رواية آية في الجنون الفصل الخامس عشر 15 بقلم ندي محسن
الفصل الخامس عشر♡صفعة♡
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله♡
☆تبدو مثل الحلم، تمر بهدوء على قلبي، تعانق عقلي، تجعلني أطفوا للسماء وأنغمس مع النجوم بتفاصيلها.. لكنك تظل حلم! ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
كان يتمنى لو يرى وجه "حسن" بعد أن تمت فضيحته أمام الكثير من الأشخاص، سمع طرقات على الباب، تأفف في البداية ولكنه حاول التحدث بهدوء:
-كلوا أنتو أنا مش جعان.
وجد الباب يُفتح ودخل "عز" إلى الغرفة، كان يرتدي بذلة سوداء أنيقة وعينيه تحدق بابنه:
-أنا مشوفتش في حياتي كدة! أيه يا موسى بيه يا موسى باشا أبوك موحشكش؟
ابتسم "موسى" إبتسامة صفراء لم تصل إلى عينيه وهو يحرك رأسه بنفي:
-أكيد حضرتك وحشتني.
اقترب ليقوم بضمه، كان "موسى" جامد، قبض يده بقوة واعتصر عينيه بانفعال واضح، طال عناق والده له وهو يتحدث:
-حتى لو موحشتكش يا موسى أنت وحشتني، ملامحك وحشتني، عيونك اللي تشبه الألماس وحشتني.
ازداد وجه "موسى" احمرارًا من كثرة الضيق وابتعد عن والده وقد انفعل:
-أنت ليه جيت دلوقتي؟ ليه في الوقت ده بالذات؟ اتصلت وقولت لعبدالرحمن وكأنك ملكش عيال وكأنك..
قاطعه "عز" بتحذير:
-صوتك يوطى وأنت بتتكلم معايا، مسمحلكش تعلي صوتك.
ابتسم "موسى" ساخرًا وهو يحاول أن يتمالك أعصابه بقدر المستطاع، اوشك على الخروج من الغرفة لكن قام "عز" بسحب زراعه وقد ظهر الغضب على وجهه:
-هو في أيه؟ أومال لو كنت بايت في حضنك؟ مالك!
نظر "موسى" له، حاول أن يطيل النظر في عين والده، لكنه لم يستطيع، تحدث "عز" بهدوء وهو يحاوط وجهه وعلى ثغره ارتسمت إبتسامة حنونة:
-كل متكبر بتحلو ماشاء الله، طالع لأمك يا ابن نورسين، يا ابن القمر.
إبتسامة عرفت طريقها إلى وجه "موسى" تابع "عز" حديثه:
-الله يرحمها عرفت تربي وعرفت تديك حنان يكفيك العمر كله ويفيض منه كمان يا صاحب الألماستين.
كان يقصد عينيه ونجح في جعل "موسى" يكشف عن نابيه، قام بضمه وعرف كيف يحتوي حالة إكتئابه دون أن يعرف بالأمر حتى، قاطعهم صوت "محمد" وهو يصيح:
-أوعاا الحنية، أنا عايز من ده.
ضحك "عز" وهو يعض على شفته السفلى بغيظ شديد:
-أنت عايز أيه يلة أنت؟ هو إحنا مش هنرتاح منك شوية؟
اقترب "محمد" غامزًا له:
-منا قريب أوي هريحكوا مني، هتقولوا فين لما كان مالي علينا البيت بس مع الأسف بقى هبقى في حتة تانية خالص.
تعجب "موسى" من طريقته وحماسه الزائد، لاحظ الآخر نظراته ليبتسم وهو ينظر إليهم:
-بابا وموسى.. أنا خلاص قررت أتقدم وأتجوز.
نظر له "عز" بعدم استيعاب، حاول الهدوء وقبل أن يتدخل "موسى" في حديثهم أتى له إتصال ليستأذن منهم ويخرج ليجيب عليه:
-كنت لسة على بالي.
أتاه الرد من الطرف الآخر صارخًا:
-فاكر إني مش هعرف إنك أنت اللي وراها يا موسى؟ لا أنت شكلك متعرفنيش بجد.
ابتسم "موسى" ساخرًا:
-وأنت فاكر أني مستخبي منك؟ لا يا حسن فوق لنفسك أنت اللي القذارة بتجري في دمك، يلة قدامك لسة المشوار طويل على متلم الفضيحة دي وألحق مراتك وبنتك علشان زمان الصور كاملة في أيدهم، أصلي مضمنش هما بيتابعوا الأخبار ولا مش فارق عندهم يا سونة!
سحق "حسن" أسنانه وهو يتحدث بغضب شديد:
-هتندم، أنا هبكيك دم يا موسى، مش هسيبك حتى لو أضطر الأمر أخلص منك خالص.
