اخر الروايات

رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل السابع عشر 17 بقلم مروة حمدي

رواية وكانت للقلوب رحمة الفصل السابع عشر 17 بقلم مروة حمدي


وكانت للقلوب رحمة
بقلم مروة حمدى
_١٧_
بالبدايه ارجو الدعاء لابن صديقتى الغالية يونس وان يرد إلى امه سالما معافى.
الفصول المفتوحة من دقة هتغلق بكرة وبعدها تانى يوم هينزل فصل من فرحة فرصة للناس ال لسه مش خلصت قرائه.
&&&&&&&&&&&&&&&
تميز الأنسان بعقله عن سائر المخلوقات، مُنحنا إياه حتى يستطيع الإنسان التفرقة بين ما هو صحيح وما هو خاطئ، ما هو مقبول وما ليس بمستصاغ فى مجتمعنا؛ طبقا لعادات وتقاليد كل مجتمع، الظروف المحيطة بكل بيئة فهى بالتأكيد تختلف كما تختلف طباع البشر وضمائرهم ولكن ماهو مشترك بينهم جميعا أن الخيانة تحت أى مسمى فهى بالأخير خيانة ولا تقبل ولا يرحب بها فى أى مجتمعٍ كان.
$$$$$$$مروة حمدى&&&&&&
قلبان حائران يسيران بجوار بعضهما، كلاهما يتحدث ويجيب الآخر بأمور شتى ولكن القلب مشغول بشئ أخر، أتفقا عليه سويا حتى لو لم يصرحا بذلك، انه العبير، نعم يا سادة "عبير"
أحدهما وهو طبيب المستقبل وقد جذبته تلك الأعين بلون العسل الصافى، سلبت راحته ليلا و خطفت لبه صباحا.
وذلك الشهم ذو الدماء الحامية، يريد الراحة، يريد الإهتمام وهى كل ذلك، إذا فهو يريدها هى.
بينما تجلس تلك العبير يصفها وهى تستند بوجنتها على يدها تنظر لأمام بحالمية، لا تنتبه إلى الدرس أو ما يقال حتى، تنهر نفسها على إغضابه منها ، لتقرر الاعتذار منه ومراضاته عقب رؤيته، لكزتها صديقتها جوارها عدة مرات حتى تفيق على حالها وهى بواد أخر، أقتربت منها المعلمة لتهبط بعصا صغيرة على مقعدها، لتفيق بإنتفاضة من شرودها، تقابلها أعين المعلمة الغاضبه وهى تسألها.
_المعلمة: انا كنت بقول ايه دلوقتى؟
_عبير بدون تفكير: "عماد"
ضحكت عليها جميع الفتيات بالصف، لتغمض هى عينيها بغضب من نفسها بعدما أفسحت عن مكنون قلبها بغباءها، لتنهرها المعلمة وتأمرها بالأنتباه لما يقال لتعود للجلوس مرة أخرى، تميل عليها صديقتها هامسه.
_مين عماد ده، يكنس الحليوة ال كان بيوصلك بره؟!
_عبير بغضب مكتوم: ابن عمتى وبيوصلنى وماتتحشريش فى ال مالكيش فيه.
_صديقتها وهى تحرك شفتيها بسخرية: براحتك.
_عبير: اه اومال راحتك انت!
_المعلمة: عبير وال جنبها كلمة تانى وهطلعكم بره.
عبير وصديقتها: اسفين يا مس.
$$$$$$$$$$$$$$$
بالعودة إلى منزل آل الجمال، وبالطابق الاول، تجلس على الفراش بوهن، يخنقها ذلك الهدوء المحيط بها، سمحت لدمعة وحيدة بالهبوط من عينها، لتمتم أخيرا وقد أعترفت لنفسها بهمس: "رحمة الله عليك يا ناهد".
بينما بالشقة الخاصة بالمرحوم فتحى، تجلس على فراشها بأعين متسعة محملقة بشاشة هاتفها التى تضاء منبهة بقدوم رسالة من حلم عمرى، تعالت الأصوات الصاخبة حتى صمت أذنها ولم تكن سوى صوت دقات قلبها العالية المتضاربة وبشدة؛ ويالسخرية القدر تقف حائرة ترغب وبشدة فى فتح الرسالة ومعرفة محتواها والشعور بلذة سؤاله واهتمامه عنها.
