رواية اسيرة عشقه المميت الفصل الثامن عشر 18 بقلم حبيبة خالد
الصبح طلع في نيويورك بس الهدوء اللي في الجناح كان وراه عاصفة خمدت وسابت آثارها على الأجساد والقلوب والعقول كمان والله
ميساء فتحت عينيها ببطء حست بتقل رهيب محاصرها كان دراع رؤوف الضخم ضاممها لصدره بقوة و تملك كأنه بيحمي ملكيته الخاصة حتى وهو نايم بمجرد ما حاولت تتحرك وشها انكمش من الألم وأطلقت أنين وجع هز كيانها.. حست بتمزق وتكسير في عضمها والدموع نزلت من عينيها بغزارة وهي لسه في حضنه
رؤوف صحي على صوت شهقاتها فتح عينيه ولقى راسها مدفونة في صدره وكتفها بيترعش من العياط شدد من ضمته ليها وباس راسها بعمق وهو بيهمز بصوت رجولي دافي لسه فيه أثر النوم:
— صباح الخير يا سلطانة قلبي.. بتعيطي ليه بس في حضني إحنا مش خلاص بقينا واحد...اشششش أهدي ي حبيبيي اهدي
ميساء رفعت راسها ببطء عينيها كانت منفوخة وبتبصله زي القطط وشفايفها بتترعش وقالت بصوت مبحوح ومنكسر:
— وجعتني يا رؤوف.. وجعتني أوي.. جسمي كله بيحرقني ومش قادرة أتحرك حرام عليكي بجد انت اصلا قدي مرتيين وتقيل
رؤوف بصلها بنظرة كلها عشق وندم مغلف بوقاحة مسح دموعها بصوابعه وقال بهمس حارق:
— حقك عليا يا نور عيني.. معلش اعذري جنوني أنا فعلاً كنت غشيم وقاسي عليكي.. بس اعمل إيه وبعدين لازم يتكسر ما أنتي اللي ملبن وريحتك جننتني نسيت نفسي خالص فيكي المرة الجاية براحه هااااا علشان انا تقيييل وقدك مرتييين وراح غمزلها في الاخر وضحك بخبث
ميساء وشها قلب ألوان واتكسفت لدرجة إنها حاولت تغطي وشها باللحاف بس رؤوف منعها وهو بيضحك بخفة حاولت ميساء تقوم وتسند على إيدها عشان تروح الحمام وتهرب منه ومن وقحته بس أول ما حاولت ترفع جسمها صرخت صرخة تصحي الميت ورجعت وقعت على السرير وهي بتنهج بوجع:
— آآآآه.. مش قادرة.. مش قادرة أقف يا رؤوف
رؤوف اتخض وشال اللحاف فجأة وبدون كلام رفعها بين ذراعيه وهي صرخت بكسوف:
— رؤوف نزلني.. نزلني عيب كدة.. أنا هحاول أمشي
رؤوف بصلها بتحدي وهو ماشي بيها للحمام:
— تمشي فين يا أم مشي أنتي.. أنا اللي هقوم بكل الواجبات.. سيبي نفسك خالص يا ميسو وبعدين منا شوفت كل حاجه ي ميسووو
دخل بيها الحمام ونزلها براحة جدا وبدأ يساعدها في دي وسط كسوفها اللي وصل للسحاب وأنين وجعها اللي مكنش بيخلص وبعد وقت خرجت ميساء وهي سانده عليه ولابسة برنس الحمام وشعرها مبلول وأول ما قعدت على طرف السرير لفت له وشها وهي بتحاول تبان قوية وزعقت فيه بصوت مهزوز:
— عارف يا رؤوف.. لو عملت فيا كدة تاني.. أنا.. أنا بجد هسيبك وأرجع مصر لوحدي ومش هكلمك تاني علشان انت قليل الادب ومش محترم
رؤوف بطل ينشف شعره بالفوطة وسابها وقرب منها ببطء قاتل وعينه بتلمع بمكر حاصرها بين إيديه وهي قاعدة وهمس قدام شفايفها بالظبط وبكل هدوء:
— عملت إيه يا ميساء قوليلي كدة بالتفصيل.. أنا عملت إيه عشان تسيبي حضني وانا اللي قليل الادب مين كان بيقول ااااه ي ورؤوف هااا
