رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل السادس عشر 16 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة السادسة عشر
بتثاقل بالغ فتحت عينها لتنظر حولها ، حاولت تذكر كيف عادت الي المنزل ، كانت رأسها تؤلمها بشدة ، اخيرا نظرت الي زوجها الي عمرو الذي كان في ثبات عميق ، ظلت تنظر له الي النائم غير مبالي بوجودها او عذابها او احساسها ، كانت تريد ان تأن ان تبكي ان تصرخ ، أبعد كل هذا ينام ملئ عينه غير مبالي بما فعل بها اعتدلت لتنام علي جانبها الايمن ، وضعت يدها تحت خدها وظلت تنظر الي زوجها ، ليعود البكاء الي عينيها وهي لا تعرف أتبكي منه او تبكي عليه
قامت من مكانها ولكنها لاتزال لا تستطيع التحرك تحاملت علي نفسها وتوجهت لتتوضأ وتصلي
كانت يمني قد استيقظت لتجد امها وقد خرجت من الحمام توجهت لها بلهفة وقلق لتطمئن عليها : صباح الخير يا ام يحيي ، كده الرعب اللي عملتيه للبيت امبارح بردوا
نظرت شيرين بضيق وبدي ان الحزن قد كسي وجهها : قلقتوا علي ايه بس ، مفيش حاجة
يمني باستغراب : مفيش حاجة ازاي بقي ده بابا جه جري ونزل يدور عليكي ورجع بيكي وكان متوتر اوي امبارح ، ده هزأ يحيي ويوسف عشان سابوكي تخرجي لوحدك في الجو ده
ثم اقترب من امها وتحدث في اذنيها : بس ايه ده يا شوشو ده بابا طلع حبيب بس مدكن ، ده فضل قاعد جانبك لحد الفجر ما اذن ونام لما رجع من الصلاة
مطت شافتيها بسخرية وردت : بابا صلي الفجر امبارح ، ربنا يتقبل منه
نظرت لها يمني دون ان تفهم ثم سألت : تحبي اعملك حاجة
شيرين وهي تفرد سجادة الصلاة : يا ريت يا يمني تحطي البراد عايزة اشرب شاي بالنعناع
ابتسمت يمني و التفتت للمطبخ : حاضر
اقترب عمرو من جابهتها وهو لا يزال نائما يتحسس حرارتها وعندها تأكد انها قامت من مكانها ، خرج خارج الغرفة باحثا عنها ليجدها تصلي ، انهت صلاتها ورفعت بصرها باتجهه ولكنها نظرت شذرا : صباح الخير
استشعر عمرو نظرتها الحادة ورد : صباح النور
وقبل اي كلام جلس عمرو علي احدي المقاعد ونظر نظرة اكثر حدة من نظرتها ، عقد ذراعيه امام صدره ثم سأل : كنتي فين امبارح واتأخرتي لحد 12 بالليل بره البيت ، ممكن اعرف ايه اللي حصل
قامت شيرين وهي تسحب سجادة الصلاة بيدها وجلست في المقعد المقابل ولم ترد واكتفت فقط بنظرة احتقار لم يتوقعها عمرو ، فنتفض علي اثرها واتجه نحوها ليبادلها النظرة بنظرة امتلأت بالغيظ ،وقفت شيرين ونظرت لعمرو ليبدو ان الاعين قررت ان تفصح مبكرا عما حدث ، ادرك عمرو عندها ان شيرين قد علمت ، انها زوجته التي لا تستطيع ان تكذب او تجيد التمثيل ، ساد الصمت ليسمع عمرو باذنيه ما قالته عينها دون ان تنطق شفتيها : خاين ، خاين يا عمرو
ازداد عمرو اضطرابا من النظرات والصمت وضاق صدره ان يعامل معاملة المذنب وهو كبير العائلة الذي يظنه الجميع الرجل الذي لا يخطئ
وقبل ان يقطع الصمت ، خرجت يمني تحمل الشاي وقد استغربت الصمت المطبق فقالت بمرح وهي تضع الشاي : احم ------- احم ، اظاهر اني صحيت في وقت غير مناسب ولا ايه ، طب انا داخلة اوضتي ، الشاي اهو يا شوشو
انتظر عمرو ان تقطع شيرين الصمت ، وانتظرت شيرين ان يقطع عمرو الصمت ، ولكنهم شعروا عند هذه اللحظة انهم من كثرة الصمت ربما ادمنوا الصمت ، فالصمت هو عنوان حياتهم وهو مختصر لكل ما حدث ، حتي ما حدث بالامس لم يكن سوي خلاصة عشر سنوات من الصمت
-----------------------------------------
كعادة كل جمعة كان بيت السويفي يعج بالضجيج ، من ينزل ومن يصعد من يحضرللعزومة الاسبوعية ومن يحضر لصلاة الجمعة
بينما كانت مديحة تعد غداء الجمعة
كانت ريم تركب الي جوار كريم وبناتها باتجه بيت السويفي
تحاول داليا الاتصال ولكن بلا جدوي فهاتف كريم لا يرد لان رقمها بات في ( البلاك لست )
علاء يستعد للنزول للصلاة ، وعلي عند الباب بانتظار نزول مصطفي وطارق ونور و سلمي
ليفتح عمرو الباب متجها الي النزول وبعده ، نزل يوسف ويحيي ثم اتجهت يمني لطرق الباب لانها تريد ان تنزل هي و سلمي الي منزل جدتها
تصنع يحيي انه قد نسي شيئا وقرر العودة لا لشئ الا لانه اراد ان يري ---------
سلمي بمزاح : ماشي يا دكتورة المستقبل ، ده انا مشفقة علي العيانيين من دلوقتي
صعد يحيي الدرجة المتبقة من السلم ليبقي في واجهة سلمي ورد : العيانيين بس ، ده احنا محتاجيين الشفقة من دلوقتي
نظرت يمني للاثنين ورد : طيب يا مهندسين عائلة السويفي لما نشوف اخرتها بكرة تبقوا عايزين بس تحجزوا عندي وانا مرداش اصلا
كان من المنتظر ان ترد سلمي ولكنها اضطربت ولم تتوقع وجود يحيي ، لم ترد بل خفضت بصرها وابتعدت خطوة للخلف ونظرت ليمني : طب انا حاحصلك علي بيت تيتة
نظرت يمني ليحيي الذي بدي مكشوفا وقد شعر بالاحراج بعد ما اغلقت سلمي الباب : انت رجعت ليه
يحيي بضيق وهو يدخل الي شقتهم : نسيت حاجة ورجعت اجيبها
ركن كريم السيارة امام باب المنزل ، كان علاء يخرج من المنزل عندما رأي زوجته وبناته قد أتوا