وأخرى نافرة مستنكرة لما يحدث تشعر بالخيانة، تنظر للهاتف بأعين تطلق الشرر وقد تملك منها هوسها تصرخ بصوت عالى، ولحسن الحظ لم يوجد سواها يالمنزل، فليس لهؤلاء الفتيات ذنب لرؤية إلى درجة وصل الحال بوالدتهم.
_بعد كل ده وبتخونى يا عبدالله، بعد كل ال عملته علشانك وصبرا عليه لأجل عيونك، تقفل فى وشى باب شباكك وشفتك وأنا مراتك، وتفتح باب قلبك لوحدة تانية ما تعرفش عنها حاجة ولا حتى أسمها؟!

"ااه" حارقة خرجت منها وهى تتنفس بغضب جلى على ملامح وجهها ونظرات عينيها التى غامت بالسواد، تتوعد بداخلها لنفسها، ههه مسكينة هى تلك الأنتصار.
_مش ههنيها عليك أبدا، مش هخليها تانى بالرسالة دى ابدا.
تهم بحذف الرسالة من على هاتفها، ليتوقف اصبعها على الشاشة وتتحول ملامح وجهها المنقبضة إلى أخرى منبسطة، تزول تلك الغيمة السوداء عن عينيها، لتعود إلى لمعانها من جديد؛ كسماء صافية بعد هطول المطر، أبتسمت بإنتشاء وهى تعاود الجلوس على الفراش مرة أخرى، تضع قدم فوق الأخرى بدلال وغنج، تنظر إلى الرسالة بظفر، تتحدث بصوت هامس رقيق.
_يا ترى بعتلى ايه يا عبده؟!
تهم بفتح الرسالة بسعادة، ليتوقف أصبعها على الشاشة من جديد، لتعود ملامحها إلى التجهم مرة أخرى وقد حالت نبرة صوتها إلى أخرى عالية.
_لا، مش هتقرى الرسالة دى.
ترد على حديث حالها وكأنها بشخص أخر وليست بذات الشخص.
_ليه؟!
_مش من حقك تبعتيله؟!
_ازاى مش من حقى! وهو ال بدأ وبعتلى، يبقى هنا الحق لمين لو مش ليا، ليكى أنتى مثلا؟!
_إنتصار تجيب نفسها بصوت عالى أشبه بصراخ: أيوة ليا أنا، أنا مراته.
_وانا ال هبقى حبيبته.
_ااابدا مش هيكون، عبدالله مش هيكون ليه حبيبة غيرى أنا، أنا إنتصار.
قالتها تزامنا مع وقوفها من جلستها ترفع الهاتف بغضب تهم بإلقاءه على المراءة أمامها، لتتوقف يدها فى الهواء وهى تنظر لأنعكاس هيئتها أمامها.
فتحت عينيها على وسعهما ويدها تهبط إلى اسفل، أقتربت إلى المراءة بحظر وخوف حتى وقفت أمامها، أمسكت بخصلات شعرها المشعسة بصدمة، وضعت يدها أسفل عينيها تمررها على تلك الهالات التى لا تعلم متى ظهرت، ذلك الرمد بجانب مقلتيها، لتتذكر أنها حتى الآن لم تغسل وجهها منذ استيقاظها، مررت نظرها على جسدها، كتفيها منسدلان بإرهاق، ملابسها غير مهندمة، أغمضت عينيها بألم وهى تسترجع حديثها مع نفسها منذ لحظات.

دمعة وحيدة حزينة رسمت طريقها على وجنتيها، صاحبها ابتلاعها لريقها بصعوبة وهى تستشعره بحلقها مر كالعلق، تخرج كلماتها الصادقة من بين شفتيها بوجع خارج من قلبها المستنفذ وهى تتمتم بحسرة:
_لقد أخذتنى إلى طريق الجنون يا عبدالله، ماذا افعل بحالى؟! أردت قربك ومعسول حديثك، وعندما أغدقت على به؛ أنهال على قلبى كساكين تطنعه بلا رحمة، اااه يا وجع قلبى يا حب عمرى يا عبدالله؛ لما لا ترانى وأنا لا أرى سواك، ماذا ينقصنى وأنا الكاملة الفاتنة بأعين الرجال، لما الخيانة وأنا زوجتك وانت لم تكن يوما خوان، اااه يا قلبى من هواك، الى اين المسير وقد فقدت توازنى فى درب هواك!
