اخر الروايات

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الخامس عشر 15 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي

رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الخامس عشر 15 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي


الحلقة الخامسة عشر

لتسمع عمرو وقداطلق صافرة اعجاب بجمالها : واو ايه الفستان ده
زيزي بدلال : عجبك يا عمرو
عمرو قد بدأ يضحك وبشدة : طبعا عجبني ده سؤال
زيزي بعتاب : امال بتضحك ليه بقي
عمرو وهو يحاول الهدوء من ضحكه : اصلي افتكرت جلابية شيرين اللي كانت لابسها امبارح زيزي باستغراب : جلابية هي مراتك لسه بتلبس جلاليب يا عمرو
عمرو وهو يزفر : ايوة لا وايه حاجة كده تحسيانها من مخلفات الحرب العالمية التانية
زيزي بتقزز : ياي ، دي ذوقها بلدي اوي يا عموري
لتقع الكلمات ثقيلة وتنهمر الدموع الاثقل وتستشعر شيرين اكثر مرارة المهانة
فيرد عمرو و قد الفها بذراعه : عشان تعرفي بس انا مستحمل قد ايه
لتتقدم امامه بدلال وهي تلف ذراعيها حول عنقه :معلش يا عمرو ، انت مع كل اسف شيرين مش عارفة قيمتك مش قدرة تقدرك ، واحدة غيرها كانت اول ما تصحي من النوم تبوس ايدك انك جانبها ، عايش معها ، انت مجرد وجودك في حياة اي ست يكفيها يا عمرو
عمرو و قد حقق كلامها هدفه وبدي عليه التأثر : طب احنا حنقضيها هنا ولا ايه مش ندخل الاوضة بقي
لتضحك زيزي بدلال وترد : اوك يا عمري يلا
جذبا عمرو زيزي الي غرفة مرضاه ليتزامن صوت غلق الباب مع صوت الرعد الذي بدي في الخارج لتبدأ شيرين بالارتجاف وهي لا تعرف سر الارتجاف ، أهو من شديدة برودة الغرفة التي كانت تختبأ بها ام من شدة الخوف من ما يفعله زوجها في الغرفة المقابلة ، ليدوي صوت الرعد مجددا فتضع يدها علي فمها في محاولة منها لكي تتماسك ولا يخرج منها صوتا بالبكاء او الارتجاف
خرجت شيرين لتتجه الي الغرفة التي كان بها عمرو ووقفت الي جوار الحائط وهي تمد يدها التي كانت ترتعش رعشات شديدة وكأن الارض كلها تدور ، صوت الضحك العالي والانفاس المتلاحقة والكلام الهامس المتبادل بما لا يليق بمكانة الدكتور عمرو كان السائد المخترق الكاسر لصمت العيادة يتخلاله فقط صوت الرعد الذي ما لبس وبدأ بعده المطر بالهطول المتواصل ، حتي قطع كل هذا رنين الهاتف الخاص بالعيادة لان هاتف عمرو الخلوي كان مغلقا
بالتأكيد لم يجيب عمرو ، نظر الي الساعة التي كانت علي مشارف الحادية عشر ولم يفكر في الرد بل نظر الي زيزي بضيق ورد : ده وقته برضوا
زفرت زيزي وردت : يمكن حاجة مهمة

انتهي الرنين ليلتفت يحيي بضيق : محدش بيرد في العيادة وفي المستشفي كمان بيقوله انه مارحش انهاردة وموبايله مقفول

عمرو لزيزي : كنا بنقول ايه بقي

يمني ليحيي : يمكن في العمليات ومحدش اخد باله في المستشفي

زيزي لعمرو : مش خلاص بقي يا سي عمرو ، وبعدين انا جوعت اوي ممكن ناكل بقي

يوسف ليحيي : طب ما تحاول تاني في تليفون العيادة يمكن يرد عليك
يارا ليحيي : ما انت عارف بابا لما بيبقي مركز في شغله ممكن ما يسمعش اللي حوليه ، حاول تاني
ليتجه يحيي املا ان يرد هذه المرة ويطلب الرقم

