رواية اسيرة عشقه المميت الفصل السادس عشر 16 بقلم حبيبة خالد
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ازيكم ي حلويين عاملين اي ي رب تكونوا بخير
البارت بجد ده طويل عاوزه تفاعل لو سمحتوا علي الجروب الفيس لان الجروب بيقع عاوزة بوستات لو لقيت في تفاعل هنزل أن شاء الله البارت الجديد بكرة أو بعد ويكون طويل وبجد الواحد لما بيلاقي تشجيع بيكمل
***********
في فيلا القاهرة كانت الأجواء مشحونة بالانتصار سراج دخل وهيبته تسبق خطوته وماسك إيد حنان اللي كانت حاسة إنها في امان واتأكدت فعلا اد اي سراج بيحبها بعد م اخد حقها قدام الجامعة وطبعا شروق كانت وراهم بتنط من الحماس واللي شافته وزياد بيحاول يلحقها وهو ساند على عكازه وبيضحك على حركاتها الواد شكله داااب اول ما دخلو لقوا ماهيتاب وزهرة مستنينهم
ماهيتاب جرت عليهم بلهفة: طمنوني يا ولاد سراج.. عملت إيه مع الدكتور ده
شروق مسبتش حد يتكلم رمت شنطتها وقعدت تحكي
وهي بتنهج: يا مامييييي ده سراج عمل مجزرة المدير طرد الدكتور (عصام) وحمزة بالجزمة قدام الجامعة كلها
وخلاهم يعتذروا لحنان والكل واقف يتفرج .. وكمان المدير عرض على سراج يدرس لهم بدل الدكتور اللي اطرد لما اعرف أنه في الاصل دكتور جامعي اصلا
شروق كملت وهي بتغمز لزياد: ولا مشوفتيش يا مامي نظرات الإعجاب من البنات المدرج كله كان بيبص لسراج بإنبهار والبنات كانوا هياكلوه بعينيهم وكانوا بيبصوا لحنان بحقد وغيرة كأنهم بيقولوا (يا بختها بيك يا سراج)
حنان أول ما سمعت سيرة نظرات البنات وشها اتغير وضغطت على إيد سراج بغيره واضحة وبصتله بطرف عينها.. سراج حس بيها فراح شاددها لحضنه أكتر وباس راسها قدامهم كأنه بيقول دي "مفيش غيرها في قلبي"
شروق كملت بجنانها: المهم يا سراج أنا بجد زعلانة منك كنت مستنية الـ ااحاااااااااااا ! زياد ضحك عليا
ليه مقولتهاش كده وبصوت عالليي يخرابييي كانوا هيعملوها علي نفسهم
(البت باظت اكتر مهي بايظه )
هنا جابر قرب من شروق وهو بيبتسم وراح خابطها خبطة خفيفة براحة بإيده على دماغها وقالها بحنان: عيب يا بت يا شروق إيه الكلمة دي ألفاظك بقت شوارع أوي مش كفاية شقاوتك وجنانك
شروق كشرت بدلع: يا انكل ده هزار
زياد حب يلطف الجو ويشاكسها لانه ادايق وهي بتتدلع كده وبدون مقدمات رفع العكاز بتاعه وراح لاشع شروق خبطة بالعكاز على توتتها وقال بضحكة مكتومة: خدي دي عشان تتلمي وتسمعي كلام أنكل جابر قال إنكل قال امشي يبت من هنا
شروق اتصدمت ووشها بقى أحمر زي الطماطم وبصت لزياد بذهول.. هي أصلا مضايقة منه بسبب البنت اللي
استغلت الزحمة وقربت منه ولمسته لمسة وحشة أوي لا وكمان باسته من بقه قدام عينيها وهو واقف مسبسب كدة
فراحت قالبة وشها فجأة وعينيها دمعت بـ (تمثيل) متقن جدا
:وحطت إيدها مكان الخبطة وقالت بشهقة مكتومة
