رواية ميراث الحنايا الفصل السادس عشر 16 بقلم 𝓳𝓶𝓻𝓪
صمت القلوب و بداية جديدة Part 16
‼️ مهم ‼️ الي ما قرى التعريف لا يقوى بارت ال16 ابداً
ضروري اول شي التعريف بعدين البارت هاذا.
+
" في بيت الحنايا يبدأ كل شيء... وكأن الميراث ليس مالاً، بل حكايات تتناقلها الأرواح. في كل غرفة من القصر ميراث... إما ذكرى، أو وجع، أو سر دفين. "
+
سجن بريمان – جدة
الساعة: ١١:٣٠ صباحاً
+
وقفت سيارة تركي قدام باب المحكمه و جنبه راكب على الباب مُهاب، نزل تركي و الفلاشه بيده.
و عيونه مليانه نار و شرار.
+
وقبل لحظات
في بيت عايلة الراهي
الساعه: ١١:٠٠
+
تقدم تركي نحو الباب، و متعب يصرخ :
تركي وقف و عطني الي بيدك ذا! تركي أنا اتكلم ما تخصرني أنا ابوك ي تركي! تركي عطني اياها!"
+
متعب تقدم نحو تركي وبيده اباجوره.
لأكن مُهاب فهم وش غاية ابوه و مسكه و كتفه.
قال و هو يصرخ وقلبه يغلي من العصبية:
هيه! ابوي.
انت من الواضح انك منت بوعيك ولا منت صاحي.
شكلك متعاطي من البلاوي الي تتاجر فيها.
من كل عقلك تبي تعطي اخوي طراق!
ماتبيه يطلع هزاع من السجن! تبي ولدك يعفن هناك!
اعوذ بالله منك.
انت اي اب؟ ها؟ اي اب انت؟"
+
متعب صرخ بجنون و هو يرجف و يحك جسمه:
+
مُهاب وخر! وخررر! لعن الله من جابك وخر يولد الكلب .
يا عاق، ابعد عن طريقي، الله يلعن اليوم إلي جبتكم فيه كلكم و اولكم تركي و دانه!
من يوم جيتو ما وراكم إلا الهم و الغم الله يلعنكم من عيال! جيتو و جبتو معاكم المرض!"
+
مُهاب بسخرية موجعه: اوهو! يعني دحين صرنا حنا الهم و الغم صح؟ صرنا حنا الي نجيب المرض صح؟
لا و يدعي على بنته المتوفية.
اعوذ بالله منك اعوذ بالله."
+
مُهاب دفع ابوه على الأريكة و الدمعه بعينه.
ولف و هو يتحسب عليه، و مشى ورا اخوه.
+
غزيل ماسكه جلابيتها و تصرخ و تبكي و جسمها احمر من العصبيه.
لف عليها متعب و قام و مسكها من شعرها و نزل فيها ضرب مُبرح.
وما إن انتهى اخذ مفتاحه و قفل عليهم الباب.
و لف و نزل و دخل سيارته و حرك...
+
و في بيت ال عبد المحسن
الساعه: ٣:٠٠ عصراً
+
نزلت اسماء من الدرج و هي ماسكه بيدها الايلاينر.
و تصرخ و تنادي جوري و حصه بإستعجال:
بنااات! جوري حصه اي وحده تكفون."
+
ركضت نجلاء صوبها و هي مفجوعه: وجع! وش فيه صوتك يلعلع يابنت اصه!"
+
اسماء: يمه! خرشتيني و بعدين وراك تركضين كذا ياعمه انتبهي لنونو! معليك مني ادور الرفلات ذولا جوري و حصه!"
+
نجلاء: شتبين فيهم؟"
+
اسماء: الايلاينر ابيهم يسوونه لي لاني مستعجله و اعرف نفسي إذا سويته بتوتر بخرب جده.
و أنا دوبني شايفه المعازيم جو و دخلو!"
+
نجلاء مدت يدها: اقول هاتي انا اسويلك..
+
و عند الرجال
دخل ابو رضوان و في خلفه رضوان و ولده الثاني معتز.
تقدم الجد هيثم في استقبالهم و بداء يهلي ويرحب."
+
وقبل لحظات في إسبانيا و تحديداً في مطار برشلونة
الساعه: ٣:١٥ عصراً
+
رزان ماسكه شنطتها و مكشره وجها و الدمعه بعينها.
تميم جنبها بعدما فقد الأمل فيها، تقدم و جلس جنبها بهدووء و مسك يدها و حبها.
تنهد تميم و قال لها بصوت ممتلىء بالحنان:
قلبو تكفين طالبك ما تسوين فيني كذا.
يرضيك من يوم ما خرجنا من الفندق و انتي ما تكمليني و مكشره و تبكين؟"
+
رزان مسكت يده و بعدته و لفت عليه بحزن و بنظرات إنكسار: وشو يعني! مالنا هنا أسبوعين مو على اساس طالعين شهر عسل و نعوض الأيام الي راحت وما كنا نداني بعض فيها.
و بعد موت ولدنا نفسيتي كانت فالحضيض.
و كان ودي أغير جو بس انت و العقيد حقك."
+
وشمقت بقهر، و تأففت ولفت...
+
و في سجن بريمان – جدة
الساعة: ١١:٣٥ صباحاً
+
وقف هزّاع، والكلبشات مطبقة على معصميه، كأن الحديد صار امتداد لوجعه.
رأسه مطأطأ، والحزن ماثل في ملامحه، واللحظة أثقل من أي كلمة ممكن تنقال.
+
كان يسمع صوت القاضي...
يسمع الحكم،
يسمع الكلمات اللي بتحدد مصيره.
+
مصير يُختصر في جملة وحدة:
«تكون... أو لا تكون.»
+
وهو للحين مو مصدّق إن قلب أبوه طاوعه،
طاوعه يوديه لهنا.
+
الصمت لف القاعة، صمت ثقيل،
لين انكسر بخطوة قوية،
خطوة جرّت وراها ألف سؤال، وألف جواب.
+
انفتح باب القاعة،
ودخل تركي بخطوات ثابتة، الحزم في عيونه قبل صوته،
وخلفه مُهاب.
+
كل العيون التفتت عليهم.
+
رفع تركي يده، والفلاش (USP) مشدود بين أصابعه،
وصوته شقّ الصمت وهو يصرخ بقهر:
+
«هزاااع! ارفع راسك...
ما عاش من ينزّل راسك، وراسي يشمّ الهوا!
وأوعدك...
اللي حطّك هنا، أجيبه بدالك!»
+
التفت القاضي فورًا،
وتحرك العساكر بسرعة تجاه تركي، يسحبونه للخلف.
+
لكن تركي ما سكت.
+
قالها بصوت خلّى القاعة كلها ترتجف:
+
«عندي دليل... وإثباتات،
إن المعتقل /
هزّاع بن متعب بن مُهاب الراهي
قضيته هذي متلبّسة،
وأخوي ما له أي دخل فيها!»
+
شدّه العسكري بقوة،
لكن القاضي رفع يده بحزم:
+
«خلّوه... دام عنده شي، خلّونا نسمع وش عنده.»
+
تجمّد تركي مكانه لحظة،
وبعدين تقدّم بخطوتين، عيونه على هزّاع.
+
هزّاع حسّ بشي يتحرّك داخله...
كأن الحياة، بعد ما كانت مطفأة،
بدأت تدق باب صدره بخجل.
+
مدّ تركي يده يبي يحتضنه،
لكن العساكر وقفوه.
+
«لو سمحت، الإجراء هذا مخالف للنظام،
وبيعرّضك للمساءلة القانونية.»
+
لف تركي بدون تردد،
وصوته طالع واثق، عالي:
+
«الفلاشة اللي بيدي...
هي اللي بتثبت إن أخوي بريء.
ادري إنكم مسكتوه بالجرم المشهود،
لكن الحقيقة؟
إنه ملبّسينه القضية من قِبل ظالم.»
+
رفع الفلاش قدّام الجميع:
«شغّلو اللي فيها...
وبكل بساطة،
بيتضح كل شي.»
+
هزّاع وقف مذهول،
عينه تمرّ على الوجوه حوله،
وجوه شايلة ميراث...
لكن كل واحد فيهم شايله بطريقته.
+
في الطائف، أمام بيت آل عبدالمحسن...
الساعه ٦:٠٠ المغرب
+
وقفت سيارة تميم بن آسر عند المدخل الكبير، وما إن انطفأ صوت المحرك حتى فتح الباب ونزل بخفة، يرفع يده ملوّحًا من بعيد.
+
كان مِجاهد واقفًا عند باب المدخل، متكئ على الجدار، والدخان بين أصابعه يتصاعد بكسل في هواء الطائف البارد.
+
ابتسم تميم أول ما وقعت عينه عليه، وتقدّم بخطوات واسعة، وما إن وصل له حتى سحبه لحضنه بقوة.
+
قال وهو يربت على ظهره:
«الشوق ألف وأنا أخوك!»
+
ضحك مِجاهد وهو يحاول يفك نفسه من الحضن:
«اقول فكني من شر أبليسك!»
+
ثم أشار برأسه للداخل وهو يكمل بنبرة مليانة تذمّر وضحك:
«ابوي وجدي داخل، طبعًا جدي... ك عادته زي منت تعرفه يعزم واحد ما شافه إلا مرّة وحدة ويسكت، لازم يلزم عليه. والرجال من زود اللخمة ما قدر يقول لا، وشرف أبو رضوان ومحارمه كلهم، زي ما انت شايف.»
+
هزّ رأسه وهو ينفث الدخان:
«كش عليّ، وكش على حياة العزوبية اللي عايشها... لا أنا متزوج ولا مرتاح.»
+
ضحك تميم وهو يهز راسه:
«عاد احمد ربك... غيرك داخل في دوامة وما يدري وش بيصير فيه.»
+
ابتسم مِجاهد بنص ابتسامة، وهو يطفي السيجارة عند المدخل:
«يلا ادخل... قبل لا يشوفك جدي بنفسه ويحسبك ضيف رسمي بعد.»
+
كانت رزان واقفة عند الباب الخلفي للسيارة، تحاول تنزل الشنط،
والشنط – بكل برود – تقرر إنها ما تتحرك ولا سانتي.
+
تنفست بقهر، وبدأت تتحلطم...
بس مو مع أحد،
مع الشنط نفسها.
+
«يا ليل الزقااااقة... فوق إنه زق، رايح يسولف مع مجاهد!
ما يكفي إني ما استانست بالسفرة،
لا... لازم العقيد الزق حقه يدخل عالخط!»
+
شدّت الشنطة مرة ثانية،
ما تحركت.
+
وقفت، سكتت ثانيتين،
وبنبرة تقليد ساخرة رفعت صوتها:
+
«مِجاهد... مِجاهد... الشوق ألف وألف!»
ثم كملت وهي تلف عيونها:
«على زق انت وشوقك.»
+
رجعت تمسك الشنط بقوة،
وهي تهمهم:
+
«والشنط التبن ذي؟
لا راضية تنزل ولا راضية تتعاون...
وجع، إن شاء الله.»
+
نفخت بقهر، ومسحت جبينها بكفها:
+
«هوووف...
أنا تعبت.
حياتي زق،
وسفراتي زق،
وكل شي زق...»
+
وقبل ما تكمل، تمتمت بصوت أوطى، بس أصدق:
+
«... وزوج زق بعد.»
+
سحبت الشنطة آخر سحبة يائسة،
وهي تكلم نفسها:
«بس لو أشوفه الحين،
كان خليته يشيل الشنط كلها...
والسيارة معها.»
+
كانت ما تزال تتحلطم وتشد الشنطة بعناد،
غير دارية إن الصوت اللي وراها أقرب مما تتوقع...
وأقرب من اللازم
+
وفجأة—
ومن غير أي سابق إنذار—
+
يدين تميم التفّت حول خصرها بقوة،
شدّها له فجأة،
وأنفاسه الحارة لامست رقبتها وهو يهمس عند أذنها بصوت منخفض مليان استفزاز:
+
«هاه؟
وش قلتي؟
زوج زق؟
أنا زق؟»
+
تجمدت بمكانها ثانية وحدة،
وقبل ما تستوعب، صرخت من الفجعة،
لكن تميم سبقها،
رفعها بسهولة وحطّها على كتفه وكأنها ولا شي، وقال وهو يضحك:
+
«من كثر ما إنك ما تاكلين،
مسطرة...
أشيلك بيد وحدة بعد
هيا بسرعه بوسيني لين اقولك بس عقابّ لك.»