اتجهت زيزي لتجلس امام المنضدة التي وضع عليها عمرو الطعام وشرعت في تناول الطعام ، اما عمرو فاعتدل ليجلس فوق سرير المرضي وهو يرمقها بنظرات الاعجاب
رفعت زيزي بصرها وبدالته النظرة وسألت : بتبصلي كده ليه
اجابها بثقة : معجب
ليعاد رنين الهاتف مرة اخري فيتوجه عمرو للرد : الو
يحيي بانزعاج : ايوة يا بابا
عمرو باستغراب : ايوة يا يحيي ، ايه في حاجة
ليتجمع الابناء الاربعة حول يحيي وهو يقولون : رد ، بابا رد
ليبعدهم وهو يكمل : ايوة يا بابا ماما عندك
ليبدو الانزعاج علي وجه عمرو الذي وقف مستقيما وقد اتسعت عيناه : ماما جت العيادة
ليرد يحيي : انا بسألك يا بابا انا معرفش هي راحت فين
ليقع رد عمرو بالخوف علي قلب شيرين التي رجعت خطوة للخلف ولم ترد ان يراها عمرو ، نظرت حولها في الظلام وهي لا تعرف في اي مكان تختبئ
ليكمل عمرو ببالغ قلقه : خرجت راحت فين يعني ، يعني ايه بتجيب حاجة بتجيب ايه في الجو ده
ثم اكمل بكل عصبية : اقفل يا يحيي انا جاي حالا
قامت زيزي واقفة من مكانها وهي تنظر له : في ايه يا عمرو
سحب عمرو قميصه ولبسه ثم نظر الي زيزي وهو لا يرد ، فتح باب الغرفة ووقف ينظر امام الباب لبقية العيادة المظلمة وهو يسأل في نفسه : معقولة تكون جت
تقدم خطوات باتجاه الغرفة المغلقة المقابلة للغرفة التي كان فيها ، امسك بالمقبض وفتح الباب ثم اضأ نور الغرفة ونظر بتفحص فلم يجد شيئا ، عاد ادراجه وهو يسحب ملابسه ويرتديها بنظام
ثم نظر الي زيزي بضيق : انزلي دلوقتي وانا حانزل واركي
مسحت زيزي فمها بمنديل وردت : ليه يا عمرو في حاجة
عمرو بتوتر : أظاهر في مشكلة في البيت
زيزي بتوتر وهي تحاول ان تعدل من هيئتيها : طب انا حاشوفك يوم بدل الخميس الجاي
عمرو بتوتر وهو يجمع مفاتيحه واشيائه : انا حابقي اكملك
التفتت لتخرج فاستوقفها : انتي معاكي فلوس
وضعت نظرها في الارض وقبل ان ترد ، اخرج عمرو من جيبه مبلغ ووضعه في حقيبتها ورد : خاليهم معاكي عشان لو معرفتش اشوفك الاسبوع ده لحد ما اخلص من فرح علا
أومت برأسها وهي تسحب حقيبتها وتخرج : حتوحشني اوي يا عمرو
خرجت دون رد من عمرو الذي كان يفتح هاتفه ويحاول الاتصال بشيرين ولكن هاتفها كان مغلقا ليرد بعصبية : راحت فين الست دي
اتجه الي الحمام والي المطبخ لينظر فيهم قبل ان يغادر ليتأكد عمرو انها لم تأتي الي العيادة سحب مفاتيحه وخرج الي سيارته ، ادار السيارة بعصبية واضحة وسرعة بالغة ليتجه الي بيته
ازاحت شيرين الكرسي القديم وقامت من اسفل سرير المرضي المهمل في الغرفة المغلقة لتتجه لتخرج خارج العيادة ، استوقفتها الغرفة التي كان بها عمرو توجهت اليها واضأت النور لتنظر الي حالتها المبعثرة بعد اللقاء الدافئ بين العاشقيين ، تحركت في الغرفة الي ان نظرت الي سرير مرضاه حتي لا يكتفي عمرو بتدنيس حياته بل وتدنيس شرف مهنته ايضا دارت عيناها في الغرفة الي ان رأت احد الادراج موضوعا فيه مفتاح وبدي واضحا ان عمرو نساه ، خطت خطوات و فتحت الدرج لتجد ما اكمل البقية التي كانت بكاد تبقت فيها بعد كل ما رأت ، لتجد شيرين علب من الفياجرا وملابس نسائية خاصة موضوعة علي سبيل التذكار واخيرا ادارت بها الغرفة وكادت تسقط ارضا عندما رأت قسمية زواج عرفي بين عمرو حسين السويفي و زينات عبد التواب
ليضرب صوت الرعب اكثر فاكثر ويوقف عمرو السيارة امام منزله ويصعد السلالم جاريا باتجاه شقته
فتحت يمني الباب لوالدها الذي بدت عليه العصبية وهو يدخل ناظرا في الساعة التي كانت تدق لتعلن عن انتصاف ليل القاهرة ، نظر الي ابنائه الاربعة وسأل بعصبية : ايه اللي حصل
نظر يحيي لاخوته ليتركوا له الرد : ماما ع الساعة تسعة قالت رايحة اجيب حاجة اقولتلها الجو وحش انهاردة ، قالتلي المشوار ضروري