ميساء توترت جداً وأنفاسه كانت بتحرق وشها ومقدرتش تنطق كلمة واحدة من كسوفها فجأة زقته بضعف وقامت تجري بصعوبة ودخلت أوضة اللبس وقفتلت الباب وراها بسرعة وهي بتنهج وقلبها بيدق بعنف
رؤوف وقف مكانه وانفجر في الضحك ضحكة رجولية عالية رنت في الجناح كله وهو بيقول لنفسه:
— والله ووقعت يا ابن جابر.. وما حد سمى عليك
رؤوف بعد ما ضحك لبس تيشيرت خفيف وراح خبط على باب أوضة اللبس بهدوء:
— ميسو.. افتحي يا حبيبتي أنا طلبت الفطار وهينزل كمان شوية اجهزي عشان النهاردة يوم طويل عندنا جلسة مع دكتور آدم
ميساء من جوه كانت بتحاول تلبس هدومها بصعوبة لبست دريس واسع ومريح عشان الوجع وفتحت الباب وهي لسه وشها محمر رؤوف أول ما شافها مسك إيدها وباس باطن كفها برقة:
— لسه زعلانة
ميساء بصتله بطرف عينها بصت قطط كده:
— مش زعلانة.. بس أنت همجي يا رؤوف بجد مكنتش متخيلة إنك كده حته كلامك وحش
رؤوف غمز لها بوقاحة محببة:
— الهمجية دي مابتطلعش غير معاكي وبعدين ما أنا كنت حنين في الآخر.. ولا نسيتي
ميساء ضربته بالشنطة في كتفه وجريت على السفرة
عشان تهرب من كلامه اللي بيخلي دمها يغلي
***********
بينما كانت نيران الشوق تشتعل في نيويورك كانت الفيلا في القاهرة تشهد زلزالا من نوع آخر سراج كان قاعد في جناحه والسرير متغرق شنط ماركات عالمية جابها أونلاين وموصي عليها مخصوص ونققها حتة حته
سراج بصوت جهوري هز أركان الفيلا:
— حناااااااااان يا بت يا حنان.. اخلصي وتعاااالي هنا حالا
حنان جت تجري بخضة كانت لابسة دريس صيفي رقيق وقفت على الباب وهي بتنهج:
— في إيه يا سراج قلقتني.... بابا فيه حاجة
سراج سحبها من إيدها بقوة خشنة وقفل الباب برجله وحاصرها بينه وبين السرير وهو عينه بتلمع بجرأة وقحة:
— بابا جابر في أوضته.. والبيت كله في حاله.. وأنا اللي حالي واقف يا حنان تعالي كدة اتفرجي على اللي هيخلي العقل يطير علشان انا خلاص علي أخري
حنان بصت على السرير وشها قلب ألوان والدم هرب من عروقها لما شافت قطع قماش تكاد لا تُرى حرير ودانتيل وحاجات عيب جدا حاولت تلف وشها وتجري
بس سراج كلبش إيدها وثبتها قدامه وهو بيفتح علبة نبيتي فيها قطعة دانتيل شفافة جداً:
— رايحة فين يا حنون ده أنا دافع دم قلبي عشان أشوف البياض ده مستخبي ورا الأحمر ده.. امسكي.. قيسي دي كدة وشوفي مقاسها ده انا اللي جايبها قطعة قطعه ي حنووون تعالي هنا عاوزة تهربي مني فين بس
حنان بكسوف ودموع بدأت تلمع في عينها:
— سراج.. إيه اللي أنت بتعمله ده.. عيب والله.. لسه بدري على الفرح.. شيل الحاجات دي مستحيل اللبس اللبس ده هو ده لبس اصلا
سراج ضحك ضحكة رجولية واطية وشدها من خصرها لزقها في صدره العريان تحت القميص المفتوح وهمس قدام شفايفها:
— عيب إيه يا هبلة أنتي مراتي شرعا وبعدين أنا مابحبش الكسوف ده أنتي النهاردة هتتفرجي على كل حتة جبتها وهتقوليلي رأيك.. وإلا قسماً بالله ألبسهملك غصب دلوقتي وأنا مابرجعش في كلمتي وانتي عارفة