كدة يا زياد بتضربني بالعكاز بتاعك وفي المكان ده
فوق ما إنت سايب البنات تبوسك في الجامعة كمان ماشي يا زياد.. أنا أصلاً غلطانة إني عبرتك
ودخلت تجري على أوضتها وهي بتعيط (بتمثيل) وزياد وقف مكانه مصدوم وحس إنه عك الدنيا بجد: يا شروق والله بهزر يا مجنونة.. استني وطلع يجري وراها وهو بيعرج بالعكاز عشان يصالحها
******
داخل عيادة الدكتور (آدم) كان الجو هادي جدا وصوت الساعة اللي على الحيطة هو الوحيد المسموع
ميساء قاعدة جسمها بيترعش وهي بتبص للورقة والقلم
اللي قدامها كأنهم وحوش بعد م الدكتور آدم قالها
ميساء.. إنتي قوية.. اكتبي لي.. نادية كانت بتعمل فيكي إيي اكتبي اي حاجه بدايقك لأن دي اول طريقه للعلاج انك تخرجي كل في قلبك واللي مدايقك
رؤوف كان قاعد جنبها مش بس ماسك إيدها ده كان حابك عليها بصوابعه كأنه بيحاول يوصل لها نبضات قلبه عشان تقويها بص لها بعيون كلها حنان وهمس: ميساء.. اكتبي.. فرغي الوجع ده هنا عشان يخرج من جوه قلبك.. أنا معاكي ومش هسيبك
ميساء بصت له بدموع وبدأت تمسك القلم بإيد مهزوزة جداً حطت سن القلم على الورقة وسرحت في الماضي.. افتكرت نادية وهي ماسكة المعلقة وبتحطها على النار لحد ما تسود من السخونية.. افتكرت نظرات الغل والكره من الست اللي كانت فاكراها أمها
بدأت تكتب ببطء شديد ومع كل حرف كانت بتشهق شهقة مكتومة بتقطع في فروة راسها من الألم:
(نادية كانت بتسخن المعلقة على العين الكبيرة.. كانت بتقولي إني نحس وكل ما بشوف وشك المصايب بتيجي.. لما كنت بقع والهدوم تتوسخ كانت بتحرقني بالمعلقة في رجلي وتقولي إنتي شحاتة وملكيش حد يلمك لو سبتك.. كانت بتقولي بلاش تتكلمي عشان صوتك عمل زي البومه وبتهنني والناس بتضحك عليكي..كانت بتقفل عليا باب المطبخ والضلمة وتخليني أنام على البلاط وأنا حافية في الشتا.. كانت بتقولي إنتي ملكيش حد.. لو متي دلوقتي محدش هيحس بيكي.. كنت بخاف من خيالها كنت بستغرب ليه بتعاملني كده وبتعامل اختي التانية معاملة احسن بس هي كمان مطلعتش اختي يعني حياتي كانت كلها كدب بس انا بحبها لأنها علطول كانت بتتخفف عليا من اللي نادية بتعمله )
ميساء توقفت عن الكتابة فجأة وبدأت تشهق بصوت عالي شهقات مكتومة ومبحوحة تقطع القلب
الدكتور آدم بص لرؤوف إشارة إنه يسيبها تفرغ اللي جواها وميتدخلش
الدكتور ادم :كملي واكتبي اي حاجه بتيجي في دماغك
ميساء رجعت تمسك القلم وبدأت ترسم شكل المعلقة بخطوط عشوائية وعنيفة كأنها بتنتقم منها وبعدين كتبت
:بخط كبير
(أنا مش بومة.. أنا مش تقيلة.. بس أنا لسه خايفة انا بصدق لما انسي مبحبش افتكر خالص انا بكرهاا )
ميساء مقدرتش تستحمل أكتر القلم وقع من إيدها وارتمت في حضن رؤوف اللي كان خلاص هينفجر من كتر القهر عليها مكنش يعرف اد اي فعلا بتعاني حتي لو هو مكنش زعلها اليوم ده كان لازم برده تتعالج مش تكون كل حاجه مكتومه في قلبها كده وعقلها ده غلط بيأثر علي الواحد جداا صحته وحياته
