رواية آية في الجنون الفصل الثامن عشر 18 بقلم ندي محسن
الفصل الثامن عشر♡يريد الزواج♡
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله. ♡
☆وفي حضرتك العالم بخير، عقلي هادئ رغم عصف المشاعر بقلبي، كل شيء جميل فقط.. في حضرتك. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
أوقف السيارة أمام الشاليه الذي قام باستأجاره، نظر تجاهها وهو يبتسم ومن ثم تأمل القلادة التي تحيط بعنقها:
-كان يوم حلو؟
اجابته على سؤاله وقد ارتسمت إبتسامة هادئة على وجهها:
-معاك كل شيء حلو.
غمزها وهو يضحك ليكشف عن نابيه:
-بقينا نعرف نقول ألفاظ أهو يا ست الحسن.
ضحكت وقد احمرت وجنتيها، نظر حوله ليسألها بمكر:
-هننزل ولا ناخدلنا لفة بالعربية أنا معنديش مانع أنام هنا لو معاكِ، يمكن الأمور تتطور وتتجرأي شوية.
هبطت وهي تحرك رأسها باستنكار:
-مفيش فايدة يا موسى، العالم بيتغير وأنت زي مأنت هتفضل قليل الأدب.
هبط ومن بعدها قام باغلاق السيارة ضاحكًا:
-الله وأنا قولت حاجة؟ فين النية الصافية يا أية راحت فين أية البريئة؟!
رمقته بغيظ واقترب هو يمسك بيدها ويدخل معها للشاليه، ما إن سمعت "أيات" صوت الباب حتى ركضت وقامت بضم شقيقتها:
-عاملة أيه يا بت؟ وحشتيني.
رمقتها "أية" بغيظ ونظرت حيث تجلس شقيقتها بذهول وهي ترى فوضى عارمة، حركت رأسها بعدم استيعاب:
-أيه القرف ده؟ أنتِ مبهدلة الدنيا كدة ليه؟
ابتسمت "أيات" وهي تشير لها على الطاولة:
-لسة محلتش وبعدين هو جاب حاجات كتير وسابها هنا كان ناقص يرميهم في وشي علشان أسيبه يصالحك، موسى أنت لازم تكسبني على فكرًا.
ابتسم ساخرًا وهو يرى إحراج "أية" من أفعال شقيقتها:
-أكتر من كدة؟ أيه تحبي أتبناكي؟
تهلل وجهها وهي تومأ وتقترب منه بحماس:
-أيوة أيوة أنا موافقة على الأقل تاخدني معاك المرة الجاية و..
سحبتها "أية" بغيظ وهي تحرك رأسها باستنكار شديد هامسة:
-اتلمي يا أيات وخلي ليلتك تعدي.
وقعت أعين "أيات" على القلادة لتبتسم باعجاب شديد وهي تمسك بها:
-الله دي حلوة أوي جااامدة.
نظرت "أية" تجاه "موسى" الذي يجاهد ليخفي إبتسامته على أفعال شقيقتها، تحدثت هي بضيق:
-هو إحنا هنام فين؟
أشار لها على أحد الغرف لتسأله بحيرة:
-وأنت؟
اجابها وهو يشير على غرفة مجاورة:
-هنام هنا ومن الواضح أن سمية دخلت تنام.
تعجبت "أية" لتتحدث "أيات" باعجاب:
-سمية دي بت زي العسل يا أية يا لهوي عليها خفة دم أخف مني.
ضحك "موسى" ولاحظ نظرات "أية" له لتتحدث بضيق شديد من بعدها:
-مين سمية؟
اجابها هو هذه المرة ولكن بهمس لا يصل إلى "أيات" ليحمر وجهها غضبًا:
-هاتي حضن وأقولك.
دفعت كتفه وهي ترمقه بتحذير ليضحك قائلًا:
-أنتِ حرة خلاص مش هقولك.
اجابتها "أيات" ضاحكة:
-تبقى خالته يا أية دي حاكتلي تاريخ عيلتهم كله.
عض "موسى" على شفته السفلى واقترب يريد ان يمسك بها لتركض:
-يعني مش شايفاني بحاول أخليها تغير حد قالك تجاوبي بدالي؟
كانت تركض حول طاولة وهي تصيح:
-مأنت رخم وأنا بصراحة مبقتش أستخف دمك من بعد مكلت الشاورما.
شعر بالغيظ منها وهو يحاول أن يمسك بها:
-تعالي وإلا والله العظيم مش هتدوقي الحلو.
