اخر الروايات

رواية احببت عبراني الفصل التاسع عشر 19 بقلم مريم غريب

رواية احببت عبراني الفصل التاسع عشر 19 بقلم مريم غريب


( 19 )

_ إقتفاء الأثر ! _

وجدت "آية" هذه الطائرة الخاصة الصغيرة أفضل من المروحية إلي حد كبير ..

كانت تجلس بآريحية أكبر فوق كرسي مبطن ينكمش و يتمدد ، بينما يجلس "إبراهام" بجوارها يوفر لها كل وسائل الدلال و الراحة ، فقد أحضر عدد من المضيفات مخصوصاً من أجلها حتي ما إذا إحتاجت أي شيء تحصل عليه و هي بمكانها

كان يضبط درجة حرارة المكيف المثبت أمامهما و هو يمسك بجهاز التحكم في يده ، عندما وضعت "آية"يدها علي ذراعه قائلة بصوت ملول :

-ألا تخبرني إلي أين سنذهب ؟ أرجوك قل لي الآن ! .. كان الفضول يقتلها

ضحك "إبراهام" من طفوليتها تلك و أدار وجهه لها و هو يقول :

-ما الأمر يا صغيرتي ؟ ألا تحتملين الصبر لبعض الوقت ؟ أخبرتك أن وجهتنا مفاجأة لك ماذا سيحصل لو عرفتي غير أن المفاجأة ستفسد !

آية بضيق :

-لقد مرت ساعات طويلة و لم أعد أعرف النهار من الليل . فضلاً عن أني أهاب الرحلات الجوية و لا أستطيع النوم من شدة خوفي رغم أنني سأموت و أنام و لو قليلاً

عبس و قال بعتاب :

-و هل يصح هذا ؟ هل تخافين و أنا معك ؟!

إبتسمت و هي ترد عليه :

-صدقني لم أقصد التقليل من شأنك . لكن الأمر ليس بيدي . أنا حقاً خائفة و إن كنت لا أظهر ذلك !

و في هذه اللحظة عندما قالت له ذلك ، تذكر فوراً حين رآها لأول مرة في معكسر القاعدة الأمريكية ببلدها ، عندما كانت قيد الإعتقال و مجرد سبية لا حول لها و لا قوة ، لكن بالرغم من هذا لم يري فيها ضعف علي الإطلاق ، كانت متماسكة إلي حد أدهشه ...

-لا تخافي يا حبيبتي ! .. تمتم "إبراهام" و هو يمسك بيدها و يشبك أصابعه بأصابعها

-ما دمت أنا معك . لن تصابي بأي مكروه .. أعدك

ثم مد يده الأخري صوب النافذة التي بجواره و أزال الستار القصير و هو يقول داعياً إياها للنظر :

-و الآن إنظري .. لقد وصلنا تقريباً !

تطلعت "آية" عبر النافذة الدائرية ، لتري آشعة الشمس تتسلل من بين الغيوم الكثيفة ، أسفلها تقع بقعة خضراء ، و كأنها سلسلة من الغابات المتفرقة تفصل بينها مياه المحيط الأزرق الشاسع ...

-إنها أمريكا الوسطى .. همس "إبراهام" في أذنها مراقباً نظراتها المبهورة برضا

نظرت له لبرهة ، ثم عادت لتنظر إلي تلك الروضة الغناء بالأسفل ، فإستطرد "إبراهام" بصوته الجذاب مساهماً بإضفاء مزيداً من السحر في تلك اللحظات :

-إنها كوستاريكا . الساحل الغني !