علاء بمزاح وهو ينظر الي اروي : ايه ده البيت كان مضلم من غيرك علي فكرة
اروي وقد بدأوا في الدخول : كنت نورت النور كان البيت بقي منور
نظر لريم وهو يحمل عنها حقيبتها ليدخل : حمد لله ع السلامة
ريم ببرود : الله يسلمك
الي شقة علي وقف عند الباب ونظر ليجد ان سلمي ونور في طريقهم نزول ، اغلق خلفه الباب وصعد الي شقة عبير
عبير باستغراب وهي تفتح الباب : علي انت لسه مروحش صلاة الجمعة
علي وهو يغلق الباب بضيق : في كلمتين حاقولهملك و انزل
عبير ولاتزال مستغربة : خير يا علي ، عايز تعرفني ان الست ميار حامل ، عموما انا عارفة الست مراتك كان فاضل تفرق شربات ع الشارع
علي بعصبية : طب كويس انك جيبتي السيرة يا عبير مراتي والحمل اللي في بطنها
عبير بضيق : مالها مراتك يا سي علي
علي وهو ينظر لها بحدة : مين اللي جاب سيرة الجواز والموضوع اللي ماما كانت فتحته
عبير بسخرية : يعني الست ميار مقلتلقش كل ده ، طبعا ساعتها مكنش ليك وش ترد عشان الهانم مكنتش حملت لكن دلوقتي طالع تكلم بقلب جامد وماله يا اخويا ، خليها تركبك اكتر واكتر يا علي وتدلدل رجلها كمان وكمان ما هو الاخ اخ مراته والخايبة تحلف بحياته
جذبها من ذراعها بحدة ورد : عارفة لو مبطلتيش طريقتك دي انا مش حاسكت
عبير بسخرية اكبر : يعني حتعمل ايه يعني
علي ببالغ عصبيته : اقسم بالله حزعلك وتشوفي مني وش متحبيش تشوفيه
عبير بسخرية اكثر واكثر : يا لهوي ع الرعب يا علي ، طب انا ركبي بتخبط في بعضها دلوقتي اعمل ايه بقي
ضرب يده بمنضدة السفرة ورد وقد بلغ اخر استفزازه : والله انا ما عارف مصطفي ده عاش معاكي ازاي ولا مستحملك ازاي ، ده انا لو مكانه اصبحك بعلة وامسيكي بعلة
عبير بعصبية : نعم نعم يا سي علي ، ده مين ده اللي يمد ايده عليا وبعدين روح اتشطر الاول علي الست ميار اللي مصدقت سفرت من هنا وهاتك فسح وخروج وتأخير برة البيت اللي محترمت راجل من البيت واولهم عمرو ، فوق لنفسك يا علي انا بردوا اسمي اختك وخايفة عليكي وان كنت اتكلمت علي موضوع الخلفة فده عشان نفسي اشوفلك حتة عيل ، متتحمقش اوي كده حيطقلك عرق والموضوع ميستهلش
زفر علي وهو لا يجد رد غير ان كلمات عبير اصابت شيئا في نفسه وازادت فيه الشك ، توجه الي الباب ثم نظر بحدة : طب انا المرة دي اتكلمت معاكي بس المرة الجاية والله يا عبير لاكون مكلم عمرو ومصطفي وانتي عارفة لو عمرو حاطك في دماغه حيعمل ايه ، لمي الدور يا عبير واقصري الشر ، ومرة تانية تجيبي سيرة مراتي والله ما حيهمني حد وحافوقك لنفسك بجد
فتح الباب ثم اغلقه بقوة واتجه للنزول ولكن كلمات عبير واتهامها لميار بدأ يلعب برأسه ، فتح باب شقته ببطئ ووضع اذنه ليري ميار وماذا تفعل
خرجت ميار من الحمام ، لتجد علي امامها ، انزعجت وهي تضع يدها علي صدرها بخوف : خضتني يا علي حرام عليك ، انت لسه هنا دي الخطبة ابتدت
علي ببعض الضيق وهو ينظر لها : رايح اهو
--------------------------------
جلست بشرود تنظر الي الهاتف وهي تعلم انه حان اوان الاتصال ، لحظات وبدأ الرنين ، اقتربت ببطئ ووضعت السماعة علي اذنيها لترد : الو
تعالات ضحكاته ورد : كل جمعة وانتي طيبة يا شوشو
شيرين وقد غلي دمائها : عايز ايه
: ما انا قلت عايز ايه قبل كده بس اظاهر مفيش فايدة ، رحتي تشوفي عمرو بنفسك يا شيرين ، ايه اتأكدي من خيانته ولا لسه ، طب ما انا كنت حاوفر عليكي المشوار واوريكي الصور بنفسي بس انتي بقي اللي حبتي تشوفي بنفسك ، ها عجبتك زيزي
شيرين بغيظ وعصبية : اسمع يا زفت انت ، انا مقابلة مش حاقبلك لا والف لا ، واللي عندك اعمله لو عايز تفضح عمرو افضحه لو عايز توزع صوره ولا حتي تنشرها في الجرايد اعمل اللي تعمله ، لكن تتصل بالرقم ده مرة تانية لا فاهم
ثم وضعت السماعة بقوة وهي تتمتم : ماشي يا عمرو ، اخرتها نتهدد من اشكال قذرة يا كبير العيلة
----------------------------------------
علي قدم وساق انهمك الجميع في اعداد الغداء وجلس الرجال بمنزل ام عمرو ، في الشرفة وقف كريم يتحدث تارة الي يحيي وتارة الي طارق وهو يمني نفسه ان علا قد تمر ولو مرور الكرام ، الي الشرفة خرجت علا وهي تحمل صنية موضوع عليها اكواب من العصير ، دخلت وهي تنظر الي يحيي : اتفضلوا يا جماعة ، امسك يا يحيي
نظر كريم مبتسما : امسك يا يحيي ،طب بالنسبة لكريم ممكن يمسك بردوا ولا العصير كله ليحيي
يحيي مازحا : والله عمتو قالت امسك يا يحيي
ثم نظر لطارق : قالت امسك يا كريم ، قالت امسك يا طارق
استلم طارق قرارالتقسيم علي علا وكريم ورد : لا
ثم نظر لكريم : طب تدفع كام ونخلع من البلكونة وكمان نسيبلك كوبايتك
علا وقد شعرت بالخجل : لا تخلعوا فين انا اصلا داخلة
استوقفها كريم وهو ينظر لها ثم رد : ايه يا طارق داخل فين بس الكلام اخد وعطا يا اخي ، نتفاهم بس وانا حادفعلك اللي انت عايزه
يحيي لطارق : انا باقول ناخدها من قصرها وندخل جوه بدل ما كريم يحدفنا من البلكونة ويقول لعلا تعالي ما افرجك علي حاجة وقعت في الشارع