كانت "أية" تشعر بالتعجب الشديد وتتساءل متى اصبحوا مقربين، كانت "أيات" تضحك وهي تقرص أذنها:
-خلاص سماح بقى مأنت مش شايفها اتعصبت أزاي وأنا بخاف من عصبيتها.
ابتسم "موسى" ساخرًا وهو يحاول أن يمسك بها:
-مش سايبك برضو تعالي هنا.
لم يعجب "أية" الشيء الذي يحدث لتتحدث:
-خلاص بطلوا شغل العيال ده بقى.
أتت "أيات" أن تقترب منها ضاحكة لكن لم يتنازل هو وقام بسحبها لتصطدم بصدره ويقوم بلوي زراعيها للخلف بتحدي:
-هاا ناويين نلم الليلة ولا مش هتبطلي مشاغبة؟
ضحكت "أيات" وهي تبتعد للخلف بينما هو يحكم قبضته على كلتا يديها، حاولت عض كتفه ليمسك بشعرها وهو يثبتها أمامه بغيظ:
-يا بت عيب ده أنا أصيع من بلدك.
اقتربت "أية" بانفعال واضح:
-موسى سيبها.
حرك رأسه نافيًا والآخرى تحاول التحرر من قبضته دون جدوى لتمط شفتيها:
-على فكرًا أنت بتتغابى وابتديت توجعني وأنا مش عايزة أتصرف بقلة إحترام لو سمحت يعني لو أنت مش متربي فإحنا متربيين و..
قبض على شعرها بتحذير ليقاطع حديثها:
-يا بت بطلي طولة لسان ده أنا لو نفخت فيكِ هطيرك.
اجابته ساخرة رغم ألمها:
-وأنا لو مديت لساني هشنقك بيه.
انفعلت "أية" وهي تقوم بدفعه وقد أحمر وجهها غضبًا:
-قولت سيبها أيه مسمعتش؟
تركها وقد تفاجأ من ثورة "أية" التي تابعت حديثها وهي تبعد "أيات" بغضب شديد:
-أنت ملكش الحق تمد أيدك عليها، دي مش عيلة دي أنسة وشابة مش طفلة إنك تقربها منك بالشكل ده ولا تلوي دراعها وتتلزق فيها وكأنك بتتعامل مع أغبية.
اتسعت أعين كلًا من "موسى" وشقيقتها بعدم استيعاب وحاولت التحدث إليها:
-أية إحنا كنّا بنهزر، ممكن تهدي؟
رمقتها "أية" بغضب شديد ليصل إليها صوت "موسى" الساخر:
-خليكِ مع أختك يا أيات بدل متلزق فيكِ.. على فكرًا يا أية أختك كانت معايا من الصبح ولو نيتي كانت وحشة بيتهيقلي مش هستنى وجودك ووجود سمية علشان أتلزق، أيات بالنسبالي زي أختي ماريانا.. تصبحوا على خير.
ذهب إلى غرفته صافعًا الباب وقد شعر بالكثير من الضيق، استطاعت أن تعكر صفو مزاجه، كان يظن أن علاقته الجيدة مع "أيات" سوف تقربه منها أكثر لكن حدث العكس، ربما بالغ لكن الأكيد أنها اخطأت في التحدث معه بتلك الطريقة، يبغض الكلمات ونبرة صوتها العالية، بغض دفعها وإن لم يذهب سريعًا وتماديت هي ربما كان سيفقد السيطرة على نفسه ليذيقها مُر كلماتها.
حرك رأسه نافيًا وهو يجلس على السرير في محاولة منه للهدوء، فشل من جديد ليقف راكلًا الحائط بقوة.
جلست "أيات" بجوار "أية" على السرير وهي تتحدث بضيق:
-بالغتي يا أية وزعلتيه، هو فعلًا بيعاملني زي أخته ومكنش بيضايقني، لو نيته مكانتش حلوة صدقيني كنت هفهم حاجة زي كدة ومكنتش اتعاملت معاه، إنما هو شايفني أخت خصوصًا إنه بيحبك ولا أنتِ هتغيري عليه بقى و..
قاطعتها "أية" بانفعال واضح:
-مش عايزة كلام سخيف، أنا بحبه وطبيعي أغير عليه، بس اللي حصل ده مش غيرة اللي حصلي خوف، هو مش من محارمك علشان أيده تتمد عليكِ، مهما كان ده راجل غريب عننا، أنا مجرد البيات معاه في بيت واحد وترتني جدًا وقبل مهدى لقيته بيتعامل بالشكل ده وأنتِ معاه ولا كأنه عيب و..
قطعت "أيات" حديثها وهي تشعر بالضيق الشديد:
-خلاص يا أية ملهوش لزوم الكلام ومش هتتكرر.
