رواية عوف الانتقام الفصل الخامس عشر 15 بقلم الهام رفعت
((الفصــل الخامس عشر)) ....قبل الاخيرة
.
.
.
تحاورت مع والدتها بشأن ما قصه لها الطبيب "بسام"، أجل هذا ما عرفته "سوار" حين تحدثت معه لتستنكر والدتها وجود حقد يصل بالناس لتلك الدرجة المستقبحة، خاطبت والدتها بابتئاس:
-مثل ما سمعتي أمي، هذا ما قاله لي، وهذا أيضًا يؤكد صدق ما فكرت به
رددت السيدة "راجية" بحزن شديد:
-إنها جريمة "سوار"، قتل عمد واختك وابنها فريسة لهؤلاء الأوغاد
هتفت "سوار" بوعيدٍ ضروس:
-لن أمرر الأمر هكذا أمي، يجب أن انتقم منهم واكشفهم
وضعت السيدة "راجية" كفيها على رأسها متحسرة على ابنتها واغرورقت عيناها، هتفت بإعوال:
-وجاء زوجها ليشك فيها، كانت تلجأ للأخير ليعاونها وهناك من يدس في رأسه مفاهيم خاطئة
اغتاظت "سوار" من شك" أسيد" في أختها لذا ردت باكفهرار:
-وربما هو من شك فيها وتناسى محبته لها، تعلمي تزوج بي ولم يمر على وفاتها الكثير، والآن يطلب مني أ....
توقفت "سوار" عن التكملة محرجة بشدة، نظرت لها والدتها بعدم فهم فتابعت مُغايرة الموضوع:
-أقصد أنه بالفعل ظلمها، اتهمها بعلاقة لم تكن بالأساس موجودة، وهي فقط كانت تلجأ للأخير ليساعدها فيما كانت تشعر به حين تتناول شيء
ذُهلت والدتها لتردد بعد تفكيرٍ خاطف:
-هذا يعني أن "مهيرة" كانت تشك في وجود من قتل ابنها، لكنها لم تعلم كيف حدث ذلك؟
قالت "سوار" ببسمة ساخرة:
-"مهيرة" كانت تشكي له سوء حالة ابنها، فقط فكرت بأنهم يريدون التخلص منه، لكنها غير واعية لتدرك بأنها تطعمه وتشربه من هذه السموم يوميًا
اكتربت السيدة "راجية" بشدة لتنتحب مرددة:
-يا ويلي، لابد من تركنا لهذا المكان، لا أريد افتقادكن مثلهما
ربتت" سوار" على ظهرها بلطف لتخاطبها بحذر:
-ليس قبل أن اثأر أمي، هما الآن يفعلون ذلك وواجبي أن اكشفهم أمام الجميع
لم تخبرها "سوار" بأن والدتها كانت تتجرع القهوة التي كانت بالأساس لها كي لا تخيفها، بينما توجست الأخيرة مستفهمة:
-هل تعاطيت شيئًا مما يعطونه لأختك؟
أخفت" سوار" ارتباكها لتوضح بتضليل:
-لكنني أخذت حذري، كنت ألقيه بالمرحاض
تنهدت والدتها بغبطة تعرب عن اقتناعها وهذا ما تريده " سوار"، نصحتها والدتها بتودد وهي تحاوط وجهها بكفيها:
-عليك الحذر ابنتي، لا أريد خسارتك
بعزيمة قوية ردت "سوار" بحسم:
-لا تقلقي أمي، اليوم سينتهي كل ذلك...........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ضغطت على رقم هاتفه لتخبره تلك اللعينة بتغيير مخططها الدنيء، جاوبها الأخير على الفور فأخذت وضعية مريحة على تختها حين استلقت على بطنها لترد بمكر:
-لقد وجدت ما سيعاونني على التخلص من تلك البلهاء مثل أختها الغبية
هتف "حاتم" بفضول:
-كيف، هل ستتخلى عن تكملة ما بدأت به؟
نفخت مُفرغة بعض الهواء دليل راحتها، ردت بحقارة:
-سأفعل معها ما كنت أفعله مع "مهيرة"، فقد رأيتها اليوم مع الطبيب "بسام"، ومعها هي سيصدق "أسيد" بأنها على علاقة به
