اخر الروايات

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل السابع عشر 17 بقلم حنين احمد

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل السابع عشر 17 بقلم حنين احمد


(الفصل السابع عشر)
مرّ أسبوع من السعادة الخالصة قضته وجد بين الرومانسية والرقة التي أغدقها
عليها غيث وبين المفاجآت المستمرة من قِبَلِه..
حالة من العشق عاشتها معه وهي تراه يهتم بها وبكل شيء يخصها لا يتركها
بمفردها سوى وقت النوم, يشاكسها بمرح ومكر ويجعلها تتورد ليتذوق ذلك
التورد على غفلة منها فتتركه وتغادر ويلحق بها ويعتذر ويطلب منها أن يجلسا
بغرفته أو غرفتها في الفندق فهو يريد أن يجلس معها بحرية,يرى شعرها وتتخلل
يده خصلاتها الحمراء النارية..
فعزمت على أن تفاجئه هي تلك المرة حتى تسعده كما يسعدها لذا ذهبت للنوم
باكرا وهي تدعي الإرهاق وتعده أنها ستراه في الصباح الباكر وأخبرته أن ينام
باكرا حتى يمضيا اليوم معا قبل عودتهما إلى القاهرة ليتابعا تجهيزات الزفاف
القريب..
دلفت إلى غرفتها وأخذت تجهّز نفسها, فهي منذ عقد قرانهما لم تجتمع به بمكان
خاص لتتحاشى جرأته وهو يلح عليها مرارا أن يراها بفستان شبيه بذلك الذي
شاهدها به يوم حنّة غادة, فعزمت على تلبية طلبه قبل عودتهم إلى القاهرة
والانشغال بتحضيرات الزفاف, فابتاعت فستانا خاصا لتلك الليلة وذهبت إلى
صالون التزيين وغيّرت من تصفيف شعرها,ارتدت فستانها الأزرق الذي
يماثل لون عينيها يتخلله خيوط حمراء اللون, يربط بشريطتين حول العنق
بفتحة صدر ضيقة وظهر عاري حتى الخصر وتركت شعرها منسدلا فتألق لونه
الأحمر الناري على بشرتها البيضاء الصافية وارتدت عليه عباءة مفتوحة
ووشاحا لتغطية شعرها..
التقطت مفتاح غرفته الذي أحضرته لها جيهان التي تآمرت معها على غيث لتفاجئه.

سارت بهدوء وقلبها يرتجف إلى غرفته التي تجاور غرفتها وكانت الساعة تقارب
منتصف الليل عندما دلفت إلى غرفته بهدوء وهي تتخيل مفاجأته وهي توقظه من
النوم ليراها كما تمنى منذ فترة لتتجمد مكانها وهي ترى أحلامها كلها تتحطم
أمامها وقلبها يتوقف عن النبض.
-----------
بعد مرور خمس سنوات..
حملت حاسبها المحمول وجلست على الفراش وبجوارها يقبع مشروبها المفضل
من الشوكولاتة الساخنة, أخذت تتفحص بريدها الإلكتروني الجديد التي أنشأته
منذ خمس سنوات والذي لا يعلم به سوى والديها عبد الرحمن وعبد الله,
لتجد لديها رسالة لم تُقرَأ وعندما رأت الاسم توقف قلبها عن النبض وأنفاسها
تتسارع قبل أن تتمالك نفسها وتفتح الرسالة لترى ماذا كتب لها من جرح قلبها
وحوّله إلى بركة من الجليد, لتجده لم يكتب لها سوى كلمات أغنية مخبرا إياها
أنها تلخص كل ما يريد قوله لها.
" من قال لا يبكي الرجال؟
اللهُ يشهدُ يا وفيه
كم ضاقت الدُنيا عليً..
لمًا أضعتُك من يديً
أخطأتُ باسم الكبرياء..
فجرحتُ سيدةَ الوفاء
يا ويلنا نحنُ الرجال..
من نحنُ من غير النساء؟
عودي..
إعذريني..
سامحيني..
سيذوبُ قلبي من حنيني..
عودي..
يَعُد لي العيد يا بنت الحلال..
من قال لا يبكي الرجال؟
سُحُبُ الشتاء تجمعت في مقلتي قبل الشتاء
يا ويلنا نحنُ الرجال..
من نحنُ لولا المخلصاتُ من النساء؟
إني أمام الناس أعلنُها جنيتُ
لا أستحي لو بين كفيكِ ارتميت
فإلى متى أجني ثمار خطيئتي؟
هذا أوانُ الصُلح يا محبوبتي
عودي..
لعل الارض تحملني وتحميني السماء
يا ويلنا نحن الرجال..
هل نستطيع العيش من دون النساء؟"