ليرد عمرو بعصبية : تقوم تسيبها تنزل لوحدها ، بدل ما تقولها انزل معاكي يا ماما انت ولا يوسف او حتي تتصل بيا تقولي بدل الخروج من غير اذني
قاطعته يمني : يا بابا ما احنا كل خميس عارفين انك بيكون عندك عمليات ودايما موبايلك مقفول
نظر عمرو بضيق للاربعة : انا حانزل ادور عليها ،محدش يشغل التليفون اول ما ترجع كلموني
الي الشارع وهي تشعر بالتخبط والالم والحسرة ، جرت قدميها جرا لتحملهم علي السير ، من شدة هطول المطر ابتلت كل ملابسها بعد دقائق من السير ، ظلت تمشي و كانت حالتها لا تسمع لان صوت عمرو و زيزي لا يزال في اذنيها ، لا تري من كثرة الدموع في عيناها ، لا تتكلم ولن تتكلم لانها كانت قد تلجمت من كل ما حدث
لا تسمع ، لا تري ، لا تتكلم هكذا كانت شيرين ولكن ما الجديد في حياة شيرين انها طيلة حياتها هكذا
اما عمرو فكلما وضحت الرؤية بعد حركة المساحات علي الزجاج ، كلما امعن النظر في المارين علي جانبات الطريق لعله يجدها ،اكملت السير ولا تعرف الي اي طريق هي تسير
لازال يحاول البحث لعله يجدها ولا تزال لا تدرك الطريق حتي بات لازما عليها عبور الطريق نظر احد المارين اليها وبدأ ينادي : انت يا ست ، انت يا مدام
جري نحوها وامسك بها قبل ان تكمل وحينها استفاقت علي صوت فرملة سيارة قوية ، نزل السائق وبدأ كلامه : انتي عامية يا ست انتي مش شايفة العربية
لم ترد شيرين بينما رد من انقذها : خلاص يا عم حصل خير امشي انت خلاص
ثم نظر الي الناس التي تجمعت ورد : خلاص يا جماعة
ليجد صوتا من خلفه : شيرين ، شيرين
ليرد من انقذها: انت تعرفها يا عم
ليرد عمرو وقد امتلكه القلق : ايوة دي مراتي
انصرف الجميع عنهم ليبقي عمرو وشيرين واقفين في منتصف الطريق ، نظر عمرو الي شيرين ببالغ الاشفاق والخوف وهو لا يعرف ماذا حدث لها : مالك يا شيرين ، ايه اللي حصل
لم يأتيه رد ومازالت تنظر في شرود فاكمل : حد يمشي في الوقت ده والجو ده بردوا ، تعالي ياشيرين تعالي نركب
لحظات وكان الاثنين يصعدون باتجاه شقتهم وهو يسندها ، استبق الابناء الاربعة الي الباب وهم ينظرون الي امهم وقبل ان يسأل كلا منهم بسؤاله نظر عمرو ليمني : ساعدي ماما تغيير هدومها وسبوها ترتاح
يحيي بقلق لوالده : هي ماما كانت فين ومالها
عمرو وقد اتجه الي حقيبته الطبية ليخرج منها شيئا : لما تهدي شوية حنسألها شكلها ملقتش موصلات واخدت الشتا كله علي دماغها
اتجهت شيرين الي الغرفة مسنودة علي بناتها بعد ما بدلت ملابسها ودثروها في سريرها ، دخل عمرو الغرفة ونظر الي ابنائه : اتفضلوا روحوا ناموا انتم مش اطمنتوا عليها يلا
لترد يمني بقلق : طب دي ايدها ورجلها مثلجين اوي ، وكمان سخنة
عمرو بضيق : قلت روحوا ناموا وانا حاقعد جانبها
نظرت يمني لوالدها ثم الي امها بخوف : طب مش عايز اعملك حاجة يا بابا
عمرو وهو يتأفف : لا انا حاعرف اتصرف
علي مضض انصرف الابناء الاربعة الي غرفهم ، سحب عمرو احد الكراسي وجلس مجاورا لها ، اخرج جهاز قياس الضغط ثم قام بالكشف عليها ، تحسس حرارتها التي كانت مرتفعة للغاية وسحب من حقيبته ، حقنة من اجل خفض الحرارة و اعطها اياها ثم توجه الي المطبخ وقد اعد طبق به كمدات ثلج وعاد الي جوارها جلس من اجل ان يحاول انزال الحرارة ، كانت شيرين قد ذهبت في ثبات عميق لا تعرف مداه ، لا تعرف اين هي كل ما كانت تسمعه هو صوت ضحكات زيزي وصوت ضحكات عمرو نظرت حولها شعرت انها تغرق وتغرق كانت تحاول ان تنجو بنفسها ولكن بلا جدوي كلما حاولت الصعود فشلت حتي رأت يد شعرت انها يد عمرو اقتربت منها وتمسكت بها من اجل ان تنقذها من الغرق ولكنها بعد لحظات من الصعود اكتشفت ان يدها اليمني كانت تمسك بيدها اليسري لقد كانت اليد الممدوة لتنقذها يدها هي ولم تكن يد عمرو
----------------------------------------

