اخر الروايات

رواية المنتقبة الحسناء الفصل التاسع عشر 19 بقلم الكاتبة شيماء عفيفي

رواية المنتقبة الحسناء الفصل التاسع عشر 19 بقلم الكاتبة شيماء عفيفي


 

الفصل التاسع عشر

مرتديه اسدالها تمشى فى شارع قريب لبيتها كان يسكنه الهدوء ؛ مظلم ؛ مخيف ؛ لايوجد به ِ أحدا ً قط ؟! ينبعث ضوء خافت من السماء يُنير الطريق بعض الشئ ؛ خطت خطوة تلو الاخرى جائها أحساس بالوحده والخوف معا ؛ التفت ونظرت بـعينها الحائره يمينا ًويسارا ً ؛ ضربات قلبها تتسارع دقة تلو الأخرى ؛ استكملت السير فى طريقها ناحية المسَّجد ظلت تقترب وتقترب كادت أخيرا ً أن تصل أطمئن قلبها قليلا ً ؛ أوقفها شئ بالشارع المقابل للمسجد أتسعت عيناها من هول ما رأت ؛ تسمرت مكانها التقطت أنفاسها بصعوبة ارتعش جسدها ؛ هذا الشئ أصبح قريب منها تقدم نحوها بسرعه فائقه كأنه يطير إليها وقف أمامها فجأة ً أخذ يسحبها شئ فشئ وهى مسلوبة الإرادة أصابها الشلل لن تسطيع المقاومة ؛ تلجم لسانها تريد أن تصرخ تستغيث بإحد لكن دون جدوى ؛ أستمر يسحبها ويسحبها إلى أن وصل نصف جسدها داخل هذا "النعش" نعم نعش يسحبها بداخله أصبح نصفها داخله والنصف الأخر بالخارج ؛ عاجزة عن الحركة تماما ً؛ فزعت من هول المنظر ؛ هل حانت لحظة انتهاء حياتها ؟! أم ماذا ؟ هل ستموت الأن ؟! كل هذة التساؤلات تدور بعقلها وهى بداخله ؟! وقتئذ فاقت من نومها على شهقات كأن روحها تخرج منها بكت وصرخت وتساقطت دموعها على خديها بغزارة ؛ تتضارب دقات قلبها وتصرخ ثم تصمت قليلا ًحتى تلتقط أنفاسه بصعوبة ؛ هرولت اليها والدتها بقلق ودخل على ووالدها اليها سريعا ً والجميع قد افزعهم صوتها

احتضنتها والدتها ثم قالت بقلق:
- ماتخافيش ياحبيبتى ده أكيد كابوس !
تتنهد بصعوبة وتتساقط دموعها وتردد:
- الحمد لله كنت مستورة بالإسدال ؛ يارب استرنى يارب استرنى
والدتها بتعجب:
- مش فاهمة يابنتى ؟!
حسناء بخوف:
- كنت بموت ياماما خلاص كنت بموت
ربتت على كتفها:
- ربنا يحفظك يابنتى ؛ طيب أهدى وبعدين نتكلم .

بدأت تتلو عليها بعض آيات من القرآن الكريم وعلى ووالده يقفوا عند باب الغرفه ؛ أقترب على من والده وقال بصوت خافت حتى لا يزعج حسناء :
- مش عارف بقت بتشوف أحلام مفزعة كتيرة الأيام دى وتصحى خايفة وتعيط !! أنا قلقان عليها أوى ؟!
والده بقلق:
- ربنا يستر يابنى يمكن قبل ماتنام كانت بتبكى ولا حاجة قامت شافت كابوث ؟!
نظر على بـحيره:
- مش عارف بس كل اللى أعرفه أن حسناء لازم تروح عند دكتور تتعالج يمكن عندها حالة نفسية مأثرة عليها وأحنا مش واخدين بالنا ؛ وبعدين من بعد ما شافت البنت اللى توفيت فى المسجد قدامها وهى مش طبيعية خالص !!
أومأ والده رأسه بالإيجاب ثم قال:
- أيوة فعلا ً أسعد حكالى الموضوع ؛ فعلا ً أكيد الموضوع مأثر عليها ! ياريت فعلا ً تروح للدكتور وأهو نطمن عليها برضو !