حنان شافت في عينه نظرة السيطرة اللي بتخوفها وبتدوبها في نفس الوقت سراج بدأ يرفع قطعة حرير أسود قصيرة جداً ويحطها على جسمها وهو بيقيم المنظر بجوع:
— الأسود هياكل منك حتة يا بت يا حنان.. بصي كدة في المراية.. بصي جمالك وانتي في حضني والحرير ده بينا
حنان استسلمت وهي بتترعش وبدأت تتفرج معاه بذهول وكسوف وكل ما سراج يفرجها على قطعة أجرأ من اللي قبلها كانت بتدفن وشها في صدره وهو يرفع راسها ويجبرها تبص وتتخيل ليلتهم اللي مابقتش بعيدة
سراج بهمس حارق جنب ودنها:
— بقولك إيه.. الأبيض ده معمول عشان جسمك يا حنان قوليلي كدة تتخيلي شكلك هيبقى إيه وانتي لابساه وأنا بفك الخيوط دي خيط خيط
حنان جسمها كله اتنفض وحست إن ركبها مش شايلاها لفت وشها الناحية التانية وقالت بصوت ميت من الكسوف:
— سراج.. كفاية بقى.. والله العظيم حرام عليك اللي بتعمله فيا ده أنا قلبي هيقف
سراج لفها ليه فجأة وبص في عينيها بتحدي وجرأة خلتها تبلع ريقها بصعوبة
— قلبك مش هيقف غير لما تنفذي اللي هقولك عليه ادخلي الحمام وقيسي القطعة دي عاوز أشوف مقاسها مظبوط ولا محتاجة تعديل
حنان برقت عينيها بصدمة:
— أقيس إيه أنت اتجننت يا سراج مش هقيس حاجة طبعا سيبني أخرج وبطل جنان
سراج ضحك ضحكة غامضة ومسك خصرها بإيد واحدة والإيد التانية بدأ يفك بيها أول زرار في دريس حنان ببطء مستفز:
— ماشي يا حنان.. لو مش هتقيسيها بمزاجك يبقى أنا اللي هقلعك الدريس ده قطعة قطعة وألبسهملك بإيدي واختاري بقى الحمام موجود ولا السرير ده يشهد على أول بروفة وانتي قولتي اهو انا مجنون وأعملها
حنان شافت في عينه إنه بيتكلم جد وإنه فعلًا مش هيسيبها تخرج غير لما ينفذ اللي في دماغه بخطوات مرتعشة ووش زي الجمرة القايدة أخدت منه القطعة البيضاء وجريت على الحمام وقفلت الباب بالمفتاح وهي بتنهج
سراج بره قعد على طرف السريرو فك قميصه خالص ورماه على الأرض وسند ضهره لورا وهو بيصفر بسعادة ومنتظر خروجها
بعد عشر دقايق الباب اتفتح حتة صغيرة كانت بتحارب مع نفسها جوه مكسوفه تخرج كده بس في الاخر استسلمت..... وخرجت حنان أو اللي باقي منها كانت عبارة عن كتلة من الخجل
مغطية جسمها بإيديها وشعرها نازل على كتافها والقطعة البيضاء كانت كأنها مرسومة على جسمها رسم مبيّنة بياض بشرتها وتفاصيل أنوثتها اللي جننت سراج.
سراج قام وقف زي المسحور وبدأ يقرب منها بخطوات بطيئة عينه كانت بتلتهم كل حتة فيها حنان أول ما شافته بيقرب لفت وشها وضمت إيديها على صدرها أكتر بس سراج وصل وراها ولف دراعاته حولين خصرها ودفن وشة في رقبتها:
— اااااخ يخرب بيت جمالك يا حنان.. ده أنا لو كنت أعرف إن الأبيض بياكل منك حتة كدة كنت عملت الفرح من سنة ده انا هجيب حجات من دي كتير الصبر بس
أنتي فتنة حقيقية يا بنت جابر.. قسما بالله ما حد هيلمسك ولا هيشوف الجمال ده غيري
حنان بدأت تعيط من كتر التوتر والكسوف:
— سراج.. خلاص شوفتها.. خليني ألبس هدومي بقى.. أنا حاسة إني عريانة أوي
سراج لفها ليه ومسك وشها بين إيديه وباس جبهتها بوسة طويلة فيها تملك مرعب:
— عريانة في حضني يا حنان.. أنتي ملكي.. والجمال ده ملكية خاصة ليا بس.. اطلعي البسي دريسك بس خليكي عارفه مش هصبر كتير
حنان سابته وجريت على الحمام تاني وهي بتصرخ بكسوف وسراج وقف يضحك وهو بيقول:
— ربنا يصبرني الأسبوع ده.. وإلا هرتكب جناية في الفيلا دي
********
مر الأسبوعان كأنهما دهر على أبطالنا لكنهما حملا في طياتهما تغييراً جذريا في نيويورك انتهت رحلة العلاج النفسي لتبدأ رحلة الحياة ....ميساء لم تعد تلك الفتاة التي ترتعد من ظلها صوتها الذي كان حبيساً أصبح يخرج بنبرة واثقة هادئة ولكن رقية كما هيا تغشي روؤف عند غضبه
أما في القاهرة فكانت الفيلا أشبه بخلية نحل الزينة والتغيرات الجديدة التي غطت الأركان من فرش وكله وأنغام الفرح بدأت تتعالى استعدادا لاستقبال ميساء ورؤوف العائدين والتخطيط لمراسم زفاف سراج وحنان
في مطار القاهرة الدولي
كان روؤف يرتدي معطفا طويلا لونة أسود وبجانبه ميساء التي خطفت الأنظار برقيها كانت ترتدي تايير باللون البيج الفاتح وشعرها منسدل بنعومة وعيناها تلمعان ببريق القوة ركبوا السيارة
وصلت السيارة إلى بوابة الفيلا وكان الحاج جابر يقف في الاستقبال وعيونه تلمع بالفرحة أول ما باب الفيلا اتفتح رؤوف دخل وهيبته تسبق خطوته وماسك إيد ميساء بتملك وكأنه شايل جوهرة وخايف عليها من الهوا
ميساء كانت داخلة بابتسامة هادية ووش منور بس أول ما شافت عيلتها عينيها لمعت بدموع الفرحة
ماهيتاب كانت أول واحدة جرت بلهفة الأم وفتحت دراعاتها وخدت ميساء في حضن دافي وطويل:
— حمد الله على السلامة يا نور عيني.. وحشتيني يا ميساء الفيلا كانت ضلمة من غيرك يا بنتي
ميساء بصوت واضح وواثق خلى الكل يتصدم:
— الله يسلمك يا مامي.. أنتي كمان وحشتيني أوي
ماهيتاب برقت عينيها بفرحة وبصت لرؤوف بامتنان
وبعدين بصت لزهرة وجابر وسلمت عليهم وحنان
— عمي جابر.. وحشتني أوي
جابر بدموع الفرحة:
— يا نور عيني.. يا صوتك اللي رد فيا الروح يا بنتي حمد الله على سلامتك يا غالية نورتي البيت ي بنت الغالي
وفي ثانية كانت ماري ومريم بيتنططوا حوليهم وبيمسكوا في فستان ميساء
— ميسوووو.. وحشتينا أوي تعالي العبي معانا
وقبل ما ميساء ترد كانت شروق جاية زي الصاروخ زقت ماري ومريم وهجمت على ميساء حضنتها بقوة وهي بتصرخ بجنانها المعهود:
— وحشتيني يا ميسوو والنعمة وحشتيني إيه الحلاوة دي نيويورك خلتك قشطة خالص تعالي بقى أحكيلك على حجات كتير فاتتك عااااا وحشتيني
رؤوف كان واقف في النص عينه زي الصقر كل ما حد يقرب من ميساء يحس بنغزة غيرة حتى وهو شايفهم فرحانين زق شروق براحة بكتفه وهو بيبرطم:
— بس يا بت يا شروق.. اهدوا عليها البنت لسه تعبانة من السفر مش كدة
هنا جه زياد وهو ساند على عكازه وبابتسامته الساحرة قرب من ميساء:
— حمد الله على السلامة يا قمر.. نورتي بيتك يا ميسو
زياد ملقاش نفسه غير وهو بيفتح دراعاته عشان يحضنها حضن أخوي عادي ميساء ضحكت ولسه هتميل عليه..
