه الهوى حتى هلك"
ودون ارادة مال للامام يبكى اكثر واكثر لمدة يعلم الله عددها ولكن لم يفق الا على تلك الدندنة القادمة من بعيد من صوت هاتف ليسمعه يصدح بتلك الكلمات:
يا طير سنونو
سلملى ع عيونه
وقوله انه بحبه بحبه وبعمرى ما بخونه
قوله وحياة الله
عنه مابتخلى
قوله انه ان شاء الله ان شاء الله
ما بخيبله ظنونه
ازدادت شهقات بكاءه اكثر واكثر وهو يسمع لتلك الكلمات ليكرر تلك الجملة من بين شهقاته وانهياره:
_قوله انى بحبه بحبه وبعمرى ما بخونه
ظل يبكى وقلبه يصرخ ب انهيار:
_رحمتك يارب، رحمتك يارب، رحمتك بقلبى يا الله،
يا تشيلها من قلبى يا رب يا تدينى الحل، ارفع عن عبدك وجعه يا رب
ظل هكذا منحنيا ارضا يبكى لا يعلم الى متى ولكن ما ان شعر انه اصبح بخير حتى وقف يمسح دموعه وهو يتحرك من المكان جهة سيارته وهو يريد الابتعاد، يريد الابتعاد عن الجميع، فقط ليختلى بنفسه فلربما يجد فى وحدته حل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحركت لتدخل المصنع وهى تمسد على معصمها علها تخفف الالم لتجد صديقتها تركض جهتها تنظر لها بلهفة متسائلة بخوف:
_عملك ايه؟
رفعت عينيها تنظر جهتها لتجيبها بهدوء:
_مفيش اتكلمنا مش اكتر وحطينا النقط فوق الحروف
انتبهت شيرين الى حركة يدها تلك لتنظر لها متسائلة بتعجب:
_ايه اللى حصل؟ مالك ماسكة ايدك كدة ليه؟
هزت اميرة رأسها تجيبها بهدوء:
_مفيش
ثم استدركت تقول وهى تتحرك لتترأس عملها:
_يلا نكمل شغلنا مينفعش نسيبه كدة
ولكن على عكس المتوقع فقد امسكت شيرين يدها ترفعها تنظر لها ولكن سرعان ما خرجت شهقة مرتعدة منها وهى تسألها بذعر:
_ايه اللى عمل فى ايدك كدة؟
سحبت يدها منها وهى تجيبها بهدوء:
_مفيش
تحركت شيرين لتقف امامها وهى تصرخ بغضب:
_لا فيه، اللى فى ايدك ده مش هزار دى ايد بنى آدم، مين عمل فيكِ كدة؟
صمتت ثم استدركت مكملة بغضب:
_لا دى مش محتاجة سؤال هى معروفة اصلا مفيش غيره
ثم صرخت بغضب:
_ازاى يتجرأ ويعمل فيكِ ده وبأى حق مش كفاية اذية ليكِ بقا؟
وضعت اميرة يدها على فمها بسرعة هامسة بضيق:
_صوتك الله يخربيتك هتلفتى الانتباه لينا
صمتت لتكمل بجدية:
_وبعدين انا اديته اللى فيه النصيب ونهينا الليلة دى
ضيقت شيرين عينيها لتسألها بجهل:
_تقصدى ايه؟ عملتى ايه يعنى؟
اجابتها بجدية:
_مفيش قولتله انه ملوش كلام عليا، وميربطوش بيا اى حاجة، وهو بالنسبة ليا ولا اى حاجة لا اب ولا اخ ولا زوج ولا حتى حبيب يبقى ملوش انه يتدخل فى حياتى بأى طريقة ولهنا طرقنا افترقت وما اتمناش اننا نتقابل تانى، ويُستحسن يهتم بخطيبته ويسيب حياة الناس التانية
اتسعت عينى شيرين بصدمة لترتسم ضحكة بلهاء واسعة على فمها ثم ضربت كف بآخر صارخة ب اعجاب:
_ايوة يا ميرو يا جامد... اديلو فى اجنابه.. اديلو وميهمكيش
ارتسمت ابتسامة حزينة على شفتى الاخرى لتنتبه لها الاولى لتخفت ضحكتها وابتسامتها ثم اقتربت منها تنظر جهتها بألم لتربت على كتفها هامسة بحزن:
_انتِ كويسة؟
ودون ارادة منها تساقطت دموعها على وجنتيها لتبكى بعدها ب انهيار وهى تجيبها بصوت متألم مزق نياط قلب صديقتها وهى تضع يدها على صدرها وتنحنى للامام بألم:
_قلب بيوجعنى اوى يا شيرين.. اوى... حاسة انى بموت، حاسة انى بتخنق،
انا مش عارفة قدرت انى اقوله كدة ازاى من غير ما انهار؟ مش عارفة ازاى قدرت اقوله انه بالنسبالى ولا حاجة وانا عينى فى عينه وهو بالنسبالى كل حاجة، حاسة انى روحى بتتسحب منى، مش عارفة ازاى هتخطاه، مش عارفة ازاى هنساه
انحنت برأسها لاسفل علها تخبئ دموعها عن صديقتها ولكنها لم تستطع كتم شهقاتها عنها لتساقط دموع شيرين تباعا لدموعها وهى تسمعها تعترف بانهيار:
_انا بحبه اوى يا شيرين، بحبه اوى، بكل مشاعرى البريئة البكر حبيته وحاسة انى عمرى ما هتخطى حبه، مش عارفة ازاى هتحمل انى افارقه، قلبى بيتحرق كل اما افتكر انه بيحب غيرى وهيفضل معاها،
بتكوى بناره ياشيرين، بتكوى ومفيش وسيلة لراحتى، حتى لو قولتله ابعد بس مش قادرة ابعد، خاد قلبى وروحي يا شيرين، قلبى قطع عهد انه يحبه ويوفى ليه مش عارفة ازاى هقطع العهد ده مش عارفة
انحنت تبكى اكثر واكثر لتبكى شيرين عليها ثم مالت تحتضنها وهى تجيبها بالم:
_انتِ اقوى من كل وجع يا اميرة، انتِ قوية وانا اكتر واحدة عارفة دة، انتِ عارفة الصح والغلط كويس وعمرك ما هترضى انِك تكسرى قلب بنت فى سبيل سعادتك
رفعت عينيها تنظر جهتها قائلة ب انكسار:
_طيب وقلبى؟
تساقطت دموع شيرين لتتمسك بيدها بقوة قائلة بصدق ودعم:
_محدش عارف الخير فين، يمكن هو مش نصيبك ونصيبك حد تانى، يمكن فى وجوده وجع ومع غيره هتلاقى السعادة، وانا اكتر حد ممكن يقولك ده، انا لقيت نصببى وقلبى وامانى مع اكتر حد كرهته واتضايقت منه ودلوقتى مش بحس بالسعادة غير معاه وعينى بتدور عليه، بعد ما كنت بنهار من العياط بمجرد ما بشوفه وانهار بمجرد ذكر اسمه دلوقتى اسمه بيرسم على وشى الضحكة وبيخلى قلبى مبسوط، ف انتِ متعرفيش سعادتك فين يا حبيبتى، ارميها على ربنا وان كان نصيبك هيجيلك وان كان مش نصيبك ف الافضل يمشى
اومأت برأسها لتكمل شيرين بمرح:
_ان كان الطائر ده ملكك ف سيبيه يطير لو رجع تانى يبقى اعتبرك بيته وامانه ومسكنه لكن لو مرجعش بقى يبقى مش بتاعك يا اسطا
ضحكت اميرة على طرفتها لتجيبها مصححة:
_اسمها ان اردت شيئا ف اطلقه ف ان عاد لك فهو ملك وان لم يعد فهو لم يكن لك من البداية
ضحكت شيرين وهى تجيبها جادة:
_هو هو مفيش اختلاف
هزت اميرة رأسها بيأس بينما نظرت لها شيرين وهى تجد انها على الاقل استطاعت رسم ابتسامة على وجهها وكم تتمنى الا تفنى تلك الابتسامة ابدا لتقف اميرة متحركة وهى تقول ب ابتسامة واهنة:
_طيب يلا نكمل شغل
نظرت لها شيربن لتقول بمرح:
_طيب اضحك طيب يا اسطا ده انتَ ضحكتك بتنور الكون، ده انتَ شمسنا، وكفاية عنيك العسلية دى، بتدوخنى والله
انطلقت ضحكات اميرة بمرح وقد استطاعت تلك المعتوهة سلب ضحكتها لتجببها بمرح:
_غزلك بتاع تكاتك، لايقة على رافد صح
ضحكت شيرين بخجل لتجيبها بمرح:
_لا ماهو دى طريقته فى الغزل
ارتفعت ضحكاتها اكثر واكثر وقد حاولت ان تتناسى ما حدث لتقول بمرح:
_فعلا اتلم تنتون على تنتن
ضحكت شيرين لتهز اميرة رأسها بقلة حيلة لتنطلق ضحكاتها فى المكان وهى تقول بمرح:
_بس تصدقى لايق عليه، انا مش متخيلاه غير بيقول كدة لكن ما اتخيلوش يقول كلام رومانسى
تضايقت شيرين واخشن صوتها لتقول بدفاع عن من تعشق وتحب، سيد الرجال ومن لن تجد له مثيل بين الجميع، رجلها ذو المعدن الماسى النفيس الذى تكون نتيجة الضغط والعمل ليصبح رجل بكل ما تكمن الكلمة من معنى، رجل فى كل حركاته، طباعه، ايماءاته واختلاجاته بل ليصبح عنوان الرجولة لدرجة تسرق الانفاس، حتى رائحته والهواء الذى يتنفسه معبئ بالرجولة والجاذبية التى تخطف الانفاس، من يضئ حياتها بكلماته ووجوده وحضوره وقوته وهيمنته وشهامته ورجولته، من يسرق انفاسها بوسامته وابتسامته ونظراته لتصرخ بضيق:
_لا على فكرة رافد احسن واحد يغازل، بل بالعكس بيسرق قلبى بكلماته وبخلينى مش قادرة اسيطر عليه
احمرت وجنتيها خجلا لتقول بجدية:
_ده حتى بيغازلنى بالفصحى ويقولى رفقا بقلبى يامولاتى ف انا رجل عاشق
احمرت وجنتى اميرة لتبتسم بخجل لتضحك بعدها بمرح وهى تجيبها بمزاح:
_والله ده انا توقعت انه ميعرفش يقول كلمة حلوة من نظراته الشرسة دى
وما كادت تجيبها شيرين حتى صدر صوت مازح يقول بمرح:
_ضحكتك دى بتنور الدنيا وبتعزف على دقات القلوب
تيبست الابتسامة على شفاه الفتيات وهن يسمعن ذلك الصوت الذى اصبحن يألفنه فى خلال يومين ليلتففن تجاهه وتلقائيا تمسكت كل واحدة بالاخرى خوفا من هذا المختل، لترتسم ابتسامة مرحة على وجهه لم يستطع اخفاء الرقة والانبهار منها وهو يقترب يتطلع جهة تلك التى لم تستطع ان تمحو ابتسامتها لينظر لعينيها العسلية الكحيلة ليقول برقة:
_عيناكِ المرحة قادرة على سلب عقل العاقل، فما بالك وهى اصبحت كحيلة فقد اصبحت قادرة على سلب العقل والقلب معا
تلقائيا تراجعت للخلف بضعة خطوات وهى تبتلع ريقها وهى تبتلع ريقها بتوتر من نظراته لها لتظلل نظراته بعض الحزن ليقول بعتاب طفيف:
_فما بال قلبى يركض اليكِ يرجو القرب وقلبك رافض، وعينيكِ الساحرة ترفض الوصال
رمشت بعينيها ليتأوه هو بصوت عالى وهو يضع يده على صدره قائلا بمرح مسرحى:
_ورموشك جارحة يا اميرتى ضربت سهامها فى قلبى لتتركنى اسقط ارضا انزف ف اخشى سهما اخر يصيب قلبى يجعلنى اسقط صريع هواكِ
تعالت ضحكات الفتيات بخجل ليضحك هو بمرح وهو ينظر جهتهم بعيونه العنبرية برقة وهو يقول بمرح تماشيا مع وضع يده على صدره وانحناءه قليلا للامام:
_يسعدنى اننى استطعت سلب ضحكة رقيقة من شفتيكِ يا مولاتى، وقلبى يُمَنى نفسه ب ان استطيع يوما ما سلب قلبك وبعدها اسرقك كلك لتنيرى قصرى يا اميرتى
احمرت وجنتيها بخجل لتسعل بعدها بشدة ليتراجع للخلف بصدمة وهو يجدها تكاد تموت من فرط خجلها لترتسم ابتسامة مرحة على وجه تامر ليقول بعدها برقة:
_مبسوط ان شوفت ابتسامتك حتى وان كنت مسمعتش صوتك بس على الاقل مبسوط ان وشى مبقاش يسببلك خوف ورعب
ثم تحرك من مكانه وهو يقول بعذوبة:
_اتمنى من كل قلبى اشوفك مبسوطة دايما وضحكتك دايما تنور وشك لانه ميلقش بيه غير الضحك
ثم ادار ظهره رافعا يده قائلا برقة:
_سلام يا اميرة القلوب
ارتفع حاجبها بعدما سمعت جملته الاخيرة لتنظر لشيرين بصدمة لتضحك شيرين قائلة بمرح:
_ده شكله فى طريقه للوقوع ومن نظرة
هزت اميرة رأسها بيأس لتزيحها امامها قائلة بضيق:
_طيب يلا على شغلك يلا
اما على الجانب الاخر فقد التمعت عيناه العنبرية بشدة ليقول ب انبهار وابتسامة مبهورة ارتسمت على شفتيه:
_مُبهرة جدا، لطيفة جدا وناعمة وضحكتها تلعب على اوتار القلوب، جذابة بتشدك زى المغناطيس، استحالة حد يشوفها وميحبهاش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تسير خارجة من احدى المحال لتجد ذلك الصوت القوى الذى يقول بمرح من خلفها:
_هاتى اشيلهم عنك يا ساحرتى الشريرة حتى علشان اكون جركن مان
تعالت ضحكاتها فى المكان لتجيبه بمرح:
_اسمها جنتل مان يا جاهل
ارتفع حاجبه ليجيبها ساخرا:
_لا والله شايف ان ثقافتك بقت عالية جدا
انهى كلماته وهو يسحب الحقائب منها لتنظر له قائلة بمرح:
_امال ايه ده انا كلية ألسن يا بابا يعنى اللغات كلها عندى
ارتفع حاجبه ليقول ساخرا
لا والله
اومأت برأسها لتقول بمرح:
_ايوة امال ايه
ثم رسمت علامات متأففة على وجهها تجيبه ساخرة:
_مكانش ليه لازمة التعليم المجانى ده، كنت دخلت حتى مدرسة خاصة
ارتفع حاجبيه لاعلى ليشير جهة نفسه بذهول متسائلا بصدمة:
_انا وتعليم مجانى؟
اومأت برأسها بضحك ليهز رأسه بيأس لتقول بعدها من بين ضحكاتها:
_عاوز ايه يا نبيل؟
نظر لها نبيل يتطلع الى عينيها الرمادية يجاوبها بعشق:
_عاوز اشوف القمر
احمرت وجنتيها بخجل ولكنها رسمت قناع الجدية على وجهها لتقول جادة بصوت محذر:
_نــبـيـــــــــل
نظر لها نبيل ليقول بجدية:
_اقسملك ان دى الحقيقة وضيفى عليها انى عاوز اقابل حد من عيلتك
نظرت له بغيظ لتقول بضيق:
_نبيل عمى عزيز جاى بين لحظة والثانية قولى عاوز ايه
وضع الحقائب اعلى سيارته ليقول جادا:
_والله زى ما بتكلم، وياريت اقابل عمك محتاج اتكلم معاه
هزت رأسها تجيبها بجهل:
_يعنى عاوز منه ايه
اقترب منه غامز بعينه اليسرى قائلا بعبث:
_عاوز اسرق القمر علشان ينور بيتى
نظرت له لتقول بتحذير:
_نبيل
_تحت امر القمر
_لا مش تحت امر القمر ولا حاجة، انت تحت امر عم القمر
تصنم جسده وهو يستمع الى ذلك الصوت الخشن القادم من خلفه بينما تيبس جسدها وهرب الدم من وجهها حتى كادت تسقط مغشيا عليها لينتبه هو لهذا ليتحرك يقف امامها بحماية يحاول حمايتها من الجميع وهو يقول بجدية:
_مساء الخير يا استاذ عزيز، انا كنت عاوز اتكلم معاك
نظر له عزيز ليقول بجدية وهو يسحبها من خلف ظهر الاخر لتقف بجواره:
_وهو اللى عاوز حد يوقف بنات الناس كدة؟
نظر له ليتحرك يقف امامه قائلا بجدية:
_طيب ممكن نتكلم على انفراد وفى مكان هادى
تطلع له عزيز بحدة ليمسك يد ابنة اخيه وهو يسحبها معه ليقضم نبيل شفته السفلى بغيظ وهو يمنع نفسه من سحبها من ذلك الرجل الغليظ ووضعها ب احضانه والتربيت على خصلاتها السوداء و يمنع الجميع من الاقتراب منها ولكنه مع ذلك تحرك خلفه يُمنى نفسه بالقرب قريبا جدا ليتحرك يجلس معه على احدى الطاولات واضعا مرفقيه على الطاولة ومشبك اصابعه مع قائلا بجدية
بص يا استاذ عزيز انا عارف كويس اوى ان دى بنت اخوك ومن حقك انك تخاف عليها بس صدقنى مش منى، انا مش عاوز غير الحلال ومش طالب غير الجواز
تطلع اليه عزيز ليقول بنبرة قوية:
_واللى طالب الحلال يدور معاها فى الشارع ويخلى سمعتها وحشة
احتدت عينى نبيل ليصرخ بعنف:
_مش انا بتاع اللف والدوران واللى هيجيب سيرتها هقطعله لسانه، نهلة فوق الكل وجزمتها على دماغ اى حد، نهلة هى اللى ساكنة قلبى وهتكون مراتى وانا اسامح فى اى حاجة الا شرفى، اما بالنسبة للكلام اللى بتقوله ده ف عيب يا استاذ عزيز مش انا اللى الف ورا البنات انا قابلتها صدفة ووالله لسة قايلها انى عاوز اقابل حد من اهلها اتقدم، حتى انى كنت هتقدم امبارح بس لقيت الوقت مش مناسب فقولى دلوقتى انا اتكلم مع مين ولو بابا او جدها لسة موجودين انا هجيب اهلى من النهاردة واتقدم
ارتسمت ابتسامة غير مصدقة على وجهه وهو يجد الفتيات جميعا يتزوجون اولا شيرين ثم ابنته و تاليا هذا الشرسة المعتوهة ولم يبقى سوى اميرة لينظر له قائلا بجدية:
_والدك عنده فكرة عن الموضوع؟
اومأ برأسه وهو يقول جادا:
_والدى ووالدتى عارفين برغبتى من الجواز من نهلة وشافوها امبارح وموافقين، اما بالنسبة للجواز ف انا هتجوز فى بيت لوحدى، شقة فى مكان قريب من اهلى، اما بالنسبة ليا ف انا والدى حسين سالم شريك توفيق الدمنهورى وانا كمان شريك باسل ومن سن بعض وحضرتك تقدر تسأل عليا كويس، بس انا عاوز اعرف لما اجى اتقدم اقابل مين او اروح فين هنا ولا الصعيد وانا معنديش مشاكل
نظر له بجدية ليرى الصدق فى كلماته ومن وجهة نظره وما رآه فهذا الشاب جيد جدا، وسيم، عاقل وان كان هناك لمحة ساخرة ظاهرة به ولكنها لن تنفى انه ذو خلق جيد، نظر بطرف عينه جهة ابنة اخيه ليرى الخجل واضحا عليها ليعلم ان هناك قبول من جهتها ليومئ برأسه قائلا بجدية:
_بعد بكرة اخويا وابويا ماشيين، يعنى لو عاوز تتكلم معاهم وتجيب اهلك فعلا ف معاك لبكرة، اما لو عاوز ميعاد وبتتكلم جد فكلم اهلك واتفق ورقمى مع باسل وكذلك رقم علوان كان معاه لما جه يتفق على البهايم ف شوف انت عاوز ايه، وانا هعتبر انى ما قابلتكش لحد ما تيجى البيت
ثم رفع سبابته قائلا بتحذير:
_ ومش عاوز اشوفك بتحوم حوالين بنت اخويا تانى والا مش عديها لاننا مش بتاع لف ودوران ولا كلام فى الشارع
وبهذه الكلمات انهى حديثه ليسحب يده ابنة اخيه ليتحرك بها جهة الخارج بينما هى لفت وجهها تنظر جهته ب اعتذار ليبادلها هو ب ابتسامة رقيقة ولكن ما ان اختفت عن انظاره حتى امسك هاتفه يتصل بوالده وما ان اجاب عليه حتى اجابه جادا:
_النهاردة هنروح نتقدم لنهلة، انا مش هستنى لما حد تانى يخطفها منى، سامعنى يا بابا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحركت تخرج من مكتبه لتجد الفتيات فى انتظارها لتقول شيرين بمرح:
_هستناكم النهاردة، تمام؟
اومأت الفتيات برءوسهم ولكن ما ان كادت اميرة تتحرك حتى تفاجئت بتلك التى تتأبط ذراعها قائلة بمرح:
_على فين يا شابة انتِ جاية معايا ومش هتسيبينى غير فى آخر اليوم
التفت لها اميرة بتعجب لتقول بجدية:
_طيب وبالنسبة للراجل اللى قاعد فى البيت ده ومستنيينى اقوله ايه؟ معلهش بنتك كانت بتتسرمح شوية!!
