رواية ميراث الحنايا الفصل الخامس عشر 15 بقلم 𝓳𝓶𝓻𝓪
"ما قبل العاصف حين يبدأ العدّ التنازلي" Part15
يا ليل... لا تسأل عن قلوبٍ تكسّرت،
ولا عن دروبٍ ساقت الخطا للواني.
+
كلٍ تحت همّه يخوض معركته بصمت،
والصدر يرجف... بين خوفٍ وتجلّي.
+
هنا بدأت الحكاية من جديد—
والصبح لوّن وجه الدنيا،
لكن قلوب آل عبد المحسن؟
ما عاد يطمنها ضوٍّ... ولا ظلّي.
+
سجن بريمان – جدة
الساعة 9:20 صباحاً
+
كان هزّاع جالس على الأرض، ظهره مسنود على الجدار البارد، وعيونه معلّقة في الفراغ... كأن اللحظة تحاول تفهمه، وكأنه يرفض يفهمها.
+
نفسه يطلع... ينحشر... يرجع يدخل صدره من جديد.
مخه يعيد المشهد ألف مرّة:
+
شنطته... الباب... يد أبوه يوم رماها عليه...
و كلمة: "سافر."
+
ومثل سهم فجأة...
استوعب.
+
هزّاع (يهمس بصوت يرج tremble):
«لا... مستحيل... مستحيل يسويها أبوي...!»
+
رفع راسه بقهر... بظلم... وبخوف أكبر من عمره كله.
كأنه لأول مره يشوف حياته من فوق... فوضى فوق فوضى، وملامحه تبدلت من الصدمة إلى صمت ثقيل.
+
دخل العسكري من باب العنبر، نادى بصوت رسمي:
«هزّاع متعب آلراهي! قوم، حضّر نفسك.»
+
هزّاع وقف ببطء، اليدان المكبلتان تعور مفاصله،
والعسكري يكمل:
+
«بيطلعونك من التوقيف...
وتتحول قضيتك للنيابة العامة.»
+
هزّاع حس حرارة الموقف،
كأن الأرض تهتز تحته...
لكن وقفته ثبتت.
+
رفع راسه شوي... وابتلع ريقه:
+
«طيب... مشّونا.»
+
العسكري مسكه من ذراعه وسحب الباب للخارج،
وخطوات هزّاع في الممر كانت ثقيلة... ثقيلة بشكل غير طبيعي.
+
كل خطوة تقول له:
+
مو بس أنك مظلوم...
انت متورّط بيد تحسبها أقرب الناس لك.
+
والباب الحديدي انقفل وراه بقوّة—
وكأن القصة كلها ما بعد بدأت.
+
بيت الراهي — قبل دقائق فقط من نقل هزّاع
+
الصالة مشحونة...
الهواء نفسه ثقيل، كأنه ينتظر الصدمة الجاية.
+
مِهاب واقف قدام أبوه،
ورجوله ترتجف من الغضب،
وتركّي واقف يمين متعب، يدّور عليه بنظرات كلها كره قديم ومتراكم.
+
الجازي كانت ماسكة طرف عباءتها،
وغمّاضة عيونها بنص دمعة،
وغزيل واقفه عند الباب، يدها على صدرها، ما تعرف وين تصرف قلبها.
+
كسّر تركي الصمت وصوته مليان سمّ:
+
تركي:
"أكيد يَمهوّبي...
عيون البابا والماما اللي عايش في إسبانيا ولا انت داري...
أبوك تاجر مخدرات."
+
متعب صرخ وهو يخطو خطوتين لقدّام:
+
متعب:
"تـرركييي!!
احترم نفسك!
الي واقف قدامك أبوك، لا تخليني أقوم عليك!"
+
ضحك تركي ضحكة موجوعه:
+
تركي:
"ابوي ابوي ابوي...
وش فدتني فيه يابوي؟
وش فدتني يوم كل ما جلسنا...
دقّوا بابنا أهل الدولة؟
وش استفدت؟
وش تعطيني؟
عيشة خوف؟
عيشة فضايح؟
ولا ولدك الثاني بالسجن بسببك؟"
+
مِهاب حسّ قلبه توقف، ووجّه نظره من تركي لأبوه ببطء،
وصوته انكسر:
+
مِهاب:
"ابوي... تاجر؟
وش... ششووّ؟"
+
تركي قرب منه خطوة، وصوته انقطع من الغضب:
+
تركي:
"اييييه.
اكيد وش مستني من عايلة كلها خراب في خراب.
ليه ما كنت تسأل؟
ليه ما استغربت؟
ليه ما سألت هزّاع وين يبات؟
ليه أربع وعشرين ساعه عند جدي؟
ليه... ما عمرك شفته ينام عندنا اكثر من يوم؟"
+
مِهاب وقف مكانه...
كأنه تجمّد.
كأنه الأرض سحبت كل قوته.
+
متعب يصرخ:
+
«بسسسس يا تركي! بس!»
+
لكن مِهاب تقدّم خطوتين... وصوته يرتجف:
+
«أها يا ابوي...
تبغاني ما أعرف الحقيقة؟
ليش؟
بنتك انتحرت...
ولدك الثاني ضايع...
وإحنا وش؟
مسرحية في يدّك؟!»
+
تركي لفّ وجهه، ومسح دموع غضب:
+
«وأنا... تدري؟
كنت أدري من يوم عمري ١٤...
وأنا أطّبخ الطبخة على نار هادية...
أعرف كلشي من زمااان.»
+
غزيل طاحت على الكنبة... تبكي بدون صوت.
الجازي كانت ترتجف.
+
فجــــــــأة... رنّ التلفون.
+
الجميع التفت.
+
تركي تقدّم...
متعب وقف بطريقه.
+
«أنا اللي برد!»
+
لكن تركي دفعه...
مسك السماعة.
+
«ألو... بيت متعب الراهي؟»
+
— «نعم... ولده... وش فيه؟»
+
الصوت من الطرف الثاني كان رسمي... بارد... يقطع النفس:
+
— «ولدكم... هزاع بن متعب الراهي...
تم القبض عليه في مطار الملك عبدالعزيز...
بحوزته مواد مخدّرة.
نُقل إلى مركز الشرطة، وبعد التحقيق...
تم تحويله إلى سجن بريمان العام.
والآن... في طريقه للنيابة العامة.»
+
انزلقت السماعة من يد تركي... وارتطمت بالأرض.
تركي نفسه... وقع قبلها بثواني.
+
وأغمى عليه.
+
ننتقل في إسبانيا
+
كان تميم داخل الحمّام، وصوت الموية يغطي على كل شي...
ورزان واقفة قدّام التسريحة، تحوس في شنطتها وهي تتمتم بضيق:
+
رزان:
«ياليل ويييين العطر ذَا... مو أنا جايبته من الطايف؟ ولا شسالفه؟»
+
مدّت يدها أكثر داخل الشنطة، تدور بين الأغراض...