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

لم تدع "آية" مجالاً للشك إزاء كلام "إبراهام" ... خاصة بعد أن شاهدت بعينها ، كان محق عندما أصر علي أن تكون هذه الوجهة الرائعة مفاجأة لها ، فهى فعلاً من أفضل الأماكن التى تصلح لقضاء شهر عسل متكامل ، يجمع كل أنواع المتعة

إن الأمر كما قال تماماً و هو قد جلبها إلي ساحل غنى بالمناظر الطبيعية الخلابة ، بداية من الشواطئ ، مرورًا بالغابات المطيرة و الأشجار العالية التي يمكن التجول بها ، أو ممارسة المشى و تسلق الجبال _ رياضته المفضلة _ إلي جانب ما بها من فنادق فخمة تتيح قضاء وقت من الاسترخاء فى واحدة من أجمل مناطق الطبيعة الغنية ...

كان اليوم الأول عبارة عن محطة إستراحة ، في فندق يطل علي المحيط مباشرةً ، في اليوم التالي ، قرر "إبراهام" أخذها إلي مكان ما علي نفس الجزيرة ، و أصر أن يفاجئها للمرة الثانية

و كانت مفاجأة جميلة ، لا تقل جمالاً عن المفاجأة السالفة .. فبدلاً من أن يقيما بفندق يغص بالنزلاء و العاملين و خدمة الغرف المزعجة

رأي "إبراهام" أن بيتاً صغيراً فوق ربوة تحدها المياه و الأشجار و الخضرة ، أفضل بكثير و يتميز بالخصوصية ، و الخصوصية أهم شيء بالنسبة له ...

..................................................................................

أنهت "آية" فريضة العشاء ، عندما كان "إبراهام" يجلس مشغولاً بترتيب أدوات الصيد إستعداداً للرحلة البحرية في الغد

تنهدت بحرارة و هي تشعر بعدم الراحة ، طوت سجادة الصلاة و وضعتها علي ذراع الكرسي الهزاز ، مشت نحو "إبراهام" و هي تقول بصوت مرتفع قليلاً :

-هل أديت صلاتك اليوم إبراهام ؟ مضي وقت طويل منذ العشاء و لم أرك تصلي حتي الآن !

مد يده لها دون أن يلتفت ، عقدت حاجبيها و إستجابت له علي مضض ، أعطته يدها فشدها إليه و أجلسها علي قدمه ...

-و كيف ترينني و أنت نائمة منذ وطأنا هذا المكان ! .. قالها بصوت خافت مداعباً وجنتها بأنامله

-تستيقظين كما يحلو لك . صباحاً . مساءً في أي ساعة . و تتركيني أنا أقضي الوقت كله وحدي . كيف لك أن تعرفي شيئاً عما أفعله !

عضت "آية" علي شفتها و هي تقول بحرج :

-هل أغضبتك ؟ آسفة . و لكني أعاني الأرق منذ عدة أيام . و لم أشعر بنفسي البارحة . إن المكان ساحر بالفعل و الأجواء مهدئة للأعصاب . النوم هنا له معني حقيقي

إبراهام بتبرم :

-لكننا في عطلة . إنه شهر عسل في الحقيقة . هل تريدين قضائه نائمة بالسرير ؟ لن أسمح لك بذلك . ثم ما هذا الإحتشام كله .. و أشار إلي حجابها و ملابسها الفضفاضة

-هيا إخلعي هذا فوراً . أنظري حولك . نحن في قلب الطبيعية البدائية . لا أريد أن أري عليك قطعة ملابس واحدة

شهقت "آية" قائلة بخجل جم :

-ماذا تقول ؟ لا . لن أقدر علي هذا !!

-يا حبيبتي لا يوجد هنا سوانا . أما أنا فزوجك و قد وفيت بنصيبي من الإتفاق و نفذت جميع الشروط . حان دورك الآن ! .. و قام فجأة حاملاً إياها علي كتفه

صرخت من المفاجأة و خشت لو وقعت بأي لحظة ، لكنه كان يثبتها جيداً ، فأخذت تضحك بقوة ، ليرميها في اللحظة التالية فوق الفراش و هو يستمع إلي توبيخها :

-ألا تكف عن العنف لمرة واحدة ؟

إبتسم بمكر ، كان قد جردها من تلك الملابس الفضفاضة ، و كانت المنامة القصيرة التي ترتديها تحتهم مفاجأة مذهلة له

لكنها صاحت و هي تمسك بيديه قبل أن يقدم علي فعلته المعتادة :

-لا . لن أدعك تمزق هذه أيضاً . أترك ثيابي و شأنهـا

إبراهام ضاحكاً :

-و من الذي يشتري لك تلك الثياب ؟ إطمئني سأتلفها جميعاً ثم إبتاع لك خزانة جديدة . يسعدني أن أنفق عليك كل أموالي أيتها الغالية !

