اخر الروايات

رواية آية في الجنون الفصل السابع عشر 17 بقلم ندي محسن

رواية آية في الجنون الفصل السابع عشر 17 بقلم ندي محسن


الفصل السابع عشر ♡من يكون أنور؟! ♡

#الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله♡
☆الأمر متعلق بوحدتي، تلك التي تجعلني مظلم ولا تجعل بي ميزة واحدة، الأمر متعلق بظلام قلبي الذي يحتاج إليكِ في كل لحظة، لا تترددي في مد يدكِ وإنتشاله، لقد اعطاكِ صاحبه التصريح.. لكِ وحدكِ. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن.

كانت نائمة، هذا ما قررت أن تفعله في يوم عطلتها، سمعت رنين هاتفها واستيقظت لتجده إتصال من "أيات" تعجبت وهي تنظر إلى الساعة لتجدها الثانية مساءً، تساءلت ما الذي تريده شقيقتها الموجودة في الغرفة المجاورة! فتحت الخط واجابتها بنعاس:

-نعم يا أيات! أنتِ نزلتي أمتى؟

تحدثت "أيات" بالكثير من القلق:
-أية أنا واقعة في مشكلة ومش عارفة أعمل حاجة، أنا طلعت رحلة مع صحابي في أسكندرية بس المركب عطلت بينا في عرض البحر ومش عارفة أعمل أيه، أنا هبعتلك العنوان بالله عليكِ روحي للريس صهيب هناك وخليه يبعت مركب تانية ورانا أحسن مالليل يليل ويتوه هو كمان.

سحب منها الهاتف وهو لا يصدق هذا الهراء الذي سمعه، تحدث بانفعال واضح:
-أيه العك ده؟ أنتِ لو بتتكلمي عن مكروباص هتتكلمي أحسن من كدة يا أيات، معقول هي هتصدق الهطل ده؟

اجابته "أيات" بغيظ شديد:
-كفاية إني أقولها إني في ورطة بس.

ابتسم ساخرًا وهو يرمقها بغيظ:
-مهي متعودة يا عين أمها.

ضيقت "أيات" عينيها بتحذير وهي ترفع سبابتها أمامه:
-أنا بحذرك يا موسى، أنت من غيري مش هتعرف تصالحها، أنا وافقت أديلك فرصة أخيرة من ناحيتي.

رفع حاجبيه وهو ينظر لها:
-على أساس إنك سبق وادتيني فرصة؟ وبعدين ده في مصلحة أختك برضو، مش صح نهرب لما تحصل معانا مشكلة ولا لما نتخانق، الصح إننا نواجه.

جلست "أيات" على الكرسي الموجود خلفها وحملت كأس المانجا وهي تتحدث بغيظ:
-المشكلة يا أخي إني بيعجبني كلامك ودي بالنسبالي مشكلة لإني بشوف أفعالك على خدودها لحد مجيبت أخري.

تألم لهذا، تعرف "أيات" أنها تبكي بسببه، لا يتحمل فكرة بكائها ومع ذلك هو سببه منذ أن عرفها! أعتذر بداخله لها، أعتذر لأنها سوف تسير طريق طويل بمفردها، ربما يكون هذا الأمر عادي بالنسبة لها كما عرف من شقيقتها لكنه تمنى مشاركتها الطريق.

كانت هي مبعثرة، تسير بسرعة ولم تتوقف عن سب غباء شقيقتها، لم تكن لتسمح بتلك الرحلات أبدًا ومع ذلك خرجت الأخرى باكرًا دون علمها، ضربت قرص القيادة لتتألم:

-يعني أقتلك وأخلص نفسي يا أيات ولا أعمل أيه فيا.

رأت مكالمة من "موسى" في هذا الوقت، كادت دموعها أن تتساقط لتصيح:
-هي عادتك ولا هتشتريها! طبعًا الكاريزما بيجي في وقته المناسب، بس مش هرد عليك ولا هلجألك تاني يا موسى، مش عايزاك بكل حاجة فيا كدة مش عايزااااك.

مسحت دموعها وهي تحاول الهدوء، ليس من الجيد أن تفقد ما تبقى من عقلها بسببه الآن، لم تكن منتبهة لتلك السيارة التي كانت تتبعها ولم تغيب عنها لحظة واحدة..

☆☆☆☆☆☆☆
☆يموت الرجل من أجل كرامته، يضحي بأي شيء من أجلها.. حتى يتعلق الأمر بمن يحب فينقلب حاله إنقلاب كُلي. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن.

