📁 آخر الروايات

رواية احببت عبراني الفصل العشرين 20 بقلم مريم غريب

رواية احببت عبراني الفصل العشرين 20 بقلم مريم غريب


( 20 )

_ عائلة ! _

إنبلجت علي وجه "باروخ" تلك الإبتسامة الشيطانية ، كان الضوء المنبعث عبر المروحية منعكساً عليه ، فأستطاع أن يراه بوضوح

بينما إنتبه "إبراهام" لظهور فرد جديد يهبط من المروحية، دقق النظر و إستغرقه الأمر لحظات حتي تعرف علي هويته ...

-ديڤيد إلعازار ! .. تمتم "إبراهام" بصدمة أشد

لم يكن ذلك الرجل الذي ينظر إليه بعينين جاحظتين سوي نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي .. "ديڤيد إلعازار" المعروف بقوته و قسوته الشديدة و حنكته التي لا نظير لها بالمنظومة كلها

لقد بعثوا به مخصوصاً من أجله ؟ ذاك الرجل الذي لا يخرج من عرينه إلا لماماً ، يدعي حاصد الأرواح !!

-لقد جئنا من أجلك يا أخي !

إلتفت "إبراهام" مرة أخري نحو "باروخ" ..

وجده يقترب منه بخطوات ثابتة ، إلا أنه حين ركز قليلاً إكتشف أنه يدور من حوله ليصل إلي البيت ، في اللحظة التي تحرك فيها إنقض عليه مجموعة من الحرس بإشارة من "باروخ" الذي إستطرد مبتسماً بخبث :

-و من أجلها . كيف حال فتاتك العربية ؟ أم أقول زوجتك ؟!

-إتركوني . أيها الأوغاد قلت إرفعوا أيديكم عني !

هكذا راح "إبراهام" يتصايح بهؤلاء ليتركوه دون جدوي ، سمع ضحكة "باروخ" الشامتة ثم صوت "ديڤيد" الصارم :

-راڤ سير باروخ . لسنا هنا لنمرح . هيا نفذ التعليمات يجب أن نعود قبل حلول النهار

باروخ بلهجة رسمية :

-أمرك چينرال ديڤيد . حالاً سأتعامل ! .. و مضي متجاوزاً "إبراهام" الذي حاول القفز نحوه ليمنعه من الوصول إلي البيت

إرتفع صوت صياحه أكثر و هو يتوجه إلي "ديڤيد" بالكلام دون أن يحيد ناظريه عن الأخر الذي وصل فعلاً أمام الباب و بدأ يركله بقدمه ليتحطم :

-ماذا تريدون ؟ ما الذي جاء بكم ؟ الفتاة لا شأن لها بأي شيء حذاري أن يمسسها أحد بسوء . هل تسمعني يا ديڤيد ؟!!

و تحطم الباب في هذه اللحظة إثر ركلات "باروخ" العنيفة ، هتف "إبراهام" بغضب شديد و هو يراه يلج بهذا التصميم :

-بـآاااااروخ . دعـها . إياك أن تلمسـها !

لكن سرعان ما سمع صوت صراخها من الداخل ، بينما يطرحه أحد الرجال أرضاً و يعمد أخر إلي تقييد معصميه خلف ظهره ، جن جنونه و هو يحاول عبثاً التخلص منهم

تطلع إلي قائدهم الأعلي الذي يقف عند رأسه مباشرةً و راح يستجديه بلهجة هستيرية :

-ديڤيد . أرجوك . أرجوك إفعل شيئاً . لا تدعه يؤذيها أرجـوووك !!

ديڤيد ببرود :

-إبراهام . أنت تعلم أن علينا إنهاء هذا . لابد أن ينتهي و الآن

-نعم . نعم و لكن ليس هكذا . أرجوك . سأفعل لكم أي شيء . أي شيء . إنما لا تلحقوا بها الآذي . أنا أتوسل إليك ديڤيد !

و هنا سمع صراخها يزداد ذعراً و رعباً ، نظر بعيني "ديڤيد" صارخاً بإلحاح :

-ديــڤيد . بحق الرب . ربـاه ! أرجـووك . لا تسمح له بذلك !!

نظر "ديڤيد" إليه عابساً بشدة ، أمال رأسه قليلاً و هو يسأله بصوت ملؤه الإستنكار :

-كيف لك أن تكون هكذا ؟ هه ! هل أنت إبراهام فردمان ؟ لقد كنت دائماً الأكثر إلتزاماً بيننا . كنت عبد طائع . متعصب لمعبوديتك . كيف تنسيك فتاة مثل هذه دينك و بلدك ؟ نحن بنو إسرائيل . سادة العالم . العرب جميعهم عبيداً لنا . ألم تقرأ هذا بكتابنا ؟ إذا كان أخاً لك أقتله . لا تشفق عينك . و لا يرق قلبك . ألا تذكر تعاليمنا ؟ كيف تتزوج بها عندما كان بمقدورك إخضاعها . كان يمكن أن تنالها حتي لو كانت جثة أمامك . لكن تتزوجها !!

