رواية حصني المنيع الفصل السادس عشر 16 بقلم ماريان بطرس
الفصل السادس عشر
لايك قبل القراية وكومنت بعدها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وربما اسفل تلك هذا الرماد هناك شرارات نار لم تنطفى تنتظر اى شئ يقترب منها ليندلع حريقا هائل ياتى على الاخضر واليابس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى صباح يوم جديد
توقفت السيارات امام قصر المنشاوى متراصة خلف بعضها البعض ليهبط منها افرادها واحد تلو الآخر وكل واحد منهم يهمس للاخر بتساؤل متعجب عن ما الذى حدث ليقوم عبد الرحمن المنشاوى بإستدعاء جميع افراد عائلته للمجئ إليه وبهذه السرعة،
نظر مالِك لوالده قائلا بتعجب:
_ده حدث الأول فى تاريخه ان جدى يطلب الكل لدرجة ان الشركة والمستشفى ميبقاش فيها حد للإدارة
نظر له عزت بطرف عينه ليقول بهدوء:
_لأول مرة تلاحظ حاجة وتصيب فيها، هو فعلا عمره ماحصل ان موقف زى ده يحصل
إلتفت إليه ليلى تقول بتعجب واضطراب
_بس ياترى ايه اللى حصل خلى خالى يطلبنا كلنا كدة؟
مط عزت شفتيه فى حين اجابها مالك بتفكه:
_مش محتاج تفكير، إلقاه حاتم عمل مصيبة وجدى جمعنا كلنا علشان نشهد على طرده من العيلة رسمى
_او يمكن آدم قال لجدك على نتايجك السنادى اللى تشرح القلب ف جدك حب يعمل احتفال على شرفك ويورى للكل نتيجة افعالك وأهو يقعدك هنا جنب حاتم
قالها عزت بمزاح لينظر له ابنه برعب وهو يبتلع رمقه بخوف ناظرا لوالدته متسائلا بجزع:
_تفتكرى؟
مطت شفتيها وهى تجيبه بشرود:
_ياخبر بفلوس
فى حين كانت ميرفت خلفهم تُحَدِث زوجها قائلة بتساؤل:
_تفتكر ابوك عاوزنا فى ايه؟
نظر لها بقرف وهو يقول بضيق:
_ابوك!! اسمها ابوك؟!! ايه الاحترام اتعدم؟
تأففت بضيق وهى تقول بتعالى:
_هو مش ابوك ولا انا غلطانه؟
نفخ بفمه بضيق ولم يجيب ليتركها ويتقدم يسير بجوار اخيه لتهمس لابنتها بفضول:
_تفتكرى ان جدك هيموت وبيتصل بينا يوزع الميراث او حاجة؟
نظرت لها ابنتها لتهز كتفيها تزامنا مع مط شفتها السفلى بجهل لتكمل هى بتخمين:
_ولا يكونش حاسس انه اجله قرب ف طلبنا علشان يحط آدم بديل ليه ويكون هو كبير العيلة وعلينا اننا نقدم فروض الولاء والطاعة؟
هزت ابنتها كتفيها بجهل لتجيبها ببساطة
_معرفش بس دلوقتى هنعرف، ياخبر بفلوس
تأففت بضيق من ابنائها ومن زوجها ومن هذا البرود واللا مبالاة المتحليين بها على الرغم من ان الموضوع يبدو جلل، فلاول مرة يطلب عبد الرحمن المنشاوى تواجد جميع ابنائه وكذلك احفاده هنا فى ذات الوقت، لتقول بسأم:
_انا مش عارفة انتِ وابوكى جايبين البرود دة منين؟
التفت إليها نرمين تناظرها بلا مبالاة وهى تجيبها بهدوء:
_طيب ولما نحرق فى دمنا ونقعد نخمن كدة هنقدر نوصل لحاجة؟ اهدى يا ماما وكل حاجة هتبان
اشاحت بيدها فى وجهها بضيق وهى جديا لا تستطيع استيعاب تلك العائلة وكمية البرود لديهم وكأن ما يحدث شئ عادى وليس استدعاء من عبد الرحمن المنشاوى لجميع افراد عائلته وعلى وجه السرعة لدرجة تواجدهم منذ الصباح فى قصره على الرغم من بعد المسافات وهو الذى لم يحدث من قبل وان كان يوضح شى فهو لابد انها كارثة فعلية؛ ولكنها فعليا تتعجب الى عدم المبالاة من الجميع، ترى أ اصاب الكل الغباء لدرجة عدم استيعابهم لما يحدث ام هو البرود؟
اما على الجانب الاخر كان كلا من سليم وماجد يسيران بالخلف يتباطئان فى السير وينظران للجميع بهدوء يتابعان ردود افعالهم،
نظر كلا منهم تجاه بعضهم البعض بنظرة ذات مغزى وهم لديهم فكرة ولو ضعيفة عما سيحدث لينظر سليم لابن عمه ماجد ليقول بهمس:
_تفتكر رد فعلهم هيكون ايه؟ وياترى جدك ناوى على ايه وبيجمعهم علشانه؟
مط ماجد شفتيه بجهل وهو يجيبه بخوف:
_مش عارف.. انا مش هاممنى ومخوفنى غير رد فعل ماما من اللى هيحصل وهى بتشوفهم قدامها وكمان تسمع قرارات جدى
اومأ سليم برأسه موافقا وهو يقول بجدبة:
_لا من حقك تخاف فى الموضوع ده، دى مرات عمى كانت حاطة عينها على ميراث هنا المنشاوى وانه هيتقسم بين افراد العيلة
صمت ماجد ولم يرد ليتحرك الجميع للداخل،
فى حين كان يقف هو بالاعلى ينظر جهتهم من شرفة غرفته وهم يدخلون المنزل بضيق شديد، لا يستطيع استيعاب ان جده فعلها، لم يكن مجرد تهديد او اقتراح انما كان كما قرر بالفعل وسيفعل، سيفعلها عبد الرحمن المنشاوى وسينفذ قراره، سيزوج تلك الوردة لاحد احفاده ولن يخرجها من هذا المنزل كما جاءت انما ستخرج مرتبطة ب احدهم، احتدت عينيه بغضب وغلى صدره داخله من السخط من جده ومن قراراته المتعنتة ليضرب يده بالحائط بجواره بغضب اشد عله يخفف وطئة غضبه الان، النسبة لجده فهو حكم وانتهى الامر سيفعلها، سيزوجها احد افراد العائلة وان كان يخاف من شئ فهو يخشى شئ واحد ان من يريد ان يتزوجها ويقع عليه الاختيار هو حاتم ووقتها سينتهى الامر بالخراب، فهو لن يستطيع ان يدافع عنها انما فقط سيراها فتاة جميلة وغنية ووقعت بيده،
التف يدخل الغرفة بعد ان لاحظ دخول الجميع ليلتف يدور حول نفسه بغضب وهو يشد على خصلاته السوداء الناعمة للخلف حتى كاد يقتلعها، يشعر بأنه كالاسد الحبيس لا يستطيع التصرف، يرى ما لا يمكن ان يتقبله ولكن ما بيده شئ فهو مكبل اليدين محجوز داخل قفصه، خرج تأوه مكتوم من فمه لم يعبر حدود شفتيه ودون شعور منه تحرك
ليضرب ساقه بالخزانة بغضب صارخا بضيق:
_عملتها ياجدى، برده نفذت اللى فى دماغك وهتتحكم فى حياة المسكينة دى ومن غير وجه حق
قالها لينظر امامه بغضب يتنفس بعنف وهو يحدق فى الفراغ بشرود ودون كلمة اخرى تحرك يهبط لاسفل بسرعة وكأنه يسابق الزمن ليرى ماسيحدث وربما يستطيع انقاذ مايمكن انقاذه،
تقدم الجميع للدخول الى داخل القصر ليجدوه يجلس بردهة المنزل بهيبته المعتادة وقوته المعهودة والتى لم تؤثر بها الزمن، يستند على عصاه الابنوسية ويرتدى جلبابه الابيض، يجلس مواجه لهم جميعا فى حين يجلس بجواره ولده صلاح ويجلس امامه احدهم غير مستبين ملامحه فقد كان يعطى ظهره للجميع، ابتسم اولاده بسعادة ليقترب كلا منهم تجاهه فى حين وقف هو يقترب منهم بسرعة وابتسامته السعيدة تنير وجهه وهو يرى جميع افراد عائلته من اولاده واحفاده ملتفين حوله جميعا، شجرته التى زرعها وتعب عليها كبرت واصبحت تحيطه وتظلله بعزوتها وقوتها، ابتسم الجميع له ليهبطو يقبلون يده بسعادة ويحتضنوه بحب وكذلك ليلى اقتربت تحتضنه بحب وهى تقول بسعادة:
_ازيك يا خالى، عامل ايه؟
ربت على كتفها قائلا بسعادة:
_الحمدلله، كيفك انتِ يابت الغالية؟
اومأت برأسها بسعادة وهى تقول بحب:
_فى نعمة الحمد لله
فى حين اقتربت حفيدته تصافحه وتلقى بنفسها ب احضانه بحب، ف حتى وان كانت لا تتقبل صرامته وشدته وتعنته ولكنه يظل جدها الحبيب وقوة عائلتها وهيبتها والذى يجعل الجميع يخشو اسم عائلتهم ويخشو كبيرهم، يصنع لهم قوة وهيبة وسط الجميع ولا تستطيع الانكار انه على الرغم من كل شئ الا انه يحبهم جميعا ويحيطهم برعايته ولكن تبقى قوته المخيفة هى ما تسير رعب الجميع منه حتى وان كانو اولاده او احفاده،
فى حين اقترب باقى احفاده يقبلون يده ويلقون بأنفسهم ب احضانه بحب واشتياق،
اما ميرفت فمدت يدها تجاهه بضيق وهى تقول بجمود:
_ ازيك ياحاج
قابل هو جمودها وضيقها بضيق اشد ليرد جمودها ب آخر اكبر منه وهو يمد يده ليصافحهل دون حتى ان يتنازل ب ابتسامة او قول اى شئ،
رفع الجميع انظارهم بتعجب جهة ذاك الذى هبط للتو يناظرهم بوجه قد سُحب منه الدم وهو يلتف ينظر للجميع بنظرات مرتعدة وخائفة وقلبه يقرع كالطبول لينظر له عبد الرحمن بجمود ممزوج بتحدى وهو يحول عينيه جهة عائلته وكأنه يخبره صراحة بأنه سينفذ ما يريد ولن يقف احد فى وجه قراره حتى وان كان ذلك الاحد هو ذاته حفيده المقرب آدم والذى يبلغ فى قلبه مكانة لم يصلها احد من احفاده غيره ليقابل آدم نظرات جده بأخرى ضائقة وتائهة ولا يعلم ماذا يجب عليه ان يفعل فى تلك اللحظة،
لم ينتبه احد للنظرات بين الجد وحفيده ولكنهم انتبهو الى آدم والذى كانت نظراته غريبة تائهة ومرتعدة ليرفع عزت عينيه جهة ابنه يناظره بتساؤل ولكن قطع وصلة نظراتهم صوت عبد الرحمن وهو يقول بصوت مهيب:
_ايه مش هتسلمو على ضيفنا؟
حولو انظارهم لبعضهم البعض بتعجب ليحول الشباب انظارهم جهة بعض بخوف من توقع القادم ليقطع حرب النظرات ذلك الصوت القادم من هذا المقعد ليقف عاصم قائلا بإبتسامة هادئة:
_سلامو عليكم
صدمة حلت على الجميع وهم لا يصدقون ما يقبع امامهم، لا يصدقون ان من ظنوه مات وانقطعت وصلة اخباره مازال حى يرزق ولكن اختلفت وقع الصدمات على الجميع، فقد تراجعت ميرفت للخلف قائلة بصدمة:
_لا مش معقول
كتم سليم ابتسامته بالكاد من منظر زوجة عمه والتى كانت تشبه من رأى شبح خارج من القبور ثم مال على اذن ماجد قائلا بجديه مرحة:
_إلحق امك
ظل ماجد ينظر جهتها بعدم رضى ثم زم شفتيه يقول بخوف:
_امال اما تشوف المصيبة التانية هتعمل ايه؟ ربنا يستر