انتهت من قراءتها لتنتبه لدموعها التي تهطل للمرة الأولى منذ خمس سنوات,
منذ تلك الليلة التي غادرت فيها بلدها وعائلتها دون أن تودع أحدا منهم أو حتى
تشرح سبب هروبها المفاجئ بتلك الطريقة..
عادت بذاكرتها لتلك الليلة التي حولت مسار حياتها بأكمله,استعادت سعادة تلك
الفتاة الساذجة التي دلفت إلى غرفة زوجها لتفاجئه لتقابلها أبشع مفاجأة قد تقابل
زوجة بغرفة زوجها..

اقتربت من الفراش ببطء على ضوء خفيف ينبعث من جانب الفراش وهي تبتسم
بسعادة تتخيل سعادته عندما يراها, ليصطدم بصرها بغيث وامرأة أخرى على
الفراش فى مشهد جعلها تتمنى ذهاب بصرها حتى لا ترى ما سبق ورأته!
هل شعرت يوما أنك تختنق حد الموت؟!
هل شعرت يوما أن العالم توقف عن الدوران لفترة شعرت أنها سنوات لتفيق فتجد
العالم مازال يدور من حولك وأنك فقط من توقفت عن الشعور بأي شيء؟!
هل شعرت يوما بقلبك يغمره الجليد لتشعر بالبرودة تجتاح كيانك ؟!
هل شعرت يوما أن روحك تسحب منك وأنت مازلت على قيد الحياة ؟!
هل شعرت يوما بآلام المدمن الذي أدمن المخدر لسنوات طويلة ليأتي الطبيب
ويتنزع آثاره مرة واحدة من جسده؟؟
كل ذلك شعرت به وأكثر وهي ترى زوجها بأحضان أخرى في الفراش لتتجمد
مكانها من الصدمة, ولم يشعرا بها!
ولم تنتظر ليشعرا ,فقط انصرفت بهدوء كما دلفت إلى الغرفة,لتعود إلى غرفتها
وتنتزع الفستان وتلقي به إلى سلة القمامة بكل متعلقاته ودلفت لتغتسل وكأن
مارأته دنسها هي.
نامت بهدوء ولا تعلم كيف استطاعت النوم!
وكأن النوم أشفق عليها فغلبها حتى ترتاح لفترة قبل أن تواجه جرح قلبها!
لتستيقظ الساعة السابعة صباحا , ارتدت ملابسها بهدوء وهاتفت والدها تخبره
أنها تريد أن تراه لأمر ضروري, عندما شاهدها عبد الرحمن سقط قلبه بين قدميه
وهو يشعر أن هناك أمرا جلل قد حدث وتأكد عندما أخبرته وجد أنها تريد
السفر لخارج البلاد لتكمل دراستها وأنها ستؤجل الزفاف لفترة ولم تحدد إلى متى؟
كاد يذهب إلى غيث ليقتله ولكنها أمسكت بيده تتوسله أن يساعدها ويبعدها عنه وألا
يسألها أو يسأله شيئا..
ونفّذ والدها رغبتها دون أي سؤال إضافي فقد شعر أنها تجمّد مشاعرها حتى
تستطيع تمالك نفسها دون أن تنهار,وبالفعل لم تمضِ عدة ساعات إلا ووجد
كانت تصل إلى نصف الكرة الأرضية الآخر لتبدأ حياة جديدة بعيدا عن غيث
وخيانته.
ولم يعلم مكانها سوى عبد الرحمن وعبد الله اللذان كانا يزوراناها كل فترة للاطمئنان
عليها دون أن يبوحا بمكانها لأحد..
وباقي عائلتها كانت تتحدث معهم على شبكات التواصل الاجتماعي.
أما غيث..
فقد توجه إلى غرفته بعد أن ترك وجد على أمل اللقاء في اليوم التالي وبعد أن
اغتسل ليستعد للنوم سمع طرقات خافتة على الباب فذهب ليفتح ليصاب بالدهشة
وهو يرى فيفي تدلف إلى غرفته بغنج وهي تهتف به:"افتقدك غيث"
تعلق بصره بجسدها الظاهر بسخاء من فستانها وهو يبتلع ريقه,يصبر على وجد
كثيرا ولكنه ليس معتادا أن يظل لفترة طويلة بلا امرأة تشعل جسده ووجد تشعل
أكثر من جسده ولكنها ترفض أن تنفرد به بمكان خاص وهو يحاول احتواء
خوفها وخجلها ولكنه رجل وله احتياجات أيضا وهذا الجسد الذي كاد أن يمتلكه
ولم يلفت نظره إلى فيفي سواه جعله يشعر بكل الكبت الذي يمارسه على جسده
منذ فترة طويلة فقط من أجل وجد.
اقتربت منه وهي تغلق الباب وتلتصق به وكأنها تعلم تأثيرها عليه وتعلم أيضا أن
خطيبته لن تمتلك خبرتها ولا أسلحتها الأنثوية هو يحاول محاربة شعوره بالرغبة
التى تتملكه بها وهي تلتصق به أكثر وتهمس له بصوت مغري تشوقه لما ينتظره
ليستسلم لها بالنهاية ويرتكب إثما كبيرا اعتاد على ارتكابه حتى أنه لم يعد يشعر
بإثمه العظيم.

