رواية احببت عبراني الفصل العشرين 20 بقلم مريم غريب
( 20 )
_ عائلة ! _
إنبلجت علي وجه "باروخ" تلك الإبتسامة الشيطانية ، كان الضوء المنبعث عبر المروحية منعكساً عليه ، فأستطاع أن يراه بوضوح
بينما إنتبه "إبراهام" لظهور فرد جديد يهبط من المروحية، دقق النظر و إستغرقه الأمر لحظات حتي تعرف علي هويته ...
-ديڤيد إلعازار ! .. تمتم "إبراهام" بصدمة أشد
لم يكن ذلك الرجل الذي ينظر إليه بعينين جاحظتين سوي نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي .. "ديڤيد إلعازار" المعروف بقوته و قسوته الشديدة و حنكته التي لا نظير لها بالمنظومة كلها
لقد بعثوا به مخصوصاً من أجله ؟ ذاك الرجل الذي لا يخرج من عرينه إلا لماماً ، يدعي حاصد الأرواح !!
-لقد جئنا من أجلك يا أخي !
إلتفت "إبراهام" مرة أخري نحو "باروخ" ..
وجده يقترب منه بخطوات ثابتة ، إلا أنه حين ركز قليلاً إكتشف أنه يدور من حوله ليصل إلي البيت ، في اللحظة التي تحرك فيها إنقض عليه مجموعة من الحرس بإشارة من "باروخ" الذي إستطرد مبتسماً بخبث :
-و من أجلها . كيف حال فتاتك العربية ؟ أم أقول زوجتك ؟!
-إتركوني . أيها الأوغاد قلت إرفعوا أيديكم عني !
هكذا راح "إبراهام" يتصايح بهؤلاء ليتركوه دون جدوي ، سمع ضحكة "باروخ" الشامتة ثم صوت "ديڤيد" الصارم :
-راڤ سير باروخ . لسنا هنا لنمرح . هيا نفذ التعليمات يجب أن نعود قبل حلول النهار
باروخ بلهجة رسمية :
-أمرك چينرال ديڤيد . حالاً سأتعامل ! .. و مضي متجاوزاً "إبراهام" الذي حاول القفز نحوه ليمنعه من الوصول إلي البيت
إرتفع صوت صياحه أكثر و هو يتوجه إلي "ديڤيد" بالكلام دون أن يحيد ناظريه عن الأخر الذي وصل فعلاً أمام الباب و بدأ يركله بقدمه ليتحطم :
-ماذا تريدون ؟ ما الذي جاء بكم ؟ الفتاة لا شأن لها بأي شيء حذاري أن يمسسها أحد بسوء . هل تسمعني يا ديڤيد ؟!!
و تحطم الباب في هذه اللحظة إثر ركلات "باروخ" العنيفة ، هتف "إبراهام" بغضب شديد و هو يراه يلج بهذا التصميم :
-بـآاااااروخ . دعـها . إياك أن تلمسـها !
لكن سرعان ما سمع صوت صراخها من الداخل ، بينما يطرحه أحد الرجال أرضاً و يعمد أخر إلي تقييد معصميه خلف ظهره ، جن جنونه و هو يحاول عبثاً التخلص منهم
تطلع إلي قائدهم الأعلي الذي يقف عند رأسه مباشرةً و راح يستجديه بلهجة هستيرية :
-ديڤيد . أرجوك . أرجوك إفعل شيئاً . لا تدعه يؤذيها أرجـوووك !!
ديڤيد ببرود :
-إبراهام . أنت تعلم أن علينا إنهاء هذا . لابد أن ينتهي و الآن
-نعم . نعم و لكن ليس هكذا . أرجوك . سأفعل لكم أي شيء . أي شيء . إنما لا تلحقوا بها الآذي . أنا أتوسل إليك ديڤيد !
و هنا سمع صراخها يزداد ذعراً و رعباً ، نظر بعيني "ديڤيد" صارخاً بإلحاح :
-ديــڤيد . بحق الرب . ربـاه ! أرجـووك . لا تسمح له بذلك !!