بينما نظر لها عبد الرحمن بقوة ليوكزها زوجها بغضب اعمى وهو يعطيها نظرة زاجرة لتعدل من حديثها بينما نظر هو جهة ذلك الواقف بسعادة ممزج بشجن،
فى حين نظرت له ليلى بعدم تصديق ثم وضعت يدها على فمها بسعادة،
اما اول من افاق من الصدمة هو عزت وهو يقترب منه ركضا ساحبا اياه داخل احضانه بحب وحنان محتضنا اياه بقوة وهو يربت على ظهره بسعادة اخوية لترتسم ابتسامة سعيدة على وجه عاصم وكذلك على الذى ركض خلف اخيه يحتضن عاصم بسعادة وحب وهو لا يسعه الدنيا من فرط سعادته،
حولت ميرفت عينيها جهة ابنها الذى دخل للتو لتناظره بنظرة زاجرة ابتلع رمقه على صداها وهو يحول نظراته بعيدا ثم اقترب من اخيه قائلا بمرح:
_عرفت المفاجأة؟
رمقه ماجد بطرف عينه ثم ابتسم بسخرية قائلا:
_مفاجأة ولا مفاجاءات؟
التف يناظره بذهول قائلا بتعجب:
_هو انت عرفت؟
نظر له سليم بطرف عينه قائلا بنبرة ذات مغزى:
_هو فيه حاجة بنستخبى فى عيلة المنشاوى؟
اومأ برأسه موافقا وهو يهمس بخوف:
_ربنا يستر
حول سليم عينيه فى المكان يتأكد ان احدا لا يتابع حديثهم ثم اقترب من اذن حاتم متسائلا بعبث:
_هى حلوة؟
نظر له حاتم لتلمع عينيه بالشقاوة والمكر ليقول بعبث مماثل بل اقوى من خاصة ابن عمه:
_ اقدر اقولك انها احلى من امها كمان
ثم حول انظاره جهة ذاك الذى يقف فى الجانب منزوى قائلا بنبرة ذات مغزى:
_دة كفاية ان صاحبك اول لما وقعت طلع يجرى عليها وشالها، دى محدش يسلم من سحرها ياحبيبى
حول ماجد انظاره بينهم بقرف وهو لا يصدق مقدار تلك الطفولية والعبث بهم ليقول بعدها بإشمئزاز:
_طيب لازم تفتكرو انها فى حماية جدى بدل ماتكون رقبتكم انت وهو متعلقة على اول البلد، ولا يعلق رقبتكم جنب بكر، لانه يكفى انها بنت هنا المنشاوى
اتسعت عينيهم بإدراك بعد ان انتبهو لحديثه ليبتلعو رمقهم برعب وهم يتذكرون الكارثة التى سقطو بها وماسيحدث ليهمس سليم ل حاتم:
_هى تعرف الاحداث وكدة؟
هز حاتم رأسه بالنفى قائلا بجدية بحتة:
_ابيض.. دى متعرفش حاجة عن عيلتنا اصلا، ولا تعرف اصلها او اصل امها ولا الماضى كله تعرف عنه حاجة، اظن ان اسم المنشاوى ماسمعتوش غير هنا، وجدك نبه ان اللى هيقع بحرف قدامها هتكون نهايته معروفة
اومأ الجميع برؤسهم فى حين استل ماجد من جوارهم مقتربا من آدم قائلا بتعجب من منظره هذا الذى يراه عليه اول مرة بحياته:
_ايه اللى حصل؟ فيه حاجة اكبر من اللى حصل ولا ايه؟
رمقه الاخر بطرف عينه ليجيبه بخفوت:
_جدك ناوى على كارثة وانا مش عارف اتصرف ازاى
التف اليه يقطب جبينه متسائلا بهمس:
_كارثة.. كارثة ايه قلقتنى؟
فتح فمه ليرد ولكنه صمت بصدمة وقد ارتفع وجيب قلبه بعنف وسُحب الدم من عروقه لدرجة انه اصبح يحاكى الموتى وهو يجدها تدخل المكان تعرج على قدمها بصحبة ميسون، اغمض عيناه بتعب لينظر له الآخر قائلا بتعجب وهو يلاحظ تغير حالته:
_ايه فيه ايه؟
اشار برأسه تجاه تلك التى تدخل المكان وهو يقول بضيق:
_ملك
التف ماجد برأسه بسرعة جهتها لينظر لها بلهفة ممزوجة بفضول لتقع عيناه عليها، اتسعت عينيه بصدمة وهو يرى تلك الجنية الصغيرة التى تستطيع سرقة الانفاس دون ادنى عناء ليقول بإنبهار:
_اوبااا دى قمر يا آدم، دى صدق لما قالو تحل من على حبل المشنقة، صدق لما قال الواد سليم انها تقول للقمر قوم وانا اقعد مطرحك
بسمة ساخرة ارتسمت على وجهه وهو يجيبه بسخرية بحتة بكلمات لم يفهمها:
_طيب بلاش حبل المشنقة يكون ملفوف حوالين رقبتك انت
قطب جبينه بتعجب متسائل عن مغزى كلماته ولكن لم يوضح الاخر ما يعنيه ولكن قطع تلك النظرات والهمسات صوت ذلك العجوز حينما هتف بها بصوت جهورى
_تعالى يا ملك
التفت الرءوس تجاه الاتجاه الذى ينظر له العجوز ليرو الى من يتحدث ولكن حلت الصدمة على وجوههم لينظر الجميع لها بصدمة وعدم تصديق فى حين فتحت ليلى فمه ببلاهة وهى تقول بسعادة:
_هنا!!
ثم صمتت تناظرها بذهول وهو تلحظ تلك الشابة الصغيرة والتى تبدو فى بداية عقدها الثانى والتى من المستحيل ان تكون ابنة خالها لتقول بهدوء متعجب:
_لا مش هنا!!
هتف عبد الرحمن بصوت قاطع وهو يحتضن صغيرته الحبيبة تحت ذراعه بحماية وحب تحت نظرات الجميع المتسائلة، يقطع تلك الهمسات والنظرات جهتها:
_دى ملك بنت عاصم وهنا
نظرت لها ميرفت بغضب حارق لينتبه عبد الرحمن الى نظراتها جهة حفيدته الغالية وملاكه البرئ ليهتف بها بصوت تحذيرى مخيف:
_فيه حاچة عاوزة تجوليها يا ام حاتم؟
نظرت لها بغضب وعدم رضى ولكن لم تملك سوى ان تلف وجهها تنظر ارضا وهى تجيبه بغضب مكبوت:
_لا يا حاج
هز عبد الرحمن رأسه وهو يقول:
_انا جولت اكدة بردك
ثم جهر بصوته بكلمات قاطعة:
_ميسون، آدم، خدوا الشباب واطلعو بره وسيبونى مع أهلكم
إلتفت ملك تنظر جهة والدها وكانها تسأله ليومئ برأسه بهدوء بينما نظر إليها عبد الرحمن وهو يقول بحنان لا يخلو من المرح الخفيف:
_ملك يا بتى روحى مع ميسون والشباب بره اجعدو مع بعضكم شباب من سن بعض وسيبينا احنا الكبار والعواچيز نجعد اهناه لانى عاوز اولادى واتوحشتهم
اومأت ملك برأسها له ب ابتسامة ناعمة وهى تجيبه برقة:
_حاضر يا جدى
ابتسم لها عبد الرحمن بحنان ليخرج الجميع فى حين لف آدم نظره تجاه جده ناظرا جهته لبعض الوقت ليميل هو على اذنه قائلا بتأكيد لما وصل لعقله:
_هو بالظبط اللى فى دماغك هيُحصُل، وانا بعتلهم علشان اكدة، ومعاك فرصة لآخر النهار ومنه يكونو اهلكم عرفو، ومن هنا لوجتها هچتمع بالشباب واشوف مين اللى رايدها، وكله عارف ظروفها مش انت بس يا ولد ولدى
التف آدم يناظره بصدمة ليومئ له الاخر برأسه بتأكيد ليقول بعدها ب امر حاسم غير قابل للنقاش
_ودلوك اطلع وشوف اولاد عمك بره
تحرك هو للخروج وهو يمتاز كمدا من افعال جده الغير مقبولة بالمرة والتى لا يتقبلها عرف او دين، فى حين تحرك الاخر جهة غرفة مكتبه قائلا بقوة للجميع
_تعالو ورايا
لينظر الجميع جهة بعضهم البعض بتعجب ودون كلمة اخرى تبعه الجميع وهم يتساءلون داخلهم عن ترى ماذا حدث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس برفقة ميسون الى ان نظرت اليها قائلة بتساؤل:
_هو فيه ايه؟ ومين دول؟؟
نظرت لها الاخرى بطرف عينها مجيبة بهدوء:
_دول اعمامى وولاد اعمامى اللى قاعدين فى مصر، عمى عزت ابو آدم وطنط ليلى وابنه مالك الصغير، وعمى على ابو حاتم ومرات عمى ميرفت ونرمين وماجد اولادهم، وسليم اخويا
رفعت حاجبيها بصدمة تقول بذهول:
_كله دة؟
ضحكت ميسون عليه ولم تجب فقد اعتادت على ملك فى خلال تلك الايام القصيرة التى قضتها برفقتها، ملك بريئة جدا، رقيقة كبتلات الزهور، عطرة جدا فى حديثها ك عطر الازهار، ملك مختلفة جدا فى سذاجتها، ولكنك لا تعلم كيف ومتى ولكنها تدخل قلبك دون شعور منك، افاقت على ذلك الصوت المازح خلفها وهو يقول بمرح:
_اميرتى الحلوة قاعدة كدة لوحدها؟
التفت ملك للخلف تنظر للمتحدث تناظره بتعجب، كان شاب اسمر طويل وقوى البنية ذو حاجبان كثيفان، عيون سوداء، انف حاد، ولحية كثيفه تزين وجهه تضيف إليه الكثير من الوقار بالاضافة الى انها تزيد من عمره لتجعله يبدو اكبر واكثر قوة، انتبهت على ابتسامة ميسون وهى تقف لتحضنه قائلة بحب:
_حمد الله على السلامة، وحشتنى
لف يديه حولها قائلا بعذوبه:
_وانتِ اكتر
ثم التف اليها يناظرها بإبتسامة مهذبة قائلا برقة:
_حمد الله على سلامتك، اتمنى تكون البلد عجبتك؟
ابتسمت له ابتسامة دبلوماسية وهى تقول:
_اه حلوة
نظرت لها ميسون لتقول بسعادة:
_ملك احب اقدملك دكتور سليم اخويا الكبير واكبر احفاد العيلة كلها، دكتور جراحة ممتاز وهو اللى ماسك ادارة مستشفى المنشاوى اللى فى قنا اللى انتى روحتيها
ثم التفت جهته قائلة بنبرة ذات مغزى:
_طبعا اكيد عارفها، ملك بنت عمو عاصم
اومأ برأسه مجيبا:
_اه
وماكاد يفتح فمه حتى وجد من يهتف خلفه:
_وعلى سيرة الشغل انتِ فى كلية ايه يا ملك؟
نظرت ملك بخجل للمتحدث والذى لم يكن سوى حاتم لتجيبه بهدوء وخجل
_كليه علوم، لسة مخلصة آخر سنة والنتيجة لسة مبانتش
ابتسم لها حاتم بهدوء قائلا بمرح
_واكيد شاطرة
نفخ آدم بفمه بضيق وهو يحول وجهه الجهة الاخرى عاقدا ذراعيه حول صدره وهو بالكاد يتماسك فى تلك اللحظة عن ضرب ابن عمه السمج الذى يبحث عن اى شى ليتحدث لها ويلتصق بها كالعلكة، ليتمتم بخفوت ضائق:
_اللهم ماطولك ياروح
كتم ماجد ضحكته بالكاد وهو يعى ان آدم بدأ يفقد طولة اناته، فهو لا يهمس بتلك الكلمة الا وقد بدأ يفقد صبره ليسيطر على نفسه وماكاد يفتح فمه حتى سمع تأفف قادما بعيد وصوت اشتاقه حد الجنون يهتف بغيظ
_ هو انت مبتزهقش يا حاتم؟ هتفضل لازقلنا كدة؟ ايه مش عاجبك الشباب جاى تلزق للبنات؟
على صوت دقات قلبه واضطرب تنفسه داخل صدره وهو يسمع صوتها الشجى الذى يعزف على اوتار قلبه ودون شعور منه كان يحول نظره تجاه صاحبة الصوت بلهفة هامسة بحنين وبنبرة ملوعة من العشق:
_شهد!!