أفاق في الصباح ليجد من تنام بأحضانه لينتفض مبتعدا عنها وهو يلعن نفسه ويلعن
الليلة التي فكر بها بفتح الباب,ليوقظها بغلظة ويطردها من غرفته مع كل كلمات
السباب التي يعرفها وهي غير واعية لما يفعله!
لم يعرف كيف سيقابل وجد بعدما ارتكبه بحقها, لعن نفسه ألف مرة وهو يتذكر ما
حدث حتى نهض واغتسل شعر برغبة في الصلاة التي انتظم بها قبل فترة قصيرة
ولكنه شعر أنه نجسا ولن يستطيع الصلاة بعدما فعله ليلة أمس.
ظلّ يبكي لفترة وهو يشعر بعظم ما فعله,ما الذي دهاه ليفعل ذلك؟
كيف تملّكت منه الرغبة ليرتكب إثما كبيرا كان يراه صغيرا من قبل..
دموعه تنهمر بقوة وهو يفكر أنه لم يخن وجد فقط بل خان عهده مع الله, ذلك
العهد الذي عقده قبل فترة مع ابتعاده عن علاقاته وحياته السابقة..
خان العهد وعليه تحمل المسئولية لذلك.
سمع طرقات على باب غرفته ليتوجس خيفة أن تكون وجد وهو لم يستجمع
شجاعته لمقابلتها, ليفتح ويجد جيهان تنظر له بتهديد وهي تدلف إلى الغرفة بعد أن
أزاحته من أمامها وهي تهتف به:"ماذا فعلت غيث؟"
ارتبك غيث وهو يهرب من نظرات عمّته ويسأل بخفوت:"لم أفعل شيء, ما بكِ
عمّتي؟"
"لم تفعل شيء؟ إذا لماذا اختفت وجد كأن لم تكن؟ماذا فعلت لها ليلة أمس؟"
انتفض مكانه وهو يهتف بوجل:"لم أرَ وجد ليلة أمس منذ ودعتها أمامكم"
هتفت بحيرة:"ماذا؟ كيف؟ألم تحضر إليك بمنتصف ليلة أمس؟"
عقد حاجبيه بحيره وهو يهتف:"ولماذا تحضر إليّ بمنتصف الليل؟"
"كانت قد جهّزت لك مفاجأة وساعدتها وأحضرت لها مفتاح غرفتك, كيف لم تحضر
إليك وأنا تركتها بعد أن ارتدت ملابسها؟"
تجمدت الدماء بعروقه وهو يتذكر ليلة أمس وشعوره أنه مراقب من شخص ما
ولكنه عندما نظر حوله لم يجد شيئا,ولم تتركه تلك الحيّة لينهض ويرى باقي
أجزاء الجناح .
أغمض عينيه بقهر وهو يدرك أنه خسرها للأبد,شعر بألم يجتاح قلبه فضغط عليه
بيده وهو يسقط أرضا فأسرعت إليه جيهان وهي تسأله بوجل عمّا به؟
فأخبرها كل شيء,لتنظر له بصدمة في البداية ثم أخبرته:
"لقد خسرتها غيث.. وأنا حذرتك قبل ذلك من جرحها وخسارتها وقد فعلت الاثنين,
فتحمل عواقب أخطائك"
وتركته وغادرت وهي تنعي حظ ابن شقيقها الذي دمّر سعادته بنفسه



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close