رواية عوف الانتقام الفصل السادس عشر 16 والاخير بقلم الهام رفعت
((الفصــل السادس عشر)) (الأخيــر))
تراقصت دقات قلبها وهي تستمع لهما، سهلت "سوار" عليها الطريق بذكرها اسم "بسام"، ولجت الغرفة مبتسمة بمكر فرأتها "سوار" لتتجهم تعابيرها، لاحظ "أسيد" حضورها فنظرت "أروى" له قائلة بتدليس:
-هل تصدق ما قالته "أسيد"، كل ذلك من أجل أن تخفي علاقتها السرية بهذا الطبيب، الطعام أمامك وأنا أيضًا، هيا أرسل الطبيب ليحلل الطعام وأنا مستعدة للعواقب
انصدمت "سوار" من لؤم هذه الفتاة ووقاحتها لتستغرب من ثقتها في نفسها، بينما رمقها "أسيد" بغضبٍ جم جعل "سوار" تخشاه لينقلب عليها حين هتف بصوت جهوري أرعبها:
-ما علاقتك به؟
تراجعت "سوار" خائفة منه فحدجتها "أروى" وعلى ثغرها بسمة صفراء، ردت "سوار" بتعثر:
-هي السبب في موت أختي وتفعل ذلك لتخدعك "أسيد"، هل ستصدقها؟
دفاع "سوار" عن نفسها أمامه زاد من محبته لها كونها تريد إثبات براءتها، امتعضت "أروى" من نظراته المتيمة نحوها لذا بادرت بإخراج ما يثبت حديثها الضال، فتحت هاتفها على الصور التي التقطتها مرددة بتحدٍ وهي تمد يدها به لـ "أسيد":
-وهذه الصور أيضًا كذب؟
ثم مررتها واحدة تلو الأخرى أمام نظرات "أسيد" المصدومة، لم تكن تعلم "سوار" ماذا تريه تلك البغيضة لتظل كالبلهاء بينهما، جاوب على فضولها "أسيد" الذي اختطف الهاتف من "أروى" ثم وجهه ناحيتها صارخًا باهتياج:
-أليست هذه صورك؟، ألم أحذرك من عدم التحدث معه
ارتبكت "سوار" وجاءت لتوضح له لكن لم يمهلها الفرصة ليدنو منها قابضًا على شعرها فصرخت، هتف بقسوة:
-مثل أختك، نفس الأخلاق الرخيصة، كنت مخدوعًا فيها بعد سنوات من حبنا، لكن بفعلتك تلك أكدت لي رغم عدم اقتناعي
ذابت أوصال "سوار" بين يديه لترد بتعليل:
-كذب، ليس بيني وبينه شيء، لا تصدقها "أسيد" إنها تخدعك!!
تجاهلها "أسيد" ليجرها من شعرها ناحيته وسط تألمها هادرًا:
-سأعاقبك "سوار"، وأنا عند موقفي ولقد حذرتك
امتقع وجهها من نبرته المتوعدة لها، بينما ظلت "أروى" تتابع بانتصار ما يفعله معها وقلبها ينبض بمسرة، دفعها "أسيد" لتتراجع عدة خطوات للخلف حتى سقطت على التخت ترتعش وتنتحب برهبة، نظرتها البريئة له وضعف جسدها أمامه لم يشفع لها مطلقًا، خاطبها بوعيدٍ مُهلك:
-هذه الغرفة لا أريد رؤيتك خارجها، ستظلين بها خادمتي فقط
ثم أمر من حوله بحزم:
-فلتغادرن
وجه كلماته لـ "أروى" وللخادمة التي التزمت الوجوم التام، رحلن دون تعقيب وما زالت نظرات "أسيد" عليها، بكت "سوار" بحرقة كونه صدق ذلك عليها، والأفظع اتهامه لأختها، حدثها بغضب متحكم به:
-تريدي أن تعتادي علي، كما تريدي، سأجعلك تعتادي علي وتعلمي عني الكثير، سأدهشك "سوار"..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تم فحصه بالكامل ليخبره الطبيب بضرورة القيام بعملية جراحية في القلب وإلا سوف يتأزم وضعه، ابتأس "رمزي" أكثر لتيقنه بحالته الحرجة، دلف من باب المشفى مغمومًا ومن خلفه الطبيب "بسام" الذي يعمل بنفس المشفى والذي علم بهويته على الفور، اختلس له بعض النظرات الاحترازية لكن لم يتحدث معه، مصادفة كان خروجهما سويًا مع الباب المتحرك ولم يدرك أيًا منهما بمن يكيد ليقتل أحدهما.......