هنا بقى الوحش اتحرك
رؤوف في ثانية كان سحب ميساء من خصرها لزقها في صدره ووقف في وش زياد وعينه بتطلع شرار:
— جرى إيه يا بشمهندس هي زريبة سلم من بعيد يا حبيبي العكاز مأثر على نظرك ولا إيه
زياد ضحك بهستيريا وهو شايف غيرة رؤوف القاتلة:
— جرى إيه يا رؤوف.. دي أختي يا عم أنت بتغير من خيالك
رؤوف بص لميساء بغضب مكتوم وزعق فيها بصوت واطي بس الكل سمعه:
— وأنتي يا هانم.. إيه التسبيل ده مفيش أحضان لحد أنتي فاهمة اطلعي على أوضتك حالا
ميساء بصتله بدلع وتحدي وهي بتعدل تاييرها:
— رؤوف.. ده زياد وبعدين أنا مش صغيرة عشان تزعقلي قدامهم وبعدين هي من اولها كده زعيق اووف اي ده
رؤوف مسك إيدها بقوة وسحبها وراه وهو طالع السلم:
— صغيرة ولا كبيرة.. ملكيتك ليا مفيهاش نقاش.. وسعي يا شروق من قدامي
شروق وقفت تضحك وتغمز لميساء:
— يا عيني عليكي يا ميساء وقعتي مع واحد ديناصور
رؤوف ساب إيد ميساء ووقف قدامها وهو بينهج من الغضب فك أول زرارين من قميصه وقال بفحيح مرعب:
— هو أنا مش قلت مية مرة.. ملمس إيد حد غريب ميتشم ريحته عليكي زي الدكتور ابن الكلب اللي اسمه ادم و زياد كمان مهو راجل يا اختي وبتاع إيه اللي كنتي رايحة تترموا في حضنه ده
ميساء لفت وشها الناحية التانية وهي بتحاول تكتم ضحكتها:
— رؤوف أنت بتبالغ.. ده أخويا وابن عمي والكل كان وكان فرحان يعني عادي انت فظيع بجد
رؤوف قرب منها في ثانية حاصرها بينه وبين الباب وضغط بجسمه الصلب عليها وهو بيهمس قدام شفايفها بجرأة:
— ماليش فيه.. أنتي ليا أنا وبس.. الحضن ده حقي وممنوع حد يلمح حتى طرف فستانك.. أنتي فاهمة ولا أعاقبك بطريقتي عشان تنسي اسم زياد والفيلا كلها
ميساء رفعت عينيها وبصتله بتحدي:
— وهتعاقبني إزاي بقى يا ديناصور علي رئي شرووق
رؤوف ابتسم ابتسامة جانية خطيرة وشالها فجأة ورمى بيها على السرير وهو بيقول:
— هتعرفي حالا مش هيخليكي قادرة تنطقي حرف غير اسمي وانتي عارفه طبعا كفيل الاسبوع ده عرفك من روؤف ي ميسووو هااااا تعالي بقي انا هعرفك
نسبهم بقي مع بعض
*******
بعد مرور يومين من التجهيزات
دخل الجميع الصالون الكبير لكن الهدوء لم يدم طويلا حيث وقف الحاج جابر في منتصف القاعة وقال بلهجة فيها ترقب:
— يا ولاد.. الفرحة النهاردة مش فرحة ولادي بس لا الفرحة كملت بوصول حبايبي اللي كان غايب عننا في الصعيد لسنين طويلة
في تلك اللحظة فُتح الباب الكبير للفيلا ودخل رجل يفيض بالهيبة والوقار ملامحه حادة كالصقر يرتدي جلباباً صعيدياً من أفخر أنواع القماش وشالاً أبيض ينم عن أصل عريق.. إنه سلطان يبلغ من العمر ثلاثه وثلاثون وبجانبه كانت تقف فتاة شابة رقيقة ملامحها هادئة وعيونها واسعة ترتدي فستانا محتشماً وراقيا وفوقه حجابها إنها رفيف فتاة عفوية وتحب الضحك تبلغ من العمر عشرون
سلطان تقدم بخطوات ثابتة هزت هيبته أركان الصالون وبصوت رجولي أجش ممتزج بلهجة صعيدية قوية قال:
— السلام عليكم.. كيفكم يا ولد العم..
رؤوف وسراج تبادلا نظرات الدهشة فرغم معرفتهما بوجود فروع للعائلة في الصعيد إلا أن الانقطاع كان تاما وهما كانوا علي معرفه بعيلة الهواري ولكن الانقطاع دام لفترة بسبب المشاغل
رؤوف تقدم منه وبادله المصافحة بقوة:
— وعليكم السلام.. نورت القاهرة يا سلطان
والآنسة رفيف نورت بيتها ميساء وحنان وشروق هيقوموا معاها بالواجب لحد ما تاخد علينا
سلطان هز راسه بشموخ:
— تسلم يا ولد عمي..