ابتسم "موسى" بثقة واستفزاز:
-أبقى عرفني من قبليها علشان أستعد للخبطة اللي بعدها بس على الله تستحمل بس.
أغلق الآخر الخط في وجهه وهو يكاد أن يموت من كثرة غضبه، حاول الهدوء ولكنه فشل ليركل كرسي المكتب بغضب شديد صارخًا:
-هوريك يا موسى، أقسم بالله لوريك.
هبط "موسى" إلى الأسفل وقبل أن يخرج من المنزل تذكر شيئًا وذهب إلى المطبخ، تعجبت الأخرى من رؤيته؛ فهي لم تعتاد أن تراه يدخل إلى المطبخ كثيرًا:
-عايز حاجة يا باشمهندس؟
أومأ "موسى" لها وهو يرمقها بنظرات متفحصة:
-عايز أعرف علاقتك مع عمك ماشية ازاي وأيه اللي حصل بينكو؟
شعرت "حبيبة" بالحرج، لكنها قررت أن تجيبه:
-هو بصراحة يعني علاقتنا مش أحسن حاجة بس عمي كان بيساعدنا لما كنت.. يعني.. أقصد لما كنت بطلب منه.
كانت تتذكر معاملته السيئة والقائه المال في وجهها، ابتسم "موسى" وقد لمعت عينيه:
-هو أنتِ متعرفيش أن باباكِ ليه أسهم في الشركة يا حبيبة؟
تعجبت الأخرى واقترب "موسى" ليقف أمامها مباشرة:
-أيه مستغربة كلامي؟ باباكِ ليه أسهم في الشركة فعلًا بس عمك ده ميفرقش معاه فلوس يتامى ولا حرام ولا حلال، على العموم محلولة سيبي الموضوع ده عليا.
شعرت "حبيبة" بالقلق وقررت أن تسأله:
-أنت ناوي تعمل أيه؟ أنا مش عايزة أي مشاكل مع عمي، هو لما بطلب بيدينا.
انفعل "موسى" وهو ينظر لها بغضب:
-هو أيه الهبل ده؟ يبقى ليكِ حق وبيعاملكوا ولا الشحاتين؟ على العموم أنتِ حرة، الضعيف اللي زيك يستاهل.
نظرت له بلوم وقد ألمها حديثه، وجدته يقترب بتعجب لتبتعد، وضع يده خلف ظهرها فتتوقف عن الابتعاد وتغطي وجهها بخوف منه، اقترب بجوار أذنها ليهمس:
-مبقتش أشم البرفيم بتاعك ليه؟
انزلت يدها عن عينيها وهي تبتلع ما بحلقها وتجيبه بقلق:
-هو أصل.. يعني..
لم تكون جميلة مفيدة، نظر هو لها لبعض الوقت قبل أن يبعد يده ومازالت تشعر بالقلق، ابتعدت عنه فورًا ومن ثم اجابته:
-هو كان منتشر فأنا غيرته علشان حرام يبقى منتشر وحرام حد يشمه.
ضحك "موسى" وهو يبتسم ساخرًا:
-حرام؟ لا الشيخ جميل ربى بصحيح.
رمقته بغضب وهي لا تعلم السر خلف حديثه المتهكم، اقترب هو منها ليمسك بذقنها وهو يحذرها:
-حوار الأسهم ده لو حد عرف بيه دلوقتي هزعلك، سيبي الموضوع عليا وأنا هتصرف.
دفعت يده لينظر لها لثوانِ قبل أن يخرج من المطبخ، ابتلعت ما بحلقها واستطاعت أن تتنفس أخيرًا لتبدأ في التفكير في حديثه، أما عن "موسى" أخذ طريقه إلى "أية" وهو يتصل على شقيقتها وبالفعل استيقظت "أيات" لتعطيها الهاتف:
-صباح الخير يا حلويات.
ابتسمت "أية" وقد احمرت وجنتيها:
-صباح النور يا موسى.
يعلم أن هذا لن يرضيها، لكنه لم يتنازل:
-استنيني علشان جاي أتطمن عليكِ، عارف أنك مش هتنزلي الشركة، كمان بابا جه من السفر وحابب أتناقش معاكِ في حاجة.
ابتلعت "أية" ما بحلقها وقد شعرت بالتردد:
-مينفعش تيجي يا موسى، مفيش حد هنا.
عقد حاجبيه وهو يتحدث ساخرًا:
-ليه عدمتي أختك؟
تحدثت بإنزعاج واضح:
-بعد الشر يا أخي الله..
ضحك "موسى" وهو ينظر إلى وجهه في المرآة الأمامية:
-نص ساعة هكون عندك، استعدي يا حلويات.