وقف أحد الرجال المأجورين في عمليات القتل على مقربة من باب المشفى ينتظر بتمعن أن تخرج فريسته ليقتنصها، تشوش عليه الأمر فقد علم بخروج الطبيب المقصود الآن وما حدث وجود شخص آخر معه، ترقب الرجل ابتعادهما بتمنٍ فلاحظ وجوده "رمزي" ليأخذ حذره وينبه الطبيب، التفت للطبيب قائلاً بأمر حاسم:
-تراجع، يريد أحدهم قتلك!!
تفاجأ "بسام" بذلك ليعود أدراجه داخل المشفى لكن الرجل لتهوره أطلق النيران لينهي الأمر حتى وإن زادت أعداد الضحايا، أخطأ التصويب على هدفه حتى اخترقت بعض الرصاصات جسد "رمزي" الذي وقف في المنتصف، دنا منه "بسام" مصدومًا لينجده وقبل أن يخبر الأمن على القاتل كان قد هرب، تحسس "بسام" نبضه ليجده لا يتنفس، لضعف قلبه لم يتحمل، وقع ضحية لمؤامرة والده وأخته، وها هو الآن قتيلاً واصبح ككبش الفداء للأخير، حزن "بسام" عليه مرددًا لاسمه بأسى:
-سيد "رمزي"..............!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تركت رسالة لوالدتها تشرح فيها ما حدث، على أن تغادر هي الأخرى الفيلا، قررت "سوار" الهرب وكشف الحقيقة بعيدًا عن الجميع، استغلت غياب "أسيد" لترحل من المكان وألا تخشاه وقد نفرت منه لتصديقه ذلك الهراء عليها، تسللت بحرس ناحية البوابة ثم عبرت بشكل طبيعي منها وارتاحت أنفاسها، عدة خطوات فقط تحركتهم حتى وجدت إحدى السيارات تقف بغتةً أمامها وأحدهم يسحبها لداخلها، صرخت مستنجدة قبل تكميم فمها:
-أنقذوني!!
تم سحبها بخفة ثم غابت عن الوعي بعد تنشقها لمخدر ما، انتبه حرس البوابة لذلك ليباشر التصرف، لكن هيهات فقد انطلقت السيارة بسرعة جنونية، هتف أحد الحرس بهلع وهو يهاتف شخصًا ما:
-علينا أن نبلغ السيد "أسيد" بذلك..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قهقهت بهيستيرية وهي معه بداخل شقته لعلمها بأنه تخلص من الطبيب عقبتها الأولى، خلفه إخبار "حاتم" لها قائلاً:
-والخادمة أيضًا، لا تتوجسي منها فقد انتهت
تهللت "أروى" أكثر هاتفة:
-والآن انتهت كل مشكلاتنا، ما أردته حدث، حتى "سوار" لم تعد موجودة
سأل "حاتم" بعدم فهم:
-ماذا حدث لها؟
احترست في الرد عليه قائلة:
-هربت خوفًا من "أسيد"، دعك منها، أريد أن تضغط على "دانة" لتأتي لك اليوم
جهل نواياها في ذلك فاستفهم:
-ولما اليوم بالأخص؟
توترت "أروى" ثم ردت بخديعة:
-أبدًا، كنت أريدك أن تجبرها على العودة إليك، فلننهي الأمور سويًا، مجرد اكتساب وقت فقط!!