رؤوف هز راسه بتفهم واحترام لتقاليدهم وسراج كان بيبص لسلطان بذهول من كم الهيبة اللي بيفرضها بمجرد وجوده
رفيف بهمس طفولي وعفوي:
— يا مري يا سلطان.. إيه الجمال ده كله دي الدار كأنها جنة والبنات شكلهم زي الحوريات يا أبية
سلطان لف لها ببرق عين خلى رفيف تسكت فورا وتنزّل راسها في الأرض وقال بصوت واطي وواعر:
— اتلمي يا رفيف.. وعينك في الأرض إحنا هنا مش في دارنا واهني مفيش غير كلمة واحدة كلمتي أنا فاهمة يا بت اوعي تتلفتي كده ولا كده
رفيف بـ خضوع ودلع فطري:
— فاهمة يا أبية... اللي تآمر بيه
سلطان كان لسه باصص لرفيف بتحذير والجو في الصالون مشحون بالهيبة لحد ما فجأة شروق نطت في النص وهي بتصقف بإيدها وبتقول بصوتها العالي اللي مبيخافش من حد:
— جرى إيه يا جماعة إحنا هنقضيها سلامات ومحاضرات الفرح بعد يومين والفيلا ناقصها شغل كتير.. يلا يا قمرات نكمل التجهيزات والنهاردة ليلتنا
شروق لفت وراحت لرفيف اللي كانت لسه باصة في الأرض ومسكت إيدها بحماس:
— تعالي يا بت يا رفيف.. والنعمة دخلتي قلبي سيبك منهم .. تعالي ارقصي معانا وفكي كدة وعاوزين نشوف الرقص الصعيدي ده الرقص الصعيدي ملوش حل سمعت كده جيتي في ملعبه يبت ي رفيف والله
رفيف اتخضت وبصت لسلطان برعب وهي بتحاول تسحب إيدها:
— يا مري يا شروق.. سيبيني يا خيتي أبية هيقلب الدنيا والله ما ينفع واصل.. الرقص عندنا بحدود يا بت عمي
سلطان فضل واقف مكانه زي الجبل متكلمش ولا نص كلمة بس نظرة عينيه الحادة كانت كفيلة تخلي رفيف تبلع ريقها بصعوبة لكن شروق مكنتش بتدي فرصة لحد
سحبت رفيف بجرأة ودخلت بيها لجوه في لمح البصر ومعاهم ماري ومريم اللي بيتنططوا من الفرحة وحنان اللي جرت وراهم بضح هي كمان ماعدا ميساء اللي كان
رؤوف كان واقف لسه مكلبش في إيد ميساء ضاغط على صوابعها بتملك وهو بيميل على ودنها وبيهمس بصوت واطي ومنتشي:
— لسه برضه قالبة وشك ما خلاص بقى يا ميسو
قولتلك حقك عليا.. الغشامة دي كانت من حبي فيكي
ميساء بصتله بضيق وعينيها لمعت بدموع دلع ووجع لسه مأثر عليها وقالت بصوت مهزوز:
— سيب إيدي يا رؤوف.. أنت فعلاً كنت همجي أوي ومفكرتش فيا.. أنا زعلانة منك ومش هصالحك دلوقتي
رؤوف ضحك ضحكة رجولية واطية ولسه هيشدها لحضنه أكتر فجأة ميساء راحت رافعة رجلها وبكل قوتها خبطته في قصبة رجله
رؤوف اتوجع وفتح بقه بصدمة :
— آآآه.. يا بنت الـكلب ..بقى كدة يا ميساء علي الحرام لوريكي ي جزمة
ميساء طلعت له لسانها بجنون وجرت بسرعة وهي بتعرج بسيط لسه من أثر ليلتهم ودخلت ورا البنات وهي بتضحك بصوت عالي بس كانت قبل تمشي اصلا من جمبه قالت ليه :
— أحسن.. عشان تحرم تتغابى عليا تاني يا معلم
رؤوف وقف يبص لأثرها بذهول ممزوج بعشق وسلطان كان مراقب المشهد بطرف عينه من غير ما يبتسم حتى بس كان جواه استغراب من طولة بال رؤوف على مراته اللي يعرفه أنه روؤف كان بيكره حاجة اسمها ستات
جوه بقى.. الأغاني اشتغلت بأعلى صوت وشروق كانت مشغلة اغاني وعمالة تتنطط
(عارفين شروق دي بحسها مين بسبوسة )
رفيف كانت واقفة في النص مكسوفة جدا بس شروق وحنان وميساء حاصروها
شروق وهي بتهز وسطها:
— يلا يا رفيف.. وريني الهز الصعيدي اللي على أصله فكي يا بت أبية بتاعك بره مع الرجالة متخافيييش
ميساء بدأت ترقص برقة ورقي خلى رفيف تنبهر بجمالها وحنان بدأت تتمايل بكسوف وهي بتفتكر نظرات سراج ليها رفيف لقت نفسها بتنسى خوفها تدريجيا وبدأت ترفع إيدها وتلف بوسطها رقصة صعيدية خلت البنات يصفروا بإعجاب
ماري ومريم كانوا بيقلدوهم بجنان والجو اتقلب من هيبة وصمت لـ فرحة وهيصة هزت أركان الفيلا
رؤوف وسراج وسلطان كانوا بره سامعين صوت الضحك والأغاني..