لم يقتنع "حاتم" ليقول بحنكة:
-لن يصدق " أسيد"، ليس بتلك السذاجة ليقتنع، لقد فعلتي ذلك مع "مهيرة" وبالنهاية لم يصدق لتستخدمي قتلك لها بنفس طريقة ابنها
-سيقتنع، خصوصًا إذا كانت ترفض قُربه منها حتى الآن
لم تعلن "أروى" عن ذلك الشخص المسمى" فؤاد" فربما تحتاجه قادمًا لمصلحتها، رد بلا مبالاة:
-افعلي ما تريدينه لا يهمني، أريد فقط أن تكوني لي بالأخير
ردت مؤكدة بزيف وهي تلوي فمها:
-سيحدث لا تتعجل حبيبي، كل ما يهمني أيضًا أن انتهى من تلك المرأة التي تجرأت على تهديدي، سأنهي معها الاتفاق، وإن تحدثت بعدها سأجعلك تتخلص منها
كانت "أروى" بداخلها رغبة الاستغناء عن ما يضرها، ومنها إيقاع "حاتم" في جريمة قتل لتستطع تهديده لاحقًا، حقًا فتاة مخادعة متدنية الأخلاق، انجلى ذلك حين أكملت بمحبة زائفة:
-هيا احكي لي ماذا فعلت مع تلك الرعناء؟، لقد تشوقت لتنتهي تلك المسألة واكون معك أنت
انثال الحديث بينهما ليتعمقا في غزلٍ بينهما وإن كان خداع بالنسبة لها، ولسوء حظها استماع أخيها لها الذي جاء لرؤيتها، اقتحم "رمزي" الغرفة عليها وهو ينفث دخانًا من أذنيه، اضطربت "أروى" لتغلق الهاتف سريعًا ثم اعتدلت في رقدتها وهي تنظر له بارتباك، دنا منها مرددًا بتعنيف:
-مع من كنتي تتحدثي؟
ثم لوى ذراعها خلف ظهرها وهو يجعلها تنهض أمامه فتألمت، تابع بهياج:
-هيا انطقي مع من كنتي تتحدثي؟
ارتعبت" أروى" من نبرته العالية، والتي حضر والديهما على إثرها، قبل أن تتفوه "أروى" بكلمة تدخل والدها ليحيل بينهما هادرًا:
-ماذا تفعل يا "رمزي"، هل جننت؟!
تحامت "أروى" في والدها خيفةً من بطش أخيها، هتف "رمزي" باهتياج:
-هذه الوقحة كانت تتحدث مع شحض حقير مثلها ويبدو أن هناك شيء ما بينهما يا أبي
شهقت والدتهما بتفاجؤ، بينما "خلدون" لم يبالي مطلقًا لكنه لم يظهر ذلك، رد بمكرٍ مضمر:
-اذهب أنت وسأتحدث أنا معها
لاحظ "رمزي" شيء من هذا البرود في ردة فعله لكنه بالأخير امتثل له، قبل أن يتحرك خطوة رمق أخته بنظرة احتقار من أعلى لأسفل والعكس، دلف للخارج مستشاطًا، وجه "خلدون" بصره لزوجته قائلاً بتكليف:
-وأنتِ أيضًا، إذهبي إليه لتطمئني وأن سأرى الموضوع
لم تمانع السيدة ثم تحركت نحو الخارج بهدوء، بعدما اطمأن "خلدون" بمغادرتهما استدار لابنته التي وضعت يدها على صدرها متنفسة براحة جمة، خاطبها بتأنيب:
-عليك الحذر فيما تفعلينه، ما وضعك في المرة القادمة إن لم تجديني وقتها
لاحت نوايا "خلدون" المستقبحة باتفاقه مع ابنته، لكن ظهر الأشنع حين ردت "أروى" بدجنة:
-أنا فقط أفعل ما تريد يا أبي وأحاذر في تصرفاتي كي لا يعلم أحد حتى أخي، لكنه استمع إلي دون دراية
رد بنظرات ذات مغزى:
-أخيك يريد قتله، وأنا أفعل ذلك من أجلك أنت لتتزوجي "أسيد" بالأخير
ابتسمت بامتنان قائلة:
-أحبك يا أبي، بالفعل لا أريد خسارته أنا أحبه بشدة
ضمها "خلدون" إليه بأبوة ونظراته الاستغلالية مرسومة في عينيه، ردد بخبث:
-لا أريد أن يعرف أحد أنني وراء أي شيء، ويجب أن تنتبهي أنت الأخرى...........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لم ترتضي بتلك المعاملة المحتقرة له معها، توجهت "دانة" لغرفة المكتب الخاص بوالدها لتُذيع له شكوتها من زوجها المؤقت، وقفت أمامه مترددة في التكلم فهي تعلم حزم والدها، قالت بحذر:
-أريد الانفصال عن هذا الرجل يا أبي
جلس السيد "زايد" هادئًا بعكس ما توقعت، نظر لعينيها مباشرةً قائلاً بكل إطراق:
-مثل ما تحبي عزيزتي، دعيه ينهي ما جاء من أجله وسأجعله يطلقكِ
تلجلجت "دانة" وتوترت وهي تخبره بكذب:
-حدث أبي، دعه يطلقني
ابتسم في نفسه بخباثة متيقنًا بأنها تخدعه، لم يعارض مطلقًا ليرد بنفس بروده المریب:
-إذًا لا تقلقي، واتمنى ألا تكوني تكذبي، فإن نفى ما قولتيه سأتضايق
ارتبكت "دانة" كثيرًا لا تستطع تأكيد ذلك أمامه، هي ترهبه بشدة وتتوجس من أي شخص متسلط لضعف شخصيتها ورعونتها الدائمة في التعامل مع الغير، اخافتها نظرات والدها الهادئة تلك لترد باحتراس:
-أجل أبي، امهلني الفرصة لأتحدث معه، أخشى أن يكذب في ذلك ليظل معي، تعلم هو خادم وشرف له الزواج بسيدته
لم يهتم السيد "زايد" بما قالته ليردد بدهاء:
-الأمر ليس بتلك السهولة ابنتي الصغيرة، فإن حدث سأعرف بطريقتي
ارتعبت "دانة" من درايته تلك لتتراجع عن ما تفوهت به، ردت باقتضاب:
-استأذنك أبي!!
رحب برحيلها مرددًا ببسمة مبهمة:
-تفضلي حبيبتي
ابتسمت بتوتر له قبل أن تستدير لتغادر، تعقبها والدها بقتامة مربكة لمن يراها، ردد بسخط:
-لن اتركك "دانة" بغبائك هذا، هذه المرة ليست كغيرها لتقعي في فخ هذا المُخادع..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
أعدت الطعام بشرود مزعوجة داخليًا من استغنائها عنها، لن تمرر "هناء" الأمر هكذا دون أن تستفيد منه لذا ستتبع جميع الطرق لتحصل على المزيد من الأموال، قالت في نفسها الجامحة:
-تظن بذلك أنها استغنت عني، لم تعرف أن لدى ما يدينها
ثم صمتت للحظات متذكرة بأن ما فعلته سابقًا باء بالفشل، تابعت بارتياح:
-كنت متوجسة من تكملة الأمر، لا تقلقي "ناهد" فهذا في صالحك أنتِ، فربما كشف أحدهم أمرك، ماذا كنت ستفعلين حينها؟
ثم تنهدت باغتباط وهي تسعى بفكرها لتدبير مخططات ستحول حياتها للأفضل ثم دلفت خارج المطبخ وهي حاملة إحدى الأطباق لتضعه على الطاولة......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
طلعته الجافة والصريمة جعلتها تغير رأيها في التحدث معه، انتبه "معاذ" الذي يرتدي ثيابه متأهبًا للنزول ومن ثم الانضمام للآخرين أنها تريد التحدث معه لذا قصر الطريق عليها قائلاً بسخط:
-قولي ماذا تريدين، أنا استمع لك، هل تريدي مال؟
حديثه جعلها لا تتحكم في ضحكتها التي بدت ساخرة لما تفوه به، رددت مقللة منه:
-إبتاع ثياب لنفسك أولاً، يمكنني أن اقرضك أنا بعض المال، فهيئتك لا تليق بزوجة مثلي!!