(ي بنات علطول لما تلاقوا نفسكوا اي حاجه مديقاكوا أو مقصره عليكوا متسيبوش نفسكوا ممكن تصلوا وتخرجوا اللي في قلبكوا عادي جدا تروحي لدكتورة وتخرجي كل اللي في قلبك ومامتك كمان ممكن تحكيلها اي حاجه مدايقة منها كل واحد في حياتة حجات مأثرة عليه مينفعش يسببها تأثر عليه )
رؤوف دفن راسه في كتفها وكان بيتنفس بسرعة وكأنه هو اللي كان بيتحرق مش هي.. فضل يطبطب عليها بحركة دائرية هادية ويقرأ لها قرآن بصوت واطي لحد ما شهقاتها بدأت تهدى
الدكتور آدم استنى دقايق في صمت تام وبعدين قال برزانة: كفاية كدة النهاردة يا ميساء.. اللي عملتيه ده هو أول مسمار في نعش ذكريات نادية.. إنتي قوية جدا ي ميساء.. اللي كتبتيه ده هو أكبر دليل إنك بطلة.. نادية كانت بتحاول تكسر روحك بس روحك لسه عايشة وموجودة بدليل إنك هنا ومع رؤوف.. الورقة دي هتفضل عندي والمرة الجاية هنحرقها سوا.. ماشي
ميساء هزت راسها ببطء وهي لسه مخبية وشها في صدر رؤوف وحاسة فعلا براحة الدكتور قام وفتح درج فيه أنواع شيكولاتة نادرة طلع واحدة وقدمها لميساء بابتسامة تشجيع: خدي دي.. دي علشان انتي شطورة ودي مكافأه لجلسة النهاردة.. إنتي النهاردة كسبتي جولة مهمة جدا ضد الماضي انتي بطلة ي ميساء
رؤوف رغم وجعه على ميساء بس الغيرة لدعت قلبه من اهتمام الدكتور ونظراته ليها.. أخد الشيكولاتة ببرود وحطها في جيبه وسند ميساء بحب:
يلا يا حبيبتي.. كفاية كدة النهاردة.. إنتي تعبتي أوي
ميساء بصتله بغيظ وهو ضحك هجبلك احسن منها ي اختي ولا اقولك خدي اهي وراح بيسها من جبنها وهي اتكسفت وخدها وخرجوا
********
زياد كان طالع السلم بينهج العكاز بيخبط على الأرض بانتظام كأنه بيعد دقات قلبه اللي كانت بتسابق الزمن عشان يلحق يصالح المجنونة وصل قدام الأوضة
خبط خبطتين: شروق.. يا بت افتحي.. والله بهزر معاكي إنتي عارفة إني مقدرش على زعلك
مسمعش رد فجرب يفتح المقبض لقى الباب موارب.. زق الباب ببطء ودخل وهو ساند على عكازه بس أول ما عينه جت على السرير وقف مكانه كأنه اتصعق بكهربا
شروق كانت مدية ضهرها للباب مش واخدة بالها خالص إن فيه حد دخل كانت قالعة بنطلونها وقاعدة بالاندر ورافعة طرف التيشيرت بـ إيد والإيد التانية ماسكة مراية صغيرة وبتحاول تبص ورا بتركيز عشان تشوف أثر خبطة العكاز
زياد فضل متنح حرفيا وهو شايف وهي بتشوف الخبطة عينه بدأت تسرح في تفاصيل جسمها ونزل بعينه تحت لقي بقي أنها بارزة بجمال طاغي مرسومة بدقة وكأنها منحوتة من مرمر أبيض.. كانت مستديرة ومتناسقة جدا مع خصرها المنحوت وبشرتها كانت ناعمة وصافية مكنش يتخيل إنه بالجمال ده بشرتها كانت بيضا ناصعة زي التلج صافية ومفيش فيها غلطة وجسمها كان مرسوم بانوثة طاغية رغم شقاوتها شعرها اللي كان نازل على ضهرها مع تقاسيم خصرها المنحوت خلاه يبلع ريقه بصعوبة وقلبه يدق بجنون