مرت لحظات طوال وهى صامته، لا تزال على وقفتها تلك! عينيها المغمضة انهالت منها الدموع، كسجين نال حريته بعد عذاب، ليركض فى الارجاء. قبضت على عينيها وقد عمل عقلها من جديد، لتفتحهما وهى تنظر إلى نفسها بالمراءة لتمسك بتلك القطعة الحجرية الموضوعة عليها للزينة تلقى بها على الزجاج أمامها، أغمضت أعينيها وتراجعت إلى الخلف بعيداً عن مرمى الزجاج المتناثر.
عم السكون من جديد بأنحاء الغرفة بعد أصوات تكسير وتهشم الزجاج التى صدحت منذ لحظات، اقتربت من القطع المتناثرة على الأرض وهى تشرف عليها من أعلى تنظر إلى أنعكاساتها العديدة بالقطع أسفلها، ابتسامة بلهاء ارتسمت على وجهها لمعت أعينيها بنظرات مختلة وهى تنظر لهيئتها، تهز رأسها بالإيجاب اتفق وبشدة مع ذلك الحديث الدائر بعقلها الان.
_شفتى، انعاكسات كتير بس كلها ليكى أنتى، مش مهم هو بيكلم مين فى الاخر هو بيكلمك أنتى، سبيه يتعلق بيعا، يدوق العشق على أيديها، يجافيه النوم ونار الشوق تصحيه فى ليله، لحد ما يقدرش أنه يتنفس الا بيها، لحد ما فيش كلمة تخرج من بقه الا وهو بيغنى ليها، ساعتها لما يعرف هى مين، هيفتحلك باب شباكه وشفته وقلبه ووقتها ادخلى بين أحضانه زى ما أنتى عايزة لأنها هتكون ملكية خاصة بيكى.
تنهدت بحالمية من جديد تأخذ أكبر قدر من الهواء بصدرها، تسير عائدة إلى فراشها وهى تخطو على قطع الزجاج وقد جرحت قدميها وهى لا تشعر بحالها، لترمى نفسها على الفراش مستلقية على بطنها، ترفع قدميها لأعلى تحركهم بغنج، ترفع يدها بالهاتف تجعله فى مواجهة وجهها تفتح تلك الرسالة التى وصلت لها وهى تهمس بعقلها.
_عندك حق، كل طريق هيمشيه هيجيبه عندى أنا، أنا وأنا بس.
&&&&&مروة حمدى&&&&&&&&
وبمكان أخر ليست تلك المرة الأولى التى نذهب بها اليه، مستلقى على الفراش عارى الجذع، يستند بظهره إلى الخلف، يضع تلك اللفافة بفمه، يطلق دخانها بالهواء وقد اختلطت بزفير أنفاسه وهو شارد فى القادم، ليلتفت برأسه لتلك المستلقية جواره على الفراش تغطى جسدها بالشرشف.
_قوليلى وصلتى لفين؟
الفتاة وهى تعتدل تجلس على الفراش وهى تتمسك بالشرشف حول جسدها، ليبتسم هو بسخرية على فعلتها تلك، فماذا تخفى عنه وهو رأى كل شئ! تغاضت هى عن سخريته المبطنه لتسأله بإستفسار.
_فى ايه؟!
رفع حاجبيه ناظرا لها بقوة أخترقت عظامها يعيد سؤاله بطريقة أخرى مغلفة بتهديد ووعيد.
_وصلتى لفين بموضوع الرجل ال قولتلك عليه!

أعطته ظهرها وهى تهبط من الفراش تجمع قطع الملابس المتناثرة على الأرض تدارى إرتباكها وخوفها منه، تجيب بتلجلجل.
_ما تقلقش قريب هبدأ التنفيذ.
ألقى اللفافة من يده بإهمال يباغتها بإمساكه لها من يدها يقربها منه ليمسك بشعرها بين يديه مقربا وجهها منه وهو يصرخ بها.
_ايه يا حلوة؟ هو انتى لسه مبدأتيش؟
_الفتاة بتبرير: أنا دلوقتى بستقصى عنه بجمع معلومات علشان اعرف مداخله.
يخرج صوتا من حنجرته دليل على سخريته منها:
_وليه البحث والتمحيص ده كله؟! هو انا قولتلك تحضرى الدكتوراه فيه وانا معرفش؟!