+
رزان ضربت ظهره بقبضتها، تحاول تتصنع العصبية،
وخدودها صارت حمره أكثر:
+
«ياخي وخررر! نزلني!
ما أبيك تشيلني!
ومالك صلاح بوزني!
وعيب! كيف أبوسك؟
حنا قدام المدخل!
وخررر نزلني!»
+
وقف، ولف راسه شوي،
وبنبرة مستفزة وهو يضحك:
+
«وش قلتي يا طماط؟
يا أم خدود حمرا؟»
+
هنا...
ما قدرت.
+
انفجرت ضحك وهي تحاول تخبي وجهها بكفها،
وصوت ضحكتها خانها قبل ما تلحق نفسها.
+
تميم هز راسه وهو مبتسم،
وقربها أكثر وهو يقول بخفة دم:
+
«قلت لك...
لسانك هذا بيوديك بمصيبة.»
+
وكمّل يمشي وهو شايلها،
وهي تضحك وتحاول تفر،
بس بدون أي نية حقيقية إنها تنزل."
+
و في سجن بريمان – جدة
الساعة: ١١:٥٥ صباحاً
+
عيون الكل كانت على المقطع الي مشغل على الشاشه.
لحظة وقوع الحادثه.
و من الواضح في الفيديو ان متعب الراهي.
كان واقف في مواقف السيارات و دخل شي بشنطة هزاع، دون علم احد و هو يتلفت يمين يسار و التوتر و العرق واضح في عيناه...
+
لاكن فجاءه وبدون اي سابق انذار و في وسط الجو المشحون.
دخل متعب الراهي المحكمه و جميع العيون تطالع فيه بصدمه.
إلا ستة (هزاع،تركي،مُهاب)
كانو يطالعون و نظرات الانتصار ماليه وجيههم.
رفع صوته متعب بعصبيه و هو يتصبب عرقً
وقال: اها و سويتها يالي ماتخاف ربك ي عاق."
+
تركي ضحك ضحكة استفزاز:
هـهـهـهـهـهـه منجد ضحكتني وش متوقع مني؟.
سكت ثم طالع في مُهاب و اشر له بسخرية ثم كمل:
شف شف هـهـهـهـهـه شف بالله من يتكلم.
عن الصلاة و يتكلم عن خوف ربي! أصلا انت ماعمري شفتك تركعها!.
و حتى اشك ان في عزاء فهد الي من آل عبد المحسن مدري آل كساب، انك صليت على الجنازه اشك منجد.
هـهـهـهـهـهـهـهـه."
+
مُهاب: كنت مستنيك كنت عارف انك بتجي الله يحيك في مكانك."
هزاع كان واقف بذهول مهو قادر يوقف رجوله و يدينه ترجف من التوتر و من هول المنظر.
+
تركي طالع في مُهاب و قال بضحكه مستفزه مليانه وجع: هـهـهـهـهـهـهـه اه ياربي قصدك مكانه السجن مو هنا ياغبي هنا المحكمه!"
متعب بعصبيه تقدم نحو تركي و رفع يده بيمدها لاكن العساكر استوقفوه بالحظه المناسبه.
+
تركي: خلّوه خلّوه شكله متعاطي له ماده من المواد الي يتاجر فيها. او خلني اصحح التعبير.
السم و الحرام الي يتاجر فيه.
سكت ثم طالع في متعب و قرب منه و كمل بسخرية: منجد اشفق عليك و على حالتك.
بس الصدق ذا الي تستأهله، منجد منت صاحي تدخل ولدك السجن و تضيع مستقبله عشان نفسك!
أناني من يوم يومك ما تحب إلا نفسك!.
بس دحين انكشفت و الكل بيشوفونك على حقيقتك!"
+
قاطعه مُهاب بضحكة سخرية مليانه غرور و رفع يده يتخيل المشهد :
هـهـهـهـهـه اه ي تركي تخيلت الإعلام و الصحفيين.
و هم كاتبين في الجرايد و التلفزيون و الأخبار.
التاجر و فاحش الثراء متعب بن مُهاب الراهي.
الذي حقق ثروته من قِبل متاجرته.
في المواد الممنوعه و المحظوره دولية.
و اصبح من الطبقه الأروستقراطية.
و الان ثروته تنهار امام أعينه و هو مكبل اليدين.
و هو الان رهن الاعتقال.
هـهـهـهـهـهـهـهـه منجد تضحك."
+
و الي فالقاعه جميعهم انفجرو بالضحك الهستيري.
حتى هزاع ماقدر يكتم و حط كفه على فمه و انفجر بأضحك.
+
و في بيت ال عبد المحسن
داخل المطبخ الساعه ٦:٣٠ المغرب
+
داخلت الجدة ثريا و بيدها صينية فناجيل القهوه.
الي من العصر و هو فالمجلس قبل لا يروحون أهل ابو رضوان. شهقت جوري و فزت من مكانها و قالت بصدمه:
ياويلي ويلاه ي جده انتي شفيك ي امي!!.
استهدي بالله حنا نشيل لو تقعد هناك لين بكراً.
انت ماتشيلين شي انتي بس تقعدين.
ي ضوء هالبيت استأنسي و اقعدي حنا انشيل الله يهديك."
+
الجده ثريا و هي تمسح على راس جوري بحنان:
الله يخليكم لي بس مالها خلاف يابنيتي لو تحركت شوي."
+
جوري و هي تحب يد ثريا: لا لا معليك حنا نشيل انتي اقعدي و بس ارتاحي و أصلا الحين هدى كانت جاي تشيلهم بس هي دحين عند الباب.
تودع عمه غرام و زوجها رايحين بيتهم وحصه معهم."
+
الجدة ثريا بتركيز: اوهو غرام قالت لي أصلا.
و بعد امك نايمتن فالصاله تعبانه و قرفانه من كلشي."
+
جوري بضحكه عفويه: ايه امي مع الحمل مرة صايره لا، لو قلتي لها اء بتلعن خيري!"
+
ثريا: ايه ايه الله يعينها ي رب و يسهل لها."
لفت الجدة ثريا بتخرج لأكن كلام جوري استوقفها.
جوري بتسأل: إلا ي جدة ابسالك وين مزون؟
و جدتي سارة و مرت عمي نور، و الجدة موضي؟"
+
الجدة ثريا: موضي بترجع بيتها فالشرقية.
و مزون جالسه على جوالها.
و نور تاكل هتان و سارة، مدري عنها كانت فالسيب تشرب أدويتها."
+
جوري: ايه تمام."
+
و عند الرجال
+
رباح كان جالس و يتابع التلفزيون على الأخبار.
و بجانبه خليف ماسك جواله.
و الجد هيثم ممدد نفسه و حاط يده على رأسه و نايم.
دخل علي و هو ماسك رقبته و مكشر.
+
وجت عيونه على خليف ضحك علي و قال بمزح:
شعنده البلاير ماسك جواله و مبتسم لا يكون يسولف مع جوليت. روميو."
+
خليف لف عليه بعصبيه و قال بإستهزاء:
هـيهـيهـيه مرة يضحك مرة، اقول ضف وجهك و انقلع برا منجد علي ماني فايق لك لا أقوم و ادعسك!."
+
علي بنبرة مستفزه و غمز له:
اوهو وش فيه عصب العاشق لا يكون معشوقته فصلت عليه؟."
+
خليف بعصبيه: علي اتقي شوي ي علي اتقي شري!
انقلع برا يا وصخ!"
+
علي ما اهتمّ و بداء يغني و يرفع صوته و يهز كتوفه:
معشوقتي وما نفترق ذايب فحبها و محترق.
بس هي خلتني استقر.
وين ألقى مثلج بالعمر يا ستري ي أجمل ستور."
+
خليف قام و هو معصب بيمسك علي.
لأكن ما أمداه يمد يده إلا و علي لف يركض.
لأكن ما إن وصل إلا الباب صقع في مِجاهد و تميم.
و طاحو هم الثلاثه.
مِجاهد ماسك رأسه يتالم و هو يسب.
و تميم مو قادر يقوم، ميت ضحك و مِجاهد فوقه.
+
خليف ما اهتمّ لكل ذا و فك جري يركض ورا علي الي يضحك و مو قادر يركض زين...
+
و في المحكمة
العساكر التمو على متعب و حط العسكري الكلبشات.
بيد متعب، الي يصارخ و يقول وهو الكذب و التوتر واضح فعيونه: كذابين المقطع فوتوشوب كذابين صدقوووني!"
+
تركي و هو الابتسامه شاقه وجهه و الدخان بين أصابع يده: نو نو نو ي استاذ متعب خلاص عم شافو المقطع و تبينت الحقيقه و صارت آلتّهم كلها عليك استلم ي ولد الراهي طاح زمانك الحين زماني أنا!."
+
و العساكر سحبوه إلا الخارج لين ما اختفت صرخاته...
لف تركي، على مُهاب، و هزاع، المبتسم.
قال هزاع و هو يطالع يده بصدمه: منجد يعيال ماني مصدق!
أنا.. أنا.. أنا رجعت من الموت تكفون رجعتتت أنا رجعت."
ضحك تركي و هو ياخذه بالأحضان و قال بفرحه: اجل بسرعه خل نرجع للبيت عاد مافي وقتت! خل نشوف شصار على امي و خالتي غزيل."
+
خرج تميم من البيت بإستعجال و هو لابس بدلته العسكرية، ركب سيارته و حرك...
و رزان كانت واقفه على الطاقه و تتأمله بتوتر كانّها حاسه ان الروحه ذي هدووء ماقبل العاصفه.
قفلت الستاره و لفت و تنهدت بحزن: استودعتك الله التي لا تضيع ودائعه.
يارب انك تحفظه لي و ترجعه سالم غانم."
+
ماكملت جملتها إلا و سمعت صرخه من الدور الأرضي.
فزت رزان تركض و نزلت الدرج و التوتر و القلق واضح في عيونها، نزلت و طاحت عينها على الجدة سارة.
ممدده على الارض و الكل ملتمين عليها.
ركضت لها و هي مصدومه و الكل يصرخ مفجوعين بالي صار صرخت خصه على ميار تروح تنادي ناصر.
نقزت ميار مسرعه صوب المربّع...
+
دخلو ناصر، و سلمان الصدمه بعيونهم.
اتصلو على الإسعاف.
مامرت ربع ساعه، إلا و شالوها و على المستشفى...
+
و عند تميم داخل مخفر الشرطه.
كان واقف بتركيز و حزم و أمامه العقيد.
اخذ تميم الأوامر و لف.
و الملف بيده و خرج برا...
تجهزو الفرقه للمداهمة بقيادة سعادت العقيد غانم.
و بعد ساعه ونص وصلو للموقع.
تقدم تميم صوب باب الاستراحه المكدس بالذكور و الإناث و رفس الباب برجله و السلاح بيده.
و صرخ بعصبيه: سلمو نفسكم!"
+
كان الهروب بذيك الحظه شبه مستحيل.
وصار اشتباك بين الحكومه.
و المواطنين.
و طلق النار في كل مكان.
تقدم العقيد و العساكر يقبضون عليهم واحد/ه تلوَ لآخر.
لأكن تجمد في مكانه من الصدمة و الدمعه نزلت من عينه، يوم جت عيونه بعيون بنته و تميم جنبها و المخدرات بيدها، سحب العقيد بنته من تحت يد تميم.
الي كانت الصدمه بعيونه.
+
وقف العقيد بنته فالزاوية بدون ماحد يلاحظو و لحقه تميم، العقيد كان يعاتب بنته و الصدمه بعينه.
بس ماكان يدري الي كان ورا و سمع كلشي.
لف العقيد و ناظر تميم بصدمه و نزل رأسه و قال:
تتزوجها ياتميم.؟"
+
تميم أنصدم و الكلام انرمى عليه مثل الصاعقه.
تجمدد في مكانه و لسانه انربط ماقدر يقول شي.
العقيد قال و هو متوتر: ايه أنا أعرضها عليك.
تستر عليها من الفضيحه و سواد وجهي."
+
صرخت العنود و هي تبكي: بابا تكفى لا ماتوصل تبيعني لذا تكفى بابا طلبتك!"
+
لف العقيد بعصبيه بيمد يده، لأكن يد تميم استوقفته و مسكته بهدووء، قال تميم و هو واثق من نفسه:
أنا لها ياعم أنا لها!"
+
العقيد أنصدم و طالع فيه و حضنه بقوة و بكى.
تميم طبطب عليه و هو يطالع فيها بنضرات.
حقد، وغل، و استنكار.
العقيد: يعني اجيب المأذون."
+
تميم ماقدر يرد.
رفع رأسه العقيد بدون ما يستنى رد من تميم.