نظر "ديڤيد" إليه عابساً بشدة ، أمال رأسه قليلاً و هو يسأله بصوت ملؤه الإستنكار :
-كيف لك أن تكون هكذا ؟ هه ! هل أنت إبراهام فردمان ؟ لقد كنت دائماً الأكثر إلتزاماً بيننا . كنت عبد طائع . متعصب لمعبوديتك . كيف تنسيك فتاة مثل هذه دينك و بلدك ؟ نحن بنو إسرائيل . سادة العالم . العرب جميعهم عبيداً لنا . ألم تقرأ هذا بكتابنا ؟ إذا كان أخاً لك أقتله . لا تشفق عينك . و لا يرق قلبك . ألا تذكر تعاليمنا ؟ كيف تتزوج بها عندما كان بمقدورك إخضاعها . كان يمكن أن تنالها حتي لو كانت جثة أمامك . لكن تتزوجها !!
رد عليه "إبراهام" بلهجة معذبة و قد أذابت صرخات "آية" المستمرة جوارحه تماماً :
-إنها ليست زوجتي منذ الآن . ستكون جارية لدي كما تريدون . لكن أتركوها . أرجوك . أرجوك !
ديڤيد بدهشة حقيقية :
-أحقاً أحببتها ؟! لم تكن مجرد شائعات !!
-نعم . نعم أحبها ! .. إعترف "إبراهام" بصوت به شيء من النشيج
-أتركوها . سوف أفديها بمالي . أي قدر تريدونه . سأدفع لكم . و لكن أتركوها !
أصبح صراخ "آية" قريباً منهم الآن ، أدار "إبراهام" وجهه المنبطح صوب باب البيت ، رآها في اللحظة التالية ، شعرها كله متجمع في كف "باروخ" الغليظ ، و حرفياً هو يسحلها بقسوة فوق الأرض العشبية متجهاً بها نحو القائد "ديڤيد إليعازار"
لم تكف عن التملص في قبضته لحظة واحدة و لم تكف عن الصراخ ، بينما يزأر "إبراهام" بوحشية كارهاً عجزه القسري هذا :
-أيها الحقير الـ××××× . أتركها يا ×××× . ها أنا ذا أمامك يمكنك أن تختبر قوتك معي أم أنك لا تقاتل إلا النساء اللاتي تمثلهن ؟!
كان "إبراهام" يتحدث بالعبرية ، فلم تفهم "آية" أغلب ما قاله ، كانت تنظر في عيناه عبر الدموع المترقرقة بعينيها ، لم تجسر علي النطق بكلمة معه ، فقد ألجم الخوف لسانها ، الخوف علي نفسها و الخوف عليه حين رأته علي هذه الحالة ...
-يجب أن تري الآن كيف يعامل هؤلاء ! .. قالها "باروخ" بإبتسامة شريرة
و دفع "آية" في كتفيها بعنف ليصطدم وجهها بالأرض ، دخل التراب فمها فأخذت تسعل و تبكي ، قلبها علي ظهرها و جثم فوقها مثبتاً ذراعيها بساقيه كل هذا وسط صياح "إبراهام" المصم :
-إبعد يديك عنها . أيها الجبان . سأقتلك . هل تسمعني ؟ سأقتلك يا باروخ دي روش !!