اقنعته بحديثها لينضوي عليه، رد بامتثال:
-سأهاتفها لتأتي اليوم
ابتسمت في نفسها بمكر ليسبح الشر في عروقها، كانت مكافئتها من "فؤاد" هو قتله لـ "دانة" و" حاتم" معًا فهذه أيضًا عقبات تعيق تحقيق أحلامها، لجشعها أرادت كل شيء لها، المال بأكمله والشخص الذي رغبت به، لتهيئ هي الأجواء لنفسها بالارتباط بــ "أسيد"، فهل سينجح مخططها الوخيم؟!!........
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وصل خبر وفاة "رمزي" للعائلة، لم يتحمل "خلدون" رحيله حتى أصابه شلل كلي جعله طريح الفراش، لم يتوانى السيد "زايد" في جلب الأطباء له لصلة الرحم بينهما والتي لم يصونها الأخیر یومًا، كذلك ساءت حالة "أروى" التي استنبطت كيف مات أخيها؟، أجل هي من قتلته، ظلت دائبة في غرفتها تبكي بحسرة وألم لينقلب انتقام الله لها في أقرب الناس إليها، فكيف هي يا ترى؟......
جاء "أسيد" سريعًا لها غير مبالي بكل ما يحدث من حوله، ولج غرفتها ليجدها جالسة على مقعد منكبة على نفسها تبكي في صمت، خاطبها وجها لوجه هاتفًا بغضب:
-أين "سوار"؟
نظرت له بعينين مجفلتين من أثر البكاء، تابع صراخه فيها قائلاً بتضايق:
-لا تكذبي يا "أروى" لقد علمت بكل شيء، أخبرتني الخادمة التي تخلصت منها كيف حرمتني من زوجتي وابني!!
وعيت لما يتفوه به ثم نظرت له برعب، تعقد الأمر لتجد عدد من رجال الشرطة يلجون غرفتها فارتعبت، سألت بتذبذب:
-ماذا تريدون مني؟
-أيتها القاتلة، تسألي وتدعي البراءة، لقد جاءوا من أجل معاقبتك، والآن هيا أخبريني أين زوجتي؟
تعالى صوت "أسيد" الآمر لها والمزعوج فاختلج بدنها برعب لم يكن له مثيل، لا مفر لها اليوم فتلك نهايتها، صراخات "أسيد" المتكررة فيها جعلتها تنطق بيأس من تضييق الخناق عليها:
-سأخبركم كل شيء............!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
استشعرت رضى الله عليها حين انكشف الأخير في وقت كانت لتندم إذا تهورت كعادتها، حمدت "دانة" الله كثيرًا لتنبلج الحقيقة المضمرة أمامها ليتبين لها الصواب لتسير على نهجه وتدرك بأنها مندفعة غير واعية لذلك الواقع السيئ، بقدميها توجهت لبيت معاذ" دون إجبار منه، فتحت له أخته الصغرى فخطت للداخل وعينيها تتجول على جميع أركانه، في الردهة كان معاذ" جالسًا برفقة والدته على أريكة جانبية ذي حالة متواضعة يطعمها بيديه بعد أن تعافت، اندهش من حضورها رغم رفضها لذلك، تدرجت نحوه قائلة بحرج:
-لقد جلبت ثيابي معي في السيارة، قل لي أين سأمكث؟
فغر" معاذ" فاهه غير مصدق ما استمع له منها، كذلك تحير أهله فاستفهمت والدته بجهل:
-من هذه الفتاة يا "معاذ"؟
انتبه "معاذ" لسؤال والدته وتوتر، جاوبت "دانة" عليها بعدم تردد:
-أنا زوجته يا أمي!!