كان يجلس وهو يتذكر دخول "أيسل" المفاجئ لترى "نور" وهي تقوم بضمه، انفعلت وقد أحمر وجهها:

-هو أيه ده إن شاء الله!

ابتعدت "نور" وهي تشعر بالخجل ونظرت تجاه "نوح" الثابت في مكانه، أخذت حقيبتها وهبطت إلى شقتها مع والدتها وشقيقتها، نظر "نوح" إلى "أيسل" قائلًا:

-سيبيني علشان عايز أرتاح.

ظهر التردد عليها وهي تسأله:
-هو أيه اللي بيحصل بينك وبين نور يا نوح؟

انفعل "نوح" دون أن ترى مبرر لهذا وصفع الطاولة وهو يصيح بها في غضب:

-هو تحقيق؟ ولا على آخر الزمن هتحاسبيني.

شهقت "أيسل" ومن ثم ابتعدت للخلف وصدرها يعلو ويهبط بخوف، اسرعت بالخروج من الشقة وهي التي في حياتها لم يتعامل معها أحد بتلك الطريقة، كانت الأصغر في هذا المنزل كالتوأم "عامر" و "عمار" والمدللة لدى الجميع.

استفاق "نوح" على رنين هاتفه ليتأفف وهو يرى ما ينقل إليه جميع أخبار بنات عمه، اجابه بحيرة:

-خير يا إياد!

استمع لما لدى الطرف الآخر وقد ظهر التعجب والقلق على وجهه:

-طيب ابعتلي الموقع المباشرة ولو حصل أي جديد قولي أنا مش فاهم إزاي متروحش ورا أيات الصبح أول مخرجت دي اللي المفروض عيونك متفرقهاش دي كل تأخيرة وراها كارثة يا أخي.

أغلق معه وبسرعة قام بتبديل ملابسه لبنطال أبيض اللون وتيشيرت من اللون الأسود، دائمًا كان يفضل أن يجمع بين ألوانه المفضلة كما لو كان يخرج عقله في صورة مثالية.

☆☆☆☆☆☆☆
☆كنّا الاقرب دائمًا، تبادلنا الحياة دون مشكلة حتى وقعت بالحب لنتبادل الفراق حينها.. ليتني ما احببت. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن.

تحدث وهو يتأمل عينيها الهاربة منه، كان يلاحظ ارتجاف يدها، تشتتها أثناء الحديث، كان يلاحظ أقل شيء تقوم به بينما هي كل ما تفكر به الهرب من أمامه، تحدثت برجاء:

-بعد مأصريت عليا أنا قبلت إني أقابلك قولي عايز أيه يا أنور؟ ليه رجعت تاني وعايز مني أيه؟

حرك الآخر رأسه باستنكار:
-يعني ده جزاتي إني جيت أسأل عليكِ يا بنت عمي وأشوف أحوالك؟ وعلى أيه كله واضح على وشك وضوح الشمس.

نظرت له "مريم" بتعجب بينما هو تابع بمراوغة:
-إلا قوليلي أخبارك أيه مع سيف؟ في آخر فترة أخباره لا تصر عدو ولا حبيب، بس اللي يهمني أخبارك أنتِ مش هو.

تأففت من مراوغته ومن ثم وقفت وهي تنظر حولها لترى أين باب هذا المطعم:

-أنا كويسة ولازم أمشي دلوقتي يا أنور، أنا مقولتش لسيف إني خارجة وفي أي وقت ممكن يتصل يسأل فينك.

ابتسم "أنور" وهو يتحدث إليها بثقة:
-أنا كدة واثق إن في حاجة بس مش هضغط عليكِ، خلي بالك من نفسك يا ريمو، هنتقابل تاني أكيد.

ذهبت وهي تشعر بالكثير من الضيق بينما هو تابعها حتى خرجت وجلس في مكانه بإبتسامة تزين ثغره:

-لسة زي مأنتِ جميلة، عيونك اللي تشبه اللؤلؤ وجمال قلبك وطيبتك، كل حاجة فيكِ لسة حلوة زي مهي.

وجد من جلس أمامه والإبتسامة تعلو وجهه:

-مين اللي حلوة زي مهي؟ أمممم قصدك على اللي كانت لسة قاعدة قدامك مش كدة؟

نظر "أنور" له وتحدث بثبات:

-مبحبش حد غريب يقعد معايا، يلا شد عجلك.

ابتسم "مصطفى" وهو ينظر له بتركيز:

-من ساعة محنان ماتت ورجلك معتبتش مارسانا، غريبة دي مش كدة؟

-تقصد إن أنا اللي قتلتها؟!
سأله وهو يسخر منه ليحرك "مصطفى" رأسه بنفي وهو ينظر إليه عينه بثقة:

-لا متقدرش تعتب جوا بيت العميري دول كانوا ياكلوك حي، بس أنت عامل زي الحرباية بالظبط بتتشكل كل شوية بلون، وجودك بيكون وراه كارثة وأنا مستني كارثتك.