وضعت"أية"يدها على رأسها بضيق شديد وهي تتذكر وجه "موسى" وصدمته بحديثها، هي على صواب لا يجب أن يتجاوز حدوده مهما كانت نواياه.
مر الوقت ولم تستطيع النوم، خرجت لتشرب الماء وفي هذا الوقت وجدت صوت "موسى" يتعالى بانفعال واضح ومن ثم قام بفتح الباب وانطلق خارج غرفته والهاتف بيده، تعجبت وهي تسأله بعفوية:
-موسى في أيه؟ حصل أيه؟!
لم ينظر لها وتحدث بكلمتين قبل أن يخرج من الباب ويختفي تمامًا عن أنظارها:
-اليخت بيولع..
شهقة غادرت صدرها وهي لا تصدق أن اليخت الذي كانوا به اليوم قد اشتعلت به النيران، تتذكر كيف كان يتحدث عنه كطفل صغير متعلق بلعبة وبشدة، بل أعمق من هذا!
☆☆☆☆☆☆☆
انتهت من جمع أشياءها ولا تصدق أنها تأخرت كل هذا الوقت، وقف أمامها بعد تردد كبير:
-هتمشي؟
اومأت "حبيبة" له وهي تبتسم برسمية:
-عايز حاجة؟
أومأ لها ومن ثم تحدث إليها:
-عايز أعرف بتعرفي تصلي كويس؟
تعجبت "حبيبة" من حديثه ولكنها اومأت ليتابع بخجل لم يشعر به في العادة:
-بصي عايزك تشوفيني وأنا بصلي علشان بحثت واتعلمت كتير بس مش عارف حاسس بحاجة غلط فلو ممكن أصلي قدامك وتصححي ويا ريت يكون سر بينا ممكن؟
تعجبت من عدم معرفته بالصلاة ولكنها ابتسمت وهي تومأ له، ترتاح لهذا الشاب كما ترتاح لشقيقته، سار للمكتب وهي تبعته، كان المنزل هادئ وهذا ما تسبب في ارباكها، أغلق باب المكتب لتتحدث مسرعة:
-لو ممكن تسيبه..
شعر بالاحراج ولكنه اخبرها:
-بابا صاحي لسة في الڤرندا، مش حابب يشوفني علشان لو عرف إني ناسي مش هيسكت ومش حابب أسمع كلمتين، أنا حاسس براحة مش عايزها تختفي.
بدأ في الصلاة ووجدته يتقن كل شيء، لقد تعلم وكأنه يصلي بشكل مستمر، ابتسمت فور انتهائه:
-كويس جدًا ماشاء الله بجد، أنت اللي تصححلي.
ابتسم بسعادة تغمره وقد تهللت أساريره:
-متشكر جدًا بجد، أنا هبدأ أحفظ البقرة وآل عمران، علشان عرفت أنهم بيجوا يوم القيامة على شكل غمامتين بيحموا صاحبهم من الحرق بالشمس اللي هتكون فوق الرؤوس.
اومأت له وهي تشعر بالسعادة من أجله:
-براڤو عليك يا محمد، خطوة ممتازة بجد.
تردد في البداية لكنه قرر التحدث معها:
-أنا حبيت بنت جدًا، حسيت إني تعبت من كتر اللف وإني عايز أتوب على إيدها، حسيت إنها كاملة مش بس زوجة وصديقة وأم لا حسيتها دنيا وعالم تاني أنا لازم أدخله، بابا قالي لازم أعمل اللي يليق بيها؛ لأن ببساطة فيها كل حاجة وأنا بالنسبالها ولا حاجة، هي محجبة وشكلها ملتزم، إنما أنا على الله حكايتي زي مأنتِ شايفة..
صمت لبرهة قبل أن يبتسم بتعجب:
-قررت أقرب علشانها وبعدين استحقرت نفسي أوي لأول مرة، هقرب علشان مخلوقة زيي وبعدين فين حق الخالق، أنا حسيت بلذة غريبة في كل حاجة بسمعها وبتعلمها، عايز أكون شخص ملتزم، حبيت أوي بعيدًا عنها وبعيدًا عن أي شخص.
ابتسمت "حبيبة" بسعادة وهي تخبره:
-أنا فخورة بيك يا محمد، أنت هتستمر وأنا هساعدك لو احتاجت أي حاجة وده سر بينا، لازم أمشي علشان أمي هتقلق.
حرك "محمد" رأسه بنفي:
-هقول لبابا وأجي أوصلك ونكمل كلامنا في الطريق.