في وسط البياض الناصع ده كانت الخبطة معلمة دايرة حمراء نارية مدية منظر مُغري ومؤلم في نفس الوقت
زي حبة كريز مرسومة على تورتة قشطة
زياد حس بقلبه هيخرج من ضلوعه أنفاسه بقت مسموعة وهو شايفها بتميل يمين وشمال قدام المراية عشان تتفحص أثر عكازه وحركة جسمها دي كانت بتبين تفاصيل مفاتنها أكتر واكتر وتخلي اللحم الأبيض يهتز قدام عينه بفتنة خلت ريقه ينشف تماما
(علشان كده مينفعش مفروض مكنتش تدخل من غير استئذان ي محترم
ولا شعرها الطويل اللي نازل لحد نص ضهرها كان بيتطاير مع حركتها وبيلمس بشرتها برقة وزياد كان بيتخيل لو إيده هي اللي بتلمس الجمال ده بدل الشعر فضل باصص ومستمتع باللوحة الربانية دي وهو مش قادر يشيل عينه من علىها
فجأة زياد فاق لنفسه لما لقاها بتبدأ تلف وشها ناحية الباب انسحب بسرعة البرق وقفل الباب ببطء ومن غير صوت وسند ضهره على الحيطة وهو بينهج كأنه كان في سباق وأخد نفس عميق وغمض عينه باستغفار حقيقي وهو بيهمس لنفسه بصوت مرعوش:
"أستغفر الله العظيم.. يا رب ثبت قلبي.. دي طلعت صاروخ يا جدعان اووووووف وتكون ولا إيه البياض ده وإيه الجسم اللي مرسوم بالمسطرة ده دي غير كل اللي شوفتهم في حياتي.. دي أنوثة صافية مفيش فيها غلطة أستغفر الله دي أمانة يا زياد لازم تتلم بس مش زي الأشكال اللي بعرفهم بره خالص دي حتة من الجنة اااااااااخخ
زياد حاول يسيطر على ضربات قلبه اللي بقت مسموعة وعدل وقفته وسند على العكاز كويس وراح مخبط خبطة قوية المرة دي: شروق يا بنتي افتحي بقى هفضل واقف بالعكاز كتير رجلي وجعتني
شروق جوه اتنفضت، ورمت المراية من إيدها بلهفة:
زياد!!!
بدأت تعدل نفسها بسرعة الصاروخ لبست بنطلونها وشدت التيشيرت لتحت وهرشت في شعرها وهي وشها أحمر دم من الكسوف وقالت لنفسها: يا لهوي.. يكون شافني... لا لا الباب كان مقفول
راحت فتحت الباب وهي لسه عاملة نفسها مقموصة ومكشرة
فتحت نص فتحة وبصتله بضيق مصطنع: عاوز إيه يا زياد مش كفاية اللي عملته
زياد بص في عينيها بنظرة تقيلة ومليانة إعجاب مكتوم وقال بصوت هادي: جاي أصالحك يا نكدية.. ممكن أدخل ولا هفضل واقف كده
شروق وسعت له الباب بضيق وهي لسه بتنهج من السرعة اللي لبست بيها: اتفضل يا زياد.. ادخل انا دخلتلك بس علشان رجلك
زياد دخل وهو بيحاول يداري ارتباكه
وقعد على أقرب كرسي وسند العكاز جنبه وعينه لسه بتلمع بتأثير المشهد اللي شافه جوه شروق قعدت بعيد عنه على طرف السرير ولفت وشها الناحية التانية:
ها خلصني جاي ليه
زياد بص لها بصدق: حقك عليا يا شروق.. أنا عارف إني غشيم،د وخبطة العكاز كانت هزار تقيل مني.. بس والله العظيم ما كنت أقصد أوجعك
شروق لوت بوزها وجت عينيها في عينه: والبنت يا زياد البنت اللي كانت لازقة فيك في الزحمة وباستك دي كمان كانت هزار