تعالي ضحكات الاربعة ونظر طارق ليحيي : هو مش خالك بس يعملها
ليرد كريم : ما يلا بقي يا عم منك له ، انتم حتقضوها ظرف ، اخلعوا بقي
ليدخل الاثنين وتلتفت علا لتدخل الي الشرفة
نظر كريم لها مازحا : ده مكان طارق ويحيي علي فكرة
قررت الدخول فقاطعها : بهزر خلاص والله بهزر ، عمرو بيبص من تحت لتحت حاسس ان انا اللي حاتحدف من البلكونة
علا وهي تنظر الي مكان عمرو : ما انتم مقضينها ضحك وهزار لازم طبعا يبص من تحت لتحت
كريم وهو ينظر مبتسما : امال فين كوبايتك
علا بخجل : جوه حادخل اجيبها
كريم مستوقفا مرة اخري : خلاص اشربي معايا ، عشان تجري ورايا
علا بمزاح : اجري ورا مين حضرتك ، لا يا فندم لست انا من تفعل
كريم بمزاح اكثر : يا جامد
ليقطعهم ما لم يتوقعوا وهو رنين هاتف كريم ، نظر كريم فكان رقم غير مسجل
ليرد كريم : ايوة سلام عليكم
داليا بعصبية : رديت دلوقتي مش كده ماشي
انتفض كريم وهو ينظر لعلا بقلق وتوتر : اييي هاني اهلا اهلا ازيك يا ابني انت جيت امتي
داليا وهي لاتزال علي عصبيتها : جيت لسه جاي دلوقتي ده انا حتي بافكر اعدي عليك في بيت السويفي ، اسلم عليك اصل ليك وحشة
كريم وهو يبتلع ريقه من فرط التوتر : تيجي فين يا ابني انت ، ده انا عند خطيبتي ، اييي انا حاكلمك اول ما ارجع
داليا بضيق : لا يا حلو انت حتقبلني بكرة في الكافية اللي احنا بنتقابل فيه ، حقابلك الساعة ستة عارفة يا كريم لو ستة وعشرة مجتش ، ستة ونص حاكون عند دكتور عمرو في عيادته بس كشف مستعجل
كريم وبدي ببالغ ضيقه : خلاص جاي
داليا بتحدي : انا باحذرك يا كريم ، للمرة الاخيرة اوعي تفكر تلعب معايا ، انت فاهم
كريم وهو ينظر لعلا بتوتر : فاهم
علا باستغراب بعد غلق المكالمة : مين ده
كريم بضيق : واحد صاحبي بس غلس شوية
علا مستفهمة : هو عايز يقابلك
كريم وهو يزفر : هو تحقيق يا علا ، ايوة عايز يقابلني
علا وقد شعرت بالضيق : طب انا حاشوف الجماعة جوة
كريم مستوقفا : علا ، معلش مش قصدي ، بس المكالمة نرفزتني شوية
علا وهي تدخل : لا ولا يهمك انا اظاهر لازم اتعود علي كده
--------------------------------------
لحظات علي مرور الجمعة بين المزاح بين الاشقاء تارة والضيافة تارة والحورات الجانبية المعتادة تارة اخري
بعد اذان العشاء شعرت شيرين ببعض التعب واستأذنت لتصعد الي شقتها ، بعدها بدقائق كانت جني قد نامت فصعدت ريم الي شقتها ، اما علي فلاحظ انهماك علا وميار في الحوار فقرر ان يذهب خلسة الي شقته
صعد دون ان يلاحظ احد حتي ميار وتوجه الي الشقة واغلق خلفه الباب ، بحث عن هاتف زوجته وبدأ بقراءة الرسائل ولكنه لم يجد شيئا ، بحث في كل الارقام ولم يجد اي ارقام لا يعرفها اذا لا دليل من هاتفها ، توجه الي الحاسوب وفتحه وفتح حاسبها علي الفيس بوك وظل يبحث في كل المسجلين عندها ولا جدوي ، لا شئ الا ما يعرفه جيدا اذا عن ماذا يبحث
الي دولاب ميار فتحه وبدأ يبحث وسط ملابسها لعل هناك شيئا ، الي علبة الشبكة والي الملابس ، كل شئ كل شئ و لكن لا شئ ابدا ، زفر بشدة وهو يضرب يده في رأسه بضيق
ليلتفت منزعجا علي صوتها : قولي بتدور علي ايه وانا ادورلك بنفسي يا علي
علي منزجعا : ايه يا ميار ، انا ------------- انا ------------------ انا كنت عايز الشنطة اللي رجعت بيها من السفر ، كنت ناسي فيها حاجة
ميار بضيق : ما انا فضيتها قدامك يا علي وحطيتها في دولابك ، ولا انت نسيت
علي بتوتر : لا خلاص افتكرت ، طب انا لما اطلع حابقي اشوفها ، ابقي طالعيهالي
ميار وقد اتجهت لدولابها لترتبه : انت نازل عند ماما تاني
علي وهو يخرج من الباب : ايوة
-----------------------------------------
كان يغلق باب شقته ، ليجد علاء يفتح بابه
علي وهو باتجه النزول : انت خلاص طالع
علاء وهو يدخل : لا يمكن انزل تاني ، انت نازل تاني حتقعد تحت
علي : يمكن اقعد مع كريم شوية
بحث علاء في شقته عن ريم التي كانت طوال اليوم لا تفعل شيئا باقتدار بقدر تجاهله ، بحث فلم يجد الا جني وقد نامت في غرفة المعيشة ، دخل الي غرفة النوم فوجدها فارغة ، انهت ريم حمامها والفت شعرها بالمنشفة وارتدت برنس الحمام وتوجهت الي غرفتها ، شعرت بالانزعاج عندما رأت علاء بالغرفة ، نظر لها طويلا ثم رد : خضيتك
ريم بتوتر : لا ابدا ، انت طلعت دلوقتي ، هو كريم روح هو وماما
علاء وهو لا يستطيع تحاشي النظر لها : لا لسه ، بس انا كنت عايز اجيب حاجة
ريم وقد جلست امام التسريحة وردت ببرود : وجيبتها
علاء وقد جلس علي طرف السرير ينظر لها : ايوة ، خلاص انا حبة ونازل
أومت برأسها وسحبت المنشفة من شعرها ولم ترد وقد بدأت بتسريح شعرها وهي اقرب الي الهدوء ، خصوصا كلما تطلعت الي المرآة ووجدت ان هناك نظرات مصوبة باتجاهها
قطع الصمت وقد قام من مكانه ثم اسند جسده علي التسريحة ليكون في مواجهتها : مفيش وحشتني يا علاء
ابتسمت بسخرية وردت : لا و الله مفيش
ابتسم وقرر مواجهة برودها ببرود ورد : طب اقول انا يا ستي ، وحشتني اوي يا ريم والبيت مكنش لي طعم من غيرك