بعد مدة كان يقود السيارة بتأفف ووالده يجلس بجواره بينما "حبيبة" بالخلف تمنع ضحكاتها على حديث "عز" المستمر:
-أنا لقيت الواد عايز يفهمني إنه عمل إنساني وراجل مش هيسمح تروحي في الوقت ده لوحدك بس على مين قولت هيستفرد بيكِ.
اتسعت أعين "محمد" وهو يحرك رأسه باستنكار:
-بس يا بابا بالله عليك إيه اللي بتقوله ده، حبيبة زي أختي بالظبط.
ضيق "عز الدين" عينيه وهو ينظر له:
-على أبوك يلة؟ ده أنت بتثبت أي تاء مربوطة.
ضحكت "حبيبة" وقد كان "عز الدين" خفيف الظل على قلبها، تحدث إليها بحنان:
-وأنتِ يا حبيبة بلاش تتأخري للساعة 12 دي متضمنيش الظروف أيه اللي قعدك الوقت ده كله؟
اخبرته بخجل:
-مدام حلم هي كانت قالتلي أستنى موسى علشان لو عايز حاجة أو جاع بس هو مجاش وأنا اضطريت أني..
قاطعها بتعجب وقد انفعل:
-تستني موسى؟ ليه إن شاء الله مفيهوش أيد يعمل لنفسه؟ يعني أيه تستني موسى دي! متحصلش تاني أنا نفسي معرفش مواعيده ولا ليه معاد ولا ينفع تقعدي معاه لوحدك، حلم مبتركزش ساعات حقك عليا.
لاحظت ضيقه وقلقه بشأنها وقد فرق تقديره لها كثيرًا، تمنت لو كان والدها هنا، يا لها من حياة رائعة رسمها عقلها..
☆☆☆☆☆☆☆
سمعت صوت أقدامه أمام غرفتها، شعرت بقلبها على وشك الخروج من محله، تمنت لو بقى لقاءها مع "أنور" سر لا يعرف به، طال وقوفه خلف الباب لتقوم بفتحه بغيظ شديد:
-هتفضل مقاطعني! هتفضل معاقبني ومعاقب نفسك؟ مش حرام عليك يا سيف الحياة اللي بتدمرها دي.
سؤال وحيد غادر شفتيه بألم:
-عايزة تطلقي؟!
اجتمعت الدموع بعينيها:
-عايزاك.. عايزة سيف القديم، اللي واثق من نفسه، اللي كان كبير بعقله قبل سنه، عايزة الراجل اللي حبيته يا سيف بالله عليك.
رطب شفتيه واقترب ينظر لها:
-وأنا كمان يا مريم، أنا مش لاقيني، حاسس إني تايه أوي، في حمل كبير على قلبي مش عارف سببه، مريم أنا اتصدمت فيكِ في وقت مستعد أعمل فيه أي حاجة علشانك..
تساقطت دموعها واقتربت تضع رأسها على صدره:
-سامحني يا سيف بس أنا مش هقدر.. مكنتش أقدر أخلف عيال مش عارفة مصيرهم، أنا مرعوبة بجد و..
قاطعها وهو يربت على شعرها:
-كفاية عتاب، أنا تعبان بجد.. محتاجك جنبي وأوعدك عمري مهتخلى عنك.
ابتسمت ودموعها تتساقط، اقتربت لتدفن وجهها بعنقه وهي تستنشق رائحته:
-عايزة نبعد يا سيف، ناخد شقة برة و..
قاطعها بسؤاله:
-عايزة تخرجي من مرسانا؟
انتفضت وهي تحرك رأسها بنفي وتحدثت باندفاع:
-لا لا أنا عايزة أفضل هنا بس ناخد شقة بعيد عن البيت، أنا مش مرتاحة.
وضع يده على وجنتها وهو يومأ لها:
-هناخد شقة برة زي مأنتِ عايزة بس مش دلوقتي؛ لأني مينفعش أطلب من جدتي فلوس علشان أبعد عنهم! مش منطقية صح؟ لكن هرجع أقدم على شغل في كذا شركة وهحاول أشتغل من تاني.. رغم أني عارف أن صعب أتقبل.
حركت "مريم" رأسها بنفي وهي تتحدث بأمل لم يغادرها يومًا:
-هتتقبل وحتى لو متقبلتش هندور على شغل تاني وتالت وأنا جنبك.
ابتسم وهو يقربها ليقوم بتقبيل يدها لتبتسم بخجل شديد منه وهي تسحبها ليضحك الآخر بعدم استيعاب:
-هو أنتِ والكسوف راضعين على بعض يا مريم وأنا معرفش؟!