تذكر "أنور" هيئة أرض والد "مصطفى" وهي تحترق ووالدته تجلس وهي تضرب رأسها وتندب حظها، انفجر ضاحكًا حتى ادمعت عينيه ومن ثم نظر إلى الجالس أمامه:

-قولي يا مصطفى أنت ذكي للدرجادي؟ لا لا مش معقول الذكاء والدهاء ده كله، تتحسد يا ولة.

اجابه "مصطفى" بنفس طريقته:
-أنت اللي هتتحسد لما سيف الدين يعرف اللي كان قاعد مع مراته في كافيه وعمال يعطف ويلطف.

انفعل "أنور" وهو ينظر إليه بغضب شديد يكاد أن يحرقه:
-دي بنت عمي وأنت أطلع منها أحسنلك يا مصطفى، مريم اللي يجي عليها هنسف أمه.

ابتسم "مصطفى" وهو يعلم أن لديه الشيء الذي سيجعل "أنور" يحترق:
-والله يا أنور جوزها لو عرف هينسف أمك أنت، وبعدين معاك يا أخي مش ناوي تتقبل أنك حبيت ولا طولت؟

وقف "أنور" دافعًا الكرسي ومن ثم رحل ليلحق به صوت "مصطفى" المتعجب:
-والحسااب!

☆☆☆☆☆☆☆
☆ولعينيكِ البريق المفضل لي.. ولقلبي. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن.

وصلت "أية" وأنفاسها تعلو أكثر وأكثر، نظرت حولها ومن ثم وجدت طفل اقترب منها بحيرة:

-بتدوري على مين يا أنسة؟

اجابته "أية" بقلق يسيطر عليها:
-واحد هنا اسمه عم صهيب.

أشار لها على يخت ضخم:
-اطلعي هتلاقيه هناك، بسرعة قبل ماليخت يطلع.

ترددت "أية" ولكنها اطمئنت أن المكان مليء بالكثير من الأشخاص ومن ثم قررت الصعود على الفور، دلفت إليه وهي تنظر حولها وتنادي:

-عم صهيب حضرتك هنا؟!

في هذه اللحظة شعرت أن اليخت بالفعل يتحرك، تعلقت بمقعد وهي تنادي بقلق:
-عم صهيب! استنى متمشيش أنا لسة هنا لو سمحت..

كادت تبكي ولكن اوقفها من اقترب وما إن رأته حتى اتسعت عينيها بصدمة:
-موسى؟! لا لا أنا متجننتش.. موسى؟!

ضحك لتظهر أنيابه وقد لمعت عينيه بعشق لها:
-موسى يا قلب موسى.

احمرت وجنتيها وهي لا تصدق ما يحدث، حركت رأسها بنفي:
-أنا معنديش أستعداد أتكلم معاك، أيات أختي في مصيبة و..

قاطعها بوضع يده أمامها:
-ممكن تهدي! أيات زي الفل، أنا اللي خليتها تكلمك، خيبتي ظني في ذكائك وجيتي يا أية يعني معاها شبكة في عرض البحر؟ العك اللي قالته ده منطقي بالنسبالك!

حركت "أية" رأسها بعدم تصديق:
-يعني البت دي مشتركة معاك؟

ابتسم "موسى" وهو يغمز لها:
-عندك شك في قدراتي؟

حركت رأسها بعدم استيعاب، ما الذي فعله ليجعلها تلبي طلبه ويجعلها تستجيب له؟ نظرت له وهي تشعر أنها في حلم وليس حقيقة، أشار لها لتتبعه وذهب حيث متابعة وقيادة اليخت:

-مفيش غيرنا يا موسى؟

اجابها بهدوء والإبتسامة تزين ثغره:
-بصي يا قلب موسى أنتِ معاكِ دلوقتي واحد تاني خالص، موسى تاني هيبقى حاجة تانية علشان خاطر عيونك يا حلويات.

انفعلت وهي تنظر له:
-لو فاكر إن بالطريقة دي هتخليني أسامحك وأوافق نكتب الكتاب تبقى بتحلم.

نظر لها وتعانقت نظراتهم وهو يخبرها:
-أوقات الأحلام بتبقى حقيقة.

ثم تابع وهو ينظر أمامه وعينيه تجاه البوصلة:
-وعلى كل حال يا ست البنات أنا مش عايز غيرك فميهمنيش أمتى وأزاي اللي يهمني تبقي مرتاحة يا أية وطز في أي حاجة تانية.

