اخر الروايات

رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل السادس عشر 16 بقلم مروة حمدي

رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل السادس عشر 16 بقلم مروة حمدي


وكانت للقلوب رحمة
_١٦_
قبل الفصل بشكر كل ال دعى ليا ولولادى، ربنا يبارك فيكم وفى حبايبكم، حبايبى ، أستاذتى منى حبيبتى نعمة الغالية عليا ومريوم القمر تسلمولى يارب،ال دخلوا خاص وكانوا معايا واهتموا ملاك، كنده ، مدام داليا ، ليلى حبيبتى مش عايزة انسى حد ربنا يفرح قلبكم يارب ، حبايبى على الواتباد: مى، جى سما نهال وناس كتير ماتزعلوش منى لو نسيت حد بحبكم واسعدتنونى بدعائكم ربنا يبارك فيكم يارب ، بعتذر لو الفصل قصير، مش خطاب تفاعل لأن ده عملية تقديرية منكم بس الرجاء بالدعاء علشان انا اخدت العدوى من العيال والحمدلله المهم هما .
&&&&&&&&&&&&
وسمي بالقلب لكثرة تقلباته، فهو فى كل يوماً على حال، اليوم يعشق وغداً يبتعد ولكن الأكيد أن من يتأرسخ به، من تتغلغل جذور عشقه وتملئ أفرعها دواخله؛ هو ذلك المراعى لمشاعرصاحبه، ذلك الرؤوف بدقاته، الأمين عليه، من يهتم برغباته لتكون أولى أهتماماته، وتكون أمانيه هى مبتغاه وشغله الشاغل، لأجل شخصا كهذا يتضخم العشق بالقلب يوما بعد يوما، وتصبح له وتيرة نبض خاصة به.
&&&&&&&&&&&&
اقتربت بقلب مرتجف على غير العادة من نفس المكان حيث رأت ذلك المنقذ ليلة أمس، على الرغم من تلك الرغبة الملحة للبحث عنه بعينيها إلا أنها اكتفت بالنظر بطرف عينيها بجميع الاتجاهات دون أن يلاحظها أحد، فى محاولة منها لتراه.
أتى صوت من خلفها ينادى عليها بحذر.
_نور.
أغمضت أعينها تسبها بداخلها، لتعتدل لها تجيب نداءها بحده، فلم ينقصها سوها الان.
_أفندم، نعم ، عايزة ايه؟ بتنادى ليه هو انا يا بنتى مش قولتلك أن ال بنا ألصحوبية ال بنا خلصت خلاص!
صديقتها: وده ال انا عايزة أعرفه، عملتلك ايه علشان تزعلى منى بالشكل ده!
_نورهان يتهكم وهى تدعى التفكير: يمكن علشان ما عملتيش حاجة؟!
_قصدك ايه؟!
_يعنى الأخت خافت على نفسها وعلى هيئتها وهى ماشية جنبى لما لقت عيل ولا يسوى بيضايقنى ويعاكس فيا ولما الأمور شدت بينى وبينه جريتلها فى ركن.
_صديقتها بخجل من نفسها: حقك عليا، ليكى حق تزعلى، بس انا والله كنت خايفة.
_تمام، أعتذارك وقبيلته بس نرجع صحاب تانى لا، وعن اذنك بقا أتاخرت.
قالتها ورحلت من أمامها بخطوات سريعة بعدما تأكدت بعينيها وهى تدور بالمكان؛ مستغلة إيقاف صديقتها لها وإنشغالها بالحديث، أنه غير موجود، لتصيبها الخيبة والحزن.
&&&&&&&&&
وفى مكان أخر يأتى هذا الصوت الهامس.
"بسرعة، قبل ما يجئ حد ويشوفنا"
_يا عم على استنى شوية، واطمئن محدش هيجئ كله فى فصوله دلوقت.
_على بسخرية من حديثه: معلش حقك تقول كده أصلك مستجد فى الموضوع، يا بنى الهروب من الحصص بحجة الحمام هو الشعار الرسمى لأم المدرسة دى.