نظرت وقد زادت ابتسامتها : بكرة لما تتجوز سوسن تعوضك عن كل ده ، مش اسمها سوسن بردوا
علاء بتوتر : وانتي عرفتي اسمها منين
ريم بهدوء : عادي شوفتوا علي موبايلك ، في مشكلة
ادار علاء دفة الحوار ورد بهدوء : دي اسميها ايه ، غيرة
ريم ببرود: ابدا مكنتش متعمدة وبعدين اديني حاعرف اسمها حاعرفوا وربنا يسعدك
امسك وجهها بيده وقد استشعر ان دمعة ترقرقت في عينها : طب الدموع دي ليه طالما مش فارق معاكي
ريم وهي تحاول التماسك : معلش ، بكرة حتعود
علاء وقد جذبها من ذراعها لتقوم وتقف امامه : اليوم ده عمره ما حيجي ابدا
بدأت تبكي بهدوء وهي تحاول التماسك ، استوقفته دموعها فقرر ان يخفف عنها ما شعر انه تسبب به ، احتضنها لتضع رأسها علي كتفه ولم تتحدث ، فشعر عندها انه واخيرا وجد لريم لحظة ضعف وان هذا هو المدخل ، لم يكن يعرف ان ريم كانت تحاول التماسك لكي تكمل ما بدأت فقد كانت تخشي وهي تري تأثره ان -------------------- تضحك
تضحك لانها اليوم تري تأثره ولكن علي دموعها المصتنعة
--------------------------------------
فتح باب الغرفة ليجدها تجلس علي السرير في شرود ، اقترب و قرر الجلوس علي طرف السرير
عمرو ببعض التوتر : انتي كويسة دلوقتي
شيرين باستياء : ايوة كويسة
عمرو بضيق : امال كان مالك من امبارح وبعدين لسه مش عايزة تقولي كنتي فين
شيرين وهي تزفر : يعني انت مش عارف
عمرو بتوتر وقد بدأ يشعر ان شعوره بات في محله : لا مش عارف وعايز اعرف
قامت من مكانها علي السرير ووقفت قبالته وردت : كنت في عيادتك يا دكتور عمرو
وقف من مكانه وقد شعر ببالغ التوتر والقلق : كنتي بتعملي ايه في عيادتي يا شيرين
شيرين بعصبية :كنت باشوف كبير عيلة السويفي ، باشوف جوزي وابو ولادي ، اللي فاتح عيادته لقلة الادب والمسخرة ، اللي جايب واحدة من الشارع عشان مش قادر علي نفسه ، اللي ------------------------
وقبل ان تكمل -------------------------------------------------
ساد الصمت الا من صوت صفعة ------------------------------
رفعت رأسها وقد انهمرت الدموع من عينها ثم نظرت غير مصدقة : بتضربني يا عمرو ، بعد عشرين سنة بتضربني عشان اللي اسمها زيزي
جذبها من ذراعها ونظر بحدة : زيزي دي مراتي مش واحدة من الشارع
شيرين وهي تبكي بحرقة : ورقة عرفي يا دكتور عمرو
عمرو بعصبية : هي دي كل مشكلتك ، طب انا حاخليها رسمي يا شيرين ومش بس كده انا كمان حاجيبها تعيش هنا في بيت السويفي وان كان عجبك
شيرين وقد زادت من بكائها لعله يشفق عليها : ليه يا عمرو ليه ، انا عملت ايه لكل ده عملت فيك ايه
جذبها اليه بحدة اكبر وزاد من عصبيته : يمكن تكون هي دي مشكلتي معاكي يا شيرين انك عمرك ما عملتي حاجة وعمرك ما حتعملي
ثم اوقفها امام المرآة وهي تبكي وتبكي ثم صرخ فيها : عايزك تفتحي عينك وتبصي لنفسك ، عايزة تبصي علي الجلابية البيئة اللي معندكيش غيرها كأنك مرات البواب مش مرات دكتور في الجامعة ، نفسي مرة قبل ما تنامي تبصي في المراية وتشوفي انتي ازاي بتنامي جنبي ، تبصي لشعرك - وشك – ريحتك ، اقولك كمان ولا كفاية ، لا حاقولك يا شيرين ، حاقولك انا قرفان منك عشان كل حاجة فيكي بقت تقرف ، اي راجل غيري كان طلقك بس انا قلت عيب يا عمرو دي بردوا بنت عمك و اهي قاعدة تربي العيال ، بعد كل ده لسة بتسألي ليه يا عمرو ، اديني جوبتك
بكت وبدأت تجهش ببكائها وهي المكلومة بالكلية : انا اللي وحشة بعد كل السنين دي ، انا اللي كنت بستخسر في نفسي واقول البيت اولي ، انا اللي كان يجي العيد اقول مش مهم انا المهم انتم ، كل اللي ضحيت به عشانك وعشان عيالك ملوش عندك معني
عمرو ساخرا و هو يضرب كفا بكف : انا كنت طلبت منك تضحي ، انتي اللي عايزة تعيشي الدور ده عيشيه براحتك بس انا عمري ما كنت عايز استخسر فيكي حاجة انتي اللي دايما كنتي بتستخسري في نفسك ، يبقي متلوميش الا نفسك
شيرين ببكاء مرير : طلقني ياعمرو ، طلقني
عمرو وقد عقد ذراعيه حول صدره : انتي فاكراني حتحايل عليكي تكملي معايا مثلا ، في ستين داهية مش داهية واحدة ، بس يعدي فرح علا وكريم وانا حاعلن جوازي من زيزي واطلقك يا شيرين
تركها وفتح باب الشقة لينزل باتجه شقة والدته ، اما هي فلم تكن تعلم ماذا تقول او ماذا تفعل أبعد عشرين عاما تأتي منك انت الطعنة أبعد عشرين عاما يكون مقابل الحب ------------ غدر
ولكن هل انا من صنعت بنفسي ما كان ، هل انا من تركتك تبيع في وتشتري ، انا من كنت غطائك وقت البرد ، انا من كنت سترك وقت الضعف ، اليوم بسهولة نسيت ، وبملئ هيبتك احتقرت ، احتقرت من انحنت رأسا لتعلي قدميك ، اليوم تقول ان ضعفها لم يكن منك ، اليوم الحجة انني من فعلت بنفسي ما فعلت ،من المسئول منا عما وصلنا اليه
أكان بيد استسلامك يا شيرين ------------------------------------
ام بيد استهتارك يا عمرو --------------------------------------
أكان بيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي ام بيــــــــــــــــــــــــــــــــــــد عمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رو