_يا معلَم محسن الأهم من الشغل هو ظبط الشغل.
أفلت شعرها من بين يديه وقد علقت بعض خصلاتها بين أصابعه، يحرك يده وهو يشير لها بوعيد.
_أنجزى بسرعة الأبحاث دى هههه يا ست الأستاذة وسرعى فى التنفيذ، انتى عارفة كويس مابحبش حد يعصالى أمر وال بيعمل كده أخرته بتكون ايه، وكمان انتى مش هتعرضى خدماتك دى بالمجان.

مال على درج المنضدة جواره يفتحه ليخرج رزمة من الأوراق يلقيها بوجهها متابعا:
_ده علشان تنجزى فى ال أنا عايزه.

هزت رأسها له بالإيجاب تلتقط الرمزية التى سقطت على الأرض بلهفة، تسرع الخطى خارج تلك الغرفة بعدما انتهت من ارتداء ملابسها بشكل قياسى، وقفت على باب تلك الشقة من الخارج بعدما أغلقت، لتبصق عليه بغل، تهبط بعدها درجات الدرج وهى تسب وتلعن داخلها الظروف التى أوقعت بها فى قبضته، لتعاتب نفسها بعد ذلك وقد على صوتها: انا ايه ال كان هابشنى فى نافوخى وخلانى أوافقها؟! هروحلها ويارب ألحقها.

أنطلقت تلك الفتاة بعدها إلى الخارج قاصدة وجهة بعينها، بينما بالداخل فبعد رحيلها، أشعل لفافة أخرى من جديد وقد عاد لشروده، يمسك هاتفه ناظرا له وهو يذم شفتيه، يفكر بعمق.
_هى مرنتش عليا من أمبارح، ومافيش رقم غريب رن عليا! معقول اكون اتوهمت، بس لا أن سمعت الصوت ال بيتمسخر عليها وهو بيكبمها بودانى، كان كلامه معناه أنه سمعها وما ينفعش تحور ولا تكدب عليه.
ضاق بعينيه وهو يتابع: يمكن تكون خافت وعلشان كده مرنتش؟! علشان ما تتقفش تانى! ده وارد وانا اكتر واحد عارفها بس هى لو فضلت على كده مش هترن على تانى وساعتها هخسر أهم جزء فى أنتقامى.
يمسك الهاتف يطلب رقمها وهو يتمتم "مش هخليها تضيع ال فضلت أخطط ليه" يضعه على أذنه عندما بدأ بالرنين فى إنتظار الأجابة.
بينما على الجهة الأخرى هى أيضا ممسكة بالهاتف المغلق بين يديها ولا تزال بحيرتها، قلبها متلهف لسماع صوته يضع ألاف الأعذار لذلك، يجمل الأمر ويجعله يبدو طبيعيا دون أى حرمانية بعينيها، تارة من باب الجيرة وتارة من باب المعرفة القديمة وتارة من أجل الايام الخوالى وتارة من أجل الصداقة التى تود نشأتها بين العائلتين وبالأخص وأنه أثبت حسن نيته حتى الآن كما أنه ممدوح وعبدالله لم يعارضا وجوده فى العزاء.
هكذا برر قلبها الموقف وهى تهم بطلب رقمه، لينهرها العقل معنفا اياه، يذكرها بما حدث مع هانى وما لحقه حتى هذا الصباح، ماذا لو تكرر مرة أخرى؟ ماذا لو حدث نفس المشهد ولكن مع عماد هذا المرة؟
أبتلعت ريقها برعب عند هذا الفكرة، ليخرجها من حيرتها للمرة الثانية رنين هاتفها المزين باسمه الجديد التى أطلقته عليه تحسبا"محاسن"؛ لتفتح المكالمة بسرعة؛ ضاربة بكلام العقل عرض الحائط.
خرجت منها كلمة "الو" مرهفة بصوت ناعم رقيق كأنها فتاة مراهقة تحادث حبيبها، ليبتسم هو براحة داخليه عند سماعه بنبرة صوتها هذة، يبدو أن الأمور لا تزال بين قبضة يديه.
اجلى صوته وهو يسألها: كريماا، حصل ايه معاكى؟ أنتى كويسة؟
_أيوه ما تقلقش.