_هانى بسخرية وهو يلقى بباقى السيجارة على الأرض يدعسها بقدمه: عندك حق فى الحته دى، دلوقت انا فهمت ليه العيال كل شوية تطلب من الأستاذ تدخل الحمام.
على بفزع وهو يمسك بعقب السيجار من على الارض، يلقيه بعدها بدورة المياة، يعود إلى هانى مرة أخرى وهو ينبه.
"ما تسبش أثر وراك"
_هانى دون إهتمام: وايه يعنى، معظم العيال ال معانا بيدخنوا اصلا، ما تكبرش الموضوع.
_على بنفس السخرية: لما بيصطادوا غلطات غيرهم،. كلهم بيقبوا شرفاء.
_صمت هانى لبعض الوقت وقد عادت العموم تثقله من جديد عقب سماعه لجملة صديقه تلك ليؤمم مرة أخرى على حديثه بهمس: عندك حق.
على وطالما انا على حق؛ يالا بينا كل واحد على فصله ولما نخلص هاخدك معايا هعرفك على جماعة معرفتى .

يكمل بمكر: وصدقنى هيعجبوك اوى .
هانى: وصحابنا؟! ولا دول غيرهم!
على: ياعم صحاب الحارة دول عيال فرافير للعب والتزويغ، لكن ال هنقابلهم انهاردة الأصحاب ال بجد.
_هانى وهو يخرج من دورة المياة: شوقتنى.
_على لاحقا به: أنا لسه بقول يا هادئ.
&&&&&&&&&
القسوة تولد جفاء القلوب، مهما امتلئ القلب بالحب؛ طالما لم يرعى بالإهتمام وإظهار الود، وسقى بالمحبة الصادقة؛ كان الذبول هو نتيجته الحتمية،
يسير بالطريق يضرب كف بالآخر متعجباً وهويسأل حاله: أين صرفت كل هذا المبلغ؟ يومين فقط يومين أضاعت بهما راتب هذا الشهر بأكمله، من أين سنكمل المصاريف وأنا.
قطع حديثه بعد أن اصطدم بأ حدهم نتيجة لسيره غير منتبه للطريق، ليعتذر بشده وهو ينظر لتلك القابعة على الأرض.
ممدوح: انا اسف يا انسه.
الفتاة بصراخ بسيط وألم:رجلى، رجلى؛ شكلها أتجزعت.
ممدوح وهو يتلفت حوله حتى لا ينظر لها ولقدمها التى ظهرت بسخاء بفعل تلك التنورة القصيرة التى ترتديها، ينظر حوله وهو يجد المارة يتابعونهم بأعينهم المتفحصة.
ممدوح: الناس بتتفرج ، الأحسن انك تقومى .
الفتاة أماءت برأسها وهى تحاول النهوض ولكنها تعود إلى مكانها مجددا، لتحدثه وهى تمسك بقدمها ولا تزال تنكس رأسها لاسفل.
الفتاة بدلال : وجعانى اوى ومش قادرة اقف.
حسنا من يرى إرتباكه فى وقفته، الطريقة التى يتلفت بها حوله؛ يخاف من رؤية أحدهم له، لا يصدق أنه رجل متزوج، خجله قد تسبب بالعرق على جبينه وهو يتهرب النظر لها؛ كل هذا دفعها لإخماد تلك الإبتسامة التى كادت تفلت منها عليه.
"شكل الموضوع مش هيكون صعب زى ما كنت فاكرة"
هكذا همسا داخلها وهى تتفحصه بعين ميكروسكوب، تراقب حركات جسده وأنفعالاته.

ممدوح وهو لا يزال يتلفت حوله كسارق يخشى أن يقبض عليه، يشاهد بعض المارة ولم يقتنعوا بالمشاهدة العابرة ليتوقفوا لرؤية ما يحدث أو بمعنى أدق لمشاهدة تلك التى أمامهم وهى تفترش الأرض بإريحيه.