باروخ ضاحكاً ببذائة :
-بل أنك ستشكرني لاحقاً . عندما أنتهي من قطتك الأليفة . سأثبت لك أنها ليست بهذا التميز الذي تظنه بها و في النهاية سأجلعها تلعق نعل حذائي أمامك لتري كيف نتعامل مع أمثالها سواء بإسرائيل أو في أي مكان أخر بالعالم
و مد يداه ممسكاً بطرفي ثوبها ، شدهما بعنف فأحدث تمزقاً بليغاً و عاودت "آية" الصراخ بضرواة أكبر و هي تقاومه بحركات غريزية ، لم يحتمل "إبراهام" عند هذا الحد
و فجأة ، و كأنه تزود بقوة المئة رجل ، وثب بقوة هائلة منفلتاً بسرعة رهيبة من مهاجميه ، و بلحظة تخلص من قيده أيضاً و قفز نحو "باروخ" الذي شرع بالإعتداء علي "آية"
أمسك به "إبراهام" و أداره مطوقاً عنقه بحركة مصارعه ، شهق "باروخ" من المفاجأة ، ثم إختنقت أنفاسه بفعل ذراع "إبراهام" الملتف حول رقبته يعتصره إعتصاراً
شلت حركته و لم يحسن التصرف و هو مثبت في هذا الوضع ، سرعان ما حضر الرجال من جديد و حاولوا مساعدة "باروخ" و إنقاذه من قبضة "إبراهام" القوية ، تجمعوا عليه كلهم فلم يعد قادراً علي تثبيت الأخير
تركه و ضرب أحد الرجال بمرفقه في منطقة البطن ، فسمع تآوه ، أصابت قبضته الأخري أنف "باروخ" المترنح أمامه يحاول إستعادة جأشه ، فأندفع الدم أحمر قانٍ و لطخ وجهه و قميصه الناصع
غطي "باروخ" أنفه بيديه و ترنح أشد من ذي قبل و هو يعوي متآوهاً بصوت مكتوم :
-آوه . آوه . إبراهام .. تباً لك !
و كاد الرجال يحكمون سيطرتهم مرة أخري علي "إبراهام" الثائر علي نحو جنوني ، لولا صوت "ديڤيد" الذي جمدهم كلهم :
-هذا يكفي . باروخ . إبراهام و أنتم أيها الحرس . فليلزم الجميع الهدوء !
-إتـركونـي !! .. زمجر "إبراهام" بشراسة محاولاً الإفلات من الحرس مجدداً
أمرهم "ديڤيد" فوراً :
-إتركـوه !
أفلتوه ، ليندفع في الحال نحو "آية" ...
ركع علي الأرض بجوارها ، وجدها قد فقدت الوعي ، فأمسك بكتفيها و رفعها لتستقر رأسها علي قدمه ، راح يلطم وجهها لطماً خفيفاً و هو يهتف بها ملتاعاً :
-آيـة . آيـة . هل تسمعينني يا حبيبتي ؟ لطفاً ردي عليّ . آيـة !!
و لكن لا حياة لمن تنادي ، نظر "إبراهام" إلي "ديڤيد" و قال بخشونة :
-يجب أن أنقلها إلي المشفي
رد "ديڤيد" بثبات حازم :
-بل سأنقلكما سوياً معي يا إبراهام . معنا طبيب هنا يمكن أن يجري فحصه عليها إذا أحبيت
كاد "إبراهام" أن يرد ، ليستبقه "باروخ" بلهجة حانقة :
-ديڤيد . چينرال ديڤيد . هذا جنون ! .. كان صوته مكتوماً بفعل يده الممسكة بأنفه
حدجه "ديڤيد" بنظرة زاجرة و هو يقول :
-لقد سمعت الآوامر حضرة الراڤ سير . إن كنت تذكر . الأمر كله منوط بي و أنا المكلف رسمياً بآداء المهمة
إشتط "باروخ" غيظاً و قال :
-و لكننا لم نتفق علي هذا . قلنا أننا سوف نتخلص منها ها هنا . لا ينبغي أن تبقي حية تلك الـ××××
-إخرس أيها الوغد ! .. صاح "إبراها" و قد وثب واقفاً بلحظة
طارت قبضته من جديد لتصيب فك "باروخ" هذه المرة ، لم يتحمل لكمته القوية تلك فسقط مغشياً عليه و الدماء تنبع من فمه
رمقه "ديڤيد" بشفقة ، و كان هادئاً و هو يصوب نظراته نحو "إبراهام" مستطرداً بثقة :
-إنسي ما قاله باروخ يا صديقي . من أجلك أنت لن أعمد إلي إيذاء حبيبتك العربية . لكن سوف تأتي معي يا إبراهام . إنها آوامر عليا واجب تنفيذها . تفهمني بالطبع
-أذهب معك إلي أين ؟!! .. غمغم "إبراهام" من بين أسنانه
-إلي إسرائيل يا أخي . إلي الوطن . العائلة تريدك !