ضحكت بصخب لتقول بمرح:
_لا من الناحية دى متقلقيش، انا استأذنت عمو سعد وهو وافق وقال انه هييجى ياخدك بس من هنا لوقتها يحلها الحلال، حتى ممكن رافد يوصلك او حد معرفة
اومأت برأسها تتحرك برفقتها وكذلك جنا وباسل ولكن ما ان وصلت لباب المصنع حتى تفاجئت بتلك الصهباء التى كانت قادمة ولكن ما ان رأت اميرة حتى تطلعت لها من اعلى الى اسفل لترميها بالنهاية بنظرات غاضبة كارهة وبشدة لترمش اميرة بعينيها وهى تنظر لها متسائلة بصوت هامس متعجب:
_مالها دى؟
مطت شيرين شفتها بجهل وقد كانت الوحيدة التى سمعت همستها نظرا لتلاصقها بها لتهمس لها بلا مبالاة:
_سيببك منها دى باين عليها مش طايقة نفسها وطباعها زى شعرها
تعالت ضحكات اميرة المرحة لتنظر لها جنا وباسل ب ابتسامة متعجبة بينما نظرت لها جميلة بنظرات غاضبة لتقول باعتذار مرح:
_معلهش اسفة بس شيرين قالتلى نكتة
لفت جميلة وجهها جهة الاخرى تنظر لها بغضب لتتعالى ضحكات شيرين وهى تجيب مؤكدة:
_ايوة انا قولتلها نكتة
لم يهتم باسل لحديثهم انما نظر لابنة عمه وهو يربت على خصلاتها بحنو عله يسحب طاقة الغضب الخاصة بها وهو يتساءل بتعجب حنون:
_مالك يا جميلة فيكِ ايه؟
همست شيرين بمرح:
_بتولع وانقل اليكم هذا الخبر من قلب الحدث حتى انى اشتم رائحة الشياط من مكانى هذا
لفت اميرة وجهها تسعل وهى تحاول كتم ضحكاتها لتهمس من بين سعالها بالاخرى:
_شكلك عاوزة تحضرى كتب كتابك مشوهة
ارتفع حاحبها بالمقابل تجيبها بثقة:
_ولا حد يقدر يلمسنى ده كان رافد قلبها مجزرة
اما الاخرى فنظرت لتهامسهم بغيظ لتعيد انظارها جهة ابن عمها تجيبه جادة:
'مشوفتش فارس يا باسل، برن عليه من الصبح مبيردش ومش عارفة فين
تلقائيا اصفر وجه اميرة وبهت لونه بمجرد ذكر اسمه لتترقرق عيناها باادموع وهى تتذكر ب ان هذه الفتاة هى ملكة قلبه ومعشوقته بينما هى واقعة بمثلث حب اسود لتربت شيرين على يدها بمؤازرة اما باسل فنظر لابنة عمه يجيبها بجدية
_اكيد فى الشغل
حولت جميلة انظارها جهة اميرة بضيق وكأنها كانت تنتظر انها ستجده بصحبتها ولكنها فشلت فى خطتها لتعود بعينيها جهته تجيبه بجدية:
_لا مش فى العيادة ولا فى المستشفى الحكومى اللى متعين فيها
زفر باسل بضيق ليجيبها بجدية وتروى:
_جميلة يا حبيبتى فارس مش مرتبط بمكان معين فارس ييروح اكتر من مستشفى خاص بيشتغل فيها ايام كدة جنب عيادته ووظيفته وخلينا عارفين انه رغم صغر سنه الا انه دكتور شاطر وموهوب.. موهوب جدا ف علشان كدة مطلوب فى اماكن كتير وممكن يكون بيعمل جلسة خاصة لمريض فى مكان خاص وبعدين هو جه من شوية اتكلم معايا وكان بيقول انه عنده شغل بس حصلت مشكلة كدة وخرجت ومشوفتوش وهو ماشى هو او نبيل
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه شيرين وارتسم الضيق على محياها ثم تحركت لتسحب صديقتها والتى كان لونها باهت تماما وهى تتذكر مواجهتهم منذ اقل من ساعة لتنتبه لصوت الاخرى القائلة بضيق:
_بعد اذنكم يا جماعة
نظرت جميلة ب اثرهم ولعجبها لم تخرج كلمة من فم اميرة لا بخير او شر وكأن الامر لا يعنيها ولكن ما ان وطأت باب المصنع حتى تفاجى الجميع به يدخل من الباب ولكن كان حاله غريب فقد كان مبعثر تماما ملابسه غير مهندمة وازرار قميصه مفتوحة بعض ازارها على عكس عادته، هيئته فوضوية بشدة، وجهه باهت تماما كمن رأى شبح، خصلات شعره السوداء مبعثره وعيناه متورمة وحمراء وملابسه مغبرة بعض الشئ،
رمشت اميرة بعينيها تنظر جهته بتعجب وقد تعالت دقات قلبنا بشدة وابتلعت ريقها بخوف وهى تتساءل داخلها ترى ماذا حدث ليصبح بتلك الهيئة؟ ماذا حدث له بعدما تركته ليصبح هكذا؟
بينما خرجت شهقة مرتعدة من فم جميلة وهى تركض جهته هى وباسل تسأله بخوف:
_فارس ايه اللى حصل؟ ايه اللى جرالك وعمل فيك كدة؟
رمق فارس تلك التى فتت قلبه لاشلاء ليعود لتلك الواقفة امامه يجيبها ب اختصار:
_مفيش
قطب باسل جبينه ليسأله بتعجب:
_مفيش ازاى يا ابنى انت مش شايف حالتك!! ده انت اللى عامل زى اللى خارج من معركة
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيه ليؤمق تلك التى تنزوى بعيدا تتابع بعينيها مايحدث بعيون فضولية بريئة كالقطط ليجيبهم بجدية:
_ماهى كانت معركة فعلا وطلعت منها خسران، خسرت خسارة ساحقة وفشلت
صمت لينظر جهة الاخرى بطرف عينه وقد امتلئت عيونه بالدنوع ابى ان تهطل فيكفيه انهيار حتى الان ليكمل بصوت متحشرج وهو يبتلع تلك الغصة العالقة بحلقة:
_المشكلة بقى ان دى معركة مكنتش حابب ادخلها او حتى توقعت انى اكون طرف فيها، انا فجاءة لقيت نفسى جواها ومضطر انى احارب وف كلا الحالات خسران
استصعب على اميرة فهم حديثه لتهز رأسها بجهل بينما ضيق باسل عينيه ليقول بتكهن:
_انت اتخانقت مع تامر تانى ولا ايه؟
شهقت جميلة تنظر له بصدمة بينما اجاب هو ساخرا:
_مش بالظبط بس حاحة زى كدة
نظى له الجميع بانتظار التوضيح ولكنهم تفاجئو بذلك الصوت القوى الذى كسر للمكان قائلا بجدية وقد كانو على الباب فعليا:
_مساء الخير
نظر الجميع لذلك العملاق الذى سد الضوء عن المكان ليضع هو يديه فى جيبى بنطاله الجينز الرمادى قائلا بقوة:
_انا اسف ان كنت بدخل المكان فجاءة لكن انا واقف من بدرى وبرن على شيرين والتليفون بيدى غير متاح
ابتسم له باسل ليقول بهدوء وسماحة:
_لا ولا يهمك يا بشمهندس المكان مكانك
اومأ رافد بالمقابل ب ابتسامة مجاملة لينظر جهة معشوقته الصغيرة يد يده لها لكدعوة لاحتضان كفها وهو يقول بحنان:
_شيرين يلا اوصلك البيت علشان تلحقى تجهزى
ابتسمت بعشق لتركض تتمسك بكفه الكبير ليحتضن مفها بدفء انتظر الجميع ذهابه ولكنهم تفاجىو بصوته الذى خرج بحنان ورقة:
_يلا يا اميرة علشان تروحى معانا وهوصلك عند عمى صالح تجهزى هناك
ابتسمت اميرة له بعذوبة لتتحرك خلفه لينظر فارس لما يحدث بضيق ليزفر بغيظ وهو يجد كل هذا الاهتماظ بينما ترفضه بشدة لينظر الكل له بتعجب ليقول باسل للمرة التى لا يعلم عددها:
_يا ابنى فيه ايه
ليخرج صوته الغاضب فى المكانمرة اخرى:
_قولت مفيش
ودون كلمة اخرى تحرك من المكان ذاهبو من امامهم وقلبه يأن وجع، وجع الحب ووجع والم الفراق ولا يعلم هو انه حب ووجع متبادل
رأيكم فى الفصل والتحداث
بيتهيألى الشفرات بدأت تتفك
منتظرة توقعاتكم للاحداث واللى هيحصل مع كل ابطالنا
نبيا ونهلة
باسل وجنا
فارس وجميلة واميرة وتامر
رافد وشيرين
فى البداية بعتذر عن فصل الاسبوع اللى فات لانى كنت مريضة وثانيا بعتذر عن التاخير فى الميعاد فى
فصل امبارح وانى اخرت ونزلته النهاردة بس فعلا الفصل منتهى بس الوقت اللى اتاخد وانا براجعه علشان يخرح بشكل لائق خالى بنسبة كبيرة من الاخطاء الاملائية والكيبورد واتمنى تقبلو اعتذارى
لايك قبل القراية بقى وكومنت بعدها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومنذ متى كان لنا على قلبنا سلطان فالقلب له قوانينه الخاصة التى دائما مايسير عليها وتلك القوانين هى اللا قانون ويتركنا فى النهاية نتعذب بعد ان يحكم امره وينهى حكمه ويتركنا نتلظى بألمه او عشقه وسعادته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجرها جرا بينما هى تنظر فى اثره بذهول من تصرفاته الغريبة والغير مفهومة الى ان افاقت من صدمتها لتتوقف مكانها ويتصنم جسدها،
توقف مكانه ينتبه لفعلتها ليلف عينيه ينظر لها قائلا وهو يصر على اسنانه بغضب:
_امشى معايا احسنلك