_حد كلمك بطريقة مش كويسة، حد فيهم فهمك غلط؟
يكمل بتمنى : حد سمعك عبدالله ولا ممدوح ولا حتى عماد؟
أطلقت زفير راحة وهى تجيبه: الحمد لله، ما فيش حاجة من دى حصلت.
_بس أنا سمعت حد كلمك فجاءة وصدقينى وقتها أنا قفلت بسرعة من خوفا عليكى، علشان محدش يفهمك غلط لكن لو كنتى طلبتينى بعدها كنت هرد علشان أشرح لهم الوضع بنفسى..يكمل داخله بهمس وأقولهم لموها يا شويه رجاله ع ر ر.
ليعلى صوته من جديد: انا اهم حاجة عندى ما يطولكيش أذى يا كريماا.

_كريمة وهى بعالم أخر من الزيف: بجد! أنت خائف عليا للدرجة دى يا محسن؟!
_أكيد وده سؤال تسأليه برضه؟!
_تنهدت بحالمية من جديد وابتسامة ولهة شقت وجهها، ليخرجها من حالتها تلك إلى أرض الواقع من جديد سؤاله الذى عاد طرحه مرة أخرى.
_هو مين ال قطع كلامنا وحصل ايه وقتها؟
_ده كان هانى إبنى الصغير ، سمعنى وانا يشتكى من أبوه ومكنش عارف انا بكلم مين فقولته انها مرتو خاله انتصار بس حسيت أن الموضوع مش هيعدى عليه بسهولة.

محسن من الجهة الأخرى وهو عاقد حاجبيه : ليه يعنى؟ ده فى الاول وفى الاخر عيل صغير وأكيد هيصدق اى كلمة هتقولهاله أمه، يعنى بالعقل كده هيروح بتفكيره العيال ده لفين؟ ماقولتليش هو عمره قد ايه؟
_هههه يصدق وهانى مع بعض، عندك حق تقول كده أصلك ما تعرفهوش.
_خلاص يا ستى عرفينى أنتى عليه واحكيلى عنه...ليكمل بمكر" علشان أعرف أحكم عليه كويس"
رجعت يظهرها إلى الوراء تستند على الفراش، تبتسم بإتساع على أهتمامه بها وبأبناءها.
بدأت حديثها بكلمة واحدة جعلته آذان صاغية لكل ما ستلقيه عليه.
_فتحى.
_ماله؟!
_ما حبش يمشى قبل ما يسيب ذكرى، فساب هانى النسخة المصغرة عنه.
يجاريها بدهاء: ما تكبريش الموضوع.
_طيب أسمع وأحكم بنفسك.
قصت كل شئ عنه، الاكلات التى يفضلها والأخرى التى يبغضها كخاله، ذوقه فى ارتداء الملابس، عزوفه عن مدرسته أصدقاء الحى الذين يتسكع معهم ليل، نهار طريقته معهم فى المنزل.
ابتسامة ماكرة احتلت محياة من الجهة الأخرى وهى تصف له حال ابنها وشخصيته كمن يصف فريسة لصياد ماهر.
ضحكة عاليه بإنتشاء وسعادة وصلت إلى مسامعها من الطرف الأخر أرتجف لها قلبها وقد أستمعت لها بوضوح.
_فى ايه؟!
_محسن من الجانب الأخر بعدما هدأت نوبته: يا سبحان الله كانك بتوصفى فتحى وهو صغير.
_ مش قولتلك.

تنفس بعمق وهو يتحدث داخله " ما لحقتس أنتقم منك يا فتحى على ال عملته معايا " قالها وهو يمرر يده على جانب وجهه الأيسر، ليكمل بغل بعدها" بس الفرصة حاولى علشان أنتقم من نسختك يا بن الجمال ومن بعده بناتك صدقنى مش هسيب حد فيهم"
عاد من شروده على صوتها وهى تسأله.
_روحت فين بكلمك من بدرى؟!
_لفتحى، أقصد عملتى ايه علشان تقنعيه
صمت لثانية ثم أكمل وهو يتكأ على حروفه" بكدبتك"
لم تفهم تلميحاته المبطنة كعادتها معه، لذا واصلت التحدث عن أمر مهاتفتها لتلك المدعوة بإنتصار ثم أمر سجل الهاتف الذى أرته أياه.
_محسن بسخريه: يا سكر وولد بطباع إبنك ده تفتكرى الموضوع الاهبل ال عملتيه هيعدى عليه مرور الكرام.