اعتلت الصدمة وجوههم من زواج أخيهم الأكبر من هذه الفتاة المترفة والراقية، وجهت السيدة بصرها نحو ابنها المشدوه مما تعلنه "دانة"، لمح في عينيها الندم والانكسار فنهض ليخاطبها:
-"دانة" أنا كنت امزح، كانت رغبة والدك أن...........
قاطعته بتصميم:
-ورغبتي أنا أيضًا، أريد شخص مثلك في حياتي، بأخلاقك واجتهادك، أريد أن أتعلم منك كل شيء جيد، أرغب بشدة في نسيان الماضي، لكن عليك مسامحتي حين لم احترمك
رغمًا عنه ابتسم مسرورًا من نيتها تلك، لم يمانع ذلك ليرحب بشدة، تجاهل ذهول من حوله ليقول بحماس:
-هذا بيتك، امكثي في أي مكان يعجبك
ابتسمت لترد بجراءة خفيفة:
-سأمكث معك وللأبد...................!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لاحقًا، قبل هروب "فؤاد" بـ "سوار" كانت الشرطة ملاحقة إياه بعدما أرشدت "أروى" عليه، لم يتمكن من أذيتها ليتم القبض عليه ومعاقبته بتهمة الخطف العمد، عادت "سوار" لأهلها لكن ينقصها الكثير من الثقة في أحدهم، ظلت في أحضان والدتها تنتحب بحسرة، قتله "أسيد" الشوق في شغفه للاطمئنان عليها لذا انضم لتلك الجلسة العائلية حيث انتصفت "سوار" الأريكة بين أمها واختها، خاطبها بتلجلج:
-أرغب في التحدث معك يا "سوار"!!
تجاهلته ليحزن في نفسه، لكن للطافة السيدة "راجية" وسماحتها اعتزمت تركهما، وذلك حين تملصت منه سوار" آمرة ابنتها الصغيرة" قمر":
-هيا يا" قمر" تعالي معي
انصاعت لها" قمر" لتنهض ذاهبة خلفها، دنا "أسيد" من" سوار" الذي استشعر نفورها منه قائلاً بندم:
-سامحيني
ابتسمت بألم ممتزج بالسخرية، لم ينزعج ليدرك خطئه معها، جثا على ركبتيه أمامها ثم وبخ نفسه مرددًا:
-أعلم تضايقك مني، أحيانًا لعدائية الآخرين تقتنعي بحيلهم وخداعهم لك، اعذريني "سوار" لقد وقعت في فخ الشياطين
بكفيها مسحت عبراتها سريعًا ثم ردت بسخط:
-وأين الثقة؟، لقد خيبت ظن أختي فيك، ومن بعدها أنا، لو كانت الثقة موجودة لما حدث كل هذا، لن تعطي الفرصة وقتها للخونة في الانتصار على أحد
أطرق رأسه بخزي من نفسه ليردد بأسف:
-درس قاسي وتعلمت منه الكثير، لا تتركيني "سوار" فأنا بحاجة لوجود فتاة مثلك في حياتي
قال جملته الأخيرة لها وهو يتوسل ونظراته لها تطلب الرحمة، كان قلب "سوار" رقيقًا لم يتحمل توسلات أحد، لطيفة ناعمة، صغيرة بريئة لم تعي مكائد من حولها، لم تجد أفضل منه لترتبط به خاصةً أنه تعلم من السابق وهذا جيد، ناهيك عن اندثار من يحاول تعكير حياتها، لتجد أن انتقام الله أشد مما عزمت عليه، قررت أن تعطيه الفرصة لكن ليست كاملة ليثبت ذلك، سأل أسيد" بتلهف:
-ماذا قولتي" سوار"، هل ستعطيني الفرصة؟
لم تماطل كثيرًا لتهز رأسها بموافقة جعلت بسمته الفرحة تتسع ولسانها يردد بتأمل يوحي بعلاقة جديدة ستنشأ بينهما:
-سأعطيك " أسيد" ...................................!!