صاحت به وهي تحرك رأسها بنفي:
-أنت نسيت اللي عملته؟ أنت زأتني واتخبطت في الحيطة وكمان زعقتلي وخوفتني، أنت اتخطيت حدودك ولو سيبتك شوية كمان هتبوسني غصب عني و..

صمتت وقد ضرب الخجل وجهها، لا تصدق أنها تفوهت بتلك الكلمات، لكنها حقيقة كانت تدركها جيدًا، أخرج "موسى" صاعق كهربائي وهو يمده لها ويقترب:
-واثق إنك مش هتحتاجيه لكن لو لقيتيني قربت بطريقة مش عجباكي متتردديش تضربيني بيه يا أية.

حركت "أية" رأسها بصدمة وقد اتسعت عينيهها وهي تمسك بتلك الأداة:
-أنت أكيد بتهزر! أنت حقيقي يعني الشخصية اللي قدامي دي مش من روايات فانتازيا؟ الكارثة إنك حقيقي يا موسى.

ابتسم وهو يتأمل وجهها:
-أول مرة أحس إني قليل الأدب أوي كدة، أزاي يجيلي قلب أزأ البسكوتاية دي؟ مخوفتش تتكسر؟

ابعدت نظرها عنه ومن جديد تشعر بنبضات قلبها تتعالى، لا تصدق أنها نست ما فعله من سوء، لقد عزمت على تركه وعلى عدم التحدث معه وبدقائق فقط دقائق استطاع أن يحتل كيانها بأكمله، جعلها ترغب في ضمه الآن، لا تنكر أنها تود لو تقوم بوضع رأسها على صدره والبكاء، تحدثت وقد تلعثمت:

-وكلامك ده ليه صعقة ولا..

ضحك "موسى" وهو يجيبها:
-أممم ألفاظي تقصدي لا يا ماما في حاجة اسمها بوج..

ضحكت وهي تنظر له وتحرك رأسها بعدم استيعاب:

-أنت بجد مش معقول يا موسى، أنا مش فاهمة اتربيت أزاي أنت وطلعت كدة لمين؟ أنا مش فاهمة بجد الشخصية دي اتكونت أزاي.

-استلمتك الساعة خمسة أهو معانا خمس ساعات كمان ونرجع هنا هنكون اتكلمنا فيهم في كل حاجة.

حركت "أية" رأسها بنفي وهي تنظر له بقلق:
-مقدرش أبعد عن أيات كل ده وأنا قلقانة أوي عليها.

حرك "موسى" رأسه بنفي وهو يحاول جعلها تطمئن:
-أنتِ هتفضلي في إسكندرية النهاردة، حجزت شاليه ليكِ وليها وهي دلوقتي فيه وراضية آخر رضا يا حلويات مسابتنيش إلا لما حققتلها أحلامها من شاورما وبيبسي وطلبت مني تابيوكا علشان تعمل بابل تي وحاجات غريبة كدة لولاكِ مكنتش قبلتها وعلى كل حال في واحدة قاعدة معاها والست دي أنا بثق فيها جدًا.

شعرت بالحيرة وقررت أن تسأله:
-مين اللي معاها؟

ابتسم "موسى" بمراوغة وهو يغمز لها:
-لما نوصل هتعرفي.

صمتت وابتعدوا تمامًا عن الأنظار، هي معه في عرض البحر إن صرخت لن يستطيع أي شخص مساعدتها، ابتعدت عنه تمامًا وهي تشعر بالكثير من القلق، تنظر للساعة ولا تعلم هل تريد الوقت أن يطول أم يمر سريعًا لتتخلص من قلقها؟!
استفاقت على حديثه لتنتفض:
-مالك يا أية؟

حركت رأسها بنفي وهي تحاول رسم إبتسامة مزيفة:
-مفيش أنا تمام.

أشار لها أن تتبعه وصعد للأعلى:
-اليخت ده بقاله كتير أوي، كان بتاع بابا مش هتتخيلي عمل أيه علشان يجيبه رغم أن الأسعار كانت أرخص، سماه نورسين، كان بيخطط إن ماما أول رجل هتدوسه بس ماتت قبل متعرف حتى..

ظهر التعاطف على وجهها لتقول له:
-ربنا يرحمها يا موسى.

ابتسم وهو يشير على نفسه بفخر:
-نورسين ماتت بس ابنها كانت أول رجل تدخله، اليخت ده متحرم على حد غيري على فكرًا.. بس دلوقتي أنتِ أنا.