و خرج جواله و اتصل و تكلم كلمتين و قفل...
+
و في المستشفى الساعه ٨:٣٠
كانت الجدة سارة مستقله على السرير الابيض.
و الاجهزه و الإبر في كل مكان في جسمها.
و الجدة ثريا، و منيرة، و مضاوي، فوق راسها.
+
دخل الدكتور و قال و هو متوتر: الضغط ارتفع بشكل فضيع و احتمال كان الموضوع يوصل لشلل او الجلطه لا قدر الله.
لأكن يبغالها عناية و تركيز مرة.
و التعب و الإرهاق واضح.
في عيونها.
لازم تبتعد عن المشاكل و الضغوط النفسيه و الجسديه.
في هاذي ألحظه هي بحاجه لكم.
لازم تكونو جنبها."
سكت الدكتور.
+
نزلت دمعة منيرة و مضاوي تطبطب عليها."
+
ثم كمل الدكتور:
بس دحين اخرجو برا عشان تأخذ وقتها."
+
لفو الكل و خرج برا إلا منيرة كانت واقفه و رافضه انها تخرج لأكن الدكتور كلمها: اهدي دحين هي إذا خرجتي بتتعافى بإذن الله انتي بس أعطيها وقت لو سمحتي.."
+
في بيت الراهي
دخل تركي، و وفي حلفه هزاع و مُهاب.
تقدم تركي و جت عيونه بعيون امه و غزيل و هم جالسين في صدر الصاله و القلق و التوتر واضح فيهم.
تقدمت غزيل و ضهر هزاع من خلف تركي.
ركضت غزيل تحضنه و تتاكد هل هو حي؟.
هل هو هزاع حقيقي؟.
هو هزاع ولدها الي تعرفه؟.
بكت و هي تحضنه بقوة كانّها خايفه تفقده مرة ثانية.
و الدموع كانت سيدة الموقف في ذيك ألحظه."
+
في الطائف، أمام بيت آل عبدالمحسن...
الساعه ١٠:٠٠
+
وقفت سيارة ناصر و انفتح باب السائق و الباب الخلفي، و نزل ناصر و فتح الباب. و نزل الجدة سارة.
و التعب واضح عليها.
نزلها و هو متحسر و نعسان.
نزلت رزان و هي ماسكه شنطت جدتها بقوة.
+
لأكن وقفت سيارة تميم جنبهم لبق على جنب و نزل.
كان مصدوم ليش هما هنا و ليش السيارات داخله؟
+
نزل و وجهه ذبلان من الحزن و تقدم صوبهم نطقو هو يحاول يجمع الكلمات:
شسالفة ي جماعة شصاير هنا؟.
من وين جايين و ليش كلكم طالعين؟."
+
لفت رزان عليه و ركضت و التمت في حضنه ببراءة.
كانّها طفله اعتادت على حضن والدها كُل ليلة
ولم تجده اليوم .
رمت نفسها في حضنه و حضنته بقوة.
قالت و العبره تقتلها: تميم حبيبي وين كنت.
تأخرت. أنا اشتقت لك. استنيتك تجي بس ما جيت."
+
لأكن تميم ما بادلها الحضن طالع فيها و دفّها بخفة.
و تقدم صوب عمه و هو يسأل:
ياعم شسالفه انتو ليش هنا شصاير؟ عسى ماشر؟."
+
ناصر و هو يساعد الجدة سارة: ولله ياولدي.
ارتفع الضغط مع وجع الرأس و الصداع.
و صياح الأطفال فا طبيعي."
+
تميم وهو يطال في كلشي إلا عمه: ابد تم عاد أنا بطلع فوق ودي انام توصي؟"
+
ناصر و سلمان كانت الصدمه بعيونهم طالعو ببعض.
بس ما قالو شي، تنهد ناصر و قال بهدووء:
ابد سلامتك نوم الهنى."
+
طلع تميم، و طلعت وراه رزان تركض و الدموع متجمعه بعيونها...
+
ناصر كان يطالع و تنهد و نزل رأسه و هو قاعد يدف الجدة سارة بالكرسي.
و دخلو وراه منيرة، و سلمان، و نور، و نجلاء، و مضاوي.
+
وقف تميم عند السيب الي جنب باب غرفتهم.
و جت وراه رزان و هي تركض لف عليها و هو معصب:
اسمعي رزان! يمين بالله ماني طايق نفسي لو سمحتي اتقي شري و حيلي عني!.
+
رزان طالعت فيه بنظرات حقد:
خير تدفني! قدامهم على الاقل احترمني.
+
رفع صوته تميم قلتلك اتقي شري و أمسي خل نرقد الليلة على خير احسن لك ي بنت سلطان عشان ما..
ثم سكت
+
صرخت رزان: علمني عشان وش لا لا كمل! او انت رجال كمل.
تميم هنا عصب.
و
مسكها من ذراعها بقوة و سحبها لداخل الغرفة و قفل الباب بقوة..
قرب منها و عيونه حمرا و تشتعل من العصبية.
طالع فيها و هو كلشوي يقرب خطوة، لين ما لصقها فالجدار.
رزان حطت عينها بعينه و قالت بثقه و استفزاز:
هاه؟ شعندك؟ لو انت رجال كمل الي كنت تقوله يلا وريني.
نزلت عيونها وقالت: مابيك.
سكتت ثم طالعت فيها و حطت عينها بعينه و كملت بحزم:
{أكرهك}
+
طالع فيها و ضحك بسخرية و هو يشدّ على ذراعها:
قوليها يلا قوليها و انتي حاطه عينك بعيني.
يلا وريني قوتك حطي عينك بعيني و قولي تميم ي ولد آسر مابيك. يلا.."
+
طالعت فيه و هي تحاول تهرب: تميم ابعد عني ومالك صلاح فيني قلتها لك، ومو بنت سلطان الي كلامها ينعاد."
+
تميم شد على اسنانه: بنت! قوليها ليا وحطي عينك بعيني، قولي أنا مابيك."
+
رزان دفته: مولازم نبين لناس الي بينا.
و حركة انك تدفني قدامهم وتمشي مهي حلوه.
وبخليك تندم عليها ان شاءالله.
وتراك ما هميتني ولا رح تهمني تمام!؟"
ولفت و عطته ضهرها.
تميم تذكر الي سواها وقال: حتى لو تزوجت؟
+
رزان لفت بذهول و شدّها من ذراعها و حطها قدامه ثاني مرة، قرب منها لين ما انفاسهم اختلطت.
وما عرف يفرق بين نبضها و نبضه:
بتكونين قدها ونتي تشوفيني و أنا ماسك يد بنت ثانيه غيرك؟ تتحملين انيّم بنت غيرك بحضني و تلعب بشعري؟ تتحملين تشوفين أطفالي من دم وحده غيرك؟
+
رزان تذكرت ولدها الي أجهض و نزلت راسها و بكت...
رفع راسها بقوة و قرب اكثر:
انتي قدها؟ بتكوني قادره تتحملين ي بنت سلطان؟
+
دفته و بعدت عنه:
قلت لك سوي الي تبيه مايهمني بعد اليوم سامع."
بعد عنها و تركها و خرج برا لأكن قبل ان يقفل الباب:
لا تنسين تتكشخين بليلة زواجي و تكوني اول الحضور.
ولا اقولك تعالي قبل عروستي."
و صفع الباب بقوة...
+
وقبل لحظات في بيت الراهي
الساعه ٩:٥٤
+
غزيل، و الجازي، كانو جالسين في صدر المجلس.
و مُهاب أمامهم و في حضنه ثريا، بنت تركي.
و الضحك ماليه المكان.
دخل هزاع و هو يضحك و ماسك خدود متعب الصغير.
قال و هو يجلس و الضحكه في وجهه:
هيه عيون عمو دوبك اكلت حلاوة خلاص!.
بعدين ابوك بيلعن خير خيري!
يكفي.
يلا تعال عطي عمو بوسه.
عشان بكراً أوديك الملاهي."
+
دخل تركي و لف عليهم وقال بحزم:
نوو ميتو عيون بابا.
عطي بوسه عمو لانو عمو و تحبو مو عشان ملاهي.
و هزاع تكفى خلاص لا تخربه في الدلع.
انت كذا تخربه حنا نباه يطلع رجال و شديد.
لا تخربه تكفى وانا اخوك!"
+
هزاع: اقول مالك صلاح بيني و بينه حبيبي!."
+
تنهدت غزيل و هي تضبط جلستها بهدووء:
يووه ماني مصدقه ان اليوم بنام بهدووء.!
بدون مشاكل و وجع راس.
ولاني مصدقه ان متعب مو فالبيت.
اه بس الله يعين و يعاون."
+
الجازي نزلت كوب العصير الي كان بيده:
معليك معليك ريحي رأسك و نفسك متعب اخذ جزاه.
ارتاحي ومعليك كان مسبب لنا ازمه.
بس خلاص كانت مشكله و انحلّت.
والحين ولدنا هزاع عندنا و الحياة حلوة!"
+
تنحنح هزاع قبل تجاوب غزيل.
و كانّ في شي بخاطره يبي يقوله منزمان.
قالو هو متردد: ايه على طاري هزاع.
الصدق يامي أنا ودي اخطب."
+
الكلمه نزلت مثل الصاعقه على الجازي و غزيل.
طالعو ببعض الاثنين و هم مصدومين.
غزيل عدلت جلستها و شبكت أصابعها و طالعت فيه بتركيز: يهلا و مرحبا ذي هي الساعه المباركه.
في بنت في رأسك.
تبغاني اخطب لك؟
بس ياولدي مو كانك استعجلت.
يعني ابوك دوبه انسجن.
و انت دوبك طالع مالك يوم.
و بعدين اخاف الموضوع ينتشر.
يعني انت عارف الحريم و سواليفهم.
ماتحس لازم تستنى شوي؟"
+
هزاع نزل متعب و عدل ضهره و طالع في امه بثقه:
امي اسمعيني زين طاري ابوي مابي اسمعه ولا ودي فيه.
+
و قبل لا يكمل تكلم مُهاب:
هزاع لا ي هزاع ! يضل ابوك مهما كان ماتقول عنه كذا!."
+
تركي جلس و رفع يده و طالع في مُهاب:
انت خصوصاً ماودي اسمع نفسك.
اسكت احسن لك.
قبل لا افصل عليك دحين عاد تعرفني.
أنت آخر من يتكلم عن ابوي متعب.
عايش طول حياته برا في الدول الاوربية.
و بعدين جاي تتفلسف فوق روسنا؟
اقول اسكت و اجلس.
لف على هزاع و قال:
كمل وأنا اخوك معليك منه ذا ماعنده ماعند جدتي."
+
قام مُهاب و هو يتحلطم يصوت يُكاد ان يسمع:
دايم دايم كذا يعملون آخر العنقود ماله رأي فالبيت!
ماأقول غير حسبي الله ونعم الوكيل.
ليش أنا اصغر واحد ليييش!"
+
هزاع و تركي انفجرو بالضحك من كلام مُهاب.
مُهاب لف عليهم بعصبيه:
وش الشي الي يضحك بالله ضحكوني معكم؟"
+
تركي و هو ميت ضحك: لا لا مافي شي سلامتك.
شي بيني و بين هزاع انت امشي شف دربك
و كمل طريقك.
معليك معليك."
+
مُهاب: ايه ايه زين."
+
الجازي بعصبيه: ياخي خلاص انتو بلا هبال.
هزاع كمل شعندك؟"
+
هزاع: ايه خلني اكمل.
و الصدق ي أمي ودي أنا ببنت من بنات...
و سكت
غزيل طالعت فيه و ركزت في عيونه و شافت فيها الخوف:
تكلم ي برق الشر تكلم شفيك من بنات من،
شفيك سكت.
لا تخاف مهما كانت، لو كانت بنت ابليس بخطبها لك.
لجل عين تكرم مدينة."
+
تركي انفجر ضحك: ي خاله ما توصل.
استهدي بالله ولله انها ما توصل.
بنت ابليس مرة وحده؟!"
+
غزيل ابتسمت و هي تحط رجل على رجل.
و الجازي تضحك.
غزيل: ايه معليك اكيد بخطب له ذا ولدي.
ولد الغاليه."
+
الجازي لفت عليها: انتي وين وصلت معاك النرجسيه؟ هاه؟"
هزاع: طب لو سمحتو خلاص خلصتو مسرحيه؟
ايه اجل خلوني اكمل.
الصدق دام ذا كلامك ي امي أنا ودي ببنت.
من بنات ال عبد المحسن.
و تحديداً جوري بنت ناصر بن فهد."