النهاية 





تراقصت دقات قلبها وهي تستمع لهما، سهلت "سوار" عليها الطريق بذكرها اسم "بسام"، ولجت الغرفة مبتسمة بمكر فرأتها "سوار" لتتجهم تعابيرها، لاحظ "أسيد" حضورها فنظرت "أروى" له قائلة بتدليس:
-هل تصدق ما قالته "أسيد"، كل ذلك من أجل أن تخفي علاقتها السرية بهذا الطبيب، الطعام أمامك وأنا أيضًا، هيا أرسل الطبيب ليحلل الطعام وأنا مستعدة للعواقب
انصدمت "سوار" من لؤم هذه الفتاة ووقاحتها لتستغرب من ثقتها في نفسها، بينما رمقها "أسيد" بغضبٍ جم جعل "سوار" تخشاه لينقلب عليها حين هتف بصوت جهوري أرعبها:
-ما علاقتك به؟
تراجعت "سوار" خائفة منه فحدجتها "أروى" وعلى ثغرها بسمة صفراء، ردت "سوار" بتعثر:
-هي السبب في موت أختي وتفعل ذلك لتخدعك "أسيد"، هل ستصدقها؟
دفاع "سوار" عن نفسها أمامه زاد من محبته لها كونها تريد إثبات براءتها، امتعضت "أروى" من نظراته المتيمة نحوها لذا بادرت بإخراج ما يثبت حديثها الضال، فتحت هاتفها على الصور التي التقطتها مرددة بتحدٍ وهي تمد يدها به لـ "أسيد":
-وهذه الصور أيضًا كذب؟
ثم مررتها واحدة تلو الأخرى أمام نظرات "أسيد" المصدومة، لم تكن تعلم "سوار" ماذا تريه تلك البغيضة لتظل كالبلهاء بينهما، جاوب على فضولها "أسيد" الذي اختطف الهاتف من "أروى" ثم وجهه ناحيتها صارخًا باهتياج:
-أليست هذه صورك؟، ألم أحذرك من عدم التحدث معه
ارتبكت "سوار" وجاءت لتوضح له لكن لم يمهلها الفرصة ليدنو منها قابضًا على شعرها فصرخت، هتف بقسوة:
-مثل أختك، نفس الأخلاق الرخيصة، كنت مخدوعًا فيها بعد سنوات من حبنا، لكن بفعلتك تلك أكدت لي رغم عدم اقتناعي
ذابت أوصال "سوار" بين يديه لترد بتعليل:
-كذب، ليس بيني وبينه شيء، لا تصدقها "أسيد" إنها تخدعك!!
تجاهلها "أسيد" ليجرها من شعرها ناحيته وسط تألمها هادرًا:
-سأعاقبك "سوار"، وأنا عند موقفي ولقد حذرتك
امتقع وجهها من نبرته المتوعدة لها، بينما ظلت "أروى" تتابع بانتصار ما يفعله معها وقلبها ينبض بمسرة، دفعها "أسيد" لتتراجع عدة خطوات للخلف حتى سقطت على التخت ترتعش وتنتحب برهبة، نظرتها البريئة له وضعف جسدها أمامه لم يشفع لها مطلقًا، خاطبها بوعيدٍ مُهلك:
-هذه الغرفة لا أريد رؤيتك خارجها، ستظلين بها خادمتي فقط
ثم أمر من حوله بحزم:
-فلتغادرن
وجه كلماته لـ "أروى" وللخادمة التي التزمت الوجوم التام، رحلن دون تعقيب وما زالت نظرات "أسيد" عليها، بكت "سوار" بحرقة كونه صدق ذلك عليها، والأفظع اتهامه لأختها، حدثها بغضب متحكم به:
-تريدي أن تعتادي علي، كما تريدي، سأجعلك تعتادي علي وتعلمي عني الكثير، سأدهشك "سوار"..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تم فحصه بالكامل ليخبره الطبيب بضرورة القيام بعملية جراحية في القلب وإلا سوف يتأزم وضعه، ابتأس "رمزي" أكثر لتيقنه بحالته الحرجة، دلف من باب المشفى مغمومًا ومن خلفه الطبيب "بسام" الذي يعمل بنفس المشفى والذي علم بهويته على الفور، اختلس له بعض النظرات الاحترازية لكن لم يتحدث معه، مصادفة كان خروجهما سويًا مع الباب المتحرك ولم يدرك أيًا منهما بمن يكيد ليقتل أحدهما.......