وفجأة أصابعها لمست ورقة مطوية.
سحبتها باستغراب، ورفعتها للنور...
ورقة المستشفى اللي أعطتها إيّاها رِسل.
+
فتحتها رزان ببطء...
وعيونها اتّسعت كل ما قرأت حرف.
قلبها ضرب بقوة...
كأن الورقة تمسك روحها من كتوفها وتهزّها.
+
نص الرسالة:
+
*السلام عليكم رزان...
أدري يوم تشوفين اللي مكتوب بهالورقة بتتذكرين كل اللي صار.
أنا ندمانة... واعتذر بنيابة عنها.
هي مراهقة طايشه، حتى لو عمرها تعدّى الـ٢٢... عقلها صغير.
أدري لك حق تدعين عليها، يمكن حتى تنتقمين لطفلك اللي ماله ذنب.
بس تكفين... سامحيها.
أنا ما لي دخل، وحاولت قد ما أقدر أبعدها عنك.
والحمدلله على سلامتك...
انتِبهي لنفسك.
+
— رِسل بنت رياض لرزان بنت سلطان.*
+
الرسالة وقعت عليها مثل الصاعقة.
الحروف تنغز قلبها...
عادي كان ممكن تقرأها وتصير أقوى...
لكن كلمة "طفلك" بالذات... كسرت شي داخل صدرها.
+
تنفست بعمق، سكّرت الورقة بسرعة، طبّقتها، ورجّعتها في قاع الشنطة.
رجعت تمسك الكونسيلر بيدها، وتحدّق في المرآة...
تحاول تثبّت ملامحها،
تحاول تهرب من صوت الرسالة اللي يعيد نفسه في عقلها مثل صدى موجع.
+
"نكمل في بيت آل عبد المحسن"
+
كان يهتز من ضحكهم ولعبهم، الورق يتقلب، وريحة الشاهي بالنعناع تعبي الجو...
لكن وسط كل هالضحك، هايف كان يطالع الورق بنص عين، والنص الثاني سرح ببال شيء بعيد... شيء يخص اللي بيصير بعد شوي.
+
رباح ضرب الطاولة وقال:
"ياولد! لعنبو حظي! كل شوي تصكّون علي!"
+
مِجاهد ضحك وهو يشيّك ورقه:
"ابوي ترا أنت اللي تلعب بدون تركيز... الظاهر بالك مو هنا."
+
هايف ضحك:
"يارجّال خله، همّه عند العياده، الرجال وده يخلص علاج ويرجع يتهاوش معنا."
+
مطلق وهو ينفخ:
"قسم بالله إنكم أزعج خلق الله... العبوا ولا سكّتونا."
+
ضحكوا كلهم..."
+
و في الجهة الثانية...
في مجلس الحريم، الجدة ثريا و الجدة سارة و مضاوي كلهم راقدين،
و نور و نجلاء و منيرة و باقي البنات متكدسات بالصالة بعد الغداء.
المبات خافته إلا من نور التلفزيون اللي شغال على المسلسل التركي.
+
منيرة ممدده رجولها تهزهم مع السواليف، الحب بيدها، كوب الشاي قدامها،
و هي و نجلاء مقابلات بعض... والحب متناثر بكل مكان.
+
منيرة، وهي تشير على مزون اللي تحط ميكب لأسماء.
مزون:
"كله منك! الأيلاينر مو راضي يضبط! كلي زق! من أول أقول لك اثبتي اثبتي ما تسمعي؟!"
+
رغد رفعت صوتها، متنرفزة:
"أوففف! ترا من وراكم مو قادرين نسمع التلفزيون! يكفي صوت عمه منيرة و عمه نجلاء...
فكونا من غثاكم! وبعدين مين اللي يسوي ميكب وسط النهار؟! وربي غباااء!"
+
مزون التفتت عليها بحدّة:
"اوص انتي! تفرجي وانتي ساكته! أنا اسوي الميكب، أبي أتدرب عشان أصير ميكب آرتست...
مو زيك من مسلسل لمسلسل! و بعدين مالك صلاح"
+
رغد بحركة يد كسرت رقبتها شوي:
"اقول انطمي... دكتورة أسنان أنا يكفيني!"
+
نجلاء تصفّق بيدها على الكنبة:
"بسسس! وجعوه! يبنات خلاص!"
+
جوري بعصبية وهي تحاول تسمع المسلسل:
"ماماا تكفين كلميهم! مزون و أسماء، وهدى اللي ما تتسمى—
خلهم يوطّون صوتهم! أزعجونا! نبي نسمع التلفزيون ولا علينا صوتكم!"
+
رغد مندمجة أكثر:
"إيييه ولله! تقولون إن الصوت بيصحي جدة ثريا وجدة سارة!
ما تركزون إلا يوم نصير إحنا الصوت العالي يا الخنآزير ذولي!"
+
هنا...
هدى و مزون و أسماء التفتـــوا عليها بنفس اللحظة:
"إيييييش؟"
+
هدى تقدمت خطوة:
"اقول احترمي نفسك يا جوري... انتي و ذي اللي جنبك... لا معاك كلو خرا!"
+
منيرة ترفع يدها تهدي الوضع:
"بسس وي خلاااص! هدى... وطي جوالك شوية!
و مزنـــــه و أسماء... اطلعن فوق لغرفتكن وسوّوا مكياجكن هناك...
خلاص أصه! احترمونا شوي! وخلّوا رغد و جوري يتابعون مسلسلهم ذا اللي ما يخلص."
+
قامت مزنه وهي تكسر رقبتها تتوعد رغد:
"يا ويلك! والله ما أتركك!"
و تبعتها أسماء وهي تجر شنطتها، ووجيهم كلها قهر وهم يطلعون فوق.
+
نتقل إلى غرفة الجدة ثريا...
الهدوء يلف المكان، ضوء العصر داخل بخفة من الشباك، ورائحة بخور قديم ما زالت معلّقة في الجو.
+
الجدة ثريا قامت بتعب، سحبت رجولها قدّامها وتنهدت تنهيدة طويلة، تنهيدة أم شايلة همّ عمر كامل.
وقعت عيونها على الجدة سارة...
كانت جالسة على طرف السرير، مسبحتها بين أصابعها، شفايفها تتحرك بالاستغفار، وكأنها صاحية من زمان بس ما ودّها تبيّن.
+
الجدة ثريا كسرت الصمت بهدوء موجوع:
«سارة... ما فيه أخبار عن مسعف؟»
سكتت لحظة، ثم كملت بنبرة فيها عتب ووجع:
«شاغل بالي... وش فيكم أنتم؟ ليه ما دورتوا عليه؟ صدق من قال إن آل عبد المحسن ضاعوا من بعدي أنا وفهد.»