تردد في سؤاله لكنها لم تستطيع أن تبقى صامتة:
-هي مين الست اللي شوفتها لما جيت قدام بيتك يا موسى؟

تبدلت ملامحه للضيق واجابها باقتضاب:
-مرات أبويا وأخواتي من أبويا محمد وماريانا.

اومأت بتفهم ولم يخطر على بالها أن "محمد" هو نفس الشخص الذي يلاحقها ويرغب في الزواج منها:
-فهمت.

تحدث "موسى" من جديد والحزن يظهر عليه:
-بابا وماما كانوا بيحبوا بعض أوي، كانت بتخاف عليه من الهوا الطاير، عمري مشوفت ست بتحب بجد كدة.. بصراحة عمري مشوفت إنسان بيحب حد كدة، يا لهوي لما كانوا يختلفوا بقى، كنت أشوفها هي تعيط وأبويا يتشقلب علشان يراضيها رغم إنها كانت بتبقى غلطانة بس كانت تزعل على زعله فتعيط.

جلس على أريكة وأشار لها أن تجلس ومن ثم أحاط كتفيها ببطانية ليحميها من الهواء:
-عارفك مش هتستحملي مني فعامل حسابي.

ابتسمت وهي تنظر له ومتحمسة لجعله يكمل حديثه وبالفعل تابع:
-بس اللي كان حاصل إن بعد متميت السنة أمي تعبت أوي وعملت عملية وللأسف يعني مبقاش ينفع تكون أم تاني، بابا زعل وقتها بس كان معاها بيضحك وبيواسيها بجد لحد مبقت أحسن، بعد فترة جالها القلب وتعبت تاني وهو كان معاها دايمًا لكن بعد تلت سنين ابتدت حلم تدخل حياته، كانت جاية حتت موظفة في الشركة..
قعدت تقرب وتتمسكن لحد مبقت معاه معظم الوقت ولما لقى نفسه أنه هيغلط قرر يتجوزها، مكنش معرف أمي أي حاجة، كان دايمًا معاها وبيعاملها أحسن معاملة وكأنه حاسس بالذنب.

شعرت "أية" أنه يحب والدته كثيرًا، لكن في ذات الوقت لا يبغض والده، لم يفكر حتى في أن يذم به، تابع حديثه في هدوء:
-بعد فترة كان معاه محمد وماريانا، أمي كانت ابتدت تتحسن، لحد مفيوم حلم اتخانقت مع بابا بسبب إنه بيهتم أكتر لأمي رغم إنها عارفة حالتها، قررت تيجي وقتها وتقولها إن جوزها متجوز عليها لا ومخلف أتنين كمان.

اتسعت أعين "أية" وهي لا تصدق أن هناك أشخاص بتلك البشاعة، رأت الألم داخل عينيه وهو يتابع:
-لسة فاكر أمي أول محلم خرجت، كانت هادية عكس متوقعت، جيت قعدت جنبها وهي حضنتي وباست جبيني، مسمحتش إني أقوم من جنبها، سكتت وكأن كلام العالم كله مش هيكفي اللي هي حاسة بيه.. هي بس سكتت.

قام بتدليك جبينه وهو يشعر بالضيق الشديد:
-كنت برضو لسة عيل ونورسين طبعًا مدلعاني على الآخر، اتصلت ببابا وقولتله على اللي حصل، بابا اليوم ده مجاش البيت ولا جه اليوم اللي بعده ولا اللي بعده، تلت أيام بعيد، كان حاسس بالذنب وحزين وفكر إنه كدة سايبها تاخد وقتها! يمكن ده منطقي إننا نسيب الشخص لما يهدى، بس في الحقيقة الشخص مش بيهدى! هو بيقسى أو بينطفي، كان لازم يكون معاها زي كل مرة لأن المرة دي جرحها بسببه بس ده محصلش.

صمت "موسى" والألم يحتل كيانه بأكمله، سألته "أية" من بعدها:
-وبعدين حصل أيه؟

نظر لها وقد لمعت الدموع داخل عينيه للمرة الأولى أمامها:
-ماتت..

صدمت "أية" من التوقيت، بينما هو تحدث بما خطر على عقلها:
-هي سكتت فعلًا ويمكن تكون استنته يوم وأتنين وتلاتة بس هي بدل متحرقه بكلامها اختارت إنها تحرق قلبها وكيانها، بابا وقتها انهار بقى طول الوقت يسافر، بقى يحاول يعوضني رغم إنه بيفشل في كل مرة.. مستحيل يكون فيه اللي يعوضني يا أية، يوم موتها ده كان صعب أوي بحد دلوقتي مقدرتش أحكيه.. مش هقدر.