☆☆☆☆☆☆☆
☆موقف وحيد يكفي لحرق قلبك، كلمة قادرة على رفعك للسماء السابعة، كلمة واحدة فقط وهي ذاتها لديها القدرة على خسف بك سابع أرض. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كان يجلس وقد ابتلت بذلته وهبط شعره على جبينه، ينظر تجاه اليخت الذي تضرر كثيرًا، لا يصدق أن هذا الشيء سيحرق قلبه، هذا الجماد كان قادرًا على حرقه، اقترب منه أحد العاملين على السفن:
-يا باشا قدر ولطف أحمد ربك إنها جات على كدة.
أومأ له "موسى" كان يشعر بالاختناق حتى أنه حل رابطة عنقه بضيق شديد، لكن دون فائدة، رأى حذاء لامع أمامه، رفع وجهه لتلتقي عينيه الحمراء بفعل البكاء بعينيه الماكرة، يتشابهان في لون العيون، لكن تظل لكلًا منهم نظراته الفريدة:
-والله يا راجل كلامك كله حكم، قوله مش مستاهلة أن قلبه يولع بالشكل ده ولا أنه يعيط ولا كأنه عيل في تالتة ابتدائي.. ولا أقولك روح شوف شغلك وسيبنا.
ذهب الرجل بينما اقترب هو ليجلس بجوار "موسى" متأملًا السماء:
-قمر ونجوم وأنت وأنا..
ضحك من بعدها ليقف "موسى" وقد قبض يده كما لو كان على وشك الفتك بأحدهم:
-أنت اللي عملتها مش كدة؟
رفع الآخر حاجبيه وهو يتدعي الغباء:
-عملت أيه؟
قبض على زراعه ليوقفه:
-بقولك أيه أنت آخر حاجة ممكن تعملها دلوقتي أنك تتكلم بالطريقة دي ولا توجهلي نظراتك المستفزة، أنا بالفعل على أخري ومخنوق.
دفعه "نوح" وهو يبتسم ساخرًا:
-حالتك متخصنيش ومخنوق على نفسك مش عليا، يلا يا شاطر أديني عملت الواجب.
القى نظرة على اليخت براحة وقد استمع إلى هذا الصوت من اللاشيء:
-كان لازم يتحرق قلبه زي محرق قلبك، كفاية قهرته على اللي ليه.
رد صوت آخر مؤنبًا إياه:
-مكنش يستاهل يحصل فيه كدة، عيونه الموجوعة بتقول إن كان اليخت ده بيعنيله الكتير، ليه سيبت غضبك يتحكم فيك يا نوح؟ حرام عليك..
اصابه التشتت ولم يستمع لصوت "موسى" الذي تعجب من وقوفه ثابتًا كما لو أن عقله غادره، بينما كان "نوح" يستمع إلى هذا الشجار الغير موجود سوى بعقله:
-خليه موسى كان يستاهل، كفاية أنه كان بيهين كرامته.
=أمتى هان كرامتك يا نوح؟ مش معنى إنك مش موافق على جوازه من أية إنه شخص سيء، بالعكس هي اللي بتحبه ومدياه الفرصة ليه مصمم تخلي الغضب يعميك.
-سيبك منه يا نوح أنت مش عيل علشان يتلعب بيك، وبكدة أنت وصلتله رسالة اللي يتجرأ ويلعب مع حد من عيلتك هتولع فيه هو شخصيًا مش في اللي يخصه بس.
استفاق من حالته على يد "موسى" الذي ضربت جانب رأسه بانفعال يشوبه القلق:
-أنت بتستهبل ولا سامعني؟
دفع "نوح" يده بانفعال وقد شعر بألم رأسه، آخر شيء يريده الآن أن تتحكم به تلك الحالة، شجار دائر لم يعد يتبين منه شيء، لم يعد يستطيع أن يستمع إلى شيء، مشتت إلى أقصى حد، صعد في سيارته وحاوط رأسه بانفعال شديد:
-كفااااية وقفوا بس..
قاد ولم يعد قادر على التحكم فيما يحدث، كانت يده تبحث عن علبة الدواء بشكل عشوائي لا يناسب شخصيته المنظمة، صدم "موسى" عندما كاد أن يصدمه بالسيارة ليبتعد على الفور وتنطلق سيارة "نوح" بعيدًا، حرك رأسه بعدم استيعاب:
-يا ابن المجانين! ده مش طبيعي بجد.