انتبهت شهد لصاحب الصوت الذى شعر به قلبها وسمعه قبل اذنيها، ذلك الصوت الذى عشقه القلب وهام به عشقا وحبا سنوات طوال لا تعلم حتى عددها، لتلتف جهته بصدمة وهى تطيل النظر إليه دون شعور، فى حين ترقرقت عيناها بدموع حبيسة ابت ان تسمح لها بالهطول وهى تراه امامها بطلته الهادئة الرقيقة، وحضوره الهادئ الممزوج بمرح خفيف،
اغمضت عينيه تحاول التحكم فى ألم قلبها وشوقه وحنينه لهذا المعشوق امامها وتحاول الخروج من سحر تلك اللحظة مذكرة نفسه ب انه ذاته الحبيب الخائن الى ان استطاعت التحكم والسيطرة على نفسها، وما ساعدها على ذلك هو سماعها لذلك الصوت الذى تمقته بشدة والذى ذكرها بكل ألم تعانى منها هى واخوتها لتحول انظارها جهة صاحب الصوت المتأفف وهو يقول بضيق:
_شهد هو انتى مابتتعبيش من الخناق معايا؟
التفت جهته شهد بغضب وتحفز وقد وأدت ضعفها وشهرت كل اسلحتها فى وجهه صارخة بغضب:
_لا ياحاتم مابتعبش ومش هتعب ولا هرتاح غير لما اشوفك مطرود من العيلة دى، وان جيت للصراحة مش انتَ بس لا ده انتَ وامك واختك العقربة دى وكل اللى يتشددلك، وانا وانتَ عارفين السبب
_شهد
صرخة خرجت منه بغضب لتلتف جهته بدموع صارخة بقهر
_متزعقش، انتَ عارف وانا عارفة انى عمرى ما هسامح ف بلاش الدور دة عليا، ولا تكونش مشارك فى الموضوع؟
لفت ملك نظرها جهتهم بتعجب وهى ترى اندلاع الاجواء بتلك الشرارات الحارقة مرة واحدة من جميع الشباب وكانهم اعداء وليس اقرباء، بل وكأنهم ينتظرون كلمة ليقيمو الحرب بينهم، فى حين تحركت ميسون لتضع يدها على كتف اختها هامسة بهدوء:
_شهد ارجوكِ
اشاحت شهد بيدها صارخة بغضب وقهر
_بلا شهد بلا زفت بقا انا خلاص تعبت وبتحرق من جوايا كل اما بشوفهم قدامى، وخصوصا هو
انهت كلماتها مشيرة جهة حاتم بغضب ثم صرخت به بسخط:
_انتَ ايه اللى رجعك ماكان جدى طردك وارتحنا؟
ثم التفت جهة آدم صارخة بغضب:
_كان لازم تتوسطله يرجع؟ اهو راجع بقضاه وانتَ اول واحد مش هتسلم من شره، دة شر وماشى على الارض
صرخ سليم بها:
_شهد اهدى، ايه هو مفيش حد مالى عينك؟
فى حين نظر حاتم جهة آدم بصدمة وهو يقول بصوت مبهوت:
_انتَ اللى خليتنى ارجع؟
لم يهتم الاخر بالرد عليه ليصرخ به بغضب:
_يبقى انتَ صاحب فكرة انى آجى هنا البلد واقعد هنا، اهو الجو يحلالك وميبقاش فيه حد ينافسك فى مصر وكل حاجة هتكون ملكك، وماجد بيه كدة كدة عمره ماكان منافس
نفخ آدم بفمه بضيق ليقول بلا مبالاة:
_أحسبها زى ماتحسبها، براحتك، اللى يريحك قوله
لفت ملك بنظرها بينهم لتقول بتعجب:
_هو فيه ايه؟؟
لم ينتبه احد لها فى حين صرخت شهد بغضب فى نرمين والتى كانت تقف تنظر لهم بضيق:
_وانتِ رسيتى على اى جنب هتنامى ولا هتفضلى تلعبى بالبيضة والحجر، باللى بيحبك تديله امل واللى مش مهتم تدللى عليه
اغمض آدم عينيه بضيق وهو لا يتقبل هذا الحديث وما يقال بالمرة، يشعر بأنه فى مكان غير مكانه، فى حين لطمت ميسون على خديها بصدمة وجزع من حديث اختها ليصرخ بها سليم بغضب وهو يرفع يده ليصفعها وقد شعر بتلك اللحظة بأنها عرته وعرت مشاعره:
_شهد اتلمى بقى
اغمضت عينيها تستقبل صفعة اخيها بخوف ولكن يده توقفت بالهواء اثر تلك اليد التى امسكتها وشخص وقف امامه ليحميها وصوت جهر فى الاجواء بغضب اعمى هدرا بغضب:
_اياك.. سامع ياسليم؟ اياك.. شهد فى كفة والدنيا كلها فى كفة
اتسعت عينيها بصدنة وهى تسمع صوت ماجد يصرخ ب اخيها مدافعا عنها لذا صرخت هى من خلفه بهياج ودون وعى حقيقى:
_خليه يضرب، اخويا وحقه، واهو يكون حقنا لكرامته، لكن ابعد انتَ، اهو احنا اخوات فى بعضنا وكلنا موجوعين وانتو السبب ياولاد ميرفت فبلاش الدور البرئ دة علينا
التف ماجد ينظر جهتها بصدمة، يطالعها بذهول، لم تكن تلك شهد معشوقته، لم تكن تلك حبيبته المرحة انما كانت كاللبؤة الجريحة تقتل من يقترب منها، كانت عيناها ممتلئة بالدموع والقهر والجنون، جنون ليس له حدود وكأنها اقسمت ان تقضى على الاخضر واليابس، افاق على صراخها المجنون:
_ايه عاوز ايه؟ بتبص فى ايه؟ سيبه ولا هنفضل نبين ان عيلة المنشاوى بدون اخطاء وهى جواها طاعون بيفتك بيها؟ بنمثل المُثُل العليا واحنا كلنا حيوانات بناكل فى لحم بعض
انتبه آدم لافعالها وجنانها وكلماتها ليقترب هو منها بعد ان لاحظ انها فقدت السيطرة بالاخير على اعصابها وستفتعل كارثة حتمية ليقول بهدوء ممزوج بحنان:
_شهد ارجوكِ اهدى
صرخت به بغضب:
_اهدى ازاى يا آدم؟ وليه؟ دة طول ماهما موجودين هى مش هتبطل ت
ولم تكد تنهى كلامها حتى وجدت عينى ذلك الماثل امامها تحمر غضبا ليندفع ممسكا يدها ساحبا اياها خلفه دون ان يعبئ ب احد، صرخت به بجنون:
_سيبنى سيبنى ياماجد سيبنى
ركض سليم خلفه يحاول ايقافه ليمسك آدم يده ناظرا له وهو يقول بهدوء:
_اظن ان من حقهم تسيبهم يتصافو شويه وكل واحد يخرج اللى جواه، خلى البركان دة يهدى لان طول ماهما ساكتين هتفضل نار الغضب آيدة جواهم واديك شوفت النتيجة، وكل مادا هتزيد
التف ينظر جهته بتساؤل ليجده يومئ برأسه، قضم على شفته السفلى بضيق ليتركهم ويتحرك بعيدا وهو يشيح بيده
نظر حاتم لما يحدث بصدمة ليقول بغضب:
_عاجبك كدة؟ انتَ السبب، واكيد انتَ اللى اتسببت فى ان جدى يجيبنا كلنا بس انتَ ناوى على ايه يا آدم؟
كاد يفتح فمه ليجيبه ليجد تلك التى تقف تصرخ به بغضب:
_انتَ بجد سامع نفسك ولا مش واخد بالك من اللى بتعمله هاه؟ ولا علشان انا مش بتكلم وساكتة هتسوق فيها؟ ايه هو آدم اللى سرق وزور؟ ولا آدم اللى كان بيتفق على بنات عمه؟ ولا آدم اللى قرر يلعب بالبيضة والحجر؟ ولا آدم اللى كسر قلب اتنين يبيعشقو بعض بجبروته؟ ان كنا هنتكلم عن آدم فهو اللى انقذ حياتك وإلا كان زمانك بيقرو عليك الفاتحة وكنت غورت وارتحنا منك، ان كنا هنتكلم على آدم فهو اللى قعد يتحايل على جدى انه يرجعك ويديك فرصة لانك مهما كان حفيده وبيربطك بيه الدم، ايه عمرك مابتفتكر ربنا ولا الحقد والجشع اللى جواك دول هيفضلو عميينك؟
صرخ بها بغضب:
_لا دة الحب اللى جواكى هو اللى عميكى وانتِ بتحبى واحد وهو مش شايفك، ومش معبرك، ومش مهتم بوجودك اصلا، وهتفضلى تدافعى عنه لحد ماتاخدى انتِ اكبر مقلب فى حياتك
صرخت به بغضب واهتياج:
_ميخصكش، دى مشاعرنا واحنا حرين نحب مين بس فى الاول والاخر احسن من الحقد اللى بياكل فى النفوس
اغمض آدم عينيه بغضب اعمى ليهدر بهم بسخط وقوة لا تقبل النقاش وقد ظهرت هيبته فى تلك اللحظة وهو يقول بقوة:
_بس مش عاوز اسمع كلمة تانى، كل واحد يحتفظ برأيه فيا لنفسه، تمام؟ انا حلو لنفسى، وحش لنفسى، مش هجوّد بحاجة على حد، ولو سمحتو امشو كل واحد فى ناحية مش عاوز جدى يطلع ويفرغ فينا المسدس كلنا، يلا
صرخ بكلمته الاخيرة بقوة لينظرو جهة بعض بضيق ثم تحرك كلا باتجاه فى حين اقتربت نرمين منه قائلة برقة:
_آدم وحشتنى، انا
رفع يده بوجهها هادرا بقوة لا تقبل النقاش:
_نرمين لو سمحتِ، اللى بينا بان وخلاص، ورأيك فيا بان، ومن غير اى حاجة انتِ كنتِ بنت عمى وهتفضلى بنت عمى مش اكتر ومش اقل، فياريت تحتفظى بكلامك لنفسك
نظرت له بضيق لتتحرك من امامه بغضب لتنظر تلك الجالسة بالمكان لهم بذهول وهى ترى تفرق الجمبع من المكان كلا بإتجاه وقد انطبق بالفعل عليها ذاك المثل القائل
"زى للاطرش فى الزفة" لتهمس ببلاهة وهى ترفع وجهها تجاهه:
_لا بجد هو فيه ايه؟
التفت يناظرها بذهول وهو يجدها تقطن فى المكان منذ فترة ليبتسم بصدمة يحرك وجهه يمينا ويسارا، لايصدق تلك البراءة والرقة والهدوء لدرجة ان الجميع نسو وجودها ولم يشعرو بها فى حين تطالعه هى وسط كل هذا بتلك النظرات البريئة والسؤال الرقيق لتتسع ابتسامته الغير مصدقة وهو يقول بعدم تصديق:
_لاحول ولا قوة الا بالله، وله فى ذلك حكم
ليضرب كف ب آخر ويتحرك من المكان لتنظر فى اثره قائلة ببلاهة
_لا بجد فيه ايه؟ انا مش فاهمة حاجة خالص
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سحبها من يدها خلفه يسحبها بعيدا عن الاعين الى ان تركها وهو يضرب ظهرها امامه بالشجرة صارخا بغضب
_ايه ناوية على ايه؟ ايه مش ناوية تجيبها لبر؟ طايحة فى الصغير والكبير ومش هامك حد، ايه مش ناوى تسكتى؟
ترقرقت عيناها بالدموع لتصرخ به بغضب وقهر
_بس ماتزعقش، وليك حق تتكلم؟ ايه هو انت امتى كنت حسيت بيا او هتحس بيا؟
اتسعت عيناه بذهول لينظر جهتها بصدمة وهو يضرب صدره بسبابته هاتفا بضيق
_انا؟؟ انا عمرى ماحسيت بيكى يا شهد؟ انا؟!!