+
رفعت الجدة سارة رأسها ببطء، عيونها فيها حزن قديم ما يهرم، وقالت بصوت مبحوح:
«آآخ يا أمي... وش أقول ووش أخلي... مسعف؟ مسعف قطعنا... قطعناااه.»
+
الجدة ثريا اعتدلت فجأة، نبرتها شدت شوي، بس فيها خوف أم أكثر من عصبية:
«وشوله إذا قطعكم تقطعونه؟ يعني خلاص؟ ولدك ترى... ولدك! قلب الأم ما ينسى يا سارة، مهما طال الزمن... ما ينسى.
و لا تنسين بعد ان فهد وصى مسعف ما يدفنه ولا يلمس الجنازه ولا يحضرها.
لا يكون بعد تبين تموتين و باقي ما شفتي ولدك و عياله بعيد الشر عنك اتقي الله يا مره.
و لا تنسين بعد إني أنا باقي ما فتحت معاكم موضوع هدى و هايف بجدية.
البيت ذا و العائله بكبرها يحتاج لها ترتيب.
انقلب البيت فوق و تحت بعد غيابي.»
+
سكتت الغرفة.
حتى مضاوي ما تحركت، تحس بثقل الكلام وهو يهبط على الجدران.
+
الجدة سارة نزلت عيونها، شدّت على المسبحة كأنها تحتمي فيها، وهمست:
«في أشياء... لو رجعنا لها، تفتح أبواب ما تنقفل.»
+
وهنا...
توقف الزمن للحظة.
+
نرجع شوية لورا...
قبل ٢٢ سنة.
+
يوم كان الاسم واحد،
والجرح توّه في بدايته،
ويوم اتخذ قرار...
غيّر مصير عائلة كاملة.
+
في بيت فهد بن هيثم بن كساب آل عبد المحسن
الساعه ٩:٠٧ مساءً
+
في المجلس الداخلي
+
فهد جالس و ممدد ضهره، و أمامه مسعف، ولده الي وجهه وجه شخص يبي يقول شي بس متردد.
و بجانبه، مشبب، اخو فهد، و ولده رباح.
و سلمان الي ماسك فنجاله، و يناظر في وجيههم بتعجب!
و جنبه سلطان زوج منيرة.
و ريحة القهوة معبئة المجلس.
المشحون و السكوت مالي المكان.
+
و في وسط الهدووء هاذا
رفع رأسه فهد و حط عينه بعيون مسعف المتوتر، و رفع صوته:
مسعف؟ وش بلاك ياولدي؟"
+
مسعف حط فنجاله على الطاوله الي قدامه بهدووء و مدد ضهره إلا الخلف و تنهد و لف وجهه إلا اليسار صوب الباب و همس بصوت يُكاد ان يسمع:
اوهوووه بدينا!"
وما رد.
فجاءه سلمان رفع صوته و حط فنجاله على الطوله بقوة:
هيه! مسعف ما تسمع ابوي يكلمك ولا ابوي مو مالي عينك ياولد فهد.
صدق من قال إن الواحد اذا عرف غلاه تغلا!"
+
مسعف لف، و رفع راسه صوب اخوه:
سلمان صح انك اخوي الكبير و على العين و الرأس.
بس ما اسمح لك ترفع صوتك علي!
و تنزل من قدري ليش الشنب الي علي مو مالي عينك؟
مو انت الي تعلمني كيف احترم ابوي.
الزم حدك ولا يكثر!"
+
مشبب رفع رأسه بعصبيه و طالع بمسعف: بس بس! انت وياه ما تستحون انتو؟ احشموا شيباتي.
و انت ي مسعف! يوم ابوك يكلمك ما تتصدد عنه فاهم!
ذا ابو سلمان الي ولا بعمره حد قاله كلمة لا!
الزم حدك ياولد فهد.
لان من الواضح انك بديت تنفخ ريشك!"
+
مسعف قام و نزل رأسه و قال بهدووء:
محشوم ياعم لك القدرة و الحشيمه انت و ابوي.
ماعاش ولا كان الي يخصر فهد حفيد كساب،
ذا الي يخصر فهد حفيد الكساب باقي امه ما جابته "
+
و لف يبي يخرج لأكن.
فهد طالع في السبحه الي بيده و قال:
"مسعف؟"
+
مسعف لف و الدمعه بعينه:
سم يبه امر وش بغيت؟"
+
فهد رفع راسه و نظراته كانت نظرات تركيز و تحدي:
اجلس ي مسعف اجلس باقي أنا ماخلصت كلامي!
انت من الواضح ان وراك بلا منت طبيعي"
+
مسعف دخل و جلس و نزل راسه و نزلت دمعه من عينه
على ثوبه، بدون ما يحس.
فجاءه صرخ عليه فهد و قال بحزم:
ارفع رأسك! ارفع رأسك ماعاش الي ينزل راسه من عيال كساب"
+
مسعف رفع راسه بتوتر كأنه حاس ان اليوم ما بيحصل خير.
نطق فهد بعصبية: علمني وش فيك شصاير ليش وجهك من الصباح شاحب؟"
+
مسعف: ابوي الضاهر انك تعرف البلا الي فيني مو لازم اتكلم"
+
فهد بعصبية: اقول تكلم مأمن غريب!"
+
مسعف لف و طالع برباح، و سلمان، و سلطان، و عمه مشبب.
سلطان فهم من نظرات مسعف وش يبي.
شال نفسه و خرج برا.
و على طول وراه رباح و ابوه مشبب، و وراهم سلمان.
+
سلمان و رباح وقفو برا عند المدخل و قعدو يسلفون.
و مشبب و سلطان وقفو عند الزرع.
+
ما مرت عشرة دقايق إلا و الصرخات تملىء المكان.
سلمان فز و مسك يد رباح، و بدون ما يحس على نفسه سحب يد رباح.
و قام يركض لداخل المجلس.
و وراه مشبب، و سلطان.
سلمان وقف بذهول يوم شاف ابوه رافع صوته على مسعف و عكازته تهتز من العصبية:
بس انتهاء! أنا قلت الي عندي بنت زايد و أهله ما يناسبونا، ولا حنا نناسبهم.
ولا يكثر يا تسمع كلامي و تقعد بأدبك و احترامك، اهلاً و سهلاً.
اما غير كذا بيتي يتعذرك.
يله يلهه! بس مناك! لا عاد توريني رقعة وجهك."
+
مسعف عصب و رفع صوته:
ابوي! وش فيك البنت مايعيبها شي.
ولا مستنقص منها و من أهلها.
علشان انها ما تسمع ولا تتكلم وش فيها ؟
ذا ابتلاء من الله.
فيك كبر شايفين نفسكم دايم على غيركم ي ال عبد المحسن.
و بعدين ما اسمح لك يابويه تغلط على أهلها انت ابوي على راسي بس معليش يابويه هنا و بس يكفي"
+
فهد رفع يده بيمدها لأكن سلمان تدخل و مسكه.