+
غزيل شرقت فالعصير و بدت تكح.
ركضت ثريا للمطبخ و جابت لها موية.
و الجازي في خلفها تمسح على ضهرها.
غزيل طالعت فيه بصدمه و قال كلمة غير متوقعة:
ابشر و أنا أمك بكراً خير ان شاءالله."
+
هزاع طالع في تركي و الصدمه بعيونه.
و ابتسم ابتسامة انتصار، طالع في اخوه و نقز و حضنه.
تركي دفعه بقوة و هو يكح: اعوذ بالله منك ي برق الشر.
تقول يده تقل يد خباز وش فيك تحضني كذا.
مبروك إذا بتتزوج بس أنا شدخلني؟"
+
و في بيت ال عبد المحسن
الساعه: ١٢:٠٠
+
دخل تميم الغرفة و نزل شماغه و جت عينه بعين رزان.
الي كانت نايمه.
تقدم صوبها و رجوله ثقيلة.
جلس صوبها و مسّك يدها و حبها.
تلحف و انسدح جنبها و هو يلعب في شعرها.
و نزلت دمعته على خدها الأيمن.
مسحها بسرعه قبل لا تصحى.
كان يطالعها و هي نايمه ببراءة كانّها طفله.
و هي ماتدري انه متزوج عليها...
و غفى بدون لا يحس على نفسه.
ونام و غطس بنومة عميقه...
+
وفي صباح اليوم التالي
الساعه: 8:40 صباحاً
الشمس ما طلعت كلّها بعد، بس ضوّها كان يداعب شبابيك القصر، والهواء البارد يدخل من ممرّات البيت العتيق...
رائحة القهوة منتشرة، وصوت صغار العائلة يركضون يمين ويسار، وصوت مضاوي من المطبخ:
+
مضاوي:
«يمّكم يا بنات... حطو لهتان اكل باقي اخوانه ما صحو.
ميار و فيصل، أنا بسوي الشاهي.
دخلت مزنه شعرها منفوش، وهي داخله المطبخ دوبها صاحية، قالت و هي تفتح الثلاجه:
يماما انتي شفيك؟ دوبنا صاحين و حالتنا حاله.
ماشاءلله انتي صاحيه مع العصافير كنك ديك."
+
دخلت حصه و انفجرت ضحك:
منجد وربي صادقه محد فايق لا يسوي فطور ولاهم يحزنون، و أصلا جدتي ثريا باقي ما صحت.
حتى عماتي باقي ما صحوا."
+
مضاوي لفت عليهم وهي تنشف يدها من الموية:
اقول انتي وياها كلو زق.
و انقلعي ي مزنه و صحي جدتك سارة.
تقطر عشان صار وقت الدواء حقها.
و انتي ي حصه انقلعي برا مالي خلقك."
+
حصه: يوه يوه وشبك ايش النفسيه ذي اهدي شوي."
+
مضاوي بعصبيه: حصه اطلعي برا."
+
و عند الرجال
دخل الجد هيثم عليهم و معاه عكازته.
شغل المبه، و هو يصرخ فيهم و أولهم مِجاهد.
رفع الجد هيثم عكازته و ما طاحت إلا على ضهر مِجاهد.
الي اول ما حس قام يصرخ مفجوع من الضربه.
خليف كان صاحي بس مسوي نفسه نايم.
قام يضحك من شكل مِجاهد.
+
لف عليه الجد هيثم و قال بعصبيه ماكره:
هاه؟ شكلك ودك تجرب صح؟
قم لعن الله ذا الوجه قم صل!
الساعه ثمنيه و انتو باقي نايمين.
و صحو الحمير ذولا الي باقي نايمين.
نومة أهل الكهف!."
+
مِجاهد و هو ماسك ضهره و مكشر:
ي جد خف علينا شوية نايمين حنا الساعه ثلاثه اليل.
ما أمدانا نشبع نوم.
و إجازه ما ورانا شي خل نرقد تكفى."
+
الجد هيثم لف عليه.
نظر لمِجاهد بنظرة ما يفهمها إلا هو، ثم قال بنبرة ما تقبل نقاش:
"مِجاهد!.. قم صل و صحي الباقي ولا يكثر."
و خرج برا..
+
مِجاهد لف على خلف الي ميت ضحك.
عصب مِجاهد و بداء يتحلطم و يتكلم بكلمات مهي مفهومه: كله مني كله مني محد قالي نام عند الباب.
كنت عارف اول يدخل بيشوفني!.
+
و قبل لا يكمل رفس علي برجله و هو يصرخ:
قم ي تبن قمم! مو أنا الي تصورو أنا تكون نايم !"
+
علي قام بتكاسل و هو معصب.
و مسك مِجاهد من شعره و طرحه على الارض.
و مِجاهد يصرخ، و خلف يضحك، و علي مكمل ضرب.
و شبت بينهم، قام خلف و هو يضحك و خرج برا...
+
في نفس الوقت
في مكان آخر
لأكن على بعد آلاف الكيلومترات
دولة اجنبية
+
في حيّ عصري فخم و جميل و راقي في { سويسرا }
و تحديداً مدينة { جنيف }
في بيتّ مسعف بن فهد ال عبدالمحسن
+
حيث الفخامة تصرخ بكل زاوية من زواياه، الثريات تلمع رغم سكون الصباح، والسجاد الفاخر يحضن خطوات ثقيلة تعبث بالهدوء.
الساعة تشير إلى 8:16 صباحًا، والشمس تسللت بخجل من خلف ستائر المخمل الموشّاة بخيوط الذهب.
+
في صالة البيت الفخم
دخلت لُجين بمشية ثقه و ضهر مستقيم و جمال أوربي مثل الحوريات مُلفت للأنظار.
جلست على أطراف الأريكة البيضاء، جنب اختها دارين و كوب القهوة بين يديها، وصوت الأخبار يملأ المكان عن قضايا وجرائم ما زالت تشغل الرأي العام.
+
دارين بتكاسل: بنت وربي طفشانه شرايك نطلع نفطر برا؟
+
لُجين: بنت بابا نايم ترا احس ماينفع."
+
دارين: اما؟ طب و بهاج فينه؟ اتوقع فهد نايم؟
+
لُجين: بهاج نايم مدري عنه مثله مثل فهد اما غصون...
+
و قبل تكمل دخلت غصون و هي بنفس إطلالة اختها.
ضهر مستقيم، بمشية عارضات ازياء الموضة.
عيون مسحوبه رموش كثيفه.
عينان عسليتين الون.
مع شعرها الطويل الباهت الملفت للأنظار.
بلونه الأشقر المميز.
و ملامح اوربية بحته و جمال مبهر.
+
دخلت و هي ماسكه الايباد بيدها و القلم باليد اليمنه.
جلست جنب دارين.
قالت بتسأل و برود غريب بعكس العاده:
سمعت اسمي شسالفه؟
+
دارين: يختي خل نطلع نفطر برا طفشانه صدق وين السواق؟
+
غصون و هي تتمدد و تحط رجولها على الكنب:
اقول اسكتي انتي تعرفين ان بابا ما يسمح لنا نطلع مع السواق لوحدنا
وما نقدر نثني كلمة بابا، و غير كذا زايد و فهد نايمين من بيودينا؟
و بعدين أنا اليلة عندي رحلة!
+
لُجين تحك شعرها:
طب عادي خل نصحيهم."
+
دارين: لا اكيد بنت تبينه يفصل علينا!
عاد تعرفينه زايد لا عصب يقلب شيطان متمرد
اعوذ بالله!"
+
غصون كشرت: يووه قيرلز ذكرتوني بأمس.
تخيلو بنات بابا جا عندي يفاتحني بموضوع الحجاب!"
+
دارين: طب صدق عاد احس لازم نتغطى.
بس تكفون تخيلو أشكالنا بين صحباتنا.
يووه الصدق مابي أتخيل و اتفشل و ابكي.
+
غصون بدلع: احس حرام كل ذا الجمال وما ينشاف.
بس بنفس الوقت حرام ربي بيعاقبنا!"
+
لُجين: يمه قيرلز ترا حركات بابا آخر فترة صايرة تو ماتش!
+
غصون: مرة اووفر و صاير يهوجس كثير.
و يوم نسأله يتهرب.
+
دارين: عاد خايفه يرجع لنا هرجة أهله وما أهله.
الصدق الصدق ماودي اروح عندهم أحسهم معقدين و متدينين مرة ما ودي انحرم من لوسيرن و جمالها.
هناك شكله لوعة كبد.
لا و خصوصاً بعد موت ماما؟
نو نو مستحيييل!
+
غصون بحزن: يمه تخيلو بعد يقول ان بنقعد هناك.
بشكل اولويز! نو!! ما أتحمل."
+
لُجين: لا الصدق ما أتوقع بابا بطّل الهروج دي منزمان قبل سنين عاد مستحيل يرجعها حنا كلمناه ان مانبي.
هو بابا يحبنا و ما بيعيد هالطاري
خلاص عاد بطلوا، شرببب خلاص اوصص!
+
دارين وهي منسدحه على ضهرها و تلعب في شعرها:
يمه منجد صدق ما اتوقع بيرجع الهرجه ذي عاد الله يستر."
+
غصون فزت بحماس: عاد أنا بروح اصحي بابا صدق
اخاف يكون صاحي و يهوجس فوق سريره كلعاده.
+
دارين قامت: حتنى بروح اصحي زايد ولا فهد الصدق خلاص مليت نبي نطلع برا نفطر ولا اي شي!"
+
لُجين: انا بروح أتجهز و ارتب أموري.
+
غصون قبل تخطو خطوتها لفت:
بنت لجوو يقمر.
سويلي ماتشا معاك ودي اخذها معي.
+
دارين: احس دامنا طالعين على طريقنا اشتري من الكوفي ليش نسوي فالبيت؟
+
غصون: يب يب خلاص لُجين لا تسوين.
طعمها الي بالكوفي يميي."
+
لُجين ضحكت باستفزاز: أصلا ماكنت بسوي لك مصدقين نفسكم انتي وياها انقلعوا.
+
غصون: اقول انقلعي انقلعي."
+
في الطائف، بيت آل عبدالمحسن...
الساعه ١:٠٠ ضهراً
+
في قلب المطبخ الذي تفوح منه رائحة القهوة العربية وبعض البهارات، هدى كانت جالسه فالمطبخ و الموز بيدها و مزنه جالسه جنبها، دخلت رغد و هي تساعد الجدة سارة.
فزت هدى: يمه ماما انتي بخير؟
+
جلست الجدة سارة بكسل و اشرت بيدها لمزون:
جيبي لي موية الدواء بيدي."
+
لفت و طالعت في هدى المتوتره: ولله ان مافيني إلا العافية بس لاني ما نمت زين امس.
اما غير كذا مابوه خلاف يابنيتي."
+
هدى تنهدت: الحمدالله صدق كنت خايفه.
لان امس ارتفعت حرارتك فجاءة
و نزل السكر بشكل غريب وربي خفنا عليك."
+
ضحكت الجدة سارة ضحكه عفوية: يعني أهمكم؟
+
رغد بعصبيه: ي جدة لا تقولين كذا!
انتي مو بس تهمينا انتي كلشي في حياتنا."
+
مزون و هي تمد الموية لها:
صدق يأمي لا تقيسين غلاك بذي الطريقه.
انتي لو تعرفين كيف نغليك و كيف غلاك عندنا بس.
ماكان قلتي الكلام ذا
+
الجدة سارة ضحكت و فتحت حضنها و التمو كلهم.
و احتضنوها.
دخلو نور و منيرة.
وهم يطالعون بعض بصدمه. تنحنحت منيرة و حطت يدها على خصرها بمكر: خير خير ان شاءالله.
شفيكم على امي حركات حضن و حب ما حب بدوني.
خير عسى ماشر."
+
رفعت الجدة سارة نظرها إليهما بابتسامة خبيثه
"تعالن يا الملاقيف، ما لكم نصيب من الحب؟ هذي
ضريبة التأخير يا حبيباتي!"
انفجرت العائلة ضحكاً، وانضمت نور ومنيرة للعناق، ليمتلئ المطبخ بلمة عائلية دافئة، تسودها المحبة والونس.
+
داخل غرفة تميم و رزان
خرج تميم من الحمام و الماء يتساقط من شعره المبتل.
لبس ثوبه و حط شماغه على كتفه.
و خلص لأكن ما ان فتح الباب و خطى خطوته.
صحت رزان: إلا متى ياتميم؟
+
تميم مألف و يده ترتجف و هو ماسك مقبض الباب بتوتر،
تنهد و طالع فيها و هو منزل رأسه.