ممدوح وهو يتحاشى النظر لتلك الفتاة بصوت ظهرت عليه حدة خفيفة نتيجة لتوتره: يا أنسه ما يصحش، الناس بتتفرج علينا!
الفتاة وهى تقبض ملامح وجهها بألم رسم بإحترافية، تحاول النهوض بتمثيل، لتبوء محاولاتها بالفشل بكل مرة.
لتتحدث تلك الفتاة بصوت اصطبغ بالرقة يقطر ألما: انا بحاول، بس رجلى شكلى وقعت عليها فأتجزعت؛ مش قادرة اقف.
ليخرج ذلك الواقف تمهيدا طويلة بحيرة وهو بالفعل يراها تحاول النهوض وتفشل؛ ليمد يده لها وهو يقول:
_مدِ لى يدك؛ علشان أساعدك تقفى.

بلع ريقه بصعوبة عقب إنتهاء حديثه، فلقد نظر إليها وهو يحدثها لتتقابل عيناه بنظراتها المغوية، تلك النظرات الواثقة والمتأملة له بتمعن، تلك النظرة المغوية التى لا يخطا أى رجل من فهمها.
رجفة سرت بجسدة وكأنه مس بصاعق كهربائى عندما تلامست الأيادى، فقلد حرصت تلك الماكرة على الأبطاء وهى تضم يدها داخل كفه العريض بحركة متقنة منها تثير بها حواسه إتجاهها.
سحبها برفق لأعلى وسط رجاءها له بالحذر والتروى، وقفت على قدمها لترفعها عن الأرض وهى تتكأ على الأخرى، تتأوه بألم.
ليسألها ممدوح بقلق: هى وجعاكى أوى كده؟!

الفتاة وهى تؤمى برأسها، تعض على شفتيها: اه، اوى مش قادرة اقف عليها.
كادت أن تتعثر وتقع مرة أخرى على الأرض، ليسرع هو بالإمساك بها من يديها، لتتشبث هى بملابسه من الأمام، تستند بجانبها على صدره، فى محاولة مصطنعة للوقوف.
حسنا قربها خطير ومهلك له وهو الذى لم يقرب من النساء، سوى زوجته، أغمض عينيه بإنتشاء وقد تخلل عبق عطرها النفاذ إلى أنفه يداعبه، فتح عينه على صوتها وهى تتألم، ليسألها بقلق حقيقى.
ممدوح: طيب نتصرف ازاى دلوقت، نروح لدكتور؟
أرتبكت وأخفت معالم الارتباك من على وجهها بسرعة نجيبه: لا، لا مالوش لزوم.
ممدوح وهو عاقد لحاحبيه: أزاى ورجلك ال وجعاكى!
أرتبكت مرة أخرى وهى تجيب.
_عندى مرهم فالبيت للالتواءات، هعمل كمادات واحطه ولو ما خفتش هروح لدكتور.
_بيتك فين؟
_مش بعيد عن هنا.
_تقدرى تمشى لوحدك لحد هناك؟!
_هحاول، عن أذنك.

أبتعدت عنه ولم يعرف لما شعر بفراغ، خلفه تركها لجانب صدره، ينظر لها وهى تحاول السير بقدم مرفوعة عن الأرض وتتكأ على الاخرى ولا تستطيع فعلها، لتهبط بقدمها لعلها تنجح؛ خرجت صرخه متألمة منها، من يسمعها لا يصدق بأنها مزيفة.

_أقترب منها بسرعة ولهفة، يحدثها بقلق: بالراحة، بالراحة قوليلى انتى عايزة تروحى فين وانا هوصلك.
أبتسامة نصر أخفتها ببراعة وهى تتحدث بضيق مصطنع: لا، شكرا ليك، ما تتعرض نفسك معايا هاتصرف، كفاية ال حصل لحد كده.