أغلق من بعدها ووقفت "أية" لتشعر بالألم:
-منكو لله.
☆☆☆☆☆☆☆
☆وأنا التي تحب كل ما هو أنت لم أعد أستطيع شيء سوى رؤيتك.. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
-ساكت! وده غريب، مش ناوي تطلقني؟ مش ناوي تتكلم أو تثور؟ مش ناوي تلومني أو تلوم أهلك أو حتى الظروف.
اردفت "مريم" وقد شعرت بالألم لرؤيتها هدوئه الغير معتاد، أبعد عينيه عنها واقتربت هي بتردد جلست بجواره:
-أنا بحبك يا سيف، عارفة أنك اتصدمت من اللي بعمله بس مش هستحمل أجيب عيل أشوفه مذلول هنا، سيف خلينا نسيب كل ده ونمشي، نخرج من لعبتهم وتفوق لنفسك وتشتغل.
لم يرمش له جفن، كأنه لا يسمعها وعقله مشغول في شيء غاية في الأهمية، قامت بمسك زراعه وقد انفعلت:
-أنا بكلمك بصلي.
دفع يدها ونظر لها بغضب شديد:
-تعرفي تخرسي؟ لو متعرفيش قوليلي علشان أخرسك أنا بنفسي.
انتهى من حديثه ليقوم بفتح باب الشقة والخروج منها ومن بعدها صفع الباب بقوة جعلت جسدها ينتفض، رأت اسم "أنور" ينير شاشة هاتفها وتمنت لو لم يأتي في وقته المناسبة، امسكت بالهاتف وكانت على وشك الإجابة، لكنها تراجعت سريعًا والقت الهاتف على الأريكة بإهمال، صعد "سيف" في هذا الوقت على السطح، حاول أن يلهي نفسه مع كلب "نوح" سمع صوت "عامر" و "عمار" ابتسموا فور رؤيتهم له:
-مساء الخير.
نظر لهم "سيف" بغضب وأبعد وجهه، أشار "عامر" له:
-مالك إحنا جربانين يعني ولا أيه؟
تحدث "سيف" بانفعال واضح:
-مش نقصاك يلة أنت وهو ولا الكبير بتاعكوا اللي باعتكوا مخبرين عليا؟
ضحك "عمار" وقد فهم أنه يقصد "نوح" اجابه ببساطة:
-لا يا سيدي اتطمن نوح مشفناش النهاردة أصلًا ولا جه المدرسة حتى.
تعجب "سيف" وقد شعر بالقلق عليه:
-أومال راح فين؟ اختفى فجأة يعني!
☆☆☆☆☆☆☆
☆في كل مرة تسوء الأمور تكون بالقرب، أخاف دائمًا أن تكون أمنيتي هي.. سوء الأمور☆.
#الكاتبة_ندى_محسن
فتحت "أيات" الباب ودلف "موسى" دون انتظار، كانت "أية" تجلس في الصالون، لم تكن مرتاحة لوجوده معها ومع شقيقتها في ذات المنزل، لكن لا خيار آخر لديها، تعلم أنه لن يقبل أي عذر، لن يقبل حديثها، اخبرتها أن تترك الباب مفتوح وتحدثت إليه بضيق:
-خير يا موسى، أنا كويسة أهو وكل حاجة تمام، يعني مفيش اللي يخليك تيجي.
رمقها بغيظ واقترب ليجلس بجوارها على الأريكة:
-ممكن تبطلي ترمي دبش؟ بتطرديني كدة عيني عينك؟
شعرت بالارتباك ونظرت إلى "أيات" حتى تبقى معها، لكن فاجأتها شقيقتها وهي تبتعد في إتجاه المطبخ:
-هعملك حاجة تشربها يا موسى تحب حاجة معينة ولا أعملك أيس كوفي معايا في الحر ده؟
ابتسم "موسى" غامزًا لها:
-على ذوقك وبراحتك خالص أنا عايزه بوشين زي اللي في حياتي.
ضحكت "أيات" ومن ثم ذهبت إلى المطبخ، نظر إلى "أية" وقد اختفت إبتسامته:
-قوليلي قررتي أيه يا أية؟
تعجبت ونظرت له بانتباه ليتابع:
-مش ناوية تيجي معايا تتعرفي على بابا؟
ابتسمت ومن ثم ابعدت وجهها، قرب يده منها ليضعها على وجنتها ويجعلها تنظر له:
-بصيلي طول منّا بكلمك، بحب أشوف عينيكِ بيحسسوني إني طاير، طاير لبعيد أوي، أنا واثق أن بابا هيحبك أوي زي مأنا..
قطع حديثه وهو يبتسم ليكشف نابيه، احمرت وجنتيها وهو يمرر إبهامه على شفتيها:
-زي مأنا بحبك.