سلمان رفع صوته:
وجع ان شاءالله انت ما تخاف ربك؟ يالي ما تستحي انقلع برا الله ياخذك! انت بتذبح ابوي!"
+
مسعف عصب و رفع صوته اكثر: اقول مو انت الي تدعي علي و مو أنا الي تعلمني الأدب وط صوتك و اكسر الشر أزين لك.
ثم سكت و قال بسخرية: "ي ولد فهد"
+
مشبب رفع صوته:
"مسعف!"
+
و سلمان كان يحاول يجلس ابوه الي ماسك قلبه و يالله يالله يتكلم، قال و هو يكح و يده على قلبه يتالم:
اخرج برا ي مسعف اخرج برا!"
+
مسعف كان بيصرخ، لأكن سلمان قام و كان بيمد يده لأكن رباح استوقفه، و سلطان و مسعف اشتبكوا.
و في وسط الجو المشحون ذا، سلمان رفع جواله بحركة سريعه و دق على ناصر و قفل...
+
رباح فرق بينهم و مسك مسعف و خرجه برا و مسعف يصرخ: ولله لا اخذها و اجيب منها عيال جعل ماعيش بذي الدنيا إذا ما عشتها معها، بنت زايد و بس...
+
و داخل البيت
نزلت منيرة من الدرج و هي ماسكه يد ولد مشبب خلف، الي من الصباح يبكي و يصيح يبي يطلع يلعب برا.
شهقت منيرة يوم شافت منظر امها ماسكه يد هدى و تصرخ بعصبية:
انتي ماتفهمين؟ ماتستحين انتي؟ تبين تفشلينا و تنزلين راسنا؟ اقول اطلعي لفوق بلا كلام فاضي.
أرسلك تودين قميصي لعند الخياطه، و ألاقيك تحت و تسولفين مع هايف؟"
+
رفعت سارة يدها بتمدها على هدى لأكن، في يد مسكتها بلحظة المناسبة.
التفت سارة بهدووء و نزلت دمعتها.
تنهد: ليه يأمي ليه؟ ليه تحرمونهم من بعض؟ ليه ما تعلمونه الحقيقه.
و يفتكون الاثنين؟ امي! ما توصل انك تمدين يدك على دلوعة البيت و اخرة العنقود!"
+
ام سلمان نزلت دمعتها و نزلت راسها:
+
ماعاش ياولدي ماعاش ولا كان من يمد يده عليها"
+
ناصر لف على هدى بعصبية خفيفه: عاد حتى هي، الجمرة جمجوم ما ترحم ام السان عارفها أنا ي أمي!"
+
هدى بإرتباك: امي ابي اعرف وش ذا الشي الي داسينه عنه ولا ودكم تعلموني فيه أنا تعبت ي امي، القبيلة كلها تعرف في حبنا ليه؟ ليه كل ذا العذاب وش سوينا لكم؟"
+
ناصر : بسس هدى اطلعي فوق لغرفتك خلااص انتهى النقاش بطلي عناد و طولة السان عمرك ١٥ بسك يلا فوق عغرفتك!"
+
_ بس أنا..."
+
_ خلاص هدى! بدون بس أنا قلت على غرفتك!"
+
لفت هدى و الدموع بعينها و طلعت تركض على غرفتها، و قفلت الباب بأقوى ما أعطاها ربي!"
+
لفت منيرة بذهول و صدمة، حتى خلف الصغير الي كان يبكي سكت من هول المنظر.
لفت منيرة على امها و تقدمت و جلست على الكنبه بتوتر : ي أمي اهدي.
ي أمي لا يرتفع عليك الضغط ولا شي و بعدين اليوم اخذتي أدويتك ولا؟
معليك من هدى فترة مراهقه و تعدي"
+
سارة بصدمة: فترة مراهقه اجل هاه؟ من و هم بزارين يلاحقها وين ما راحت و وين ما كانت وش في بعد وش ناقص هاه علميني.
مابيفيد الصوت بعدما فات الفوت.
كم مرة أقولها الهبله ذي تبطل تلعب مع رباح و مشعل و هايف، متى تستوعب انها بلغت و كبرت و المفروض تتغطى عنهم!"
+
منيرة قامت و اتجهت صوب امها و مسكتها من أكتافها و جلستها على الكنبة و لوحت لناصر بإن:
رح جب موية و أدوية امي.
ناصر فهم الحركه و على طول لف و مشى يجيبهم.
+
تنهدت منيرة و جلست على رُكبها أمام امها و قالت:
امي انتي اهدي معليك بيكبرون و يعقلون فترة مراهقه و تعدي.
حركات مراهقين.
هي لانها شكلها باقي ما استوعبت انها كبرت خليها فحالها لين تتوعد.
اما انتي ي امي خليك منها هدى حنا نتفرغ لها!"
+
بسرعه و قبل تكمل جملتها جا ناصر و هو بيده كاسة موية و الأدوية و أعطاها امه، و قبل تشرب:
انتي تشوفين كذا اني اسكت و اخليها براحتها؟"
+
منيرة بحزم: ايه اكيد ي امي خليها و هدى لا تخافين عليها تحت رعايتنا.
+
طب امي انتي ليه ما تعلمينها ان عندها عقم و تريحينها بدل العذاب الي هي فيه؟"
+
سارة بعصبية: مستحيييل! مستحييل! منيرة! شيلي الفكرة ذي، من رأسك ولا ما يحصلك خير و بعدين اسمه تكيس مبايض لا عاد أشوفك تقولين عقم.
و تتفاولين على اختك"
+
منيرة بتوتر: عاد كلهم واحد ما تفرق ي امي "
+
الجدة سارة و هي تغز نظراتها بمنيرة: منيرة!! اتوقع ان انتهى النقاش هنا "
+
بس ماكانو يدرون ان في يعون تناظرهم من بعيد.
لفت و دخلت لداخل و هي تركض و الدموع بعيونها.
بعدما عرفت صدمة عمرها...
+
منيرة كانت تحاول تهديها: ابد ابشري ي امي بس انتي اهدي اهم شي رضاك."
+
وسكت المكان، لكن القلب ما سكت
وغابت الشمس عن ذلك اليوم، تاركةً لنا ميراث الحنايا
أثقل مما ظننا.
+
نرجع لمحور قصتنا...
+
الساعه ٢:٠٥ ظهراً
هدى جالسه قدام التسريحه و وراها جوري تستشور لها.
جوري بتسأل: بنت انتي كلمتي جدتي؟
تتجهزين قلك رايحه بيت صحبتي، كلمتي امك ولا؟"
+
هدى كانت تغني و مفهيه مهي مركزه على كلام جوري.