الواحدة بعد منتصف الليل ، قام من السرير وقد استشعر برودته ، بحث عن ميار ولكنه لم يجدها في الغرفة ، قام علي اطراف اصابعه واراد ان يراقب ميار ويشاهد ماذا تفعل عند هذه اللحظة ، فتح باب الغرفة ومشي ببطئ ينظر في الشقة الي ان رأها تنهي صلاتها ، استوقفه رؤيتها علي سجادة الصلاة فوقف امامها يمعن النظر اليها
رفعت نظرها اليه وهي تشعر ببالغ الضيق : عايز حاجة يا علي
علي بتأنيب ضمير : لا ابدا ، كنتي بتصلي
ميار وهي تحمل سجادة الصلاة من الارض : مكنتش صليت الشفع والوتر ، انا داخلة انام تصبح علي خير
امسك يدها بحنان ونظر اليها وهو يحاول تغيير الموضوع : مشفتش يعني التورتة اللي قلتي عليها
ابعدت يده برفق وهي تنظر باتجاه الغرفة اخري : تصبح علي خير يا علي
استوقفها مرة اخري : ميار ، ممكن نتكلم مع بعض شوية
نظرت ميار وقد بدي عليها الحزن : ممكن يا علي
اقترب منها اكثر وابتسم : طب ممكن تقطعي لي حتة تورتة ولا حاتفضل في التلاجة كده
لم تتعمد الابتسام ولكنها ابتسمت ، زفرت وهي تنظر له : حاضر
بدلت اسدال صلاتها ليظهر فستانا من اللون الفيروزي ضيقا من الصدر ثم منسابا في نهايته ثم وضعت علي كتفها شال من القطيفة الناعمة متناسق مع ما ارتدت لتبدو كالاميرات بشعرها المرفوع والخصلات المتناثرة علي وجهها ، ليقع جمالها في عينه ليزيد قلبه خوفا واضطرابا ، مجرد فكرة الخيانة ، مجرد فكرة ان رجلا غيره من الممكن ان يكون فكر بزوجته مجرد فكر بها سيكون الامر برمته ضربا من الجنون ، لحظات وعادت ميار وهي تحمل صنية موضوع عليها اكواب عصير واطباق التورتة
نظر الي هندام كل شئ وكأنه ضيفا مميزا بالنسبة لها ، ثم عاد النظر الي وجهها الذي بدأ يتلمسه بيده : تعرفي انك وحشتني اوي يا ميار
ميار بعتاب : ايوة طبعا بدليل اننا اتخناقنا اول ما رجعت علي طول
ابتسم اكثر وهو يمرر اصابعه في شعرها : انتي نزفزتي اوي يا ميار لما قلتي اني عايز اتجوز عليكي عشان موضوع الخلفة
نظرت ميار في عينه ثم ردت : طب ممكن انا اقول حاجة يا علي
علي وهو يبادلها النظرات : ممكن
ميار ببعض الحزن : بص يا علي انا مكنتش ناوية اقول الكلام ده بس ، انا حاقولهولك دلوقتي ، انت مامتك فتحتك في موضوع انك تتجوز عليا صح ولا لا
اضطرب علي بعض الشئ ثم نظر اليها : ومين اللي قالك الموضوع ده
ميار وقد ترقرقت عينها بالدموع : مش لازم تعرف
علي بضيق : لا لازم اعرف
ميار بتوتر : ابله عبير ، ابله عبير قالت ان بعد جواز علا ان ماما ناوية تشوفلك عروسة وقالتلي لو عايزة اكمل معاك وانت متجوز عليا اكمل ولو مش عايزة براحتي
انتفض علي من مكانه بينما لاحظ بكاء ميار لتكمل ميار : انا كنت صابرة وباقول الحمد لله واول ما عرفت موضوع الحمل ده قلت ان انت حتفرح لان الكلام اللي اتعودنا نسمعه خلاص مش حنسمعه تاني ، لكن لما شوفتك بتتصرف بالشكل ده قلت ان يمكن السفرية دي تكون فكرت او ناويت او --------------------------------
قاطعها علي وقد وضع يده علي فمها ثم مسح دموعها بيده : خلاص يا ميار ممكن متعيطيش
اجهشت بالبكاء فقرب وجهها علي كتفه وهو يحاول تهدئتها : خلاص يا ميورتي ، خلاص ------------------- عارفة انا بس كنت خايف نتعشم مش اكتر ويكون الموضوع فيه حاجة غلط ، بس والله العظيم يا ميار انا حلم عمري اننا يبقي عندنا طفل بس طفل واحد والله كفاية عليا
ولو ربنا ما اردتش مكنتش عمري حازعل ولا حتي حافكر ابدا اتجوز عليكي ، يا بنتي انا مش متجوزك بس عشان نخلف واولا واخيرا دي حاجة بتاعة ربنا
رفعت رأسها ببعض الهدوء : يعني انت فرحان يا علي
زفر ببعض الخوف : ايوة يا حبيبتي ، اقومي اغسلي وشك بقي وتعالي احكيلي عملتي ايه وانا مسافر
لتعلو الابتسامة وجهها وترد : حاضر

