اخر الروايات

رواية حصني المنيع الفصل الثامن عشر 18 بقلم ماريان بطرس

رواية حصني المنيع الفصل الثامن عشر 18 بقلم ماريان بطرس


فصل الثامن عشر

من ارض فيها شمس الحب تعانق وجه الحرية
وانا فى العمر مسافرة ومعى عيناك واغنية
عينك ليال صيفية ورؤى وقصائد وردية
ورؤى وقصائد وردية

الحياة طرقها غريبة ولكن منذ ان جئت الى تلك الارض فقد اختلفت طرقى وتغيرت واصبحت لا افقه شى مما يمر بى، ارض دافئة وعائلة كييرة وشباب يختلفون عن بعضهم اختلاف السماء عن الارض وعجوز يحكم الجميع كعصر قديم والجميع يقبلون عليا ك اميرة قادمة من قصص الاياطير يغمرونى بدفئهم وترحابهم وكانى عبرت فجوة زمنية مختلفة غن تلك الهادئة المنكوية الوحيدة التى كنت اعيش بها ولكن مع هذا هناك شئ اخر، طريقى الذى بت لا اعرفه واصبح يُرسَم لى اجبارا ولا املك بحياتى حرية الاختيار اذا ف ماذا سيحدث لى على هذه الارض الغريبة الدافئة التى تقع هناك
ارض عائلة المنشاوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل المنزل ليستقبله العجوز بحفاوة مهللا بسعادة وفرحة من رؤية هذا الشاب:

_حمد الله على سلامتك يا ولدى، كيفك ياحمزة يا ولدى وكيف الحاچة والدتك؟

ابتسم حمزة قائلا بمودة:
_الحمد لله ياحاج فى نعمة

حول حمزة نظره تجاه اخته ب ابتسامة ليقول عبد الرحمن مازحا:
_ماتخافش ياولدى ماكلناش منها حته ولا خست

نظر له حمزة بضيق شديد لم يستطع السيطرة عليه من رؤية اخته الوحيدة بهذا الشكل، فهى فى عدد سنوات عمرها التى قضوها معا لم يسمح بأذيتها ابدا والان هاهى بعد عدو ايام من تركها له تقف امامه تعرج عل. قدمها التى كادت تُكسر، اهذا هو الامان الذى ركضو تجاهه، اهذه هى البداية اذا ماذا سيحدث فيما بعد، عند هذه النقطة التى وصل لها عقله نطق بغضب شديد على الرغم من خفوت صوته:

_بس كانت هتتكسر ياحاج، هى دى الامانة

قاطعهم صوت حاد كنصل السيف قادما من الخارج وهو يقول بكلمات قاطعة جادة لا رجعة فيها:

_ملك احنا نفديها برقبتنا وميجرالهاش حاجة، دى فى بيته اووسط اهلها مش ضيفة، علشان كدة استحالة يجرالها حاجة واحنا موجودين والا ميبقاش لينا لازمة

لف حمزة ينظر جهة صاحب تلك الكلمات ليقول بضيق شديد لم تستطع كلمات الاخر تهدئته:

_بس جرالها فعلا يا آدم بيه لولا ستر ربنا

نظرت له ملك بخجل من غضبه هذا وحديثه الحاد مع الجميع منذ لحظة وصوله واشتعال الاجواء هنا لتضغط على يده التى تتمسك بها فى الخفاء حتى يهدأ، انتبه آدم لفعلتها لينظر لهم بضيق فى حين هتف العجوز قائلا يلطف الاجواء:

_جدر ولطف ياولدى ومحدش يجدر يوجف المكتوب

نظر له حمزة يقول بحدة وقوة:
_بس لو ما اهملناش مكانش حصل، دى هى كانت جاية علشان

_حمزة

قاطعه آدم بصرخته الحادة التى جعلت الاخرى تنتفض فى مكانها من المفاجئة وقد كان يريد ان يمنعه من الافضاء بالحديث أمامها لينظر له حمزة بتعجب من صرخته الهادرة ليسأله بتعجب من صراخه بإسمه وكانه يمنعه من قول شئ:

_خير يادكتور آدم بتنده عليا ليه؟

صمت آدم بضيق من غباء هذا الشاب فى حين تنهد حمزة ليكمل حديثه:
_انا كنت عاوز اقول انها جاية ضيفة وهتقعد يومين اوم ده اللى يحصل

ثم حول انظاره له قائلا بجدية:
_ حضرتك بقى بتقاطعنى ليه؟

زم آدم شفتيه وهو ينظر له بضيق شديد وفى خلال ثوانى تحول هذا الضيق الى غضب وهو يجدها تتعلق بيده وهى تقول برقة واستعطاف وهى تنظر لعينيه ببراءة كعيون القطط:

_خلاص ياحمزة محصلش حاجة

لم يهتم حمزة لنظراتها انما صرخ بها هو بضيق نابع من رعبه عليها هى شقيقته الوحيدة وصديقته الوحيدة وبئر اسراره والتى يتلخص بها الكون:

_لا حصل ياملك، سنين من عمرى وانا مخلى بالى منك ومحصلش حاجة اوم اول ماتبعدى عنى تكون دى النتيجة

ثم لف وجهه تجاه ذاك العجوز الذى كان يجلس امامه بابتسامة وقال:
_مكانش العشم يا حاج عبد الرحمن

اتسعت ابتسامة عبد الرحمن من منظر حفيده وعينيه الغاضبة التى كانت تطلق شرار على هذا الفتى المتمسك بملك بقوة ويدافع عنها ب استماته وكأن الفتى يسلبه حقه هو ولكنه رد عليه وهو يقول:

_حجك عليا ياولدى

قضم آدم شفته السفلى بغيظ مما يحدث ثم حول ناظريه بعيدا ينفخ بغيظ وهو يتمتم بضيق:
_دة ايه ده، اللهم ماطولك ياروح

ضغط عبد الرحمن على شفته السفلى يمنع ضحكاته وقد اضحت غيرة حفيده الابله واضحة ليتفاجى ال ميع بصوته وهو يحول انظاره جهتهم قائلا بجدية وهو ينظر لحمزة:

_طيب كويس انك جيت، حيث كدة عاوزك انتَ وجدى وعمى عاصم فى موضوع

قطب عاصم جبينه بتعجب من هذا الشاب الذى يراه للمرة الاولى وجها لوجه ولكنه مع ذلك رآه كثيرا فى الجرائد والمجلات والاخبار وسمع عنه الكثير هو وعائلته من عاصم، اذا ماذا يريد هذا الشاب منه ليقول بتعجب لم يستطع السيطرة عليه:

_موضوع؟ موضوع ايه دة؟؟!!!