بتثاقل بالغ فتحت عينها لتنظر حولها ، حاولت تذكر كيف عادت الي المنزل ، كانت رأسها تؤلمها بشدة ، اخيرا نظرت الي زوجها الي عمرو الذي كان في ثبات عميق ، ظلت تنظر له الي النائم غير مبالي بوجودها او عذابها او احساسها ، كانت تريد ان تأن ان تبكي ان تصرخ ، أبعد كل هذا ينام ملئ عينه غير مبالي بما فعل بها اعتدلت لتنام علي جانبها الايمن ، وضعت يدها تحت خدها وظلت تنظر الي زوجها ، ليعود البكاء الي عينيها وهي لا تعرف أتبكي منه او تبكي عليه
قامت من مكانها ولكنها لاتزال لا تستطيع التحرك تحاملت علي نفسها وتوجهت لتتوضأ وتصلي
كانت يمني قد استيقظت لتجد امها وقد خرجت من الحمام توجهت لها بلهفة وقلق لتطمئن عليها : صباح الخير يا ام يحيي ، كده الرعب اللي عملتيه للبيت امبارح بردوا
نظرت شيرين بضيق وبدي ان الحزن قد كسي وجهها : قلقتوا علي ايه بس ، مفيش حاجة
يمني باستغراب : مفيش حاجة ازاي بقي ده بابا جه جري ونزل يدور عليكي ورجع بيكي وكان متوتر اوي امبارح ، ده هزأ يحيي ويوسف عشان سابوكي تخرجي لوحدك في الجو ده
ثم اقترب من امها وتحدث في اذنيها : بس ايه ده يا شوشو ده بابا طلع حبيب بس مدكن ، ده فضل قاعد جانبك لحد الفجر ما اذن ونام لما رجع من الصلاة
مطت شافتيها بسخرية وردت : بابا صلي الفجر امبارح ، ربنا يتقبل منه
نظرت لها يمني دون ان تفهم ثم سألت : تحبي اعملك حاجة
شيرين وهي تفرد سجادة الصلاة : يا ريت يا يمني تحطي البراد عايزة اشرب شاي بالنعناع
ابتسمت يمني و التفتت للمطبخ : حاضر
اقترب عمرو من جابهتها وهو لا يزال نائما يتحسس حرارتها وعندها تأكد انها قامت من مكانها ، خرج خارج الغرفة باحثا عنها ليجدها تصلي ، انهت صلاتها ورفعت بصرها باتجهه ولكنها نظرت شذرا : صباح الخير
استشعر عمرو نظرتها الحادة ورد : صباح النور
وقبل اي كلام جلس عمرو علي احدي المقاعد ونظر نظرة اكثر حدة من نظرتها ، عقد ذراعيه امام صدره ثم سأل : كنتي فين امبارح واتأخرتي لحد 12 بالليل بره البيت ، ممكن اعرف ايه اللي حصل
قامت شيرين وهي تسحب سجادة الصلاة بيدها وجلست في المقعد المقابل ولم ترد واكتفت فقط بنظرة احتقار لم يتوقعها عمرو ، فنتفض علي اثرها واتجه نحوها ليبادلها النظرة بنظرة امتلأت بالغيظ ،وقفت شيرين ونظرت لعمرو ليبدو ان الاعين قررت ان تفصح مبكرا عما حدث ، ادرك عمرو عندها ان شيرين قد علمت ، انها زوجته التي لا تستطيع ان تكذب او تجيد التمثيل ، ساد الصمت ليسمع عمرو باذنيه ما قالته عينها دون ان تنطق شفتيها : خاين ، خاين يا عمرو
ازداد عمرو اضطرابا من النظرات والصمت وضاق صدره ان يعامل معاملة المذنب وهو كبير العائلة الذي يظنه الجميع الرجل الذي لا يخطئ
وقبل ان يقطع الصمت ، خرجت يمني تحمل الشاي وقد استغربت الصمت المطبق فقالت بمرح وهي تضع الشاي : احم ------- احم ، اظاهر اني صحيت في وقت غير مناسب ولا ايه ، طب انا داخلة اوضتي ، الشاي اهو يا شوشو
انتظر عمرو ان تقطع شيرين الصمت ، وانتظرت شيرين ان يقطع عمرو الصمت ، ولكنهم شعروا عند هذه اللحظة انهم من كثرة الصمت ربما ادمنوا الصمت ، فالصمت هو عنوان حياتهم وهو مختصر لكل ما حدث ، حتي ما حدث بالامس لم يكن سوي خلاصة عشر سنوات من الصمت
-----------------------------------------
كعادة كل جمعة كان بيت السويفي يعج بالضجيج ، من ينزل ومن يصعد من يحضرللعزومة الاسبوعية ومن يحضر لصلاة الجمعة
بينما كانت مديحة تعد غداء الجمعة
كانت ريم تركب الي جوار كريم وبناتها باتجه بيت السويفي
تحاول داليا الاتصال ولكن بلا جدوي فهاتف كريم لا يرد لان رقمها بات في ( البلاك لست )
علاء يستعد للنزول للصلاة ، وعلي عند الباب بانتظار نزول مصطفي وطارق ونور و سلمي
ليفتح عمرو الباب متجها الي النزول وبعده ، نزل يوسف ويحيي ثم اتجهت يمني لطرق الباب لانها تريد ان تنزل هي و سلمي الي منزل جدتها
تصنع يحيي انه قد نسي شيئا وقرر العودة لا لشئ الا لانه اراد ان يري ---------
سلمي بمزاح : ماشي يا دكتورة المستقبل ، ده انا مشفقة علي العيانيين من دلوقتي
صعد يحيي الدرجة المتبقة من السلم ليبقي في واجهة سلمي ورد : العيانيين بس ، ده احنا محتاجيين الشفقة من دلوقتي
نظرت يمني للاثنين ورد : طيب يا مهندسين عائلة السويفي لما نشوف اخرتها بكرة تبقوا عايزين بس تحجزوا عندي وانا مرداش اصلا
كان من المنتظر ان ترد سلمي ولكنها اضطربت ولم تتوقع وجود يحيي ، لم ترد بل خفضت بصرها وابتعدت خطوة للخلف ونظرت ليمني : طب انا حاحصلك علي بيت تيتة
نظرت يمني ليحيي الذي بدي مكشوفا وقد شعر بالاحراج بعد ما اغلقت سلمي الباب : انت رجعت ليه
يحيي بضيق وهو يدخل الي شقتهم : نسيت حاجة ورجعت اجيبها
ركن كريم السيارة امام باب المنزل ، كان علاء يخرج من المنزل عندما رأي زوجته وبناته قد أتوا
علاء بمزاح وهو ينظر الي اروي : ايه ده البيت كان مضلم من غيرك علي فكرة