ثم كملت رزان: إلا متى حركاتك هاذي؟ بديت احس ان عندك انفصام شخصيه انت منت طبيعي ياتميم.
امس قبل تخرج كُنا زي الوز.
وش الي تغير؟
دقيت عليك كثير مارديت علي.
و يوم جيت، قربت ابي أحضنك.
دفيتني قدام ربي و خلقه!
أنا ما اهمك ياتميم؟
من يوم رجعنا من السفر و انت منت طبيعي!
وش اتفقنا حنا هاه؟
وش اتفقنااا؟ مو اتفقنا نحاول نتأقلم على بعض.
و نعيش حياة زي اي زوجين طبيعين
وش الي تغير هاه؟ انت الي تغيرت انتت.
ما هقيتها منك ياتميم لأكن روح عسى الله يرجع عقلك بمحله لانك صدق صدق منت صاحي!"
+
تميم رفع رأسه و طالع فيها و الحزن في عيونه.
كانّه يقول: مو بيدي مو بيدي يبعد قلبي وروحي.
مو بيدي انتي تعرفيني تعرفين زوجك.
تعرفين تميم تميم موب كذا بس مو بيده."
+
عيونه قالت أكثر مما نطقت شفايفه، كأن الصمت صار لغة بينهم.
لمعت الدمعة على خدها، مو دمعة ضعف... دمعة خوف من قدر ما تقدر تهرب منه. او قدر ما يقدرون يهربون منه هم الاثنين."
+
قفل الباب و لف
قرب منها بهدووء، خطوة تجرّ خطوة.
و هو حاسس بثقل عمييق...
قرب منها و جلس صوبها
إيده ارتجفت وهو يمدها، مو بس خوف... كأنه يمد قلبه على كفّه..
+
نزل عيونه على يدها المتورمه الي سحبها امس بقوة
و هو ماكان حاس على نفسه. من العصبيه
+
قالت عيونه: يا ليتني ما قابلته ليتني ما قابلت العقيد في ذاك اليوم وما صار الي صار... ويا ليتني ما هويت، بس القلوب ما تُستأذن. و القدر و نصيب ما يستأذن.. ولا يطق باب.. و الهوى مايعرف درب يدخل من أضعف باب.."
+
رزان لفت و ماناظرت فيه و همست بحقد: أكرهك."
+
تميم رفع رأسه بفجعه الكلمة نزلت عليه كالصاعقه.
كأن في حد كب عليه موية بارده..
كأن فيه حد عطاه كف و صحاه من غيبوبته..
نفسه و روحه همست له بينه و بين نفسه:
أصحى ياتميم أصحى ياتميم قبل فوت الأون.
مو كل مرة تسلم الجرة.
و إذا فات الفوت ما ينفع الصوت...
+
طالع فيها و قرب يبي يمسك شعرها.
لأكن دفته و بقوة لين ما سقط أرضاً..
قام و الصدمه بعيونه و قال بصوت مكسور مليان وجع:
لا.. لا..لا هاذي مو رزان بنت سلطان الي اعرفها..
هاذي مو زوجتي البريئه..
هاذي مو رزان.
لأكن محشومه يابنت العم..
محشومه لكي القدر و الحشيمه..
في كلام بتسمعينه اليلة مو بس انتي العائله كامله..
يمكن يغير مجرى حياتك او حياتنا..
لأكن اعرفي ان مو بيدي ولله مو بيدي.
+
نزلت دمعته ثم كمل و صرخ:
اقسم بمن احل القسم انه مو بيدي ولي خلق النعمه
مو بيدي...
+
رزان صُعقت و لفت بنضرها بذهول.
قالت و هي تحاول تُتقن فن اللامبالاة:
ايشي تقوله مايهمني ولا رح يهمني.
على العموم.
أنا ودي اروح بيتي مالي قعده هنا فبيت جدي."
+
تميم هز رأسه وما رد ضبط شماغه و لف و فتح الباب و خرج...
+
و رزان داخل الغرفة.
غمست وجهها في الوساده باكية لا حول لها ولا قوة...
+
وفي الجلسه الخارجيه اللي في الحوش
كانوا جالسين.
الجدة ثريا و غرام و نجلاء و رغد و مزنه.
و هتان و فيصل و مَيار، يلعبون قدامهم و يركضون و الضحك مالي المكان.
دخلوا عليهم.
الجدة سارة و مضاوي و نور و منيرة و هدى وجوري.
جلست هدى و أخذت دلة الشاهي و صبت لها.
فجاءة و قبل تكمل.
طارت الكورة و طاحت فوق الكوب.
و انكب الشاهي و انكسر الكوب...
+
صرخت هدى. بعصبية و هي تحاول تمسح الشاهي بالمناديل: ياهتاااان! ي حيواان ! شسويت!"
+
هرب هتان و هو يضحك.
و صرخت هدى و هي تركض وراه بعصبيه:
حرقتني ي غبيي! اه.
+
نزلت من الدرج و هو يركض قدامه.
وما ان خطوة خطوتها الاخيره اصطدمت بهايف.
مسكها و سحبها لين تحت الدرج.
وقف و قرب منها بهدووء.
دفته و هي معصبه: ابعد عني هايف لا يجي احد و يشوفنا..."
+
تنحنح هايف. و هو يحط يده على الجدار.
بحيث انه مهما حاولت ما تقدر تهرب.
قال و هو يبعد خصلة شعرها عن وجها: اشبك؟
اهدي شوي ماسويت لك شي.
أنا زوجك."
+
هدى طالعت فيه بصدمه: هايف عيب انقلع ابعد عني.
احترم نفسك منت زوجي، لو ما بعدت عني بصرخ."
+
هايف: اهدي اهدي اشبك هدي.
بس اسمعي، امي طلبت مني اوديها عند بيت خالي. فالشرقية، و يوم خالتي سارة، ترجع لشرقية.
و كل واحد يرجع بيته.
بخطبك مرة ثاني. و بطلب يدك من سلمان.
و هالمرة أوعدك و أنا ثابت بكلامي.
بس لو تستنيني و تعطيني فرصه.
أوريك مدى غلاك و حبك في قلبي. بس انتي أعطيني فرصه تمام؟."
+
هدى دفته: يوم تجي و تخطب يصير خير.
اما دحين ما احل لك ابعد عني لو سمحت."
مسكها من ذراعها و رجعها: اول شي اوعديني انك بتوافقين بعدها بسيبك."
+
هدى ضغطت على أسنانها: هايف ابعد احسن لك...
+
هايف شد عليها اكثر: اول شي أوعديني.
ان هايف لهدى و هدى لهايف..
لا تخليني احلف و احرك على نفسي بنات ادم كلهم.
+
هدى: هايف آخر مرة اكلمك ابعد عني لا يجي و يشوف.
+
هايف: أنا قلت الي عندي ما بعيد كلامي ولا اقولك.
اقسم بمن احل القسم.
لو هدى ما تكون ام لعيالي.
يحرم علي...
وقبل يكمل حطت هدى يدها على فمه و سكتته:
هايف لا تقول كذا.
و عاد خلاص انت تعرف مدى غلاك و حبك في قلبي.
بس لا تحلف ولا شي و إذا خطبت يصير خير.
و محد ضامن عمره لين ذاك الوقت و خبري.
ان امي ما بتروح الحين يمكنها بتقعد شهر شهرين."
+
هايف قربها اكثر: معليك انتي ازهليني.
بس أوعديني انك لي ومنتي لغيري...
+
هدى: هايف كلشي نصيب و قدر و مقدور ابعد عني...
+
هايف: صح كلشي قدر بس هدى...
+
هدى: أوعدك اني لك و انت لي...
+
هايف ابتسم و حضنها.
لأكن حس على نفسها و ابتعد.
بعدت هدى و خرجت برا و الابتسامه مرسومه على وجها.
و وجها قالب احمر من الحياء... ونست سالفة هتان...
+
و في الحوش.
شبابيك القصر، والهواء البارد يدخل من ممرّات البيت العتيق...
رائحة الشاهي و الفصفصة منتشرة، وصوت صغار العائلة يركضون يمين ويسار، في الحوش
+
دخلت جواهر و هي لابسة عبايتها و ماسكه شنطتها.
تقدمت صوبهم و هي تلوح بيدها لمزون:
بنت مزون. صبي لي قهوه.
باخذها معاي رايحة لي مشوار ساعتين و نص و أنا راجعه.
رفعت راسها رغد بإستغراب:
ليه ي جده وين رايحه؟
+
جواهر وهي تمد يدها تأخذ القهوه:
مالك صلاح قلت مشوار و راجعه.
مشعل وليدي بيوديني.
كلمت مطلق و خليف.
رفضو قليلين الأدب.
و مِجاهد يعرج كنه شايب."
+
ضحكت مزون و الفصفص بيدها:
تكفين يعني اهوي حبيبي المسكين.
اليوم الصباح ابوي هيثم استلمه و انجلد."
+
رغد ضحكت يستاهل عاد..."
مددت الجدة ثريا رجولها و هي تناظر برغد قزّت عليها ثريا وهي تشرب شايه:
رغد يبنيتي متى راضيه تتزوجين الحياة ما توقف عليه."
+
الجدة سارة استغربت و طالعت فيها:
على من شسالفه؟"
+
الجدة ثريا: على سعيد زوجها."
+
الجدة جواهر: طب الحياة ما توقف عليه.
و هو مات الله يرحمه و ترك لها هتان و ميار و فيصل.
شفيها. اقول خلها تربي عيالها و تتفرغ لهم
خل عنها أمور الزيجه مهو وقته."
+
نور نزلت كوب الشاهي: لا ولله البنت باقي صغيره.
عمرها ما تعدى الثمنيه و عشرين.
شفيها لا تزوجت و عاشت حياتها."
+
مضاوي طالعت ببنتها رغد و مسكت يدها بحزم و لطف:
معليك يروحي و بعدين جدتك صادقه الحياة ما توقف على حد تزوجي و خذي لك رجال يعيشك أميره انتي و عيالك.."
+
رغد نزلت راسها سكّتت فجأة...
في شيء داخلهـا يتحرك، شيء ما تنكره ولا تقدر تقوله: الصدق ليا ماضي مرة سيئ مع سعيد.
ما اقول غير ان الله يسامحه صدق صدق سبب لي ازمه.
لدرجة شتت علاقتي مع عيالي."
+
وهنا...
توقف الزمن للحظة.
+
نرجع شوية لورا...
قبل 4 سنين.
+
يوم كان الاسم واحد،
و جرحها توّه في بدايته،
ويوم صار الي صار...
غيّر مصير حياتها او حياتهم.
+
في بيت رباح بن مشبب ال عبد المحسن
حي مرموق في مدينة جدة
الساعه: 5:30 مساءاً
+
رباح كان جالس و شاشة التلفزيون أمامه يتفرج
و يضحك مع زوجته مضاوي و أمامه خليف و مزون الي كانت تلعب و بجانبه مضاوي.
و فجاءه و بدون اي سابق انذار.
اندق الباب بقوة غريبه.
تفرتك رباح و قام بفجعه.
+
فتح الباب و جت في وجهه رغد بنته.
و الدموع بعينها.
خدها احمر من الكف الي جاها.
كانت تصرخ و تستنجد في ابوها.
و رضيعها هتان بيدها.
رباح الي فوق رأسه مية علامة استفهام.
طالع فيها و مسكها و دخلها داخل البيت و ولدها وراها.
و فيصل الي عمره ما يتعدى الاربعه سنين.
مسكها و هو يحاول يهديها و هي تصرخ.
+
تقدمت مضاوي و هي مصدومه. تطالع ببنتها و قالت بصدمه: يبنتي شفيك؟ رغد اشبك؟
حد سوا فيك شي؟ سعيد اذاك؟
+
و رغد ساكته بس تبكي و تصرخ و تلوح بيدها على الباب.
ركضو خلف و خليف يفتحو الباب.
و شافو سيارة سعيد حركت من المكان.
ركض خلف و شغل سيارته و دايركت ورا سعيد...
+
و بعد لحظات
قدروا يهدوها بالقوة و جلستها مضاوي.
و أعطتها موية.
و بدت تتكلم رغد و هي تحاول تجمع كلماتها
بتردد و يدها ترتجف:
بابا ضربني يبابا ولله ضربني يبابا عذبني...
وما قدرت و بدت تبكي.
حضنها رباح و عيونه نار و شرار.
و يتوعد فيه {سعيد} انه يدعس على رقبته.
+
و كملت رغد: بابا تكفى خليه يطلقني أنا تعبت يبابا.