فجاءه جوري صرخت: هدى! أنا اتكلم"
+
هدى فزت: اص الله ياخذك! فجعتيني انتي ليه كذا صوتك عالي و يلعلع وش فيك ي بنت اتقي الله !"
+
جوري بضحكه: ههههه اقول لي ساعه اكلمك، بالنفعية الي مهي دارية وين الله حاطها، و بعدين مسويتلي فيها انك صوتك واطي و انك أنثى رقيقه و كذا اقول انطمي!"
+
هدى ضربتها على بطنها: احترمي نفسك و بطلي طولة لسان لا أقصه لك و لا تنسين اني عمتك و قليلة الحياء و سويلي و انتي ساكته!"
+
جوري بمزح: بس ترا مافي شي ببلاش آخر شي ابغى حلاوتي ها لا تنسين.
على الاقل خمسين ﷼"
+
هدى بإستهزاء: هههه تحلمي.
هلله ما أعطيك في أحلامك تسوين غصباً عليك و من فوق خشمك و رجولك فوق رأسك فأهمه؟"
+
جوري: يعني كذا نظامك؟ بلا فشكلك"
+
هدى بضحك: ايه اكيد أنا عمتك"
+
و بعد نص ساعة
في الصالة.
نزلت هدى من الدرج و هي رافعه فستانها بكامل أناقتها و جمالها الملفت، لأكن ما كانت تدري ان الأرضية مغرقه بالموية، تزحلقت لأكن قبل ان جسمها يتلامس مع الارض.
يد خشنه مسكتها و سحبتها لحضنها بالوقت المناسب.
إيده ارتجفت وهو يمدها، مو بس خوف...
كأنه يمد قلبه على كفّه.
شهقت هدى و التفتت عشان تشوف من الي انقضها.
و كانت الصدمه، جاها صوت رجولي خشن:
+
و نطق مشعل، بصدمه و انبهار: ااء انتبهي!"
عيونه قالت أكثر مما نطقت شفايفه، كأن الصمت صار لغة بينهم."
+
هدى شهقت و قالت بتوتر و صدمة: اه قلبي"
+
مشعل و هو يحاول يخفي الإبتسامه: بسمالله عليك جعله فيني ولا فيك"
ضحكته ما كانت عادية، كانت مثل سيف
يشق ثقل الجو ويبدد رهبة اللحظة."
+
هدى على طول دفته و بعدته عنها و رفعت فستانها و هربت للمطبخ، لمعت الدمعة على خدها، مو دمعة ضعف...دمعة خوف و فرح من قدر ما تقدر تهرب منه."
+
دخلت على رغد،و مزون، و مضاوي، و نجلاء، و منيرة، و الجدة موضي، و اسماء، في المطبخ. و يدها على قلبها و ترتجف و مبتسمه و وجها احمر.
لفت منيرة عليها بصدمة، و وهدان جالس فوق الرخام و الاسكريم بيده، نطق و هو مصدوم من منظر هدى:
اح شفيها عمتي قلبت شطه حمره و فلفل حار! هـهـهـهـه ولا أقولكم طماطم، لا يكون من كثر ما تعصب و تصرخ فينا كنها أبلة الرياضيات؟"
+
هدى عصبت من كلامه راحت صوبه تبي تمسكه، لأكن جت قدامها اسماء و بيدها ملعقه: اوف اوف اوف وش فيها ملكة الجمال معصبه كذا.
نو نو نو! كذا ما ينفع، وخري عن وهودي تقربين منه كلنا نوقف في وجهك، المسكين من الصباح يمدح فيك، يقول لو انها مهي عمتي كان تزوجتها.
آخر شي تبين تهجمين عليه، نووو.
ي عمتو ماينفع عاد إلا وهودي."
+
هدى بعصبية: اقول انقلعي مالك صلاح الي فيني مكفيني شغالتكم الهبله ذي مغرقه الصاله موية، ومحد أعطاني علم، تقل ماني بنتكم!"
+
منيرة لفت عليها بإستغراب: بس بس يا راديو! و بعدين على وين متكشخه الأخت.
شصاير؟"
+
هدى لفت و سحبت عليهم تبي تخرج لأكن رغد تكلمت:
هيه انتي ترا نكلمك تعالي هنا مسويتلي فيها مغروره! كام هير. يا أستاذه راديو على قولة عمه ميوم، هـهـهـهـهـهـه "
+
وهدان مات ضحك على كلام رغد.
و هدى بتشتعل من العصبية، طالعت في خالتها موضي، و مضاوي، و نطقت بعصبية و هي تتوعد فيهم:
يا خاله شوفي لثلاثه ذولا قبل ابرك عليهم و أولهم وهدان، تراني إذا انفجرت اقلب الدنيا جد، ما امزح أنا.
اتقي شر الحليم إذا غضب!"
+
اسماء بضحك و استفزاز تقدمت لوهدان و حضنته و هي تمسح على شعره و تطالع بهدى عشان تقهرها:
بسمالله عليك حبيبي بسمالله ما تشوف شر، دام راسي يشم الهوى أنا و رغد، الاشرار ما بيقربون منك لا تخاف انت."
+
هدى انقهرت من حركتها و قالت و هي لافه تبي تخرج:
كش عليكم انتو الثلاثه، يلا بس ماني فاضية لكم.
سكتت ثم لفت على منيرة: هيه و بعدين امي وين؟"
+
منيرة بإستفزاز: اول شي يماما اتكلمي بأدب بعدين اعلمك وين المامي . و ضحكت."
+
هدى كشرت و رفعت يدها تتوعد فيهم: اجل هين.
انتو الاربعه عليا؟ دواكم عندي طيب!"
و لفت خرجت و هي تصرخ:
ماما! يماما "
+
و ضحكات منيرة، و مضاوي، و رغد، و اسماء، و وهدان، تتعالى بحيث إن هدى تسمعهم و تنقهر اكثر."
+
و في الحوش سلمان واقف قدام هايف و مبهور ان هايف صار يقدر يوقف بس ما يمشي، جا خليف من وراه و صرخ و فجعه: "بووه"
+
سلمان صرخ و أعطاه بوكس على بطنه: وجع ان شاءالله الله يأخذك شفيك انت بعقلك تسوي الحركه الوصخه حقتك ذي، بلا عبط.
تبي تهبل فيني؟.
يعني اذكرك كنت بزر و أشيلك بيد وحده و الحين ماشاءالله تقل زرافه."
+
ضحك خليف و هو ماسك بطنه من الألم: اوه ياعم ولله يعور جد ارحمني شوي.
سكت ثم ابتسم و مال جسمه: لأكن عاد الطول عز و القصر... سكت ما كمل جملته، إلا و سلمان يمسكه من عند رقبته:
كمل كمل وش تقصد القصر ايش؟ كمل ولا يهمك شكلك ناوي عظامك تتكسر اليله صح؟"
+
خليف بضحكه: افا ياعم افا، غريبين انتو ي ال عبد المحسن، ال كساب، ما ينمزح معكم احتمال إذا مزحت اكمل مزحتي بقبري ارحمونا شوي!"