تصلبت مكانها وتخشب جسدها وهى تثبت اقدامها ارضا ترفض امره او طلبه ايا يكن ولكنها لن تفعل ما يقوله ابدا وقد لاحظ هو هذا لتشتد قبضته على يدها الصغيره وهو يسحبها بعنف غير آبه لرفضها الصامت ورغبتها وقد وصل غضبه الان عنان السماء،
اما هى حينما وجدت تلك اللا مبالاة منه صرخت بغضب هادرة به بعنف:
_سيبنى.. سيب ايدى، ايه مابتفهمش؟ انا مش عاوزة اروح معاك
التف جهتها صارخا بصوت اجفلها وارعبها:
_اميرة امشى معايا احسنلك لاحسن انا عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامى دلوقتى
لم تهتم لصرخاته الغاضبة انما تصلبت بجسدها برفض وهى تنفى برأسها صارخة بغضب وهى تجده يسحبها على الرغم منها غير مبالى لرفضها القاطع:
_وانا مالى تتنطط فى وشك ولا فى قفاك انا ايه يخصنى سيبنى
ثم بدأت تضرب يده وهى تجده انحرف بها جهة مكان شبه معزول من البشر مكملة بغضب:
_سيبنى.. سيبنى يا همجى، يا بربرى يا غوغائى
ولو كان فى وقت اخر لانطلقت ضحكاته مجلجة فى المكان بصخب انما الان كلماتها لم تزده الا غضب على غضبه ليتوقف مكانه هادرا بعنف:
_انا!! انا بربرى وغوغائى
ثم اكمل بتهكم واضح وسخرية لازعة:
_والله وبقينا نشتم بالفصحى.. ده الواضح ان قاموسنا اتطور على الاخر
لم تهتم بسخريته انما لوت شدقها بضيق لتصرخ بسخط:
_وانت مالك؟ وايه اللى يخصك بيا؟ اتطور ولا اتأخر ولا يجرالى ايه، ان شاء الله اولع بجاز ولا اموت حتى
ودون ارادة منه خرجت كلماته مرتعدة ملهوفة و
خائفة:
_بعد الشر عنك ان شاء الله اللى يكرهك
اتسعت عينيها بصدمة ولكن ما زاد صدمتها اضعاف هو صراخه الهادر والمرتعد الذى جعلها تنتفض من مكانها بفزع والذى استطاعت ان تلمح اللهفة من خلاله:
_متدعيش على نفسك تانى يا اميرة، فاهمة؟ اوعى تانى مرة تدعى على نفسك، صرخى، زعقى، كسرى لكن اوعى تطلبى لنفسك الاذية
وقفت مكانها تنظر جهته بصدمة لترتسم ابتسامة غير مصدقة على وجهها وهى تهز رأسها يمينا ويسارا ودون شعور منها تحركت لتذهب تاركة اياه يقف مكانه وهى تتشدق بسخرية:
_لا ده انا كدة امشى لانى فعليا مش ناقصة جنان
ولكن مالم تكن بحسبانه هو يده التى امتدت تتمسك بمعصمها الهش ليديرها جهته بقوة حتى كادت تصطدم بجسده ولكنها ابتعدت فى آخر لحظة وقد احمرت وجنتيها بشدة من الخجل والغضب فى آن واحد وقد اطلقت عينيها سهامها العسلية مما جعل عينيها الجميلة تزداد توهجها اكثر واكثر لينظر جهتها ب انبهار وهو يعترف بأن عينيها الجميلة ساحرة بالفعل ويليق بها كافة الانفعالات من الغضب للمرح لكل شئ وكل تقلباتها تبهره،
انتبه من افكاره على صوتها الغاضب وهى تضرب صدره بقبضتها بغضب اعمى:
_ابعد عنى.. ابعد.. عاوز منى ايه؟ قولتلك اكتر من مرة متلمسنيش،اتكلم ببوقك بس متلمسنيش
ابتعد عنه وقد عاد سخطه لما كان عليه ليصرخ بها بغضب:
_ده جزاتى انى بحميكى وببعد تامر عنك
اتسعت عينيها بصدمة من حديثه المعتوه وقد ازداد غضبها اضعافا من كلامه وهو الذى لا يبالى بها وبمشاعرها ويتلاعب بها كما يتلاعب الطفل بالكرة فقط للهو لتبدا تشيح بيديها وهى تصرخ به بغضب بكلمات جارحة نابعة من قلبها المجروح والذى ينزف بسببه:
_وانتَ مالك هه، كان حد اشتكالك من حاجة؟ كان حد طلب مساعدتك؟ ليه حاشر نفسك فى حياتى بدون اى وجه حق؟ ايه الصلة اللى بينى وبينك علشان تحمينى ولا تدافع عنى ولا حتى تقرب منى؟ انتَ مين فى حياتى؟ اقولك انا.. انت ولا حاجة وولا اى حد انت مش اكتر من انسان فارض نفسه عليا وعلى حياتى بدون اى وجه حق، بيجرى ورايا فى كل مكان وبيلاحقنى بدون سبب وبيتحكم فيا بدون اى صلة لحد ما وصل لبيتى، انت مش اكتر من حد مجنون بالتحكم بيا،
نبهتك بنفس الكلام وقولتلك قبل كدة انت مين فى حياتى علشان تزعقلى ولا تتحكم فيا ولا تسحبنى السحبة دى قدام الناس وتحرجنى قدامهم وتخلى سيرتى لبانة فى بوقهم؟ كنت مين علشان ارد على الناس ونظراتهم؟ ابويا، اخويا، جوزى، حبيبى، خطيبى،
ابن عمتى او ابن خالتى طيب؟ انت ولا اى حد، يبقى تتحكم فيا بصفتك ايه؟
اتسعت عينيه بذهول من هجومها عليه وتراجع للخلف بضعة خطوات من الصدمة وهو يجدها تصفعه بحديثها هكذا دون رحمة بقلبه ومشاعره بينما هى لم تأبه لصدمته انما صمتت تلهث من فرط انفعالها وقد شعرت بأن صراخها جرح حلقها ولكنها لم تبالى انما اكملت بعيون ممتلئة بالدموع ابت ان تهطل على وجنتيها الناعمة بدافع كبريائها الانثوى اللذيذ:
_وبعدين تحمينى منه ليه هه؟ عمل ايه علشان تحمينى؟ الراجل بيتكلم معايا بكل ذوق ومعملش حاجة غير سأل عن اسمى، وتانى مرة حب يتكلم كلام ودى، ايه اللى بيضايقك من كل ده ما انت بتتكلم معايا دايما ولا حلو ليك ووحش لغيرك؟
صرخ بها بغضب وقد احتدت عيناه ونفرت عروق عنقه من الغضب وشعور اخر يرفض الاعتراف به:
_لانه مهتم بيكِ انتِ بالذات اهتمام زيادة عن اللزوم
ارتفع حاجبها دون ارادة منها لتجيبه ساخرة:
_لا والله؟
صمتت لتكمل بسخرية لازعة:
_طيب اللى بيته من ازاز ميحدفش الناس بالطوب طيب
قطب جبينه ليسألها بعدم فهم:
_تقصدى ايه؟
نظرت له بغضب وقلب مفطور لتصرخ بألم يمزق نياط قلبها بشدة:
_يعنى انت مش شايف نفسك يا دكتور ولا ايه ولا مش شايف اهتمانك الزايد عن اللزوم بيا؟ ليه مش وخد بالك من تصرفاتك!! ده حتى اللى ميشوفش من الغربال يبقى اعمى،
ده انا كل اما بمشى فى مكان بقابلك لحد ما دخلت جوة بيتى، حتى بيت صاحبتى جريت ورايا ليه؟ بتتحكم فى حياتى بدون وجه حق ولا كأنى العروسة اللعبة اللى اخدتها هدية من الست الوالدة، تتضايق من رافد وتزعق علشان مهتم بيا، ناصب نفسك حامى الحمى ليا، تجرى ورايا فى الشوارع، ده انا مش بقابل جيرانا اد ما بقابلك،
صمتت تلهث بشدة من فرط انفعالاتها امام نظراته المبهوتة وهو يجدها تجلده هكذا بلا رحمة لتكمل بعدها بضياع وتعب:
_بس سؤال واحد معلهش هل ياترى بتتخانق كدة ومهتم كدة بخطيبتك ولا نعتبره اهتمام حصرى بيا انا بس
تراجع للخلف بضعة خطوات بصدمة وهو يجدها تقذفه بكلماتها بلا رحمة ودون شعور منه خرج صوته مبهوتا وكأنه قادم من هوة سحيقة وهو يجدها ترميه بالكلمات والاتهامات من تصرفاته والتى لم يجرؤ هو حتى ان يحللها بينها وبين نفسه ليهز رأسه متسائلا بصدمة:
_انتِ بتقولى ايه؟
ارتسمت ابتسامة غير مصدقة على فمها وهى تهز رأسها يمينا ويسارا مجيبة اياه بهدوء قاتل:
_بقول الحقيقة يل دكتور، بسأل سؤال الكل ممكن يسأله، ايه سبب الاهتمام والحمية دى؟ يعنى لو خطيبتك سألتك هتجاوب تقول ايه؟ ايه حدود علاقتى معاك؟ اهتمامك ده يتعرف تحت انهى بند؟
يعنى رافد اللى مهتم بيا واللى انت متضايق منه من البداية عرف علاقتى بيه وقال اخوة انت بقا هتعرفها ازاى وهتقول عنها ايه؟
لم يكن لديه الجراءة للاجابة لتضغط هى على ذات الوتر الحساس وهى تجيبه بجدية:
_نقول اهتمام اخوى مثلا وحضرتك بتعتبرنى اختك؟
ارتفع وجهه مرة واحدة بحدة كالرصاصة لينظر لها بغضب ودون شعور قذف كلماته كالحمم البركانية هادرا بسخط مجنون:
_واختى منين ان شاء الله كنا راضعين على بعض ولا ايه؟ وبعدين ابوكى اسمه سعد وابويا اسمه عزت جات منين الاخوة دى
اتسعت عيناها من اجابته الفظة الوقحة لتهز رأسها مجيبة بضيق:
_طب ادينى مسمى للاهتمام ده لدرجة انك تتخانق مع تامر علشانى
وعند المجئ بسيرة الاخر صرخ بها بغضب:
_هو كدة ابعدى عن تامر، فاهمة؟ تامر لا.. لا اخوة ولا غيره