عبس "إبراهام" بشدة و ألقي نظرة قلق نحو "آية" ، عاد ينظر إلي "ديڤيد" من جديد و قال مزدرداً ريقه بتوتر :
-ما الذي سيحل بها ؟ فلتعلم أنني لن أسمح بحدوث أي ضرر لها
طمئنه قائلاً :
-لا تقلق . لن يقربها أحد منا . سوف ندع أمرها تماماً حتي نصل . أهم شيء عندي ألا تشرق الشمس إلا و تكون ماثلاً أمام حضرة الراڤ ناجاد "إسحاق بن حاييم" !
لم يقوي "إبراهام" علي معارضة هذه الآوامر العليا ، يعرف تماماً حجم قوتهم و شرهم في آن ، هو أعلم الناس بهم ، هو الذي ينحدر منهم ، تسري بأوصاله دمائهم ، إنهم عائلة فعلاً كما قال ...
-يا رجال . رجاءً إحملوا السيد باروخ إلي المروحية . سأخبر أنا الطبيب ليراه !
هكذا أطاعوا الحرس آمر القائد الأعلي "ديڤيد إليعازار" ، بينما إلتفت إلي "إبراهام" قبل أن يصعد إلي المروحية ثانيةً و عرض عليه بلطف :
-هل ستحضر الفتاة بنفسك أم أبعث بأحد رجالي ليساعدك ؟
تجهم "إبراهام" و أجابه بغلظة :
-سأحملها أنا ! .. و إنحني رافعاً "آية" علي ذراعيه بسهولة
ثم تبع "ديڤيد" و هو يهمس قرب أذنها بمرارة شديدة :
-أنا آسف . لم أفي بوعدي لك و قد عجزت عن حمايتك تماماً . لن أدعهم يلمسونك إلا علي جثتي .. إنما أرجو ألا تسيئي الظن بي . لست مثلهم ............ !!!!!!!!
يتبـــع ....
_ عائلة ! _
إنبلجت علي وجه "باروخ" تلك الإبتسامة الشيطانية ، كان الضوء المنبعث عبر المروحية منعكساً عليه ، فأستطاع أن يراه بوضوح
بينما إنتبه "إبراهام" لظهور فرد جديد يهبط من المروحية، دقق النظر و إستغرقه الأمر لحظات حتي تعرف علي هويته ...
-ديڤيد إلعازار ! .. تمتم "إبراهام" بصدمة أشد
لم يكن ذلك الرجل الذي ينظر إليه بعينين جاحظتين سوي نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي .. "ديڤيد إلعازار" المعروف بقوته و قسوته الشديدة و حنكته التي لا نظير لها بالمنظومة كلها
لقد بعثوا به مخصوصاً من أجله ؟ ذاك الرجل الذي لا يخرج من عرينه إلا لماماً ، يدعي حاصد الأرواح !!
-لقد جئنا من أجلك يا أخي !
إلتفت "إبراهام" مرة أخري نحو "باروخ" ..
وجده يقترب منه بخطوات ثابتة ، إلا أنه حين ركز قليلاً إكتشف أنه يدور من حوله ليصل إلي البيت ، في اللحظة التي تحرك فيها إنقض عليه مجموعة من الحرس بإشارة من "باروخ" الذي إستطرد مبتسماً بخبث :
-و من أجلها . كيف حال فتاتك العربية ؟ أم أقول زوجتك ؟!
-إتركوني . أيها الأوغاد قلت إرفعوا أيديكم عني !