أشارت زينب لابنها على ووالده أن يخرجوا ويغلقوا باب الغرفة حتى لا تنزعج حسناء من صوتهما بعد أن أطمئنت قليلاً وهدأت

نظر على إلى ساعته:
- باقى حاولى ربع ساعة على آذان الفجر هاروح أتوضئ وأنزل أصلى فى المسجد وأرجع البس وأروح شغلى بأه بقالى كام يوم واخد أجازه ,,!
والده بإبتسامة:
- ربنا يوفقك يابنى ويصلح حالك؛ وأنا كمان عايز أتوضئ ممكن تساعدنى ..؟!
اشار بـاصبع السبابه الى عينيه:
-طبعا ياولدى من عنيا الإتنين !
والده:
- ربنا يسعدك يابنى ويجازيك عنى كل خير ؛ ( يستكمل كلامه بحزن ) كان نفسى أنزل أصلى معاك فى المسجد يلا الحمد لله على كل حال
على بدهشة:
-وليه لاء ياولدى؟! يلا تعالى نتوضئ وتنزل معايا تصلى فى المسجد
عقد والده حاجبيه بأستغراب:
-ازاى يابنى ؟!
ابتسم واستعرض عضلاته :
- شايف العضلات دى هاشيلك عليها متقلقش خالص
ضحك وهو يقول فى دهشة:
-بتتكلم جد يابنى ؟!!
على بجدية:
- طبعا جد الجد كمان !!

" أنتهوا من الوضوء وحمل على ولده وأنزله وأجلسه على كرسيه المتحرك وأخذه وذهب للمسجد ( كان الأمر صعب جدا ً بالنسبه لعلى بأن يحمل والده ولكنه أستعان بالله ثم قال هذا الدعاء ’’ اللهم إنى أبرأ من حولى وقوتى إلى حولك وقوتك فإنه لا حول ولاقوه لى إلا بك ولا حول ولاقوه إلا بالله العلى العظيم ‘‘ ) كان والده يطير من الفرحة حلمه تحقق كان يتمنى كثيرا ً بعد أن أصابه المرض أن يصلى جماعة فى المسجد "

بعد أنتهائهم من الصلاة قال والده بفرحة:
-ربنا يجازيك خير يابنى ؛ المسجد كان واحشنى أوى
على :
- خلاص كل يوم هاخدك تصلى الفجر؛ وسامحنى بقيت الصلوات لانى هاكون فى شغلى على عينى والله !
والده بإبتسامة:
- كفاية أوى الحمد لله ؛ بس كدة هاتعبك أوى !
ربت على كتف والده:
- مافيش تعب خالص ؛ الله المستعان ؛ حتى عضلاتى تجمد شوية بدل ما أسعد ماسكنى تريقه على طول
والده بإبتسامه:
- طب يلا نرجع بأه عشان متتأخرش على شغلك
نهض على وقال:
- حاضر ؛ توكلنا على الله

*********************

" ذهب على إلى شغله فهو محبوب من كل العاملين حتى مديره ( أستاذ منصور ) يعتبره أبن من أبنائه لـ حبه الشديد له "

عامل البوفيه ( عم بدوى ):
- أستاذ على والله وحشتنا أوى الشركه نورت بوجودك
على بإبتسامة:
-الله يسلمك ياعم بدوى عامل أيه ياراجل ياطيب ؟
عم بدوى:
- الحمد الله يابنى ؛ على فكرة ! منصور بيه سأل عليك من شويه
على:
- ماشى هاروح أشوفه دلوقتى ؛ وربنا يستر بأه
عم بدوى:
- ماتقلقش يابنى ده منصور بيه بيعزك وبيحبك أوى
على :
- عارف وأنا كمان بحبه أوى

*************

" مريم فرحت كثيرا ً عندما علمت برجوع على إلى عمله حمدت الله كثيرا ً فى نفسها ؛ لكن عاودها القلق كثيرا ً كلما تذكرت غيابه هذه الأيام كان يراودها هاجس أن سبب غيابه خطبته على بنت غيرها "

************

" أتجه على إلى مكتب أستاذ منصور وطرق الباب "