ودون شعور ابتسمت فى وجهه لتلقيه بكلماتها الغير محسوبة وهى تجيبه ساخرة:
_جرى ايه يا دكتور اخوة ايه وبتاع ايه!! لو كل واحد شافنى اعتبرنى اخته يبقى انا كدة هخلل جنب الحاج، كفاية انت ورافد وباسل زى اخواتى
اتسعت عينيه بصدمة من اجابتها الوقحة ليقترب منها صارخا بغضب وهو يتمسك بمرفقها بين يديه يهزها بقوة دون شعور منه:
_اميرة اقسم بالله لو قربتى ل تامر او حتى اتكلمتى معاه لاطربق الدنيا فوق دماغك، فاهمة؟
ثم اكمل بصراخ غاضب وكانها نعتته بسبة بذيئة:
_وبعدين انا مش قولت انى مش اخوكى؟
ظلت ترمش بعينيها وقد ازدادت ضربات قلبها بخوف من هذا الرجل، هذا الرجل مجنون لا محالة، لقد وقعت فى حب رجل مجنون لا يهتم سوى بالتحكم بها، الان ادركت ان عليها الهروب منه والهروب من تلك العلاقة السامة فقد كان للوقوع فى حبه اكبر خطأ من البداية فهو لا ينفك عن تدميرها وهز ثقتها وجعلها لا تفهم شئ، لا يعطيها اجابة شافية ويظل يقترب منها حاحبا عنها ضوء الشمس،
هذه العلاقة لابد لها ان تنتهى والا لن يخرج منها خاسر سواها فهو قد قرر من سيختار ولكنها بالنسبة له مجرد دمية يتلاعب بنفسيتها وحياتها
لذا ودون ذرة تفكير نفضت يده مبتعدة للخلف صارخة بجنون:
_اوعاك سامع.. اوعاك تقرب منى او حتى تفكر تلمسنى، فاهم؟ اهحتفظ بحدودك يا دكتور،
ولا حضرتك مش ملاحظ ان انا مش مجرد واحد صاحبك يعنى مينفعش اللمس والاقتراب ده
ثم اكملت بعدها ساخرة:
_ولا تكونش فاكرنى واحد صاحبك زى نبيل وباسل وشايفنى معدومة الانوثة
هز رأسه نافيا بلهفة وجع وهو يفتح فمه للتوضيح ولكنها رفعت يدها توقفه عن الحديث وهى تجيبه جادة:
_مش محتاجة توضيح يا دكتور، انا هديك الاجابة انا مش مهتمة اعرف من الاساس انا بالنسبالك ايه، كل اللى يهمنى وعاوزة اقوله انك تركز فى حياتك ومع خطيبتك وسيبنى فى حياتى، واتمنى اننا منتقابلش تانى،
وفر اهتمامك ده لخطيبتك يا دكتور، اما بالنسبالى ف انسانى ومتهتمش بيا، اعتبر تامر ده اخ ولا احبه ولا اتجوزه ولا اتجوز حد تانى انا حرة فى حياتى زى ما انت حر فى حياتك، تتجوز مين ما تحب تطلق مين ما تحب احنا ملناش حاجة عند بعض، احنا مش اكتر من اتنين اغراب اتقابلو صدفة فى طريق حياتهم بس فى النهاية لازم يفترقو وماحدش ليه عند التانى حاجة لانى زى ما قولت،
صمتت تضغط على كل حرف يخرج منها:
_احنا اغراب وملناش عند بعض حاجة، وبالنهاية انا بنت وحضرتك راجل ومايصحش المعاملة او القرب بينا، ومفيش صداقة او قرب بين الولد والبنت لان فى عرف عاداتى وتربيتى غلط فمن فضلك التزم حدودك معايا يا دكتور وياريت منتقابلش تانى او نتعامل وكل واحد يحتفظ بحدوده
صمتت لترفع رأسها تنظر جهته بكبرياء وان كان قلبها ينزف دما لتقول بعدها بإباء وقوة منهية الامر تماما:
_لحد هنا طرقنا افترقت واستحالة تتلاقى
ودون كلمة اخرى تركته وذهبت وهى تسير بكبرياء لعين مرفوعة الرأس وقد سالت دمعة على وجنتها محتها سريعا وقد وعدت نفسها بانه لا بكاء بعد اليوم،
اما هو فوقف يتابعها وهو ينظر فى اثرها بألم وقد شعر بأنها بكلماتها مزقت قلبه لاشلاء لتتركه محطم القوى، قلبه يصرخ بها بعدم الابتعاد بل ويرجى قربها وضمها ولكن اللسان صامت عن الحديث ولكن لم تستطع عيناه الصمت اكثر لتزرف دموعها دون ان يكون لديه القدرة على ايقافها او يهتم حتى ب أزالتها وقد شعر فى تلك اللحظة بأنها مدت يدها وانتزعت قلبه من داخل صدره ليصرخ بوجع والم تاركة اياه يتلوى من الوجع والقهر كطير ذبيح،
لذا ودون شعور منه وضع يده على قلبه وانحنى جسده للامام لتصدر منه صرخة متألمة مذبوحة شقت الاجواء لينظر حوله يتاكد من عدم وجود احد ليسقط على ركبتيه يبكى بقهر وألم كالاطفال،
يبكى وشهقاته تتعالى وقد علم اليوم انه خسرها للابد، خسرها وليس لديه القدرة على استعادتها وهى تعلن نهاية طرقهم وانها لا تطيقه بل وتعلن بانها لا تمانع اقتراب تامر منها وهو يعلم يقينا بان تامر ان اقترب منها سيعشقها بل ويهيم بعشقها فوق الحدود فهو اكثر من يعرفها ويعلم كم هى جذابة ويعلم جيدا بان تامر اكثر جراءة منه وبانه سيعترف بعشقها ويفعل المستحيل لتبادله العشق وهى على العكس لن تنفر منه مثله،
تعالت شهقاته اكثر واكثر كالاطفال وقد ازدادت المرارة فى حلقه كالعلقم وهو يستشعر خسارتها اكثر مع كل خطوة تخطوها وهو يشعر بأن خطواتها تمزق نياط قلبه وكانه يشعر بمرارة اليتم الان من جديد ولكن مرارته اليوم اعلى فهو بيده يستطيع منعها من الابتعاد، فقط بكلمة من لسانه ولكنه ليس لديه الشجاعة لذا بكى اكثر واكثر وهو يعلم داخل قرارة صدره اي انسان تراه هى وبأنه مستغل حقير يتلاعب بقلوب الفتيات وقد قرأ ذلك فى كل خلجة من خلجات جسدها وكأنها كتاب مفتوح امامه بينما يهدر قلبه بالنفى فى المقابل، ينفى كل ما يصل لعقلها الصغير البرئ فهو ليس ابدا ذلك الشخص، ليس بخائن وليس بمستغل او حقير ولا يتلاعب حتى بمشاعرها النقية، الرقيقة والناعمة،
يقسم بأنه لا يفعل بل انها اخر شخص قد يفعل بها هذا او يؤذيها بل انها اول شخص سيركض لحمايتها دائما حتى لو على حساب حياته، ولكن رفقا بقلبه،
رفقا بقلب عاشق عشق اميرة جميلة عفوية، عشقها دون ارادة منه او حتى رغبة انما وجد نفسه سقط فى حبها من اللحظة الاولى وكالثقب الاسود تجذبه اليها الى ان ابتلعه عشقها،
دون ارادة وقع فى عشقها بجنون اكثر مما تظن هى او يصل لعقلها البرئ ولكن ما بيده حيلة فهو واقع بالمنتصف بين عشق سيطر عليه وتملك كيانه كليا والجميع يرفضه سواء هى او والدها او حتى ستقع مشكلة بينه وبين اصدقاءه وستتدمر علاقة الجميع بسببه، وبين الابتعاد عن هذا العشق القاتل الذى يتغذى عليه رويدا رويدا والذى لا يجد الحياة والسعادة الا بوجوده فقط الابتعاد والوفاء بوعد وعهد قطعه لذلك القلب الذى احبه والذى ظن يوما انه هو كذلك احبها ولكنها فى الحقيقة لم تكن حبا انما كانت مشاعر صداقة ودفء وتعود تجاه فتاة كبر على وجودها امامه ولم يعرف غيرها،
ليقع هو بالمنتصف بين حبه وتمزيق الجميع او الوفاء بعهده وتمزيق قلبه والموت حيا وبين هذا وذاك يقفهو خاىر القوى محطم الاشلاء لا يملك سوى ان يقف ينظر باثرها ويبكى كالاطفال ليصرخ هو بألم وهو يمسك قلبه المحطم والممزق الان والكلمات ترن بعقله والاجابة عليها وعلى كلماتها تصدح على لسانه ولكنه ليس لديه القدرة على قولها امانها ليهمس بينه وبين نفسه ببكاء
"وما الرجال يعرفون الا بوفاء العهد حتى لو كان السبيل الموت ولكن رفقا بقلب اضناه الهوى حتى هلك"
ودون ارادة مال للامام يبكى اكثر واكثر لمدة يعلم الله عددها ولكن لم يفق الا على تلك الدندنة القادمة من بعيد من صوت هاتف ليسمعه يصدح بتلك الكلمات:
يا طير سنونو
سلملى ع عيونه
وقوله انه بحبه بحبه وبعمرى ما بخونه
قوله وحياة الله
عنه مابتخلى
قوله انه ان شاء الله ان شاء الله
ما بخيبله ظنونه
ازدادت شهقات بكاءه اكثر واكثر وهو يسمع لتلك الكلمات ليكرر تلك الجملة من بين شهقاته وانهياره:
_قوله انى بحبه بحبه وبعمرى ما بخونه
ظل يبكى وقلبه يصرخ ب انهيار:
_رحمتك يارب، رحمتك يارب، رحمتك بقلبى يا الله،
يا تشيلها من قلبى يا رب يا تدينى الحل، ارفع عن عبدك وجعه يا رب
ظل هكذا منحنيا ارضا يبكى لا يعلم الى متى ولكن ما ان شعر انه اصبح بخير حتى وقف يمسح دموعه وهو يتحرك من المكان جهة سيارته وهو يريد الابتعاد، يريد الابتعاد عن الجميع، فقط ليختلى بنفسه فلربما يجد فى وحدته حل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحركت لتدخل المصنع وهى تمسد على معصمها علها تخفف الالم لتجد صديقتها تركض جهتها تنظر لها بلهفة متسائلة بخوف:
_عملك ايه؟
رفعت عينيها تنظر جهتها لتجيبها بهدوء:
_مفيش اتكلمنا مش اكتر وحطينا النقط فوق الحروف
انتبهت شيرين الى حركة يدها تلك لتنظر لها متسائلة بتعجب:
_ايه اللى حصل؟ مالك ماسكة ايدك كدة ليه؟
هزت اميرة رأسها تجيبها بهدوء:
_مفيش
ثم استدركت تقول وهى تتحرك لتترأس عملها:
_يلا نكمل شغلنا مينفعش نسيبه كدة
ولكن على عكس المتوقع فقد امسكت شيرين يدها ترفعها تنظر لها ولكن سرعان ما خرجت شهقة مرتعدة منها وهى تسألها بذعر:
_ايه اللى عمل فى ايدك كدة؟
سحبت يدها منها وهى تجيبها بهدوء:
_مفيش
تحركت شيرين لتقف امامها وهى تصرخ بغضب:
_لا فيه، اللى فى ايدك ده مش هزار دى ايد بنى آدم، مين عمل فيكِ كدة؟
صمتت ثم استدركت مكملة بغضب:
_لا دى مش محتاجة سؤال هى معروفة اصلا مفيش غيره
ثم صرخت بغضب:
_ازاى يتجرأ ويعمل فيكِ ده وبأى حق مش كفاية اذية ليكِ بقا؟
وضعت اميرة يدها على فمها بسرعة هامسة بضيق:
_صوتك الله يخربيتك هتلفتى الانتباه لينا
صمتت لتكمل بجدية:
_وبعدين انا اديته اللى فيه النصيب ونهينا الليلة دى
ضيقت شيرين عينيها لتسألها بجهل:
_تقصدى ايه؟ عملتى ايه يعنى؟
اجابتها بجدية:
_مفيش قولتله انه ملوش كلام عليا، وميربطوش بيا اى حاجة، وهو بالنسبة ليا ولا اى حاجة لا اب ولا اخ ولا زوج ولا حتى حبيب يبقى ملوش انه يتدخل فى حياتى بأى طريقة ولهنا طرقنا افترقت وما اتمناش اننا نتقابل تانى، ويُستحسن يهتم بخطيبته ويسيب حياة الناس التانية
اتسعت عينى شيرين بصدمة لترتسم ضحكة بلهاء واسعة على فمها ثم ضربت كف بآخر صارخة ب اعجاب:
_ايوة يا ميرو يا جامد... اديلو فى اجنابه.. اديلو وميهمكيش
ارتسمت ابتسامة حزينة على شفتى الاخرى لتنتبه لها الاولى لتخفت ضحكتها وابتسامتها ثم اقتربت منها تنظر جهتها بألم لتربت على كتفها هامسة بحزن:
_انتِ كويسة؟
ودون ارادة منها تساقطت دموعها على وجنتيها لتبكى بعدها ب انهيار وهى تجيبها بصوت متألم مزق نياط قلب صديقتها وهى تضع يدها على صدرها وتنحنى للامام بألم:
_قلب بيوجعنى اوى يا شيرين.. اوى... حاسة انى بموت، حاسة انى بتخنق،
انا مش عارفة قدرت انى اقوله كدة ازاى من غير ما انهار؟ مش عارفة ازاى قدرت اقوله انه بالنسبالى ولا حاجة وانا عينى فى عينه وهو بالنسبالى كل حاجة، حاسة انى روحى بتتسحب منى، مش عارفة ازاى هتخطاه، مش عارفة ازاى هنساه
انحنت برأسها لاسفل علها تخبئ دموعها عن صديقتها ولكنها لم تستطع كتم شهقاتها عنها لتساقط دموع شيرين تباعا لدموعها وهى تسمعها تعترف بانهيار:
_انا بحبه اوى يا شيرين، بحبه اوى، بكل مشاعرى البريئة البكر حبيته وحاسة انى عمرى ما هتخطى حبه، مش عارفة ازاى هتحمل انى افارقه، قلبى بيتحرق كل اما افتكر انه بيحب غيرى وهيفضل معاها،
بتكوى بناره ياشيرين، بتكوى ومفيش وسيلة لراحتى، حتى لو قولتله ابعد بس مش قادرة ابعد، خاد قلبى وروحي يا شيرين، قلبى قطع عهد انه يحبه ويوفى ليه مش عارفة ازاى هقطع العهد ده مش عارفة
انحنت تبكى اكثر واكثر لتبكى شيرين عليها ثم مالت تحتضنها وهى تجيبها بالم:
_انتِ اقوى من كل وجع يا اميرة، انتِ قوية وانا اكتر واحدة عارفة دة، انتِ عارفة الصح والغلط كويس وعمرك ما هترضى انِك تكسرى قلب بنت فى سبيل سعادتك
رفعت عينيها تنظر جهتها قائلة ب انكسار:
_طيب وقلبى؟
تساقطت دموع شيرين لتتمسك بيدها بقوة قائلة بصدق ودعم:
_محدش عارف الخير فين، يمكن هو مش نصيبك ونصيبك حد تانى، يمكن فى وجوده وجع ومع غيره هتلاقى السعادة، وانا اكتر حد ممكن يقولك ده، انا لقيت نصببى وقلبى وامانى مع اكتر حد كرهته واتضايقت منه ودلوقتى مش بحس بالسعادة غير معاه وعينى بتدور عليه، بعد ما كنت بنهار من العياط بمجرد ما بشوفه وانهار بمجرد ذكر اسمه دلوقتى اسمه بيرسم على وشى الضحكة وبيخلى قلبى مبسوط، ف انتِ متعرفيش سعادتك فين يا حبيبتى، ارميها على ربنا وان كان نصيبك هيجيلك وان كان مش نصيبك ف الافضل يمشى
اومأت برأسها لتكمل شيرين بمرح:
_ان كان الطائر ده ملكك ف سيبيه يطير لو رجع تانى يبقى اعتبرك بيته وامانه ومسكنه لكن لو مرجعش بقى يبقى مش بتاعك يا اسطا
ضحكت اميرة على طرفتها لتجيبها مصححة:
_اسمها ان اردت شيئا ف اطلقه ف ان عاد لك فهو ملك وان لم يعد فهو لم يكن لك من البداية
ضحكت شيرين وهى تجيبها جادة:
_هو هو مفيش اختلاف
هزت اميرة رأسها بيأس بينما نظرت لها شيرين وهى تجد انها على الاقل استطاعت رسم ابتسامة على وجهها وكم تتمنى الا تفنى تلك الابتسامة ابدا لتقف اميرة متحركة وهى تقول ب ابتسامة واهنة:
_طيب يلا نكمل شغل
نظرت لها شيربن لتقول بمرح:
_طيب اضحك طيب يا اسطا ده انتَ ضحكتك بتنور الكون، ده انتَ شمسنا، وكفاية عنيك العسلية دى، بتدوخنى والله
انطلقت ضحكات اميرة بمرح وقد استطاعت تلك المعتوهة سلب ضحكتها لتجببها بمرح:
_غزلك بتاع تكاتك، لايقة على رافد صح
ضحكت شيرين بخجل لتجيبها بمرح:
_لا ماهو دى طريقته فى الغزل
ارتفعت ضحكاتها اكثر واكثر وقد حاولت ان تتناسى ما حدث لتقول بمرح:
_فعلا اتلم تنتون على تنتن
ضحكت شيرين لتهز اميرة رأسها بقلة حيلة لتنطلق ضحكاتها فى المكان وهى تقول بمرح:
_بس تصدقى لايق عليه، انا مش متخيلاه غير بيقول كدة لكن ما اتخيلوش يقول كلام رومانسى
تضايقت شيرين واخشن صوتها لتقول بدفاع عن من تعشق وتحب، سيد الرجال ومن لن تجد له مثيل بين الجميع، رجلها ذو المعدن الماسى النفيس الذى تكون نتيجة الضغط والعمل ليصبح رجل بكل ما تكمن الكلمة من معنى، رجل فى كل حركاته، طباعه، ايماءاته واختلاجاته بل ليصبح عنوان الرجولة لدرجة تسرق الانفاس، حتى رائحته والهواء الذى يتنفسه معبئ بالرجولة والجاذبية التى تخطف الانفاس، من يضئ حياتها بكلماته ووجوده وحضوره وقوته وهيمنته وشهامته ورجولته، من يسرق انفاسها بوسامته وابتسامته ونظراته لتصرخ بضيق:
_لا على فكرة رافد احسن واحد يغازل، بل بالعكس بيسرق قلبى بكلماته وبخلينى مش قادرة اسيطر عليه
احمرت وجنتيها خجلا لتقول بجدية:
_ده حتى بيغازلنى بالفصحى ويقولى رفقا بقلبى يامولاتى ف انا رجل عاشق
احمرت وجنتى اميرة لتبتسم بخجل لتضحك بعدها بمرح وهى تجيبها بمزاح:
_والله ده انا توقعت انه ميعرفش يقول كلمة حلوة من نظراته الشرسة دى
وما كادت تجيبها شيرين حتى صدر صوت مازح يقول بمرح:
_ضحكتك دى بتنور الدنيا وبتعزف على دقات القلوب
تيبست الابتسامة على شفاه الفتيات وهن يسمعن ذلك الصوت الذى اصبحن يألفنه فى خلال يومين ليلتففن تجاهه وتلقائيا تمسكت كل واحدة بالاخرى خوفا من هذا المختل، لترتسم ابتسامة مرحة على وجهه لم يستطع اخفاء الرقة والانبهار منها وهو يقترب يتطلع جهة تلك التى لم تستطع ان تمحو ابتسامتها لينظر لعينيها العسلية الكحيلة ليقول برقة:
_عيناكِ المرحة قادرة على سلب عقل العاقل، فما بالك وهى اصبحت كحيلة فقد اصبحت قادرة على سلب العقل والقلب معا
تلقائيا تراجعت للخلف بضعة خطوات وهى تبتلع ريقها وهى تبتلع ريقها بتوتر من نظراته لها لتظلل نظراته بعض الحزن ليقول بعتاب طفيف:
_فما بال قلبى يركض اليكِ يرجو القرب وقلبك رافض، وعينيكِ الساحرة ترفض الوصال
رمشت بعينيها ليتأوه هو بصوت عالى وهو يضع يده على صدره قائلا بمرح مسرحى:
_ورموشك جارحة يا اميرتى ضربت سهامها فى قلبى لتتركنى اسقط ارضا انزف ف اخشى سهما اخر يصيب قلبى يجعلنى اسقط صريع هواكِ
تعالت ضحكات الفتيات بخجل ليضحك هو بمرح وهو ينظر جهتهم بعيونه العنبرية برقة وهو يقول بمرح تماشيا مع وضع يده على صدره وانحناءه قليلا للامام:
_يسعدنى اننى استطعت سلب ضحكة رقيقة من شفتيكِ يا مولاتى، وقلبى يُمَنى نفسه ب ان استطيع يوما ما سلب قلبك وبعدها اسرقك كلك لتنيرى قصرى يا اميرتى
احمرت وجنتيها بخجل لتسعل بعدها بشدة ليتراجع للخلف بصدمة وهو يجدها تكاد تموت من فرط خجلها لترتسم ابتسامة مرحة على وجه تامر ليقول بعدها برقة:
_مبسوط ان شوفت ابتسامتك حتى وان كنت مسمعتش صوتك بس على الاقل مبسوط ان وشى مبقاش يسببلك خوف ورعب
ثم تحرك من مكانه وهو يقول بعذوبة:
_اتمنى من كل قلبى اشوفك مبسوطة دايما وضحكتك دايما تنور وشك لانه ميلقش بيه غير الضحك
ثم ادار ظهره رافعا يده قائلا برقة:
_سلام يا اميرة القلوب
ارتفع حاجبها بعدما سمعت جملته الاخيرة لتنظر لشيرين بصدمة لتضحك شيرين قائلة بمرح:
_ده شكله فى طريقه للوقوع ومن نظرة
هزت اميرة رأسها بيأس لتزيحها امامها قائلة بضيق:
_طيب يلا على شغلك يلا
اما على الجانب الاخر فقد التمعت عيناه العنبرية بشدة ليقول ب انبهار وابتسامة مبهورة ارتسمت على شفتيه:
_مُبهرة جدا، لطيفة جدا وناعمة وضحكتها تلعب على اوتار القلوب، جذابة بتشدك زى المغناطيس، استحالة حد يشوفها وميحبهاش
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تسير خارجة من احدى المحال لتجد ذلك الصوت القوى الذى يقول بمرح من خلفها:
_هاتى اشيلهم عنك يا ساحرتى الشريرة حتى علشان اكون جركن مان
تعالت ضحكاتها فى المكان لتجيبه بمرح:
_اسمها جنتل مان يا جاهل
ارتفع حاجبه ليجيبها ساخرا:
_لا والله شايف ان ثقافتك بقت عالية جدا
انهى كلماته وهو يسحب الحقائب منها لتنظر له قائلة بمرح:
_امال ايه ده انا كلية ألسن يا بابا يعنى اللغات كلها عندى
ارتفع حاجبه ليقول ساخرا
لا والله
اومأت برأسها لتقول بمرح:
_ايوة امال ايه
ثم رسمت علامات متأففة على وجهها تجيبه ساخرة:
_مكانش ليه لازمة التعليم المجانى ده، كنت دخلت حتى مدرسة خاصة
ارتفع حاجبيه لاعلى ليشير جهة نفسه بذهول متسائلا بصدمة:
_انا وتعليم مجانى؟
اومأت برأسها بضحك ليهز رأسه بيأس لتقول بعدها من بين ضحكاتها:
_عاوز ايه يا نبيل؟
نظر لها نبيل يتطلع الى عينيها الرمادية يجاوبها بعشق:
_عاوز اشوف القمر
احمرت وجنتيها بخجل ولكنها رسمت قناع الجدية على وجهها لتقول جادة بصوت محذر:
_نــبـيـــــــــل
نظر لها نبيل ليقول بجدية:
_اقسملك ان دى الحقيقة وضيفى عليها انى عاوز اقابل حد من عيلتك
نظرت له بغيظ لتقول بضيق:
_نبيل عمى عزيز جاى بين لحظة والثانية قولى عاوز ايه
وضع الحقائب اعلى سيارته ليقول جادا:
_والله زى ما بتكلم، وياريت اقابل عمك محتاج اتكلم معاه
هزت رأسها تجيبها بجهل:
_يعنى عاوز منه ايه
اقترب منه غامز بعينه اليسرى قائلا بعبث:
_عاوز اسرق القمر علشان ينور بيتى
نظرت له لتقول بتحذير:
_نبيل
_تحت امر القمر
_لا مش تحت امر القمر ولا حاجة، انت تحت امر عم القمر
تصنم جسده وهو يستمع الى ذلك الصوت الخشن القادم من خلفه بينما تيبس جسدها وهرب الدم من وجهها حتى كادت تسقط مغشيا عليها لينتبه هو لهذا ليتحرك يقف امامها بحماية يحاول حمايتها من الجميع وهو يقول بجدية:
_مساء الخير يا استاذ عزيز، انا كنت عاوز اتكلم معاك
نظر له عزيز ليقول بجدية وهو يسحبها من خلف ظهر الاخر لتقف بجواره:
_وهو اللى عاوز حد يوقف بنات الناس كدة؟
نظر له ليتحرك يقف امامه قائلا بجدية:
_طيب ممكن نتكلم على انفراد وفى مكان هادى
تطلع له عزيز بحدة ليمسك يد ابنة اخيه وهو يسحبها معه ليقضم نبيل شفته السفلى بغيظ وهو يمنع نفسه من سحبها من ذلك الرجل الغليظ ووضعها ب احضانه والتربيت على خصلاتها السوداء و يمنع الجميع من الاقتراب منها ولكنه مع ذلك تحرك خلفه يُمنى نفسه بالقرب قريبا جدا ليتحرك يجلس معه على احدى الطاولات واضعا مرفقيه على الطاولة ومشبك اصابعه مع قائلا بجدية
بص يا استاذ عزيز انا عارف كويس اوى ان دى بنت اخوك ومن حقك انك تخاف عليها بس صدقنى مش منى، انا مش عاوز غير الحلال ومش طالب غير الجواز
تطلع اليه عزيز ليقول بنبرة قوية:
_واللى طالب الحلال يدور معاها فى الشارع ويخلى سمعتها وحشة
احتدت عينى نبيل ليصرخ بعنف:
_مش انا بتاع اللف والدوران واللى هيجيب سيرتها هقطعله لسانه، نهلة فوق الكل وجزمتها على دماغ اى حد، نهلة هى اللى ساكنة قلبى وهتكون مراتى وانا اسامح فى اى حاجة الا شرفى، اما بالنسبة للكلام اللى بتقوله ده ف عيب يا استاذ عزيز مش انا اللى الف ورا البنات انا قابلتها صدفة ووالله لسة قايلها انى عاوز اقابل حد من اهلها اتقدم، حتى انى كنت هتقدم امبارح بس لقيت الوقت مش مناسب فقولى دلوقتى انا اتكلم مع مين ولو بابا او جدها لسة موجودين انا هجيب اهلى من النهاردة واتقدم
ارتسمت ابتسامة غير مصدقة على وجهه وهو يجد الفتيات جميعا يتزوجون اولا شيرين ثم ابنته و تاليا هذا الشرسة المعتوهة ولم يبقى سوى اميرة لينظر له قائلا بجدية:
_والدك عنده فكرة عن الموضوع؟
اومأ برأسه وهو يقول جادا:
_والدى ووالدتى عارفين برغبتى من الجواز من نهلة وشافوها امبارح وموافقين، اما بالنسبة للجواز ف انا هتجوز فى بيت لوحدى، شقة فى مكان قريب من اهلى، اما بالنسبة ليا ف انا والدى حسين سالم شريك توفيق الدمنهورى وانا كمان شريك باسل ومن سن بعض وحضرتك تقدر تسأل عليا كويس، بس انا عاوز اعرف لما اجى اتقدم اقابل مين او اروح فين هنا ولا الصعيد وانا معنديش مشاكل
نظر له بجدية ليرى الصدق فى كلماته ومن وجهة نظره وما رآه فهذا الشاب جيد جدا، وسيم، عاقل وان كان هناك لمحة ساخرة ظاهرة به ولكنها لن تنفى انه ذو خلق جيد، نظر بطرف عينه جهة ابنة اخيه ليرى الخجل واضحا عليها ليعلم ان هناك قبول من جهتها ليومئ برأسه قائلا بجدية:
_بعد بكرة اخويا وابويا ماشيين، يعنى لو عاوز تتكلم معاهم وتجيب اهلك فعلا ف معاك لبكرة، اما لو عاوز ميعاد وبتتكلم جد فكلم اهلك واتفق ورقمى مع باسل وكذلك رقم علوان كان معاه لما جه يتفق على البهايم ف شوف انت عاوز ايه، وانا هعتبر انى ما قابلتكش لحد ما تيجى البيت
ثم رفع سبابته قائلا بتحذير:
_ ومش عاوز اشوفك بتحوم حوالين بنت اخويا تانى والا مش عديها لاننا مش بتاع لف ودوران ولا كلام فى الشارع
وبهذه الكلمات انهى حديثه ليسحب يده ابنة اخيه ليتحرك بها جهة الخارج بينما هى لفت وجهها تنظر جهته ب اعتذار ليبادلها هو ب ابتسامة رقيقة ولكن ما ان اختفت عن انظاره حتى امسك هاتفه يتصل بوالده وما ان اجاب عليه حتى اجابه جادا:
_النهاردة هنروح نتقدم لنهلة، انا مش هستنى لما حد تانى يخطفها منى، سامعنى يا بابا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحركت تخرج من مكتبه لتجد الفتيات فى انتظارها لتقول شيرين بمرح:
_هستناكم النهاردة، تمام؟
اومأت الفتيات برءوسهم ولكن ما ان كادت اميرة تتحرك حتى تفاجئت بتلك التى تتأبط ذراعها قائلة بمرح:
_على فين يا شابة انتِ جاية معايا ومش هتسيبينى غير فى آخر اليوم
التفت لها اميرة بتعجب لتقول بجدية:
_طيب وبالنسبة للراجل اللى قاعد فى البيت ده ومستنيينى اقوله ايه؟ معلهش بنتك كانت بتتسرمح شوية!!