دفعت يده بضيق وقد تعالت ضحكاته:
-طيب طيب متتعصبيش بس، شكلك مش بيبقى حلو وأنتِ نرفوزة كدة.
وضعت يدها على شفتيها والضيق يعتلي صدرها، اقترب بجوار أذنها ليهمس:
-بس حلوة أوي.
شهقت بصدمة ومازالت يدها على شفتيها:
-أيه دي؟
اجابها رافعًا كتفه ببراءة ومازال يقترب منها:
-عيونك يا أيوش.
وقفت "أية" بضيق شديد، اقترب هو ليقف أمامها وأمسك بيديها، قام بتقبيلهم واحدة تلو الأخرى، نظرت له بحزن وقد غفلت عن فعلته:
-وشك مجروح..
ابتسم وهو يحرك رأسه وقرب يده ليحاوطها:
-علشان الورد نستحمل الشوك.
-جاك شوك في عينيك يا شيخ.
كان هذا صوت "نوح" الذي جعل جسد "أية" ينتفض بصدمة، ابتسم "موسى" ساخرًا:
-ده أيه الصدف الغير مرغوبة دي؟ أنت شكلك عجبك ضرب أمبارح، اتكيفت أنت صح؟
اقترب "نوح" منه بغضب ولم يستطيع أن يتجاهل استفزاز "موسى" قام بلكمه بحركة سريعة لتقف "أية" بينهم على الفور والآخر يمسك بفكه بغضب:
-أنا مش هرحمك، أوعي يا أية متخلنيش أضايقك.
نظرت له برجاء شديد:
-بالله عليك كفاية لحد كدة، علشان خاطري لو بتحبني يا موسى.
رمقها "نوح" بغضب وهو يتحدث بانفعال واضح:
-هو أيه البجاحة وقلة الأدب دي؟ أنت بتعمل أيه هنا أصلًا؟
انفعل "موسى" وهو يرغب في تجاوز "أية" ليقوم بضربه:
-وأنت مالك؟ هي صاحبة البيت وهي اللي تقول مين يدخل ومين لا وقريب أوي هتكون مراتي فاهم يلة ولا مبتفهمش بالذوق؟
اقتربت "أيات" في هذا الوقت وهي تحمل الأيس كوفي فوق الحامل المعدني، أمسك "نوح" أحد الأكواب ومن ثم قام بالقاءه تجاه "موسى" الذي فقد عقله ليهجم عليه ويسدد له اللكمات بشكل هستيري، كانت "أية" تسحبه ومن ثم قام الآخر بركله بقوة ليسقط "موسى" على "أية" اعتدل سريعًا وهو يتألم كحال "نوح" التي كانت إصابته أكثر من إصابة "موسى" الذي تحدث إلى "أية" وهو يحيط بوجهها:
-أنتِ كويسة؟
تساقطت دموعها على يده ووقفت هي أمام "نوح" بانفعال واضح:
-كفاية بقى أنت مبتفهمش؟ عايز أيه مننا سيبنا في حالنا بقى وأمشي.
انفعل "نوح" وقد عاد جرح صدره ينزف:
-مش همشي يا أية، أنتِ بنت عمي، أنا مكنتش فاكر أنك سهلة كدة وبيتكوا مفتوح لأي شاب.
قاطعته "أية" بصفعة لا تعرف كيف تجرأت وفعلتها، سقط الحامل المعدني من يد "أيات" وابتسم "موسى" الذي وقف في وجهه:
-شكلك بقى وحش أوي، يلا ورينا جمال خطوتك.
كان "نوح" ثابت في مكانه، لا يصدق أنها فعلت شيء كهذا وهو الذي كل همه أن يحافظ عليهم، نظر تجاه "أيات" وأخرج هاتف "أية" من جيب بنطاله ليمده لها:
-أديه لأختك وقوليلها إنها مبتفهمش، عرفيها أن اللي عملته ده هي اللي هتندم عليه.
خرج من بعدها والتفت "موسى" ليحاوط وجهها:
-مالك في أيه؟ أنتِ مغلطيش هو كان يستحقه ولو مكنش جه منك كان هيجي أضعافه مني أنا.
تساقطت دموعها بضيق وهي تبعد يده:
-أنا مخنوقة، أنا بجد تعبانة أوي هو ليه محدش بيراعي، أنا عمري مفكرت أعمل كدة بس أنا كلمة سهلة دي وجعتني، أنا فعلًا اتوجعت يا موسى، ليه محدش بيراعيني طيب؟!
أشار إلى "أيات" وهو يشعر بالضيق:
-هاتي لمون.