وقف عبد الرحمن متوجها صوب مكتبه وهو يقول بجدية بحتة:
_هتعرف لما تاچى

ليحرك حمزة فمه بضيق وهو يومى برأسه يتبع ذلك العجوز فى حين تحرك والدها، قطبت ملك جبينها بتعجب وهى تشعر ان هناك شئ ما فى غير مكانه لتنظر جهته متسائلة بخجل:

_فيه حاجة حصلت؟

ظل ينظر اليها بحزن وألم شديد، حزن يمزق نياط قلبه وينخر داخل عظامه، يتمزق قلبه كلما رآها، ف الامر برمته يخصها فى حين هى اخر من يعلم،
احمرت وجنتيها خجلا لتقول ب خجل تعيد تنبيه لحديثها:

_دكتور آدم

_كل خير ياملك

كانت تلك اجابتن المختصرة ثم تحرك للدخول،

على الجانب الاخر قدم ماجد يمسك بيد شهد لتهتف به والدته قائله بسخرية محملة بالغضب:

_اهو عصافير الحب جوم

ضغطت شهد على شفتها السفلى بغضب تمنع نفسها من الانفجار فى تلك المرأة امامها ليميل عليها هامسا برجاء:

_ابوس ايدك اهدى

نظرت له لتقول بغيظ:
_اقسم بالله لو مكانتش امك ومرات عمى لكان هيبقى ليا رد فعل تانى، انا خلقة مش طايقاها

ربت على صدره قائلا برجاء:
_علشان خاطرى

ضغطت على شفتها السفلى بضيق لتتحرك من امامه بغيظ فى حين هتفت هى بضيق:
_اخواتك فين يافالح

ظل ينظر لها بتعجب ليهز كتفيه وهو يقول بجهل:

_معرفش، بس اللى انا ملاحظه ان الغزالة مش رايقة خالص

صرخت به بغيظ:
_وهى هتروق منين وكل حاجة ضاعت

قطب جبينه بتعجب وهو يتساءل بجهل:
_ضاعت.. ضاعت ازاى؟

فتحت فمها لتتحدث لتجد بكريها وحزن قلبها القادم عليها قائلا بتعجب:
_ايه صوتكم عالى كدة ليه؟

نظرت له بغضب لتهتف به بضيق:
_أخيرا جيت يا اخرة صبرى يا افشل مخاليق ربنا

حول انظاره جهتها هى واخيه ليتساءل بتعجب:
_هو فيه ايه ايه اللى حصل

رفع ماجد كتفيه ومط شفتيه بجهل وهو يقول:
_معرفش

وما كادت تتحدث حتى وجدت ابنتها الصغرى قادمة بغضب اعمى، تنفخ بفمها بضيق شديد فى حين تقفز امام وجهها شياطين الانس والجن لينظر لها اخويها بتعجب ليتمتم ماجد بضيق وهو يرى حالة والدته واخته ومنذ نصف ساعة شهد:

_دة واضح انه اليوم العالمى للنكد

حول حاتم انظاره جهتهم بتعجب وخصوصا حينما هتفت بها والدتها بغضب:

_وادى اكبر خيبة جات اهى

اتسعت عينيهم بصدمة لتصرخ بها ابنتها:
_مامى ارجوكِ

اشاحت بيدها وهى تجيبها بغضب ولا مبالاة:
_بلا مامى بلا بابى، سنين وانا مشغلاكِ مع آدم علشان توقعيه فى حبك وربطاكِ بيه وفى الاخر ايه؟ بلح

نظرت لها بتعجب وهى تقول:
_اعمله ايه يامامى اذا كان هو مش متقبل حبى

ثم انتبهت لكلمتها قائلة بتعجب:
_بلح ازاى يعنى

لم تهتم بالتوضيح انما هتفت بغضب بالكبير:
_وانتَ يا باشا؟ وانتَ يا آخرة صبرى؟ البنت اللى جات دى زى البيضة المقشرة، لوزة، قطة خام صغيرة متعرفش حاجة معرفتش توقعها فى حبك؟

نظر لها حاتم بتعجب ليميل على اخيه قائلا:
_مالها دى؟

هز كتفيه بجهل لتصرخ به بغضب:
_يعنى البت لو اتغزلت فيها بكلمتين هتطب ساكتة ومعاها هتاخد فلوس لا ليها اول من آخر، هتكون فزت بكل حاجة ادب واخلاق وجمال ورقة وسذاجة وفلوس ان فضلت تصرف فيها عمرك كله ماهتخلصش

نظر لها بتعجب وقد ضاق ذرعا فعليا بحديثها الضائق والمستهزئ والغير مفهوم بالمرة وتلك الالغاز التى تلقيها ليقول بغيظ:

_ممكن تفهمينى فيه ايه بدل شغل الاثارة والاكشن اللى عاملاه دة

لم تهتم بالاجابة عليه لتقول لاوسطهم:
_وانتَ طبعا الليلة دى كلها مش فى دماغك

التف يناظرها بابتسامة متعجبة ليومئ برأسه بضحك على كل مايحدث وهو ينتظر تلك الوصلةومن التهزى الغير مفهوم والذى هو اكثر من يتجرعه نظرا لاختلاف تفكيره عن تفكيرهم جميعا ووالدته بالاخص لتهتف به يضيق:

_ اهو انتَ اكتر واحد هتشلنى وانتَ عايش فى دنيا لوحدك

هز رأسه بعدم تصديق فى حين صرخت بها ابنتها بضيق:
_مامى الواحد متضايق لوحده، ياتفهمينا وصلة التهزئ دى على ايه ياتسكتى

صرخت بها بغضب:
_الوصلة دى من حرقة دمى ياروح مامى، الوصلة دى بسبب ان ابن عمك آدم بيه اتقدم النهاردة لملك الدوينى قدام جدك وقدامنا كلنا وطلب انه يتجوزها

ارتفع حاجبى ماجد ذهولا وهو يقول بصدمة:

_هو فيه ايه وايه اللى بيحصل ده؟؟ ده الواحد كل مابيسيبكم دقايق يرجع يلاقى جديد

فى حين صرخت بها ابنتها بضيق:
_لا اكيد بتهزرى يامامى اكيد بتهزرى

صرخت بها والدتها بغضب:
_لا مش بهزر ده اللى حصل فعلا، النهاردة جدك جمعنا فى المكتب وحكالنا اللى حصل وقال انه مستخسر البنت تمشى من العيلة وعنده شباب زى الورد وسأل ان كان حد عاوزها وقبل الاجتماع ماينتهى لقينا ابن عمك داخل ولا الافلام وقال انه عايز جدك فى موضوع لما جدك قال له يتكلم قدامنا قال انه عاوز يتجوزها

اتسعت ابتسامة ماجد وهو يقول ببلاهة:
والله... دة حاجة ولا فى الاحلام

فى حين صرخ حاتم بغضب
ادم وسنين آدم هيفضل سابقنى بخطوة، مش بس عينه على الشركة لا ده عينه على كل حاجة، حتى البنت اللى جات مش عاوز يضيعها من ايده

ربتت والدته على كتفه قائلة بغضب:
_ما انت اللى فالح، قاعد هنا زى قلتك، البت قاعدة فى وشك ليل نهار ومقدرتش توقعها فى حبك

ثم هتفت به وهى تضرب كتفه بيدها بغضب:
_جدك قال لو عاوزها اتقدملها وهى تختار، مع انى اشك ان اللى يتقدملها آدم ترضى بواحد زيك وانتَ عمايلك سبقاك زى صحيفة سوابق السجن

زأر حاتم بفمه بغضب وهو يزوم قائلا:
_آدم انا هوريك
ـ
ثم ركض جهة الداخل
فى حين نظرت هى جهة تلك التى تبكى بجوارها قائلة بسخرية:
_فرحانة كدة؟ فضلت اقولك خلى بالك، اهتمى بيه، حسسيه انِك ارق خلق الله ولما تتجوزى ابقى اتفردى واتنى براحتك، قولتلك اكتر من مرة آدم صعيدى من الاصل وميحبش اللى تقفله فى كل كلمة، اهو راح لبنت هنا اللى هى مبتمثلش الرقة، وراح للى تحسسه انه راجل وليه السلطة وراحت معاها كل حاجة واهو فاز بالناحيتين على الله تتبسطى

بكت بقهر وهى تشعر بالغيظ والمهانة قائلة بضيق:
_انا هاروح اوريها قيمتها بنت الارياف دى

امسكتها ميرفت من يدها قائلة بجدية:
_تعالى هنا رايحة فين؟ استنى وادعى ربنا ان البنت ترفض رغم انى مظتش، وان حصل واتجوزها ف قدامك لسة فرصة، سليم لسة بيحبك ف متضيعهوش من ايدك، يلا اتحركى واتدلعى عليه

هتفت باعتراض:
_بس يا مامى

صرخت بها والدتها قائلة:
_بلا مامى بلا زفت، غورى يلا

تحركت من امام والدتها لتظل تنظر جهة ذلك الماثل امامها والذى كان ينظر لها بسخرية من كل تصرفاتها تلك والتى لا تروقه بالمرة لتقول ساخرة:

_طبعا انتَ ولا على بالك اللى بيجرى؟

هز كتفيه بلا مبالاة لتقول هى بإعجاب:
_تصدق ان انتَ الوحيد اللى حسبتها صح، انتَ الوحيد اللى فزت فى الليلة دى

مط شفتيه ليجيبها بهدوء وهو يضع يديه بجيوبه:

_لا فزت ولا خسرت ولا فارق معايا كل اللى بتهرو فيه ده، انا حبيت وعاوز اللى بحبها لكن الفلوس آخر همى

ثم تحرك للذهاب ولكنه توقف قائلا ب استدراك:

_واه على فكرة آدم آخر همه الفلوس والكلام دة، اذا كان عاوز يتجوزها يبقى لاسباب تانية، غير كدة لا

ثم تركها وذهب لتشد شعرها صارخة بغضب:
_هيشلنى ابن على هيشلنى
____________

دخل المنزب بضيق وحزن ليجد والده يجلس منكس الرأس، جلس بجواره فى حين قدم اخوته يجلسون بمرح، قدمت زوجته ناظره له لتقول بتعجب:

_مالك ياصلاح ايه اللى حصل؟

نظر لها صلاح ليقص عليهم ماحدث ليحل الصدمة بعدها على الجميع، التف الجميع جهة ميسون التى تجلس بحزن ليقف صلاح من مكانه قائلا:

_انا هروح انام

نظرو فى اثره لتلف الاعين جهة ميسون التى سقطت الدموع من عينيها بصمت لتقول شهد:
_ميسون

هنا سقط قناع الجمود من على وجهها لتبكى بحرقة، تبكى ب الم ووجع على حب وعشق لم يكتب له الحياة، على شخص احبته وسكن قلبها بينما لم يكن لها فيه مكان ب اى غرفة من غرف قلبه ابدا، بكت وهى تبرر قائلة من بين تنهداتها الناعمة:

_انا عارفة.. عارفة انه عمره ماحبنى ولا كنت فى دماغه، بس غصب عنى

نظر لها اخيها ليحتضنها وهو يربت على ظهرها بحنان، نعم ف الحب هو الشئ الوحيد الذى لا يستطيع احد الشفاء منه، الحب هو الملجأ الذى لا يستطيع ايواء اى احد هكذا وهو يوقن ب ان آدم لم يدق حب اخته باب قلبه يوما وله كل العذر فهو ايضا عاشق ويعشق محبوبة يعلم ان عشقه لم يدق باب قلبها ابدا ولكنه ايضا عاجز عن اخراجها من قلبه لذا قال لها بهدوء قدر الامكان:

_ولا انتِ حبتيه يا ميسون، الحب مش كدة، الحب بيخلق وجع صعب احتماله وممكن يموت اللى قدامه، انتِ بس كنتِ معجبه بيه وبشخصيته، ولا ملك حبته ولا هو حبها، ابعدى ياميسون، حكاية ملك وآدم حكاية مكلكعة ومعقدة مش ناقصة تعقيد اكتر

اومأت شهد برأسها وهى تقول بحزن وألم على حالهم جميعا وعلى قصة زواج تعلم ان جميع افرادها ليس لهم نجاة بها بل هى اشبه بالنسبة لها بمتاهة كبيرة:

_مش ذنب ملك انها فى خطر وانها متحاوطة بالموت، ولا ذنب جدى انه عاوز يتطمن عليها ويزرعها فى قلب عيلتها ويجيبلها حقها، ولا ذنب آدم انه شهم، وكلنا عارفين ان جدى اكيد اللى طلب من آدم كدة والا مكانش دخل بالطريقة دى، آدم مش بيحب حد ياميسون وعلاقة ملك وآدم ربنا يحسنها من عنده

نفخ سليم بفمه قائلا بضيق:
_ادعيله ياميسون، ادعيلهم دول داخلين على حرب ربنا الاعلم بيها

تألمت سميرة على وجع طفلتها الصغيرة، طفلتها التى كبرت امامها سنة بسنة وثانية ب ثانية لتصبح شابة تخطف الانفاس بجمالها ولكنها الآن تتألم لحب لم تكتب له النجاة بل لم يكن له صدى بقلب محبوبه، لها الحق بأن تحقد على ملك وتكرهها هى وآدم بسبب اذية صغيرتها ولكنها كأم تشفق عليها وعلى كل ماتراه كأم لا تتمنى ان ترى صغيرتها ماتراه تلك الفتاة لذا قالت بحنو امومى:

_ميسون متزعليش من ملك وتشيليها ذنب ملهاش فيه، آدم اختارها ب ارادته، وبعدين حطى نفسك مكان ملك وانتِ حاسة انه بيتلعب بيكِ وهيجوزوكِ واحد متعرفيهوش غير من ايام

اومأت شهد برأسها وهى تقول بدموع وألم على اختها وايضا وجع .. وجع شديد على ملك، تلك التى اعتبرتها صديقتها، تلك الرقيقة الناعمة التى تعلم كل مايدور بحياتها وانها ستموت يوما ما، ربما كُتِب الموت بقدرها، والادهى انها تعرف ب ان الفتاة لا تعلم شيئا عن كل هذا، وماذا ان علمت؟ ماذا ان علمت ان كل تلك الالعاب التى يفعلوها فقط لحمايتها من الموت الذى يحوم حولها؟ :

_اه حطى نفسك مكانها ياميسون وانتى تصعب عليكِ، حطى نفسك مكانها لما بعد فترة تكتشف حقيقة كل حاجة وتكتشف ان حياتها كلها كدب، عاشت حياة مش حياتها، كل حاجة كانت متخبية عنها، عايشة فى وسط كره، كانت متقيدة، وحتى لما تكتشف انها اتجوزت فكان عريسها متجوزها بالاجبار مش بدافع حب ولا حتى اعجاب او احترام، تفتكرى وقتها نظرتك لنفسك هتبقى ايه وانتِ بتكتشفى ان كل ده علشان الفلوس؟
وقتها هتكرهى نفسك اوى يا ميسون، ف علشان كدة آدم هو افضل خيار علشان يحافظ عليها للوقت دة، رغم انى اشك ان آدم يقدر يديها حاجة او اى مشاعر

ومن ادرى بها بهذا الوجع وهى أكثر من تألم حينما سمعت زوجة عمها بان محبوبها كان سيتزوجها فقط لاجل المال، كيف كان المها وقتها؟

اومأت سميرة برأسها وهى تجيب بحزن:

_آدم ملوش فى المشاعر، ملوش فى الاهتمام، ملوش فى الكلام، وكل ده احنا عارفينه، ف تخيلى انها تتجوزه ومش هيقدر يديها حاجة وبعدها تكتشف حقيقتها؟ صدقينى يابنتى الموضوع دى ما اتمناهوش لالد اعدائى لان آدم متجوزها بهدف يجيبلها ورثها وياخدلها حقها لكن بعد كدة الله اعلم هتبقى حياتهم ازاى، وكمان بكل بساطة البنت دى وبساطة حياتها لما تكتشف كله دة الله اعلم هيجرى فيها ايه

اومأت ميسون برأسها وهى تمسح دموعها قائلة:

_معاكِ حق يا ماما، ملك ارق من ما ممكن اى حد يتخيله واطيب من اى حد ممكن تشوفيه ف كون انها تلاقى الكذب والخداع دة كله الله يكون فى عونها، وبعدين حق جدى انه يطمن على حفيدته مع واحد بيثق فيه ويهتم بيها ويخلى باله منها ودة آدم، على الرغم بإنه فى حقيقة الامر آدم مش هيقدر يقدملها كتير من الحب اللى ممكن اى بنت تتمناه

اومأت شهد برأسها فى حين قالت سميرة:
_ربنا يكملك بعقلك ياحبيبتى

تحركت ميسون تخرج من المكان تتبعها والدتها لتنظر شهد جهة اخيها الحزين قائلة بمزاح:

_والقمر زعلان ليه؟ اوعى تكون كنت عاوز تتجوز ملك

ابتسم بهدوء ولم يجب لتقول بتعجب:
_فيه ايه بجد؟

نفى برأسه وهو يقول:
_لا مرهق شويه

نظرت داخل مقلتيه لتجده يقف من مكانه متحركا لتنظر فى اثره قائلة بتعجب:
_كل شئ هيبان
___________________

جهر بصوته كله صارخا بغضب:

_نعم؟! دة اللى هو ازاى؟ علشان تحموها تقررو تجوزوها!! لا وايه اللى هيتجوزها لا بيحبها ولا بتحبه ولا فيه اى توافق فكرى او اى نيلة ولا يعرف عنها حاجة، دى دة فى عرف مين ده؟

ثم صرخ بغضب:

_وبعدين على ايه الجواز والنيلة دة!! هو عمى عاصم معاه ورق بيثبت ملكيته وورق تانى بيثبت انه كتب كل حاجة بيع وشرا لملك بنته يبقى لازمته ايه تتجوز واحد يرجع حقها وشغل الافلام الهندى دة؟

نظر له عبد الرحمن ليقول بقوة مهيبة وقد ضاق ذرعا بصراخ هذا الفتى:

_اجعد الاول ووطى صوتك علشان نعرف نتحدت

اشاح بيده قائلا بغضب:
_انتو خليتو فيها قواله ولا كلام، انا طول عمرى بتخانق مع عمى عاصم علشان حابسها ومخليها جاهلة فى كل اللى بيتعلق بحياتها تيجو انتو تكملو الموضوع وتجوزوها غصب عنها!! ايه انتو فاكرينها لعبة ف ايديكم؟

نظر له ليقول آدم بجدية:
_وانتَ فكرك انهم مزوروش ورق ب انه باع لهم ورثه من زمان؟ واحتمال كمان يكون الامضا حقيقية من ضمن اوراق مضاها زمان، انت كل شئ تتوقعه معاهم

التف اليه عبد الرحمن ليقول بهدوء:
_وفلنفرض ان ورثها مستنيها تفتكر هيسلموه ليها بالسهولة دى؟ دة فى غمضة عين وممكن وسط حراسات الدنيا رصاصة طايشة تتضرب تروح هى فيها هى وعاصم والميراث يرچع ليهم، اما لو متچوزة ف كدة هما اول ناس يخافو يچرالها حاچة ل چوزها هو اللى يورث، وبعدين خليك عارف انك داخل على حرب ومش بعد السنين دى هيرچعولها ورثها بسهولة اكدة، وبعدين انا ورث المتشاوية ميروحش للغريب

اجاب بقوة:
_يبقى نعمل محضر عدم تعرض، او بلاها الميراث خالص مش عاوزينه

اجاب عاصم قائلا:
_انتَ فكرك انهم هيسيبونا حتى بعد مانتنازل؟ ما على ايدك انا سنين وسايبه بس لو عرفونا هيقتلونا، وبعدين تفتكر انهم حتى لو عملت محضر مش هيقدرو يثبتو انهم كانو بعيد عن الموضوع دة،
انا عاوز احميها اسيبها فى حماية راجل يخلى باله منها

صرخ حمزة بغضب على كل مايحدث لاخته وتقليلهم به وبحمايته لها:
_وهو انا قصرت، انا هحميها، انا هحطها جوة عيونى، ملك بتكون اختى الوحيدة وانا هخلى بالى منها

نظر له آدم بصمت وضيق ليصرخ به حمزة بغيظ:
_طيب كله موافق لاسبابه، عمى عاصم علشان خايف عليها، جدك علشان ورث امها مايروحش بره، انتَ ايه اللى مدخلك فى اللعبة دى؟

ظل آدم ينظر جهته بهدوء الى ان قال اخيرا بجدية قاطعة:

_ماهو لو نركز هنلاقى كلامهم فيه نسبة من الصح انت هتقف قدام مين ولا مين؟ وبعدين ملك كدة كدة هتتجوز وانا كمان ف ليه الرفض؟ ان كان على ملك انا هحطها فى عيونى واخلى بالى منها، اما بالنسبة لجهلها بالحقيقة ف كل حاجة هتعرفها فى الوقت المناسب، انا ومش راضى عن جهلها دة ف انا هعرفها كل حاجة بس بهدوء وواحدة واحدة

هز رأسه بهيستريا ليقول بغضب:
_دة جنون، دة قمة فى الجنون، انا هاخد ملك وامشى دلوقتى واللى عاوز حاجة يخبط دماغه فى الحيط، انا مش هدخلها فى لعبة زى دى وتتحطم مشاعرها فى النهاية

نظر له آدم بغيظ بالكاد استطاع السيطرة عليه من هذا الشاب الذى يقف يصرخ فى المكان ويرفض الامر برمته دون ذرة تفكير او اعتبار لما سيحدث لها ولو فكر دقيقة لعلم انه لن يستطيع الوقوف امامه ولكنه مع ذلك قال بهدوء قدر الامكان:

_انا ممكن افهم ايه سبب رفضك دة؟

صرخ به بغضب:
_لانكم مش عاملين ليها حساب لرأيها او موافقتها وكأنها لعبة مش انسانة ومن حقها تختار شريك حياتها، بتخلوها جاهلة بكل حاكة وبتلعبو بحياتها زى العروسة الماريونت، بتخطكو لكة شئ يخصها وهى ما عليها سوى انها تمشى على خططكم زى اللعبة وبدون اعتبار ليها وده هيخلى تنهار فى الاخر لمازتعرف كل حاجة

اومأ آدم برأسه ثم وقف يقول بصوت قاطع:

_اى حاجة هتم بخصوص الفرح لازم بموافقة ملك، انا عن نفسى موافق لكن شرط موافقتها، واذا حصل ووافقت ملك هحطها فى عيونى ومش هخلى حتى الحزن يقرب منها وانا اد كلمتى

ثم هتف بقوة:
_ودة وعد من آدم المنشاور وانا عمرى ما هخلف بوعدى

ثم ودون كلمة اخرى التف للخروج ليخرج حمزة فى اثره للخارج بغضب لينظر عبد الرحمن لعاصم قائلا:

_كلم ملك وخد رأيها

اومأ عاصم برأسه،

ربما يظن الجميع ب انه سلبى ولكنه على العكس يؤلمه زواج ابنته بتلك الطريقة ولكن ما يريحه ب انها سيزوجها لسيد الرجال، للافضل، لمن ستهواه وتهيم به عشقا، ربما الان يجبرها ولكنها ستشكره يوما ما، آدم شخص جيد، محترم، خلوق، ورجل يُعتَمَد عليه، وذو شخصية وهيبة، سيحترم ابنته ويُقدِرها، سيسندها ويقف بظهرها ولن يستغلها ابدا، هو يرى به الشاب المثالى، لذا الافضل لابنته الا ترفض لانها لن تجد رجل مثله يوما
________________

تحرك للخروج ليجد نفسه يضرب ب كتف احدهم نفخ بفمه بضيق لينظر له بغضب ليقول الطرف الثانى مازحا:
_ايه ياعم مش طايق نفسك ليه بالراحة

نظر له ولم يجب ليقول ثانية بهدوء:
_لحظة بس انتَ مين؟

نفخ بفمه بضيق لينظر له من اعلى الى اسفل ليلحظ ملابسه الغالية، لذا نظر له بغضب مكبوت ف هو الان غير قادر على تحمل غرور ابناء المنشاوى ليقول بضيق:

_ضيف

ثم اكمل بتهكم:
_ايه هتقولى ازاى جدى يجيب زيك ضيف عندنا ولبسك وجزمتك وشراباتك

ضحك الطرف الطرف الاخر وهو يفول بمزاح:
_ايه ياعم حيلك حيلك انت هتلبسنى تهمة وانتَ واقف؟

ثم اكمل ب استدراك:
_هو انتَ اللى والدتك قاعدة بره مع جدتى؟

واكمل بتذكر:
_حمزة صح؟ اخو ملك فى الرضاعة

اومأ حمزة برأسه بضيق ليقول الطرف الاخر:
_انا ماجد

اومأ حمزة وقد شعر بالالفة تجاه هذا الشاب الذى يختلف كثيرة عن احفاد المنشاوى، لينظر ماجد جهة المكتب ثم إليه وسأله بفضول:
_هو فيه حاجة؟ كنت بتتكلم مع مين جوة؟؟

نظر له ليجيبه بضيق:
_جدك وعمى عاصم وآدم

هز رأسه متفهما وهو يقول:
_اذا متضايق من موضوع جوازه من ملك؟

همس له بضيق:
_هو مغصوب عليها، وهى مغصوبة عليه، تفتكر دى علاقة سوية؟

هز ماجد رأسه بالنفى مجيبا على كلماته بثقة:

_مين قالك انه مغصوب عليها؟ آدم لو مكانش مقتنع مكانش عمل كدة، آدم مهتم بيها فعلا وكلنا ملاحظين دة، يمكن انتَ متعرفهوش ابدا بس هو من النوع اللى مبيهتمش، مبيسألش على حد، احنا اللى بنزوقه، فإنه يهتم بيها ويوديها المستشفى بنفسه دى غريبة، انه يتضايق كل ماحاتم يقف معاها غريبة، وانه لما وقعت يشيلها ويدخلها بنفسه بدون خجل اغرب، وانه لما جدى يقوله انه هيغصبها على الجواز يتعصب دى حاجة مش ف آدم، وانه فى الاخر يقول انه هيتجوزها دى الناهية،

انتَ مشفتهوش اليومين اللى فاتو كان عامل ازاى، كان متوتر، واقف على اعصابه، دايما عينه بتدور عليها، اول مابتقوم من مكانها بيبقى اول واحد بيجرى ويسندها

ثم اكمل بشرود:
_اه دايما ساكت، كلامه قليل، ظهوره مش كتير، بس والله هو اطيب احد فينا، هو دايما كان واقف فى ضهرها، اه بيسكت بس بيتابع ب اهتمام وبتوتر، ممكن ميكونش حب بس فيه مشاعر ودى حاجة انا اكتر واحد الاحظها لانى اقرب حد ليه وكمان جدى علشان كدة عرض عليه،آدم رفض يتجوز اختى وبنت عمى بس وافق بملك، تفتكر ليه؟

صمت حمزة ولم يرد ليكمل ماجد بهدوء:
_هو قال ايه؟

ثم اكمل بتوضيح:
_يعنى على جوازه منها

مط حمزة شفتيه قائلا:
_انه عمره ماهيغصبها على حاجة، وهيكون دايما فى ضهرها وسندها، واللى هيقرب منها هيمحيه

ابتسم ماجد عليه وهو يقول:
_ياراجل ولسة قلقان؟

ثم ربت على كتفه قائلا:
_متقلقش ابن عمى وانا عارفه سيد الناس وسيد مين يصون

هز حمزة رأسه ولم يعقب

__________________________

تحرك عاصم يخرج من الغرفة ليجده يقف بصحبه ماجد، زعق عليه ليأتى ليقول بهدوء:

_تعالىٰ معايا نتكلم مع ملك

لف حمزة بنظره تجاه ماجد ليجده يهز رأسه بدعم ليتحرك معه صوب الغرفة التى تقبع بها، دق عاصم الغرفة ليدخل بعدها قائلا:

_ملك كنت عاوز اتكلم معاكى فى موضوع

نظرت له ملك بابتسامة قائلة:
_اتفضل

تحدث بهدوء ورزانه وهو يجلس جوارها على الفراش فى حين وقف حمزة امامها يستند على الحائط بظهره:
_ملك انتِ جالك عريس

قطبت جبينها تتساءل ب ابتسامة مازحة:
_عريس وهنا؟؟ اوعى تقولى عمى سباعى

ابتسم على طرفتها ليقول بهدوء:
_لا مش عم سباعى، احسن بكتير

لفت كامل جسدها تجاهه وقد حاز على كامل انتباهها بعد ان لاحظت جديته لتتساءل بتعجب:
_مين؟؟