ثم أكملت ضحكها المحتقرة له فتوجه "معاذ" ليرتدي نعله متجاهلاً أمامها ما قالته وهذا ما أدهشها، لكن بداخله يتوعد!!، بابتسامة غامضة رد وهو يحكم الرباط:
-لن تجدي معكِ المال من تلك اللحظة يا زوجتي العزيزة
عقدت جبينها غير متفهمة، تابع بنظرة مظلمة متشفية:
-ألم أخبركِ أنكِ بعد تناول الغداء سنذهب معًا لبيتي لتمكثي فيه مع والدتي وأخوتي، وأنا من سيتولى مصاريفك
تهكمت بشدة محتجة على هذا الهراء، هتفت بعدم رضى:
-هل تمزح معي، لن أذهب معك لأي مكان
لم يبالي بهيئتها المتذمرة ثم نهض مستعدًا للنزول، تابع بانتصار وثقة جديدة عليها:
-ستأتي معي "دانة"، ولن يمنعني أحد مهما كان، لأنك زوجتي
ثم ضغط على أسفل ذقنها بمداعبة مثيرة للحنق، رمقته بغيظ شديد وهو يغادر أمامها، هتفت باهتياج وهي تكز على أسنانها:
-لن أفعل، سأقتل نفسي حينها............!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لازمت الفراش مدعية بأنها مريضة لا تقوى على النزول لتناول الطعام، وذلك ما خططت له ليأتي لها الطعام المسمم لتكشفه، قلق "أسيد" عليها لذا طلبه بالفعل لها، شعرت "سوار" بقروب مبتغاها الذي جاءت من أجله وأخذت تنتظر، بالأخص مرافقة "أسيد" لها لتجعله يرى بعينيه، ردد بخوف داخلي:
-هل أنتِ بخير؟
ثم جلس بجانبها فاكتفت "سوار" بهز رأسها بوهن مصطنع، عفويًا لامس "أسيد" بشرة خدها فارتجفت مرتبكة لتبتعد قائلة بانكماش:
-ماذا تريد؟
انزعج "أسيد" من ردة فعلها قائلاً بعدم رضى:
-ما خطبك، لقد اتفقنا أن تعتادي علي، ماذا الآن؟
ردت معللة لنفسها بنبرة مشدودة:
-أنا فقط متعبة، اعذرني
أجبر "أسيد" نفسه على التروي معها مرددًا:
-من أجلك فقط سأنتظر "سوار"
وترتها نبرته الجريئة ونظراته نحوها لذا تحاشت النظر إليه، لقروب المسافة تسلل لأنفها رائحته المميزة فتأجج توترها لتحاول الهدوء، ولجت الخادمة حاملة الطعام لتخفف من ذلك الجو الموتر للأعصاب، نظرت لها "سوار" بحدة وهي تتحرك للداخل مقتربة منها، لم تكن "سوار" على دراية بالفاعل لذا ظنتها هي الخائنة، حينما تخلت "أروى" عن التكملة لم تأتي "ناهد" وبعثت بغيرها، وضعت الخادمة الطعام أمامها على طاولة خاصة بالفراش كمرضى المستشفيات، تحركت الخادمة لتغادر فهتف "سوار" بحزم فاجأها هي و"أسيد":
-انتظري
اندهشت الخادمة ثم وقفت موضعها منتظرة التعليمات، وجه "أسيد" بصره نحو "سوار" متسائلاً:
-ماذا تريدي منها "سوار"؟
لم ترد "سوار" عليه لتأمر الخادمة بتصميمٍ عجيب:
-اقتربي وتناولي من هذا الطعام!!
عقد "أسيد" حاجبيه مستغربًا طلبها، كذلك الخادمة المشدوهة، أمرتها "سوار" بصوت صارم:
-هيا اقتربي وتناولي من طعامك المسمم
شهقت الخادمة بصدمة واتسع بؤبؤي عينيها بشدة فأحد "أسيد" النظر إليها بقسوة ليصدق "سوار" دون نقاش، ردت بتخوف:
-ماذا تقولين سيدتي؟، الطعام ليس به شيء
انتفضت "سوار" من رقدتها لتنهض بصحة جيدة هاتفة بغضب:
-كاذبة، الطعام مسمم وسأحضر من سيكشفك الآن أنت ومن دفعك لذلك
نهض "أسيد" من جلسته هو الآخر مستفهمًا منها بجهل:
-عن من تتحدثي "سوار"، وما الذي تقولينه؟
نظرت له لتجيب بشراسة:
-ابنة عمك تريد قتلى كما قتلت أختي وابنها، كانت تضع لهما السُم في الطعام وهو من النوع الذي يأخذ وقت كي لا ينكشف سبب الموت
صُدم "أسيد" مما تتفوه به فتابعت" سوار" بمعنى:
-والطبيب "بسام" هو من سيخبرك بالحقيقة
كلحت قسمات " أسيد" لذكرها اسمه، هذا يعني وجود علاقة بينهما، ردد اسمه من بين أسنانه بانزعاج:
-"بسام"!! ...................................