زياد سكت لحظة وبعدين قال بنبرة فيها استغراب ممزوج بمكر: إيه ده يا شروق هو أنتي بجد.. غيرانة
شروق اتخضت من سؤاله المفاجئ، وحست إن قلبها هيتفضح بس حاولت تتوه بسرعة ورفعت حاجبها بسخرية: أغير.. أنا ومن مين يا حسرة.. من الأشكال اللي كانت لازقة فيك في الجامعة؟ لا يا حبيبي فوق أنا بس مكسوفة من منظرك ومنظرنا قدام الناس.. ميرضينيش يعني يقولوا إن قريبي اللي عايش معانا فلاتي والبنات بتبوسه في الرايحة والجاية وهو واقف مسبسب كأنه عريس ليلة الحنة
زياد فضل واقف مكانه مذهول عينيه كانت مبرقة وهو بيسمع المصطلحات اللي شروق رمتها في وشه (فلاتي، مسبسب، عريس ليلة الحنة) هو عارف إنها شقية،
بس الرقيقة اللي بتتكلم عربي مكسر وكيوت تطلع منها الكلمات دي.... دي الصدمة الحقيقية ازاااااي
زياد رفع حاجبه بذهول وسألها وهو مش مصدق ودنه: إيه ده.. إيه الأسلوب ده يا شروق.. إنتي جبتي الكلام ده منين.... إنتي لسه بقالك كام شهر في مصر الكلام ده دخل قاموسك إمتى
شروق اتوترت لثانية بس حبت تداري كسوفها وغلطة لسانها هي نفسها مستغربة فراحت لفت وشها بدلع ولعبت في خصلة من شعرها وقالت ببرود مصطنع:
أاااوه.. قصدك الكلمات دي هو انا مقولتلكش أصل أنا بقعد كتير مع (هنية) بنت الجيران اللي بتيجي تساعد زهرة.. وهي الصراحة كلامها بيعجبني وغريب كده فقلت أتعلم منها شوية لغة عربية أصلية عشان أعرف أتعامل معاكم
زياد ضحك بهستيريا وهو بيسند على عكازه:
بنت الجيران بقى هنية هي اللي علمتك مسبسب وعريس ليلة الحنة يخرب بيت عقلك يا شروق.... ده أنتي بقيتي سرسجية بامتياز فين العربي المتكسر بتاع (آي دونت نو ويا سراج بلي)
شروق خبطت برجلها الأرض بغيظ: بطل تضحك يا زياد!
زياد قرب منها وابتسامته لسه مرسومة: ماشي بس نصيحة مني بلاش تقعدي مع هنية كتير عشان جابر لو سمعك وانتي بتقولي فلاتي دي هيعمل منك شاورما
شروق زقته بضحكة مكتومة وهي بتحاول تخرجه: خلاص بقى اطلع برا وبعدين أنا حرة اللغة دي بتحميني منك بتفضل تتريق عليا ومن بنات الجامعة بتوعك وكملت بغيرة وعموما أنا حبيت أقولك إن
أسلوبك في الجامعة ده (Old fashion) أوي وميأكلش معايا عيش.. البنات اللي بيجروا وراك دول معرفش بيجروا وراكي ليه اي ده
زياد وهو خارج وقف على الباب وبص لها بصه أخيرة فيها حب وإعجاب: تعرفي يا شروق حتى وإنتي سرسجية طالعة منك زي السكر.... بس ياريت المرة الجاية وإنتي بتشوفي الخبطة في المراية ابقي اقفلي الباب بالمفتاح عشان (عريس ليلة الحنة) قلبه ضعيف ومبيستحملش.... وكمان بطلي تهزي كده وانتي بتتكلمي في حجات بتتحرك ي وحش وراح غمزلها في اخر الكلام
شروق اتجمدت مكانها ووشها بقى أحمر زي الفراولة ورمت عليه المخدة وهي بتصرخ بكسوف: زياددددددد اطلع برا يا قليل الأدب ي سافل ي خبيث ي كداب