اجتمعت الدموع داخل عينيها ووجدته يبعد وجهه عنها ليزيد الدموع العالقة بعينيه ويعيد النظر لها:
-ندم في وقت مبقاش ينفع فيه الندم خلاص، يمكن اتعلمت إن مفيش حاجة اسمها هبعد لحد مهدي أنتِ تهدي وأنتِ جنبي، أنا اللي أهديكي وإلا وقتها مصلحش أكون في حياتك مهما كانت الصلة أو العلاقة اللي بتربطنا ببعض.

من جديد تسقط في عشق كلماته، من جديد تبحر معه في عالم لا وجود لشخص غيره به، لم تكن مخطأة عندما اخبرته أنه لا يوجد مثله حتى داخل أحلامها، لم تخطأ أبدًا، أخذ نفس عميق وهو يرجع شعره للخلف ليتعلق نظرها بيده، عم الصمت لدقائق هو يحدق بالأرضية وهي تتأمل هيئته، ليس كل من يرتدي البذلة السوداء أنيق.. في الحقيقة لن يكون هناك شخص أنيق مثله.

تحدث ولم يعجبه أن يطيل صمتهم أكثر من هذا:
-أنا عارف أن عندي مشاكل يمكن مش عارف أيه هي بس في الغالب المشكلة في مشاعري أنا، غريب وبحس بحاجات غريبة، أوقات ببقى طاير عايز أتحرك كتير مبانمش ببقى عايزك بأي طريقة، عايزك جنبي ببقى نفسي مطلعكيش من حضني وأوقات تانية أنا قرفان حتى من نفسي مش عايز حد مش عايزني ولا حابب دنيتي وأوقات تانية.. ببقى موسى ببقى أنا الشخص اللي قدامك ده واللي خلق الخلق عمري ممريت بالحاجات دي مع حد غيرك يا أية.

ابتسمت وهي تنظر له ليبادلها الإبتسامة، وقف من بعدها وهو يشير لها:
-يلا تعالي ناكل، أنا عامل الأكل بنفسي ودي مش بتحصل.

وقفت وهم هو بوضع يده على ظهرها لتسير معه ولكنه تراجع ليبعدها فجأة كما لو قام أحد بدفعه، نظرت له في حيرة وتحدث هو باسمًا:
-أي حاجة مكنتش عجباكِ هتتغير صدقيني، ده كلام رجالة.

ابتسمت وقد اطمئنت كثيرًا رغم أن فكرة وجودها معه في مكان منعزل عن الجميع كانت ترعبها، رأت طاولة مخصصة لشخصين وهمت لتجلس ولكنه اوقفها سريعًا:
-استني يا أية هنتصور.

ابتسمت وهي تومأ، قد راق لها كثيرًا هذا الشيء، ظلوا يلتقطوا الصور ويقلدون بعضهم البعض، كانت ضحكاتهم حقيقية من القلب، ابتسم "موسى" فور انتهائهم وهو يتأملها:
-حلوة أوي.. حلويات فعلًا.

نظرت إلى الأسفل بينما هو اقترب ليهمس لها بشيء جعل وجهها يحمر بالكامل لتنفعل وهي تبتعد:
-أنت قليل الأدب.

رفع حاجبيه وهو يرفع يديه:
-أنا مجيتش جنبك أهو.

ابتعدت "أية" لتجلس على الكرسي بينما هو جلس على الكرسي المقابل، حركت رأسها تحاول طرد صوته من عقلها لتشعر كما لو كان يهمس بصوته العميق بالقرب من أذنها:
"لو تعرفي أنا عايز أعمل أيه دلوقتي.. كنتِ لطشتيني بالألم"

سمعت ضحكاته وهو يصيح:
-يا روحي يا روحي على الحلو اللي بيتكسف.

نظرت له وقد شعرت بوجهها يحترق لتنظر إلى الأسفل وهو يتابعها باستمتاع:
-أنا مقولتش حاجة لده كله على فكرًا أمممم دي تعتبر ألفاظ برضو صح؟!

انفعلت وهي تنظر له:
-بطل تتكلم بالطريقة دي وتشتتني، مبحبش الكلام ده وأنت عارف.

سألها وهو يتدعي عدم الفهم:
-أي كلام بقى علشان أبقى عارف؟

رمقته بغضب لتتعالى ضحكاته وهو يومأ:
-طيب خلاص خلاص كلي يا شريرة كلي.