.
.
.
تحاورت مع والدتها بشأن ما قصه لها الطبيب "بسام"، أجل هذا ما عرفته "سوار" حين تحدثت معه لتستنكر والدتها وجود حقد يصل بالناس لتلك الدرجة المستقبحة، خاطبت والدتها بابتئاس:
-مثل ما سمعتي أمي، هذا ما قاله لي، وهذا أيضًا يؤكد صدق ما فكرت به
رددت السيدة "راجية" بحزن شديد:
-إنها جريمة "سوار"، قتل عمد واختك وابنها فريسة لهؤلاء الأوغاد
هتفت "سوار" بوعيدٍ ضروس:
-لن أمرر الأمر هكذا أمي، يجب أن انتقم منهم واكشفهم
وضعت السيدة "راجية" كفيها على رأسها متحسرة على ابنتها واغرورقت عيناها، هتفت بإعوال:
-وجاء زوجها ليشك فيها، كانت تلجأ للأخير ليعاونها وهناك من يدس في رأسه مفاهيم خاطئة
اغتاظت "سوار" من شك" أسيد" في أختها لذا ردت باكفهرار:
-وربما هو من شك فيها وتناسى محبته لها، تعلمي تزوج بي ولم يمر على وفاتها الكثير، والآن يطلب مني أ....
توقفت "سوار" عن التكملة محرجة بشدة، نظرت لها والدتها بعدم فهم فتابعت مُغايرة الموضوع:
-أقصد أنه بالفعل ظلمها، اتهمها بعلاقة لم تكن بالأساس موجودة، وهي فقط كانت تلجأ للأخير ليساعدها فيما كانت تشعر به حين تتناول شيء
ذُهلت والدتها لتردد بعد تفكيرٍ خاطف:
-هذا يعني أن "مهيرة" كانت تشك في وجود من قتل ابنها، لكنها لم تعلم كيف حدث ذلك؟
قالت "سوار" ببسمة ساخرة:
-"مهيرة" كانت تشكي له سوء حالة ابنها، فقط فكرت بأنهم يريدون التخلص منه، لكنها غير واعية لتدرك بأنها تطعمه وتشربه من هذه السموم يوميًا
اكتربت السيدة "راجية" بشدة لتنتحب مرددة:
-يا ويلي، لابد من تركنا لهذا المكان، لا أريد افتقادكن مثلهما
ربتت" سوار" على ظهرها بلطف لتخاطبها بحذر:
-ليس قبل أن اثأر أمي، هما الآن يفعلون ذلك وواجبي أن اكشفهم أمام الجميع
لم تخبرها "سوار" بأن والدتها كانت تتجرع القهوة التي كانت بالأساس لها كي لا تخيفها، بينما توجست الأخيرة مستفهمة:
-هل تعاطيت شيئًا مما يعطونه لأختك؟
أخفت" سوار" ارتباكها لتوضح بتضليل:
-لكنني أخذت حذري، كنت ألقيه بالمرحاض
تنهدت والدتها بغبطة تعرب عن اقتناعها وهذا ما تريده " سوار"، نصحتها والدتها بتودد وهي تحاوط وجهها بكفيها:
-عليك الحذر ابنتي، لا أريد خسارتك
بعزيمة قوية ردت "سوار" بحسم:
-لا تقلقي أمي، اليوم سينتهي كل ذلك...........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ضغطت على رقم هاتفه لتخبره تلك اللعينة بتغيير مخططها الدنيء، جاوبها الأخير على الفور فأخذت وضعية مريحة على تختها حين استلقت على بطنها لترد بمكر:
-لقد وجدت ما سيعاونني على التخلص من تلك البلهاء مثل أختها الغبية
هتف "حاتم" بفضول:
-كيف، هل ستتخلى عن تكملة ما بدأت به؟
نفخت مُفرغة بعض الهواء دليل راحتها، ردت بحقارة:
-سأفعل معها ما كنت أفعله مع "مهيرة"، فقد رأيتها اليوم مع الطبيب "بسام"، ومعها هي سيصدق "أسيد" بأنها على علاقة به
لم يقتنع "حاتم" ليقول بحنكة:
-لن يصدق " أسيد"، ليس بتلك السذاجة ليقتنع، لقد فعلتي ذلك مع "مهيرة" وبالنهاية لم يصدق لتستخدمي قتلك لها بنفس طريقة ابنها
-سيقتنع، خصوصًا إذا كانت ترفض قُربه منها حتى الآن
لم تعلن "أروى" عن ذلك الشخص المسمى" فؤاد" فربما تحتاجه قادمًا لمصلحتها، رد بلا مبالاة:
-افعلي ما تريدينه لا يهمني، أريد فقط أن تكوني لي بالأخير
ردت مؤكدة بزيف وهي تلوي فمها:
-سيحدث لا تتعجل حبيبي، كل ما يهمني أيضًا أن انتهى من تلك المرأة التي تجرأت على تهديدي، سأنهي معها الاتفاق، وإن تحدثت بعدها سأجعلك تتخلص منها
كانت "أروى" بداخلها رغبة الاستغناء عن ما يضرها، ومنها إيقاع "حاتم" في جريمة قتل لتستطع تهديده لاحقًا، حقًا فتاة مخادعة متدنية الأخلاق، انجلى ذلك حين أكملت بمحبة زائفة:
-هيا احكي لي ماذا فعلت مع تلك الرعناء؟، لقد تشوقت لتنتهي تلك المسألة واكون معك أنت
انثال الحديث بينهما ليتعمقا في غزلٍ بينهما وإن كان خداع بالنسبة لها، ولسوء حظها استماع أخيها لها الذي جاء لرؤيتها، اقتحم "رمزي" الغرفة عليها وهو ينفث دخانًا من أذنيه، اضطربت "أروى" لتغلق الهاتف سريعًا ثم اعتدلت في رقدتها وهي تنظر له بارتباك، دنا منها مرددًا بتعنيف:
-مع من كنتي تتحدثي؟
ثم لوى ذراعها خلف ظهرها وهو يجعلها تنهض أمامه فتألمت، تابع بهياج:
-هيا انطقي مع من كنتي تتحدثي؟
ارتعبت" أروى" من نبرته العالية، والتي حضر والديهما على إثرها، قبل أن تتفوه "أروى" بكلمة تدخل والدها ليحيل بينهما هادرًا:
-ماذا تفعل يا "رمزي"، هل جننت؟!
تحامت "أروى" في والدها خيفةً من بطش أخيها، هتف "رمزي" باهتياج:
-هذه الوقحة كانت تتحدث مع شحض حقير مثلها ويبدو أن هناك شيء ما بينهما يا أبي
شهقت والدتهما بتفاجؤ، بينما "خلدون" لم يبالي مطلقًا لكنه لم يظهر ذلك، رد بمكرٍ مضمر:
-اذهب أنت وسأتحدث أنا معها
لاحظ "رمزي" شيء من هذا البرود في ردة فعله لكنه بالأخير امتثل له، قبل أن يتحرك خطوة رمق أخته بنظرة احتقار من أعلى لأسفل والعكس، دلف للخارج مستشاطًا، وجه "خلدون" بصره لزوجته قائلاً بتكليف:
-وأنتِ أيضًا، إذهبي إليه لتطمئني وأن سأرى الموضوع
لم تمانع السيدة ثم تحركت نحو الخارج بهدوء، بعدما اطمأن "خلدون" بمغادرتهما استدار لابنته التي وضعت يدها على صدرها متنفسة براحة جمة، خاطبها بتأنيب:
-عليك الحذر فيما تفعلينه، ما وضعك في المرة القادمة إن لم تجديني وقتها
لاحت نوايا "خلدون" المستقبحة باتفاقه مع ابنته، لكن ظهر الأشنع حين ردت "أروى" بدجنة:
-أنا فقط أفعل ما تريد يا أبي وأحاذر في تصرفاتي كي لا يعلم أحد حتى أخي، لكنه استمع إلي دون دراية
رد بنظرات ذات مغزى:
-أخيك يريد قتله، وأنا أفعل ذلك من أجلك أنت لتتزوجي "أسيد" بالأخير
ابتسمت بامتنان قائلة:
-أحبك يا أبي، بالفعل لا أريد خسارته أنا أحبه بشدة
ضمها "خلدون" إليه بأبوة ونظراته الاستغلالية مرسومة في عينيه، ردد بخبث:
-لا أريد أن يعرف أحد أنني وراء أي شيء، ويجب أن تنتبهي أنت الأخرى...........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لم ترتضي بتلك المعاملة المحتقرة له معها، توجهت "دانة" لغرفة المكتب الخاص بوالدها لتُذيع له شكوتها من زوجها المؤقت، وقفت أمامه مترددة في التكلم فهي تعلم حزم والدها، قالت بحذر:
-أريد الانفصال عن هذا الرجل يا أبي
جلس السيد "زايد" هادئًا بعكس ما توقعت، نظر لعينيها مباشرةً قائلاً بكل إطراق:
-مثل ما تحبي عزيزتي، دعيه ينهي ما جاء من أجله وسأجعله يطلقكِ
تلجلجت "دانة" وتوترت وهي تخبره بكذب:
-حدث أبي، دعه يطلقني
ابتسم في نفسه بخباثة متيقنًا بأنها تخدعه، لم يعارض مطلقًا ليرد بنفس بروده المریب:
-إذًا لا تقلقي، واتمنى ألا تكوني تكذبي، فإن نفى ما قولتيه سأتضايق
ارتبكت "دانة" كثيرًا لا تستطع تأكيد ذلك أمامه، هي ترهبه بشدة وتتوجس من أي شخص متسلط لضعف شخصيتها ورعونتها الدائمة في التعامل مع الغير، اخافتها نظرات والدها الهادئة تلك لترد باحتراس:
-أجل أبي، امهلني الفرصة لأتحدث معه، أخشى أن يكذب في ذلك ليظل معي، تعلم هو خادم وشرف له الزواج بسيدته
لم يهتم السيد "زايد" بما قالته ليردد بدهاء:
-الأمر ليس بتلك السهولة ابنتي الصغيرة، فإن حدث سأعرف بطريقتي
ارتعبت "دانة" من درايته تلك لتتراجع عن ما تفوهت به، ردت باقتضاب:
-استأذنك أبي!!
رحب برحيلها مرددًا ببسمة مبهمة:
-تفضلي حبيبتي
ابتسمت بتوتر له قبل أن تستدير لتغادر، تعقبها والدها بقتامة مربكة لمن يراها، ردد بسخط:
-لن اتركك "دانة" بغبائك هذا، هذه المرة ليست كغيرها لتقعي في فخ هذا المُخادع..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
أعدت الطعام بشرود مزعوجة داخليًا من استغنائها عنها، لن تمرر "هناء" الأمر هكذا دون أن تستفيد منه لذا ستتبع جميع الطرق لتحصل على المزيد من الأموال، قالت في نفسها الجامحة:
-تظن بذلك أنها استغنت عني، لم تعرف أن لدى ما يدينها
ثم صمتت للحظات متذكرة بأن ما فعلته سابقًا باء بالفشل، تابعت بارتياح:
-كنت متوجسة من تكملة الأمر، لا تقلقي "ناهد" فهذا في صالحك أنتِ، فربما كشف أحدهم أمرك، ماذا كنت ستفعلين حينها؟
ثم تنهدت باغتباط وهي تسعى بفكرها لتدبير مخططات ستحول حياتها للأفضل ثم دلفت خارج المطبخ وهي حاملة إحدى الأطباق لتضعه على الطاولة......
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
طلعته الجافة والصريمة جعلتها تغير رأيها في التحدث معه، انتبه "معاذ" الذي يرتدي ثيابه متأهبًا للنزول ومن ثم الانضمام للآخرين أنها تريد التحدث معه لذا قصر الطريق عليها قائلاً بسخط:
-قولي ماذا تريدين، أنا استمع لك، هل تريدي مال؟
حديثه جعلها لا تتحكم في ضحكتها التي بدت ساخرة لما تفوه به، رددت مقللة منه:
-إبتاع ثياب لنفسك أولاً، يمكنني أن اقرضك أنا بعض المال، فهيئتك لا تليق بزوجة مثلي!!