----------------------------------
دخل الي الشرفة ناظرا اليها وهي في بالغ شرودها فقاطعها ساخرا : ده انا اللي خاطب مش سرحان كده ، ايه عم علاء وحشك ولا ايه
التفتت ريم الي كريم الذي دخل عليها الشرفة ونظرت له مبتسمة وهو يحمل في يده كوبان من النسكافيه وردت : ده ايه الدلع ده انت عامله بنفسك ولا ماما اللي عاملاه
نظر كريم الي النسكافيه : لا ماما طبعا ، احنا عايزينك تروحي سليمة
ريم وقد ابتسمت رغم ما فيها وتنهدت بقوة وهي تسحب الكوب الاخر : شكرا
كريم وهو ينظر لها : حد يطلع البلكونة في الجو ده
ريم وهي تنظر الي السماء : انا باحب ريحة الشتاء اوي وبحب شكل الشوارع بعد الشتا
ثم زفرت بقوة واكملت في شرودها
نظر لها كريم يتفرسها : ايه الحكاية ، ريم اللي كانت بتحب النوم زي عنيها النوم جافها ، ايه مش عارفة تنامي من غير علاء
ردت ضاحكة : ماشي انا حاسيبك تقسم عليا واهو ليك يوم ان شاء الله وقرب اوي كمان ، حنشوف بقي ساعتها حتعمل ايه
زفر كريم بشدة ورد : قولي بس اليوم ده يجي من غير مشاكل وانا وعلا نتلم تحت سقف واحد وبعدها حتي لو ادينا بعض بالجزم انا راضي
تعالات ضحكات ريم وردت : لا من ناحية دي اطمن ، مفيش اتنين سواء حبوا بعض او اتغصبوا علي بعض الا وادوا بعض بالجزم ده اساسي
ليرد كريم ساخرا : اشجيني اشجيني يا ست المتفائلة ، وانتي وعلاء حاليا في مرحلة الجزم
لتتحول الضحكة الي العبوس مرة اخري : لا ابدا مفيش حاجة
نظر كريم بتمعن اليها ورد : انتي متأكدة ان مفيش حاجة
نظرت الي السماء بشرود ثم قررت تغيير الموضوع : كريم ممكن اطلب منك طلب
كريم بمزاح : تدفعي كام
ريم بجدية : لا بجد ، انا عايزاك تخلي بالك من علا ، البت دي بتحبك اوي وانت كمان بتحبها اوي ، يمكن بس ظروف الجوازة في العيلة تخليكم تفكروا انكم ممكن تكونوا مجبورين علي بعض ، بس صدقني محدش فيكم ممكن يجي عليه يوم ويستغني عن التاني فمن دلوقتي خالي بالك منك
--------------------------------
اضأ نور الغرفة المظلمة ونظر الي السرير الفارغ بضيق ، عندها فكر لو ان ريم قررت الطلاق وخرجت هي و بناته وبقي فقط الي جوار زوجته الثانية ، ليخفق قلبه خوفا من مجرد مرور الفكرة ، نعم هو يحب سوسن ولكنه ايضا يحب ريم ولا يريد الاستغناء عن الاثنين ، يريد ان يري بناته يكبرون امام عينه وبفرح بكل يوم يراهم ويجاورهم
زفر وهو يقول في نفسه : لو اقنعت ريم وحسنت معاملتي معاها وحاسستها اني مش ناوي اتغير لما اتجوز واحدة تانية ، ساعتها حتوافق تكمل معايا ، مهما كان بردوا في بينا بنات لازم نفكر فيهم مش معقول بجد نطلق وهما يتمرمطوا بينا