رد عليه "إبراهام" بلهجة معذبة و قد أذابت صرخات "آية" المستمرة جوارحه تماماً :

-إنها ليست زوجتي منذ الآن . ستكون جارية لدي كما تريدون . لكن أتركوها . أرجوك . أرجوك !

ديڤيد بدهشة حقيقية :

-أحقاً أحببتها ؟! لم تكن مجرد شائعات !!

-نعم . نعم أحبها ! .. إعترف "إبراهام" بصوت به شيء من النشيج

-أتركوها . سوف أفديها بمالي . أي قدر تريدونه . سأدفع لكم . و لكن أتركوها !

أصبح صراخ "آية" قريباً منهم الآن ، أدار "إبراهام" وجهه المنبطح صوب باب البيت ، رآها في اللحظة التالية ، شعرها كله متجمع في كف "باروخ" الغليظ ، و حرفياً هو يسحلها بقسوة فوق الأرض العشبية متجهاً بها نحو القائد "ديڤيد إليعازار"

لم تكف عن التملص في قبضته لحظة واحدة و لم تكف عن الصراخ ، بينما يزأر "إبراهام" بوحشية كارهاً عجزه القسري هذا :

-أيها الحقير الـ××××× . أتركها يا ×××× . ها أنا ذا أمامك يمكنك أن تختبر قوتك معي أم أنك لا تقاتل إلا النساء اللاتي تمثلهن ؟!

كان "إبراهام" يتحدث بالعبرية ، فلم تفهم "آية" أغلب ما قاله ، كانت تنظر في عيناه عبر الدموع المترقرقة بعينيها ، لم تجسر علي النطق بكلمة معه ، فقد ألجم الخوف لسانها ، الخوف علي نفسها و الخوف عليه حين رأته علي هذه الحالة ...

-يجب أن تري الآن كيف يعامل هؤلاء ! .. قالها "باروخ" بإبتسامة شريرة

و دفع "آية" في كتفيها بعنف ليصطدم وجهها بالأرض ، دخل التراب فمها فأخذت تسعل و تبكي ، قلبها علي ظهرها و جثم فوقها مثبتاً ذراعيها بساقيه كل هذا وسط صياح "إبراهام" المصم :

-إبعد يديك عنها . أيها الجبان . سأقتلك . هل تسمعني ؟ سأقتلك يا باروخ دي روش !!

باروخ ضاحكاً ببذائة :

-بل أنك ستشكرني لاحقاً . عندما أنتهي من قطتك الأليفة . سأثبت لك أنها ليست بهذا التميز الذي تظنه بها و في النهاية سأجلعها تلعق نعل حذائي أمامك لتري كيف نتعامل مع أمثالها سواء بإسرائيل أو في أي مكان أخر بالعالم

و مد يداه ممسكاً بطرفي ثوبها ، شدهما بعنف فأحدث تمزقاً بليغاً و عاودت "آية" الصراخ بضرواة أكبر و هي تقاومه بحركات غريزية ، لم يحتمل "إبراهام" عند هذا الحد

و فجأة ، و كأنه تزود بقوة المئة رجل ، وثب بقوة هائلة منفلتاً بسرعة رهيبة من مهاجميه ، و بلحظة تخلص من قيده أيضاً و قفز نحو "باروخ" الذي شرع بالإعتداء علي "آية"

أمسك به "إبراهام" و أداره مطوقاً عنقه بحركة مصارعه ، شهق "باروخ" من المفاجأة ، ثم إختنقت أنفاسه بفعل ذراع "إبراهام" الملتف حول رقبته يعتصره إعتصاراً

شلت حركته و لم يحسن التصرف و هو مثبت في هذا الوضع ، سرعان ما حضر الرجال من جديد و حاولوا مساعدة "باروخ" و إنقاذه من قبضة "إبراهام" القوية ، تجمعوا عليه كلهم فلم يعد قادراً علي تثبيت الأخير

تركه و ضرب أحد الرجال بمرفقه في منطقة البطن ، فسمع تآوه ، أصابت قبضته الأخري أنف "باروخ" المترنح أمامه يحاول إستعادة جأشه ، فأندفع الدم أحمر قانٍ و لطخ وجهه و قميصه الناصع

غطي "باروخ" أنفه بيديه و ترنح أشد من ذي قبل و هو يعوي متآوهاً بصوت مكتوم :

-آوه . آوه . إبراهام .. تباً لك !