ممدوح بتأنيب ضمير: وانا اتاسفتلك ، حقك عليا ما كنتش واخد بالى .
تؤمى الفتاة برأسها: ما تشغلش نفسك ، بس رجلى وجعانى.
_خلينى أوصلك لبيتك علشان ترتاحى.
الفتاة بمراوغة: لا، مش عايزة اتعبك معايا.
ممدوح بحسن نية: ده اقل حاجة ممكن اعملها وبالذات أن ال حصلك ده بسببىى .
أومأت رأسها وهى تجيبه بالإيجاب لتحاول التحرك مرة أخرى؛ لتصرخ من جديد بصوت اعلى أستفز بعض المارة للرؤية والمتابعة من جديدة، ليقترب منها ذلك المسكين يحدثها بقلق: بالراحة.

والأخرى تمسكت بقبضة يده وهى تدفن يدها بداخلها تشتد عليها وهى تستند به، ليحاوطها هو بذراعه يعينها على السير، نبض قلبه بدقات عنيفة خائفة لا يعرف لها سبب.
يأتى لمسامعهم تعليق أحد المارة عليهم : الله يسهله.
اخر: اجى اساعد.
اخر: حظوظ يا عم.
اخر : فورتيكة البت اصراحة.
لم يستطع الصمود وهو على هذا الوضع معها فى السير أكثر من خطوتين، ليقف فجاءة وهو يبلع ريقه بصعوبة، يشعر بالحرارة تسرى بكامل جسده وقد تجمعت بعض حبيبات العرق على جبينه.
الفتاة وهى تنظر له عاقدة لحاجبيها: احنا وقفنا ليه؟ فى حاجة؟!
_ممدوح وهو يسندها على الحائط خلفها يحدثها متجنب النظر لأعينها المغوية له يحدثها وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة كفريق: هوقف تاكس.
_ليه البيت مش بعيد؟
_ما ينفعش نمشى بالطريقة دى فى الشارع واهو سمعتى بنفسك ال أتقال.
ألقى بجملته وأبتعد عنها كمن تعرض للدغة عقرب، أوقف السيارة وجعل السائق يقترب بسيارته منها، فتح الباب الخلفى لها لتجلس، لتميل هى عليه تهمس بأذنه.
تعال معايا، ما تسبنيش فى التاكسى لوحدى مع رجل غريب وانا بالحالة دى.
أنفاسها القريبه منه لفحت عنقه بضراوة، ليكن التوتر هو المسيطر على كامل خلايا جسده، ليؤمى رأسه بالموافقة دون أن حديث بعدما هربت منه الكلمات.
اطمئن لجلوسها وأغلق الباب خلفها، ليصعد هو إلى جانب السائق، لينظر لها من المرأة يسألها.
_العنوان؟

أخبرتهم بمكان سكنها، لتتحرك السيارة مسرعة والتى لم تستغرق وقتا للوصول، فلقد كان المنزل قريبا حقا، يبدو أن تلك الفتاة صادقة ببعض الأمور يا أعزائى.

هبط بسرعة وساعدها على الهبوط وهى تغتنم الفرصة للتمسك به، كما يمسك الصياد بفريسته، ليحدث هو السائق متهربا من تلك الضربات التى عادت للعلو مرة أخرى.
"استنى شوية لو سمحت وانا هديك الأجرة"
السائق بود: ما تقلقش يا حضرت، خد راحتك انا مستنى، اهم حاجة المدام دلوقت.
نظر لها ممدوح مسرعا يحاول التوضيح للسائق حتى لا يزعجها وهو يقول: هى مش.

تقف الكلمات على الحلق وهو يراها تنظر له بابتسامة ولم تبدو منزعجه بل سعيدة ليعقد حاجبيه بعدم فهم.
لتشير هى على البناية خلفه تخبره بصوتها ذو النغمة الناعمة تميل على أذنه.
_الشقة فى الدور الثالث.
أؤمى برأسه وهو يمسك بيدها يحاوطها بذراعه محاولا تجاهل اى شئ اخر، حتى دلف من باب البنايه وهى تدعى الالم ببراعة، ليحاول جعلها تصعد اول درجه، لتكتمل صرختها أمامه وهى تقول.
اه، مش قادرة، رجلى وجعانى، وهنا ما فيش اسناسير، أعمل ايه بس يا ربى!
ختمت حديثها بدموع أنسابت على وجنتيها؛ لا تعرف هى شخصيأ من اين أتوا.
وقف ينظر لها بقلة حيلة لا يعرف كيف يتصرف، ليمر على باله فكرة ما، لينظر حوله والى الاعلى يتأكد من عدم وجود أحدهم قادم أو هابط، ليحملها بين يديه على غفلة منها، ظناً منه أنها ستعترض، لسيبقها بالحديث وهو يصعد الدرج متجنبا النظر لها.
_أنا أسف، عارف ان ده ما يصحش بس ما فيش حل تانى.
وكانت إجابتها له بأن طوقت عنقه بذراعيها وهى تحدث بهمس مسموع.
_ما تنساش الدور الثالث.

فعلتها وهمستها الرقيقة أجبرته على النظر لها بل والتمعن بملامحها عن قرب، وهى لا تحيد بنظرها عنه، حتى وصل بها إلى الطابق المنشود لتخرجه من تأمله بها قائلة.
_وصلنا.
_ايه؟!
_إجابته بهمس :وصلناا.
واتكأت على حروف كلمتها برسالة مبطنة لم يفهمها.
أنزلها من بين يديه، ليتحدث بسرعة يريد الهروب منها ومن هذا المكان.
_انا همشى دلوقت، ويعتذر منك مرة ثانيه.

أولها ظهره ينوى الهبوط، لتمسك هى من كتفه، مانعه إياه من الرحيل، تديره لها، لينظر هو على يده الموضوعة على كتفه ثم لها؛ لتهبطها سريعا، تحدثه بتبرير.
_يعنى معقولة بعد كل ال عملته معايا، وتعبت نفسك علشانى، تقف قدام باب بيتى، وتمشى كده! احنا مش بخلاء للدرجة دى يا أستاذ...
لتشهق شهقة صغيرة وهى تضع يدها على فمها: أزاى نسيت، تصدق انا لحد دلوقتى معرفش اسمك ايه؟
ممدوح معرفا عن نفسه بتوتر: أسمى ممدوح.
"وأنا وردة"
هكذا عرفت تلك الفتاة عن نفسها، لتعرض عليه الدخول مرة أخرى.
_ممدوح، ما فيش داعى للشكر، وبعدين انا مش عايز اعملك مشاكل مع جوز ك. وعيلتك وانتى داخله عليهم برجل غريب، ما يعرفهوش.

نظرت له بنظرة ذات مغزى تعمدت وهى تجيبه أن تتكأ على حروف كلمتها: أنا مش متجوزة.
رفع نظره لها مرة اخرى، لتربكه تلك النظرة الواثقة بعينيها من جديد شاعرا بحلقه وقد جف.
لتنظر إلى أسفل مطأطأة الرأس وهى تكمل بحزن مصطنع: وكمان عايشة لوحدى فى الشقة دى.

أخرجت تنهيدة وهى تكمل: كل خوفى، لو رجلى وجعتنى بزيادة مش هقدر أروح للدكتور وخصوصاً...
أكملت حديثها بعدما رفعت عيناها له. ناظرة داخل خاصته بقوة.
"ما فيش حد هيشلنى ويودينى"
صمت لبرهة، ليقول لها بعد فترة قصيرة من التفكير: طيب اسمح ليا اعدى عليكى بعد ما اخلص شغل على العشاء كده اطمئن عليكى وأمشى.
_الفتاة بلؤم: طيب ولو الألم شد وما أقدرتش استنى للعشاء؟!
_ما أنا كنت هوديكى للدكتور وأنتى قولتى لا.
هكذا أجابها وهو يبرر موقفه بسرعه.
_الفتاة وهى تزيح تلك الدموع التى عادت للهطول مرة أخرى: محبتش اتقل عليك وقتها، اتكاتكسف
_ممدوح بقلة حيلة: والعمل؟
أعطته هاتفها بين يديه وهى تقول: خد سجل رقمك وانت لو حسيت باى حاجه هرن عليك؛ هو ده الحل الوحيد.
امسك الهاتف منها بعد لحظات من التفكير وقد أقتنع إلى حد ما بحديثها، سجل رقمه لديها، ليمد يده لها به، أخذت هى الهاتف وقد تعمدت ملامسة أصابعه بأناملها، ليسحب يده سريعا، يهبط على السلم راكضا يستأذنها بالأنصراف، لتخرج منها ضحكة عالية وللحق خرجت خليعة عليه وهى تنظر له من أعلى الدرج بعدما خرج ساخرة: راجل وبيتكسف، غريب!

فتحت الباب ودخلت بشكل طبيعى على قدميها وهى تدندن وترقص ببراعة بقدميها الاثنتين، وهى تتمتم.
"والطريق فاضى"

والآخر يقف بالورشة ينظر من الحين والآخر إلى ساعة يده، متسائلا الى اين تأخر هذا الممدوح لكل هذا الوقت؟!

أمسك بالهاتف حتى يعلم إذا ما سيأتى أم لا، ليقرر العدول عن الفكرة، لتأتيه فكرة ما ليمسك بهاتفه ويقم بإرسال رسالة وهو يبتسم بسخرية بعدها، ما لبث أن تحرك من مكانه ليجد صديقه السابق وقد دخل من الباب بوجه شاحب وأعين ذائغة، ليسأله بحدة طفيفة.
_عبدالله: ممكن أعرف سبب التأخير ده كله؟
والآخر شارد بعالم أخر لا يرد ولا يستمع.

نظر له بحيرة، فمنذ ليلة أمس وهو شارد، هناك شئ ما يحدث لهذا الممدوح، ترى هل الأمر يتعلق بأخته؟هل يجب عليه أن يسأله، غمض عينيه وهو يقبض على يده، مذكرا نفسه بوعده متمتماً.
"بعدها، فى داهية اى حد"

قالها وعاد إلى عمله، تاركا صديقه القديم ممدوح متخبط الفكر، نعم هو متزوج ولكنه يشعر بالحرمان من تلك النظرات التى تشعره برجولته وأنه مرغوب به، تلك الهمسات التى تخرج بدلال فطرى، قرب يده إلى فمه يستنشق تلك الرائحة التى علقت به؛ لتقفز صورة صاحبتها أمام عينيه، قرب أنفه من قميصه، ليتذكرها وهو يحملها بين يديه والأخرى تتعلق برقبته، تسارعت دقات قلبه عند تذكره همسها، كلامها، ملمسها بين يديه، رسمت إبتسامة على وجهه وهو يتذكر كيف كانت تحتمى به وتستند عليه، كأنه رجلها.

كأنه رجلها! عقد حاجبيه وهو يفكر بتلك الكلمة مراراً، لم تشعره كريمة بمثل هذه المشاعر قبلا، لما؟ ليبقى هذا هو السؤال الدائر بعقله بعدها.
&&&&&&&&&&&&
غريبة تلك الحياة، تلعب بأقدارنا كيف تشاء، تجعلنا نحلق فوق السماء وكأننا ملكناها بما فيه وفى لحظه التالية؛ تهبط بنا بعنف إلى الأرض دون شفقة أو رحمة.
هكذا ظنت تلك الكريهة؛ زواجها ممن هوت ورغبت منذ البداية؛ هو إمتلاكها لتلك الدنيا اللامعة، التى لطالما تمنتها ورغبت بها.
كم من أحلام نسجتها وتخيلات لحياتها القادمة، ولكن هناك حلقة مفقودة من وجهة نظرها، نعم هى التعود، هو لم يعتد عليها بعد لذا ستمهله بعد الوقت؛ كما أن حزنه المبالغ به على زوجته يقف عائلا بينهما.