اروي وقد بدأوا في الدخول : كنت نورت النور كان البيت بقي منور
نظر لريم وهو يحمل عنها حقيبتها ليدخل : حمد لله ع السلامة
ريم ببرود : الله يسلمك
الي شقة علي وقف عند الباب ونظر ليجد ان سلمي ونور في طريقهم نزول ، اغلق خلفه الباب وصعد الي شقة عبير
عبير باستغراب وهي تفتح الباب : علي انت لسه مروحش صلاة الجمعة
علي وهو يغلق الباب بضيق : في كلمتين حاقولهملك و انزل
عبير ولاتزال مستغربة : خير يا علي ، عايز تعرفني ان الست ميار حامل ، عموما انا عارفة الست مراتك كان فاضل تفرق شربات ع الشارع
علي بعصبية : طب كويس انك جيبتي السيرة يا عبير مراتي والحمل اللي في بطنها
عبير بضيق : مالها مراتك يا سي علي
علي وهو ينظر لها بحدة : مين اللي جاب سيرة الجواز والموضوع اللي ماما كانت فتحته
عبير بسخرية : يعني الست ميار مقلتلقش كل ده ، طبعا ساعتها مكنش ليك وش ترد عشان الهانم مكنتش حملت لكن دلوقتي طالع تكلم بقلب جامد وماله يا اخويا ، خليها تركبك اكتر واكتر يا علي وتدلدل رجلها كمان وكمان ما هو الاخ اخ مراته والخايبة تحلف بحياته
جذبها من ذراعها بحدة ورد : عارفة لو مبطلتيش طريقتك دي انا مش حاسكت
عبير بسخرية اكبر : يعني حتعمل ايه يعني
علي ببالغ عصبيته : اقسم بالله حزعلك وتشوفي مني وش متحبيش تشوفيه
عبير بسخرية اكثر واكثر : يا لهوي ع الرعب يا علي ، طب انا ركبي بتخبط في بعضها دلوقتي اعمل ايه بقي
ضرب يده بمنضدة السفرة ورد وقد بلغ اخر استفزازه : والله انا ما عارف مصطفي ده عاش معاكي ازاي ولا مستحملك ازاي ، ده انا لو مكانه اصبحك بعلة وامسيكي بعلة
عبير بعصبية : نعم نعم يا سي علي ، ده مين ده اللي يمد ايده عليا وبعدين روح اتشطر الاول علي الست ميار اللي مصدقت سفرت من هنا وهاتك فسح وخروج وتأخير برة البيت اللي محترمت راجل من البيت واولهم عمرو ، فوق لنفسك يا علي انا بردوا اسمي اختك وخايفة عليكي وان كنت اتكلمت علي موضوع الخلفة فده عشان نفسي اشوفلك حتة عيل ، متتحمقش اوي كده حيطقلك عرق والموضوع ميستهلش
زفر علي وهو لا يجد رد غير ان كلمات عبير اصابت شيئا في نفسه وازادت فيه الشك ، توجه الي الباب ثم نظر بحدة : طب انا المرة دي اتكلمت معاكي بس المرة الجاية والله يا عبير لاكون مكلم عمرو ومصطفي وانتي عارفة لو عمرو حاطك في دماغه حيعمل ايه ، لمي الدور يا عبير واقصري الشر ، ومرة تانية تجيبي سيرة مراتي والله ما حيهمني حد وحافوقك لنفسك بجد
فتح الباب ثم اغلقه بقوة واتجه للنزول ولكن كلمات عبير واتهامها لميار بدأ يلعب برأسه ، فتح باب شقته ببطئ ووضع اذنه ليري ميار وماذا تفعل
خرجت ميار من الحمام ، لتجد علي امامها ، انزعجت وهي تضع يدها علي صدرها بخوف : خضتني يا علي حرام عليك ، انت لسه هنا دي الخطبة ابتدت
علي ببعض الضيق وهو ينظر لها : رايح اهو
--------------------------------
جلست بشرود تنظر الي الهاتف وهي تعلم انه حان اوان الاتصال ، لحظات وبدأ الرنين ، اقتربت ببطئ ووضعت السماعة علي اذنيها لترد : الو
تعالات ضحكاته ورد : كل جمعة وانتي طيبة يا شوشو
شيرين وقد غلي دمائها : عايز ايه
: ما انا قلت عايز ايه قبل كده بس اظاهر مفيش فايدة ، رحتي تشوفي عمرو بنفسك يا شيرين ، ايه اتأكدي من خيانته ولا لسه ، طب ما انا كنت حاوفر عليكي المشوار واوريكي الصور بنفسي بس انتي بقي اللي حبتي تشوفي بنفسك ، ها عجبتك زيزي
شيرين بغيظ وعصبية : اسمع يا زفت انت ، انا مقابلة مش حاقبلك لا والف لا ، واللي عندك اعمله لو عايز تفضح عمرو افضحه لو عايز توزع صوره ولا حتي تنشرها في الجرايد اعمل اللي تعمله ، لكن تتصل بالرقم ده مرة تانية لا فاهم
ثم وضعت السماعة بقوة وهي تتمتم : ماشي يا عمرو ، اخرتها نتهدد من اشكال قذرة يا كبير العيلة
----------------------------------------
علي قدم وساق انهمك الجميع في اعداد الغداء وجلس الرجال بمنزل ام عمرو ، في الشرفة وقف كريم يتحدث تارة الي يحيي وتارة الي طارق وهو يمني نفسه ان علا قد تمر ولو مرور الكرام ، الي الشرفة خرجت علا وهي تحمل صنية موضوع عليها اكواب من العصير ، دخلت وهي تنظر الي يحيي : اتفضلوا يا جماعة ، امسك يا يحيي
نظر كريم مبتسما : امسك يا يحيي ،طب بالنسبة لكريم ممكن يمسك بردوا ولا العصير كله ليحيي
يحيي مازحا : والله عمتو قالت امسك يا يحيي
ثم نظر لطارق : قالت امسك يا كريم ، قالت امسك يا طارق
استلم طارق قرارالتقسيم علي علا وكريم ورد : لا
ثم نظر لكريم : طب تدفع كام ونخلع من البلكونة وكمان نسيبلك كوبايتك
علا وقد شعرت بالخجل : لا تخلعوا فين انا اصلا داخلة
استوقفها كريم وهو ينظر لها ثم رد : ايه يا طارق داخل فين بس الكلام اخد وعطا يا اخي ، نتفاهم بس وانا حادفعلك اللي انت عايزه
يحيي لطارق : انا باقول ناخدها من قصرها وندخل جوه بدل ما كريم يحدفنا من البلكونة ويقول لعلا تعالي ما افرجك علي حاجة وقعت في الشارع
تعالي ضحكات الاربعة ونظر طارق ليحيي : هو مش خالك بس يعملها