سراج غمز لسلطان اللي ملامحه مش باينلها تعبير:
—ها يا سلطان.. مش ناوي تدخل تفك الاشتباك ده ولا نسيبهم براحتهم حسك مدايق بس مش معايا دليل
سلطان طلع نفس طويل من صدره وعدل الشال بتاعه بهيبة وقال بكلمة واحدة هزت المكان:
— يخلصوا.. وبعدين الحساب يجمع
رؤوف شاور لسلطان وسراج ناحية ركن الخشب في الجنينة مكان متصمم على الطراز العربي القديم فخامة وهدوء رؤوف قعد في صدر المكان بظهره المفرود وهيبته اللي بتفرض الصمت وحط رجل على رجل بكل ثقة سلطان قعد قصاده وسند العصاية الأبنوس بين رجليه وقبض على راسها الفضة بقوة وعينه مركزة في عين رؤوف كأنه بيقرأ اللي ورا الملامح
سراج قعد بينهم وهو بيعدل ساعة إيده وحس إن الهوا بين رؤوف وسلطان تقيل.. هيبة جبلين بيتقابلوا
رؤوف بدأ الكلام بصوته الرجولي الرزين وهو بيبص لسلطان بتقدير:
— نورت يا سلطان.. الصعيد ورجالته ليهم دايماً مكانة خاصة عندنا جابر قالي إنك ماسك زمام الأمور هناك بيد من حديد وده اللي كنت مستنيه من ولد عمي
سلطان رد بصوت أجش وهادي لهجة صعيدية تقيلة ووقورة:
— الدار منورة بصاحبها يا ولد العم وعلتنا وعلتكو في كل مكان عرقهم واحد.. الصمت عندنا عبادة والغلظة وقت اللزوم أمان وده اللي خلاني أجفل داري وأجيب رفيف وأجي أشارككم الفرحة
رؤوف طلع سيجاره الفخم، ولعه ببطء وهو مركز في عين سلطان:
— القاهرة يا سلطان غابة بس أنا اللي برسم حدود الغابة دي الشركات العقارات وحتى الناس.. الكل عارف إن كلمة رؤوف المعلم إحنا بنبني إمبراطورية مش مجرد عيلة وإنت واحد مننا فكلنا عيلة
سلطان هز راسه بشموخ وهو بيميل لقدام شوية:
— المال والبنون زينة.. بس الهيبة هي اللي بتحميهم وأني في الصعيد كلمتي هي القانون اللي يغلط يتحاسب واللي يوفي يتشال فوق الراس وعاوزك تعرف يا ولد العم إن ظهري ليك سد.. اللي يمس شعرة من عيلتنا في القاهرة حسابه يوصل عندي في الجبل
رؤوف ابتسم نص ابتسامة فيها فخر ونفخ الدخان بعيد وهو بيقول:
— وده العشم برضه إحنا النهاردة بنثبت الوتد.. فرح سراج بعد بكرة وعاوزك تكون واقف جنبي في الاستقبال عاوز الكل يعرف إن عيلة المعلم وفروعها يد واحدة من شمالها لجنوبها الهيبة بتزيد لما الرجالة تتشد ببعضها اه انت الهواري واحنا المعلمية بس طول عمرنا ايد واحدة
امال صح في فين الجد منصور مجاش ليه
سلطان بهيبة :مشاغل حقكم علينا علشان كده بعتني وانا وهو واحد
سراج دخل في الكلام بذكاء:
— فعلاً يا سلطان وجودك معانا كمل الصورة إحنا هنا يمكن بعدنا بس في الآخر الدم بيحن للأصول.. وقعدتنا دي هي اللي بتبين مين الكبار
سلطان بص لسراج نظرة فاحصة وبعدين رجع نظره لرؤوف وقال بكلمة واحدة فيها خلاصة القعدة:
— الرجالة أفعال يا ولد العم.. وأني شوفت في عينك فعل الرجال بكرة لما نوجف في الفرح الكل هيعرف إن العيلة ليهم رب يحميهم وكبير يحكمهم وانا علشان كده جيت لما عرفت الناس اللي بيوقعوا بنا ووصلي كل حاجه
رؤوف خبط ببطء على الترابيزة بصباعه:
— تم الكلام يا سلطان.. وبكرة نثبت للكل إننا فوق أي حد
بعد ما رؤوف خبط على الترابيزة بصباعه وأنهى القعدة قام وقف بكل شموخ وسلطان قام قصاده بنفس الرزانة رؤوف بص لعتمان (كبير الحرس) اللي واقف على بعد مسافة محترمة وشاورله ييجي
عتمان قرب وراسه في الأرض:
— أمرك يا معلم رؤوف
رؤوف بصوت جهوري وهادي:
— عتمان.. العربيات اللي هتنقل الواجب لبيت سلطان في الصعيد تجهز من دلوقتي وأي حد من طرف سلطان يوصل الفيلا يتشال على الراس.. إكرام سلطان من إكرامي فاهم
عتمان: علم وينفذ يا معلم روؤف
سلطان عدل شاله وبص لرؤوف بتقدير صامت هيبة رجل لرجل في اللحظة دي خرج جابر ومعاه ماهيتاب وزهرة من الصالون جابر ابتسم لما شافهم واقفين الوفقة دي وقال:
— الله ينور يا رجالة.. الدار منورة بجمعتكم القاعدة دي كانت مفروض تبقي بقالها كتير والله ناقصها الجد منصور
سلطان انحنى لجابر باحترام:
— منورة بصحابها يا عمي جابر أن شاء الله المرة الجاية في فرحة روؤف بقي
رؤوف بص لسلطان بتقدير وبعدها عينه راحت ناحية السلم..