----------------------------------------------
زفرت بشدة وهي تضع القلم وورقة وتبعد عنها اللاب توب الخاص بها
نظرت في الساعة وقد اقترب اذان الفجر
والي الان لم تستطع النوم ولم تستطع العمل في الرسالة ولم تستطع ان تنسي اسم داليا علي الهاتف لتعود كلمات كريم تطرق في اذنيها : دي بنت كانت عايزة تاخد معايا كورس وانا مرضيتش ومن ساعتها كل شوية ترن عليا وانا اصلا مش بارد عليها
ثم امسك الهاتف بيده واغلقه وهو ينظر اليها وقد قرر تغيير الموضوع : ايه ده احنا بنغير يا علا ولا ايه
زفرت علا وردت : ابدا بس انا من حقي اسألك ولا انت لو لقيت رقم راجل متسجل علي موبايلي مش حتتضايق
كريم وهو ينظر بحدة : اضايق ، لا اضايق ازاي بس دي حتي حاجة حلوة والله بس ساعتها انتي اللي حتضايقي ويمكن تزعلي علي موبايك اللي يكسر بس مش عارف ساعتها حيتكسر فين بالظبط
زفرت وهي تنقطع من شرودها وتنظر الي دبلة الخطوبة وهي لا تعلم الي اي طريق تسير لكنها تمني نفسها لو انه الطريق الصحيح
-----------------------------------------
قام من سريره ضائقا صدره واتجه الي غرفة المعيشة ، كانت عبير لاتزال تجلس امام التلفاز ، نظرت لتجد مصطفي ينظر لها بتمعن ، التفتت علي عجلة من امرها لانها كانت تركز في المسرحية المعادة حتي لا يفوتها الجزء الذي تحب مشاهدته كل مرة
نظر لها مصطفي بضيق : المسرحية لسه مخلصتش
لم تنظر عبير اليه وظلت عينها معلقة بالتلفاز وردت : انت ايه اللي صحاك يا مصطفي
زفر ببالغ ضيقه ورد ساخرا : صاحي اتمشي في الشقة يا عبير ، اصلي بقالي اسبوع مسافر فالشقة كانت وحشاني
شعرت ان الكلام باطنه السخرية منها فقامت من امام التلفاز وقد انتهت المسرحية : اديني طفيت التلفزيون اهو يا مصطفي ، تحب اعملك حاجة تانية
ليبدو انها قد عصبته : لا ---------------- اعوز حاجة ليه يا ست عبير ما تخليكي قاعدة استني لما الممثلين يطلعوا والناس تصقفلهم ويتكتب اسم المخرج كمان
زفرت عبير وهي تتوجه الي غرفة النوم : اديني داخلة انام
استوقفها بلهجة غاضبة : استني عندك
التفتت بتأفف : نعم
نظر بضيق : صلي الفجر وبعدين نامي مش طول الليل قدام التلفزيون وقبل الفجر بدقايق تدخلي تنامي
عبير بضيق : ما انا حاصلي لما اصحي
مصطفي بغيظ : لا حتصلي دلوقتي ، فاهمة
ليزفر طارق الذي كان يسمع حوارهم ويقول في نفسه : ناوي علي ايه يا بابا