ضحكت بصخب لتقول بمرح:
_لا من الناحية دى متقلقيش، انا استأذنت عمو سعد وهو وافق وقال انه هييجى ياخدك بس من هنا لوقتها يحلها الحلال، حتى ممكن رافد يوصلك او حد معرفة
اومأت برأسها تتحرك برفقتها وكذلك جنا وباسل ولكن ما ان وصلت لباب المصنع حتى تفاجئت بتلك الصهباء التى كانت قادمة ولكن ما ان رأت اميرة حتى تطلعت لها من اعلى الى اسفل لترميها بالنهاية بنظرات غاضبة كارهة وبشدة لترمش اميرة بعينيها وهى تنظر لها متسائلة بصوت هامس متعجب:
_مالها دى؟
مطت شيرين شفتها بجهل وقد كانت الوحيدة التى سمعت همستها نظرا لتلاصقها بها لتهمس لها بلا مبالاة:
_سيببك منها دى باين عليها مش طايقة نفسها وطباعها زى شعرها
تعالت ضحكات اميرة المرحة لتنظر لها جنا وباسل ب ابتسامة متعجبة بينما نظرت لها جميلة بنظرات غاضبة لتقول باعتذار مرح:
_معلهش اسفة بس شيرين قالتلى نكتة
لفت جميلة وجهها جهة الاخرى تنظر لها بغضب لتتعالى ضحكات شيرين وهى تجيب مؤكدة:
_ايوة انا قولتلها نكتة
لم يهتم باسل لحديثهم انما نظر لابنة عمه وهو يربت على خصلاتها بحنو عله يسحب طاقة الغضب الخاصة بها وهو يتساءل بتعجب حنون:
_مالك يا جميلة فيكِ ايه؟
همست شيرين بمرح:
_بتولع وانقل اليكم هذا الخبر من قلب الحدث حتى انى اشتم رائحة الشياط من مكانى هذا
لفت اميرة وجهها تسعل وهى تحاول كتم ضحكاتها لتهمس من بين سعالها بالاخرى:
_شكلك عاوزة تحضرى كتب كتابك مشوهة
ارتفع حاحبها بالمقابل تجيبها بثقة:
_ولا حد يقدر يلمسنى ده كان رافد قلبها مجزرة
اما الاخرى فنظرت لتهامسهم بغيظ لتعيد انظارها جهة ابن عمها تجيبه جادة:
'مشوفتش فارس يا باسل، برن عليه من الصبح مبيردش ومش عارفة فين
تلقائيا اصفر وجه اميرة وبهت لونه بمجرد ذكر اسمه لتترقرق عيناها باادموع وهى تتذكر ب ان هذه الفتاة هى ملكة قلبه ومعشوقته بينما هى واقعة بمثلث حب اسود لتربت شيرين على يدها بمؤازرة اما باسل فنظر لابنة عمه يجيبها بجدية
_اكيد فى الشغل
حولت جميلة انظارها جهة اميرة بضيق وكأنها كانت تنتظر انها ستجده بصحبتها ولكنها فشلت فى خطتها لتعود بعينيها جهته تجيبه بجدية:
_لا مش فى العيادة ولا فى المستشفى الحكومى اللى متعين فيها
زفر باسل بضيق ليجيبها بجدية وتروى:
_جميلة يا حبيبتى فارس مش مرتبط بمكان معين فارس ييروح اكتر من مستشفى خاص بيشتغل فيها ايام كدة جنب عيادته ووظيفته وخلينا عارفين انه رغم صغر سنه الا انه دكتور شاطر وموهوب.. موهوب جدا ف علشان كدة مطلوب فى اماكن كتير وممكن يكون بيعمل جلسة خاصة لمريض فى مكان خاص وبعدين هو جه من شوية اتكلم معايا وكان بيقول انه عنده شغل بس حصلت مشكلة كدة وخرجت ومشوفتوش وهو ماشى هو او نبيل
ارتسمت ابتسامة ساخرة على وجه شيرين وارتسم الضيق على محياها ثم تحركت لتسحب صديقتها والتى كان لونها باهت تماما وهى تتذكر مواجهتهم منذ اقل من ساعة لتنتبه لصوت الاخرى القائلة بضيق:
_بعد اذنكم يا جماعة
نظرت جميلة ب اثرهم ولعجبها لم تخرج كلمة من فم اميرة لا بخير او شر وكأن الامر لا يعنيها ولكن ما ان وطأت باب المصنع حتى تفاجى الجميع به يدخل من الباب ولكن كان حاله غريب فقد كان مبعثر تماما ملابسه غير مهندمة وازرار قميصه مفتوحة بعض ازارها على عكس عادته، هيئته فوضوية بشدة، وجهه باهت تماما كمن رأى شبح، خصلات شعره السوداء مبعثره وعيناه متورمة وحمراء وملابسه مغبرة بعض الشئ،
رمشت اميرة بعينيها تنظر جهته بتعجب وقد تعالت دقات قلبنا بشدة وابتلعت ريقها بخوف وهى تتساءل داخلها ترى ماذا حدث ليصبح بتلك الهيئة؟ ماذا حدث له بعدما تركته ليصبح هكذا؟
بينما خرجت شهقة مرتعدة من فم جميلة وهى تركض جهته هى وباسل تسأله بخوف:
_فارس ايه اللى حصل؟ ايه اللى جرالك وعمل فيك كدة؟
رمق فارس تلك التى فتت قلبه لاشلاء ليعود لتلك الواقفة امامه يجيبها ب اختصار:
_مفيش
قطب باسل جبينه ليسأله بتعجب:
_مفيش ازاى يا ابنى انت مش شايف حالتك!! ده انت اللى عامل زى اللى خارج من معركة
ابتسامة ساخرة ارتسمت على شفتيه ليؤمق تلك التى تنزوى بعيدا تتابع بعينيها مايحدث بعيون فضولية بريئة كالقطط ليجيبهم بجدية:
_ماهى كانت معركة فعلا وطلعت منها خسران، خسرت خسارة ساحقة وفشلت
صمت لينظر جهة الاخرى بطرف عينه وقد امتلئت عيونه بالدنوع ابى ان تهطل فيكفيه انهيار حتى الان ليكمل بصوت متحشرج وهو يبتلع تلك الغصة العالقة بحلقة:
_المشكلة بقى ان دى معركة مكنتش حابب ادخلها او حتى توقعت انى اكون طرف فيها، انا فجاءة لقيت نفسى جواها ومضطر انى احارب وف كلا الحالات خسران
استصعب على اميرة فهم حديثه لتهز رأسها بجهل بينما ضيق باسل عينيه ليقول بتكهن:
_انت اتخانقت مع تامر تانى ولا ايه؟
شهقت جميلة تنظر له بصدمة بينما اجاب هو ساخرا:
_مش بالظبط بس حاحة زى كدة
نظى له الجميع بانتظار التوضيح ولكنهم تفاجئو بذلك الصوت القوى الذى كسر للمكان قائلا بجدية وقد كانو على الباب فعليا:
_مساء الخير
نظر الجميع لذلك العملاق الذى سد الضوء عن المكان ليضع هو يديه فى جيبى بنطاله الجينز الرمادى قائلا بقوة:
_انا اسف ان كنت بدخل المكان فجاءة لكن انا واقف من بدرى وبرن على شيرين والتليفون بيدى غير متاح
ابتسم له باسل ليقول بهدوء وسماحة:
_لا ولا يهمك يا بشمهندس المكان مكانك
اومأ رافد بالمقابل ب ابتسامة مجاملة لينظر جهة معشوقته الصغيرة يد يده لها لكدعوة لاحتضان كفها وهو يقول بحنان:
_شيرين يلا اوصلك البيت علشان تلحقى تجهزى
ابتسمت بعشق لتركض تتمسك بكفه الكبير ليحتضن مفها بدفء انتظر الجميع ذهابه ولكنهم تفاجىو بصوته الذى خرج بحنان ورقة:
_يلا يا اميرة علشان تروحى معانا وهوصلك عند عمى صالح تجهزى هناك
ابتسمت اميرة له بعذوبة لتتحرك خلفه لينظر فارس لما يحدث بضيق ليزفر بغيظ وهو يجد كل هذا الاهتماظ بينما ترفضه بشدة لينظر الكل له بتعجب ليقول باسل للمرة التى لا يعلم عددها:
_يا ابنى فيه ايه
ليخرج صوته الغاضب فى المكانمرة اخرى:
_قولت مفيش
ودون كلمة اخرى تحرك من المكان ذاهبو من امامهم وقلبه يأن وجع، وجع الحب ووجع والم الفراق ولا يعلم هو انه حب ووجع متبادل
رأيكم فى الفصل والتحداث
بيتهيألى الشفرات بدأت تتفك
منتظرة توقعاتكم للاحداث واللى هيحصل مع كل ابطالنا
نبيا ونهلة
باسل وجنا
فارس وجميلة واميرة وتامر
رافد وشيرين