صرخت به بغضب
_اه عمرك ماحسيت بيا، عمرك ما اهتميت بمشاعرى، امتى هتهتم وازاى اذا كنت انت سيبتنى وقت ما احتاجتك
نظر لها بصدمة ليصرخ بها بجنون:
_انا يا شهد؟ انا سيبتك!! مش انتِ اللى اتخانقتى معايا وصرختى وقولتى اوعى اشوف وشك تانى؟ مش انتِ اللى قولتيلى انى لو آخر راجل فى الدنيا عمرك ما هتحبيه او تبقى عاوزة تبصى فى وشه؟
صرخت به بغضب:
_وتقوم تعمل زى ما انا عاوزة؟
هتف بها بغضب وقد انتفضت العروق فى عنقه هاتفا بجنون:
_امال عاوزانى اعمل ايه؟ انتِ هتجننينى؟
صرخت به بغضب وقد زرفت عيناها الدموع المتمسكة بها:
_تتمسك بيا، تحسسنى انك عاوزنى، اقول ابعد تقول مش هبعد انا متمسك بيكِ حتى لو على حساب كرامتى
نظر لها بذهول ليمسح على وجهه بضيق قائلا:
_وادينا جينا للبنات وهرمونات البنات
ثم هدر بها بوجع:
_يابنت الناس انا مش فضلت اتحايل عليكى شهر واكتر وسوقت عليكى طوب الارض وانتِ رافضة، عاوزة منى ايه تانى؟
ثم صرخ بها بألم وقد التمعت عيناه بدموع القهر والالم:
_عاوزة منى ايه تانى وانا بتحايل عليكى وانتِ مش عاجبك لحد ما اهانتى كرامتى وكبريائى وجبتيهم ارضا؟ عاوزة منى ايه تانى وانتِ بتحاكمينى على حاجة ماليش ذنب فيها؟
صرخت به ب انهيار وقد فقدت آخر ذرة تماسك لها لتصرخ ببكاء ودموع:
وانتَ عاوزنى اعمل ايه او اقول ايه وانا سامعة بودانى والدتك المصونة ومرات عمى المحترمة وهى بتقرر وتخطط وتقول لاخوك انه يتجوز ميسون وانتَ شهد علشان الورث، وتكونو حطيتو ايدكم على ورث ابويا الثلث منه فى ايديكم، وبالنسبة لنرمين هانم ف دى تلعب على آدم وتخليه يحبها و آدم قريب من جدى وبيحبه وهيكون كبير العيلة وبالتالى هتكون كل حاجة تحت ايده يبقى كدة هى ملكت العيلة باللى فيها وان مكانتش مسكت عيالها العيلة فهى برده مسكتها من جنب تانى لكن ان مانجحتش مع آدم لازم تخلى سليم معاها على الخط متخليهوش يفقد الامل لانه بيحبها، نجحت فى انها تتجوز آدم كان بها ما نجحتش يبقى سليم موجود، هاا عاوزنى اعمل ايه وانا حاسة اننا لعبة فى ايديكو بتلعبو بيها زى ما انتو عاوزين؟ عاوزنى اعمل ايه وانا بحس انك كنت بتخدعنى وانك عمرك ماحبتنى وانى كنت لعبة فى ايدك بس علشان الميراث وانى مش اكتر من وسيلة ياماجد؟ عاوزنى اعمل ايه هاا وانا بحس انى بدون كرامة؟ مجرد لعبة لا ليها لازمة ولا مكانة مش اكثر من فلوس وبس
صرخ هو بها وقد انسابت دموعه على وجنتيه بحرقة ووجع لامور ليس له شان بها، ما شانه هو بواىدته واخوته وبالمبراث ان كان هو عاشق لتلك المعتوهة امامه، لما تجمعه معهم اذا ليصرخ بوجع:
_انا يا شهد!! انا بلعب بيكِ انا؟ دة انا محبتش حد فى حياتى ادك، دة انا معشقتش حد ادك، عمرى كله وانا بحبك من قبل ما اعرف معنى فلوس ولا اى حاجة كنتِ انتِ ماضيا وحاضرى، تقوليلى فلوس؟
فلوس ايه ياشهد اللى هجرى وراها وانا عمرى ما اهتميت بمناصب ولاجاه ولا مال قوم نهار ما اهتم اهتم على حسابك انتِ؟ انا ياشهد؟ دة انا عشقتك بجنون، ربنا اللى يعلم كام مرة نمت ودموعى على خدى بسببك، كام مرة اتوجعت واتقهرت وانتِ السبب فى دة، وبعد دة كله تقوليلى فلوس؟
ثم صرخ بجنون ودموعها تشق وجنتيه اكثر واكثر :
_فلوس ايه ياشهد اللى هدور عليها للدرجادى شايفانى حقير ومادى؟ للدرجادى معرفتنيش؟ دة انا عشقتك، ربنا اللى يعلم انى عشقتك بكل ذرة نفس فيا، عشقتك لدرجة انى عشقت حتى عيوبك وما اهتمتش بيها وكنت مش عاوز غير وجودك جنبى
ثم صرخ بها بغضب وقد ارتفعت نبرته وزاد هطول دموعه صارخا:
_وبعد كل دة تقولى فلوس!! ظلمتينى سنين وفى الاخر تقولى فلوس!! جيتك واترجيتك وفضلت اتحايل علشان اعرف ايه اللى حصل علشان تقلبى عليا كدة وانتى ترفضى تقابلينى او تكلمينى وتصدينى وتقوليلى دور فى دفاترك وبعدين تقولى عيلتك السبب وانا هتجن واعرف وفى الآخر اعرف ان الهبل دة هو السبب؟
ثم همس بصوت مثخن بالمشاعر قائلا بما جرحها وآلمها
_انتِ وجعتينى ياشهد، وجعتينى
صرخت به بألم وغضب
_غصب عنى، وانا كمان اتوجعت لما اسمع الكلام دة من اقرب الناس ليا واكتشف انى مش اكتر من وسيلة وفلوس، لما اسمع ان انا واخواتى كلنا، سامع كلنا، كنا مش اكتر من لعبة فى ايديكم عاوزنى اعمل ايه؟ اسقف ولا ازغرط ولا اتحزم وارقص هااه؟ كان لازم اعمل ايه يا ماجد؟ كان لازم اعمل ايه؟
صرخ بها بعلو صوته:
_كان لازم تواجهينى
ثم اكمل قائلا
_كان لازم تواجهينى ياشهد، تسألينى، تفهمى منى وتفهمينى، مش منك لنفسك تبعدى وتقطعى وتشوفينى عدو وتحكمى عليا حتى بدون ما انك تقاضينى او تدينى فرصة انك تسمعى منى، انتِ كنتِ القاضى، وكنتِ المدعى، والشاهد كمان، انتِ كنتِ كل حاجة فى محكمة انتِ عملتيها وحكمتى عليا بيها
ثم زفر الهواء من صدره قائلا
_وفى الاخر
اسقط يديه بجواره هامسا بإنهزام:
_ادى النتيجة اللى وصلنالها، اعداء وبدون مايكون حد فينا عمل حاجة
بكت بألم وهى تصرخ ب انهيار:
_وانا تعبت يا ماجد، تعبت ونار بتكوى جوايا
هز رأسه وهو يقول:
_والنار دى انتِ اللى عملتيها لما كتمتى جواكِ
بدأت تنهار وتبكى اكثر وبكاءها يتعالى ليتابع هو بهدوء وهو يدير ظهره لها:
_انا برئ ياشهد من كل الكلام دة، حتى وان كنت سمعته من امى او لا ف انا عمره ما اهتميت بيه ولا عدى على دماغى حتى، انا حبيتك ودة اللى اعرفه لكن فلوس وكلام فاضى؟
ابتسم ساخرا وهو بقول:
_دة آخر همى يا بنت عمى
ثم اكمل ساخرا:
_ادى اجابة سؤالك واتهامك ان كنتِ مهتمة، ودى هى الحقيقة المجردة دة ان كنتِ عاوزة تصدقى، لكن ان كنتِ لسة حطانى فى قفص الاتهام وشايفانى مدان ف دة براحتك
قال جملته الاخيرة بخفوت ليجد صوت بكاءها يتعال، ى تحرك من المكان ليذهب ليجد بكاءها يزداد اكثر واكثر، نفخ بفمه بضيق لا يستطيع التحمل، لا يستطيع تحمل بكاءها، بكاءها يؤلمه،يرهقه،يحرقه حيا وهى اا تشعر بهذا، اغمض عينيه ثم حاول التحرك ليجدها تمسك يده وهى تهتف به بإنهيار:
_متمشيش
لف وجهه تجاهها قائلا ب الم:
_ايه فى اتهام تانى عندك ولا لسة مش مصدقانى؟
بكت اكثر واكثر لتسقط ارضا تستند بظهرها على الشجرة خلفها ثم رفعت ركبتيها محتضنة اياهم بيديها لتغرق وجهها بينهم ويتعالى بكاءها اكثر
نظر لها بألم وهو يشد خصلاته للخلف بغضب حتى كاد يقتلعها، حتى وان كانت جرحته، حتى وان كانت لم تفهمه، حتى ان كانت لم تعرفه و اساءت الظن به ولكنها تبقى هى شهد، تظل محبوبته التى يعشقها بجنون، ومنظرها هذا يؤلمه، يرهقه، ويغرز نصل فى منتصف قلبه، لذا هبط على ركبتيه أمامها ثم لمس كتفها هامسا ب اسمها بشجن:
_شهد
وجدها ترتعش من البكاء، ترتجف كانه اصابها ماس كهربائى ليهتف بها بخوف:
_شهد مالك؟
اجابته ب الم:
_انا موجوعة يا ماجد، موجوعة اوى
نظر لها بألم وهو يجيب بإنهيار:
_وانا كمان
تعالى بكاءها اكثر ليرتعد عليها من الخوف وينبض قلبه رعبا وهلعا عليها، ليرفع وجهها بيديه ليتفاجئ به محمر كالدم، دموعها اغرقته تماما، ليهتف بها بلوعة:
_شهد
ثم نظر لها قائلا:
_طيب اهدى يا شهد.. اهدى، انتِ عاوزة ايه وانا اعملهولك؟ انا يعز عليا اشوفك كدة، ان كنتِ عاوزانى اسيبك وامشى من البلد حالا همشى ومش هيهمنى اى امر من جدى اللى يهمنى انتِ وبس، فهميني ياشهد انتى عاوزة ايه؟
بكت وهى تقول آخر جملة توقعها تلك التى سمرته مكانه:
_احتوينى ياماجد.. احتوينى
نظر جهتها بجهل وقد تصنم مكانه لا يستطيع استيعاب كلمتها او ماتقصد ليتفاجئ بها تلقى بنفسها ب احضانه لينظر لها بصدمة وهو يرمش بعينيه بذهول يخاول استيعاب الموقف،شهد معشوقته وحبيبته تطلب احتوائه لها ونرتمى بين احضانه، سرعان ما افاق من صدمته ليلف ذراعيه حول بحماية واحتواء وعشق وهو يحبسها داخل احضانه، يدخلها بين اضلعه التى خلقت لأجلها، يتنفس عبيرها المُسكِر وهو يسحب رائحتها الحبيبة التى اشتاقها حد الجنون داخل صدره براحة متأوها:
_يااه ياشهد اخيرا، دة انا تعبت
ثم اكمل ب الم
_تعبتينى ياشهد، تعبتينى وتعبت فى بعدك اوى
بكت هى اكثر وهى تقول:
_وانا والله تعبت ووجعى منك اكبر ولكن فراقك كان بيدبحنى، كنت عايشة من غير روح
سقط دمعته وهو يقول بوجع:
_وانا كنت بموت فى بعدك ياشهد، بموت
ثم ابعدها عنه ناظرا جهة وجهها ثم مسح دموعها قائلا برقة وحنان
_ارتحتى دلوقتى؟
اومأت برأسها ليقول ب الم
_مصدقانى انى مليش علاقة بالهبل دة وانى بحبك انتِ
اومأت كذلك
ليتساءل ب تأكيد
_اكيد ياشهد؟ يعنى الموضوع دة يتقفل ومنفتحوش تانى؟
اومأت برأسها كذلك ليمط شفتيه قائلا بصدمة:
_دة ايه الراحة والهدوء دة؟ مش مطمنلك يالمبى
لتجيبه ب ارهاق
_مش هدوء بس تقدر تقول ارهاق من العياط والانهيار
مط شفتيه وهو يومئ برأسه لتقول بعدها بجدية شرسة:
_ بس دة ميمنعش انى هعاقبك على بعدك عنى وانك مجتش تشوفنى حتى من بعيد
اتسعت عينيه بذهول ليهتف بها بضجر:
_يابنتى مش انتِ اللى رفضتى تقابلينى
صرخت هى به بضيق:
_اوم تسمع كلامى
اغمض عيناه وهو يقول بضجر:
_يقطع الهرمونات وسنينها
ثم نظر جهتها قائلا بابتسامة سمجة:
_عاوزة منى ايه يا شهد هانم؟
اجابته ببساطة وهى ترفع كتفيها وتنزلهم بلا مبالاة:
_تصالحنى
ارتفع حاجبيه ذهولا ليقول ساخرا:
_اه ودة بقى يحصل ازاى؟ يعنى انتِ عاوزة ايه ورد مثلا ولا دبدوب؟
نظرت له بضيق لتجيب بقرف:
_والورد دة هيملى بطنى مثلا ولا هستفاد منه؟ وبعدين ما الورد مرطرط فى كل مكان هنا فى الجنينة عندنا فى الارض، انا عاوزة حاجة تملى معدتى، حاجة تفرحنى كدة، تحسسنى بوجودى، مش تقولى ورد، اعمل بيه ايه الورد دة؟ ودبدوب ايه اللى عاوز تجيبه ليا تكونشى هتصالح بنت اختك اللى عندهت خمس سنين؟!!
ارتفع حاجبيه بصدمة لينظر اليها ذاهلا ثم قال بتعجب:
_بصى هو اللى اعرفه عن البنات الطبيعيين ان دى طلباتهم ورد ودباديب وريش
اشاحت بيده تجيب بلا مبالاة:
_طبيعيين مين والناس نايمين، انا عاوزة المهم، نجيب من الاخر، الكلام دة بيبقى معاه غدوة حلوة ودى كماليات، لكن ان كنت عاوز تجيبهالى جنب الاكل اوكى حتى حاجة افتكرك بيها
ارتفع جاجبيه بصدمة حتى كادا يقبلا فروة رأسه تزامنا مع اتساع عينيه ذهولا ليقول بصدمة:
_الحاجات دى كماليات والاكل المهم!!