أستاذ منصور:
-اتفضل
على بإبتسامة:
- السلام عليكم ؛ أزيك ياأستاذ منصور
وقف ومد يده إلى على لـيسلم عليه:
- ايه ياعلى خير قلقت عليك جدا ً فى حاجة ولا أيه ؟!
على بإبتسامه:
- يعنى حصلت شويه ظروف كده والوالد كان مريض شويه
منصور وقد ظهر على ملامحه الزعل :
- الف لابأس عليه ؛ وهو عامل ايه دلوقتى ؟!
على:
- الحمد الله أتحسن كتير عن الاول
منصور:
- الحمد الله ربنا يتم شفاه على خير؛ لو أحتاجت أى حاجه بلغنى على طول
على بإمتنان:
- شكرا ً؛ وجزاك الله خيرا ً !
منصور:
- يلا على شغلك بأه ده أنت مُنتظرك شويه شغل !!
عقد حاجبيه وقال:
- الله المستعان ؛ عن أذنك
منصور:
- أتفضل

’’ ظل على طيله اليوم يعمل ويشرف على العمال ويراجع بعد الاوارق ويستلم طلبيات ؛ حتى انتهى موعد العمل وأستعد كل العمال للرحيل ؛ أما على أنتظر حتى ينتهى من مراجعه الطلبيات التى تراكمت عليه أستمر لمدة نصف ساعة ثم أنتهى وقرر الذهاب ؛ كان الجو رطب جدا ً والسماء تمطر بغزارة كالسيول وقف عند بوابة الشركة "

قال وهو يرتعش:
- الحمد الله أنى لبست الجاكت النهاردة هو الجو تلج كدة ليه ؟! ؛ أنا هاوقف تاكسى بأه وأمرى لله الميزانيه أينعم خربانه بس هاعمل أيه ؟! الجو تلج وكمان بتمطر شكلى هاخد المطره كلها على دماغى !

" وفجأه نظر بعينه لليسار لفت أنتباهه فتاة واقفة ترتدى عباءه سوداء وعلى رأسها خمار والشتاء يتساقط عليها بغزاره ؛ فكانت ممسكة ببعض الأوراق بيدها وبعثرت بأكملها على الأرض من شده الهواء والشتاء ؛ أتجه إليها مسرعاً وهو غاضض لبصره ؛ أما الفتاة فقد تراجعت قليلا ً ؛ وأنحنى ليتقط الأوارق من على الأرض التى لوثتها مياة الشتاء الممزوجه بالطين "

ثم قام وذهب إليها وعينية تنظر بالأرض ثم قال:
- اتفضلى الورق ؛ أنا أسف جدا ً هو أتبهدل من الطين ؛ هو ورق مهم ؟!
ظهر على ملامح مريم القلق الشديد وتمتمت بصوت منخفض تحدث نفسها:
- شكل أستاذ منصور هايرفضنى
لفت أنتباه على أسم أستاذ منصور ثم قال بإستغراب:
-هو حضرتك معانا فى شركة السلام اللى مديرها أستاذ منصور؟!
قالت وهى تأخذ الورق منه:
- أيوه ؛ على العموم شكرا ً لحضرتك ؛ عن أذنك
على بإحراج شديد:
-أنا أسف جدا ً ؛ أسمحيلى بس أوقف لحضرتك تاكسى هاطلع على أول الشارع أوقف تاكسى ..

’’ بعد أن أحضر لها تاكسى وركبت وذهب التاكسى بها ؛ ذهب على إلى أول الشارع وأوقف تاكسى له وركب ؛ وظل طيلة الطريق يفكر فى هذه الفتاة وكيف ستحل مشكلة هذة الأوارق ،،
قال محدثا نفسه:
- بسم الله ماشاء الله بنت محترمة أوى حتى طريقة لبسها وكلامها توحى بكدة ؛ بس صعبت عليه أوى ياترى هاتعمل أيه فى الورق اللى أتبهدل ده ؟!! ربنا معاها ويهدى أستاذ منصور

" وأخيرا ً وصل على البيت ووجد أسعد و سعيد والد مها جالسين مع والده والقى تحية الإسلام عليهم "
على بإبتسامه:
- عم سعيد أزيك عامل ايه ؟!
سعيد:
الحمد الله بخير يابنى
ضحك أسعد وقال:
- أنت أخدت الشتوايه على دماغك ولا ايه ياعليوه ؟
نظر لأسعد بإشمئزاز وقال:
- طول عمرك بتفهمها وهى طايرة جيبت الذكاء ده كله منين ياخفه !!
ضحك الجميع ونظر والده الى والد مها وقال:
- هما كدة ناقر ونقير بس دمهم زى العسل
أسعد بإبتسامة :
- ربنا يخليك ياعمى ده بس من زوقك