+
سلمان: اوهوووو جدي كساب الله يذكره بالخير و يرحمه و يجعل مثواه الجنه هو و ابوي فهد.."
+
هايف و خليف بصوت واحد: امين امين."
+
خليف لف و لبس الشرقي حقه و لف شماغه على راسه و قال: عاد أنا بطلع مع العيال طلعة شباب على الظهريه.
ساعتين ساعه و نص و انا راجع."
+
سلمان بإستغراب: ولد انت متى تبطل حركات الروحات و الجيات ذي و متى ناوي تكمل نص دينك، عاجبكم وضعكم انت و اخوك حياة العزابية هاذي؟ تستنون لين ما تدقون الثلاثين ولا شوضعكم انت وياه؟."
+
خليف رفع يده: لا لا ويني أنا و وين الزواج ياعم خلني خلني بس بدون هم ولاهم يحزنون.
اما خلف مدري عنه امس ابوي يهدده يزوجه.
لأكن خلف معند عاد مع نفسه، هو أدرى بمصلحته.
عاد هاذا هو هايف موجود مهندس مو ناقصه شي و توه بداء يوقف. زوجه هو."
و ركض و هو يضحك و خرج برا...
+
و في السطح الجد هيثم جالس و ممدد رجوله، و ناصر قدامه يكبس له رجوله، تنحنح الجد هيثم و اشر: سلطان صب لي موية، تكلم الجد هيثم بفرحه:
عاد اليوم بيجيني ضيف غالي على قلبي. أبيكم تنفضون لي المربّع نفض نظفوه زين."
+
تقدم سلطان و مد يده و أعطى الجد هيثم كاسة الموية و قال و هو مبتسم : لا شكله الضيف غالي دام وصلت مواصليه، ابتسامة و فرحة أبوية هيثم."
+
الجد هيثم ضحك ضحكه عفوية و قال و هو يطالع في كاسة الموية حقته: هـهـهـهـهـهـهـهـهـهـهـه ايه ولله ذا ابو رضوان المؤذن الي كان في يوم عقد قِران تميم و رزان."
+
سلطان بإستيعاب: اوهوووو دوبي استوعب الله يحيه، من زمان عنه عاش من شافه، كيفه أخباره عساه طيب؟"
+
الجد هيثم: ولله الحمدالله بخير بصحة و عافية أنا عازمه اليله على العشاء، هو و محارمه."
+
آسر و ناصر بصوت واحد: الله يحيهم."
+
سلطان و هو يطلع جواله من جيبه: هاه يا أبوية؟ تبغاني اكلم مرزوق؟ في شي ناقصك ذبايح اي شي؟ عشان أتصرف من بدري."
+
الجد هيثم بحزم: لا لا ابد مافي شي ناقص أصلا أنا مكلم سلمان يتصرف بالذبايح و يكلم مرزوق هو و هايف."
+
سلطان: ايه زين."
+
دخلو عليهم رباح و وراه خلف، تقدم رباح و جلس جنب الجد هيثم: ابوي تراني كلمت البنات و علمتهم بالعلم."
+
الجد هيثم رفع راسه و طالع فيه بإستغراب: اي علم؟ شتقصد؟"
+
رباح ضحك: ابوي! علم ابو رضوان و محارمه! ليش محارمه بيقعدون معنا ولا ايش؟"
+
الجد هيثم ضحك، و ضربه على بطنه ضربة كبر سن:
رباح! طب ذكرني بس مو كذا ياولدي شفيك انت؟! ايه حلو دامك كلمتهم من بدري عشان يتصرفون."
+
و ضحكو كلهم، فجاءه ناصر تكلم: هاه سلطان؟ مافي اخبار عن تميم و رزان، تراهم من يوم وصلوا ماسمعنا صوتهم! تقل افتكو منا و من غثانا!"
+
آسر ضحك و هو يعدل جلسته: ما ألومهم ولله ما ألومهم. عاد تراهم بخير و صحة و عافية، و تميم امس مكلمني يقول يمكن رزان تبداء جامعتها هناك يعني!"
+
ناصر و رباح: الله يعينهم و يسعدهم ي رب."
+
و في الجهة الثانية قبل لحظات
حصه جالسه فالأرض تطلع ملابس من الدولاب و هي مهي طايقه نفسها، و جنبها جوري مكشرين وجيهم.
و جدتهم سارة واقفه على الباب و يدها على خصرها تتأمر:
حصه طلعي الملابس من الدولاب و مسحي الدولاب من فوق لتحت، و جوري خلها تطبقهم و ترجعهم الدولاب.
و إذا في شي ينكوي حصه تكويه."
+
حصه لفت عليها تتظاهر الحزن عشان ترحمهم:
ي امي ي جدتي ي حبيبتي أنا ابغى افهم.
ابو رضوان ذا و زوجته و بناته بيفتشون الدولاب ولا؟ بيقعدون فوقه؟"
+
جوري انفجرت ضحك، و حصه لفت عليها بعصبية: أشفيك انتي؟ وش الشي الي يضحك ابي افهم.
دايماً غبياً و تضحك على أشياء اغباء!"
+
جوري حطت أسنانها عبعض بعصبية و قالت بدون لا الجدة سارة تسمعها: كولي زق انتي ما تقدرين تشوفيني مبسوطه؟ انقلعي ياخي."
+
حصه ضحكت و غمزت لها و قالت: اقول طبقي و انتي ساكته، ولا يكثر هرجك، قرقر واجد."
+
الجدة سارة: صدق مامنكم فايده ما يبون إلا انهم يقعدون على جوالاتهم لا شغله ولا مشغله أنا اسويلكم اشغال، و بعدين بسرعه خلو يدكم خفيفه!"
+
و قبل تلف و تطلع جا في وجهها هدى بكامل أناقتها و جمالها و حركاتها العفوية و الأنثوية:
يمه ماما شتسوين هنا عند الرفلات ذولا؟"
+
وما ان مدت راسها لداخل الغرفة، عشان تشوف لأكن انفجرت ضحك من منظر حصه و جوري و قالت و هي ميته ضحك:
وربي ي امي عرفتي لهم ذولا الاثنين.
ايه ربيهم زين عشان يطلعون سنعات.
مأمنهم فايده من يوم ما قامو و هم من تلفزيون لتلفزيون و من جوال لجوال."
+
حصه صرخت بعصبية: هدى!! انقلعي برا مو فاضين لك و لنكدك ! انتي فاضية ماعندك هرجه!"
+
هدى ضحكت و سحبت عليهم و لفت على امها:
ماما ودي اطلع عند صحبتي ديم تتذكرينها بنت خضراء."
+
سارة: هيه انتي خير وش ذا كله تقل رايحه زواج وش تحسبين نفسك انتي.