هكذا راح "إبراهام" يتصايح بهؤلاء ليتركوه دون جدوي ، سمع ضحكة "باروخ" الشامتة ثم صوت "ديڤيد" الصارم :
-راڤ سير باروخ . لسنا هنا لنمرح . هيا نفذ التعليمات يجب أن نعود قبل حلول النهار
باروخ بلهجة رسمية :
-أمرك چينرال ديڤيد . حالاً سأتعامل ! .. و مضي متجاوزاً "إبراهام" الذي حاول القفز نحوه ليمنعه من الوصول إلي البيت
إرتفع صوت صياحه أكثر و هو يتوجه إلي "ديڤيد" بالكلام دون أن يحيد ناظريه عن الأخر الذي وصل فعلاً أمام الباب و بدأ يركله بقدمه ليتحطم :
-ماذا تريدون ؟ ما الذي جاء بكم ؟ الفتاة لا شأن لها بأي شيء حذاري أن يمسسها أحد بسوء . هل تسمعني يا ديڤيد ؟!!
و تحطم الباب في هذه اللحظة إثر ركلات "باروخ" العنيفة ، هتف "إبراهام" بغضب شديد و هو يراه يلج بهذا التصميم :
-بـآاااااروخ . دعـها . إياك أن تلمسـها !
لكن سرعان ما سمع صوت صراخها من الداخل ، بينما يطرحه أحد الرجال أرضاً و يعمد أخر إلي تقييد معصميه خلف ظهره ، جن جنونه و هو يحاول عبثاً التخلص منهم
تطلع إلي قائدهم الأعلي الذي يقف عند رأسه مباشرةً و راح يستجديه بلهجة هستيرية :
-ديڤيد . أرجوك . أرجوك إفعل شيئاً . لا تدعه يؤذيها أرجـوووك !!
ديڤيد ببرود :
-إبراهام . أنت تعلم أن علينا إنهاء هذا . لابد أن ينتهي و الآن
-نعم . نعم و لكن ليس هكذا . أرجوك . سأفعل لكم أي شيء . أي شيء . إنما لا تلحقوا بها الآذي . أنا أتوسل إليك ديڤيد !
و هنا سمع صراخها يزداد ذعراً و رعباً ، نظر بعيني "ديڤيد" صارخاً بإلحاح :
-ديــڤيد . بحق الرب . ربـاه ! أرجـووك . لا تسمح له بذلك !!
نظر "ديڤيد" إليه عابساً بشدة ، أمال رأسه قليلاً و هو يسأله بصوت ملؤه الإستنكار :
-كيف لك أن تكون هكذا ؟ هه ! هل أنت إبراهام فردمان ؟ لقد كنت دائماً الأكثر إلتزاماً بيننا . كنت عبد طائع . متعصب لمعبوديتك . كيف تنسيك فتاة مثل هذه دينك و بلدك ؟ نحن بنو إسرائيل . سادة العالم . العرب جميعهم عبيداً لنا . ألم تقرأ هذا بكتابنا ؟ إذا كان أخاً لك أقتله . لا تشفق عينك . و لا يرق قلبك . ألا تذكر تعاليمنا ؟ كيف تتزوج بها عندما كان بمقدورك إخضاعها . كان يمكن أن تنالها حتي لو كانت جثة أمامك . لكن تتزوجها !!
رد عليه "إبراهام" بلهجة معذبة و قد أذابت صرخات "آية" المستمرة جوارحه تماماً :
-إنها ليست زوجتي منذ الآن . ستكون جارية لدي كما تريدون . لكن أتركوها . أرجوك . أرجوك !
ديڤيد بدهشة حقيقية :
-أحقاً أحببتها ؟! لم تكن مجرد شائعات !!
-نعم . نعم أحبها ! .. إعترف "إبراهام" بصوت به شيء من النشيج
-أتركوها . سوف أفديها بمالي . أي قدر تريدونه . سأدفع لكم . و لكن أتركوها !
أصبح صراخ "آية" قريباً منهم الآن ، أدار "إبراهام" وجهه المنبطح صوب باب البيت ، رآها في اللحظة التالية ، شعرها كله متجمع في كف "باروخ" الغليظ ، و حرفياً هو يسحلها بقسوة فوق الأرض العشبية متجهاً بها نحو القائد "ديڤيد إليعازار"
لم تكف عن التملص في قبضته لحظة واحدة و لم تكف عن الصراخ ، بينما يزأر "إبراهام" بوحشية كارهاً عجزه القسري هذا :
-أيها الحقير الـ××××× . أتركها يا ×××× . ها أنا ذا أمامك يمكنك أن تختبر قوتك معي أم أنك لا تقاتل إلا النساء اللاتي تمثلهن ؟!