وجد هاتفه يرن من جديد، إنها هي معذبته، للمرة العاشرة تحاول الاتصال به، لكنه لا يقوى على الاجابة، سار حتى وصل لسيارته وكل ما يريده وضع رأسه على الوسادة دون فعل شيء ليغرق في أحلام تناسبه، وصل ووحدها بالخارج، تقف وهي تتلفت، هبط بعدم رضا وهو ينظر إلى ساعة يده:
-نعم! أنتِ عارفة الساعة كام دلوقتي؟
ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تشعر بالكثير من التردد:
-خوفت عليك و..
قاطعها ولقد كانت عينيه جامدة، لم تعتاد عليه هكذا لتراه يجيبها بانفعال:
-الساعة أتنين بعد نص الليل، خوفتي عليا ولا مستنية حد يقولك كلمة ملهاش لازمة من هنا؟ فاكرة نفسك لوحدك هنا ولا أيه؟ ادخلي يلا.
لم يعجبها طريقته لكنها لم تتحدث إليه وبالفعل دلفت إلى الشاليه ليتبعها دافعًا الباب بقوة، ابتلعت ما بحلقها في تردد:
-اليخت حصل فيه أيه؟
أغلق عينيه بانفعال شديد ولا تعلم أنه بالفعل دلف منذ قليل في حالة إكتئابه المزعجة:
-هو أنتِ عايزة أيه مني المرة دي؟ أيه الدخلة اللي هتدخليها علشان تنكدي عليا بيها؟ قابلتيه مش كدة! قالك هو عمل أيه وأزاي ضايقني؟
لم تفهم ما الذي يعنيه ولماذا يتحدث معها بتلك الطريقة، أبدت ازعاجها الشديد وهي تنفعل:
-مش فهماك يا موسى! مش فاهمة في أيه وليه بتعاملني كدة ومش فاهمة كلامك وقلقانة ومتوترة لوحدي مش فاهمة..
قبض على زراعها والغضب يسيطر عليه وهو ينظر إلى عينيها:
-مش بالبراءة دي، إزاي ميعرفكيش؟ عاجبك أوي الحمقة الكدابة بتاعته! خليني أقولك إني أقسم بالله مههنيه، عايزك وبشوف ده في عيونه، مقهور علشان واخدك منه ومش لاقي فرصة رغم إنه أقرب، بس أنا هقهره أكتر من غير نار أنا اللي بعمل الوجع اللي ميتشافت ولا ليه دخان كمان..
ارتجف قلبها وهي تراه غاضب هكذا، لم تعتاد على هذا منه أو من أي شخص طوال حياتها، لم تجد ما يغضبه منها عندما وجدته يتابع:
-أنتِ عايزة أيه مني؟ بتتفنني تجننيني ليه يا أية؟ مش كفاية اللي مريت وبمر بيه؟ ليه مصممة توجعيني وتزوديها وأنا كل اللي عايزو في حياتي سعادتك؟ أعمل أيه تاني طيب وترحميني؟
أسئلة متتالية، يضعها موضع الأتهام وهي التي تجهل حالته بكل ما فيها كيف يمكنها التعامل؟ أمامها حالة مزرية من حالات إكتئاب لمريض ثنائي القطب من الدرجة الثانية! لو علمت هذا لتلاشت قوتها وتبخر خوفها، هي أمام مريض حقيقي، رجل بلا عيب جسدي، قلبه يكفي للعالم بأكمله، لكن مشكلته الوحيدة هي مرضه الأبدي، لم تعد مشكلة بل يتطور الأمر ليتحول إلى كارثة بكل المقاييس:
-ردي عليا ليه كدة؟ طيب أنتِ ممكن تكوني متشتتة مش بتحبيني؟ ممكن متكونيش عايزاني؟ بتأجلي كل حاجة ممكن تجمعنا ليه طيب؟
تساقطت دموعها وهي تخبره بخفوت وتردد شديد، تشعر أن كلمة خاطئة من الممكن أن تسوء الأمور:
-أنا خايفة..
شعرت بانتباه عينيه لها، لانت قبضته وهو يسألها:
-مني؟
اومأت له وتساقطت دموعها مباشرة على وجنتها، نظرت للأسفل ليضع يده على وجنتها ويرفع وجهها له وهو يقوم بإزالة دموعها:
-لا مش هقدر.. لا.
شعرت أن دموعها تؤلمه، رأت هذا بوضوح على وجهه، شعرت أنها تريد الابتعاد من أمامه، جسده متصلب كما لو كان إنسان ألي، جفف دموعها وعينيه مثبتة على عينيها:
-مش هعملك حاجة، بس متديلوش الفرصة يقرب، وإلا وقتها مش هعرف أمسك نفسي بجد.