جلست "أية" وجلس هو أمامها على ركبتيه، كان يمسح دموعها بضيق:
-نهدى ونعرف أن دموعنا غالية دي أهم حاجة.
نظرت له بألم:
-أنا زعلانة أوي يا موسى، جوا قلبي في حزن كبير محدش حاسس بيه، أنا بجد مقهورة ومش هتتخيل أنا حاسة بأيه محدش بيتخيل.
كان يمسح دموعها وهي تبكي، اقترب وقام بضمها في محاولة منه لجعلها تهدأ، دفن وجهه بعنقها ومازال يمرر يده على ظهرها، اقتربت "أيات" وهي تحمحم وقد شعرت بالضيق عندما رأته يضمها بتلك الطريقة، ابتعدت "أية" عنه لتلتقي عينيها بعينيه، ابتلع ما بحلقه وهو يهمس لها:
-أنا بحبك أوي.
نظرت هي للأسفل ووقف هو عندما وجد "أيات" لا تحرك ساكنًا، وضع يده على وجنة "أية" في محاولة منه للتحدث لكنها دفعت يده ويبدو أنها قد شعرت بالضيق الشديد.
رحل "موسى" وهو يسحق أسنانه ويلعن إندفاعه، جلست "أيات" على الكرسي المجاور إلى "أية" بصمت، نظرت لها الأخرى ولم تعرف ماذا تقول:
-أنا محستش إلا بصوتك وحرفيًا مخدتش بالي أنه قريب ولا إنه..
قاطعتها "أيات" وهي تقترب لتجلس بجوارها:
-أنا خوفت يا أية أوي.
تعجبت "أية" من شقيقتها وهي لم تعترف بخوفها بهذا الصدق من قبل، تابعت "أيات" حديثها:
-أنا خوفت من موسى، نظراته ليكِ مكنتش كويسة وكمان كلامه، أنا خايفة أوي يحصل حاجة وموسى يتسبب في كارثة لينا، مكنتش حابة نقف قدام نوح، علشان مينفعش نخسر كل عيلتنا.
تعجبت "أية" من حديث شقيقتها التي للمرة الأولى تتحدث بهذه الجدية:
-موسى دلوقتي عرف إن ملناش حد، لا عيلة ولا غيره وبقى يجي هنا، أنا مكنتش قلقانة ولا عمري قلقت، بس حقيقي النهاردة خوفت أوي وحسيت إن حاجة وحشة هتحصل، نوح غلط بس أنتِ برضو مديتي أيدك عليه وقصاد موسى، أنا قلقانة.
حركت "أية" رأسها بنفي وهي تقربها لتضمها كما لو كانت والدتها وليست أختها الكبيرة وحسب:
-متخافيش، كل حاجة هتتحسن أوعدك.
☆☆☆☆☆☆☆
وصل "نوح" إلى وجهته في مكان شبه خالي، أوقف السيارة في حركة مفاجأة لتصدر صوت قوي، قبض على رأسه بغضب شديد وهو يستمع إلى الصوت الذي اعتاد على توبيخه:
-أنت مكنش لازم تسكت، دلوقتي الكل شايفك ضعيف.
انفعل الصوت الآخر وهو يجيبه:
-لا هو مش ضعيف هو اتهور ومرعهاش مكنش لازم يقول كلمة دي ملهاش غير تفسير صعب مفيش واحدة محترمة تقبله.
صرخ "نوح" بانفعال وهو يضرب السيارة:
-كفاية مش عايز أسمع صوت، كفاية بجد تعبت.
أخرج هاتفه وتحدث مع آخر شخص تخيل أن يطلبه يومًا:
-أنت فين يا أحمد؟ طيب أنا قريب من مارسانا، هجيلك دلوقتي، محتاجك ولازم نتكلم.
أغلق الهاتف من بعدها وهو يضع يده على صدره بألم، نظر إلى دمائه في يده وأغمض عينيه بحزن شديد ليهمس من بعدها:
-يا رب.
☆أنا لست حزين سوى على نفسي، حزين بحق على قلبي، حزين على مشاعري المبعثرة ووقتي المهدر، حزين على كل شيء ذات صلة بي.. حزين بحق. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
☆☆☆☆☆☆☆
كان "عز" يجلس في مقدمة الطاولة وعلى يمينه "حلم" بينما "محمد" على يساره، تحدثت "ماريانا" الجالسة بجوار والدتها:
-هو موسى مش هيجي يتغدا معانا؟
شعر "عبد الرحمن" بالتشتت وهو يجلس بجوار "محمد" وهي أمامه، تحدث "عادل" الجالس بجوار "ماريانا" والتي قامت "حلم" بدعوته:
-هو أنتو سمعتوا عن أخبار رجل الأعمال اللي اسمه حسن؟
وضعت "حبيبة" الطعام أمامهم وهي تستمع لما يقول، سحق "عبد الرحمن" أسنانه بغضب شديد وهو يرمقه بنظرات لو كانت تقتل لسقط صريعًا قبل أن يتابع:
-طالع تريند بعد مأتنشرت ليه صور مخلة مع رقاصة اسمها ميساء.
سقط الطبق من يد "حبيبة" وهي تشعر بالصدمة، انفعلت "حلم" وهي تنظر لها:
-في أيه يا حبيبة مش تفتحي؟ أيه القرف ده عميتي!
شعرت الأخرى بالإحراج الشديد، قامت بجمع الطعام والصحن المحطم وهي تعتذر:
-أسفة أنا مخدتش بالي.
اسرعت بالذهاب وهي لا تصدق أن عمها بهذا السوء، ما علاقته مع تلك الراقصة يا ترى؟ هل الأمر متعلق بحديث "موسى" في الصباح؟
ابتلعت ما بحلقها وقد احمرت وجنتيها بخجل شديد:
-بيتصرف بطريقة غريبة بس أتمنى يبقى شخص كويس بعيد عن المرض ده.
نظر "عز" إلى "عبد الرحمن" وقد لاحظ شروده:
-أيه يا بودي مفيش حاجة عايز تقولها؟
ابلتع ما بحلقه وهو يبتسم له:
-زي أيه يا عمي؟
حرك "عز" رأسه باقتناع مصطنع:
-ياااه على البراءة والسلام النفسي اللي أنت فيه! عليا أنا يا واد؟ ده أنا عز الدين موسى، لينا كلام بعدين يا عبدو حااضر.
رمق "عبد الرحمن" الجالس أمامه باشمازاز بينما "عادل" كان يتعجب من طريقته معه ونظراته إليه، وقف من بعدها:
-بعد أذنكم أنا هروح أغسل أيدي.
تركهم وذهب تجاه الحمام، التقت أعين "ماريانا" مع "عبد الرحمن" ليبعد نظره بإشمأزاز، تعجبت ولكنها لم تتحدث، لم يكن أحد منتبه إلى "عز" الذي يلاحظ كل شيء.
دلف "عادل" إلى الحمام وخرج من بعدها، وجد "حبيبة" تستند بظهرها على الحائط بداخل المطبخ، اقترب ليقف أمامها وهو يسألها:
-زعلانة أوي كدة؟
نظرت له "حبيبة" وقد انتبهت له، لاحظت انتباهه لها ولم تستمع إلى سؤاله لترتبك:
-أنا أسفة مسمعتكش! كنت بتقول أيه؟!
ضحك "عادل" وهو يحرك رأسه بنفي:
-ولا حاجة بس شايفك زعلانة، خسارة تخلي الحزن يسيطر عليكِ بالشكل ده.
ابتسمت "حبيبة" باصطناع:
-شكرًا لحضرتك.
حرك "عادل" رأسه بنفي وأخرج من جيب بنطاله بعض المال ليضعه في يدها:
-خليهم معاكِ علشان لو حابة تجيبي حاجة.
اتسعت عينيها بصدمة وهي تسحب يدها وقد سقط المال أرضًا لينفعل "عادل" وهو يراها تبتعد بقلق:
-هو أيه الهبل ده؟ أنا عملتلك حاجة؟!
ابتلعت ما بحلقها وهي تشعر بالكثير من التشتت:
-أنا مش محتاجة فلوس، أنا بشتغل هنا بس و..
قاطعها "عادل" وهو ينظر لها بغضب:
-أنا اللي غلطان أني فكرت أساعدك أصلًا.
تركها وخرج وقفت هي بضيق شديد يعتلي قلبها، شعرت بالإهانة وهي التي تحاول الابتعاد عن كل هذا دائمًا، تعلم أن "حلم" لا تعاملها بتلك الطريقة في العادي وربما حدثت ضغوط لها بسبب تواجد زوجها هنا وللمرة الأولى تراه "حبيبة".
☆☆☆☆☆☆☆
☆الشجاعة تولد من رحم القسوة، الشجاعة والقسوة عاملين إن اجتمعوا خربت القلوب وإن تنافروا ولدت أنا.. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
نام" نوح"فوق السرير وعينيه تحدق في سقف الغرفة، تسلل إليه صوت "أحمد" صديقه والطبيب النفسي الوحيد في قرية مارسانا في ذات الوقت، تحدث "أحمد" وهو يُطالع "نوح" من خلف عويناته الطبية:
-مش ناوي تتكلم؟ أنا عايز أنام.
حاوط "نوح" رأسه بألم شديد وهو يتحدث بانفعال واضح:
-خناقة كبيرة جوا دماغي، مبيسكتوش، أتنين بيتدخلوا في أفعالي وفي مشاعري، بيخلوني شبه مجنون، برزع بخبط ب..