********
وعلى الجانب الآخر في نيويورك الساحرة كان الليل قد أسدل ستائره على المدينة التي لا تنام لكن الأضواء كانت تتلألأ في كل مكان لترسم لوحة فنية تعكس ملامح الأمل الجديد في حياة ميساء
في جناح الفندق الفخم كانت ميساء تقف أمام المرآة الكبيرة تتأمل نفسها بذهول وكأنها ترى فتاة أخرى غير التي كانت تخبئ وجهها في حضن رؤوف منذ ساعات كانت ترتدي الفستان النبيتي الحريري الذي اختاره رؤوف بعناية الفستان كان ينسدل بنعومة على جسدها الممشوق لونه الجريء أبرز بياض بشرتها الصافية كأنه لوحة زيتية تركت شعرها الأسود الطويل ينساب خلف ظهرها ولم تضع سوى لمسات بسيطة جدا من الزينة أظهرت جمال عينيها الواسعتين اللتين كانتا تحملان بريقا مختلطا بين السعادة والتوتر
في تلك اللحظة دخل رؤوف وهو يرتدي قميصا أسودا وبنطالا رسميا كان يبدو في قمة الوسامة والأناقة
تسمرت قدماه عند الباب وهو يرى ميساء شعر وكأن أنفاسه قد سلبت منه اقترب منها ببطء وعيناه تنطقان بكل مشاعر الإعجاب والحب التي يعجز لسانه عن وصفها وقف خلفها مباشرة التقت أعينهما في المرآة فوضع يده برقة على خصرها وهمس في أذنها بصوت دافئ:
ميساء.. أنا مش مصدق إن الجمال ده كله ملكي أنا.. اووووف ريحة شعرك تحفة ااااااخخ
ميساء شعرت برعشة خفيفة تسري في جسدها وجهها اصطبغ بلون الفستان من الخجل وحاوولت تبعده
بس كل محاولاتها كانت بتزيد من جراءته
رؤوف مال على أذنها وهمس بصوت مبحوح ومليان رغبة: متحاوليش تبعدي يا ميساء.. أنا مش مصدق إن الجمال ده كله ملكي أنا.. أوووف.. ريحة شعرك تحفة.. أنا مش هسيبك.. الليلة دي أنتي ملكي أنا وبس.. والفستان ده مش مسموح لحد يشوفه غيري روحي غيري
يديه بدأت تتحرك برقة على خصرها صعودا وهبوطا لمسة خفيفة خلت ميساء تتجمد مكانها ميساء غمضت عينيها من فرط الإحساس بالجرأة دي وقالت بصوت خافت جداً أول مرة تنطق بصوت مسموع بس مقطع : رؤ وف... إحنا هنتأخ ر
رؤوف اتصدم من صوتها فتح عينيه وبص في المراية بذهول صوتها كان زي الموسيقى الهادية رقيق ومبحوح خلاه يحس برعشة في قلبه لفها ليه بسرعة ومسك وشها بين إيديه وهو مش مصدق: ميساء... أنتي اتكلمتي أنتي ناديتي عليا
ميساء وشها بقى أحمر دم وبلعت ريقها بصعوبة ونظرات عينيها كانت بتترجى إنه ميتكلمش عن الموضوع ده دلوقتي هي اصلا مش عارفة صوتها طلع ازاي رؤوف فهم و ابتسم ابتسامة خطفت قلبها وقرب وشه من وشها لحد ما أنفاسهم اختلطت وباس شفايفها برقة كبيرة بوسة طويلة وممتدة مليانة شوق وحب ورغبة
بعد ما بعد عنها همس بصوت يدوب مسموع: الصوت ده.. إيه الجمال ده كدة أنا اللي مش هخليكي تتأخري ولا نخرج من الأوضة أصلاً.. بس للأسف مضطر النهارده اجمل يوم في حياتي يا قلب روؤف
استند رؤوف بجبينه على جبين ميساء والابتسامة لا تفارق وجهه وكأنه ملك الدنيا وما فيها بعد سماع صوتها الرقيق. أما ميساء، فكانت في حالة من الذهول تضع يدها على عنقها وكأنها تتأكد أن هذا الصوت خرج منها حقا