اومأت برأسها بفخر لينفجر هو فى الضحك ثم قال بمرح:
_مش لازم اتصدم، انتِ شهد وشهد غير كل البنات، كرشها اهم من اى حاجة، بصراحة ياشهد عاوز اعترف ب انك كل مابتفتحى بوقك بتبهرينى
نظرت له بضجر لتقول بملل:
_متنساش يا ماجد بيه انى فقدت طاقة كبيرة فى الخناق والعياط
ازدادت ضحكاته اكثر لتقول بضجر:
_يعنى هتغدينى ولا لا؟
ضحك عليها وهو يسحبها لاحضانه قائلا بسعادة:
_عيونى.. اغديكى من عيونى، وكل اللى نفسك فيه تحت امر حبيبتى
ابتسمت هى بأحضانه بسعادة وراحة لتنام بحضنه بهدوء ف اخيرا عادت لوطنها وملجأها، ربما الجميع يحلف ب اخيها وب آدم ولكن هى ترى ان حبيبها هو الافضل بين الجميع، هو المحب والسند الوجود
لتقول بهدوء مرح:
_يعنى هتخرجنى وتفسخنى وتعزمنى على الاكل؟
ابعدها عنه قائلا ب ابتسامة حنونة وسعادة بلغت قلبه مبلغها بوجودها بين احضانه ثانية:
_من عيونى
نظرت له لتقول بمشاغبة:
_لا من المطعم
ابتسم عليه ب اتساع ليقول بمزاح وهو يضرب جبينها بيده:
_بلاش استلطاف وخفه
زمت شفتيها بضيق لتبتسم له وهى تعود داخل احضانه بسعادة، وهاقد عادت سعادتها الان بوجوده اذا كانت معه فهذا يكفى، هو هنا اذا هى سعيدة، هذه هى قطبى المعادلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وربما النيران لم تهدى والحرب ما زالت مستمرة والتماسك ما كان الا ظاهرى اذا ماذا سيحدث كيف ستتجمع تلك العائلة
ولكن عفوا ان كنت تظن انها مفككة فقد نسيت شيئا مهما مهما اندلعت النيران تبقى هناك ماء قادر على اطفائها ويبقى هناك حب كامن فى القلوب فهى مازالت عائلة المنشاوى وهم لا يزالو احفاد المنشاوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترى كيف سيتصرف آدم فى قرار جده
كيف ستنتهى الازمة
رد فعل ملك والذى لم يرى احد وجهها الاخر والعنيد والقوى
وماذا عن عبد الرحمن كيف سيسيطر على تلك الاسرة المفككة
اسئلة كثيرة واجابتها فى الفصول القادمة ف انتظرونى
لايك قبل القراية وكومنت بعدها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وربما اسفل تلك هذا الرماد هناك شرارات نار لم تنطفى تنتظر اى شئ يقترب منها ليندلع حريقا هائل ياتى على الاخضر واليابس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى صباح يوم جديد
توقفت السيارات امام قصر المنشاوى متراصة خلف بعضها البعض ليهبط منها افرادها واحد تلو الآخر وكل واحد منهم يهمس للاخر بتساؤل متعجب عن ما الذى حدث ليقوم عبد الرحمن المنشاوى بإستدعاء جميع افراد عائلته للمجئ إليه وبهذه السرعة،
نظر مالِك لوالده قائلا بتعجب:
_ده حدث الأول فى تاريخه ان جدى يطلب الكل لدرجة ان الشركة والمستشفى ميبقاش فيها حد للإدارة
نظر له عزت بطرف عينه ليقول بهدوء:
_لأول مرة تلاحظ حاجة وتصيب فيها، هو فعلا عمره ماحصل ان موقف زى ده يحصل
إلتفت إليه ليلى تقول بتعجب واضطراب
_بس ياترى ايه اللى حصل خلى خالى يطلبنا كلنا كدة؟
مط عزت شفتيه فى حين اجابها مالك بتفكه:
_مش محتاج تفكير، إلقاه حاتم عمل مصيبة وجدى جمعنا كلنا علشان نشهد على طرده من العيلة رسمى
_او يمكن آدم قال لجدك على نتايجك السنادى اللى تشرح القلب ف جدك حب يعمل احتفال على شرفك ويورى للكل نتيجة افعالك وأهو يقعدك هنا جنب حاتم
قالها عزت بمزاح لينظر له ابنه برعب وهو يبتلع رمقه بخوف ناظرا لوالدته متسائلا بجزع:
_تفتكرى؟
مطت شفتيها وهى تجيبه بشرود:
_ياخبر بفلوس
فى حين كانت ميرفت خلفهم تُحَدِث زوجها قائلة بتساؤل:
_تفتكر ابوك عاوزنا فى ايه؟
نظر لها بقرف وهو يقول بضيق:
_ابوك!! اسمها ابوك؟!! ايه الاحترام اتعدم؟
تأففت بضيق وهى تقول بتعالى:
_هو مش ابوك ولا انا غلطانه؟
نفخ بفمه بضيق ولم يجيب ليتركها ويتقدم يسير بجوار اخيه لتهمس لابنتها بفضول:
_تفتكرى ان جدك هيموت وبيتصل بينا يوزع الميراث او حاجة؟
نظرت لها ابنتها لتهز كتفيها تزامنا مع مط شفتها السفلى بجهل لتكمل هى بتخمين:
_ولا يكونش حاسس انه اجله قرب ف طلبنا علشان يحط آدم بديل ليه ويكون هو كبير العيلة وعلينا اننا نقدم فروض الولاء والطاعة؟
هزت ابنتها كتفيها بجهل لتجيبها ببساطة
_معرفش بس دلوقتى هنعرف، ياخبر بفلوس
تأففت بضيق من ابنائها ومن زوجها ومن هذا البرود واللا مبالاة المتحليين بها على الرغم من ان الموضوع يبدو جلل، فلاول مرة يطلب عبد الرحمن المنشاوى تواجد جميع ابنائه وكذلك احفاده هنا فى ذات الوقت، لتقول بسأم:
_انا مش عارفة انتِ وابوكى جايبين البرود دة منين؟
التفت إليها نرمين تناظرها بلا مبالاة وهى تجيبها بهدوء:
_طيب ولما نحرق فى دمنا ونقعد نخمن كدة هنقدر نوصل لحاجة؟ اهدى يا ماما وكل حاجة هتبان
اشاحت بيدها فى وجهها بضيق وهى جديا لا تستطيع استيعاب تلك العائلة وكمية البرود لديهم وكأن ما يحدث شئ عادى وليس استدعاء من عبد الرحمن المنشاوى لجميع افراد عائلته وعلى وجه السرعة لدرجة تواجدهم منذ الصباح فى قصره على الرغم من بعد المسافات وهو الذى لم يحدث من قبل وان كان يوضح شى فهو لابد انها كارثة فعلية؛ ولكنها فعليا تتعجب الى عدم المبالاة من الجميع، ترى أ اصاب الكل الغباء لدرجة عدم استيعابهم لما يحدث ام هو البرود؟
اما على الجانب الاخر كان كلا من سليم وماجد يسيران بالخلف يتباطئان فى السير وينظران للجميع بهدوء يتابعان ردود افعالهم،
نظر كلا منهم تجاه بعضهم البعض بنظرة ذات مغزى وهم لديهم فكرة ولو ضعيفة عما سيحدث لينظر سليم لابن عمه ماجد ليقول بهمس:
_تفتكر رد فعلهم هيكون ايه؟ وياترى جدك ناوى على ايه وبيجمعهم علشانه؟
مط ماجد شفتيه بجهل وهو يجيبه بخوف:
_مش عارف.. انا مش هاممنى ومخوفنى غير رد فعل ماما من اللى هيحصل وهى بتشوفهم قدامها وكمان تسمع قرارات جدى
اومأ سليم برأسه موافقا وهو يقول بجدبة:
_لا من حقك تخاف فى الموضوع ده، دى مرات عمى كانت حاطة عينها على ميراث هنا المنشاوى وانه هيتقسم بين افراد العيلة
صمت ماجد ولم يرد ليتحرك الجميع للداخل،
فى حين كان يقف هو بالاعلى ينظر جهتهم من شرفة غرفته وهم يدخلون المنزل بضيق شديد، لا يستطيع استيعاب ان جده فعلها، لم يكن مجرد تهديد او اقتراح انما كان كما قرر بالفعل وسيفعل، سيفعلها عبد الرحمن المنشاوى وسينفذ قراره، سيزوج تلك الوردة لاحد احفاده ولن يخرجها من هذا المنزل كما جاءت انما ستخرج مرتبطة ب احدهم، احتدت عينيه بغضب وغلى صدره داخله من السخط من جده ومن قراراته المتعنتة ليضرب يده بالحائط بجواره بغضب اشد عله يخفف وطئة غضبه الان، النسبة لجده فهو حكم وانتهى الامر سيفعلها، سيزوجها احد افراد العائلة وان كان يخاف من شئ فهو يخشى شئ واحد ان من يريد ان يتزوجها ويقع عليه الاختيار هو حاتم ووقتها سينتهى الامر بالخراب، فهو لن يستطيع ان يدافع عنها انما فقط سيراها فتاة جميلة وغنية ووقعت بيده،
التف يدخل الغرفة بعد ان لاحظ دخول الجميع ليلتف يدور حول نفسه بغضب وهو يشد على خصلاته السوداء الناعمة للخلف حتى كاد يقتلعها، يشعر بأنه كالاسد الحبيس لا يستطيع التصرف، يرى ما لا يمكن ان يتقبله ولكن ما بيده شئ فهو مكبل اليدين محجوز داخل قفصه، خرج تأوه مكتوم من فمه لم يعبر حدود شفتيه ودون شعور منه تحرك
ليضرب ساقه بالخزانة بغضب صارخا بضيق:
_عملتها ياجدى، برده نفذت اللى فى دماغك وهتتحكم فى حياة المسكينة دى ومن غير وجه حق
قالها لينظر امامه بغضب يتنفس بعنف وهو يحدق فى الفراغ بشرود ودون كلمة اخرى تحرك يهبط لاسفل بسرعة وكأنه يسابق الزمن ليرى ماسيحدث وربما يستطيع انقاذ مايمكن انقاذه،
تقدم الجميع للدخول الى داخل القصر ليجدوه يجلس بردهة المنزل بهيبته المعتادة وقوته المعهودة والتى لم تؤثر بها الزمن، يستند على عصاه الابنوسية ويرتدى جلبابه الابيض، يجلس مواجه لهم جميعا فى حين يجلس بجواره ولده صلاح ويجلس امامه احدهم غير مستبين ملامحه فقد كان يعطى ظهره للجميع، ابتسم اولاده بسعادة ليقترب كلا منهم تجاهه فى حين وقف هو يقترب منهم بسرعة وابتسامته السعيدة تنير وجهه وهو يرى جميع افراد عائلته من اولاده واحفاده ملتفين حوله جميعا، شجرته التى زرعها وتعب عليها كبرت واصبحت تحيطه وتظلله بعزوتها وقوتها، ابتسم الجميع له ليهبطو يقبلون يده بسعادة ويحتضنوه بحب وكذلك ليلى اقتربت تحتضنه بحب وهى تقول بسعادة:
_ازيك يا خالى، عامل ايه؟
ربت على كتفها قائلا بسعادة:
_الحمدلله، كيفك انتِ يابت الغالية؟
اومأت برأسها بسعادة وهى تقول بحب:
_فى نعمة الحمد لله
فى حين اقتربت حفيدته تصافحه وتلقى بنفسها ب احضانه بحب، ف حتى وان كانت لا تتقبل صرامته وشدته وتعنته ولكنه يظل جدها الحبيب وقوة عائلتها وهيبتها والذى يجعل الجميع يخشو اسم عائلتهم ويخشو كبيرهم، يصنع لهم قوة وهيبة وسط الجميع ولا تستطيع الانكار انه على الرغم من كل شئ الا انه يحبهم جميعا ويحيطهم برعايته ولكن تبقى قوته المخيفة هى ما تسير رعب الجميع منه حتى وان كانو اولاده او احفاده،
فى حين اقترب باقى احفاده يقبلون يده ويلقون بأنفسهم ب احضانه بحب واشتياق،
اما ميرفت فمدت يدها تجاهه بضيق وهى تقول بجمود:
_ ازيك ياحاج
قابل هو جمودها وضيقها بضيق اشد ليرد جمودها ب آخر اكبر منه وهو يمد يده ليصافحهل دون حتى ان يتنازل ب ابتسامة او قول اى شئ،
رفع الجميع انظارهم بتعجب جهة ذاك الذى هبط للتو يناظرهم بوجه قد سُحب منه الدم وهو يلتف ينظر للجميع بنظرات مرتعدة وخائفة وقلبه يقرع كالطبول لينظر له عبد الرحمن بجمود ممزوج بتحدى وهو يحول عينيه جهة عائلته وكأنه يخبره صراحة بأنه سينفذ ما يريد ولن يقف احد فى وجه قراره حتى وان كان ذلك الاحد هو ذاته حفيده المقرب آدم والذى يبلغ فى قلبه مكانة لم يصلها احد من احفاده غيره ليقابل آدم نظرات جده بأخرى ضائقة وتائهة ولا يعلم ماذا يجب عليه ان يفعل فى تلك اللحظة،