انفعل وقد ازعجته نظرات "أحمد" ليعتدل وهو يكاد يهجم عليه:
-بتبصلي كدة ليه؟ بحكيلك حكاية قبل النوم أنا؟ هو أنت مش زفت دكتور؟ أستغفروا الله العظيم هتخرجني عن شعوري ليه؟
تحدث "أحمد" بانفعال وهو ينظر له:
-أنت عايز أيه يا نوح؟ جايلي ليه وأنا سبق وقولتلك أن ده إنفصام! كل الأعراض اللي عندك دي أنفصام، يمكن يوصل بيك الحد إنك تشوف حاجات مش حقيقية، لازم تبدأ في العلاج وبالنسبة للترزيع والتخبيط بتاعك ده أنت أصلًا شخصية عصبية، بس المهم نبدأ نعالج الفصام قبل ميتطور أكتر و..
انفعل "نوح" وهو يقف ويقوم بركل الكرسي المجاور إلى "أحمد" بينما الآخر كان يجلس بهدوء وهو يخبره:
-والله مهما تعمل مهيفيدك ولازم تبدأ تتعالج، أنا سكت زي مطلبت ولا عرفت عمي مهاب ولا حد، بلاش تتجاهل لأنك لوحدك اللي هتحاسب على أفعالك.
يتذكر صفعها له أمام المدعو "موسى" يتذكر ضربها له بالزجاجة في صدره، يتذكر ويكاد أن يفتك بالجميع:
-في بنت بتشتتني.
تعجب "أحمد" وهو ينظر له، تابع "نوح" حديثه وهو يضع يده على صدره، أخذ نفس عميق بتعجب:
-مش فاهم يا أحمد بنت كدة غريبة وأنا معاها مبسمعش صوت الدوشة اللي في دماغي، فيها هدوء بيهديني، معرفش أزاي!
سأله "أحمد" بتعجب وهو يحاول فهم ما يقصده صديقه:
-البنت دي قريبتك ولا غريبة مش فاهم؟
أومأ "نوح" له ومازال شارد:
-قريبتي أه، أعمل حاجة تهديني بس متنيمنيش أنا عندي شغل بكرة بدري ودروس آخر النهار.
حرك "أحمد" رأسه بفقدان أمل:
-يا نوح حالتك دي لازم تهتملها أكتر و..
انفعل "نوح" وهو ينظر له بفقدان صبر:
-هتديني دوا ولا أسيبك وأتكل؟
أمسك "أحمد" علبة الدواء الذي اعتاد أن يعطيها له في تلك الظروف ومن ثم قام بإلقاءها عليه ليلتقطها "نوح" وهو ينظر إليه بضيق:
-مكان من الأول، لازم تعملي فيها حد مهم!
☆☆☆☆☆☆☆
قامت "ماريانا" بافلات يدها من يده بانفعال واضح:
-عادل قولتلك مش هينفع، أولًا بابا مش هيوافق وثانيًا أنا نفسي مش عايزة أسيب بابا وأخرج، أجلها علشان خاطري.
نظر لها "عادل" بضيق شديد وقد لاحظت انفعاله:
-أنا غلطان ودي أخر مرة أطلب إنك تخرجي معايا وبراحتك خالص يا ماريانا، أنا بجد زهقت من كتر مبطلب نخرج ومن كتر مبتتهربي هو في أيه؟
شعرت "ماريانا" بالحزن وقد ارتجف قلبها:
-أنا بس كنت..
لم تجد ما تقوله وهذا جعل "عادل" على وشك أن يُجن:
-كنتِ أيه؟ أنتِ نفسك مش لاقية كلام تقوليه يا ماريانا، أنا همشي.
رحل وبقيت هي أمام المنزل لا تحرك ساكنًا، تذكرت "جميل" عندما سحبها إلى خارج المنزل، تذكرت حديثه ودفعه لها، اغمضت عينها بضيق شديد ومن ثم وضعت يدها على وجهها، سمعت صوت "عبد الرحمن" في هذا الوقت:
-مالك يا ماريانا؟ فيكِ أيه؟!
اخفضت يديها وهي تنظر له وقد رأى الدموع داخل عينيها، حرك رأسه وقد شحب وجهه فجأة وهو يقترب ليقف أمامها:
-أنتِ هتعيطي؟ ليه حصل أيه لكل ده؟
تساقطت دموعها وهي تزيلهم وتتحدث إلى "عبد الرحمن" وقد ارتجف صوتها:
-مفيش حاجة أنا كويسة.