اقول امسحي الي في وجهك.
و بعدين ما علموك الي تحت؟"
+
هدى بإستغراب: وش يعلموني؟"
+
سارة: هيا زوجت ابو رضوان و بناتها، و ابو رضوان نفسه و عياله جاين، جدك هيثم عازمهم على العشاء.
ليه ما ساعدتيهم ماشفتي اسماء و مضاوي و اختك فالمطبخ؟"
+
هدى: ايه شفت بس ما توقعت و بعدين شفيه جدي هيثم كل ما زانت الجلسه قرر يعزم الأخضر و اليابس."
+
سارة و هي تغز بنظراتها الحاده على بنتها: بنت عيب استحي شوية! و انزلي و البسي لبس مستور و انزلي ساعدي البنات!"
+
_ ماما ابي اعرف انتو ليش جايبين العاملات! عشان حنا ننظف يعني؟ وش فايدتهم هم ليه ما ينظفون؟"
+
_ اها يعني و انتي تبين خمسه عاملات ينظفون و يخلصون البيت ذا كله صح؟."
+
_ ايه يعني وش فيها هم يأخذون فلوس على فاضي يعني؟"
+
_ مالك شغل انتي خليك فنفسك، و بعدين انتي تعرفيني ما احب اعتمد على العملات على التنظيف العميق.
إلا و في حد من أهل البيت معهم.
عاد تعرفين حركاتهم إذا ما انتبهتي ما ينظفون زين.
هاذا إذا ما شفتي المكان مليان تراب وغبره."
+
هدى بدلع و هي تحاول تقنع امها: مامي تكفين أنا دلوعتك! خليني اروح عند صحبتي و أوعدك قبل العشاء.
بإذن الله و أنا هنا."
+
_ عاد كلمي اخوك سلمان ولا ناصر تفاهمي معاه."
+
هدى قربت و أعطتها بوسه و قالت و هي تركض ورافعه فستانها، نازله من الدرج: طيب تمام امواحه احبك شكراً."
+
سارة ابتسمت من برائة بنتها و دلعها:
هيه بس انتبهي و يا ويلك تطلعين مع السواق خلي علي، ولا مطلق، ولا مشعل يوديك.
و يا ويلك إذا دقيت و ما رديتي!"
+
هدى قلبها ارتعش و توترت اول ما سمعت اسم مشعل لأكن تداركت الوضع و قالت: ابد تم يمه باي."
+
سارة استودعتها ربي:
مع السلامة يالمفهيه.
ي رب كون معاها، استودعك الله التي لا تضيع ودائعه."
+
نزلت هدى و هي تركض و طلعت الدور الثالث، و دخلت غرفتها و أخذت عبايتها و لبست و تغطت و نزلت تحت للحوش.
و صادفت سلمان و هايف، و اول ما جت عينها بعيون هايف، الواقف و المبتسم و يضحك من قلبه.
نزلت راسها بخجل، و نادت سلمان بصوت أنثوي خافت.
+
سلمان لف و طالع فيها و قرب منها: سمي ي يبعدي؟"
+
رفعت راسها و مو باين من وجها غير عيونها: تكفى اخوي حبيبي طالبتك ودني عند صحبتي.
و هاه تراني كلمت ماما.
و وعدتها قبل المغرب بإذن الله و أنا في البيت."
+
سلمان فكر شوي و قال: متأكده؟"
+
قالت بعصبية خفيفه: ايه اجل وشو اكذب عليك أنا يعني؟"
+
_ اسمعي تراني شوية مشغو.
و أبوية جدي مورطني في امر الذبايح تعرفينه يعتمد علي فالمواضيع ذي.
و ناصر فوق هو و مطلق و معاهم علي.
و هايف يالله يالله دوبه يوقف.
و السواق تدرين امي م ترضى تطلعين معاه.
مافي إلا مشعل تبينه يوديك؟
ماتبين انثبري هنا.
ما عندي إلا كذا."
+
هدى بحزن: بس سلمان صدق مقدر!
انت وديني ليه مشعل؟
مالي خلقه أنا!"
+
_ يهوو تراني مشغول و الرجال بنهاية ولد خالك ما بياكلك بيوصلك و انتهينا وش فيك مكبره الموضوع.
أنا قلت الي عندي، تبين اهلاً ما تبين انثبري!
وصلت المعلومه؟"
+
هدى نزلت راسها و استسلمت: وصلت."
+
سلمان رفع يده يلوح لمشعل،
جا مشعل و قال بإستغراب: هلا سم سلمان وش بغيت؟"
+
سلمان: اسمع حبيبي دامك فاضي وما عندك شي.
إذا ماعليك أمر حبيبي.
يمديك توصل هدى عند صحبتها؟
ولله كلنا مشغولين و حالتنا حاله!"
+
مشعل يحاول يخفي الإبتسامه الي شاقه وجهه: ابد تم، أنا مرة فاضي أوصلها الحين."
+
هدى تقول في نفسها: وع المشفوح متى اخلص منه ذا الغثه!"
+
سلمان: ابد تم وديها انت أنا بروح اشوف امر الذبايح."
+
هايف من بعيد يطالع فيهم و يتحسف على نفسه و يتمنى لو كان هو بمكان مشعل و يتقطع الف قطعه و قلبه يشتعل من الغيرة.
قال في نفسه: ليتني ما شفتها... ويا ليتني ما هويت، بس القلوب ما تُستأذن.
يهوجس بينه و بين نفسه : ليه كل ما ابتسمت حسيت الدنيا تصفالي؟ وليه إذا غابت، يختفي كل لون حولي؟
وليه كل ما حاول ينسى، يرجع يذكرها بغير قصد."
+
اتجه مشعل عند السيارة و وقف و جت جنبه هدى الي منزله راسها من الحياء، طالع فيها مشعل و تنحنح و قال بهدووء: اسمعي هدى لو سمحتي ممكن، مرة ثانية عبايتك او لبسك يكون محتشم اكثر؟"
+
هدى طالعت فيه بصدمه: مافهمت؟ عبايتي وش فيها؟"
+
مشعل منحرج لأكن كمل: لا ابد انتي محتشمه بس رجولك من تحت باينه شوية."
+
هدى انصرعت كيف لمح رجولها الي أصلا محد يشوفها إلا إذا دقق، نزلت راسها: ابد تم المرات الجاية، بس الحين مقدر مستعجله!"
+
مشعل: لا الحين غيريها."
+
هدى: بس أنا.."
+
مشعل: بدون بس لو سمحتي غيريها ي بنت العمه.. لو تقدريني، و عندك لي معزه غيريها!"
+
هدى استحت و لفت و قالت:
"ابشر"
+
و هي ودها تبرك عليه و تصفقه، دخلت داخل.
ربع ساعه و خرجت و طلعت السيارة، و حركو...