بدأت في تناول طعامها بثقة ابتسم لها وفور انتهائه من طعامه أخرج علبة من جيب بنطاله واقترب ليستند على ركبته اليمنى في مشهد رومانسي ومن ثم فتح العلبة ليظهر خاتم أنيق عبارة عن قمر يحيط به النجوم، اتسعت عينيها في ذهول من كل شيء، جلوسه بتلك الطريقة وبشكل مفاجئ، خاتم لم ترى في حياتها مثله، تحدث وقد لمعت عينيه من جديد كما اعتادت عليه معها:

-تتجوزيني.. تقبلي تعيشي معايا الفاضل من سنيني؟!

لا تعلم ما هذا الشعور الذي انتابها ولكنها ارادت أن تبكي الآن، كان جوابها أنها مدت يدها المرتجفة له ليمسك بيدها ويلبسها الخاتم ومن ثم طبع قبلة فوقها وهو ينظر لها، ابتعد وهو يشعر بالسعادة تغمره، أخرج شيء من جيب بنطاله لم تستطيع أن تراه وبشكل مفاجئ اقترب منها دون أن يلمسها كمن سجنها داخل أحضانه، تحدثت بتعجب:
-أنت بتعمل أيه يا موسى؟

اجابها بهدوء وهي تشعر أنه يحيط عنقها بشيء:
-متخافيش..

ابتعد وهو يبتسم بإعجاب شديد وهي نظرت للقلادة لتتسع عينيها بدهشة وهي تمسك بها:
-الله.. دي حلوة أوي.

كانت عبارة عن قمر مضيء كما لو كان حقيقي يحيط به سلاسل بشكل رأسي وكأنها تحميه من السقوط، ابتسم وهو يضع يده فوق يدها الممسكة به:
-في الحقيقة مش أنا اللي جبته يا أية بس الحاجات دي جاية من قلبي، كان مستحيل أتخيل إنها تطلع لحد وأديها طلعت، القمر ده نورسين، بابا اللي جاب الحاجات دي لأمي لأن نورسين مرادف القمر، هي ادتني الحاجات دي وأنا وعدتها أن شريكة حياتي بس اللي هتمتلكهم.

لا تعلم كيف فعلتها ولكنها لم تتردد ثانية لتقوم بضمه، حاوطها بزراعيه واقترب ليدفن وجهه بعنقها هامسًا:
-أنا بحبك أوي يا أية.

ابتلعت ما بحلقها وكاد قلبها أن يخرج من محله، وضعت يدها على كتفه لتبتعد عنه قليلًا نظر لها هو ورأى عينيها التائهة، اتجهت نظراته إلى شفتيها واقترب ولم يكن منها إلا أن اغمضت عينيها، علم أنها لن تثور ولن تدفعه كعادتها، علم أن العشق سيطر عليها، اقترب دون تصديق ولكنه لم يستطيع فعلها ولم يكن منه إلا أن قام بتقبيل وجنتها ليبتعد على الفور ويذهب ليرى الإتجاه الذي يسير به، أما هي استفاقت كما لو كانت تحلم، وضعت يدها على وجنتها وابتلعت ما بحلقها بصعوبة، حاوطت وجهها بعدم استيعاب:

-أزاي أنا كنت كدة، أزاي سمحت بكدة وكنت راضية و..

اختنقت الكلمات بحلقها واجتمعت الدموع بعينيها، يؤلمها أنها تجاوزت حدود لم تفكر يومًا في تجاوزها، حركت رأسها بنفي وهي تهمس:
-مكنتش أقصد يا رب سامحني أرجوك..

تذكرت ما فعله "موسى" هو لم يستغل تشتتها بل ابتعد عنها، ربما لم تعتاد عليه هكذا ولكنها ابتسمت عندما تذكرت ما حدث، ذهبت له والتردد والخجل يسيطروا عليها وجدته يقوم بالضغط على بعض الأزرار، لاحظ وجودها لينظر لها ويسألها ببعض الضيق:

-أنتِ كويسة؟!

اومأت له ليتجنب النظر لها، اقتربت تقف بجواره وهي تخبره بتردد:
-أنا واثقة فيك، أنت تستحق الثقة دي يا موسى.. بحبك أوي.

ابتسم "موسى" وهو يحرك رأسه بعدم تصديق:
-أخيرًا يا حلويات ده الواحد كان قرب يفقد الأمل.

احمرت وجنتيها وعادت للداخل، تنفس براحة شديدة وهو يومأ:
-أنت راجل وقد كلمتك، هتحافظ عليها مهما كانت النتيجة، تقدر ترجع زي مكنت.. هي وثقت فيك ومهما حصل مش هتخذلها.