بابا أنا تعبت...
ولله ان دايم يتكلم علي و معيشني عيشة الكلاب.
ابي بنتي بنتي ميار عنده هناك خليه يرجعها. تكفى بابا.
+
قام رباح و العصبيه واضحه فيه.
فتح الباب و خرج.
و فجاءه جاء فيه وجهه سعيد و هو ماسك ميار:
رغد وينها ياعم؟"
+
رباح بعصبيه: ماتقولي عمي عمت عينك ان شاءالله.
بنتي مثل ما اخذتها من بيت رجال ترجعها زي ما كانت.
بيت ابوها يضفها مأخذها من بيت رجال كامله مكمله ما ناقصها شي.
تجي ترجعها كذا.
لا بارك الله فيك.
بنتي و بيتي يتعذرك ي ولد طلال.
لو ما حشمتني احشمها بينكم عيش و ملح و عيال.
ظفرها ما تسواه فاهم؟ ظفرها..
الي يحشمنا حشمناه و الي يتعدى علينا وطينا رقبته.
يلاه يلاه بس مناك ضف وجهك."
+
رباح مد يده و سحب ميار من يد سعيد و هو مصدوم.
و طالع في بنظرات حقد و غل و لف و دخل داخل...
و سعيد يصرخ لأكن. رباح ما عايره اهتمام..
+
الساعه 6:00 المغرب
+
رغد كانت في غرفتها جالسه فوق سريرها و الدمعه بعينها و جنبها هتان الرضيع الي يبكي و مو قادره تمسكه.
فجاءه اندق الباب و دخل رباح.
جلس عند رُكبها مسك يدينها و حبهم و قال بلطف:
قومي ي عيون ابوك قومي.
نروح بيت جدك هيثم.
ننام هناك يومين منها تغيرين جو و منها تروقين مع البنات."
+
رغد و الدموع متجمعه بعيونها: تمام بس خلني عروس هتان و البس ميار و فيصل.
بس يابويه نادي خليف خله يساعدني."
+
رباح وقف و مسح على شعرها: ابشري ي عيون ابوك."
+
مرّ أسبوع على اللي صار...
+
في بيت آل عبد المحسن
يوم الثلاثاء
الساعة ٤:٣٠ عصرًا
+
دخلت رغد على جدّها مشبّب،
كان منسدح على سريره، التعب مرسوم بملامحه،
والإرهاق ساكن عيونه أكثر من كلامه.
+
جلست عنده بهدوء،
مدّ يده ومسـك يدها بحنان الأب قبل الجد،
وصوته طالع دافي رغم الوهن:
+
«يابنتي... أبوك يستناك برا،
بس وش رايك تقعدين هنا شوي؟
تغيّرين جو،
تطلعين من اللي في بالك،
يمكن نفسيتك تهدى شوي.»
+
نزلت رغد رأسها،
وصوتها طالع واطي ومتردد:
+
«يجدي... الصدق مدري وش أقول لك،
بس أنا أخاف.
أخاف عيالي يزعجونك وانت تعبان،
وأخاف بعد يزعجون جدتي ثريا وجدي هيثم.»
+
ابتسم مشبّب ابتسامة خفيفة،
وشدّ على يدها كأنه يطمن قلبها قبل لا يطمنها:
+
«لا لا...
ترى العيال زينة البيت،
بدونهم البيت ظلام.
+
خليك عندي،
وخليهم هنا معك،
اقعدي لين نفسيتك تتعدل...
ثلاث شهور، أربعة،
وبعدين ارجعي،
وخلي أهلك يروحون.
+
وبعد...
جدتك ثريا بتسافر لديرتكم،
للمدينة اللي كنتوا فيها،
تغيّر جو شوي.»
+
هزّت رغد رأسها بخفة،
وفي عيونها امتنان ما قدرت تنطقه.
+
قامت بهدوء وقالت:
+
«تمام...
بروح أشوف هتان، جوعان الولد.»
+
طلعت من الغرفة،
وخطواتها بطيئة،
وعقلها مليان هواجيس...
تفكر،
وتحسب الأيام،
وتسأل نفسها:
هل البقاء راحة...
ولا هروب مؤقت؟
+
وسكرت الباب وراها،
والسؤال لسه مفتوح.
+
في غرفة رغد،
الهواء كان ثقيل،
والصمت أثقل من الكلام.
+
مضاوي كانت واقفة عند طرف السرير،
تطالع بنتها بنظرة أم تعبت...
مو غضب،
ولا قسوة،
قد ما هي حيرة وألم.
+
قالت بهدوء مكسور:
«يا رغد... كذا ما ينفع.
ذا ولدك،
مو لأن أبوه سوّى فيك كذا،
تسوّين في عيالك كذا.
هم وش ذنبهم؟»
+
رفعت رغد راسها فجأة،
وعيونها مليانة احتقان سنين،
كأن الكلام كان ينتظر هاللحظة عشان ينفجر:
+
«يمه!
أنا كارهة أبوهم،
وحملت فيهم بالغصب، مو برضاي!
ماني قادرة أتقبلهم...
ما أبيهم، ما أبيييهم!
يكفي إنه حرمني من دراستي!
لأكن حطو برأسكم إني إذا قعدت هنا في بيت جدي هيثم ما عاد يخرج منه و يربي عيالي هنا و بكمل حياتي اخدم جدي و جدتي و أعاونهم!»
+
كان صوتها يرتجف،
مو ضعف...
قهر.
+
مضاوي شهقت شهقة خفيفة،
كأن الجملة دخلت صدرها بدون استئذان.
جلست على الكرسي المقابل،
ومسحت وجهها بيدها بتعب،
ثم قالت بصوت صارم فيه حزن:
+
«رغد...
اقعدي عند جدك لين يرجع عقلك لمكانه.
أنا خلاص ما أقدر أتعامل معاك بهالحالة.»
+
وقفت،
والحزم بان في نبرتها أكثر من أي وقت:
+
«خدّمي جدتك ثريا،
يمكن تنشغلين شوي،
لأن الواضح إنك فيك اكتئاب...
الله يعين.»
+
سكتت لحظة،
ثم كملت،
وصوتها انكسر عند آخر الجملة:
+
«بس بالي مو معاك...
بالي مع العيال.
وش بيصير فيهم؟
وش ذنبهم؟»
+
نزلت رغد راسها،
ما ردّت.
+
والغرفة امتلأت بشي ما له اسم:
لا هو صراخ،
ولا هو صمت...
هو وجع،
واقف بين أم وبنت،
وما عرف لأي جهة يروح.
+
نرجع لمحور قصتنا...
+
دخلت رزان والقهوة بيدها،
وهي تطالع الوجوه المجتمعة باستغراب:
«هيه! خير؟ كلكم هنا ومحد ناداني.»
+
مزون رفعت راسها من جوالها وقالت ببرود:
«ترى كلمت ميار تناديك، وقالت إنك نايمة.»
+
رزان رفعت بنطلونها وجلست على طرف الكنبة وهي تعقد حاجبها:
«كذّابة... ما جتني.»
+
وقبل لا تكمل،
رنّ جوال نور.
+
الصوت قطع الجو،
وكل العيون انسحبت تلقائيًا على الشاشة.
+
الاسم الظاهر خلّى المكان يبرد فجأة:
غزيل بنت أحمد – أم دانة
+
نجلاء طالعتها بنظرة ضيق وقالت بحقد مكتوم:
«يوه... معقولة ذي للحين ما حظرتي رقمها؟»
+
نور ما ردّت،
طالعت نجلاء،
ثم رجعت تطالع الجوال،
ورفعت يدها وردّت بنبرة متحفظة:
+
«ألو؟»
+
— السلام عليكم.
+
«وعليكم السلام، يهلا.»
+
— كيفك يا أم علي؟ عساك طيبة، أخبارك؟
+
نور باستغراب خفيف:
«والله الحمدلله تمام، أخبارك إنتِ؟ عساك طيبة.»
+
لوّحت الجدة ثريا بيدها من بعيد،
إشارة واضحة ما تحتمل نقاش:
افتحي السبيكر.
+
نور ترددت لحظة...
ثم فتحت.
+
— والله الحمدلله تمام.
— بس الله يسعدك، لو ممكن تعطيني رقم...
— وش اسمها؟ ذكريني... ن... نج...
+
نور قالت بهدوء:
«نجلاء؟»
+
— إيه، عليك نور.
— زوجة أخو زوجك، نجلاء زوجة ناصر.
+
نجلاء مدت يدها بسرعة،
وصوتها مشدود:
«أعطيني... خل أشوف وش عندها.»
+
وأخذت الجوال من يد نور،
وهي تحاول تضبط نبرة صوتها،
بس عيونها كانت تقول شي ثاني.
+
قربت الجوال من أذنها وقالت:
«ألو، معك نجلاء.»
+
سكتت غزيل ثانيتين،
ثم جا صوتها واطي، ثقيل:
— مساء الخير يا نجلاء...
+
نجلاء رفعت حاجبها،
والسخرية تسللت لصوتها:
«مساء النور. خير؟»
+
— أنا ما بطوّل...
— بس حبيت أقول إن اللي صار، صار.
— والدنيا دوّارة، وكل واحد يتحاسب على فعله.
+
نجلاء ضحكت ضحكة قصيرة بلا فرح:
«لا توصيني...
أنا عارفة الدنيا زين.»
+
سكتت غزيل شوي،
ثم قالت بنبرة فيها شيء بين الاعتذار واللوم:
— دانة... الله يرحمها،
— ما كانت شريرة، كانت ضعيفة.
+
نجلاء شدّت الجوال بيدها وقالت ببرود قاطع:
«والضعف ما يبرر الخراب.»
+
الجدة ثريا تحركت في مكانها،
والحوش كله صار يسمع أنفاس بعض.
+
غزيل تنهدت من الطرف الثاني:
— كنت أبي رقمك... بس واضح إن الوضع متلخبط.
+
نجلاء بلا تردد:
«واضح.»
+
غزيل: و الغلط من الاثنين.
بس دحين حنا نضل أهل و حبايب.
مو غلط صغار طايشين يخلي بيننا عداوة.
و دانه راحت بسلامتها الله يرحمها و يجعل مثواها الجنه.
و دحين أنا جايتك بموضوع يرجعنا لبعض بإذن لله.
و يكون مثل حمامة السلام بيننا."
+
نجلاء تنهدت برضى كنها حست ان فعلاً الغلط مو بس من دانه او علي الغلط غلط الكل...
+
جوري حست بألم ببطنها و التوتر كان باين على وجهها...
+
نطقت نجلاء: رقمي بيجيك الحين ي ام هزاع.
و ان شاءالله خير."
+
ام هزاع: ابد تم في امان الله."
+
_ مع السلامة...
+
و قفلت السماعه...
+
ورجعت الجوال لنور،
وجلست وهي تعدّل جلستها كأن شي ما صار.
+
بس الصمت اللي نزل بعد المكالمة،
كان أثقل من أي كلام.
+
رزان رفعت فنجالها،
وشربت رشفة ببطء،
وقالت بنبرة هادية بس لاذعة:
«واضح إن الماضي للحين...
ما خلّانا نكمّل يومنا بسلام.»
+
ولا أحد رد.
لأن بعض الأسماء...
مجرد ظهورها،
+
و لكل يطالعون ببعض بحيرة و تسائل.
كيف؟ وليش؟ و متى؟ و وين.
+
دخلت حصّه بخفّة،
واضح إنها حاسّة بثقل الجو وتبي تكسره بأي شي،
فقالت وهي تبتسم ابتسامة دافئة:
+
«اااا... رزان، على فكرة، ترى اليوم يوم ميلاد تميم.»
+
الكلمة نزلت على رزان فجأة،
وتذكّرت الصباح،
الكلام اللي ما اكتمل،
واللحظة اللي خلّتها تحس إن الفرح ناقص.
+
نزلت عيونها وقالت بصوت واطي:
«يب... يب أدري، بس ماني عارفة وش أسوي.»
+
حصّه قرّبت منها أكثر،
وحطّت يدها على ذراعها بنبرة تشجيع:
«بنت، شرايك نرسل أحد من العيال؟
ولا نطلب من برا،
ونجيب له كيكة وهديّة؟
و نضبط له مكان كذا على كيف كيييفك»
+
رزان رفعت راسها شوي،
والفكرة بدت تلمع بعينها:
«والله تم... فكرة حلوة.
بس وشو؟»
+
حصّه ضحكت وقالت وهي تقوم:
«قومي قومي،
نطلع فوق نفكّر مع بعض... هيه.»