و هنا لم تقوي علي الإعتراض ، عندما أعطاها عذراً وجيهاً لما يفعله ، فهو الذي ينفق فعلاً ، علي كل شيء ...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في ساعة لاحقة من الليل .. إستيقظت "آية" علي صوت غريب

غريب لأن هنا لا وجود إلا لأصوات الأمواج و الطيور و الحيوانات الأليفة بمختلف أنواعها ، كانت ترسو بأحضان "إبراهام" عندما ضرب الغرفة ضوء شديد تم تصويبه نحو زجاج الشرفة المغلقة

إرتعدت حين تعرفت علي ماهية الصوت الغريب ، إنه هدير شديد ، هدير مروحية !!!

-إبـراهام . إبراهــام ! .. هتفت "آية" و هي تحاول أن تتخلص من ذراعيه حولها و توقظه

أخذت تتدفعه في كتفه العاري صائحة :

-إبراهآااام . إستيقظ . عليك أن تستيقظ إبراهآااام !

إنتفض من نومه عند أخر دفعة ...

-ماذا ؟ ماذا ؟!! .. هكذا راح يتساءل مفزوعاً

أجابته و أسنانها تصطك من الخوف :

-إسمع . ما هذا الصوت في الخارج ؟ هل دعيت أحداً إلينا ؟!

كان قد بدأ ينتبه للصوت فعلاً ، قام قبل أن تنهي جملتها و توجه نحو الشرفة مباشرةً ، تطلع إلي السماء حيث كانت تلك المروحية تتجهز للهبوط أمام البيت علي بعد عدة أمتار

و لا يعرف لماذا هوي قلبه بين قدميه ، عندما شاهد الشارة الزرقاء ( نجمة داوود ) علي مؤخرة المروحية .. هذا يعني أن الزوار من ذويه ، من أقاربه !!

-فلتبقي هنا حتي أعود ! .. هتف "إبراهام" بصوت أجش و هو يلتقط قميصه و سرواله و يرتديهما علي عجالة

جلست "آية" فوق السرير و سألته بصوت مهزوز :

-أين ستذهب ؟ ما الأمر أخبرني ؟!!!

إبراهام بصرامة :

-آية . إسمعيني جيداً . مهما حدث لا تخرجي من هذه الغرفة . لا تظهري لأي مخلوق . و سأعود لك قريباً !

خفق قليها وجلاً و هي تراقبه يخرج بخطوات مهرولة ، قامت هي الأخري و شرعت بإرتداء ثيابها كاملة ، تحسباً لأي طارئ ...

..................................................................................

فتح "إبراهام" باب البيت و خرج مغلفاً إياه خلفه ، وقف بالساحة الفارغة يتطلع عبر الضوء الشديد وسط عتمة الليل هذه

لم يري سوي أجساماً ضخمة يكسوها السواد ، وقفت أمام المروحية ، عرف أنهم حرس علي الأرجح ، فما كان به إلا أن رفع صوته الحاد بنبرات عدائية محضة :

-من أنتم ؟ ما الذي جاء بكم إلي هنا ؟ من الذي أرسلكم ؟؟

-لو تعرف فقط من الذي أرسلني و أرسلهم يا عزيزي إبراهام !

كان هذا الصوت المألوف جداً آتياً من مكاناً ما بجواره ، إلتفت "إبراهام" فوراً نحو الصوت هاتفاً بصدمة عندما تأكد شكه :

-باروخ ! .................. !!!!!!!!!!!

يتبـــع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close