لم ينتبه احد للنظرات بين الجد وحفيده ولكنهم انتبهو الى آدم والذى كانت نظراته غريبة تائهة ومرتعدة ليرفع عزت عينيه جهة ابنه يناظره بتساؤل ولكن قطع وصلة نظراتهم صوت عبد الرحمن وهو يقول بصوت مهيب:
_ايه مش هتسلمو على ضيفنا؟
حولو انظارهم لبعضهم البعض بتعجب ليحول الشباب انظارهم جهة بعض بخوف من توقع القادم ليقطع حرب النظرات ذلك الصوت القادم من هذا المقعد ليقف عاصم قائلا بإبتسامة هادئة:
_سلامو عليكم
صدمة حلت على الجميع وهم لا يصدقون ما يقبع امامهم، لا يصدقون ان من ظنوه مات وانقطعت وصلة اخباره مازال حى يرزق ولكن اختلفت وقع الصدمات على الجميع، فقد تراجعت ميرفت للخلف قائلة بصدمة:
_لا مش معقول
كتم سليم ابتسامته بالكاد من منظر زوجة عمه والتى كانت تشبه من رأى شبح خارج من القبور ثم مال على اذن ماجد قائلا بجديه مرحة:
_إلحق امك
ظل ماجد ينظر جهتها بعدم رضى ثم زم شفتيه يقول بخوف:
_امال اما تشوف المصيبة التانية هتعمل ايه؟ ربنا يستر
بينما نظر لها عبد الرحمن بقوة ليوكزها زوجها بغضب اعمى وهو يعطيها نظرة زاجرة لتعدل من حديثها بينما نظر هو جهة ذلك الواقف بسعادة ممزج بشجن،
فى حين نظرت له ليلى بعدم تصديق ثم وضعت يدها على فمها بسعادة،
اما اول من افاق من الصدمة هو عزت وهو يقترب منه ركضا ساحبا اياه داخل احضانه بحب وحنان محتضنا اياه بقوة وهو يربت على ظهره بسعادة اخوية لترتسم ابتسامة سعيدة على وجه عاصم وكذلك على الذى ركض خلف اخيه يحتضن عاصم بسعادة وحب وهو لا يسعه الدنيا من فرط سعادته،
حولت ميرفت عينيها جهة ابنها الذى دخل للتو لتناظره بنظرة زاجرة ابتلع رمقه على صداها وهو يحول نظراته بعيدا ثم اقترب من اخيه قائلا بمرح:
_عرفت المفاجأة؟
رمقه ماجد بطرف عينه ثم ابتسم بسخرية قائلا:
_مفاجأة ولا مفاجاءات؟
التف يناظره بذهول قائلا بتعجب:
_هو انت عرفت؟
نظر له سليم بطرف عينه قائلا بنبرة ذات مغزى:
_هو فيه حاجة بنستخبى فى عيلة المنشاوى؟
اومأ برأسه موافقا وهو يهمس بخوف:
_ربنا يستر
حول سليم عينيه فى المكان يتأكد ان احدا لا يتابع حديثهم ثم اقترب من اذن حاتم متسائلا بعبث:
_هى حلوة؟
نظر له حاتم لتلمع عينيه بالشقاوة والمكر ليقول بعبث مماثل بل اقوى من خاصة ابن عمه:
_ اقدر اقولك انها احلى من امها كمان
ثم حول انظاره جهة ذاك الذى يقف فى الجانب منزوى قائلا بنبرة ذات مغزى:
_دة كفاية ان صاحبك اول لما وقعت طلع يجرى عليها وشالها، دى محدش يسلم من سحرها ياحبيبى
حول ماجد انظاره بينهم بقرف وهو لا يصدق مقدار تلك الطفولية والعبث بهم ليقول بعدها بإشمئزاز:
_طيب لازم تفتكرو انها فى حماية جدى بدل ماتكون رقبتكم انت وهو متعلقة على اول البلد، ولا يعلق رقبتكم جنب بكر، لانه يكفى انها بنت هنا المنشاوى
اتسعت عينيهم بإدراك بعد ان انتبهو لحديثه ليبتلعو رمقهم برعب وهم يتذكرون الكارثة التى سقطو بها وماسيحدث ليهمس سليم ل حاتم:
_هى تعرف الاحداث وكدة؟
هز حاتم رأسه بالنفى قائلا بجدية بحتة:
_ابيض.. دى متعرفش حاجة عن عيلتنا اصلا، ولا تعرف اصلها او اصل امها ولا الماضى كله تعرف عنه حاجة، اظن ان اسم المنشاوى ماسمعتوش غير هنا، وجدك نبه ان اللى هيقع بحرف قدامها هتكون نهايته معروفة
اومأ الجميع برؤسهم فى حين استل ماجد من جوارهم مقتربا من آدم قائلا بتعجب من منظره هذا الذى يراه عليه اول مرة بحياته:
_ايه اللى حصل؟ فيه حاجة اكبر من اللى حصل ولا ايه؟
رمقه الاخر بطرف عينه ليجيبه بخفوت:
_جدك ناوى على كارثة وانا مش عارف اتصرف ازاى
التف اليه يقطب جبينه متسائلا بهمس:
_كارثة.. كارثة ايه قلقتنى؟
فتح فمه ليرد ولكنه صمت بصدمة وقد ارتفع وجيب قلبه بعنف وسُحب الدم من عروقه لدرجة انه اصبح يحاكى الموتى وهو يجدها تدخل المكان تعرج على قدمها بصحبة ميسون، اغمض عيناه بتعب لينظر له الآخر قائلا بتعجب وهو يلاحظ تغير حالته:
_ايه فيه ايه؟
اشار برأسه تجاه تلك التى تدخل المكان وهو يقول بضيق:
_ملك
التف ماجد برأسه بسرعة جهتها لينظر لها بلهفة ممزوجة بفضول لتقع عيناه عليها، اتسعت عينيه بصدمة وهو يرى تلك الجنية الصغيرة التى تستطيع سرقة الانفاس دون ادنى عناء ليقول بإنبهار:
_اوبااا دى قمر يا آدم، دى صدق لما قالو تحل من على حبل المشنقة، صدق لما قال الواد سليم انها تقول للقمر قوم وانا اقعد مطرحك
بسمة ساخرة ارتسمت على وجهه وهو يجيبه بسخرية بحتة بكلمات لم يفهمها:
_طيب بلاش حبل المشنقة يكون ملفوف حوالين رقبتك انت
قطب جبينه بتعجب متسائل عن مغزى كلماته ولكن لم يوضح الاخر ما يعنيه ولكن قطع تلك النظرات والهمسات صوت ذلك العجوز حينما هتف بها بصوت جهورى
_تعالى يا ملك
التفت الرءوس تجاه الاتجاه الذى ينظر له العجوز ليرو الى من يتحدث ولكن حلت الصدمة على وجوههم لينظر الجميع لها بصدمة وعدم تصديق فى حين فتحت ليلى فمه ببلاهة وهى تقول بسعادة:
_هنا!!
ثم صمتت تناظرها بذهول وهو تلحظ تلك الشابة الصغيرة والتى تبدو فى بداية عقدها الثانى والتى من المستحيل ان تكون ابنة خالها لتقول بهدوء متعجب:
_لا مش هنا!!
هتف عبد الرحمن بصوت قاطع وهو يحتضن صغيرته الحبيبة تحت ذراعه بحماية وحب تحت نظرات الجميع المتسائلة، يقطع تلك الهمسات والنظرات جهتها:
_دى ملك بنت عاصم وهنا
نظرت لها ميرفت بغضب حارق لينتبه عبد الرحمن الى نظراتها جهة حفيدته الغالية وملاكه البرئ ليهتف بها بصوت تحذيرى مخيف:
_فيه حاچة عاوزة تجوليها يا ام حاتم؟
نظرت لها بغضب وعدم رضى ولكن لم تملك سوى ان تلف وجهها تنظر ارضا وهى تجيبه بغضب مكبوت:
_لا يا حاج
هز عبد الرحمن رأسه وهو يقول:
_انا جولت اكدة بردك
ثم جهر بصوته بكلمات قاطعة:
_ميسون، آدم، خدوا الشباب واطلعو بره وسيبونى مع أهلكم
إلتفت ملك تنظر جهة والدها وكانها تسأله ليومئ برأسه بهدوء بينما نظر إليها عبد الرحمن وهو يقول بحنان لا يخلو من المرح الخفيف:
_ملك يا بتى روحى مع ميسون والشباب بره اجعدو مع بعضكم شباب من سن بعض وسيبينا احنا الكبار والعواچيز نجعد اهناه لانى عاوز اولادى واتوحشتهم
اومأت ملك برأسها له ب ابتسامة ناعمة وهى تجيبه برقة:
_حاضر يا جدى
ابتسم لها عبد الرحمن بحنان ليخرج الجميع فى حين لف آدم نظره تجاه جده ناظرا جهته لبعض الوقت ليميل هو على اذنه قائلا بتأكيد لما وصل لعقله:
_هو بالظبط اللى فى دماغك هيُحصُل، وانا بعتلهم علشان اكدة، ومعاك فرصة لآخر النهار ومنه يكونو اهلكم عرفو، ومن هنا لوجتها هچتمع بالشباب واشوف مين اللى رايدها، وكله عارف ظروفها مش انت بس يا ولد ولدى
التف آدم يناظره بصدمة ليومئ له الاخر برأسه بتأكيد ليقول بعدها ب امر حاسم غير قابل للنقاش
_ودلوك اطلع وشوف اولاد عمك بره
تحرك هو للخروج وهو يمتاز كمدا من افعال جده الغير مقبولة بالمرة والتى لا يتقبلها عرف او دين، فى حين تحرك الاخر جهة غرفة مكتبه قائلا بقوة للجميع
_تعالو ورايا
لينظر الجميع جهة بعضهم البعض بتعجب ودون كلمة اخرى تبعه الجميع وهم يتساءلون داخلهم عن ترى ماذا حدث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت تجلس برفقة ميسون الى ان نظرت اليها قائلة بتساؤل:
_هو فيه ايه؟ ومين دول؟؟
نظرت لها الاخرى بطرف عينها مجيبة بهدوء:
_دول اعمامى وولاد اعمامى اللى قاعدين فى مصر، عمى عزت ابو آدم وطنط ليلى وابنه مالك الصغير، وعمى على ابو حاتم ومرات عمى ميرفت ونرمين وماجد اولادهم، وسليم اخويا
رفعت حاجبيها بصدمة تقول بذهول:
_كله دة؟
ضحكت ميسون عليه ولم تجب فقد اعتادت على ملك فى خلال تلك الايام القصيرة التى قضتها برفقتها، ملك بريئة جدا، رقيقة كبتلات الزهور، عطرة جدا فى حديثها ك عطر الازهار، ملك مختلفة جدا فى سذاجتها، ولكنك لا تعلم كيف ومتى ولكنها تدخل قلبك دون شعور منك، افاقت على ذلك الصوت المازح خلفها وهو يقول بمرح:
_اميرتى الحلوة قاعدة كدة لوحدها؟
التفت ملك للخلف تنظر للمتحدث تناظره بتعجب، كان شاب اسمر طويل وقوى البنية ذو حاجبان كثيفان، عيون سوداء، انف حاد، ولحية كثيفه تزين وجهه تضيف إليه الكثير من الوقار بالاضافة الى انها تزيد من عمره لتجعله يبدو اكبر واكثر قوة، انتبهت على ابتسامة ميسون وهى تقف لتحضنه قائلة بحب:
_حمد الله على السلامة، وحشتنى
لف يديه حولها قائلا بعذوبه:
_وانتِ اكتر
ثم التف اليها يناظرها بإبتسامة مهذبة قائلا برقة:
_حمد الله على سلامتك، اتمنى تكون البلد عجبتك؟
ابتسمت له ابتسامة دبلوماسية وهى تقول:
_اه حلوة
نظرت لها ميسون لتقول بسعادة:
_ملك احب اقدملك دكتور سليم اخويا الكبير واكبر احفاد العيلة كلها، دكتور جراحة ممتاز وهو اللى ماسك ادارة مستشفى المنشاوى اللى فى قنا اللى انتى روحتيها
ثم التفت جهته قائلة بنبرة ذات مغزى:
_طبعا اكيد عارفها، ملك بنت عمو عاصم
اومأ برأسه مجيبا:
_اه
وماكاد يفتح فمه حتى وجد من يهتف خلفه:
_وعلى سيرة الشغل انتِ فى كلية ايه يا ملك؟
نظرت ملك بخجل للمتحدث والذى لم يكن سوى حاتم لتجيبه بهدوء وخجل
_كليه علوم، لسة مخلصة آخر سنة والنتيجة لسة مبانتش
ابتسم لها حاتم بهدوء قائلا بمرح
_واكيد شاطرة
نفخ آدم بفمه بضيق وهو يحول وجهه الجهة الاخرى عاقدا ذراعيه حول صدره وهو بالكاد يتماسك فى تلك اللحظة عن ضرب ابن عمه السمج الذى يبحث عن اى شى ليتحدث لها ويلتصق بها كالعلكة، ليتمتم بخفوت ضائق:
_اللهم ماطولك ياروح
كتم ماجد ضحكته بالكاد وهو يعى ان آدم بدأ يفقد طولة اناته، فهو لا يهمس بتلك الكلمة الا وقد بدأ يفقد صبره ليسيطر على نفسه وماكاد يفتح فمه حتى سمع تأفف قادما بعيد وصوت اشتاقه حد الجنون يهتف بغيظ
_ هو انت مبتزهقش يا حاتم؟ هتفضل لازقلنا كدة؟ ايه مش عاجبك الشباب جاى تلزق للبنات؟
على صوت دقات قلبه واضطرب تنفسه داخل صدره وهو يسمع صوتها الشجى الذى يعزف على اوتار قلبه ودون شعور منه كان يحول نظره تجاه صاحبة الصوت بلهفة هامسة بحنين وبنبرة ملوعة من العشق:
_شهد!!