وقف أحد الرجال المأجورين في عمليات القتل على مقربة من باب المشفى ينتظر بتمعن أن تخرج فريسته ليقتنصها، تشوش عليه الأمر فقد علم بخروج الطبيب المقصود الآن وما حدث وجود شخص آخر معه، ترقب الرجل ابتعادهما بتمنٍ فلاحظ وجوده "رمزي" ليأخذ حذره وينبه الطبيب، التفت للطبيب قائلاً بأمر حاسم:
-تراجع، يريد أحدهم قتلك!!
تفاجأ "بسام" بذلك ليعود أدراجه داخل المشفى لكن الرجل لتهوره أطلق النيران لينهي الأمر حتى وإن زادت أعداد الضحايا، أخطأ التصويب على هدفه حتى اخترقت بعض الرصاصات جسد "رمزي" الذي وقف في المنتصف، دنا منه "بسام" مصدومًا لينجده وقبل أن يخبر الأمن على القاتل كان قد هرب، تحسس "بسام" نبضه ليجده لا يتنفس، لضعف قلبه لم يتحمل، وقع ضحية لمؤامرة والده وأخته، وها هو الآن قتيلاً واصبح ككبش الفداء للأخير، حزن "بسام" عليه مرددًا لاسمه بأسى:
-سيد "رمزي"..............!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
تركت رسالة لوالدتها تشرح فيها ما حدث، على أن تغادر هي الأخرى الفيلا، قررت "سوار" الهرب وكشف الحقيقة بعيدًا عن الجميع، استغلت غياب "أسيد" لترحل من المكان وألا تخشاه وقد نفرت منه لتصديقه ذلك الهراء عليها، تسللت بحرس ناحية البوابة ثم عبرت بشكل طبيعي منها وارتاحت أنفاسها، عدة خطوات فقط تحركتهم حتى وجدت إحدى السيارات تقف بغتةً أمامها وأحدهم يسحبها لداخلها، صرخت مستنجدة قبل تكميم فمها:
-أنقذوني!!
تم سحبها بخفة ثم غابت عن الوعي بعد تنشقها لمخدر ما، انتبه حرس البوابة لذلك ليباشر التصرف، لكن هيهات فقد انطلقت السيارة بسرعة جنونية، هتف أحد الحرس بهلع وهو يهاتف شخصًا ما:
-علينا أن نبلغ السيد "أسيد" بذلك..........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قهقهت بهيستيرية وهي معه بداخل شقته لعلمها بأنه تخلص من الطبيب عقبتها الأولى، خلفه إخبار "حاتم" لها قائلاً:
-والخادمة أيضًا، لا تتوجسي منها فقد انتهت
تهللت "أروى" أكثر هاتفة:
-والآن انتهت كل مشكلاتنا، ما أردته حدث، حتى "سوار" لم تعد موجودة
سأل "حاتم" بعدم فهم:
-ماذا حدث لها؟
احترست في الرد عليه قائلة:
-هربت خوفًا من "أسيد"، دعك منها، أريد أن تضغط على "دانة" لتأتي لك اليوم
جهل نواياها في ذلك فاستفهم:
-ولما اليوم بالأخص؟
توترت "أروى" ثم ردت بخديعة:
-أبدًا، كنت أريدك أن تجبرها على العودة إليك، فلننهي الأمور سويًا، مجرد اكتساب وقت فقط!!