_أجابته بريبه وخوف: تقصد ايه؟ هو أقتنع وما أتكلمش فى الموضوع ده تانى.
_طيب قوليلى هو اتعامل معاكى أزاى تانى يوم؟
_ألتقطت أنفاسها المضطربة وهى تقص عليه ماذا حدث بينها وبين وليدها وحتى أمر مصروف الجيب الخاص به لم يسلم منها؛ فلقد أخبرته تلك الحمقاء بكل شئ.
وجاء رد فعله على هيئة صفير وصوت عالى من التصفيق بيده رج أنحاء الغرفة الموجود بها وهو يضحك ضحكات متقطعة منتشى وللغاية.
_لتعقد هى حاجبيها وهى تسأله: ايه. صوت التصفيق ده ؟
_تدارك حاله بسرعة وهو يسيطر على نفسه ويجمع شتات حاله ليكمل حديثه معهما مطمئنا إياها: عندك حق، ماكنش فيه لزوم للقلق، الموضوع مر عليه خلاص، أما بخصوص مصروفه فده واد وليه مصاريفه ما تشديش عليه فيه.
_ألتقطت أنفاسها براحة متمتمه: حمدا لله، كالعادة ريحتنى بكلامك.

ابتسم بتهكم: طيب،أسيبك أنا دلوقتى، علشان ال حصل قبل كده مش يتكرر.
_كريمة مسرعة: بس..
_لم يدعها تكمل حديثها وهو يباغتها بعدما فضحت أمر لهفتها عليه أمامه: ما تقلقيش، هتصل بيكى تانى وهو أنا أقدر ما أعملش كده يا كريماا.
أغلق المحادثة تاركا إياها ذائبة فى بحور من العسل المالح، ليقف من مجلسه يبصق على الهاتف وهو يتمتم: يا مرأة ابنك فقسك وبغباءك اثبتى ليه ادوايه أنتى واحدة حق،ي،رة ودلوقتى بيبتزك وبكرة اخ من بكره هتتمم عليه بنفسى أنه يكون أسوء من ال انا شايفة هيحصل قدامى بس على رأى البت دى الاول نجمع المعلومات عن عم هانى ده ال الحاجات ال أكيد ما تعرفيهاش .
يمسك بالهاتف يهم بطلب رقم ما، ليرن وهو بين يديه واسم الزعيم يتوسط الشاشة المضيئة أمامه، ليتحمحم ويقف بإعتدال ممسكاً بالهاتف، يجيب بإحترام.
_محسن: نعم يا زعيم.
الطرف الاخر: انت فين؟
_فى بيتى.
الطرف الآخر: قدامى خمس دقائق واصل مكان التسليم لما اوصل هناك عايز اشوفك هناك مستنينى.
_بس المكان بعيد و.
صمت أثره غلق المكالمة من الجهة الأخرى، ليتناول ملابسه بسرعة، يخرج من شقته وهو يرتديها على الدرج والهاتف على أذنه يطلب رقما ما،حتى أتاه الرد.
_محسن بدون مقدمات فى واد اسمه هانى ممدوح سنه ١١ ساكن بالمنطقة.. عايز اعرف كل تاريخ حياته من أول ما أتولد لحد دلوقتى معاك لحد إنهاردة بالليل، مفهوم؟
قالها وأغلق معه، تاركا الآخر فى حيرته؛ فماذا يريد رب عمله من فتى فى الحادى عشر من عمره؟!
&&&&&مروة حمدى&&&&
مر الوقت سريعا حتى حلت الظهيرة، بالورشة الخاصة لعبدالله جلس ينظر فى ساعته ولقد أقترب موعد خروج الفتيات، ليرحل من مكانه بصمت وهو يمر بجانب ممدوح الشارد منذ الصباح، يلقى عليه أمره دون الألتفاف له.
_هجيب البنات واتغدا عينك على الورشة لحد ما أجى.
قالها ورحل لوجهته، ليستقر الآخر على الكرسى خلفه وهو يستعيد بذاكرته أحداث هذا الصباح،ليقرب مقدمة قميصه من أنفه يستنشقها بعمق وصورته صاحبة تلك الرائحة الصاخبة المزعزة لثوابته مرسومة بين عينيه.