رؤوف همس بعمق: مش هضغط عليكي.. بس خليكي عارفة إن الكلمة دي أحيت قلبي من جديد... يلا يا ميساء نخرج ي حبيبتي طلباتك كلها مجابه
خرجا من الجناح ورؤوف يحيطها بذراعه بتملك واضح بينما ميساء كانت تمشي بجانبه بخطوات واثقة رغم ارتباكها الداخلي تشعر أن الفستان النبيتي ليس مجرد لون بل هو انعكاس لروحها التي بدأت تتحرر من قيود الماضي ونادية والدليل أنها تكلمت من غير احساس علي ذلك كلام الدكتور صحيح
******
وعلى الجانب الآخر في القاهرة كانت شروق تجلس خلف باب غرفتها تضع يدها على قلبها الذي كاد يقفز من مكانه ووجهها لا يزال يشتعل خجلا تذكرت كلمات زياد الأخيرة في حاجات بتتحرك يا وحش وغمزته الجريئة فقامت فجأة ونظرت في المرآة وهي تبرطم بغيظ ممزوج بضحكة مكتومة:
بقى كده يا زياد ماشي.. والله ما هعديها لك بس يا ربي هو شاف إيه بالظبط .... يا فضيحتك يا شروق
أما زياد فنزل السلم وهو يصفر بسعادة متناسياً ألم رجله تماما وعقله لا يزال يستحضر مشهد اللوحة الربانية كما وصفها لم يكن يعلم أن شقاوة شروق كانت مجرد قشرة تخفي خلفها أنوثة طاغية قادرة على أن تجعله يترك العالم كله ويجري خلفها بعكازة
بينما كان زياد بيصفر كانت الفيلا بدأت تسكن .. ماهيتاب كانت لسه فوق مع ماري ومريم بيضحكوا ويلعبوا غميضة قبل النوم وصوت ضحكاتهم الطفولية مسموع من بعيد اما في المطبخ كانت حنان واقفة لوحدها قلعت الطرحة وسابت شعرها ينسدل بحرية على ضهرها وكانت لابسة بيجامة برمودة رقيقة أوي مبينة بياض رجليها وأنوثتها الهادية
كانت واقفة قدام البوتاجاز بتعمل قهوة عشان تهدي أعصابها من يوم الجامعة الطويل وبدأت تغني بصوت واطي ودلع عفوي:
أنا بعشق البحر.. زيك يا حبيبي حنون.. وساعات زيك مجنون.
وفجأة حست بحد وراها.. وقبل ما تلتفت كان سراج دخل المطبخ عشان يشرب مية بس تسمر مكانه وهو شايف اللوحة دي.. حنان بالبرمودة بشعرها اللي سايح وبغناها اللي يدوب الحجر
سراج قرب منها بهدوء يخوف ومد إيده من وراها أخد كباية المية بس بدل ما يشرب حط الكباية على الرخامة وحاوط خصرها بإيديه الاتنين من ضهرها ودفن وشه في رقبتها وهو بيستنشق ريحة شعرها بعمق
حنان اتنفضت والكنكة كانت هتقع من إيدها:
سراج خضتني.. أنت نزلت إمتى
سراج همس بصوت رجولي مليان رغبة وأنفاسه الحارة كانت بتحرق رقبتها: نزلت أشرب مية.. بس الظاهر إني لقيت حاجة بتسقي الروح أكتر من المية.. إيه الجمال ده يا حنان وإيه البيجامة اللي هتخليني أفقد أعصابي دي اوووف يبنت جابر عليكي وعلي جسمك
حنان حاولت تلف وشها بكسوف وهي لسه في حضنه: سراج.. سيبني القهوة هتفور
سراج لفها ليه فجأة وضغط بضهره على الرخامة وحاصرها بين إيديه وبدأ يمرر إيده بجرأة على طول رجليها اللي ظاهرة من البرمودة وطلع بإيده لحد خصرها وشده ليه بقوة وهمس وهو بيبص لعينها بتحدي:
تفور القهوة.. ويفور البيت كله.. أنتي متعرفيش أنتي بتعملي فيا إيه بالمنظر ده أنفاسك دي بتسكرني يا حنان انتي فتنه ي حنان خد نفس يهدي وبعدين سكت بغضب لما لاحظ
ثانية بس وصوته خرج أجش ومليان غيرة وغضب مكتوم:
إيه اللي أنتي لابساه ده يا حنان ونازلة كدة المطبخ إزاي والبيت فيه رجالة أنتي ناسية إنك في بيت عيلة مش لوحدك
حنان لفت بذهول ووشها محمر: سراج والله افتكرت الكل نام.. وبعدين دي بيجامة عادية وبعدين مفيش رجالة غير بابا وزياد بس
سراج مسمعش كلامها الغيرة مع الحب مع المنظر خلوه يفقد السيطرة تماماً ضغط على خصرها بإيديه بقوة أكتر وكأنه بيطبع ملكيته عليها وقرب وشه من وشها بجنون وعينيه بتطق شرار:
حتى لو مفيش غيرهم جسمك ده محرم لمسة عينه على أي مخلوق غيري.. أنتي فاهمة اللبس ده ميتلبسش غير في أوضتك أو وأنا موجود بس
حنان تاهت في أنفاسه اللي بدأت تحرق وشها وبدأت تترعش من قربه المهلك ده وهمست بضعف وهي بتحاول تزقه: سراج.. أنت بتوجعني.. سيبني أطلع
لكن سراج كان في عالم تاني ريحتها وشكلها بالبرمودة وشعرها المفرود خلوه ينسى كل وعوده لنفسه هجم على شفايفها بقبلة عنيفة ومجنونة بوسة كان بيخرج فيها كل غيرته وغضبه وشوقه اللي كان كاتمه طول اليوم من كتر اندفاعه وتملكه جرحها في شفايفها بوجع حقيقي
حنان طلعت شهقة مكتومة وموجوعة تحت شفايفه ودموعها لمعت في عينيها
سراج بعد عنها ببطء والنهجان مسيطر عليه وبص لأثر الجرح ونقطة الدم اللي ظهرت على شفايفها الرقيقة مسح الدم بإبهامه بحركة بطيئة ومخيفة وعينيه لسه فيها نظرة التملك:
الجرح ده علامة عشان كل ما تبصي في المراية تعرفي إن سراج مبيهزرش في اللي يخصه
حنان كانت بتنهج وصدرها بيعلو ويهبط بسرعة وإيديها لسه ماسكة في قميصه بضعف مش عارفة تخاف منه ولا تدوب في حبه سراج مال تاني وباس مكان الجرح برقة تجنن المرة دي كأنه بيعتذر لها بطريقته وهمس بصوت مبحوح:
اطلعي فوق فورا وغيري اللبس ده.. وقسما بالله يا حنان لو شوفتك بيه تاني برا الأوضة مش هيحصل طيب يلااااا
حنان جريت من قدامه وهي بتداري شفايفها بإيدها وبتحاول تداري كسوفها ورعبها من جبروته وسراج فضل واقف في المطبخ سند راسه على التلاجة وهو بيحاول يهدي ضربات قلبه اللي كانت هتقلع ضلوعه وناره اللي زادت مش هديت
كانت ماهيتاب لسه مخلصة تنويم ماري ومريم وخرجت من أوضتهم شافت حنان وهي بتجري على أوضتها ووشها أحمر وشكلها متلخبط ماهيتاب ابتسمت بمكر وهي بتهز راسها: يا ساتر يا سراج.. شكلك عملت كارثة
ماهيتاب كانت لسه واقفة مكانها بتبص لطيف حنان اللي اختفى ورا باب أوضتها وابتسامتها الماكرة وسعت نزلت السلم براحة ودخلت المطبخ لقيت سراج لسه ساند راسه على التلاجة وصدره بيعلو ويهبط كأنه كان في معركة.
:ماهيتاب بصوت واطي ومشاكس
.......................