+
وقاموا سوا،
والسلم يشهد بداية فكرة صغيرة...
يمكن تكون الشي الوحيد اللي يرجّع البسمة،
قبل لا يكبر الصمت بينهم أكثر.
+
ثم ننتقل في اللحظة نفسها...
لكن على بُعد آلاف الكيلومترات،
إلى دولة أُخرى،
هواءها أبرد، وهدوؤها يخفي قصصًا لا تقلّ صخبًا.
+
في حيّ عصري فخم وراقٍ في سويسرا،
وتحديدًا في مدينة جنيف،
داخل بيت مسعف بن فهد آل عبدالمحسن.
+
كانت غصون تركض في أرجاء البيت،
عبايتها مفتوحة، وطرحتها منزلقه على كتوفها،
وشعرها يتحرّك مع كل خطوة بخفّة وفوضى جميلة،
وهي تصرخ بصوت عالي:
+
— «بسرعة ي بنت! تأخرنا على بيت وضحه!»
+
لوجين تدور شنطتها،
دارين واقفة محتارة عند المرآة،
و زايد واقف عند الباب،
يده على خصره،
يتأفف، يشمّق بعصبية،
وعيونه تروح وتجي على أخواته الثلاث
وكأنه يعدّ أنفاسه لا ينفجر.
+
دخل فهد وهو ماسك تفاحة،
وطبّطَب على كتف زايد وهو يضحك على حالته:
+
— «ههههههه، وربي حالتك تضحك...
ما ألومك يا زايد،
الحمدلله إني سلّمت نفسي من البداية
وقلت ما بودّيكم.»
+
غمز له وهو يكمل ضحكته:
+
— «بس هاه يا سعيد الحظ،
لا تتأخرون على بيت أختك وضحه، تمام يا حب؟»
+
ثم دخل للداخل وهو يضحك،
حاط يده على الجدار، التفاحة بيده،
وبدأ يغني بروقان وكأنه في حفلة خاصة:
+
— «على حسبي وداد قلبي يا بويه...
وأنا ليّا معاه حكايات، حكايات، حكاياااات...»
+
جته دارين وهي معصّبة:
+
— «اففف خلاص فهد اسكت!
صرعتنا بصوتك،
ترى صوتك إذا انحط على الجرح يلتهب بدال لا يبرى!»
+
فهد بلا اهتمام:
+
— «مالك صلاح فيني،
خلّيني أعيش لحظتي مع أغاني أم كلثوم.»
+
دارين فطست ضحك:
+
— «يا غباك وسخافتك يا حمار،
الأغنية لعبد الحليم!»
+
فهد لف عليها:
+
— «اقول انقلعي يا كذّابة،
عادي حقت أم كلثوم، أنا أدري!»
+
جلست لوجين على الكنبة جنب فهد تلبس جزمتها،
ودارين لفّت عليها وهي تضحك:
+
— «تخيّلي،
أخوك الحمار يقول على حسبي وداد لأم كلثوم!»
+
لوجين وهي تقوم باستعجال:
+
— «يا شيخة معليك منه،
يعرف اللحن ولا يعرف الكلمات ولا المغني.»
+
فهد رفع صوته:
+
— «اقول هيه!
أخوكم الكبير احشموني!»
سكت ثم كمل بسخرية:
و بعدين ي المحامية دارين.
دواك عندي ي ظالمه»
+
دخل زايد فجأة، قاطع السالفة:
+
— «وجع!
أنا أتقطّع هناك وأستناكم،
وانتوا هنا طاقينها سواليف؟»
+
لوجين بسرعة:
+
— «لا ولله ذولا الاثنين مستلميني،
أنا جاهزة من زمان.»
+
زايد لفّ بعصبية:
+
— «وين الرفلة الثانية؟
غصون اختكم؟»
+
دخلت غصون وهي ترفع حاجبها:
+
— «أنا جاهزة من أوّل،
لكن يمين بايات الله يا زايد
لو ما توقف تقول لي رفلة
ما يحصل لك خير.»
+
زايد ضحك بسخرية،
لف وطلع برا.
+
لوجين همست لدارين وهي تضحك:
+
— «تدرين حتى بحلم بيك
كان يقول إنها لأم كلثوم،
أقولك حماااار.»
+
دارين ضحكت:
+
— «اخ منجد ما توقعت.»
+
فهد عصب فجأة،
مسك شعر لوجين:
+
— «يا حيوانة!
كم مرة أقولك احترميني؟
ما أحد يحترمني بهالبيت!
تعاملوني كأني أصغر واحد
وأنا أكبركم!»
+
سكت لحظة ثم كمل بغيظ:
+
— «ما ألوم وضحه يوم تزوجت
وسحبت على وجيهكم...
لكن والله لو ما قلبت أبوي عليكم
وأخليه يرجّع سالفة إنه يبي أهله
ما أكون أنا فهد ولد مسعف!»
+
لف وطلع برا.
+
ركضت لوجين وراه تصرخ:
+
— «فهد لااا تكفى! فهددد!»
+
وغصون ودارين وراها يضحكون.
+
نزل مسعف أبوهم من فوق،
لابس ثوبه كعادته، والغترة مرتبة على راسه،
سنين طويلة بعيدة عنه الديرة،
وسنين أطول وهو بعيد عن أهله،
لكن عمره ما ترك عاداتهم ولا تخلّى عن تقاليدهم.
+
كان الثوب والغترة بالنسبة له مو لبس...
كانوا هوية،
كانوا ذاكرة،
وكانوا آخر خيط يربطه بالمكان اللي طلع منه وما طلع من قلبه أبد.
+
وقف عند باب الصالة، طالع في عياله بنظرة حنان و مليانة هدووء،
نظرة رجل عاش الغربة
وتعلّم كيف يخبي الشوق بابتسامة.
+
وقال بصوت هادي كعادته، وكأن كل الفوضى اللي صايرة ما تعنيه:
+
— «ها؟ جاهزين؟
نفطر عند أختكم وضحه؟»
+
غصون بابتسامة:
+
— «يب يا بابا.»
+
وخرجوا كلهم...
وانقفل الباب،
على بيت هادئ من الخارج،
صاخب بالحياة من الداخل.
+
كان تميم يسوق،
والطريق قدّامه مفتوح... بس صدره مسكّر.
يهوجس،
وكل جملة قالها وكل كلمة سمعها من رزان ترجع تضرب براسه مثل الطارة اللي كان يضربها بعصبية،
ضربة ورا ضربة،
كأن الحزن ما لقى له مخرج إلا هناك.
+
وقف عند الفيلا.
نزل.
وقف قدّام الباب لحظة...
لحظة كان يقدر فيها يغيّر رأيه،
لكن رجع، فتح باب السيارة، وركب من جديد.
+
رفع جواله، وصوته طالع متعب:
+
— «الله يسعدك يا سعادت العقيد، خلّ العنود تنزل.»
+
تنهد العقيد من الطرف الثاني، وقال بنبرة فيها عتب خفيف ومزح ثقيل:
+
— «ما تقولي العقيد من اليوم ورايح، أنا عمّك... قول يا عم غانم.
وبعدين يعني إذا ما عليك كلافة... زوجتك مو المفروض أنت تطلع تاخذها؟»
+
تميم شدّ فكه، ورد بهدوء بارد:
+
— «أبشر يا عم... ما طلبت شي. بس خلّ العنود تنزل، أنا تحت.»
+
قال العقيد:
— «طيب.»
وقفل.
+
مرت دقائق،
ونزلت العنود...
شنطتها بيدها، واضحة إنها ثقيلة،
والخطوات أبطأ من العادة.
+
تميم؟
ولا تحرك.
ولا حتى فتح الباب.
+
وقفت عند الشنطة الخلفية، فتحتها بنفسها،
حطت أغراضها،
ولمّا لفت تبي تطلع قدّام،
أشر لها بيده إشارة سريعة...
ورا.
+
انصدمت.
بس ما قالت شي.
بلعت الصدمة، ولفّت، وركبت ورا.
+
صوتها طالع واطي، هادي، فيه كرامة مكسورة:
+
— «مساك الله بالخير... يا ولد آسر.»
+
ما رد.
مسك جواله،
طالع الطريق،
شغّل السيارة،
ومشى.
+
وكان الصمت اللي بين الكراسي...
أثقل من كل الكلام اللي ما انقال.
+
في بيت آل عبدالمحسن
دخلت حصّه المطبخ وهي تشيل بالونات بالون الأحمر و معاهم بالون برقم ٢٦، تحركه بيدها بفخر كأنها جايبة كنز.
+
ضحكت رزان أول ما شافته:
— «يا بنت منجدك؟! أحمر؟ حد قالك يوم حب ولا ذكرى زواجنا؟! عيد ميلاد تميم! تمييييم اشبك!»
+
حصّه انفجرت ضحك:
— «اقول كولي زق مالت عليك انتي وهو! وبعدين يعني قررت إني ما أحتفل معاكم. اسمعي يا بنت، دقّي عليه الحين شوفي متى بيجي، وبعدين آخر الليل... يوم الكل ينام... احتفلوا انتو الاثنين لحالكم. حفلة صغييييرة، كييييوت، بدون إزعاج، بدون شهود.»
+
رزان شهقت كأنها سمعت مصيبة:
— «لا لا لا! مستحييييل! انتي تمزحين صح؟ مو منجدك يا حصّه؟ تمزحييي!»
+
حصّه رفعت حاجبها:
— «وش فيها؟ كل شي عندك تكبير مواضيع. حفلة صغيرة وخلاص.»
+
فجأة دخلت هدى، شهقت وهي تمد إصبعها وتذوق من الكيكة:
— «هيه! وش عندكم تحشحشون هنا؟ خير؟... ويييي يمي لمن ذي؟ لي صح؟»
+
رزان ضربت يدها بقوة:
— «اقول انقلعي! مو لك! خربتيهااا!»
+
هدى شهقت:
— «وجع! خير إن شاء الله؟ تراني خالتك! احترمي نفسك، لا عاد تضربين يا قليلة الأدب.»
+
رزان بسخرية:
— «ايه ايه إن شاء الله. حيلي عني تكفيني الغبية ذي حصّه، مدري بالأوقات المهمة عقلها وين يطير.»
+
هدى لفت على دولاب البهارات، طلعت بابونج وهي تغني:
— «ترا أفكار حصّه تجنن، لا تقولين عنها كذا حبيبتي.»
+
حصّه بابتسامة:
— «يعُمري، ثانكس.»
+
رزان وهي تشيل الكيكة:
— «وع! مالت عليكم انتي وياها.»
+
حصّه طالعَت في هدى وكشّرت شوي:
— «عمه دودي، تخيلي! أقولها انبسطي انتي وزوجك آخر الليل وسوو حفلة صغيرة... والبنت رافضة عيييييت! مدري عنها اشبها.»
+
هدى رفعت حاجبها:
— «أما؟ طب رزان اشبك؟ ترا فكرة حصّه حلوة!»
+
رزان بعناد:
— «لا! مو حلوة. وبعدين سويها لزوجك، أما أنا لا. اتفقنا أنا وهي نسويها مع بعض، مو لحالي. مستحييييل.»
+
هدى تهز راسها:
— «والله مع نفسك. بس الصدق فكري فيها. وترا حصّه إذا رفضتي فكرتها اسحبي عليها، معليك منها... وبعدين نشوف كيف بتتصرف.»
+
رزان تلف وترد بسرعة:
— «ايه يعني كذا انتي وياها وأنا والغريب على ولد عمي؟»
+
حصّه ضحكت:
— «طبيعي لأنك ما تفهمين.»
+
ثم دقّت كتف رزان وغمزت:
— «ياخي خليك رومانسي... ترى أخوي رومانسي.»
+
رزان حاولت تخبي ابتسامتها:
— «اقول انقلعي... انقلعي.»
+
وطلعت برا.
+
حصّه التفتت على هدى:
— «هيه! وش قاعده تسوين؟ مو منجدك قهوه آخر الليل؟!»
+
هدى ترفع الكوب:
— «يا غبية، ذا بابونج. جدي هيثم طلبه لي وله و لجدتي ثريا.»
+
حصّه تضحك:
— «اوهووو، غراميات بالبابونج آخر الليالي.»
+
هدى تطالعها بنص عين:
— «اسمعي يا حصّه، انقلعي برا. ماني فايقة لك. شكلك بالبدايات. روحي... فقر عاطفي. ما ألوم رزان يوم سحبت عليك.»
+
حصّه ترفع يدينها:
— «ياخي انقلعوا كلكم! محد يسمع لي دايم كذا، محد يكون فايق لي... أففف!»