ليعلو اذان الفجر ويدوي فوق بيت السويفي ، لاول مرة ينزل علاء ويجد علي امامه
علاء لعلي : من امتي يعني بتصلي الفجر
علي باستنكار : معلش يا شيخ علاء ، ربنا يهدينا ويجعلنا من بركاتك
لحظات وكان عمرو خارجا من الحمام ، توجه الي شيرين يتحسس حرارتها مرة اخري ليجدها قد تحسنت بعض الشئ
الي المسجد علي غير عادة كان عمرو ويحيي ومصطفي وطارق يخطونا خطواتهم من صلاة الفجر
ليعود عمرو ادراجه الي المنزل مرة اخري ، وينظر الي شيرين التي كانت الي هذه اللحظة في ثبات عميق
تفرس ملامحها وبدأ يمسح بيده شعرها وهو ينظر بدقة الي ملامح وجهها ، بداخله شعور يجتاحه انها كانت في العيادة وانها كانت تراه ، قام عن مكانه ليغلق الباب ، لتقع عينه في المرآة لينظر كبير عائلة السويفي الي قناع الهيبة الواهي ، ليري وجه عمرو الحقيقي ويستشعر حينها انه يري مسخ ، مسخ رجل اراد ان يغتنم اللذة التي حرمته زوجته اياها وهي تضع امامه الحجة تلو الاخري
جلس علي طرف السرير ووضع وجهه بين كفيه وبدي انه شرد بعيدا الي ابعد مدي ليتلقفه وسواسه وقد قرر تزيين الطريق : هي السبب ، ايوة شيرين هي اللي خالتك تخونها هي اللي تستاهل وبعدين وضعك مع زيزي ده مفيهوش حاجة لانها مراتك
رد عمرو في نفسه : بس ده عقد عرفي لا مأذون ولا شهود ولا ولي فين الحلال
: اسمه جواز ولا مش جواز مدام اسمه جواز عرفي يبقي جواز
عمرو وقد خفق قلبه خوفا : ده كلام انا باضحك بي علي نفسي ، بس يا ريت يا ريت القلم يوم ما يترد من الدنيا ميكنش في اخواتي البنات او مراتي او بناتي
اعتدل عمرو وتمدد ليجاور شيرين التي كانت لاتزال نائمة ، وضع كفه تحت خده وشرد في حب عمره ، في اكثر امرأة احبها ، وبادلته الحب جفاء ولامبالاة و برود
لم تفكر يوما ان له قلب وان كونه رجل في الخمسين لا يمنعه ابدا من ان ينتظر الحب
بل بعد كل سنوات العناء والتعب كان يمني نفسه المزيد كان يمني نفسه بعد ان كبر ابنائه ان الحجج الواهية التي كانت تقابله طوال السنين انتهت
زفر وقد شعر بالاسي ، اراد ان يقول لنفسه وليتك بعد كل هذا سعيد

نظر داخل نفسه ثم امعن النظر اليها ثم قال في نفسه : لا تنتظر منها شيئا لا تنتظر حبا او حنانا او اطراءا او تقدير ----------------------------------------------------------لانك في نظرها رجل علي مشارف الخمسين


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close