لا تعلم ما الذي يقصده، مشتتة بالكامل، لكنها اومأت له، تريد أن تتخلص من هذا النقاش المزعج، تريد أن تبتعد ولم يكن ينقصها طلبه الأخير الذي جعل قلبها يرتجف:
-عايز أنام معاكِ.
لاحظ محاولتها في الابتعاد ليحرك رأسه نافيًا ولم يسمح لها بالتحرك خطوة واحدة:
-أية أنتِ هتقعدي جنبي بس، محتاجك، حاسس إني مخنوق أوي حاسس روحي هتطلع وأنا لوحدي، أرجوكِ، لو ضايقتك بأي حركة اعملي أي حاجة أنتِ عايزاها.
سحبها لغرفته بالفعل وما إن أغلق الباب حتى اعترضت:
-سيبه مفتوح!
فتحه على مضض وتركه شبه مغلق، القى بجسده فوق السرير وسحبها لتجلس بجواره، أمسك بيدها ليشبك أصابعها بأصابعه، ربما لو لم تعرفه لقالت أنه ثمل! شخص آخر تمامًا، مشتت، منطفئ، أمسك بيدها الأخرى ليقربها من شعره ويضغط عليها أمرًا:
-المسي شعري لحد منام، كنت بحب الحركة دي أوي من ماما، كانت بتهديني.
سحبت يدها على الفور ولاحظت غضبه الشديد، اخافتها نظراته كثيرًا وهي تشعر بأنفاسها تضيق أكثر، ابعدت عينيها ولا تعلم ما الذي يحدث، كيف يستطيع أن يجعلها تشعر بتلك المشاعر المتضاربة، يجعلها على وشك أن تطير من فرط سعادتها وفي موقف آخر يجعلها على وشك الموت خوفًا، شعرت بارتخاء يده قليلًا، انتظمت أنفاسه، لقد نام!
نظرت له عن قرب لتتأكد من نومه، لقد ذهب للنوم سريعًا، بقيت تنظر له بحيرة شديدة، كان يوم غريب للغاية، نظرت تجاه القلادة الثمينة بالنسبة لها والمحببة لقلبها ومن ثم تجاه الخاتم الفريد، لقد كان لدى والده الذوق الخاص وقد اعترفت بهذا منذ أن أهداها ابنه بأشياء أختارها لزوجته "نورسين" يبدو أنها كانت سيدة رائعة، تمنت "أية" لو كانت على قيد الحياة، ربما كانت الوحيدة التي تخبرها كيف تتعامل مع هذا الشقي الذي انجبته للحياة ليسيطر بمجرد النظرات على كيانها بأكمله.
بقيت بجواره حتى غلبها النعاس وهي جالسة لترجع إلى الخلف ومازالت يدها بيديه..
☆☆☆☆☆☆☆
☆يعمل العقل من أجل اتزان المرء ورخاء نفسه.. بينما عقلي يعمل على فقد نفسي بلا رجعة. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن.
انفعل "نوح" أثتاء حديثه في الهاتف:
-قولتلك مش في مرسانا النهاردة أنا بايت في لوكندا في أسكندرية يا أحمد، الموضوع زاد عن حده معايا وفي تشتت والدوا مش لاقيه مهدتش غير من كام دقيقة، أنا مش عايز القرف ده أنا مش فاهم أيه اللي بيحصل.
اجابه "أحمد" صديقه وفي ذات الوقت طبيبه النفسي، شعر بالكثير من الحزن لأجله:
-يا نوح أنت عمال تأجل والمرض بيزيد معاك، يا حبيبي لازم نبدأ في العلاج أنا خايف عليك، مش بكلمك كدكتور بالعكس بكلمك كصديق، أبدء أقرأ وأفهم يعني أيه مريض أنفصام.
حقيقة يبغضها، يبغض مرضه الذي بات أمر عليه الإيمان به، أغلق الهاتف في وجه صديقه على عكس عادته، ألقى هاتفه بإهمال فوق السرير وجلس بجواره يحاوط رأسه بألم بات يبغضه، اوشكت دموعه على الهبوط وهو يستمر في تحريك قدمه:
-تعبت من كل ده، مش عارف السبب وكاره للي بيحصلي، مش عارف أعمل أيه بجد تعبت والله أوي، المدرسة والدروس، شغلي اللي بحبه، أهلي.. كل ده هيروح لو اتعرف الموضوع أو حصل رد فعل مش مناسب مني، هبقى زيي زي المجنون، حتى أحمد مكنتش أتمنى أظهر قدامه إني ضعيف ومريض بالشكل ده.. مش هحتاج لحد، أنا هقرأ عن المرض وهتعامل معاه هعرف أزاي أسكتهم وأوقف الدوشة دي.