أخرجه من تأملاته وأحلام يقظته صوت تنبيه رسالة على هاتفه، لينتفض بسرعة من كرسية كالملدوغ بعقرب ينادى على أحد العمال وهو يهم بالخروج.
_أحد العمال: فى ايه يا ريس ممدوح؟
_ممدوح بإستعجال: أنا خارج لموضوع ضرورة، عينك على العمال والشغل لحد ما أجى.
رحل مسرعا بعدها تحت أنظار العامل المندهش من حالته،ليرجع الأمر أنه هناك خطبا ما بالمنزل.
وبمكان أخر، تضع أخر طبق على الطاولة، تنظر إلى ما أعدت برضا تام، تستعيد ما حدث منذ قليل بعد رحيل تلك الضيفة الثقيلة على قلبها والحديث الذى دار بينهم، لتعقد العزم على ما نوت سريعاً؛ لذا بعد رحيلها قامت بإخراج هاتفها وقامت بإرسال رسالة اليه وها هى تنتظر نتائج ما أرسلت، جلست على الأريكة وهى تمسك بالرباط الضاغط تلفه حول قدمها وهى تدندن بمقاطع لبعض الأغانى الشعبية محركة خصرها وأكتافها بنغج ودلال.

أنتهت من الربط، لتهمس بصوت مسموع "تمام، كده شكله كويس"
صوت طرقات على الباب سريعة مضطربة جعلتها تراقص حاجبيها وابتسامة تعلو شفتاها تكمل تحريك خصرها بالاتجاهين وهى تقم من جلستها تسير بدلال وببطء كمن يسير على قشر بيض.
وقفت أمام الباب وهى تهندم من حال ملابسها، تقرض وجنتيها بيدها حتى زادا احمرار مصممت بشفاهها حتى توزع عليها تلك الحمرة بها بالتساوى، واخيرا فتحت هذا الباب للقابع خلفه بإضطراب.
يهم بالسؤال عما بها مندفعا بمجرد فتحها للباب، لتقف الكلمات على حلقه يبلع ريقه بصعوبه وهو يتأملها بدايه من شعرها النارى المسترسل على كتفيها بنعومة، الحمرة بشفتيها وتلك الشامة السوداء اسفلها، فتح عينيه ببلاهه ودقات قلب شارفت على التوقف، وهو يبصر جلبابها المنزلى الفضى اللامع وهو ملتصق بجسدها يصف منحنياتها كفرشاة رسام بارع، أغمض عينيه بخجل وهو يدير رأسه إلى الجهة الأخرى، يمسح حبيبات العرق المتجمعة على جبهته بعدما وقع نظرة على تلك الفتحة المثلية التى أظهرت جزء من مقدمة صدرها بسخاء.
حاول التحدث أكثر من مرة ولكنه يشعر بأنه عاجز عن تجميع كلماته هناك حشرجة بحنجرته تؤلمه، ليحاول الجمجمة حتى استطاع إجلاء صوته؛ ليخرج مهزوز ضعيف وهو يسألها.
_أنتى لسه ما لبستيش هدومك؟ يالا علشان الحق اوديكى للدكتور؟!
تفأجا بيد تسحبه سريعا للداخل ما هم أن استعاد توازنه، يستدير ناظرا لها يهم بالحديث ليبتلع ما بجوفه للمرة التى يعلمها وهو يراها تستند على الباب بظهرها تقيده بأعينها وابتسامة لعوب زينت محياها، سارت بإتجاهه بغنج، أمسكته به من يده تسحبه خلفها، وهو صامت مسلوب الأرادة تماما، أجلسته على أول مقعد قابلها بالطاولة، ثم أمسكت محرمة وقامت بوضعها على قدميه تتعمد الاحتكاك به بكتفه، وهى تضع الطعام أمامه بطبقه وخصلات شعرها قريبة من أنفه، يستنشق وكأنه أكسجين للحياة.
جلست بالمقعد المقابل، تستند بذقنها على يدها، لتتحدث بعد فترة وهى تراه صامت، مشدوه ليحزن قلبها على حاله كثيرا متمتما لنفسها.