+
بعدين انتقلت الأجواء لغرفة الرجال
الغرفة هادئة إلا من صوت الورق وطقطقة البلوت.
+
سلطان أبو مطلق و أبو خلف جالسين متقابلين، الورق بين أيديهم،
وأبو مطلق يرمي كرت وهو يتمتم:
— «شدّها يا رجال... شدّها.»
+
أبو خلف يبتسم بنص ثقة:
— «اصبر بس، اللعبة للحين.»
+
على الطرف الثاني أبو علي متكي، الأخبار شغّالة قدامه، الريموت بيده، يقلب القنوات بدون اهتمام.
+
دخل عليهم خليف وهو يقول:
— «الله يسعدكم... وين العيال وجدي هيثم؟»
+
رفع سلمان أبو علي عينه من التلفزيون:
— «مِجاهد وعلي ومطلق وخلف... كلهم برا، خبري فيهم فوق متجمعين بالسطح.»
+
خليف يستغرب:
— «ول! وخير؟ محد علمني؟»
+
أبو علي بدون ما يلتفت:
— «مدري عنهم.»
+
خليف:
— «طيب... وجدي وينه؟»
+
أبو علي:
— «جدك بغرفته مع أمي ثريا.»
+
هز خليف راسه وطلع برا بهدوء.
+
وفي الجهة الثانية... بنفس الوقت... في بيت الراهي
+
كانت غزيل متمددة على سريرها، تضحك ضحكة خفيفة وهي تتفرج مقاطع بجوالها.
بعد شوي طفت الشاشة، حطّت الجوال جنبها ولفّت على جنبها.
+
بس أول ما حطّت راسها على المخدة...
جاها طيف متعب.
+
زوجها.
المسجون.
+
فكرت: كيف بتنام اليوم؟ وبكرا؟ وبعده؟
كل ليلة بدون ما يكون جنبها... بدون صوته... بدون ثقله المعتاد.
+
تنفست بعمق، تعوّذت من إبليس،
غمضت عيونها بالقوة...
ونامت.
+
وفي نفس البيت... لكن بغرفة هزّاع
+
العيون ما نامت.
+
هزّاع جالس على السرير، ظهره مسنود للجدار، الدمعه متجمعة بعينه.
جنبه مُهاب، ماد رجوله، يفصفص بكل برود.
+
هزاع يتكلم... يهوجس... يفضفض:
— «تدري يا مُهاب؟ والله رغم كل شي... أحس دحين بنرتاح. خلاص... أبوينا انسجن. انتهى. بنعيش حياة أهدى، مافي خوف، مافي صراخ...»
+
يسكت شوي، يكمل:
— «تعبنا... تعبنا منه.»
+
مُهاب ولا كأنه سامع...
بس طق طق الفصفص.
+
هزاع لف عليه فجأة، ضرب فخذه بقوة:
— «هيه! انت لا حس ولا ضمير؟ لي ساعة أتكلم وأهوجس وأفضفض لك! قلت أخوي خليني أطلع اللي بخاطري! وجع إن شاء الله خير؟»
+
مُهاب انفجع:
— «هيههه! انت ما تشوف الفصفص بيدي؟ طيّرته دحين! من وين أجيبه هاه؟ علّمني من وين؟ غبي!»
+
هزاع بعصبية:
— «كل تبن! برا يلا برااا! بلا في شكلك!»
+
مُهاب قام وهو ماسك الفصفص بين أسنانه، يتكلم من بينها:
— «مالت عليك يا وجه النحس... أوف! انقلع انقلع، بس انخمد الناس ناموا وانت جاييني أسمع لمشاكلك اللي ما تخلص. هش!»
+
هزاع وهو يشير للباب:
— «انقلع... وطفي اللمبة، وقفّل الباب.»
+
طلع مُهاب،
والغرفة غرقت في العتمة...
وصوت نفس هزّاع هو الوحيد اللي باقي.
+
في بيت آل عبدالمحسن
الساعة ١١:٣٠ الليل
+
كانت رزان جالسة بالصالة، ساكته، عيونها سرحانة بالسقف.
كلام حصّة يدور براسها من ساعة:
+
«احتفلي انتو الاثنين... حفلة صغيرة... كيوت...»
+
تنهّدت، عضّت شفتها، وبعد تردد طويل رفعت جوالها ودقّت.
+
— «ااا... السلام عليكم... ااا تميم؟»
+
جاءها صوته هادي، دافي... زيادة عن اللزوم:
— «لبيه يا عيون تميم؟»
+
رزان عقدت حواجبها، استغربت نبرة الحنان المفاجئة:
— «ااا... الله يسعدك... الساعة كم بتجي؟»
+
تميم استغرب السؤال بس ما ركّز:
— «على ١٢:١٥ تقريبًا، ليه؟»
+
قفزت من مكانها وهي تقول بسرعة:
— «لا لا ولا شي! بس أسأل... أجل مع السلامة، يوم تجي نتكلم... باي.»
+
قفلت قبل لا يرد.
+
نزلت تحت وهي متلخبطة،
بالونات بيد، الكيكة باليد الثانية، والهدية كل شوي تطيح منها.
+
رتّبت المكان عند الباب بهدوء...
البيت كله نايم إلا هي.
+
خلصت، طلعت فوق، تكشخت، بدّلت،
ونزلت تحت الساعة ١٢:٠٠ بالضبط.
+
في الجهة الثانية...
+
وقفت سيارة تميم قدام الباب.
نزل بسرعة، ولا كلّف نفسه يطالع العنود.
+
كانت تحاول تنزل شنطها بتعب:
— «تميم... ساعدني شوي.»
+
لأكن لا حياة لمن تنادي
+
مشى قدّامها وهو يصيح:
— «بسرعة ترى!
امشي يا سلحفاة.»
+
كشّرت العنود، تأففت، ومشت وراه بدون كلمة.
+
طلع تميم الدرج وهو يهوجس:
كيف بصارحهم؟ كيف بتتقبل رزان؟ وش اللي ينتظرني؟
+
وقف فجأة، لفّ على العنود بنرفزة:
— «هيه... تراني متزوجك بس عشان العقيد.
ولا تتوقعين أعاملك كزوجة، هذا مستحيل.
أنا عندي زوجة وحدة وبس... رزان.
غير كذا لا.
وزواجنا بس عالورق، صح؟»
+
هزّت راسها بضيق:
— «طيب خلاص ترى!
سمعت من أول... وانت باغضني كأني أنا اللي طلبت تتزوجني.
امشِ ولا يكثر.»
+
لفّ عليها بعصبية، قرّب منها وبغى يمسك ذراعها، بس تراجع واكتفى بالكلام:
— «اسمعي، لا عاد ترفعين صوتك.
مو أنا اللي حرمة تمشي كلامها علي.
أحسن لك تحترمين نفسك ولا يطول هرجك، تمام؟»
+
سكتت، نزلت راسها.
+
دخل تميم البيت وهو متوتر.
+
وفجأة...
+
رزان فزّت قدامه، الكيكة بيدها، وابتسامتها من قلب:
— «يهلا والله... اليوم يوم ميلادك.»
+
نزل تميم راسه شوي...
تحرّك خطوة، عشان تدخل اللي وراه.
+
والصدمة نزلت كالصاعقة.
+
عيون رزان اتوسعت،
الابتسامة ذابت.
+
قال تميم بصوت واطي:
— «
هذي... زوجتي الثانية، العنود.
بس ترى زواجنا بس عالورق يعني...»
+
الدمعة نزلت من عين رزان،
والكيكة طاحت من يدها.
+
— «هاه؟
إيش؟
تميم... تمزح صح؟
هاه؟!»
+
ترنّحت...
+
كادت تطيح.
+
ركض تميم ومسکها بسرعة، ولوّح للعنود:
— «قفّلي الباب، شيلي الكيكة، والحقيني.»
+
شال رزان وطلع فيها فوق،
دخل الغرفة، حطها على السرير.
+
صحَت فجأة، دفعته بقوة:
— «لا تلمسني!»
+
أشار للعنود:
— «حطي الكيكة واطلعي برا.»
+
ولا رد... ولا تحرّك.
+
جنّ جنونه، مسكها من معصمها:
— «انتي ما تسمعين؟!
قلت اطلعي برااا!»
+
العنود:
— «وين أروح يعني؟ ما فهمت؟»
+
سحبها ودخلها الغرفة اللي جنبهم...
غرفة فاضية، مغبرة، ما فيها إلا مفرش صغير على الأرض.
+
قال بحدّة:
— «نامي فيها.
ولا أسمع لك نفس، مفهوم؟»
+
هزّت راسها بهدوء،
وخرج هو...
وترك وراه ليل طويل ما له آخر.
+
دخل عليها الغرفة،
قعد جنبها على طرف السرير.
+
رزان انتفضت، دفعت صدره بكل قوتها، وصوتها مبحوح:
— «ابعد عنّي يا نجس!»
+
لكنّه ما تحرّك.
مسك يدها رغم مقاومتها، والدمعة متعلقة بطرف عينه، صوته مكسور:
— «يا بعد قلبي... والله العظيم إنّه مو بيدي.
زواج على الورق، مهمة وبس...
وأوعدك، أقسم لك، ما أنام عندها.
أنا لك انتي وبس...
وتعرفين إن تميم ولد آسر مو اللي يسوي كذا، صح؟»
+
سحبت يدها بقوة.
ما ردّت...
بس كانت تسمع.
+
الصدمة ثابتة بعيونها، كأن عقلها لسه يحاول يستوعب اللي صار.
+
تنفّس بعمق، وكمل وهو يبي يثبت نفسه:
— «أنا كنت بمهمة، تمام؟
وسعادة العقيد كان معي.
داهمنا استراحة... شباب وبنات وبلاوي.
وفجأة لقى بنته بينهم.»
+
وقف صوته شوي، كأنه يسترجع المشهد:
— «سمعت العتب اللي صار بينهم بالغلط.
دخلت عليهم...
وفجأة، بدون سابق إنذار، لف علي وقال:
(تتزوجها؟)»
+
ضحكة قصيرة طالعة من القهر:
— «تجمّدت.
ما قدرت أقول لا... ولا إي.
وقبل لا أستوعب شي، قال بيجيب مأذون الأنكحة.»
+
رفع صوته بحرقة:
— «والله العظيم إني صادق.
بحق اللي خلقني وخلقك...
ولا حرف كذب.»
+
نزلت رزان راسها،
سكوتها كان أثقل من أي صراخ.
+
بعد لحظة، قالت بهدوء يوجع أكثر من الصياح:
— «تميم...
طفّي اللمبة.
ولمّ الأشياء اللي تحت.
أنا بنام...
وبكرا يصير خير.»
+
انسدحت،
لفّت وجهها للجهة الثانية،
وكأنها سكرت باب بينها وبينه.
+
مد يده يحاول يمسك يدها...
سحبتها بسرعة.
+
وقف مكانه،
الحزن معبّي عيونه،
بس يعرفها...
تعرف كيف تزعل، وتعرف كيف تسكت،
مثل الطفل، ترضى بكلمة... بس مو اليوم.
+
انحنى، باس رأسها بخفة،
مرر يده على شعرها،
وطلع من الغرفة بدون صوت.
+
والباب...
انقفل وراه بهدوء.
+
لكن اللي انكسر بينهم،
ما انقفل.
+
وفي آخر الليل...
كانت رزان تصحى على دمعة،
وكان تميم واقف برا،
يتنفس وجع...
ما يدري إن بكرا
بيكون أقسى من الليلة.
+
هل الراهي بخير؟
أم أن السجون لا تُغلق على الأجساد وحدها... بل على الحقيقة؟
+
وهل انتهت حكاية ميراث الحنايا؟
أم أن ما انكشف ليس إلا طرف الخيط،
وبداية وجعٍ أعمق... وأثقل؟
+
في بيوتٍ تُغلق أبوابها على الصمت،
وفي قلوبٍ تتوارث الأسرار كما يُتوارث الاسم،
يمشي آل عبد المحسن
وكل واحدٍ منهم يحمل ميراثًا لا يُرى...
ميراثًا من الكتمان،
ومن اختياراتٍ قديمة
ظنّوا أنها انتهت،
لكنها لم تفعل.
+
فالقصص لا تموت...
هي فقط تنتظر اللحظة المناسبة
لتنهض من جديد.
+
وما بين دمعةٍ لم تسقط،
وحقيقةٍ لم تُقال،
يقف الجميع على حافة السؤال:
+
هل القادم خلاص؟
أم امتحانٌ آخر...
لا ينجو منه أحد؟
+
يتبع...
+
السابع عشر من هنا