تذكر عندما كان معها، مازال عاجز عن الإجابة على كم الأسئلة التي تعصف داخل رأسه، لماذا لم يستمع إلى أي صوت أو تشوش وهي بجواره؟ كان صامت ولكنه يستمتع بالهدوء، ربما بدى لها شخص بارد الطباع، لكن في الحقيقة هو يستمتع بزوال التشوش داخله، يستمتع بلحظات هادئة من النارد أن تمر عليه، لقد أحب هذا الهدوء كثيرًا..
ابتسم باستياء شديد:
-الظاهر أن في حاجة قادرة تسيطر على انتباهي أكتر من التشويش ده ومع الأسف إنها.. حاجة مش ليا ولا عمرها هتكون ليا.
نام على السرير وهو يتذكر هيئتها مع هذا الرجل الذي يبغضه، أتى إلى عقله نظرات "موسى" إليه بعد أن قام باشعال النار في اليخت الخاص به:
-على قد محسيت بالنصر على قد متضايقت ومعرفش ليه اتضايقت!
أغمض عينيه بانزعاج شديد في النهاية وهو يصيح:
-تتحرقوا كلكوا المهم صحتي..
☆☆☆☆☆☆☆
استيقظ في اليوم التالي بعد أن شعر بشيء يعيق حركة يده ليفتح عينيه بتعجب، رأى يده مازالت ممسكة بيدها، رأها نائمة وقدمها على الأرض يبدو أنها لم تأخذ وضع النوم، تذكر طلبه منها أن تبقى معه، ابتعد ووقف ليقوم بحمل قدمها ووضعها فوق السرير، احكم وضع الغطاء عليها وخرج من بعدها ليغسل وجهه ويحاول أن يستفيق، سمع أحد الأبواب تُفتح وتبعها صوت خالته:
-صباح الخير يا موسى.
لم يجيبها واتجه ليجلس فوق الأريكة بهدوء تابعته بأعين متعجبة ولم تستفق بشكل كامل وذهبت تجاه الحمام، كان ثابتًا لا يفعل شيء، يحدق في السقف دون هدف، خرجت من الحمام وهي تشعر بالحيرة:
-مالك يا موسى على الصبح؟ في حاجة مضايقاك؟
نظر لها وقد كان الصمت حليفه، شعرت بالضيق عندما لم تجد منه الرد لتحاول أن تجد طريقة أخرى:
-هعملي قهوة تشرب معايا؟
أبعد عينيه عنها وأخرج هاتفه يعبث به بعدم اكتراث لها، ظنت أنه غاضب منها واقتربت لتجلس بجواره، استطاعت أن تشعر بنفوره الشديد تجاه هذا القرب ليزداد تعجبها، خرجت "أية" من الغرفة وهي تبتسم ببعض للقلق:
-صباح الخير.
وقفت "سمية" ترحب بها بابتسامة ودودة:
-صباح الفل والياسمين أنتِ طبعًا أية اللي خلت البيه يجيبنا على ملى وشنا أسكندرية علشان يصالحها.
ابتمست "أية" وقد احمرت وجنتيها لتنظر له أثناء ضم "سمية" لها وجدته ينظر لها لكن لم يكن كما اعتادت عليه، كان وجهه جامد وهادئ أكثر من اللازم:
-أنا أسفة لتعبكوا.
ابتعدت "سمية" وهي تحرك رأسها بنفي:
-أسفة أيه بس يا بنتي أيه الذوق اللي مش عند ابن أختي ده! ده أنتِ تعملي اللي عايزاه في الوقت اللي تحبيه كمان ولا أيه يا موسى!
يتابع كل شيء بصمت تام، لا تدري ما الذي أصابه، ظهر التعجب على وجه "أية" لتسأله:
-أنت كويس؟
أومأ قبل أن يخرج إلى الشرفة وقد أكتفى من الإهتمام المبالغ به، لا يرغب في التحدث وسؤالهم يزعجه أكثر من اللازم، شعر بها تقترب:
-سمية قالتلي إنك مش بتتكلم من ساعة مصحيت! هو في حاجة تانية حصلت؟ أنا زعلتك؟! خلي بالك أنا حاولت بكل الطرق أمبارح مضايقكش يا موسى رغم صعوبة طلبك ومع ذلك صحيت مش رايق ومتغير كدة طيب ليه؟!
نظر لها بجدية ولم تتوقع أن يتحدث بهذا الشيء الآن:
-أية.. أنتِ فاكرة نفسك محور الكون؟!