و مشعل بينه و بين نفسه يقول: هذي مو بس بنت عادية... هذي ابتلاء أو يمكن نجاة. عاتب قلبه:
اشبك يا مشعل، ليه تميل لها وهي ما تدري عنك؟ او تعتبرك مثل أخوها.."
ابتسم مشعل اول ما شافها كيف تتأمل الطريق ببراءة...
+
و في بيت متعب بن مُهاب الراهي
تركي واقف قدام ابوه و معاه (USP) رجوله تهتز من العصبية، نطق و عيونه حمره و نار و شرار: اسمعني زين ي ولد الراهي، و انسى تماماً اني ولدك.
و الفلاشه الي بيدي ذي هي الي بقدمها للحكومه و بعدين يصير خير."
+
متعب وقف و باين من عيونه القلق و التوتر، نطق و جسمه يرتجف من التوتر: تركي هاتها الي بيدك ذي! تركي هاتها!"
+
تركي بإستفزاز و سخرية: نو نو نو! كاني جايبها ولا يجيبها أصلاً، ايه لانك خايف، شكلك ناسي ان في كاميرات عند مدخل البيت.
و هي الي طرحتك يوم تحط المخدرات في شنطة هزاع.
+
الجازي شهقت، و غزيل انهارت بالبكاء كانّها حست ان فات الأوان و ان سندها الوحيد الي تبقى لها بذي الدنيا.
اخذوه منها.
+
كمل تركي: و أوعدك ان انت الي بتدخل بدالها، لان كلنا متاكدين ان هزاع مستحيل يسويها و هو يدري ان دوبه خارج من السجن!"
+
متعب رفع صوته كانّه يفرض قوته و جبروته الي انزاح:
تركي! لا تجنني احترم نفسك و لا تنسى انك فقلب بيتي!
أنا قلت هاتها هات الي بيدك ! ولا يكثر ي تركي.
اكسر الشر! آخر مرة اقولك اكسر الشر."
+
لأكن تركي ما سمع، لف تركي بيخرج من الباب، و متعب حاول يمسكه، لأكن مُهاب استوقفه بالحظة المناسبه.
+
متعب عصب و كان الارض تهتز من تحته، رفع حواجبه.
و قال بعصبية:
جعل يدك الكسر، ي عاق أنا تمسكني؟ أنا؟."
+
مُهاب رمى ابوه، على الكنبة، و الجازي، و غزيل، اصواتهم تتعالى.
لأكن مُهاب لف و خرج يركض ورا اخوه و قفل الباب عليهم...
+
و في إسبانيا و تحديداً برشلونة
+
مدينة ملاهي تيبيدابو
+
تميم كان واقف و جنبه رزان ماسك يدها و يبتسم و يتأملها، و هي تأشر كل شوي على لعبة او متجر جديد يدخلونه، و فجاءه بدون سابق إنذار دق جوال تميم.
+
تميم رفع جواله و الاسم الي كان ضاهر:
العقيد في قسم وحدة الأمن الميداني.
+
تميم رد بتوتر و قبل ان يتفوه بأي كلمه جاه الرد كالصاعقه.
+
«اقطع إجازتك وارجع فورًا»
+
تميم رجوله تجمدت و ما قدر ينطق بأي حرف،
و العقيد ما أعطاه اي فرصة و قفل السماعه.
+
تميم نزل جواله و عيونه ماتتحرك من الصدمة، و تجمد في مكانه، رزان لفت عليه بإستغراب و توتر:
تميم حبيبي في شي؟ في حد من اهلنا صاير له شي؟.
حبي وش فيك كذا صنمت بسمالله عليك! وش فيها أطرافك بدرت كذا وش صاير؟ تكفى لا تروعني.
تميم!"
+
تميم كانّه فاق من الغيبوبه الي كان فيها، ارتجف شوية كانّه حس انه لازم الان يتحرك، كانّه في الدورة العسكرية.
+
لف عليها بتوتر و مسكها و ركز فيها، كانّه يحفظ ملامحها قبل لا ينقلب كل شي رأسً على عقِب.
+
طالع فيها و قال بهدووء مرعب و غريب: حبي اسمعيني زين و حاولي تتفهميني قلبو تمام؟"
+
رزان صرخت عليه كانّها حاسه ان الي جاي مو سهل ابداً:
وجع! وش فيه تكلم خير، في حد مات؟ حد من اهلنا فيه شي؟ شصاييير؟."
+
تميم توتر مو عارف كيف يفاتحها فالموضوع، مسكها من يدها و اتجهو لسيارة، رزان صرخت عليه:
تميم تكلم ترا أنا ما تحب المقدمات ذي تعرفني!"
+
تميم فتح باب الراكب و دخلها، و لف من الجهة الثانية و فتح باب السائق و دخل.
حط يده اليمين على دركسون السيارة.
و تنهد تنهيدة عميقه مليان مشاعر و حزن، قال بصوت مبحوح: حياتي اسمعيني زين، و ركزي فكلامي.
حنا لازم نرجع الحين، مافي وقت."
+
رزان بصدمة كأنها في غيمه حطت فوقها أحلامها، و الغيمه هاذي تبخرت: اييش! لا شكلك تستهبل؟ تميم صدق مو وقت المقالب ماني فاضية لك أنا."
+
_ رزان! ترا أنا صدق اتكلم جاني استدعاء ضروري من العقيد في قسمي تبينهم ينجنون ان ما لقوني!
لازم ارجع الحين في مهمه ضروري معليش حبي.
بس مو بيدي انتي عارفتني و عارفه شغلي كيف! لازم تتفهميني و تتقبليني زي ما أنا."
+
رزان و الدموع تجمعت بعيونها: بس تميم!"
+
_ قلبي! بدون بس!"
+
رزان حطت يدها على عيونها و الدموع غرقت كفّها: طب ممكن اعرف تفاصيل المهمه ذي او ليش حنا بنرجع؟"
+
تميم و هو بشغل السيارة بإستعجال: لا ممنوع اقول لأي احد هاذي مهمه حساسه جداً غير ان في عصابة مطارد وراهم لنا فوق السنتين! كيف نفرطهم كذا!
هاذي فرصه جتنا على طبق من ذهب.
و اكيد العقيد ما بيدق علي و يقطع إجازاتي عشان لسبب تافه في شي مهم بتأكيد!"
+
رزان لفت و هي تبكي و كفّها على عيونها ...
."وصارت اللحظة أعمق من كل الكلام.وما دروا إن بداية القصة ما بدت للحين.في آخر الليل... لم يكن الميراث وصية مكتوبة، بل قلوب تتشابك رغم التصدع.وغابت الشمس عن ذلك اليوم، تاركةً لنا ميراث الحنايا
أثقل مما ظننا. و بعض النهايات تفتح أبواب لبدايات أثقل."
+
يتبع...
+