استأذن من والده وسلطان وطلع السلم بخطوات رزينة بس قوية كل خطوة كانت بتعلن عن وصول المعلم لفريسته فتح باب الجناح ببطء وكان متوقع يلاقي ميساء مستنية عقابها وخايفة
لكن الصدمة شلت حركته مكانه الجناح اللي كان قمة في الرقي والنظام اتحول لساحة معركة فشار وألعاب ميساء كانت قاعدة في نص السرير لابسة بيجامة ستان رقيقة وشعرها مرفوع بعشوائية وجنبها ماري ومريم بيتنططوا ويضحكوا والأوضة متغرقة أكياس شيبسي ولعب أطفال وصوت ضحكهم مالي المكان
ميساء أول ما شافته رسمت برود مصطنع على وشها وقالت بدلع مستفز:
— نورت يا رؤوف.. اتفضل ادخل بس براحة عشان متبوظش القلعة اللي ماري ومريم بنوها بالمخدات
رؤوف وقف مربع إيده عينه بتطلع شرار وهو بيبص للمنظر وبعدين بص لميساء بفحيح مرعب:
— إيه المهزلة دي يا ميساء.. وإيه اللي جاب العيال دي هنا في الوقت ده هو انا مش لسه طاردهم امبارح
ماري نطت فجأة وحضنت ميساء بقوة وبصت لرؤوف بتحدي طفولي:
— إحنا هننام مع مامي ميساء النهاردة يا رؤوف.. هي قالت لنا إن الأوضة واسعة وتكفينا كلنا
مريم كملت وهي بتمسك إيد ميساء وتبوسها:
— أيوة.. وميسو هتحكيلنا حدوتة وأنت ممكن تروح تنام في الأوضة التانية لو الصوت هيضايقك
رؤوف بلم.. الكلمة وقعت عليه زي الصاعقة مامي و تنام في أوضة تانية بص لميساء وكأنه بقولها حقا هذا الكلام اللي كانت بتحاول تكتم ضحكتها وهي بتبص له بطرف عينها وقرب من السرير بخطوات وحش جائع:
— مامي ميساء.. وأنا أنام في أوضة تانية ي مفعوصة منك ليها نزل لمستوى ماري ومريم وبص لهم بنظرة خلتهم يسكتوا فورا وقال بصوت رخيم وهادي جدا بس يخوف:
— ماري.. مريم.. ميساء دي بتاعتي أنا.. والسرير ده ملكي أنا.. مفيش حد بينام هنا غيري وغير ميسو.. مفهوم
(الرجالة بجد في الغيرة كأنهم اطفال صغيرة بالذات لو شافوا أن مراتتتهم بيهتموا بالعيال هما بقي الرجالة بتقلب اطفال
ماري ببرطمة:
— بس ميسو وافقت
رؤوف رفع حاجبه وبص لميساء نظرة حساب عسير:
— ميسو كانت بتهزر معاكم.. دلوقتي حالا تخرجوا هنية بارة مستنياكم عشان يوديكم أوضتكم وإلا هرمي كل اللعب اللي شروق جابتها ليكم.. قدامي
البنات خافوا من نبرة صوته اللي متهزرش ولموا نفسهم وجريوا لبرة وهما بيبصوا لميساء بأسى وميساء نادت عليهم بضحكة:
— خلاص يا روحي بكرة نلعب.. روحوا دلوقتي
أول ما الباب اتقفل رؤوف لف لميساء ببطء فك زرار قميصه الأول والتاني وهو بيقرب منها وعينه اسودت من الغيرة والغضب وووووو........