نظر لها ليقول بهدوء:
_آدم

نظرت له بصدمة ممزوجة بذهول وهى تتساءل بعدم تصديق:
_آدم مين؟؟

حينما واجهها الصمت هزت رأسها نفيا قائلة بذهول:
_مش معقول، لا مش مصدقة

ثم اكملت ب استدراك:
_دة مبيقعدش يتكلم معايا عشر دقايق على بعض

ثم تذكرت ميسون لتقول بهدوء:
_انا مش موافقة

صدمة حلت عليهم هما الاثنان، اترفض فعلا وبتلك السرعة والسهولة دون ذرة تفكير ودون اى لحظة تعقل رفضت شاب ك آدم؟ ليصرخ عاصم بغضب:

_انتِ بتقولى ايه؟؟ مش موافقة؟؟ انتِ مدركة انتِ بتقولى ايه؟؟ انتِ بترفضى احسن واحد فى عيلة المنشاوى واللى بنات العيلة كلهم يتمنوه، لا دة بنات مصر كلها تتمناه

اومأت برأسها تجيبه بجديه:
_اه مدركة

نظر لها حمزة ليقول بهدوء:
_اسبابك يا ملك

نظرت جهته بذهول متسائلة بتعجب من سؤالها هذا والذى يعنى ولاول مرة ب انه لا يقف مع قرار اتخذته:
_انتَ ياحمزة انت َبتسألنى عن الاسباب!!

اومأ حمزة برأسه وهو يقول:
_اه ياملك من حقنا نعرف سبب رفضك الفورى دة، انتِ حتى مأخدتيش وقت تفكرى ورافضة التفكير فى الفكرة من الاساس يبقى لازم سبب

ناظرته لتقول بجدية:
_انا رافضة وخلاص

نظر لها ليقول بجمود:
_مفيش حاجة اسمها كدة وخلاص كل شئ وله اسبابه

يعلم الله انه يضغط على نفسه الان ويمارس اقصى درجات ضبط النفس وبالاخص حينما قالت بخفوت وخجل:
'ميسون بتحب آدم

هز عاصم رأسه قائلا بهدوء:
_ودى فيها ايه؟ ما انا بقولك ان بنات العيلة كلهم بيحبوه وبنات مصر كلها كمان، انتِ هترفضى علشان غيرك!!

نظرت له لتقول بقوة:
_اه هرفض

التف اليها حمزة يقول بهدوء ومهادنة:
_ملك كل حاجة بالراحة وبالهداوة، فكرى الاول، آدم فرصة متتعوضش، ادب واخلاق واحترام ومستوى مادى واجتماعى وثقافى يعنى مفيهوش غلطة، ليه ترفضيه وهو اختارك؟

تألم قلبها لرفض شاب مثله، نعم تعلم ب انه الشاب المثالى بالفعل، تعاملت معه فى بضعة اشياء وادركت هذا، لا تنسى انه انقذ حياتها وكاد يودى بحياته هو، لا تنسى ضيقه عليها حينما بدأ الطبيب بمغازلتها وصراخه به على عكس طبيعته الهادئة المسالمة، لا تنسى انه حملها دون خجل على عكس طبيعته اللا مبالية، لا تنسى انه يهرع إليها يسندها ويقف بجوارها دائما، ولكن ليست هى، ليست هى من يبنى سعادته على حساب آخر وبالاخص ميسون تلك التى اعتبرتها اختها، لذا نظرت له لتقول بعناد:

_وانا مش هتجوزه يا حمزة

قضم عاصم شفته السفلى بغيظ، ستقتله بعنادها هذا، ستخرجه عن طور هدوئه الذى بالكاد يتلبسه هذه الايام، فهو فى اقصى درجات توتره وما لبث ان وجد حلا لمعضلته وهى... هل لابد لها ان يتلبسها عرق عناد والدتها فى الأمور المهمة؟ لذا صرخ بها بغضب:

_انا عاو اعرف ايه علاقتك بميسون علشان تهتمى ليها وترفضى عريس زى آدم وانا وانتِ وحتى هى عارفين انه مبيحبهاش ولا بيهتم بيها، هااه؟ ولا هو عِند وخلاص، الراجل كل البنات تتمناه ويكفيكى فخر انه يعرف اسمك لكن لا دة طلبك للجواز وانتِ بكل جبروت ترفضى، ليه؟؟ علشان واحدة شوفتيها من اسبوع

صرخت به بغضب:
_وحتى سى آدم دة شوفته من اسبوع

صرخ بها بغضب وقد انفلت زمام غضبه من معقله:
_يعنى ايه؟

نظرت له بذهول أيصرخ عليها مرة اخرى وبسبب ماذا بسبب شاب غريب؟ لا لن تصمت، ان صمتت المرة الماضية ف لن تفعلها الان، لذا وبكل عناد عقدت يديها امام صدرها قائلة بضيق:

_انا عاوزة اروح

_نعم!!

تلك كانت اجابة حمزة الذاهلة على كلامها فهى اتبعت اقسى طريقة للتعبير عن الرفض وايضا بعدت عن الموضوع الاساسى بشدة ولكنها اجابته بهدوء تُحسَد عليه فى تلك اللحظة:

_عاوزة اروح بيتنا، فيها حاجة دى؟

نظر لها عاصم بغضب اعمى وقد فاض به الكيل من عنادها وطفوليتها التى ستقتله يوما لا محالة ليصرخ بها بغضب:

_بصى ياملك نهاية الكلام هتتجوزى آدم، بالذوق بالعافية هتتجوزيه، تعتبريها تحكم، ديكتاتورية، غصب، اجبار، مليش فيه المهم هتتجوزيه

اتسعت عيناها بصدمة وهى تجده لاول مرة يغصبها على شئ بل وغاضب من قراراتها وهو من يتحكم بقرار مصيرى بحياتها مثل هذا لتقول بألم وقد بدأت دموعها فى الهطول من عينيها بنعومة:

_يعتى هتغصبنى على الجواز يا بابا؟ تفتكر دة هيبقى جواز شرعى؟ انت هترضاها لبنتك تتجوز غصب؟

لف حمزة وجهه الجهة الاخرى يخفى ألمه وغضبه وهو يشعر فى تلك اللحظة ب انه فارغ اليدين من اى فعل فى حين مسح عاصم على وجهه وبدأ يتنفس بهدوء، وردته الرقيقة وملاكه الصغير لاتفهم ما تمر به وهو عليه ان يرسم لها الطريق ويحميها فهى اغلى مايملك، هى هديته وملاكه ونور حياته، هى وحيدته وملكته، هى قلبه ومشاعره وحبه، هى نَفَسه الذى يتنفسه، هى تجهل مايفعله لاجلها، هى تجهل احتراقه لاجل سعادتها، هى تجهل انحناء ظهره وألمه فقط لتظل واقفه، هى تجهل انه يبعد عنها الاحزان حتى انه يرفض بمعرفتها الحقيقة حتى لا يرى الالم على وجهها، حتى لا يرى الخوف والرعب بعينيها، ولكنها تجهل هذا، تجهل عظم الابوة، ولكنه حينما تكلم لم يقل كل هذا انما جلس بجانبها يحدثها بهدوء وبنبرة ألم قائلا:

_ملك انا يمكن اكون بغصبك لاول مرة على حاجة بس صدقينى انتِ مصلحتك عندى فوق كل شئ، انتِ حياتى ووردتى، ملك انتِ متعرفيش خوفى عليكِ اد ايه وانا خايف انى اموت فى اى لحظة واسيبك لوحدك كدة

هتفت بخوف ولوعة وهى تضع يدها على فمه وقد التمعت الدموع بمقلتيها البريئة الشفافة:
_بعد الشر عنك

ابعد يدها عن فمه بهدوء بابتسامة حزينة ثم اكمل ببساطة:
_دى الحقيقة ياملك، احنا منعرفش امتىٰ هنموت، ممكن دلوقتى وممكن بعد شوية، انا خوفى كله عليكِ اسيبك وحدك

ثم التفت جهة حمزة قائلا:
_اه حمزة اخوكِ بس مش هيعيش عشانك على طول، اه بيحبك بس مش هيكون متواجد ليكِ انتِ وبس، بكرة او بعده هيبقى ليه اسرة واولاد وهينشغل عنِك، مشاكلك بعد كدة مش دايما هيقدر يكون موجود علشان يحلهالك

ثم اكمل وهو يغرز عيونه داخل عينيها وقد استطاعت فى تلك اللحظة ان ترى الخوف والالم على ملامح والدها، ان ترى مقدار الشعيرات البيضاء التى ظهرت برأسه، ان ترى تجاعيد وجهه، وان ترى الرجفة التى تصيب صوته خوفا عليها وعلى حياتها،
ولكنها انتبهت لكلماته وهو يقول:

_علشان كدة ياملك عاوز قبل ما ربنا يتولانى اسيبك لراجل يحميكِ، راجل يقدرك ويخاف عليكِ، راجل يهتم بيكِ، راجل كرامتك تكون تاج فوق راسه، راجل يخبيكى فى حضنه ويحميكى من الدنيا دى كله

ثم اكمل بقوة وان كانت نبرته لم ترتفع ولكنها لمست قلبها وهو يقول:
_راجل يفديكِ بروحه ودة اللى اكدهولى آدم وهو بيقولى
"ملك ان وافقت هفديها بروحى وحياتى متغلاش عليها"

اتسعت عيناها بصدمة لتنظر بعينى والدها تتأكد من كلماته ليومئ برأسه بجدية وتأكيد وهو يقول:
_دة فعلا كلام آدم ياملك

ثم اكمل وهو يحتضن كفيها بين كفيه بحزن ووجع وقد تساقطت عيناه بالدموع وتحشرج صوته وهو يقول بصوت بان به نبرة الالم:

_هتستكترى على بابا ياملك؟ هتستكترى على بابا اللى ضيع عمره فداكى انه يفرح بيكِ؟ هتستكترى عليه انه يطمن عليكِ مع راجل بجد؟ هتستكترى على بابا اللى فنى عمره علشانك انه يختار عريسك بنفسه؟ ولا مش واثقة فى بابا يا ملك

لف حمزة بوجهه الجهة الاخرى وقد تساقطت دموعه وهو يدرك ويشعر بحجم الخوف والالم الذى يمر به هذا الرجل، فى حين بكت هى وهى ترتمى ب احضانه ببكاء قائلة ب الم:

_ابدا يابابا.. ابدا، عمرى ما استكتر عليك حياتى، دى حياتى فداك يابابا، انا واثقة فيك اكتر من نفسى، انتَ بابايا، وانتَ حبيبى، وحتى امى انتَ عوضتنى عنها، انتَ دنيتى كلها، انتَ اللى لو طلبت روحى هديهالك يا بابا، ازاى تقول كدة؟

قال برجاء وبصوت بان به البكاء والألم:
_وافقى يا ملك علشان خاطر بابا.. وافقى

تراجعت للخلف وهى تقول بجدية:
_انا موافقة يابابا

نظر لها حمزة بصدمة وهو يقول:
_بجد يا ملك؟

اومأت برأسها ولكنها قالت:
_بس عاوزة اقعد مع آدم الاول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وماذا بعد؟ ماذا تنتظر منى الدنيا بعد؟ هل هناك ما سأجبر عليه اكثر ام يتكون هذه النهاية؟ وهل هناك مفاجاءات اخرى س اتعرض لها وناس جديدة س اعرفها ام ستنتهى مفاجاءات ارض المنشازية الدافئة هنا

مازالت الاسئلة مستمرة هنا على ارض المنشاوية

رايكم فى الفصل وتوقعاتكم للاحداث القادمة
ملك عاوزة ايه من آدم
نرمين
ماجد
سليم
حاتم
حمزة
وبكر وابنه وعبد الرحمن

كل واحد هيعمل ايه


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close