و كاد الرجال يحكمون سيطرتهم مرة أخري علي "إبراهام" الثائر علي نحو جنوني ، لولا صوت "ديڤيد" الذي جمدهم كلهم :

-هذا يكفي . باروخ . إبراهام و أنتم أيها الحرس . فليلزم الجميع الهدوء !

-إتـركونـي !! .. زمجر "إبراهام" بشراسة محاولاً الإفلات من الحرس مجدداً

أمرهم "ديڤيد" فوراً :

-إتركـوه !

أفلتوه ، ليندفع في الحال نحو "آية" ...

ركع علي الأرض بجوارها ، وجدها قد فقدت الوعي ، فأمسك بكتفيها و رفعها لتستقر رأسها علي قدمه ، راح يلطم وجهها لطماً خفيفاً و هو يهتف بها ملتاعاً :

-آيـة . آيـة . هل تسمعينني يا حبيبتي ؟ لطفاً ردي عليّ . آيـة !!

و لكن لا حياة لمن تنادي ، نظر "إبراهام" إلي "ديڤيد" و قال بخشونة :

-يجب أن أنقلها إلي المشفي

رد "ديڤيد" بثبات حازم :

-بل سأنقلكما سوياً معي يا إبراهام . معنا طبيب هنا يمكن أن يجري فحصه عليها إذا أحبيت

كاد "إبراهام" أن يرد ، ليستبقه "باروخ" بلهجة حانقة :

-ديڤيد . چينرال ديڤيد . هذا جنون ! .. كان صوته مكتوماً بفعل يده الممسكة بأنفه

حدجه "ديڤيد" بنظرة زاجرة و هو يقول :

-لقد سمعت الآوامر حضرة الراڤ سير . إن كنت تذكر . الأمر كله منوط بي و أنا المكلف رسمياً بآداء المهمة

إشتط "باروخ" غيظاً و قال :

-و لكننا لم نتفق علي هذا . قلنا أننا سوف نتخلص منها ها هنا . لا ينبغي أن تبقي حية تلك الـ××××

-إخرس أيها الوغد ! .. صاح "إبراها" و قد وثب واقفاً بلحظة

طارت قبضته من جديد لتصيب فك "باروخ" هذه المرة ، لم يتحمل لكمته القوية تلك فسقط مغشياً عليه و الدماء تنبع من فمه

رمقه "ديڤيد" بشفقة ، و كان هادئاً و هو يصوب نظراته نحو "إبراهام" مستطرداً بثقة :

-إنسي ما قاله باروخ يا صديقي . من أجلك أنت لن أعمد إلي إيذاء حبيبتك العربية . لكن سوف تأتي معي يا إبراهام . إنها آوامر عليا واجب تنفيذها . تفهمني بالطبع

-أذهب معك إلي أين ؟!! .. غمغم "إبراهام" من بين أسنانه

-إلي إسرائيل يا أخي . إلي الوطن . العائلة تريدك !

عبس "إبراهام" بشدة و ألقي نظرة قلق نحو "آية" ، عاد ينظر إلي "ديڤيد" من جديد و قال مزدرداً ريقه بتوتر :

-ما الذي سيحل بها ؟ فلتعلم أنني لن أسمح بحدوث أي ضرر لها

طمئنه قائلاً :

-لا تقلق . لن يقربها أحد منا . سوف ندع أمرها تماماً حتي نصل . أهم شيء عندي ألا تشرق الشمس إلا و تكون ماثلاً أمام حضرة الراڤ ناجاد "إسحاق بن حاييم" !

لم يقوي "إبراهام" علي معارضة هذه الآوامر العليا ، يعرف تماماً حجم قوتهم و شرهم في آن ، هو أعلم الناس بهم ، هو الذي ينحدر منهم ، تسري بأوصاله دمائهم ، إنهم عائلة فعلاً كما قال ...

-يا رجال . رجاءً إحملوا السيد باروخ إلي المروحية . سأخبر أنا الطبيب ليراه !

هكذا أطاعوا الحرس آمر القائد الأعلي "ديڤيد إليعازار" ، بينما إلتفت إلي "إبراهام" قبل أن يصعد إلي المروحية ثانيةً و عرض عليه بلطف :

-هل ستحضر الفتاة بنفسك أم أبعث بأحد رجالي ليساعدك ؟

تجهم "إبراهام" و أجابه بغلظة :

-سأحملها أنا ! .. و إنحني رافعاً "آية" علي ذراعيه بسهولة

ثم تبع "ديڤيد" و هو يهمس قرب أذنها بمرارة شديدة :

-أنا آسف . لم أفي بوعدي لك و قد عجزت عن حمايتك تماماً . لن أدعهم يلمسونك إلا علي جثتي .. إنما أرجو ألا تسيئي الظن بي . لست مثلهم ............ !!!!!!!!

يتبـــع ....


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات