اخر الروايات

رواية في شباك العنكبوت الفصل السابع عشر 17 بقلم رحاب حلمي

رواية في شباك العنكبوت الفصل السابع عشر 17 بقلم رحاب حلمي


الفصل السابع عشر
صديقة قديمة
وقف عمر يباشر العمل على إعداد تلك القاعة التي تم اختيارها لعرض الأزياء هذا الموسم في الوقت الذي أتاه صوت رجل يلهث من الخلف: منك لله يا عمر يابن عمي, انت هنا وأنا عمال أدور عليك من الصبح.
فألقى إليه عمر بنظرة سريعة ليجده وقد انحنى جسمه واضعا كفيه على ركبتيه يحاول أن يلتقط أنفاس بصعوبة وكأنه كان في سباق للجري منذ قليل, فارتسمت ابتسامة صافية على وجه عمر وهو يسأله بهدوء تام وقد أعاد نظره من جديد إلى حيث يسير العمل: خير! فيه إيه؟
فقال حازم الذي قد زاد حنقه بسبب تلك اللامبالاة التي يتحدث بها قريبه: يا برودك يا أخي! فيه ان المحامي عمال يتصل بسعادتك من الصبح وحضرتك قافل تليفونك, وآخر ما زهق رن عليا أنا.
لم يحصل على اهتمام زائد كما كان يتوقع, حيث ظل رد فعل عمر كما هو وهو يسأله مجددا: وقالك إيه؟
بدا أن حازم قد يأس بالفعل من إذابة هذا الجليد الذي يتمثل أمامه في شخص ابن عمه, فقرر الدخول مباشرة في صلب الموضوع: بيقولك ان ميعاد جلسة القضية بتاع عمرو الله يرحمه اتحدد خلاص وهتكون بعد شهر, دة غير.....
وبدا مترددا في إكمال ما بدأه حتى هز عمر رأسه يحثه على التكملة ليتابع: بيقول انه مش مطمن واحتمال الواد ياخد براءة أو بالكتير حكم مخفف.
لم يبد على وجه عمر أنه قد تأثر بما قاله حازم, وهذا ما أدهشه كثيرا حتى ظن أن عمر لم يسمع الجزء الأخير من كلامه لذا سأله كي يتأكد من ظنه: عمر! انت سامعني؟
فأومأ عمر برأسه وهو يقول: سامعك يا حازم, فيه حاجة تانية؟
لم يقل اندهاش حازم عن السابق وهو يقول له بتشكك: أمال يعني شايفك كدة كإن ولا على بالك! انت مش عاوز تاخد حق عمرو ولا إيه؟
فنظر إليه عمر نظرة غريبة وهو يرد عليه: ومن امتى وأولاد نصار بيسيبوا حقهم يابن عمي؟
كان جوابه رادعا لأي جدال آخر من الممكن أن يحدث, فابتلع حازم ريقه وهو يشعر في داخله بالأسف, ثم بدا مترددا وهو يسأل: طب دة بالنسبة للقضية وبالنسبة بقا لموضوعي أنا؟
لاحت ابتسامة خفية على ثغر عمر وهو يتساءل بغرض المداعبة: موضوع ايه؟ فكرني.
فأسرع حازم يقف في مواجهته هو يقول بلهفة متوسلا: لا ورحمة أبوك بلاش فقدان الذاكرة دة دلوقت, انت كلمت مرام في موضوع جوازنا ولا لسة؟
فأجاب عمر متحليا بالجدية تلك المرة: يابني انت رغاي كدة ليه؟ هو انا مش قولتلك اعتبر ان الموضوع منتهي؟
بدا أن تلك الاجابة لم تكن مرضية لحازم, فأراد الحصول على رد صريح, فأصاغ سؤاله بطريقة أخرى أكثر إصرارا: يعني هي وافقت؟
بدأ صبر عمر ينفذ من إلحاح صديقه المتواصل, لذا قال له أخير بتأفف: لسة ما كلمتهاش يا سيدي, بس انت عارف ان مرام مش ممكن تعصاني, وطالما انا وافقت ومامتها ما عندهاش مانع, يبقا موافقتها هي أكيد مضمونة.
فقال حازم على غير اقتناع بكلام ابن عمه: بس دة جواز يا عمر, يعني هي مش لازم توافق وبس لا دي كمان لازم تكون مقتنعة.
وعندما رأى علامات الاستهجان على وجه رفيقه, سأله برفق: طب هو أنا ممكن أتكلم معاها؟
وكان رفض عمر المبرر: مش دلوقت يا حازم, انت عارف ان امتحاناتها قربت, وانا مش عاوز أشغلها بأي حاجة تانية الفترة دي, بعد الامتحانات ما تخلص هسيبك تتكلم معاها براحتك.
كان المنطق الذي رفض به طلب ابن عمه مقنعا للغاية حتى كاد هو نفسه أن يصدقه رغم أنه يعلم أن حقيقة الأمر غير ذلك, فلم يكن هذا هو السبب الحقيقي والذي كان عندما أخبرته نجوان باعتراض أخته على تلك الزيجة ولكنه لم يكن يقبل بذلك الأمر خاصة وهو مقتنع تمام الاقتناع بأن حازم هو الشخص المناسب الذي يمكن أن يأتمنه على أخته, لذا أراد التمهل قليلا حتى يستطيع بطريقته الحصول على موافقة أخته وهو يجهل أن الأمر قد خرج من تحت سيطرتها وخصوصا في هذه اللحظة.
********************************
خرجت مرام برفقة تيم من شقة كتب على بابها اسم أحد المحامين, وبينما و هي تنزل درجات سلم تلك البناية شاردة, كان تيم يطوي ورقتين في يده بعناية, وقال مبتسما لمرام وهو يمد لها احداهما: اتفضلي يا حبيبتي.
لم تنتبه مرام إليه بل ظلت ملامحها ساكنة في شرود جعله يرفع نبرة صوته قليلا وهو يسألها: مرام! فيه إيه؟ مالك؟
وأخيرا نطقت مرام بصوت واهن حزين: مش عارفة يا تيم؟
فسألها مستوضحا: مش عارفة ايه؟
فتوقفت مرام عند احدى الدرجات لتواجهه بحقيقة شعورها في تلك اللحظة: مش عارفة اذا كان اللي احنا عملناه دة صح ولا غلط؟
فقال لها تيم بتأكيد: صح طبعا, وهو احنا كنا عملنا ايه غلط يعني؟ دة احنا اتجوزنا, ايه الغلط في كدة؟
مرام وقد بدأت تفيق من غفوتها أخيرا لتشعر بمدى فظاعة فعلتها: الغلط اننا اتجوزنا من غير علم أهلي, وكمان جواز عرفي.
ولخشية تيم من أن تتراجع عن خطتهما في تلك اللحظة بالذات, حاول أن يهون الأمر عليها قدر الإمكان, وأن يخدر ضميرها قليلا حتى يصل إلى ما يريد, لذا استعمل اللين وهو يقول بهدف إقناعها: مرام يا حبيبتي احنا ما كنش أدامنا غير كدة, وبعدين جوازنا هيفضل صوري لحد ما نتخرج واتقدم لأهلك رسمي زي ما اتفقنا, وبالنسبة لورقة الجواز العرفي دي مش هتظهر غير في الوقت المناسب لو اضطرينا لكدة يعني.
ثم أضاف بعد أن رسم بدقة على وجهه علامات الضيق وهو يقول: ولا انتي بقا مش واثقة فيا, او تكوني بدأتي تميلي لفكرة جوازك من ابن عملك مثلا.
كيف لفتاة في براءتها وحداثة سنها بالإضافة لقلة خبرتها ألا تقع في تلك الشباك التي نصبها حولها بكل اتقان, لذلك قد انخدعت مرام تلك المرة أيضا بمظهره وكم من بريئة غيرها ينخدعن باسم الحب! فسارعت تنفي عنها تلك التهمة التي وجهها إليها قائلة: تيم! انت بتقول ايه؟ انا سبق وقولتلك ان شعوري ناحية حازم مش اكتر من شعور أخوي, وانا عمري ما اتمنيت اني اكون مع حد غيرك, انت وبس, لكن انا خايفة من رد ماما وعمر لو عرفوا بالموضوع دة, انت ما تعرفش عمر أد ايه صعب؟
فأخذ تيم كفها بين راحتيها مقربا إياه من شفتيه يلثمه وهو يقول لها مطمئنا: طول مانا جنبك, مش عاوزك تخافي من أي حد.