" وظل الجميع يتسامرون ويضحكون "

*******************

مها بقلق:
- مالك ياسمسمتى بس حاسة بإيه يا حبيبتى ؟
حسناء بحزن:
- مش عارفة يامها بس مخنوقه أوى وحاسه إنى مش راضية عن نفسى خالص !
مها:
-ياحبيبتى انتى اللى عاملة فى نفسك كدة عارفة لو أخدتى كل شئ ببساطة هاترتاحى صدقينى !
تنهدت بقوة وقال:
- مش بمزاجى أنا حاسة أن كل حاجة بقت ملغبطة حتى مش عارفة أذاكر والإمتحانات خلاص على الأبواب
ربتت مها على كتفها:
- لا أنا عايزاكى تهدى كدة وتركزى وتسبيها على الله وتذاكرى عايزين نطلع بتقدر كويس السنادى !
تزفر بقلق:
- بأذن الله
قالت متسائلة:
- قوليلى هو أسعد بيجى عندكم على طول ؟!
نظرت حسناء لها بدهشة:
- أيوة ؟ ليه بتسألى ؟!
تبتسم مها ثم قالت:
- خلاص مافيش مجرد سؤال !
رفعت حاجبها وقال بإستغراب:
- لا بجد بتسألى ليه؟!
غمزت لحسناء ثم قال:
- بصراحة بصراحة يعنى ! حاسة أنه بيحبك !!
ضحكت حسناء بسخرية:
- انتى دماغك راحت لـبعيد أوى
مها بجدية:
- أنا بتكلم جد ؛ طب ياريت ده شاب ملتزم وجدع وكل مواقفه اللى بتحكيهالى انتى وزياد بتأكد كده !
حسناء بدهشة:
- أسعد مين ده اللى يبقى جوزى ؟! وكمان أبن عمى ومن دم الراجل اللى بره ده ؛ لالالالالالالالاء أنسى ده لو أخر واحد فى الدنيا
عقدت حاجبيها وقالت:
- ايه الهبل اللى بتقوليه ده يابنتى ؛ طب أنا أهو وانتى أهو أن أسعد ده ماطلعش بيحبك !
صمتت حسناء قليلا ً ثم قال فى حيرة:
- حتى لو كلامك صح ؛ أنا بأه مش بحبه
مها بتعجب:
- انتى تطولى شاب زيه أصلا ً ؛ فكرى كده فى الموضوع ده يمكن تكونى بتحبيه وانتى مش واخده بالك أصلا ً
صمتت قليلا ثم قالت ببطء وبحنين لأيام الطفوله:
- أنا مانكرش زمان وأنا صغيرة كنت معجبة بيه وأوقات كنت بغير عليه بس أنا كنت فى أولى أعدادى يابنتى كان هبل يعنى
ضحكت مها بصوت عالى وهى تقول:
- شوفتى ؛ عشان تعرفى أن كلامى صح ؛ طب وهو أيامها كان بيكلمك ازاى أكيد كنت بتحسى برضو اذا كان بيحبك ولا لأ
قالت بإبتسامة حنين:
- انتى فكرتينى بإيام جميلة أوى ؛ أنا أوقات كتيرة كنت بحس بإهتمامة بيه
غمزت لحسناء:
- حلو أوى يارب يرزقك بأسعد عن قريب ياحسناء ويجى يطلب ايدك
حسناء بغضب:
- قولتلك ده كان زمان قبل مشكلة أبويا لكن دلوقتى خلاص لو أخر واحد فى الدنيا ده من دمه يابنتى وبكرة يعمل زيه ويخون مراته برضو
مها :
- لا طبعا ً و... ( يقطع كلامها رنين هاتف حسناء )

نظرت حسناء وقال بإستغراب:
- ده رقم غريب ياترى مين ؟!
مها:
- طيب ردى حبيبتى شوفى مين!
ردت على الهاتف وقد سمعت صوت إمرأة :
- السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ؛ أيوه مين معايا ؟!
المتصلة:
- وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته , حسناء معايا ؟
حسناء بإستغراب شديد:
- أنا حسناء مين حضرتك ؟

ياترى مين المتصلة دى وعايزة إيه من حسناء . . ؟!!



العشرين من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close