"شكلى كدة لأول مرة هعمل حاجة صح واعمل فى نفسى وفيك معروف ياسى ممدوح"
_وردة: سى ممدوح، سرحان فى ايه؟ قول بسم الله قبل الاكل ما يبرد
نظر لطبقه ثم رفع نظر لها متسائلا بصمت، فهمت هى عليه سريعاً لتبتسم برقه إذابة قلبه وهى تقول:
_سبق وقولتلكم احنا مش بيت بخل، وانت رفضت دعوتى بضيافتك، وسلسلت رقبتى بدين ليك بإهتمامك ليا وسيلتك ليا لحد هنا علشان كدة فكرت نتغدى سوا واهو يبقى عيش وملح.
أجلى صوته المختفى وهو يسأل: طيب والرسالة ال يعنيها أن رجلك وجعاكى والألم مش حملاه؟!
_هزت رأسها له وهى نجيبه: كانت حجة علشان اجيبك هنا.
_نظر إلى الأطعمة العديدة المتراصة أمامه ليسألها من جديد: ومين ال عمل الاكل ده كله ؟!
_" أنا" هكذا أجابت ببساطة.
_ورجلك؟ سألها وهو يعقد حاجبيه؟
_وجعتنى اوى كنت بتحرك بالعافية ، بس التعب كله يهون لأجل خاطرك يا سى ممدوح.
_: ايه؟
خرجت منه بصوت ضغيف مصدوم مندهش والأهم خائف، وكأن الأخرى أبت أن ترحمه؛ لتمسك بالمعرفة أمامه تضعها بطبق الارز أمامه، ثم رفعتها إلى فمه قائلة.
"يالا قبل ما يبرد، ده معمول مخصوص علشانك وعلشانك أنت بس"
فتح فمه بشكل تلقائى لوضعها المعلقة بداخله وقد أرتبطت نظراته اللامعة بنظراتها المغوية.
&&&&&&مروة حمدى&&&&&&&
وبالعودة إلى مدرسة الفتيات الثانوى وقفت عبير أمام الباب بإنتظاره وقد تأخر ربع ساعة عن معاد رحيلها، ظفرت بضيق وهى تركل الأرض بقدمها منكسة رأسها لاسفل بحزن تهمس داخلها.
"شكله زعل اوى من ال حصل الصبح ومش هيجئ يأخدنى كعقاب ليا'
تحركت بعد خطوات من مكانها بعدما أيقنت أنه لن يأتى ولا نفع من أنتظاره، لياتى صوت من خلفها تعرف صاحبه جيدا وعلى الرغم من. نبرة الغضب الواضحة به إلا أنها سعدت وللغاية لتلتفت سريعاً بجذعها للخلف تنظر إلى وقد عاد وجهها للإشراق من جديد.
بينما هو يقف وهو يتكأ على ركبتيه يلتقط أنفاسه بصعوبه لركضه كل هذة المسافة، لتشتعل النار بداخله وهو يراها تهم بالرحيل من أمام الباب ولم تنتظره، ليوقفها بغضب.
_كم مرة قولتله لما تستنينى تستنى من جوه مش بره؟!
_نسيت أسفة ومش هتتكرر.
_كنت ناوية تروحى فين وانا منبه عليكى تستنينى؟!
_عبير بسعادة : كنت فكرتك مش جاى.
_عماد وهو يقترب منها رافعا لأحد حاجبيه: ليه؟
_نكست رأسها لاسفل مرة أخرى بخجل وهى تفرك أصابعها تجيب بهمس مسموع: بسبب ال حصل بينا الصبح.
_وأنتى فاكرة عقلى صغير زى عقلك للدرجة دى؟!
_رفعت رأسها ناظرة له يتذمر طفولة وهى تضرب الأرض أسفلها بقدمها تخبره بطفولية راقته: عقلى مش صغير.
_طيب يا أم عقل كبير يالا أمشى قدامى وقفتها طولت يالا.
أماءت برأسها بسعادة وهى تسير ناظرة لظله وهو خلفها، يبتسم على ما آل إليه حاله؛ كيف ترك محاضرته من منتصفها وأتى مسرعا وعندما وجد الطرق مزدحمة شبه مغلقة، ترجل من المواصلة وأكمل الطريق ركضا، تلك النيران التى نشبت بصدره وهو يراها تقف أمام الباب والمارة ينظرون لها وكيف ختمتها بنيتها للرحيل دونه، كيف ذابت كل غضبه عندما نظرت له بتلك الإبتسامة المشرقة لتأكد له وللمرة المليون لهذا اليوم؛ أنها الخيار الأمثل له.
&&&&&&
استغفروا 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close