تنهدت بحالمية وهى تهمس بشوق جارف له، تجلس على فراشها تستعيد ذكريات الأمس بقلب يدق بصخب ومشاعر ملتهبه، كم تتمنى أن تطفئ شعلة الحزن بعينيه بين ذراعيها والتى يخفيها ببراعة؛ محاولا إظهار تخطي الأمر لأجل تلك الشقية الصغيرة، لا يعلم بأن هناك من يحفظه عن ظهر قلب، حتى أكثر من تلك الراحلة التى أراحتها برحيلها؛ لأول مرة تكن ممتنة لها على فعل شئ يخصها.

قبضت علي عينيها المغمضة وهى تستعيد تلك المحادثة على الهاتف، لتعتدل فى جلستها، تبحث عنه بعينيها حولها، تجده ملقى جوارها ، تفتح تلك المحادثة من جديد، ابتسامة صغيرة مغترة بنفسها وهى تقرأ تلك الرسالة وهو يمدحها ويتغزل بها.
غابت لثوانى تعيش تلك اللحظات التى تمنتها، عبدالله يتغزل بها ويمدحها.
"اااه، وأخيراً يا عبدالله، اه لو تعرف استنيت قد ايه علشان اسمع منك الكلام ده، كنت عمرك ما بخلت عليا بيه يا حياتى"
هكذا نطقت بهمس ولع لنفسها، لتفيق من تلك الدوامة التى عصفت بها، على تنبية عقلها ليفيق قلبها المخدر وهو يخبره.
_اصح، فوق، الرسائل دى مش ليك.
لبجيب الأخر بدفاع مستميت؛ بأى أمل يمكنها من الوصول لها.
_اتبعتت للرقم ده ال على تليفونى ، يبقى اتعبتت ليا وغير كده انا ال كنت ببعتله زمان.
_صح، بس وقتها هو ما كنش عارف مين ال بيبعت، ولا ايه؟
أجابت بتوهان ودقات صاخبة ليست من السعادة والعشق هذة المرة ولكن من الحيرة والخوف.
_أيوه، ما كنش عارف.
_يبقى ازاى تقولى انها ليكى، هو بعت للست ال لا يعرفها ولا يعرف اسمها لحد دلوقتى.
_عندك حق، بس.
_ايه؟!
_ليه هى؟
_مش مهم، المهم هو أنه فتح الطريق لحد جديد.
_ليه هى؟
_ وهو ده مهم؟
_ليه هى؟ وانا قدامه طول الوقت!
_يا هب لى وانتى وهى ايه ما واحد، ولا نسيتى؟!
_بس هو مش عارف ده؟
_يعنى؟
_ليه هى ال فتحلها الباب؟
يهم العقل بالرد ليقاطعهم صوت تنبيه الرسالة الواردة إلى هاتفها.
أمسكت الهاتف بقلب متلهف، تهم بفتحها، لتتوقف أصابعها على الشاشة وهى تعيد السؤال الدائر بعقلها وقلبها منذ ليلة أمس وقد خرج منها بصوت عال: ليه هى ، ليه هى؟ وانا موجودة!
يالسخرية القدر وقد نسيت تلك المرأة أنها هى وتلك التى يرأسها شخصا واحد، ترى إلى متى سيستمر هذا الوضع وهل ستفتح تلك الإنتصار الرسالة وتقرأها ام لا؟
&&&&&&&&&&&&&&
وبالطابق القاطنة به كريمة: بعد خروج الجميع من المنزل، أمسكت بالهاتف بتردد، أتحدثه وتطمئن على حالة بدافع المعرفة السابقة، ام تحذف هذا الرقم هو وصاحبه بعدما حدث من إبنها هانى! وهل يعتبر ما حدث إشارة لها بالتوقف عما تفعله وأنه حتى لو بدافع معرفة أو جيرة قديمة فبأمر خاطئ لا يجوز فعله.
&&&&&&&&
استغفروا


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close