انتبهت شهد لصاحب الصوت الذى شعر به قلبها وسمعه قبل اذنيها، ذلك الصوت الذى عشقه القلب وهام به عشقا وحبا سنوات طوال لا تعلم حتى عددها، لتلتف جهته بصدمة وهى تطيل النظر إليه دون شعور، فى حين ترقرقت عيناها بدموع حبيسة ابت ان تسمح لها بالهطول وهى تراه امامها بطلته الهادئة الرقيقة، وحضوره الهادئ الممزوج بمرح خفيف،
اغمضت عينيه تحاول التحكم فى ألم قلبها وشوقه وحنينه لهذا المعشوق امامها وتحاول الخروج من سحر تلك اللحظة مذكرة نفسه ب انه ذاته الحبيب الخائن الى ان استطاعت التحكم والسيطرة على نفسها، وما ساعدها على ذلك هو سماعها لذلك الصوت الذى تمقته بشدة والذى ذكرها بكل ألم تعانى منها هى واخوتها لتحول انظارها جهة صاحب الصوت المتأفف وهو يقول بضيق:
_شهد هو انتى مابتتعبيش من الخناق معايا؟
التفت جهته شهد بغضب وتحفز وقد وأدت ضعفها وشهرت كل اسلحتها فى وجهه صارخة بغضب:
_لا ياحاتم مابتعبش ومش هتعب ولا هرتاح غير لما اشوفك مطرود من العيلة دى، وان جيت للصراحة مش انتَ بس لا ده انتَ وامك واختك العقربة دى وكل اللى يتشددلك، وانا وانتَ عارفين السبب
_شهد
صرخة خرجت منه بغضب لتلتف جهته بدموع صارخة بقهر
_متزعقش، انتَ عارف وانا عارفة انى عمرى ما هسامح ف بلاش الدور دة عليا، ولا تكونش مشارك فى الموضوع؟
لفت ملك نظرها جهتهم بتعجب وهى ترى اندلاع الاجواء بتلك الشرارات الحارقة مرة واحدة من جميع الشباب وكانهم اعداء وليس اقرباء، بل وكأنهم ينتظرون كلمة ليقيمو الحرب بينهم، فى حين تحركت ميسون لتضع يدها على كتف اختها هامسة بهدوء:
_شهد ارجوكِ
اشاحت شهد بيدها صارخة بغضب وقهر
_بلا شهد بلا زفت بقا انا خلاص تعبت وبتحرق من جوايا كل اما بشوفهم قدامى، وخصوصا هو
انهت كلماتها مشيرة جهة حاتم بغضب ثم صرخت به بسخط:
_انتَ ايه اللى رجعك ماكان جدى طردك وارتحنا؟
ثم التفت جهة آدم صارخة بغضب:
_كان لازم تتوسطله يرجع؟ اهو راجع بقضاه وانتَ اول واحد مش هتسلم من شره، دة شر وماشى على الارض
صرخ سليم بها:
_شهد اهدى، ايه هو مفيش حد مالى عينك؟
فى حين نظر حاتم جهة آدم بصدمة وهو يقول بصوت مبهوت:
_انتَ اللى خليتنى ارجع؟
لم يهتم الاخر بالرد عليه ليصرخ به بغضب:
_يبقى انتَ صاحب فكرة انى آجى هنا البلد واقعد هنا، اهو الجو يحلالك وميبقاش فيه حد ينافسك فى مصر وكل حاجة هتكون ملكك، وماجد بيه كدة كدة عمره ماكان منافس
نفخ آدم بفمه بضيق ليقول بلا مبالاة:
_أحسبها زى ماتحسبها، براحتك، اللى يريحك قوله
لفت ملك بنظرها بينهم لتقول بتعجب:
_هو فيه ايه؟؟
لم ينتبه احد لها فى حين صرخت شهد بغضب فى نرمين والتى كانت تقف تنظر لهم بضيق:
_وانتِ رسيتى على اى جنب هتنامى ولا هتفضلى تلعبى بالبيضة والحجر، باللى بيحبك تديله امل واللى مش مهتم تدللى عليه
اغمض آدم عينيه بضيق وهو لا يتقبل هذا الحديث وما يقال بالمرة، يشعر بأنه فى مكان غير مكانه، فى حين لطمت ميسون على خديها بصدمة وجزع من حديث اختها ليصرخ بها سليم بغضب وهو يرفع يده ليصفعها وقد شعر بتلك اللحظة بأنها عرته وعرت مشاعره:
_شهد اتلمى بقى
اغمضت عينيها تستقبل صفعة اخيها بخوف ولكن يده توقفت بالهواء اثر تلك اليد التى امسكتها وشخص وقف امامه ليحميها وصوت جهر فى الاجواء بغضب اعمى هدرا بغضب:
_اياك.. سامع ياسليم؟ اياك.. شهد فى كفة والدنيا كلها فى كفة
اتسعت عينيها بصدنة وهى تسمع صوت ماجد يصرخ ب اخيها مدافعا عنها لذا صرخت هى من خلفه بهياج ودون وعى حقيقى:
_خليه يضرب، اخويا وحقه، واهو يكون حقنا لكرامته، لكن ابعد انتَ، اهو احنا اخوات فى بعضنا وكلنا موجوعين وانتو السبب ياولاد ميرفت فبلاش الدور البرئ دة علينا
التف ماجد ينظر جهتها بصدمة، يطالعها بذهول، لم تكن تلك شهد معشوقته، لم تكن تلك حبيبته المرحة انما كانت كاللبؤة الجريحة تقتل من يقترب منها، كانت عيناها ممتلئة بالدموع والقهر والجنون، جنون ليس له حدود وكأنها اقسمت ان تقضى على الاخضر واليابس، افاق على صراخها المجنون:
_ايه عاوز ايه؟ بتبص فى ايه؟ سيبه ولا هنفضل نبين ان عيلة المنشاوى بدون اخطاء وهى جواها طاعون بيفتك بيها؟ بنمثل المُثُل العليا واحنا كلنا حيوانات بناكل فى لحم بعض
انتبه آدم لافعالها وجنانها وكلماتها ليقترب هو منها بعد ان لاحظ انها فقدت السيطرة بالاخير على اعصابها وستفتعل كارثة حتمية ليقول بهدوء ممزوج بحنان:
_شهد ارجوكِ اهدى
صرخت به بغضب:
_اهدى ازاى يا آدم؟ وليه؟ دة طول ماهما موجودين هى مش هتبطل ت
ولم تكد تنهى كلامها حتى وجدت عينى ذلك الماثل امامها تحمر غضبا ليندفع ممسكا يدها ساحبا اياها خلفه دون ان يعبئ ب احد، صرخت به بجنون:
_سيبنى سيبنى ياماجد سيبنى
ركض سليم خلفه يحاول ايقافه ليمسك آدم يده ناظرا له وهو يقول بهدوء:
_اظن ان من حقهم تسيبهم يتصافو شويه وكل واحد يخرج اللى جواه، خلى البركان دة يهدى لان طول ماهما ساكتين هتفضل نار الغضب آيدة جواهم واديك شوفت النتيجة، وكل مادا هتزيد
التف ينظر جهته بتساؤل ليجده يومئ برأسه، قضم على شفته السفلى بضيق ليتركهم ويتحرك بعيدا وهو يشيح بيده
نظر حاتم لما يحدث بصدمة ليقول بغضب:
_عاجبك كدة؟ انتَ السبب، واكيد انتَ اللى اتسببت فى ان جدى يجيبنا كلنا بس انتَ ناوى على ايه يا آدم؟
كاد يفتح فمه ليجيبه ليجد تلك التى تقف تصرخ به بغضب:
_انتَ بجد سامع نفسك ولا مش واخد بالك من اللى بتعمله هاه؟ ولا علشان انا مش بتكلم وساكتة هتسوق فيها؟ ايه هو آدم اللى سرق وزور؟ ولا آدم اللى كان بيتفق على بنات عمه؟ ولا آدم اللى قرر يلعب بالبيضة والحجر؟ ولا آدم اللى كسر قلب اتنين يبيعشقو بعض بجبروته؟ ان كنا هنتكلم عن آدم فهو اللى انقذ حياتك وإلا كان زمانك بيقرو عليك الفاتحة وكنت غورت وارتحنا منك، ان كنا هنتكلم على آدم فهو اللى قعد يتحايل على جدى انه يرجعك ويديك فرصة لانك مهما كان حفيده وبيربطك بيه الدم، ايه عمرك مابتفتكر ربنا ولا الحقد والجشع اللى جواك دول هيفضلو عميينك؟
صرخ بها بغضب:
_لا دة الحب اللى جواكى هو اللى عميكى وانتِ بتحبى واحد وهو مش شايفك، ومش معبرك، ومش مهتم بوجودك اصلا، وهتفضلى تدافعى عنه لحد ماتاخدى انتِ اكبر مقلب فى حياتك
صرخت به بغضب واهتياج:
_ميخصكش، دى مشاعرنا واحنا حرين نحب مين بس فى الاول والاخر احسن من الحقد اللى بياكل فى النفوس
اغمض آدم عينيه بغضب اعمى ليهدر بهم بسخط وقوة لا تقبل النقاش وقد ظهرت هيبته فى تلك اللحظة وهو يقول بقوة:
_بس مش عاوز اسمع كلمة تانى، كل واحد يحتفظ برأيه فيا لنفسه، تمام؟ انا حلو لنفسى، وحش لنفسى، مش هجوّد بحاجة على حد، ولو سمحتو امشو كل واحد فى ناحية مش عاوز جدى يطلع ويفرغ فينا المسدس كلنا، يلا
صرخ بكلمته الاخيرة بقوة لينظرو جهة بعض بضيق ثم تحرك كلا باتجاه فى حين اقتربت نرمين منه قائلة برقة:
_آدم وحشتنى، انا
رفع يده بوجهها هادرا بقوة لا تقبل النقاش:
_نرمين لو سمحتِ، اللى بينا بان وخلاص، ورأيك فيا بان، ومن غير اى حاجة انتِ كنتِ بنت عمى وهتفضلى بنت عمى مش اكتر ومش اقل، فياريت تحتفظى بكلامك لنفسك
نظرت له بضيق لتتحرك من امامه بغضب لتنظر تلك الجالسة بالمكان لهم بذهول وهى ترى تفرق الجمبع من المكان كلا بإتجاه وقد انطبق بالفعل عليها ذاك المثل القائل
"زى للاطرش فى الزفة" لتهمس ببلاهة وهى ترفع وجهها تجاهه:
_لا بجد هو فيه ايه؟
التفت يناظرها بذهول وهو يجدها تقطن فى المكان منذ فترة ليبتسم بصدمة يحرك وجهه يمينا ويسارا، لايصدق تلك البراءة والرقة والهدوء لدرجة ان الجميع نسو وجودها ولم يشعرو بها فى حين تطالعه هى وسط كل هذا بتلك النظرات البريئة والسؤال الرقيق لتتسع ابتسامته الغير مصدقة وهو يقول بعدم تصديق:
_لاحول ولا قوة الا بالله، وله فى ذلك حكم
ليضرب كف ب آخر ويتحرك من المكان لتنظر فى اثره قائلة ببلاهة
_لا بجد فيه ايه؟ انا مش فاهمة حاجة خالص
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سحبها من يدها خلفه يسحبها بعيدا عن الاعين الى ان تركها وهو يضرب ظهرها امامه بالشجرة صارخا بغضب
_ايه ناوية على ايه؟ ايه مش ناوية تجيبها لبر؟ طايحة فى الصغير والكبير ومش هامك حد، ايه مش ناوى تسكتى؟
ترقرقت عيناها بالدموع لتصرخ به بغضب وقهر
_بس ماتزعقش، وليك حق تتكلم؟ ايه هو انت امتى كنت حسيت بيا او هتحس بيا؟
اتسعت عيناه بذهول لينظر جهتها بصدمة وهو يضرب صدره بسبابته هاتفا بضيق
_انا؟؟ انا عمرى ماحسيت بيكى يا شهد؟ انا؟!!