حرك رأسه نافيًا وهو يقبض على يده بقوة، تمنى لو قام بضمها في هذا الوقت وبدلًا من أخذه خطوة بالاقتراب ابتعد عنها:
-عادل السبب؟
حركت "ماريانا" رأسها بنفي ومن ثم تحدثت من بين بكائها:
-أنا السبب، أنا اللي مش عارفة أعمل أي حاجة في حياتي، أنا اللي دايمًا نكدية.
ابتسم "عبد الرحمن" وقد كان الحزن يلمع داخل عينيه:
-مين قال كدة؟ أنتِ حلم كبير في حياة شخص يا ماريانا.
انفعلت "ماريانا" أثناء بكائها:
-لا مهو حتى عادل اتضايق مني.
نظر "عبد الرحمن" لها بعدم استيعاب، يتساءل هل فهمت أنه يتحدث عن "عادل" الآن! تحدث وهو يكاد يسحق أسنانه:
-ليه حق يتضايق علشان غبية يا ماريانا.
صدمت بما قاله بينما هو تركها وخرج من المكان بأكمله، أتجه إلى منزله الموجود في آخر الشارع وهو يتحدث بضيق شديد:
-أنا مالي بيهم أصلًا، معرفش أنا المفروض أعمل أيه في نفسي.
سمعت والدته همسه وهي تتساءل:
-مالك يا حبيبي مين مضايقك؟
اقترب"عبد الرحمن"ومن ثم قام بتقبيل جبينها:
-مفيش حاجة يا حبيبتي متقلقيش.
ابتسم والده ساخرًا:
-هو وراه حاجة أصلًا؟ سيبيه يا مروة يتعلم يعتمد على نفسه.
نظر "عبد الرحمن" إلى والده وهو يشعر بالضيق الشديد، صعد إلى غرفته ليسمع صوت والده الذي يبغضه كثيرًا:
-شوفي الواد بقى عامل فيها كبير، ده لولايا مكنش هيلاقي الجنيه اللي بيصرفه ده.
ردت "مروة" عليه وهي تشعر بالكثير من الضيق:
-كفاية يا ناصر بقى متسيبه في حاله دايمًا تخليه محبط كدة!
نظر "ناصر" لها بضيق شديد:
-لما شغلته مع عز كان نفسي يعتمد على نفسه ويعمل لنفسه كيان مش يبقى دلدول ورا موسى!
انفعلت "مروة" وهي تحرك رأسها باستنكار شديد:
-أيه اللي بتقوله ده يا ناصر؟ ابنك راجل وهو وموسى أكتر من الأخوات، بلاش الكلام اللي يضايق ده.
☆☆☆☆☆☆☆
☆دائمًا تكون في المكان المناسب، في الوقت المناسب، كأنك في كل مرة تثبت أنك.. الشخص المناسب. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
دلفت "أية" إلى الشركة وتفاجأت بوجود "رامي" يجلس أمام مكتبها، تعجبت ووقفت عند الباب:
-غريبة! افتكرت إن ليك شغل لازم تيجي تشوفه أمتى؟
وقف "رامي" وقد انفعل عندما شعر أنها تسخر منه:
-هو حبيب القلب مقلكيش إنه هددني وضربني علشان أتنازل عن الأسهم بتاعتي ليه ولا أيه؟!
اتسعت أعين "أية" بعدم استيعاب، حركت رأسها بنفي:
-انت كذاب.
وقف "رامي" أمامها بانفعال واضح وهو يشير على جبينه بعد معرفته أنها لا تعرف بالفعل:
-والعلامات دي أيه وحمة؟!
ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تشعر بالصدمة، هذا يعني أن "موسى" مالك خمسة وخمسون بالمئة الآن من شركتها! اقترب "رامي" ليمسك بيدها وهو ينظر لها:
-بصيلي أنا مش هاممني الأسهم، خايف عليكِ أنتِ منه، خايف يعمل حاجة وياخد منك تعب باباكِ وشقاه وتعبك.
لاحظ قلقها وتشتتها، سحبت يدها من بين يده والضيق يسيطر عليها، اقترب في هذا الوقت وهو يضع يده على وجنتها:
-بجد نسيتيني؟ بالسهولة دي يا أية؟ أنا عايز نرجع تاني، عايز أكون سندك وعايز أ..
قاطعته "أية" وهي تدفع يده بانفعال واضح:
-رامي أنا سبق وقولتلك مبحبش الطريقة دي.
قبض على زراعيها وهو يقربها منه هامسًا:
-أومال بتحبي أنهي طريقة؟ بتحبيه هو! مين قال أني هسمح تكوني ليه يا أية؟!
كانت تنظر له بصدمة وكادت أن تتحدث ولكن قاطعها ذلك الزراع الذي حاوط خصرها لتشهق بصدمة.