كادت مرام تذوب بسحر كلماته لولا ان اختطفت نظرة سريعة ناحية ساعة يده لتقول وهي تسحب يدها سريعا من بين أصابعه: ياااااه, دة انا اتأخرت أوي, انا لازم أروح دلوقت.
فاستوقفها تيم جاذبا إياها من ذراعها ليقول وهو يهز رأسه نافيا: مش هتروحي دلوقت, احنا لازم الأول نحتفل النهاردة بالحدث السعيد دة, قوليلي بقا, تحبي تتفسحي فين؟
فامتلأت عيناها بنظرات رجاء وهي تعتذر منه: معلش يا تيم, مش النهاردة, لأني فعلا أخرت.
ورفض تيم المثول لرغبتها. بل أصر معاندا: مش ممكن, النهاردة بتاعي أنا.
وقبل أن تتفوه بكلمة اعتراض أخرى, سارع هو يضيف مبتسما تلك الابتسما التي لم تعد تستطيع مقاومتها: وأوعدك مش هأخرك.
******************************
عادت مرام من سهرتها بعد منتصف الليل ودخلت من باب القصر على أطراف أصابع قدميها ظنا منها أن الجميع الآن يغطون في النوم وكانت تخشى أن ينتبه أحد لها, ولكن خاب ظنها فقد رأت أنوار القصر لازالت مضاءة كما شاهدت والدتها تجلس على ما يبدو في انتظارها, فاقتربت منها بتردد وهي تقول محاولة رسم ابتسامة صافية على وجهها: مساء الخير يا ماما.
وكما توقعت تماما فكان رد نجوان هادئا مطمئنا يشوبه بعض القلق: مساء النور يا مرام, كنت فين يا بنتي لحد دلوقت؟ وتليفونك كان مقفول ليه؟
فألقت مرام بحجتها التي قد أعدتها مسبقا: معلش يا ماما أصل التليفون فص شحن مني وأنا بذاكر مع صاحبتي شذى, مانتي عارفاها.
: وشذى دي بقا ما كنش عندها تليفون تقدري تستخدميه وتبلغينا بمكانك؟
لم تكن نجوان هي من طرحت هذا السؤال, بل كان الصوت رجولي آتيا من الخلف ناحية حجرة المكتب ولم تحتج مرام إلى وقت للتعرف على هويته, فهذا حقا ما كانت تخشاه, انه عمر! ومن سواه! , فأدارت له وجهها لتجده يقف على مقربة منها عاقدا ذراعيه حول صدره ويبدو عليه الامتعاض الشديد, يقف في ترقب لردها على سؤاله الذي كادت تنساه من شدة قلقها, وأخيرا قالت متلعثمة: لا, عندها طبعا, بس أنا نسيت, أصل المذاكرة أخدتنا بقا ونسينا نفسنا.
ثم التفتت ناحية نجوان كأنها تطلب منها العون وهي تكمل: مانتم عارفين بقا يا ماما ان الامتحانات قربت.
بدا عمر غير مقتنع بحجتها حين سألها: وعنوان صاحبتك دي ايه؟
لا تعلم بعدها إن كان انفعالها في الرد على سؤاله نابعا من استهجانها لعدم تصديقه لها الذي بدا واضحا من لهجته أم أنه بسبب شعورها بالذنب لاضطرارها للكذب مجددا وتلك لم تكن المرة الأولى لها وقد بدأت تلجأ إليه كثيرا في الفترة السابقة: جرى ايه يا عمر؟ انت مش مصدقني ولا ايه؟ وكمان ايه لازمة المحاكمة دي كلها؟ كل دة عشان اتأخرت يعني شوية؟ ودي فيها ايه؟ مش أول مرة يعني أتأخر برة؟
أعاد عمر ذراعيه إلى جانبه وهو يرد عليها بصوت حاول أن يحافظ على ثباته وهدوئه: بس دلوقت مش زي الأول يا هانم, المفروض انك خلاص كبرتي وكل خطوة بقت محسوبة عليكي, يعني ما بقاش ينفع ان آنسة كبيرة ومحترمة زيك انها ترجع البيت لوحدها بعد نص الليل, لا والأهم من كدة ان لا أنا ولا مامتك كنا عارفين انتي فين؟ تفتكري لو حد شافك وانتي راجعة البيت دلوقت ممكن يقول ايه؟
لا تعلم من أين أتتها الجرأة لتظل في معاندته وهي ترد بتحدي: انا ما يهمنيش رأي الناس.
وهنا اكتسب صوته المزيد من البرود والهدوء وقد ضاقت عيناه على نحو خطير وهو يسألها: ولا حتى خطيبك؟
كانت تلك هي المرة الأولى التي يتحدث فيها عمر عن هذا الموضوع أمامها, ورغم أنه كان قد قرر تأجيل الأمر حتى تنتهي فترة الامتحانات كما أخبر حازم, إلا أن عناد أخته الصغيرة قد استفذه لدرجة أراد بها أن ينهي هذا الأمر على وجه السرعة, وها هو يسمع ردها العنيف على سؤاله: انا مش مخطوبة لحد يا عمر, وسبق وقولت الكلام دة لماما.
وأشارت ناحية نجوان وكأنها تطالبها بالتأكيد على كلامها بينما جلست نجوان صامتة لا تحرك ساكنا وكأن على رأسها الطير, أما عمر فقد قال لها بحزم: كلامك دلوقت بقا معايا انا يا مرام.
كانت مرام تعلم تمام العلم أن نجوان رغم شخصيتها القوية وجبروتها لا تستطيع أن تراجع عمر في أي قرار يتخذه وخاصة بعد وفاة عمرو ولم يبق لها سواه تعتمد عليه في كل شيء, ولكن وإن يكن فهي لا ترضى أن تكون لعبة بين أيديهما فتلك حياتها الخاصة ولن تسمح لغيرها بأن يتحكم فيها, لذا وقفت في مواجهته مباشرة ووجها مليىء بالعزيمة والإصرار وهي تقول: ماشي يا عمر, وانا أديني بسمعهالك أهو, انا مش موافقة على جوازي من حازم.
توقعت من أن يثور ويغضب كرد فعل على كلامها واعتراضها الصريح, ولكن على العكس فقد أتى سؤاله التالي أكثر هدوئا واختصارا: والسبب؟!
أي لعبة تلك التي تريد أن تلعبها معي يا أخي؟ ولكنني سأجاريك فيها حتى النهاية, فأجابته مرام متحلية ببعض الهدوء محاولة مسايرته: السبب اني مش بحبه, ولا حاسة ناحيته بأي حاجة تخليني أوافق ع الجوازة دي.
فقال عمر بأسلوب أكثر عملية: الحب اللي انتي بتتكلمي عنه دة مش كل حاجة, دة لو فيه فعلا حاجة اسمها حب, الجواز الناجح يا مرام هو اللي لازم تحسي فيه بالامان والحماية والاستقرار مع الشخص اللي هتتجوزيه ودة اللي انا متأكد ان حازم هيقدر يوفرهولك, وهييجي اليوم اللي هتشكريني فيه على اختياري دة.
ثم أدار لها ظهره عازما الرحيل كأنه بجملته تلك قد وضع كلمة النهاية لذلك الحوار ملقيا برأيها ومشاعرها عرض الحائط, ولكنها لن تقبل بالهزيمة بسهولة لذا خرجت منها تلك الكلمات الجارحة بشكل ساخر دون أن تستطيع السيطرة على لسانها: وياترى انت بقا شكرت نجوان هانم على جوازك من ملك ولا لسة ما قدرتش تكتشف الامان والحماية والاستقرار في جوازتك لحد دلوقت؟
ودون أن تقصد قد أصابت الهدف في مقتل, وظهر ذلك جليا في صوت نجوان الذي خرج أخيرا من محبسه وهي تقول لها محذرة: مرام!
لي هذا فقط, بل أيضا في نظرات عمر التي بدت وكأنها تشتعل نارا وتلقي بشراراتها ناحية مرام حيث كانت تلك الأخيرة تقصد بكلامها هذا تشابه ظروف زواجها من حازم والذي يريد عمر اتمامه بظروف زواجه هو من ملك وكأنه برفضه لتلك الزيجة التي تمت رغما عنه أراد أن يشاركه شخصا آخر نفس العذاب فوقع اختياره عليها هي, اخته, ورأته يرفع إصبعه مشيرا ناحيتها بتحذير وهو يقول بصوت يتميز من الغضب: دي أول وآخر مرة هسمحلك فيها انك تتكلمي في الموضوع دة,اما بالنسبة لجوازك انتي وحازم فأنا خلاص عطيت فيه كلمة ومش هسمحلك انك تصغريني فيها, واعملي حسابك اننا هنعلن خطوبتكم بعد الامتحانات على طول,..... تصبحوا على خير.
لم ينتظر ردا آخرا على كلامه بل تركها وصعد درجات السلم متجها نحو حجرته, أما مرام فلم تكن تنتوي فعلا التفوه بمثل تلك الكلمات, فغضبها من رغبته في فرض رأيه عليها في أمر كهذا لم يتح لها فرصة التفكير في عواقب ما تنتوي قوله, وها هي بالفعل حصلت على العقاب, ولكن لم ينته الأمر بعد, فصبر جميل يا أخي.
****************************
وقف عمر خلف مكتبه بالشركة في اليوم التالي لذلك الحوار العاصف الذي دار بينه وبين شقيقته, وأمامه تلك الفاتنة فارعة الطول ممشوقة القوام تصافحه بكل ود وعلى ثغرها ابتسامة دافئة أجابها بمثلها مصحوبة بكلمات الترحيب: أهلا بيكي يا صوفيا, انا فعلا ما كنتش مصدق لما السكرتيرة قالتلي انك برة.
ثم أشار لها لتجلس أمامه وهو يسألها: وصلتي امتى؟
صوفيها بصوتها الدافىء الذي يشبه ملامحها كثيرا: امبارح بس, وانت أول واحد أزوره.
ثم أكملت وهي تشير إليه في لوم: ولو انك ما تستاهلش.
فهز عمر رأسه موافقا وهو يقول: انا عارف اني مقصر جدا معاكي, بس والله من ساعة ما صفيت أعمالي في لبنان ورجعت وشغل متكوم على دماغي دة غير المشاكل اللي ما بتخلص.
فقالت صوفيا بمشاكسة وهي تشير ناحية يده اليسرى: و ياترى المشاكل دي خاصة بموضوع جوازك اللي انت حتى ما عزمتنيش عليه؟
فأسرع عمر يبرر موقفه وهو يقول: والله كان غصب عني, وكل حاجة جات بسرعة وكمان الموضوع كان ع الضيق بسبب وفاة عمرو الله يرحمه.
صوفيا بتأثر: الله يرحمه.
ثم سأل عمر مغيرا دفة الحديث: قوليلي بقا جاية في زيارة أد ايه.
فأجابت صوفيا: لا يا سيدي, المرادي مش في زيارة, انا خلاص قررت أعمل زيك وهصفي شغلي هناك وأستقر هنا.
ثم أكملت بلهجة بدت تهكمية: لبنان بقت وحشة أوي من غيرك يا عمر.
فابتسم عمر الذي استطاع أن يستشف مدى سخريتها في الجملة الأخير, ليقول معلقا على قرارها: طب كويس, يعني هنشتغل مع بعض هنا بردو, وهتبدأي امتى ان شاء الله؟
صوفيا: لسة شوية, المحامي بيقول ان الموضوع هياخد شوية وقت, واهو منها اشوف نفسي يومين.
عمر بلهجة ذات مغزى: بس انتي مش من النوع اللي بيحب الراحة, عشان كدة انا عندي ليكي عرض مفتكرش انك هترفضيه.
فلوت صوفيا شفتيها بابتسامة وقدا بدا عليها التفكير وهي تقول: أسمع العرض الأول وبعدين أبقا أقرر إذا كان يترفض ولا لا؟
عمر موافقا: أوك! يبقا تتغدي معانا النهاردة وبعدين نتكلم في الشغل, ياللا بينا؟
فقالت صوفيا باحتجاج بسيط: كدة من غير مقدمات! طب فكر في مراتك اللي هتلاقيك داخل عليها بواحدة زي القمر زيي من غير احم ولا دستور, ولا هي مش بتغير عليك؟
كيف له أن يخبرها بأن زوجته المزعومة لا تشغل تفكيرها بهذا الأمر وأن هناك من يستحوذ على اهتمامها وربما مشاعرها وهو من يجهل هويته حتى الآن؟!



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close