صرخت به بغضب
_اه عمرك ماحسيت بيا، عمرك ما اهتميت بمشاعرى، امتى هتهتم وازاى اذا كنت انت سيبتنى وقت ما احتاجتك
نظر لها بصدمة ليصرخ بها بجنون:
_انا يا شهد؟ انا سيبتك!! مش انتِ اللى اتخانقتى معايا وصرختى وقولتى اوعى اشوف وشك تانى؟ مش انتِ اللى قولتيلى انى لو آخر راجل فى الدنيا عمرك ما هتحبيه او تبقى عاوزة تبصى فى وشه؟
صرخت به بغضب:
_وتقوم تعمل زى ما انا عاوزة؟
هتف بها بغضب وقد انتفضت العروق فى عنقه هاتفا بجنون:
_امال عاوزانى اعمل ايه؟ انتِ هتجننينى؟
صرخت به بغضب وقد زرفت عيناها الدموع المتمسكة بها:
_تتمسك بيا، تحسسنى انك عاوزنى، اقول ابعد تقول مش هبعد انا متمسك بيكِ حتى لو على حساب كرامتى
نظر لها بذهول ليمسح على وجهه بضيق قائلا:
_وادينا جينا للبنات وهرمونات البنات
ثم هدر بها بوجع:
_يابنت الناس انا مش فضلت اتحايل عليكى شهر واكتر وسوقت عليكى طوب الارض وانتِ رافضة، عاوزة منى ايه تانى؟
ثم صرخ بها بألم وقد التمعت عيناه بدموع القهر والالم:
_عاوزة منى ايه تانى وانا بتحايل عليكى وانتِ مش عاجبك لحد ما اهانتى كرامتى وكبريائى وجبتيهم ارضا؟ عاوزة منى ايه تانى وانتِ بتحاكمينى على حاجة ماليش ذنب فيها؟
صرخت به ب انهيار وقد فقدت آخر ذرة تماسك لها لتصرخ ببكاء ودموع:
وانتَ عاوزنى اعمل ايه او اقول ايه وانا سامعة بودانى والدتك المصونة ومرات عمى المحترمة وهى بتقرر وتخطط وتقول لاخوك انه يتجوز ميسون وانتَ شهد علشان الورث، وتكونو حطيتو ايدكم على ورث ابويا الثلث منه فى ايديكم، وبالنسبة لنرمين هانم ف دى تلعب على آدم وتخليه يحبها و آدم قريب من جدى وبيحبه وهيكون كبير العيلة وبالتالى هتكون كل حاجة تحت ايده يبقى كدة هى ملكت العيلة باللى فيها وان مكانتش مسكت عيالها العيلة فهى برده مسكتها من جنب تانى لكن ان مانجحتش مع آدم لازم تخلى سليم معاها على الخط متخليهوش يفقد الامل لانه بيحبها، نجحت فى انها تتجوز آدم كان بها ما نجحتش يبقى سليم موجود، هاا عاوزنى اعمل ايه وانا حاسة اننا لعبة فى ايديكو بتلعبو بيها زى ما انتو عاوزين؟ عاوزنى اعمل ايه وانا بحس انك كنت بتخدعنى وانك عمرك ماحبتنى وانى كنت لعبة فى ايدك بس علشان الميراث وانى مش اكتر من وسيلة ياماجد؟ عاوزنى اعمل ايه هاا وانا بحس انى بدون كرامة؟ مجرد لعبة لا ليها لازمة ولا مكانة مش اكثر من فلوس وبس
صرخ هو بها وقد انسابت دموعه على وجنتيه بحرقة ووجع لامور ليس له شان بها، ما شانه هو بواىدته واخوته وبالمبراث ان كان هو عاشق لتلك المعتوهة امامه، لما تجمعه معهم اذا ليصرخ بوجع:
_انا يا شهد!! انا بلعب بيكِ انا؟ دة انا محبتش حد فى حياتى ادك، دة انا معشقتش حد ادك، عمرى كله وانا بحبك من قبل ما اعرف معنى فلوس ولا اى حاجة كنتِ انتِ ماضيا وحاضرى، تقوليلى فلوس؟
فلوس ايه ياشهد اللى هجرى وراها وانا عمرى ما اهتميت بمناصب ولاجاه ولا مال قوم نهار ما اهتم اهتم على حسابك انتِ؟ انا ياشهد؟ دة انا عشقتك بجنون، ربنا اللى يعلم كام مرة نمت ودموعى على خدى بسببك، كام مرة اتوجعت واتقهرت وانتِ السبب فى دة، وبعد دة كله تقوليلى فلوس؟
ثم صرخ بجنون ودموعها تشق وجنتيه اكثر واكثر :
_فلوس ايه ياشهد اللى هدور عليها للدرجادى شايفانى حقير ومادى؟ للدرجادى معرفتنيش؟ دة انا عشقتك، ربنا اللى يعلم انى عشقتك بكل ذرة نفس فيا، عشقتك لدرجة انى عشقت حتى عيوبك وما اهتمتش بيها وكنت مش عاوز غير وجودك جنبى
ثم صرخ بها بغضب وقد ارتفعت نبرته وزاد هطول دموعه صارخا:
_وبعد كل دة تقولى فلوس!! ظلمتينى سنين وفى الاخر تقولى فلوس!! جيتك واترجيتك وفضلت اتحايل علشان اعرف ايه اللى حصل علشان تقلبى عليا كدة وانتى ترفضى تقابلينى او تكلمينى وتصدينى وتقوليلى دور فى دفاترك وبعدين تقولى عيلتك السبب وانا هتجن واعرف وفى الآخر اعرف ان الهبل دة هو السبب؟
ثم همس بصوت مثخن بالمشاعر قائلا بما جرحها وآلمها
_انتِ وجعتينى ياشهد، وجعتينى
صرخت به بألم وغضب
_غصب عنى، وانا كمان اتوجعت لما اسمع الكلام دة من اقرب الناس ليا واكتشف انى مش اكتر من وسيلة وفلوس، لما اسمع ان انا واخواتى كلنا، سامع كلنا، كنا مش اكتر من لعبة فى ايديكم عاوزنى اعمل ايه؟ اسقف ولا ازغرط ولا اتحزم وارقص هااه؟ كان لازم اعمل ايه يا ماجد؟ كان لازم اعمل ايه؟
صرخ بها بعلو صوته:
_كان لازم تواجهينى
ثم اكمل قائلا
_كان لازم تواجهينى ياشهد، تسألينى، تفهمى منى وتفهمينى، مش منك لنفسك تبعدى وتقطعى وتشوفينى عدو وتحكمى عليا حتى بدون ما انك تقاضينى او تدينى فرصة انك تسمعى منى، انتِ كنتِ القاضى، وكنتِ المدعى، والشاهد كمان، انتِ كنتِ كل حاجة فى محكمة انتِ عملتيها وحكمتى عليا بيها
ثم زفر الهواء من صدره قائلا
_وفى الاخر
اسقط يديه بجواره هامسا بإنهزام:
_ادى النتيجة اللى وصلنالها، اعداء وبدون مايكون حد فينا عمل حاجة
بكت بألم وهى تصرخ ب انهيار:
_وانا تعبت يا ماجد، تعبت ونار بتكوى جوايا
هز رأسه وهو يقول:
_والنار دى انتِ اللى عملتيها لما كتمتى جواكِ
بدأت تنهار وتبكى اكثر وبكاءها يتعالى ليتابع هو بهدوء وهو يدير ظهره لها:
_انا برئ ياشهد من كل الكلام دة، حتى وان كنت سمعته من امى او لا ف انا عمره ما اهتميت بيه ولا عدى على دماغى حتى، انا حبيتك ودة اللى اعرفه لكن فلوس وكلام فاضى؟
ابتسم ساخرا وهو بقول:
_دة آخر همى يا بنت عمى
ثم اكمل ساخرا:
_ادى اجابة سؤالك واتهامك ان كنتِ مهتمة، ودى هى الحقيقة المجردة دة ان كنتِ عاوزة تصدقى، لكن ان كنتِ لسة حطانى فى قفص الاتهام وشايفانى مدان ف دة براحتك
قال جملته الاخيرة بخفوت ليجد صوت بكاءها يتعال، ى تحرك من المكان ليذهب ليجد بكاءها يزداد اكثر واكثر، نفخ بفمه بضيق لا يستطيع التحمل، لا يستطيع تحمل بكاءها، بكاءها يؤلمه،يرهقه،يحرقه حيا وهى اا تشعر بهذا، اغمض عينيه ثم حاول التحرك ليجدها تمسك يده وهى تهتف به بإنهيار:
_متمشيش
لف وجهه تجاهها قائلا ب الم:
_ايه فى اتهام تانى عندك ولا لسة مش مصدقانى؟
بكت اكثر واكثر لتسقط ارضا تستند بظهرها على الشجرة خلفها ثم رفعت ركبتيها محتضنة اياهم بيديها لتغرق وجهها بينهم ويتعالى بكاءها اكثر
نظر لها بألم وهو يشد خصلاته للخلف بغضب حتى كاد يقتلعها، حتى وان كانت جرحته، حتى وان كانت لم تفهمه، حتى ان كانت لم تعرفه و اساءت الظن به ولكنها تبقى هى شهد، تظل محبوبته التى يعشقها بجنون، ومنظرها هذا يؤلمه، يرهقه، ويغرز نصل فى منتصف قلبه، لذا هبط على ركبتيه أمامها ثم لمس كتفها هامسا ب اسمها بشجن:
_شهد
وجدها ترتعش من البكاء، ترتجف كانه اصابها ماس كهربائى ليهتف بها بخوف:
_شهد مالك؟
اجابته ب الم:
_انا موجوعة يا ماجد، موجوعة اوى
نظر لها بألم وهو يجيب بإنهيار:
_وانا كمان
تعالى بكاءها اكثر ليرتعد عليها من الخوف وينبض قلبه رعبا وهلعا عليها، ليرفع وجهها بيديه ليتفاجئ به محمر كالدم، دموعها اغرقته تماما، ليهتف بها بلوعة:
_شهد
ثم نظر لها قائلا:
_طيب اهدى يا شهد.. اهدى، انتِ عاوزة ايه وانا اعملهولك؟ انا يعز عليا اشوفك كدة، ان كنتِ عاوزانى اسيبك وامشى من البلد حالا همشى ومش هيهمنى اى امر من جدى اللى يهمنى انتِ وبس، فهميني ياشهد انتى عاوزة ايه؟
بكت وهى تقول آخر جملة توقعها تلك التى سمرته مكانه:
_احتوينى ياماجد.. احتوينى
نظر جهتها بجهل وقد تصنم مكانه لا يستطيع استيعاب كلمتها او ماتقصد ليتفاجئ بها تلقى بنفسها ب احضانه لينظر لها بصدمة وهو يرمش بعينيه بذهول يخاول استيعاب الموقف،شهد معشوقته وحبيبته تطلب احتوائه لها ونرتمى بين احضانه، سرعان ما افاق من صدمته ليلف ذراعيه حول بحماية واحتواء وعشق وهو يحبسها داخل احضانه، يدخلها بين اضلعه التى خلقت لأجلها، يتنفس عبيرها المُسكِر وهو يسحب رائحتها الحبيبة التى اشتاقها حد الجنون داخل صدره براحة متأوها:
_يااه ياشهد اخيرا، دة انا تعبت
ثم اكمل ب الم
_تعبتينى ياشهد، تعبتينى وتعبت فى بعدك اوى
بكت هى اكثر وهى تقول:
_وانا والله تعبت ووجعى منك اكبر ولكن فراقك كان بيدبحنى، كنت عايشة من غير روح
سقط دمعته وهو يقول بوجع:
_وانا كنت بموت فى بعدك ياشهد، بموت
ثم ابعدها عنه ناظرا جهة وجهها ثم مسح دموعها قائلا برقة وحنان
_ارتحتى دلوقتى؟
اومأت برأسها ليقول ب الم
_مصدقانى انى مليش علاقة بالهبل دة وانى بحبك انتِ
اومأت كذلك
ليتساءل ب تأكيد
_اكيد ياشهد؟ يعنى الموضوع دة يتقفل ومنفتحوش تانى؟
اومأت برأسها كذلك ليمط شفتيه قائلا بصدمة:
_دة ايه الراحة والهدوء دة؟ مش مطمنلك يالمبى
لتجيبه ب ارهاق
_مش هدوء بس تقدر تقول ارهاق من العياط والانهيار
مط شفتيه وهو يومئ برأسه لتقول بعدها بجدية شرسة:
_ بس دة ميمنعش انى هعاقبك على بعدك عنى وانك مجتش تشوفنى حتى من بعيد
اتسعت عينيه بذهول ليهتف بها بضجر:
_يابنتى مش انتِ اللى رفضتى تقابلينى
صرخت هى به بضيق:
_اوم تسمع كلامى
اغمض عيناه وهو يقول بضجر:
_يقطع الهرمونات وسنينها
ثم نظر جهتها قائلا بابتسامة سمجة:
_عاوزة منى ايه يا شهد هانم؟
اجابته ببساطة وهى ترفع كتفيها وتنزلهم بلا مبالاة:
_تصالحنى
ارتفع حاجبيه ذهولا ليقول ساخرا:
_اه ودة بقى يحصل ازاى؟ يعنى انتِ عاوزة ايه ورد مثلا ولا دبدوب؟
نظرت له بضيق لتجيب بقرف:
_والورد دة هيملى بطنى مثلا ولا هستفاد منه؟ وبعدين ما الورد مرطرط فى كل مكان هنا فى الجنينة عندنا فى الارض، انا عاوزة حاجة تملى معدتى، حاجة تفرحنى كدة، تحسسنى بوجودى، مش تقولى ورد، اعمل بيه ايه الورد دة؟ ودبدوب ايه اللى عاوز تجيبه ليا تكونشى هتصالح بنت اختك اللى عندهت خمس سنين؟!!
ارتفع حاجبيه بصدمة لينظر اليها ذاهلا ثم قال بتعجب:
_بصى هو اللى اعرفه عن البنات الطبيعيين ان دى طلباتهم ورد ودباديب وريش
اشاحت بيده تجيب بلا مبالاة:
_طبيعيين مين والناس نايمين، انا عاوزة المهم، نجيب من الاخر، الكلام دة بيبقى معاه غدوة حلوة ودى كماليات، لكن ان كنت عاوز تجيبهالى جنب الاكل اوكى حتى حاجة افتكرك بيها
ارتفع جاجبيه بصدمة حتى كادا يقبلا فروة رأسه تزامنا مع اتساع عينيه ذهولا ليقول بصدمة:
_الحاجات دى كماليات والاكل المهم!!
اومأت برأسها بفخر لينفجر هو فى الضحك ثم قال بمرح:
_مش لازم اتصدم، انتِ شهد وشهد غير كل البنات، كرشها اهم من اى حاجة، بصراحة ياشهد عاوز اعترف ب انك كل مابتفتحى بوقك بتبهرينى
نظرت له بضجر لتقول بملل:
_متنساش يا ماجد بيه انى فقدت طاقة كبيرة فى الخناق والعياط
ازدادت ضحكاته اكثر لتقول بضجر:
_يعنى هتغدينى ولا لا؟
ضحك عليها وهو يسحبها لاحضانه قائلا بسعادة:
_عيونى.. اغديكى من عيونى، وكل اللى نفسك فيه تحت امر حبيبتى
ابتسمت هى بأحضانه بسعادة وراحة لتنام بحضنه بهدوء ف اخيرا عادت لوطنها وملجأها، ربما الجميع يحلف ب اخيها وب آدم ولكن هى ترى ان حبيبها هو الافضل بين الجميع، هو المحب والسند الوجود
لتقول بهدوء مرح:
_يعنى هتخرجنى وتفسخنى وتعزمنى على الاكل؟
ابعدها عنه قائلا ب ابتسامة حنونة وسعادة بلغت قلبه مبلغها بوجودها بين احضانه ثانية:
_من عيونى
نظرت له لتقول بمشاغبة:
_لا من المطعم
ابتسم عليه ب اتساع ليقول بمزاح وهو يضرب جبينها بيده:
_بلاش استلطاف وخفه
زمت شفتيها بضيق لتبتسم له وهى تعود داخل احضانه بسعادة، وهاقد عادت سعادتها الان بوجوده اذا كانت معه فهذا يكفى، هو هنا اذا هى سعيدة، هذه هى قطبى المعادلة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وربما النيران لم تهدى والحرب ما زالت مستمرة والتماسك ما كان الا ظاهرى اذا ماذا سيحدث كيف ستتجمع تلك العائلة
ولكن عفوا ان كنت تظن انها مفككة فقد نسيت شيئا مهما مهما اندلعت النيران تبقى هناك ماء قادر على اطفائها ويبقى هناك حب كامن فى القلوب فهى مازالت عائلة المنشاوى وهم لا يزالو احفاد المنشاوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترى كيف سيتصرف آدم فى قرار جده
كيف ستنتهى الازمة
رد فعل ملك والذى لم يرى احد وجهها الاخر والعنيد والقوى
وماذا عن عبد الرحمن كيف سيسيطر على تلك الاسرة المفككة
اسئلة كثيرة واجابتها فى الفصول القادمة ف انتظرونى