ليرد كريم : ما يلا بقي يا عم منك له ، انتم حتقضوها ظرف ، اخلعوا بقي
ليدخل الاثنين وتلتفت علا لتدخل الي الشرفة
نظر كريم لها مازحا : ده مكان طارق ويحيي علي فكرة
قررت الدخول فقاطعها : بهزر خلاص والله بهزر ، عمرو بيبص من تحت لتحت حاسس ان انا اللي حاتحدف من البلكونة
علا وهي تنظر الي مكان عمرو : ما انتم مقضينها ضحك وهزار لازم طبعا يبص من تحت لتحت
كريم وهو ينظر مبتسما : امال فين كوبايتك
علا بخجل : جوه حادخل اجيبها
كريم مستوقفا مرة اخري : خلاص اشربي معايا ، عشان تجري ورايا
علا بمزاح : اجري ورا مين حضرتك ، لا يا فندم لست انا من تفعل
كريم بمزاح اكثر : يا جامد
ليقطعهم ما لم يتوقعوا وهو رنين هاتف كريم ، نظر كريم فكان رقم غير مسجل
ليرد كريم : ايوة سلام عليكم
داليا بعصبية : رديت دلوقتي مش كده ماشي
انتفض كريم وهو ينظر لعلا بقلق وتوتر : اييي هاني اهلا اهلا ازيك يا ابني انت جيت امتي
داليا وهي لاتزال علي عصبيتها : جيت لسه جاي دلوقتي ده انا حتي بافكر اعدي عليك في بيت السويفي ، اسلم عليك اصل ليك وحشة
كريم وهو يبتلع ريقه من فرط التوتر : تيجي فين يا ابني انت ، ده انا عند خطيبتي ، اييي انا حاكلمك اول ما ارجع
داليا بضيق : لا يا حلو انت حتقبلني بكرة في الكافية اللي احنا بنتقابل فيه ، حقابلك الساعة ستة عارفة يا كريم لو ستة وعشرة مجتش ، ستة ونص حاكون عند دكتور عمرو في عيادته بس كشف مستعجل
كريم وبدي ببالغ ضيقه : خلاص جاي
داليا بتحدي : انا باحذرك يا كريم ، للمرة الاخيرة اوعي تفكر تلعب معايا ، انت فاهم
كريم وهو ينظر لعلا بتوتر : فاهم
علا باستغراب بعد غلق المكالمة : مين ده
كريم بضيق : واحد صاحبي بس غلس شوية
علا مستفهمة : هو عايز يقابلك
كريم وهو يزفر : هو تحقيق يا علا ، ايوة عايز يقابلني
علا وقد شعرت بالضيق : طب انا حاشوف الجماعة جوة
كريم مستوقفا : علا ، معلش مش قصدي ، بس المكالمة نرفزتني شوية
علا وهي تدخل : لا ولا يهمك انا اظاهر لازم اتعود علي كده
--------------------------------------
لحظات علي مرور الجمعة بين المزاح بين الاشقاء تارة والضيافة تارة والحورات الجانبية المعتادة تارة اخري
بعد اذان العشاء شعرت شيرين ببعض التعب واستأذنت لتصعد الي شقتها ، بعدها بدقائق كانت جني قد نامت فصعدت ريم الي شقتها ، اما علي فلاحظ انهماك علا وميار في الحوار فقرر ان يذهب خلسة الي شقته
صعد دون ان يلاحظ احد حتي ميار وتوجه الي الشقة واغلق خلفه الباب ، بحث عن هاتف زوجته وبدأ بقراءة الرسائل ولكنه لم يجد شيئا ، بحث في كل الارقام ولم يجد اي ارقام لا يعرفها اذا لا دليل من هاتفها ، توجه الي الحاسوب وفتحه وفتح حاسبها علي الفيس بوك وظل يبحث في كل المسجلين عندها ولا جدوي ، لا شئ الا ما يعرفه جيدا اذا عن ماذا يبحث
الي دولاب ميار فتحه وبدأ يبحث وسط ملابسها لعل هناك شيئا ، الي علبة الشبكة والي الملابس ، كل شئ كل شئ و لكن لا شئ ابدا ، زفر بشدة وهو يضرب يده في رأسه بضيق
ليلتفت منزعجا علي صوتها : قولي بتدور علي ايه وانا ادورلك بنفسي يا علي
علي منزجعا : ايه يا ميار ، انا ------------- انا ------------------ انا كنت عايز الشنطة اللي رجعت بيها من السفر ، كنت ناسي فيها حاجة
ميار بضيق : ما انا فضيتها قدامك يا علي وحطيتها في دولابك ، ولا انت نسيت
علي بتوتر : لا خلاص افتكرت ، طب انا لما اطلع حابقي اشوفها ، ابقي طالعيهالي
ميار وقد اتجهت لدولابها لترتبه : انت نازل عند ماما تاني
علي وهو يخرج من الباب : ايوة
-----------------------------------------
كان يغلق باب شقته ، ليجد علاء يفتح بابه
علي وهو باتجه النزول : انت خلاص طالع
علاء وهو يدخل : لا يمكن انزل تاني ، انت نازل تاني حتقعد تحت
علي : يمكن اقعد مع كريم شوية
بحث علاء في شقته عن ريم التي كانت طوال اليوم لا تفعل شيئا باقتدار بقدر تجاهله ، بحث فلم يجد الا جني وقد نامت في غرفة المعيشة ، دخل الي غرفة النوم فوجدها فارغة ، انهت ريم حمامها والفت شعرها بالمنشفة وارتدت برنس الحمام وتوجهت الي غرفتها ، شعرت بالانزعاج عندما رأت علاء بالغرفة ، نظر لها طويلا ثم رد : خضيتك
ريم بتوتر : لا ابدا ، انت طلعت دلوقتي ، هو كريم روح هو وماما
علاء وهو لا يستطيع تحاشي النظر لها : لا لسه ، بس انا كنت عايز اجيب حاجة
ريم وقد جلست امام التسريحة وردت ببرود : وجيبتها
علاء وقد جلس علي طرف السرير ينظر لها : ايوة ، خلاص انا حبة ونازل
أومت برأسها وسحبت المنشفة من شعرها ولم ترد وقد بدأت بتسريح شعرها وهي اقرب الي الهدوء ، خصوصا كلما تطلعت الي المرآة ووجدت ان هناك نظرات مصوبة باتجاهها
قطع الصمت وقد قام من مكانه ثم اسند جسده علي التسريحة ليكون في مواجهتها : مفيش وحشتني يا علاء
ابتسمت بسخرية وردت : لا و الله مفيش
ابتسم وقرر مواجهة برودها ببرود ورد : طب اقول انا يا ستي ، وحشتني اوي يا ريم والبيت مكنش لي طعم من غيرك
نظرت وقد زادت ابتسامتها : بكرة لما تتجوز سوسن تعوضك عن كل ده ، مش اسمها سوسن بردوا