☆☆☆☆☆☆☆
يجلس مع حارثه أمام ذلك المكان الذي أبحر منه اليخت، يكاد أن يجن وقد قاربت الساعة على العاشرة مساءً، لم يستسلم ولديه ثقة كبيرة أنها سوف تعود من حيث ذهبت، ينظر في الساعة بقلق حقيقي ويكاد أن يفقد عقله:

-بتسأل على راجل يعني أيه دخلت واليخت اتحرك فورًا؟

اجابه "إياد" بحيرة:
-معرفش هو عيل صغير شاورلها على اليخت وطلعت وملحقتش أخرج من العربية وأطلع وراها.

انفعل "نوح" وهو على وشك ضربه:
-علشان عيل خايب، أنا غلطان اللي معينك تاخد بالك منهم، التانية فين لحد دلوقتي؟ ولا تعرف حاجة.

رأى الآخر اليخت يقترب من بعيد ليشير له:
-هو ده أنا متأكد.

انتبه "نوح" وقد شعر بالكثير من التشتت، لم يستطيع أن يسيطر على غضبه عندما رأى "موسى" يهبط وهو يمسك بيدها ليساعدها على الهبوط، من جديد يظهر أمامه ويدفعه للجنون، حرك رأسه بعدم استيعاب عندما علم أنها مع "موسى" بمفردهم، اقترب وهو يشعر بالكثير من الغضب:

-أنتِ بتعملي أيه هنا وفين أختك؟

صدمت برؤية "نوح" الذي اقترب وقام بحسبها بقوة ويده تكاد تكسر يدها:
-بتعملي أيه معاه لوحدكوا لحد دلوقتي؟ ولما قولت سهلة اتعصبتي أوي واتجرأتي إنك تمدي أيدك.

دفعه "موسى" بقوة ومن ثم قام بلكمه بكل قوته، صرخت "أية" وهي لا تحتمل أي شجار الآن:
-موسى بالله عليك بطل، نوح كفاية نفرج الناس علينا.

بالفعل كان "نوح" وقف ووجهه يدمى ليقوم بركل "موسى" بقوة، امسكت "أية" به وهي تتحدث برجاء:
-بالله عليك بطل بالله عليك يا موسى كفاية.

نظر لها وفي هذا الوقت تدخلوا الرجال ليمسكوا "نوح" نظر "موسى" له بغضب شديد:
-هنتقابل تاني أكيد بس وقتها هتكون مراتي وخلي دورانك وراها ينفعك، الإنسان كرامة بس نقول أيه بقى على اللي كيفه يتضرب!

كان "نوح" يحاول التحرر ليلكمه بينما "موسى" حاوط كتفها وهو يغمز له:
-معلش بقى مضطرين ننسحب علشان لسة بنفكر هنسمي ولادنا أيه وطبعًا آخر اسم ممكن نفكر فيه هو اسم نوح.

ذهب معها، كانت تشعر بالكثير من القلق، تتساءل ما الذي أتى به إلى هنا، تحدث "موسى" وهو يفتح لها باب سيارته:
-الواد ده معين حد يراقبك يا أية، أموت وأعرف في أيه في دماغه، شكله مش سهل أبدًا، مش فاهم أنا عقل جنة فين وهي بتشبهني بالحيوان ده.

صعد من بعدها إلى مقعد السائق ليتفاجئ بسؤالها:
-مين جنة دي؟

اجابها "موسى" باسمًا:
-دي بنت عمتي وحبيبت قلبي.. أقصد عمتي طبعًا، كان نفسي أعرفك عليها، هي في مارسانا.

تبدلت ملامح "أية" وهي تحرك رأسها بضيق:
-مش عايزة أفتكر اليوم ده بجد.

أمسك بيدها وهو يشجعها:
-مش هيتكرر اللي حصل ده تاني، أنا معاكِ يا اية وأفديكي بروحي متغلاش عليكِ.

ابتسمت وهي تحرك رأسها بنفي:
-بعد الشر عليك.

قاد وعلى وجهه تعلو الإبتسامة بينما "نوح" قد عزم على عدم تجاهل ما يحدث، يعلم أن لدى "موسى" شخصية طاغية، يعلم أن عليه التعلم كيف يتصرف مع "أية" بالأخص في حضوره، أخذ نفس عميق وهو يخبر "إياد" بهدوء:
-هترجع القاهرة، هتقف عند بيتها يا إياد لحد مترجع وتعرفني فورًا.

اومأ الآخر له ومن ثم ذهب بينما "نوح" كان ينظر تجاه اليخت والغضب يسيطر عليه:
-ليك يوم يا موسى ليك يوم والله لأندمك ندم تعيش عمرك كله تحلف بيه..



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close