اقنعته بحديثها لينضوي عليه، رد بامتثال:
-سأهاتفها لتأتي اليوم
ابتسمت في نفسها بمكر ليسبح الشر في عروقها، كانت مكافئتها من "فؤاد" هو قتله لـ "دانة" و" حاتم" معًا فهذه أيضًا عقبات تعيق تحقيق أحلامها، لجشعها أرادت كل شيء لها، المال بأكمله والشخص الذي رغبت به، لتهيئ هي الأجواء لنفسها بالارتباط بــ "أسيد"، فهل سينجح مخططها الوخيم؟!!........
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وصل خبر وفاة "رمزي" للعائلة، لم يتحمل "خلدون" رحيله حتى أصابه شلل كلي جعله طريح الفراش، لم يتوانى السيد "زايد" في جلب الأطباء له لصلة الرحم بينهما والتي لم يصونها الأخیر یومًا، كذلك ساءت حالة "أروى" التي استنبطت كيف مات أخيها؟، أجل هي من قتلته، ظلت دائبة في غرفتها تبكي بحسرة وألم لينقلب انتقام الله لها في أقرب الناس إليها، فكيف هي يا ترى؟......
جاء "أسيد" سريعًا لها غير مبالي بكل ما يحدث من حوله، ولج غرفتها ليجدها جالسة على مقعد منكبة على نفسها تبكي في صمت، خاطبها وجها لوجه هاتفًا بغضب:
-أين "سوار"؟
نظرت له بعينين مجفلتين من أثر البكاء، تابع صراخه فيها قائلاً بتضايق:
-لا تكذبي يا "أروى" لقد علمت بكل شيء، أخبرتني الخادمة التي تخلصت منها كيف حرمتني من زوجتي وابني!!
وعيت لما يتفوه به ثم نظرت له برعب، تعقد الأمر لتجد عدد من رجال الشرطة يلجون غرفتها فارتعبت، سألت بتذبذب:
-ماذا تريدون مني؟
-أيتها القاتلة، تسألي وتدعي البراءة، لقد جاءوا من أجل معاقبتك، والآن هيا أخبريني أين زوجتي؟
تعالى صوت "أسيد" الآمر لها والمزعوج فاختلج بدنها برعب لم يكن له مثيل، لا مفر لها اليوم فتلك نهايتها، صراخات "أسيد" المتكررة فيها جعلتها تنطق بيأس من تضييق الخناق عليها:
-سأخبركم كل شيء............!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
استشعرت رضى الله عليها حين انكشف الأخير في وقت كانت لتندم إذا تهورت كعادتها، حمدت "دانة" الله كثيرًا لتنبلج الحقيقة المضمرة أمامها ليتبين لها الصواب لتسير على نهجه وتدرك بأنها مندفعة غير واعية لذلك الواقع السيئ، بقدميها توجهت لبيت معاذ" دون إجبار منه، فتحت له أخته الصغرى فخطت للداخل وعينيها تتجول على جميع أركانه، في الردهة كان معاذ" جالسًا برفقة والدته على أريكة جانبية ذي حالة متواضعة يطعمها بيديه بعد أن تعافت، اندهش من حضورها رغم رفضها لذلك، تدرجت نحوه قائلة بحرج:
-لقد جلبت ثيابي معي في السيارة، قل لي أين سأمكث؟
فغر" معاذ" فاهه غير مصدق ما استمع له منها، كذلك تحير أهله فاستفهمت والدته بجهل:
-من هذه الفتاة يا "معاذ"؟
انتبه "معاذ" لسؤال والدته وتوتر، جاوبت "دانة" عليها بعدم تردد:
-أنا زوجته يا أمي!!