كان "إبراهام" يتحدث بالعبرية ، فلم تفهم "آية" أغلب ما قاله ، كانت تنظر في عيناه عبر الدموع المترقرقة بعينيها ، لم تجسر علي النطق بكلمة معه ، فقد ألجم الخوف لسانها ، الخوف علي نفسها و الخوف عليه حين رأته علي هذه الحالة ...
-يجب أن تري الآن كيف يعامل هؤلاء ! .. قالها "باروخ" بإبتسامة شريرة
و دفع "آية" في كتفيها بعنف ليصطدم وجهها بالأرض ، دخل التراب فمها فأخذت تسعل و تبكي ، قلبها علي ظهرها و جثم فوقها مثبتاً ذراعيها بساقيه كل هذا وسط صياح "إبراهام" المصم :
-إبعد يديك عنها . أيها الجبان . سأقتلك . هل تسمعني ؟ سأقتلك يا باروخ دي روش !!
باروخ ضاحكاً ببذائة :
-بل أنك ستشكرني لاحقاً . عندما أنتهي من قطتك الأليفة . سأثبت لك أنها ليست بهذا التميز الذي تظنه بها و في النهاية سأجلعها تلعق نعل حذائي أمامك لتري كيف نتعامل مع أمثالها سواء بإسرائيل أو في أي مكان أخر بالعالم
و مد يداه ممسكاً بطرفي ثوبها ، شدهما بعنف فأحدث تمزقاً بليغاً و عاودت "آية" الصراخ بضرواة أكبر و هي تقاومه بحركات غريزية ، لم يحتمل "إبراهام" عند هذا الحد
و فجأة ، و كأنه تزود بقوة المئة رجل ، وثب بقوة هائلة منفلتاً بسرعة رهيبة من مهاجميه ، و بلحظة تخلص من قيده أيضاً و قفز نحو "باروخ" الذي شرع بالإعتداء علي "آية"
أمسك به "إبراهام" و أداره مطوقاً عنقه بحركة مصارعه ، شهق "باروخ" من المفاجأة ، ثم إختنقت أنفاسه بفعل ذراع "إبراهام" الملتف حول رقبته يعتصره إعتصاراً
شلت حركته و لم يحسن التصرف و هو مثبت في هذا الوضع ، سرعان ما حضر الرجال من جديد و حاولوا مساعدة "باروخ" و إنقاذه من قبضة "إبراهام" القوية ، تجمعوا عليه كلهم فلم يعد قادراً علي تثبيت الأخير
تركه و ضرب أحد الرجال بمرفقه في منطقة البطن ، فسمع تآوه ، أصابت قبضته الأخري أنف "باروخ" المترنح أمامه يحاول إستعادة جأشه ، فأندفع الدم أحمر قانٍ و لطخ وجهه و قميصه الناصع
غطي "باروخ" أنفه بيديه و ترنح أشد من ذي قبل و هو يعوي متآوهاً بصوت مكتوم :
-آوه . آوه . إبراهام .. تباً لك !
و كاد الرجال يحكمون سيطرتهم مرة أخري علي "إبراهام" الثائر علي نحو جنوني ، لولا صوت "ديڤيد" الذي جمدهم كلهم :
-هذا يكفي . باروخ . إبراهام و أنتم أيها الحرس . فليلزم الجميع الهدوء !
-إتـركونـي !! .. زمجر "إبراهام" بشراسة محاولاً الإفلات من الحرس مجدداً
أمرهم "ديڤيد" فوراً :
-إتركـوه !
أفلتوه ، ليندفع في الحال نحو "آية" ...
ركع علي الأرض بجوارها ، وجدها قد فقدت الوعي ، فأمسك بكتفيها و رفعها لتستقر رأسها علي قدمه ، راح يلطم وجهها لطماً خفيفاً و هو يهتف بها ملتاعاً :
-آيـة . آيـة . هل تسمعينني يا حبيبتي ؟ لطفاً ردي عليّ . آيـة !!