علاء بتوتر : وانتي عرفتي اسمها منين
ريم بهدوء : عادي شوفتوا علي موبايلك ، في مشكلة
ادار علاء دفة الحوار ورد بهدوء : دي اسميها ايه ، غيرة
ريم ببرود: ابدا مكنتش متعمدة وبعدين اديني حاعرف اسمها حاعرفوا وربنا يسعدك
امسك وجهها بيده وقد استشعر ان دمعة ترقرقت في عينها : طب الدموع دي ليه طالما مش فارق معاكي
ريم وهي تحاول التماسك : معلش ، بكرة حتعود
علاء وقد جذبها من ذراعها لتقوم وتقف امامه : اليوم ده عمره ما حيجي ابدا
بدأت تبكي بهدوء وهي تحاول التماسك ، استوقفته دموعها فقرر ان يخفف عنها ما شعر انه تسبب به ، احتضنها لتضع رأسها علي كتفه ولم تتحدث ، فشعر عندها انه واخيرا وجد لريم لحظة ضعف وان هذا هو المدخل ، لم يكن يعرف ان ريم كانت تحاول التماسك لكي تكمل ما بدأت فقد كانت تخشي وهي تري تأثره ان -------------------- تضحك
تضحك لانها اليوم تري تأثره ولكن علي دموعها المصتنعة
--------------------------------------
فتح باب الغرفة ليجدها تجلس علي السرير في شرود ، اقترب و قرر الجلوس علي طرف السرير
عمرو ببعض التوتر : انتي كويسة دلوقتي
شيرين باستياء : ايوة كويسة
عمرو بضيق : امال كان مالك من امبارح وبعدين لسه مش عايزة تقولي كنتي فين
شيرين وهي تزفر : يعني انت مش عارف
عمرو بتوتر وقد بدأ يشعر ان شعوره بات في محله : لا مش عارف وعايز اعرف
قامت من مكانها علي السرير ووقفت قبالته وردت : كنت في عيادتك يا دكتور عمرو
وقف من مكانه وقد شعر ببالغ التوتر والقلق : كنتي بتعملي ايه في عيادتي يا شيرين
شيرين بعصبية :كنت باشوف كبير عيلة السويفي ، باشوف جوزي وابو ولادي ، اللي فاتح عيادته لقلة الادب والمسخرة ، اللي جايب واحدة من الشارع عشان مش قادر علي نفسه ، اللي ------------------------
وقبل ان تكمل -------------------------------------------------
ساد الصمت الا من صوت صفعة ------------------------------
رفعت رأسها وقد انهمرت الدموع من عينها ثم نظرت غير مصدقة : بتضربني يا عمرو ، بعد عشرين سنة بتضربني عشان اللي اسمها زيزي
جذبها من ذراعها ونظر بحدة : زيزي دي مراتي مش واحدة من الشارع
شيرين وهي تبكي بحرقة : ورقة عرفي يا دكتور عمرو
عمرو بعصبية : هي دي كل مشكلتك ، طب انا حاخليها رسمي يا شيرين ومش بس كده انا كمان حاجيبها تعيش هنا في بيت السويفي وان كان عجبك
شيرين وقد زادت من بكائها لعله يشفق عليها : ليه يا عمرو ليه ، انا عملت ايه لكل ده عملت فيك ايه
جذبها اليه بحدة اكبر وزاد من عصبيته : يمكن تكون هي دي مشكلتي معاكي يا شيرين انك عمرك ما عملتي حاجة وعمرك ما حتعملي
ثم اوقفها امام المرآة وهي تبكي وتبكي ثم صرخ فيها : عايزك تفتحي عينك وتبصي لنفسك ، عايزة تبصي علي الجلابية البيئة اللي معندكيش غيرها كأنك مرات البواب مش مرات دكتور في الجامعة ، نفسي مرة قبل ما تنامي تبصي في المراية وتشوفي انتي ازاي بتنامي جنبي ، تبصي لشعرك - وشك – ريحتك ، اقولك كمان ولا كفاية ، لا حاقولك يا شيرين ، حاقولك انا قرفان منك عشان كل حاجة فيكي بقت تقرف ، اي راجل غيري كان طلقك بس انا قلت عيب يا عمرو دي بردوا بنت عمك و اهي قاعدة تربي العيال ، بعد كل ده لسة بتسألي ليه يا عمرو ، اديني جوبتك
بكت وبدأت تجهش ببكائها وهي المكلومة بالكلية : انا اللي وحشة بعد كل السنين دي ، انا اللي كنت بستخسر في نفسي واقول البيت اولي ، انا اللي كان يجي العيد اقول مش مهم انا المهم انتم ، كل اللي ضحيت به عشانك وعشان عيالك ملوش عندك معني
عمرو ساخرا و هو يضرب كفا بكف : انا كنت طلبت منك تضحي ، انتي اللي عايزة تعيشي الدور ده عيشيه براحتك بس انا عمري ما كنت عايز استخسر فيكي حاجة انتي اللي دايما كنتي بتستخسري في نفسك ، يبقي متلوميش الا نفسك
شيرين ببكاء مرير : طلقني ياعمرو ، طلقني
عمرو وقد عقد ذراعيه حول صدره : انتي فاكراني حتحايل عليكي تكملي معايا مثلا ، في ستين داهية مش داهية واحدة ، بس يعدي فرح علا وكريم وانا حاعلن جوازي من زيزي واطلقك يا شيرين
تركها وفتح باب الشقة لينزل باتجه شقة والدته ، اما هي فلم تكن تعلم ماذا تقول او ماذا تفعل أبعد عشرين عاما تأتي منك انت الطعنة أبعد عشرين عاما يكون مقابل الحب ------------ غدر
ولكن هل انا من صنعت بنفسي ما كان ، هل انا من تركتك تبيع في وتشتري ، انا من كنت غطائك وقت البرد ، انا من كنت سترك وقت الضعف ، اليوم بسهولة نسيت ، وبملئ هيبتك احتقرت ، احتقرت من انحنت رأسا لتعلي قدميك ، اليوم تقول ان ضعفها لم يكن منك ، اليوم الحجة انني من فعلت بنفسي ما فعلت ،من المسئول منا عما وصلنا اليه
أكان بيد استسلامك يا شيرين ------------------------------------
ام بيد استهتارك يا عمرو --------------------------------------
أكان بيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدي ام بيــــــــــــــــــــــــــــــــــــد عمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ رو