ثم أكملت ضحكها المحتقرة له فتوجه "معاذ" ليرتدي نعله متجاهلاً أمامها ما قالته وهذا ما أدهشها، لكن بداخله يتوعد!!، بابتسامة غامضة رد وهو يحكم الرباط:
-لن تجدي معكِ المال من تلك اللحظة يا زوجتي العزيزة
عقدت جبينها غير متفهمة، تابع بنظرة مظلمة متشفية:
-ألم أخبركِ أنكِ بعد تناول الغداء سنذهب معًا لبيتي لتمكثي فيه مع والدتي وأخوتي، وأنا من سيتولى مصاريفك
تهكمت بشدة محتجة على هذا الهراء، هتفت بعدم رضى:
-هل تمزح معي، لن أذهب معك لأي مكان
لم يبالي بهيئتها المتذمرة ثم نهض مستعدًا للنزول، تابع بانتصار وثقة جديدة عليها:
-ستأتي معي "دانة"، ولن يمنعني أحد مهما كان، لأنك زوجتي
ثم ضغط على أسفل ذقنها بمداعبة مثيرة للحنق، رمقته بغيظ شديد وهو يغادر أمامها، هتفت باهتياج وهي تكز على أسنانها:
-لن أفعل، سأقتل نفسي حينها............!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لازمت الفراش مدعية بأنها مريضة لا تقوى على النزول لتناول الطعام، وذلك ما خططت له ليأتي لها الطعام المسمم لتكشفه، قلق "أسيد" عليها لذا طلبه بالفعل لها، شعرت "سوار" بقروب مبتغاها الذي جاءت من أجله وأخذت تنتظر، بالأخص مرافقة "أسيد" لها لتجعله يرى بعينيه، ردد بخوف داخلي:
-هل أنتِ بخير؟
ثم جلس بجانبها فاكتفت "سوار" بهز رأسها بوهن مصطنع، عفويًا لامس "أسيد" بشرة خدها فارتجفت مرتبكة لتبتعد قائلة بانكماش:
-ماذا تريد؟
انزعج "أسيد" من ردة فعلها قائلاً بعدم رضى:
-ما خطبك، لقد اتفقنا أن تعتادي علي، ماذا الآن؟
ردت معللة لنفسها بنبرة مشدودة:
-أنا فقط متعبة، اعذرني
أجبر "أسيد" نفسه على التروي معها مرددًا:
-من أجلك فقط سأنتظر "سوار"
وترتها نبرته الجريئة ونظراته نحوها لذا تحاشت النظر إليه، لقروب المسافة تسلل لأنفها رائحته المميزة فتأجج توترها لتحاول الهدوء، ولجت الخادمة حاملة الطعام لتخفف من ذلك الجو الموتر للأعصاب، نظرت لها "سوار" بحدة وهي تتحرك للداخل مقتربة منها، لم تكن "سوار" على دراية بالفاعل لذا ظنتها هي الخائنة، حينما تخلت "أروى" عن التكملة لم تأتي "ناهد" وبعثت بغيرها، وضعت الخادمة الطعام أمامها على طاولة خاصة بالفراش كمرضى المستشفيات، تحركت الخادمة لتغادر فهتف "سوار" بحزم فاجأها هي و"أسيد":
-انتظري
اندهشت الخادمة ثم وقفت موضعها منتظرة التعليمات، وجه "أسيد" بصره نحو "سوار" متسائلاً:
-ماذا تريدي منها "سوار"؟
لم ترد "سوار" عليه لتأمر الخادمة بتصميمٍ عجيب:
-اقتربي وتناولي من هذا الطعام!!
عقد "أسيد" حاجبيه مستغربًا طلبها، كذلك الخادمة المشدوهة، أمرتها "سوار" بصوت صارم:
-هيا اقتربي وتناولي من طعامك المسمم
شهقت الخادمة بصدمة واتسع بؤبؤي عينيها بشدة فأحد "أسيد" النظر إليها بقسوة ليصدق "سوار" دون نقاش، ردت بتخوف:
-ماذا تقولين سيدتي؟، الطعام ليس به شيء
انتفضت "سوار" من رقدتها لتنهض بصحة جيدة هاتفة بغضب:
-كاذبة، الطعام مسمم وسأحضر من سيكشفك الآن أنت ومن دفعك لذلك
نهض "أسيد" من جلسته هو الآخر مستفهمًا منها بجهل:
-عن من تتحدثي "سوار"، وما الذي تقولينه؟
نظرت له لتجيب بشراسة:
-ابنة عمك تريد قتلى كما قتلت أختي وابنها، كانت تضع لهما السُم في الطعام وهو من النوع الذي يأخذ وقت كي لا ينكشف سبب الموت
صُدم "أسيد" مما تتفوه به فتابعت" سوار" بمعنى:
-والطبيب "بسام" هو من سيخبرك بالحقيقة
كلحت قسمات " أسيد" لذكرها اسمه، هذا يعني وجود علاقة بينهما، ردد اسمه من بين أسنانه بانزعاج:
-"بسام"!! ...................................