اعتلت الصدمة وجوههم من زواج أخيهم الأكبر من هذه الفتاة المترفة والراقية، وجهت السيدة بصرها نحو ابنها المشدوه مما تعلنه "دانة"، لمح في عينيها الندم والانكسار فنهض ليخاطبها:
-"دانة" أنا كنت امزح، كانت رغبة والدك أن...........
قاطعته بتصميم:
-ورغبتي أنا أيضًا، أريد شخص مثلك في حياتي، بأخلاقك واجتهادك، أريد أن أتعلم منك كل شيء جيد، أرغب بشدة في نسيان الماضي، لكن عليك مسامحتي حين لم احترمك
رغمًا عنه ابتسم مسرورًا من نيتها تلك، لم يمانع ذلك ليرحب بشدة، تجاهل ذهول من حوله ليقول بحماس:
-هذا بيتك، امكثي في أي مكان يعجبك
ابتسمت لترد بجراءة خفيفة:
-سأمكث معك وللأبد...................!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لاحقًا، قبل هروب "فؤاد" بـ "سوار" كانت الشرطة ملاحقة إياه بعدما أرشدت "أروى" عليه، لم يتمكن من أذيتها ليتم القبض عليه ومعاقبته بتهمة الخطف العمد، عادت "سوار" لأهلها لكن ينقصها الكثير من الثقة في أحدهم، ظلت في أحضان والدتها تنتحب بحسرة، قتله "أسيد" الشوق في شغفه للاطمئنان عليها لذا انضم لتلك الجلسة العائلية حيث انتصفت "سوار" الأريكة بين أمها واختها، خاطبها بتلجلج:
-أرغب في التحدث معك يا "سوار"!!
تجاهلته ليحزن في نفسه، لكن للطافة السيدة "راجية" وسماحتها اعتزمت تركهما، وذلك حين تملصت منه سوار" آمرة ابنتها الصغيرة" قمر":
-هيا يا" قمر" تعالي معي
انصاعت لها" قمر" لتنهض ذاهبة خلفها، دنا "أسيد" من" سوار" الذي استشعر نفورها منه قائلاً بندم:
-سامحيني
ابتسمت بألم ممتزج بالسخرية، لم ينزعج ليدرك خطئه معها، جثا على ركبتيه أمامها ثم وبخ نفسه مرددًا:
-أعلم تضايقك مني، أحيانًا لعدائية الآخرين تقتنعي بحيلهم وخداعهم لك، اعذريني "سوار" لقد وقعت في فخ الشياطين
بكفيها مسحت عبراتها سريعًا ثم ردت بسخط:
-وأين الثقة؟، لقد خيبت ظن أختي فيك، ومن بعدها أنا، لو كانت الثقة موجودة لما حدث كل هذا، لن تعطي الفرصة وقتها للخونة في الانتصار على أحد
أطرق رأسه بخزي من نفسه ليردد بأسف:
-درس قاسي وتعلمت منه الكثير، لا تتركيني "سوار" فأنا بحاجة لوجود فتاة مثلك في حياتي
قال جملته الأخيرة لها وهو يتوسل ونظراته لها تطلب الرحمة، كان قلب "سوار" رقيقًا لم يتحمل توسلات أحد، لطيفة ناعمة، صغيرة بريئة لم تعي مكائد من حولها، لم تجد أفضل منه لترتبط به خاصةً أنه تعلم من السابق وهذا جيد، ناهيك عن اندثار من يحاول تعكير حياتها، لتجد أن انتقام الله أشد مما عزمت عليه، قررت أن تعطيه الفرصة لكن ليست كاملة ليثبت ذلك، سأل أسيد" بتلهف:
-ماذا قولتي" سوار"، هل ستعطيني الفرصة؟
لم تماطل كثيرًا لتهز رأسها بموافقة جعلت بسمته الفرحة تتسع ولسانها يردد بتأمل يوحي بعلاقة جديدة ستنشأ بينهما:
-سأعطيك " أسيد" ...................................!!