و لكن لا حياة لمن تنادي ، نظر "إبراهام" إلي "ديڤيد" و قال بخشونة :
-يجب أن أنقلها إلي المشفي
رد "ديڤيد" بثبات حازم :
-بل سأنقلكما سوياً معي يا إبراهام . معنا طبيب هنا يمكن أن يجري فحصه عليها إذا أحبيت
كاد "إبراهام" أن يرد ، ليستبقه "باروخ" بلهجة حانقة :
-ديڤيد . چينرال ديڤيد . هذا جنون ! .. كان صوته مكتوماً بفعل يده الممسكة بأنفه
حدجه "ديڤيد" بنظرة زاجرة و هو يقول :
-لقد سمعت الآوامر حضرة الراڤ سير . إن كنت تذكر . الأمر كله منوط بي و أنا المكلف رسمياً بآداء المهمة
إشتط "باروخ" غيظاً و قال :
-و لكننا لم نتفق علي هذا . قلنا أننا سوف نتخلص منها ها هنا . لا ينبغي أن تبقي حية تلك الـ××××
-إخرس أيها الوغد ! .. صاح "إبراها" و قد وثب واقفاً بلحظة
طارت قبضته من جديد لتصيب فك "باروخ" هذه المرة ، لم يتحمل لكمته القوية تلك فسقط مغشياً عليه و الدماء تنبع من فمه
رمقه "ديڤيد" بشفقة ، و كان هادئاً و هو يصوب نظراته نحو "إبراهام" مستطرداً بثقة :
-إنسي ما قاله باروخ يا صديقي . من أجلك أنت لن أعمد إلي إيذاء حبيبتك العربية . لكن سوف تأتي معي يا إبراهام . إنها آوامر عليا واجب تنفيذها . تفهمني بالطبع
-أذهب معك إلي أين ؟!! .. غمغم "إبراهام" من بين أسنانه
-إلي إسرائيل يا أخي . إلي الوطن . العائلة تريدك !
عبس "إبراهام" بشدة و ألقي نظرة قلق نحو "آية" ، عاد ينظر إلي "ديڤيد" من جديد و قال مزدرداً ريقه بتوتر :
-ما الذي سيحل بها ؟ فلتعلم أنني لن أسمح بحدوث أي ضرر لها
طمئنه قائلاً :
-لا تقلق . لن يقربها أحد منا . سوف ندع أمرها تماماً حتي نصل . أهم شيء عندي ألا تشرق الشمس إلا و تكون ماثلاً أمام حضرة الراڤ ناجاد "إسحاق بن حاييم" !
لم يقوي "إبراهام" علي معارضة هذه الآوامر العليا ، يعرف تماماً حجم قوتهم و شرهم في آن ، هو أعلم الناس بهم ، هو الذي ينحدر منهم ، تسري بأوصاله دمائهم ، إنهم عائلة فعلاً كما قال ...
-يا رجال . رجاءً إحملوا السيد باروخ إلي المروحية . سأخبر أنا الطبيب ليراه !
هكذا أطاعوا الحرس آمر القائد الأعلي "ديڤيد إليعازار" ، بينما إلتفت إلي "إبراهام" قبل أن يصعد إلي المروحية ثانيةً و عرض عليه بلطف :
-هل ستحضر الفتاة بنفسك أم أبعث بأحد رجالي ليساعدك ؟
تجهم "إبراهام" و أجابه بغلظة :
-سأحملها أنا ! .. و إنحني رافعاً "آية" علي ذراعيه بسهولة
ثم تبع "ديڤيد" و هو يهمس قرب أذنها بمرارة شديدة :
-أنا آسف . لم أفي بوعدي لك و قد عجزت عن حمايتك تماماً . لن أدعهم يلمسونك إلا علي جثتي .. إنما أرجو ألا تسيئي الظن بي . لست مثلهم ............ !!!!!!!!
يتبـــع ....
