رواية حصني المنيع الفصل الخامس عشر 15 بقلم ماريان بطرس
الفصل الخامس عشر
لايك قبل القراية وكومنت بعدها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واحياة قرارات وخطوات ف اى قرار وخطوة ستأخذها ستغير حياتك تماما فماذا سيحدث لك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يغلى غضبا من هذا الابله امامه وكمية الغباء الذى يتحلى بها، يتعجب كونه متخرج من اعلى كليات القمة وواحد من اهم الاطباء فى بلاده ويتحلى بهذا الكم من الغباء والحمق، يقسم انه كاد ان يهبط على فمه ليكسره او يغلقه قسرا حتى يجعله يصمت، وعلى الرغم من كل تلك التنبيهات التى اعطاها له والذى انتبه لها الجميع الا ان هذا الاحمق لم ينتبه لها
لف حول نفسه يحاول التحكم بغضبه وضيقه منه ثم اقترب منه صارخا بغضب
_انتَ اهبل يالا؟ انا كام مرة نغزتك وخبطتك علشان تسكت وانتَ غبى مش فاهم، عامل زى القطر مش واقف على محطات، ايه مبتعرفش تكتم كلمة فى بوقك كل اللى تعرفه تكبه؟
نظر له الاخر بتعجب ليقول بتساؤل وعدم استيعاب
_انتَ تقصد ايه؟؟
اتسعت عينى ماجد بصدمة لا يستوعب هذا الكم من الحمق والغباء الذى امامه، يبدو ان هذا الذى امامه اخذ كل حمق العالم ليضعه فى رأسه لا يفهم بالتلميحات ولا باى شئ لا يفهم كيف انه من عائلة المنشاوى فعليا لذا نظر له ليصرخ بغضب
_اقصد كل اللى قولته وكل اللى كنت هتقوله، ليه بتقول موضوع حاتم؟ انت هتلاقى الدنيا تتقلب دلوقتى، امى هتقلب الدنيا خصوصا انك قولت ان آدم هناك وكله هيقول انه سَخّن جدى والواد ولا ليه دعوة، دة راح لان جدك عاوز يشوفه شويه ويتابع معاه ناوى على ايه فى الشغل وانت قلبت الدنيا كلها
ثم اكمل صرخ به بغضب ساخر
_وكنت عاوز تقول ايه تانى سمعنى؟
نظر له بغباء ليقول ببلاهة
_ابدا كنت هقول ان عاصم الدوينى ظهر ومعاه بنته وجه بعد سنين من غياب
نظر له ماجد وهو يهز رأسه ويقضم باطن خده بغضبيمنع نفسه فى تلك اللحظة من اطلاق سبة لابن عمه الاحمق، يمنع لسانه من قول ما يشين يذكر نفسه بانه تربى على الاحترام وتن هذا الذى يقبع امامه هو ابن عمه الاكبر ولكنه مع ذلك رفع حاجبيه متسائلا بصدمة مفتعلة ممزوجة بسخرية
_لا ياراجل تصدق افحمتنى
ثم صرخ به
_انا كام مرة ضربتك وطحنت كتفك علشان تسكت وانتَ ولا انتَ هنا، هو عمى لما قالك مقالش ان الموضوع سر ومحدش لازم يعرف لحد مانشوف هنعمل ايه؟
نظر له بصدمة ليقول بذهول
لا بجد؟!! انا بابا مقاليش حاجة اصلا ولما سألته عن الموضوع قال ان لما اجى هعرف، وفى الغالب كله هييجى قريب
ارتفع حاجبيه بسخرية وهو يقول بسخط
_لا يا راجل امال مين اللى بشرك بالموضوع دة
_شهد هى اللى قالتلى
بهت وجهه مرة واحدة واغمض عيناه ب الم وحزن على ذكر اسمها، حتى متى؟؟ حتى متى سيستمر ذلك الالم حين ذكر اسمها؟ ولكنه مع ذلك توقف عن الحديث هامسا بكلمة واحدة
_غبية
انتبه لسليم لكلمته ليقول بضيق
_انت بتقول ايه؟؟
صرخ به ماجد
_قولت غبيه وانت اغبى منها، هى وعادتها مش جديدة عليها كل حاجة بتقولها ومتعرفش نتايج كلامها، يعنى قالت كلامها وهى متعرفش ان جدك حرُم الكلام فى الموضوع دة، كله عندها رغى ومتعرفش تحتفظ بكلمة جوة بقها وانتَ مش اقل منها اول ماسمعت الكلمتين جاى تقولهم
ثم ارتفع صوت صراخه هادرا بضيق
_اذا كان عمى مرضيش يتكلم فى الموضوع، وانتَ متعرفش ان اى كلمة عن الموضوع دة هتفتح نار جهنم وانا عمال انبه فيك وامنعك تتكلم وانتَ مفيش.. دماغك مش فيك
نظر له سليم بصدمة ليومئ الاخر برأسه بسخرية مكملا
_فهمت؟
ظل سليم يناظره بصدمة ليتمتم ماجد بقرف
_مش عارف مين الحمار اللى عملك دكتور دة انتَ بالسذاجة دى كان مكانك فى الزريبة
وعلى ارتفاع اصوات ماجد وغضبه الواضح الذى يرشد التائه فى الصحراء اثار انتباه الجميع ليقترب على منهم وهو يتساءل بتعجب
_فيه ايه ياولاد صوتكم عالى ليه
ثم التف جهة سليم متسائلا بتعجب
_ماجد كان عاوزك فى ايه يا سليم؟
نظر له سليم ب ابتسامة ليقول بهدوء
_لا ابدا يا عمى كنا بنتناقش وجات سيرة حاتم ف انفعل، يعنى زى ماحضرتك عارف ان حاتم مش بيبطل يعمل مشاكل ويضايق الكل ف هو مكانش عاوزنى اقلقكم وخايف عليه بس
اومأ على برأسه ليستدرك سليم قائلا
_حتى انه من كتر مشاكله اتسبب فى ان ملك توقع على رج
اتسعت عينى ماجد ليحرك رأسه يمينا ويسارا ولم يجد بد سوى ان يرفع قدمه ويهبط بها بقوة على قدم ابن عمه يدهسها تحت قدمه ليصرخ الاخر متأوها فى حين هتف هو ببلاهة
_ملاك.. يقصد انه حتى الملاك يهرب منه ومن عمايله ومن لسانه اللى مبيعرفش يسكت شوية، صح مش كدة؟
قال كلمته الاخيرة وهو ينظر جهته بتحذير ليومئ سليم برأسه بتألم واضح وهو يقول بتوضيح
_اه بس طيب، والله طيب بس لسانه فالت ومبيعرفش يمسكه بس اطيب منه متلاقيش
ضرب ماجد على ظهره بقوة ليقول ب لا مبالاة
_بس هنعمل فى طيبته ايه اذا كان لسانه ممكن يقوم الدنيا ميقعدهاش، هااه؟
التف على جهتهم ينظر لهم بجهل ليضرب كف بآخر قائلا بضيق
_والله العقل زينة وانتو عقلكم اتسحب منكم، حسبى الله ونعم الوكيل
ثم ودون كلمة اخرى ذهب من امامهم يضيق هو بتعجب عقول شباب هذه الايام وتصرفاتهم التى لا يفهمها فى حين حينما تأكد ماجد من ابتعاده التف ينظر جهة ذاك الذى يقبع امامه بغضب ليرفع الآخر يديه قائلا ببراءة
_برئ يابيه نسيت
تنهد بضيق ليصمتو لبعض الوقت ليلف بعدها سليم رأسه جهة ابن عمه متساءلا باستدراك مُتعجِب
_انتَ عرفت منين انه رجع؟
تحرك ماجد ليجلس امامه قائلا بهدوء
_آدم قاللى
مط سليم شفتيه وهو يجيب بلا مبالاة
_اه ماهو نص العملة التانى
لم يهتم ماجد بالرد عليه وقد كان ينظر ارضا بشردود ليتحرك سليم ليجلس بجواره متسائلا بفضول
_عرفت رجع ليه؟؟ وايه حكاية بنته اللى ظهرت دى ؟؟
التف الاخر ينظر جهته لبعض الوقت وقد ظن هو انه لن يرد ليجده يقول بعدها
_كل اللى اعرفه انه كان عايش فى قرية بعيد عن مشاكل بكر الدوينى اللى كان عاوز يقتله علشان الورث، وبنته هى الذكرى الوحيدة من عمتى هنا، لكن ايه اللى هيحصل وجدك هينوى على ايه معرفش، بس اكيد مش هيسيب تاره منه والبنت هتفضل فى حماية جدك، لكن ايه اللى هيحصل محدش يعرف
صمت سليم لبعض الوقت يفكر فى الامر بجدية وهو يقطب جبينه بقوة ليقول بعدها بهدوء وهو يميل للامام ليستند بمرفقيه على فخذيه
_تعرف ان ظهوره ده هيربك الدنيا، وكمان ظهور بنته دى هيفتح علينا نار جهنم، وانت عارف اقصد ايه
اومأ برأسه وهو يجيب
_عارف.. وعارف ان كل الموازين هتتقلب، وان الكفة الراجحة هتتقلب ميزانها، غير اننا هنشوف وش جديد لجدى عمرنا ماشوفناه، وش لعبد الرحمن المنشاوى اللى الكل بيسمع عنه واللى انا شفت شعرة منه ساعة موضوع حاتم
ارتفع وجه سليم فجاءة بصدمة وخوف حينما سمع جملة ماجد الاخيرة ليصمت لبعض الوقت وهو يعود ينظر ارضا ليعود بعدها يقول بخوف
_انا كل ما افتكر الموضوع لما بابا حكالى ان جدك لسبب مهما ان كان يُعتبَر بسيط زى ده رفع السلاح على حاتم وكان هيقتله، وفعلا الرصاصة خرجت من سلاحه لولا آدم مسك ايده فى آخر لحظة ووداها بعيد والرصاصة جات فى الحيطة ركبى تخبط فى بعض، وان جيت للصراحة ببقى خايف منه
اومأ ماجد بهدوء قائلا بتقرير
_وانا كمان
صمت لبعض الوقت يأخذ انفاسه وهو يغمض عينيه ويحاول اخفاء تاك الرعشة الخائفة التى تمر ببدنه كلما تذكر الامر،وان اخيه كاد يموت على يد جده لسبب حفنة من الاموال ليقول بعدها بصوت مرتعش
_ انتَ سمعت امال لو شفت، انا لحد دلوقتى فاكر صدمتى لدرجة انى اتشليت مكانى من الرعب، وبلوم نفسى كل يوم ان اخويا كان هيموت وانا من صدمتى وخوفى وقفت محلك سر، لولا رد فعل آدم ابن عمك وسرعة بديهته كان زمانه ميت
صمت يبتلع ريقه بخوف وهو يتذكر ما حدث بعدها من جده وهو يلعن هذا لليوم الذى كادت تتشتت قيه عائلته واحبائه كافة بسبب غضب جده وبلاهة اخيه ليقول بزعر لم يخفت حتى الان
_والخوف مكانش من كدة بس الهوف انه حتى لما آدم بَعَد المسدس والرصاصة مصابتش حاتم مشوفتش وش جدك كان عامل ازاى وقتها
ثم لف وجهه جهة سليم ليقول بعيون متسعة وغير مصدقة ما حدث على الرغم من مرور كل تلك الفترة من انقلاب جده على من هو الاقرب لقلبه لمجرد انه تحدى امره ووقف امامه يمنعه وهو يكمل بصوت مرتجف
_دة لف وشه ورفع المسدس على آدم وكان هيقتله وهو بيقوله انه بيتحداه وبيكسر كلامه!! وقتها كلنا كنا بنتنفض من الخوف من اللى هيحصل الا هو،الا آدم كان بيبص بشجاعه لجدى وعينه فى عينه وهو بيقوله بكل هدوء وعقلانية ان لكل غلط على الاقل الاحقية بالتكفير عنه، احنا مش ربنا، وبعدين اللى عمله يستحق العقاب مش الموت، كان رعب مش قادر انساه لدلوقتى
اومأ سليم برأسه ليجد ابن عمه يلف وجهه تجاهه قائلا
_تفتكر بعد اللى عمله بكر كله دة جدك هيعمل فيه ايه؟ ولا سباعى؟
ثم نظر امامه مكملا بخوف
_الرجل دة طول عمره ليه رهبة رغم سكوته اغلب الوقت وهو ماشى مع جدك، لكن دايما كنت بخاف منه، وعرفت السبب يومها وانا لاقيه بكل جبروت بيضرب حاتم على وشه لانه رفع صوته على جدك بعد غلطه وكان على استعداد بأمر من جدك يدفنه حى، تفتكر راجل زى دة هيعمل ايه؟
مط شفتيه بجهل ممزوج بخوف من القادم ليعم الصمت لبعض الوقت ليقول بعدها سليم بمرح مفتعل محاولا تغيير الموضوع
_سمعت ان البنت دى اسمها ملك، وبيقولو انها جميلة لدرجة انها تحل من على حبل المشنقة، تقول للقمر قوم وانا اقعد مكانك
لم يستطع مرحه فعل شئ وهو يجده يجيبه بهدوء وهو ينظر امامه بشرود
_ممكن.. بس مع اللى قلبه فاضى مش مليان بعشق بيعذبه
نظر له سليم بألم ووجع مهما كان وجعه على محبوبته لا يساوى وجع عشق ماجد، فهو يعلم كم يعشقها ولكن ليس لعشقه مكان بقلبها وسط ذلك الكره الذى يغلفه وهو ادرى الناس بذلك، ف حقدها لهم وعليهم اعلى من ان يدركه انسان وهو اقسى شئ ان لا تجد صدى لحبك فى قلب محبوبتك وانما تجد الحقد فقط الكرة
قاطع تفكيره التفاف ابن عمه تجاهه متسائلا برتابة فقط ليغير مجرى الحديث
_وانتَ هتروح امتى؟
التف ينظر إليه ليجببه بفتور
_بكرة
ثم التف اليه يكمل ببساطة
_اظن انه مش هيعدى فترة طويلة وهتكونو كلكم فى البلد، موضوع زى دة مش هيتخبى كتير بس الله اعلم ايه اللى فى دماغ جدى وخلاه يسكت لدلوقتى
اومأ برأسه يوافقه الرأى دون ان يكون لديه القدرة على الحديث ليعم الصمت المكان وكلا منهم تضج رأسه بالافكار الكثيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس فى الردهة ينتظر قدومهم بعد ان اطمئن عليها من خلال الهاتف، يمسك بعصاه بيديه يتكئ عليها برأسه وهو ينظر جهة ذاك الذى يتحدث بالهاتف بعيدا ورأسه تضج بالافكار، سيأخذ بالثأر وسيُعيد اليه حقه ولكن شئ واحد يقلقه، هو اذا مات ذاك الماثل امامه كيف سيتركها وحيدة، هذا الأمر يشغل باله وبال الاخر، يريد الاطمئنان على تلك الفتاة، يراها بريئة، ساذجة، نقية، وفوق هذا كيف ستتصرف فى كل تلك الاموال التى ستهبط عليها مرة واحدة، ميراثها من والدها الذى يكاد يكون مليارات وميراث والدتها الذى قضى عمره كله فى الاعتناء به، ميراث يفوق تخيلها، كيف ستستطيع هى الحياة وحدها ومع كل ذلك الحقد وكل تلك الاموال التى ستجعلها مطمع للجميع، اضافة الى جمالها وحسنها البهى الذى لا يستطيع احد انكاره، كيف ؟؟
هذه الفتاة هى حمل على والدها والآن عليه ايضا،
انتبه الى صوت عاصم يهتف بالهاتف بضيق
_يا حمزة قولتلك هى كويسة، والله كويسة ومحدش ضايقها ولا حاجة
صمت يتأفف بضيق ليهتف به بضجر
_يابنى وقعت على رجلها واتلوت عادى مش قضية يا حمزة، حادثة وبتحصل، بلاش خوفك الزايد عليها
نفخ بفمه بضيق وهو يرد بتأفف
_انا عاوز افهم مين فينا ابوها انا ولا انتَ علشان تدينى الموشح دة كله؟ انا مخلى بالى منها، والكل فرحان بيها، بس عادى فرحانة بالمكان وبتلعب ووقعت
مسح على شعره بضيق يستمع للطرف الاخر ليومئ برأسه بسأم قائلا
_ماشى تمام.. تعالى يا حمزة، تعالى ان كان دة هيريحك ويطمنك، تعالى بس اهدى، تمام؟
اغلق الهاتف ليتحرك صوب ذلك الجالس يلقى بجسده امامه على المقعد لينتبه الى صوته يهتف بفضول
_كنت بتكلم مين ومتعصب اكدة يا عاصم ياولدى؟؟
نظر له عاصم ليرد بهدوء
_دة حمزة يا حاج جارنا واخو ملك
_وماله؟؟ ايه اللى مضايجه اكدة؟؟
التف اليه يجيبه بهدوء
_كان قلقان على ملك لما وقعت على رجلها، وادانى موشح اد كدة ان انا مش مخلى بالى منها ومش منتبه ليها، لانى لو كنت مهتم مكانش حصل اللى حصل
ابتسم عبد الرحمن وهو يقول بمرح
_دة واضح انه بيحبها جوى
اومأ عاصم برأسه بتأكيد
_جدا يا حاج، اكتر مما تتصور، حمزة يعتبر اكتر من توأمها، كان دايما فى المدرسة عينه عليها، خروجه معاها، حتى حياتهم كانو يا فى بيتها يا فى بيتنا لدرجة انى فى بعض الاوقات كنت بغير منه من كتر ماهو قريب منها، ودلوقتى كل شوية يتصل يتطمن وان مردتش يتصل بيا ويدوشنى
صمت يبتسم بحنين وهو يقول
_حتى انا حاسس بحاجة نقصانى من غيره، كان دايما معايا وفى وشى وبعد كدة بقى يشتغل معايا فى المصنع،
حمزة ابنى اللى مخلفتوش، وصاحبى اللى بحسه اكبر من سنه واللى كنت انا وهو ناقر ونقير بس للهزار مش اكتر
ضحك عبد الرحمن بهدوء ليقاطع حديثهم دلوف الشباب، انتفض عاصم يتحرك تجاههم فى حين اوصلها الشباب ليتركهم ادم ويذهب بينما هتف عاصم بخوف
_ها الدكتور قال ايه؟
اجابته ميسون بهدوء
_متخافش يا عمى التواء بسيط واسبوع كدة وهيخف بس الجبيرة علشان تسندها وتخف اسرع
تنهد عاصم براحة لتربت ملك على يده قائلة برقة
_متخافش انا كويسة
اومأ عاصم برأسه وهو يقول
_ماشى بس تخلى بالك من نفسك، ماشى؟
ثم استدرك قائلا
_حمزة لسة قافل معايا وعامل خناقة علشان الموضوع دة
ضحكت وهى تومئ برأسها فى حين نظر لهم عبد الرحمن ليتحرك من امامهم جهة مكتبه،
جلس فى مكتبه وقد راودته فكرة واحدة ولكنه يعلم احفاده
حاتم: عديم المسئولية لا يستطيع الانتباه لاحد، غير سماعه لكلمات والدته سيوقعه بمشاكل كبيرة
ماجد: عاشق لشهد بجنون مع انه يعلم بانها تبادله الكره والسبب معلوم بالنسبة له، ولكن الفتى رغم الهجر الا انه فقط لا يستطيع التنفس من دونها، بل انه يستطيع القول ب ان الهجر يزيده عشقا لها
سليم: وآه من سليم فهو يعشق ابنة عمه نرمين بينما هى لا تبادله العشق وهو يعلم بهذا، هى فقط تهتم ل آدم ليس حبا به بل فقط للمظاهر، للشهرة، لعدسات الكاميرات لكونها تظل سيدة مجتمع راقية بالعاصمة، فى حين انها لا تحب احد، هى تحب نفسها والمظاهر فقط بينما سليم يرتبط ب هنا، بالبلد، بالصعيد، حاله كحال ابيه واخوته يرفضون الابتعاد عن بلدتهم وأصلهم وجدهم
اما آدم:
صمت يفكر ب اكثر احفاده تعقيدا وصمتا، اكثر من يقلق عليه،
هو الصامت دائما، هو الذى لا يدافع عن حقه ابدا، يقابل كرههم جميعا بصمت ولا مبالاة، يقف فى سندهم ومؤازرتهم جميعا ومن خلفهم دون ان يدرون، فقط لانه لا يصنع ضجة صامت امامهم كحمل وديع دافع عن حاتم حتى كاد يموت لاجله فى صمت، وايضا ترجى مجيئه ثانيه للعائلة دون ان يفصح لاحد، يقف يأخذ اتهاماته فى صمت، يقف فى مواجهة سليم واتهاماته ب انه ياخذ نرمين منه فى صمت، الجميع يروه ب انه يفضله ولكنه يشفق بالحق عليه وعلى صمته، على عدم قدرته على الحديث او اخراج انفعالاته، يكب كل غضبه، ضيقه، صمته فى العمل ليطور تلك الشركة لتصبح شركة عالمية، ومنه اصبح آدم هدف جميع الفتيات ولكنه مازال كما هو لا يهتم بنظراتهم تجاهه فقط صامت، لا يهتم بحب او كره، وان تركوه سيبقى كما هو وحيد دون شريك حياة، دون عائلة، دون وجود سوى اسم بعمله، الجميع يرون اهتمامه به كونه سيصبح رئيس العائلة من بعده ولكنه لن يفعل ولن يرضى ابدا، ايه عائلة سيكون رئيسها شخص صامت لا يتحدث ومكروه ومحسود من الجميع فقط المظاهر هى ماتلفت الانتباه تجاهه،
والان تلك التى ظهرت له من العدم ب مشاكلها الكثيرة،
اغمض عيناه بتعب، عليه ان يعترف انه فشل فى جمع وصال عائلته وان بدت متماسكة فى الظاهر، الجميع بها يتألم، الجميع بها يركض كلا ب اتجاه، من يصمت عن الاذى، ومن يتألم بصمت، ومن يحسد الاخر، ومن يطمع بالمظاهر، ومن ملئ الحقد قلبه، ومن ضل الطريق على الاخير، والان عليه ان يلم شمل عائلته قبل ان تأتيه المنية ويتركها هكذا، لذا رفع سماعة الهاتف يطلب رقما بعينه وما ان فتح الخط حتى هتف بجمود
_من بكرة تكونو كلياتكم عندى اهنه فى البلد، انتو وولادكم ومش عاوز اعذار، مفهوم؟
ثم اغلق الهاتف لليتحرك صوب غرفة بعينها وفى عينه نظرة اصرار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحركت لدخول الجريدة ب ابتسامة لتضع التحقيق امام الاستاذ منصور هاتفة بزهو
_بص تحقيق مفيش منه اتنين، عارف الممثلة اللى كانت عملت حادثة دى؟ اهى دى كان مسئول كبير مرتبط بيه ولما رفض يعلن جوازهم دبرلها حادثة وهى متلقحة بين الحياة والموت فى مستشفى المنشاوى، وكله فى التحقيق دة
مسح على وجهه بضيق وهو يقول بسأم
_مش ناوية تجيبها لبر يا علياء صح؟؟ ناوية انتى على قفل الجريدة دى
نظرت له لتجيبه بهدوء
_هو اللى يعمل خير ويبقى صحفى شاطر دة يبقى نتيجته
ثم اكملت بزهو
_وعلشان خاطرك يا استاذ منصور انا مش كاتبة اسماء انا كاتبة اشارات، يعنى حروف من الاسماء بس علشان متزعلش، شوف غلاوتك عندى اد ايه؟ دة انت ليك غلاوة اكبر من غلاوة صينية المكرونة بالبشاميل اللى بتعملها ماما
ارتفع رأسه بصدمة ليقول بذهول
_غلاوتى اغلى من صينية المكرونة بالبشاميل؟!
ثم اكمل بسخرية
_والله يا علياء مش عارف اقول ايه يعنى دة انتِ بتفحمينى الصراحة
ثم اكمل بفضول مفتعل
_وعلى كدة مامتك بتعمل مكرونة بالبشاميل فظيعة، صح؟
اومأت برأسها ثم جابته بصفاقة
_من ناحية فظيعة هى فظيعة الصراحة، يعنى لا تتاكل ولا تتشرب اخرك ترميها فى الزبالة وتقول خسارة الحاجات اللى اتهدرت فيها، حتى القطط والكلاب مترضاش تاكلها بس نقول ايه اهى برده عمايل ست الحبايب يا حبيبة
ارتفع رأسه بذهول وهو لا يستوعب هذا الكم من الوقاحة والبرود الذى تمتلكه تلك الفتاة واكثر مايثير تعجبه ان تلك الفتاة التى تقبع امامه من المفترض انها من نسل عائلة كبيرة وعريقة وراقية كعائلة الدوينى ولكن كل مايصدر منها هو عكس ذلك تماما ولكنه مع ذلك التف لها قائلا بسخرية
_مش عارف اقول ايه بصراحة انتى افحمتينى ب اجابتك دى
ابتسمت ب اتساع مجيبة بفخر
_اى خدمة يا استاذ منصور
اومأ منصور برأسه بضيق ليحرك الملف جانبا وهو يقول بهدوء
_طيب اركنى التحقيق دة على جنب وعاوزك فى موضوع تانى
تحركت لتجذب الملف تضعه امامه مرة أخرى وهى تقول بجدية
_لا التحقيق يتحط الاول وبعدين نتكلم
نفخ بفمه بضيق وهو يقول
_مش هتليميها شوية يا علياء؟؟
نفت برأسها ب ابتسامة واسعة وهى تقول
_لا يا استاذ منصور
ثم رفعت حاجبها له وهى تقول
_ولو مش عاجبك
قاطعها هو وهو يشير بيديه بضيق تماشيا مع هز راسه وكانه يوافق على كلماتها قائلا بغيظ
_عاجبنى... عاجبنى يا بنت الدوينى، ومين هيقدرك انتى اذا كان ابوكى نفسه مقدرش عليكِ
ابتسمت وهى تجلس بفخر قائلة بجدية
_ها كنت عاوزنى فى ايه بقى؟
نظر لها ليحك طرف ذقنه قائلا بهدوء
_آدم المنشاوى
التفت تنظر جهته باهتمام وبكامل تركيزها لذلك الاسم الذى اصبح يتردد صداه فى ارجاء منزلهم، بل اسم عائلته ككل اصبح يتردد فى ارجاءه بين والدها واخيها وحتى والدتها هذه الايام لتقول بهدوء
_ماله؟
نظر لها ليقول بتوضيح
_دلوقتى فى شركة دولية للادوية بتدور على شركة مصرية تشاركها بمجموعة اسهم وكمان طالبة مجموعة خبراء لقسم البحوث هناك للتدريب
اومأت برأسها وهى تقول بهدوء
_اه عندى علم عن الموضوع دة، حتى بابا شغال جامد فى المشروع دة هو وعاصى علشان عاوزين يفوزو بالمنافسة ويدخلو مساهمين فيها وطبعا هيبقى مكسب جامد وشهرة عالمية، بالاضافة انهم طالبين توكيل تصنيع مجموعة ادوية من شركات عالمية هنا تبع شركتنا
اومأ برأسه براحة وهو يجدها اختصرت عليه الامر بفهمها للمجريات ليكمل بهدوء
_عليكى نور، كدة وفرتى عليا كتير، انا عاوزك بقا تتحرى عن آدم المنشاوى وتكتبى عيوبه و اذا كان ليه مساوئ وكدة، يعنى عاوز ماضيه كله بكل غلطاته يكون عندى هو او شركته
مطت شفتيها تجيبه ببساطة
_اهز صورته فى السوق والمنافسة
هز رأسه بتخوف من ردة فعلها وللحق هى لم تخلف ظنه حيث سرعان ماتحقق اسوأ مخاوفه وهو يجدها تنتفض بغضب صارخة وهى تضرب سطح مكتبه بغض
_انسى.. انسى يا استاذ منصور مش انا اللى اعمل كدة، طبعا حضرتك بابا بيمولك ف بتحاول تساعده لكن انا مش وسيلة، ان كنت هتكلم يبقى هنشر بقلم نضيف عن الاتنين لكن لو هركن لواحد فيهم يبقى دى صحافة صفرا وانا ماليش فيها، ادامك فى المكتب كتير لكن انا لا، بعد اذنك
ثم تركته وذهبت صافقة الباب خلفها بقوة تردد صداه فى ارجاء المؤسسة كافة لينظر هو فى اثرها بتعجب وهو يقول متسائلا
_هى البنت دى بجد بنت بكر ولا انا غلطان؟ دى مش عاوزة تساعده بنكلة، ايه العيال دى!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك ليدخل غرفته، دق الباب ليسمع صوته يأذن له بالدلوف، دخل للغرفة ليجده كالعادة منكب على عمله بكل اهتمامه وتركيزه ليقول بهدوء لم يخلو من العتاب وهو يتحرك للجلوس امامه
_كالعادة منطوى على نفسك جدام الكمبيوتر بتاعك وأوراجك ورافض التعامل
ابتسم ساخرا وهو يعود بنظره للاوراق امامه قائلا بهدوء
_اعمل ايه يا جدى؟ انا يوم مافكرت اتعامل كنت هتسبب فى موت حد يبقى خلينى لوحدى احسن لا أأذى حد ولا حد يأذينى وبعيد عن المشاكل اللى دايما انا طرف فيها بدون ما اعمل حاجة حتى
سحب عبد الرحمن الهواء داخل صدره وهو يقول بهدوء
_وتفتكر دة حل يا آدم انك تحبس نفسك اكدة؟ دة حل انك تعزل نفسك؟ اكدة مش هتچيب المشاكل ياولدى؟
نظر له آدم داخل مقلتيه قائلا ببساطة وبنبرة ذات مغزى
_ماهو لو حضرتك تبطل تجيب سيرتى قدامهم جايز ينسونى ويعرفو انى مش طرف فى اى منافسة ولا هامننى اى منافسة
نظر له عبد الرحمن بهدوء لبعض الوقت ليهل حديثه قائلا
_ايه رأيك فى موضوع عاصم وملك؟
التف اليه بتعجب وقد حاز عبد الرحمن بسؤاله هذا على كامل انتباهه لينظر له قائلا بتساؤل
_رأيى فى ايه بالظبط؟
نظر له ليقول بهدوء
_فى اللى چرى، تفتكر نرچع حج البنية كيف؟
ارتفع حاجبى آدم بصدمة وهو يتساءل بذهول
_معقول الحاج عبد الرحمن المنشاوى بيسأل!!! متعودتش عليها دى ياجدى، انا متأكد انك عندك الحل بس انا اللى خايف منه هو حلك ورد فعلك
صمت عبد الرحمن لبرهة من الزمن ينظر داخل مقلتى حفيده ليناظره الاخر بخوف وهو يتوقع ان عبد الرحمن المنشاوى لديه شئ ما فى جعبته وهذا الشئ لن يريحه البته،انتظر آدم كلماته ولكن لم يحصل على شئ انما ساد الصمت.المكان الا من بعض النظرات التى لا تريحه ليقطع آدم الصمت متساءلا بتوتر
_ايه بتفكر فى ايه ياجدى؟
الصمت الذى غلف المكان جعله يرتعب اكثر الى ان هتف عبد الرحمن بنبرة حادة كنصل السيف
_انت هتتچوز ملك يا آدم
صمت غلف المكان لدرجة ان ألقيت ابره ستسمع صداها فى ارجاء الغرفة بينما انظرات هى المتبادلة،نظرات قويه من عبد الرحمن المنشاوى واخرى متعجبة من الاخر،رف آدم اهدابه لا يستكيع استيعاب ما قاله او بالادق يحاول نفى ما وصل لعقله لينظر له بصدمة لبعض الوقت منتظر ضحك جده واخباره انها مزحة ولكن لا شئ فقط الصمت الى ان قال آدم بصوت مبهوت
_نعم؟؟!! انت بتقول ايه؟؟ ملك مين دى اللى هتجوزها؟
نظر له عبد الرحمن ليقول بتأكيد وقوة غير قابلة للنقاش
_انت هتتچوز ملك عاصم الدوينى يا آدم
صدمة حلت عليه لا يستطيع استيعاب ماقاله جده، لا يستطيع استيعاب ما توصل له عقله، لا يستطيع ما يريدون فعله بحياته بل وبحياة تلك المسكينة، الا يكفى ما فعلوه بحياتها وتلاعبهم بها حتى الان لياتو ويكملو عليه؟ متى سيتوقفو عما يفعلو بها؟ ماذا يريدون منها بعد؟والان انتهو من اللعب بحياتها ليحين الدور للتلاعب بحياته هو، لا بل ويسلموه دفة التلاعب بحياته،تلك الفتاة التى لم يعرف بوجودها يوى من ايام سيزوجوه بها!! بالله عليهم ماذا يريدزن منه ومنها هى بالاخص؟!!
عند هذه الخاطرة انتفض من مكانه صارخا بغضب
_نعم!! حضرتك بتقول ايه؟؟ ملك مين دى اللى اتجوزها؟ انتو بتفكرو ازاى وازاى تقررو نيابة عننا؟
التف اليه جده ليقول بقوة وسيطرة وقد انهى الجدال بما هو اقسى من هذا ليجيبه بما صدمه واثار جنونه وغضبه اكثر واكثر
_اذا كنت انت مش هتتچوزها هشوف واحد من ولاد عمك يتچوزها، الشباب فى العيلة كتير المهم البنت دى مش خارجة من اهنه الا وهى على ذمة واحد منيكم
ظل آدم يهز رأسه بهيستريا لا يستطيع استيعاب تلك القسوة والتعنت الذى وصل له جده،لا يستطيع استيعاب ذلك الامر الذى يريده، لا يستكيع استيعاب هذا الجنون الذى يفعله جده،باى حق يتحكم بحياتها؟ بل باى حق يتحكمون كلهم بحياتها،ولما؟اكل هذا لاجل المال
صك هو على اسنانه ليقول بعدها بغضب و
فى حين بدأ صوته يرتفع اكثر وأكثر وهو يشيح بيديه بعشوائية دون شعور منه
_لا دة حرام.. بجد حرام اللى بتعملوه فيها دة، ده اللى هو ازاى واحدة عايشة عمرها كله مخبيينها عن الدنيا واللى فيها وبعدها تتصدم بوجود عيلة لامها، بعدها تقررو نيابة عنها انها تتجوز، لحد امتى هتقررو نيابة عنها؟ تقررو نيابة عنها انها تستخبى، تقررو انها متعرفش حاجة عن عيلة اهلها، وبعد كدة تقررو انها تعرفهم، وبعدها تقررو تجوزوها، وتقررو تعرفوها انها ليها ميراث وانها غنية، ويوم مايجيلكم المزاج تقررو انكم تعرفوها بالمعمعة اللى هى طرف فيها وانها ممكن تموت فى اى لحظة، وتقررو انكم تحطوها فى وش المدفع، وهى بدون شخصية ما عليها سوى السمع والطاعة زى عروس الماريونت تتحرك بايديكم،
صمت لتحتد عيناه اكثر ثم صرخ بغضب وهو يضرب على سطح مكتبه بقوة
_ حتى شريك حياتها انتو اللى بتختاروه نيابة عنها وتقررو انها تتجوزو، هتفضلو لحد امتى تتحكمو فى حياتها ولاغيين قراراتها وناسيين انها بنى آدمة ومن حقها تعرف اللى يخصها؟
ان كنت حضرتك بتحبها اوى كدة روح لحد عندها وفهمها كل حاجة وليها حرية الاختيار والقرار، من حقها تعرف انها متحاوطة بالخطر، ومن حقها تختار خط سير حياتها وكفاية عليها اوى لحد كدة، لكن اللى بتعملوه دة حرام، هى مش لعبة فى ايد حد
صرخ عبد الرحمن بغضب
_وانتَ محموج عليها جوى اكدة ليه تكونش حبيتها؟
اتسعت عينيه بصدمة من كلمات جده ليتشنج جسده لا اراديا بالرفض ثم صرخ بعدها بغضب أعمى
_حبيت ايه وزفت ايه، انا محموء عليها لانها انسانة وليها حق اختيار حياتها، حضرتك لما جيت عاوز تجوزهالى اخدت رأيى ولو موافقتش قلت هتعرض على الشباب، يعنى احنا لينا حق الاختيار، طيب وهيا؟
مش واخد بالك انها ليها حق زينا برده؟ ومش واخد بالك انها من حقها تختار الانسان اللى عاوزة تتجوزه؟ وامتى تتجوزه؟ جوازها حقها وباختيارها مش بمزاجك ولا بمزاج والدها
ثم نظر له قائلا بغضب
_ الحاجة اللى متتمنهاش لاحفادك متتمنهاش ليها، يمكن متتفقش مع الانسان اللى هتختاره انت
صرخ به جده بغضب وهو يضرب الارض بعصاه اسفل قدمه وهو يدافع عن رأيه وقراره ويرفض تشكيك حفيده فى حكمته وحبه لحفيدته والتى مكانتها اصبحت تعلو مكانتهم جميعا كونها الوحيدة التى لم تتربى ب احضانه والتى لم يعرف بوجودها سوى الان، كونها ابنة ربيبة يده وابنة اخيه، ولهذا هو يريد لها الافضل كونه يخشى عليها من كل شئ والافضل هو ما يختاره الان
_انا بعتبرها حفيدتى ولو كان حد من احفادى كنت عملت نفس الشئ لكن هى ظروفها اكدة، وفوج اكدة انا عرضت عليك الاول لانى عارف انك هتصونها وكمان مفيش حد فى حياتك لكن انا هفضل سندها وضهرها طول ما انا عايش، انا عاوز حد يرچعلها حجها ويحميها ومفيش احسن من حد من عيلة المنشاوى
هز آدم رأسه بالنفى قائلا بتقرير وبكلمات اوضحت انه اكثر من يفهم جده وبشدة
_لا ياجدى انت عاوزها متخرجش من العيلة لكن لو على حمايتها واللى يجيب حقها فحضرتك تقدر تعمل دة بمنتهى السهولة، انت اللى عاوز تجوزهالنا ومتبعدهاش ابدا
ضرب عبد الرحمن بعصاه ارضا وهو يجيب بتقرير
_ايوة انا مستخسرها انها تخرج برة العيلة، البنت مال وجمال وادب واخلاج وطاعة واخاف عليها اچوزها حد يأذيها ويطمع فيها يبجى ليه ما اچوزهاش لحد من عيلتها ومن اهلها واضمنه برجبتى؟ كفايه امها بعدتها عنى چوزتها برة وايه النتيجة اهوالنتيچة زى ما انت شايف، انا ماعوزش حفيدتى ابعدها عن حضنى بعد ما رچعتلنا واخيرا لجيناها مش ناوى ابعدها عننا تانى، هى رچعت لاهلها واستحالة ابعدها او ارميها بالعكس انا هأصل چدورها فيها وهحاوطها بالعيلة بدل ما تكون وحيدة طول عمرها
صرخ آدم بغضب
_مش كدة، مش بالاسلوب دة، مش بالاكراه، اديها حق الاختيار
ظل عبد الرحمن ينظر جهته بصمت الى ان قال بهدوء وكأنه لم يسمع كلمات حفيده
_انا عرضت عليك الموضوع وانتَ رفضت بس هديك فرصة لبكرة، وانا بكرة هيكون ولاد عمك كلياتهم جدامى وهعرض عليهم الموضوع واشوف مين هيتچوزها ماجد، ولا سليم، ولا حتى حاتم
ارتفع حاجبى الاخر بصدمة وهو يسمع الاسم الاخير ليسمع صوت جده يقول بعدها بهدوء
_لكن ان ملك تطلع من اهنه زى مادخلت ما هيحصلش
ثم ودون كلمة أخرى تركه قائلا
_سلام ياولد ولدى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والان حان وقت الاختيار ف احيانا تكون فى الظاهر مخير ولكن فى الحقيقة انت مجبر ف اختيارك لما تريد سيكون بدافع ما تربيت عليه ف ايهم ستختار التجاهل ام ما تربيت عليه، هل ستتجاهل الامر وتعيش حياتك كما تريد ام ستخوض المغامرة التى تمقتها اجبار وامامك طريقين فماذا ستختار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتفتكرو هيكون ايه قرار حفيد المنشاوى وياترى قراره هيبقى نتيجته ايه من الكل
نرمين
ميسون
حلتم
ماجد
سليم
وملك
والاهم اختيار ادم وقرلر ملك
تابعونا للاحداث القادمة المشوقة وتوقعاتكم ليها
لايك قبل القراية وكومنت بعدها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واحياة قرارات وخطوات ف اى قرار وخطوة ستأخذها ستغير حياتك تماما فماذا سيحدث لك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يغلى غضبا من هذا الابله امامه وكمية الغباء الذى يتحلى بها، يتعجب كونه متخرج من اعلى كليات القمة وواحد من اهم الاطباء فى بلاده ويتحلى بهذا الكم من الغباء والحمق، يقسم انه كاد ان يهبط على فمه ليكسره او يغلقه قسرا حتى يجعله يصمت، وعلى الرغم من كل تلك التنبيهات التى اعطاها له والذى انتبه لها الجميع الا ان هذا الاحمق لم ينتبه لها
لف حول نفسه يحاول التحكم بغضبه وضيقه منه ثم اقترب منه صارخا بغضب
_انتَ اهبل يالا؟ انا كام مرة نغزتك وخبطتك علشان تسكت وانتَ غبى مش فاهم، عامل زى القطر مش واقف على محطات، ايه مبتعرفش تكتم كلمة فى بوقك كل اللى تعرفه تكبه؟
نظر له الاخر بتعجب ليقول بتساؤل وعدم استيعاب
_انتَ تقصد ايه؟؟
اتسعت عينى ماجد بصدمة لا يستوعب هذا الكم من الحمق والغباء الذى امامه، يبدو ان هذا الذى امامه اخذ كل حمق العالم ليضعه فى رأسه لا يفهم بالتلميحات ولا باى شئ لا يفهم كيف انه من عائلة المنشاوى فعليا لذا نظر له ليصرخ بغضب
_اقصد كل اللى قولته وكل اللى كنت هتقوله، ليه بتقول موضوع حاتم؟ انت هتلاقى الدنيا تتقلب دلوقتى، امى هتقلب الدنيا خصوصا انك قولت ان آدم هناك وكله هيقول انه سَخّن جدى والواد ولا ليه دعوة، دة راح لان جدك عاوز يشوفه شويه ويتابع معاه ناوى على ايه فى الشغل وانت قلبت الدنيا كلها
ثم اكمل صرخ به بغضب ساخر
_وكنت عاوز تقول ايه تانى سمعنى؟
نظر له بغباء ليقول ببلاهة
_ابدا كنت هقول ان عاصم الدوينى ظهر ومعاه بنته وجه بعد سنين من غياب
نظر له ماجد وهو يهز رأسه ويقضم باطن خده بغضبيمنع نفسه فى تلك اللحظة من اطلاق سبة لابن عمه الاحمق، يمنع لسانه من قول ما يشين يذكر نفسه بانه تربى على الاحترام وتن هذا الذى يقبع امامه هو ابن عمه الاكبر ولكنه مع ذلك رفع حاجبيه متسائلا بصدمة مفتعلة ممزوجة بسخرية
_لا ياراجل تصدق افحمتنى
ثم صرخ به
_انا كام مرة ضربتك وطحنت كتفك علشان تسكت وانتَ ولا انتَ هنا، هو عمى لما قالك مقالش ان الموضوع سر ومحدش لازم يعرف لحد مانشوف هنعمل ايه؟
نظر له بصدمة ليقول بذهول
لا بجد؟!! انا بابا مقاليش حاجة اصلا ولما سألته عن الموضوع قال ان لما اجى هعرف، وفى الغالب كله هييجى قريب
ارتفع حاجبيه بسخرية وهو يقول بسخط
_لا يا راجل امال مين اللى بشرك بالموضوع دة
_شهد هى اللى قالتلى
بهت وجهه مرة واحدة واغمض عيناه ب الم وحزن على ذكر اسمها، حتى متى؟؟ حتى متى سيستمر ذلك الالم حين ذكر اسمها؟ ولكنه مع ذلك توقف عن الحديث هامسا بكلمة واحدة
_غبية
انتبه لسليم لكلمته ليقول بضيق
_انت بتقول ايه؟؟
صرخ به ماجد
_قولت غبيه وانت اغبى منها، هى وعادتها مش جديدة عليها كل حاجة بتقولها ومتعرفش نتايج كلامها، يعنى قالت كلامها وهى متعرفش ان جدك حرُم الكلام فى الموضوع دة، كله عندها رغى ومتعرفش تحتفظ بكلمة جوة بقها وانتَ مش اقل منها اول ماسمعت الكلمتين جاى تقولهم
ثم ارتفع صوت صراخه هادرا بضيق
_اذا كان عمى مرضيش يتكلم فى الموضوع، وانتَ متعرفش ان اى كلمة عن الموضوع دة هتفتح نار جهنم وانا عمال انبه فيك وامنعك تتكلم وانتَ مفيش.. دماغك مش فيك
نظر له سليم بصدمة ليومئ الاخر برأسه بسخرية مكملا
_فهمت؟
ظل سليم يناظره بصدمة ليتمتم ماجد بقرف
_مش عارف مين الحمار اللى عملك دكتور دة انتَ بالسذاجة دى كان مكانك فى الزريبة
وعلى ارتفاع اصوات ماجد وغضبه الواضح الذى يرشد التائه فى الصحراء اثار انتباه الجميع ليقترب على منهم وهو يتساءل بتعجب
_فيه ايه ياولاد صوتكم عالى ليه
ثم التف جهة سليم متسائلا بتعجب
_ماجد كان عاوزك فى ايه يا سليم؟
نظر له سليم ب ابتسامة ليقول بهدوء
_لا ابدا يا عمى كنا بنتناقش وجات سيرة حاتم ف انفعل، يعنى زى ماحضرتك عارف ان حاتم مش بيبطل يعمل مشاكل ويضايق الكل ف هو مكانش عاوزنى اقلقكم وخايف عليه بس
اومأ على برأسه ليستدرك سليم قائلا
_حتى انه من كتر مشاكله اتسبب فى ان ملك توقع على رج
اتسعت عينى ماجد ليحرك رأسه يمينا ويسارا ولم يجد بد سوى ان يرفع قدمه ويهبط بها بقوة على قدم ابن عمه يدهسها تحت قدمه ليصرخ الاخر متأوها فى حين هتف هو ببلاهة
_ملاك.. يقصد انه حتى الملاك يهرب منه ومن عمايله ومن لسانه اللى مبيعرفش يسكت شوية، صح مش كدة؟
قال كلمته الاخيرة وهو ينظر جهته بتحذير ليومئ سليم برأسه بتألم واضح وهو يقول بتوضيح
_اه بس طيب، والله طيب بس لسانه فالت ومبيعرفش يمسكه بس اطيب منه متلاقيش
ضرب ماجد على ظهره بقوة ليقول ب لا مبالاة
_بس هنعمل فى طيبته ايه اذا كان لسانه ممكن يقوم الدنيا ميقعدهاش، هااه؟
التف على جهتهم ينظر لهم بجهل ليضرب كف بآخر قائلا بضيق
_والله العقل زينة وانتو عقلكم اتسحب منكم، حسبى الله ونعم الوكيل
ثم ودون كلمة اخرى ذهب من امامهم يضيق هو بتعجب عقول شباب هذه الايام وتصرفاتهم التى لا يفهمها فى حين حينما تأكد ماجد من ابتعاده التف ينظر جهة ذاك الذى يقبع امامه بغضب ليرفع الآخر يديه قائلا ببراءة
_برئ يابيه نسيت
تنهد بضيق ليصمتو لبعض الوقت ليلف بعدها سليم رأسه جهة ابن عمه متساءلا باستدراك مُتعجِب
_انتَ عرفت منين انه رجع؟
تحرك ماجد ليجلس امامه قائلا بهدوء
_آدم قاللى
مط سليم شفتيه وهو يجيب بلا مبالاة
_اه ماهو نص العملة التانى
لم يهتم ماجد بالرد عليه وقد كان ينظر ارضا بشردود ليتحرك سليم ليجلس بجواره متسائلا بفضول
_عرفت رجع ليه؟؟ وايه حكاية بنته اللى ظهرت دى ؟؟
التف الاخر ينظر جهته لبعض الوقت وقد ظن هو انه لن يرد ليجده يقول بعدها
_كل اللى اعرفه انه كان عايش فى قرية بعيد عن مشاكل بكر الدوينى اللى كان عاوز يقتله علشان الورث، وبنته هى الذكرى الوحيدة من عمتى هنا، لكن ايه اللى هيحصل وجدك هينوى على ايه معرفش، بس اكيد مش هيسيب تاره منه والبنت هتفضل فى حماية جدك، لكن ايه اللى هيحصل محدش يعرف
صمت سليم لبعض الوقت يفكر فى الامر بجدية وهو يقطب جبينه بقوة ليقول بعدها بهدوء وهو يميل للامام ليستند بمرفقيه على فخذيه
_تعرف ان ظهوره ده هيربك الدنيا، وكمان ظهور بنته دى هيفتح علينا نار جهنم، وانت عارف اقصد ايه
اومأ برأسه وهو يجيب
_عارف.. وعارف ان كل الموازين هتتقلب، وان الكفة الراجحة هتتقلب ميزانها، غير اننا هنشوف وش جديد لجدى عمرنا ماشوفناه، وش لعبد الرحمن المنشاوى اللى الكل بيسمع عنه واللى انا شفت شعرة منه ساعة موضوع حاتم
ارتفع وجه سليم فجاءة بصدمة وخوف حينما سمع جملة ماجد الاخيرة ليصمت لبعض الوقت وهو يعود ينظر ارضا ليعود بعدها يقول بخوف
_انا كل ما افتكر الموضوع لما بابا حكالى ان جدك لسبب مهما ان كان يُعتبَر بسيط زى ده رفع السلاح على حاتم وكان هيقتله، وفعلا الرصاصة خرجت من سلاحه لولا آدم مسك ايده فى آخر لحظة ووداها بعيد والرصاصة جات فى الحيطة ركبى تخبط فى بعض، وان جيت للصراحة ببقى خايف منه
اومأ ماجد بهدوء قائلا بتقرير
_وانا كمان
صمت لبعض الوقت يأخذ انفاسه وهو يغمض عينيه ويحاول اخفاء تاك الرعشة الخائفة التى تمر ببدنه كلما تذكر الامر،وان اخيه كاد يموت على يد جده لسبب حفنة من الاموال ليقول بعدها بصوت مرتعش
_ انتَ سمعت امال لو شفت، انا لحد دلوقتى فاكر صدمتى لدرجة انى اتشليت مكانى من الرعب، وبلوم نفسى كل يوم ان اخويا كان هيموت وانا من صدمتى وخوفى وقفت محلك سر، لولا رد فعل آدم ابن عمك وسرعة بديهته كان زمانه ميت
صمت يبتلع ريقه بخوف وهو يتذكر ما حدث بعدها من جده وهو يلعن هذا لليوم الذى كادت تتشتت قيه عائلته واحبائه كافة بسبب غضب جده وبلاهة اخيه ليقول بزعر لم يخفت حتى الان
_والخوف مكانش من كدة بس الهوف انه حتى لما آدم بَعَد المسدس والرصاصة مصابتش حاتم مشوفتش وش جدك كان عامل ازاى وقتها
ثم لف وجهه جهة سليم ليقول بعيون متسعة وغير مصدقة ما حدث على الرغم من مرور كل تلك الفترة من انقلاب جده على من هو الاقرب لقلبه لمجرد انه تحدى امره ووقف امامه يمنعه وهو يكمل بصوت مرتجف
_دة لف وشه ورفع المسدس على آدم وكان هيقتله وهو بيقوله انه بيتحداه وبيكسر كلامه!! وقتها كلنا كنا بنتنفض من الخوف من اللى هيحصل الا هو،الا آدم كان بيبص بشجاعه لجدى وعينه فى عينه وهو بيقوله بكل هدوء وعقلانية ان لكل غلط على الاقل الاحقية بالتكفير عنه، احنا مش ربنا، وبعدين اللى عمله يستحق العقاب مش الموت، كان رعب مش قادر انساه لدلوقتى
اومأ سليم برأسه ليجد ابن عمه يلف وجهه تجاهه قائلا
_تفتكر بعد اللى عمله بكر كله دة جدك هيعمل فيه ايه؟ ولا سباعى؟
ثم نظر امامه مكملا بخوف
_الرجل دة طول عمره ليه رهبة رغم سكوته اغلب الوقت وهو ماشى مع جدك، لكن دايما كنت بخاف منه، وعرفت السبب يومها وانا لاقيه بكل جبروت بيضرب حاتم على وشه لانه رفع صوته على جدك بعد غلطه وكان على استعداد بأمر من جدك يدفنه حى، تفتكر راجل زى دة هيعمل ايه؟
مط شفتيه بجهل ممزوج بخوف من القادم ليعم الصمت لبعض الوقت ليقول بعدها سليم بمرح مفتعل محاولا تغيير الموضوع
_سمعت ان البنت دى اسمها ملك، وبيقولو انها جميلة لدرجة انها تحل من على حبل المشنقة، تقول للقمر قوم وانا اقعد مكانك
لم يستطع مرحه فعل شئ وهو يجده يجيبه بهدوء وهو ينظر امامه بشرود
_ممكن.. بس مع اللى قلبه فاضى مش مليان بعشق بيعذبه
نظر له سليم بألم ووجع مهما كان وجعه على محبوبته لا يساوى وجع عشق ماجد، فهو يعلم كم يعشقها ولكن ليس لعشقه مكان بقلبها وسط ذلك الكره الذى يغلفه وهو ادرى الناس بذلك، ف حقدها لهم وعليهم اعلى من ان يدركه انسان وهو اقسى شئ ان لا تجد صدى لحبك فى قلب محبوبتك وانما تجد الحقد فقط الكرة
قاطع تفكيره التفاف ابن عمه تجاهه متسائلا برتابة فقط ليغير مجرى الحديث
_وانتَ هتروح امتى؟
التف ينظر إليه ليجببه بفتور
_بكرة
ثم التف اليه يكمل ببساطة
_اظن انه مش هيعدى فترة طويلة وهتكونو كلكم فى البلد، موضوع زى دة مش هيتخبى كتير بس الله اعلم ايه اللى فى دماغ جدى وخلاه يسكت لدلوقتى
اومأ برأسه يوافقه الرأى دون ان يكون لديه القدرة على الحديث ليعم الصمت المكان وكلا منهم تضج رأسه بالافكار الكثيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس فى الردهة ينتظر قدومهم بعد ان اطمئن عليها من خلال الهاتف، يمسك بعصاه بيديه يتكئ عليها برأسه وهو ينظر جهة ذاك الذى يتحدث بالهاتف بعيدا ورأسه تضج بالافكار، سيأخذ بالثأر وسيُعيد اليه حقه ولكن شئ واحد يقلقه، هو اذا مات ذاك الماثل امامه كيف سيتركها وحيدة، هذا الأمر يشغل باله وبال الاخر، يريد الاطمئنان على تلك الفتاة، يراها بريئة، ساذجة، نقية، وفوق هذا كيف ستتصرف فى كل تلك الاموال التى ستهبط عليها مرة واحدة، ميراثها من والدها الذى يكاد يكون مليارات وميراث والدتها الذى قضى عمره كله فى الاعتناء به، ميراث يفوق تخيلها، كيف ستستطيع هى الحياة وحدها ومع كل ذلك الحقد وكل تلك الاموال التى ستجعلها مطمع للجميع، اضافة الى جمالها وحسنها البهى الذى لا يستطيع احد انكاره، كيف ؟؟
هذه الفتاة هى حمل على والدها والآن عليه ايضا،
انتبه الى صوت عاصم يهتف بالهاتف بضيق
_يا حمزة قولتلك هى كويسة، والله كويسة ومحدش ضايقها ولا حاجة
صمت يتأفف بضيق ليهتف به بضجر
_يابنى وقعت على رجلها واتلوت عادى مش قضية يا حمزة، حادثة وبتحصل، بلاش خوفك الزايد عليها
نفخ بفمه بضيق وهو يرد بتأفف
_انا عاوز افهم مين فينا ابوها انا ولا انتَ علشان تدينى الموشح دة كله؟ انا مخلى بالى منها، والكل فرحان بيها، بس عادى فرحانة بالمكان وبتلعب ووقعت
مسح على شعره بضيق يستمع للطرف الاخر ليومئ برأسه بسأم قائلا
_ماشى تمام.. تعالى يا حمزة، تعالى ان كان دة هيريحك ويطمنك، تعالى بس اهدى، تمام؟
اغلق الهاتف ليتحرك صوب ذلك الجالس يلقى بجسده امامه على المقعد لينتبه الى صوته يهتف بفضول
_كنت بتكلم مين ومتعصب اكدة يا عاصم ياولدى؟؟
نظر له عاصم ليرد بهدوء
_دة حمزة يا حاج جارنا واخو ملك
_وماله؟؟ ايه اللى مضايجه اكدة؟؟
التف اليه يجيبه بهدوء
_كان قلقان على ملك لما وقعت على رجلها، وادانى موشح اد كدة ان انا مش مخلى بالى منها ومش منتبه ليها، لانى لو كنت مهتم مكانش حصل اللى حصل
ابتسم عبد الرحمن وهو يقول بمرح
_دة واضح انه بيحبها جوى
اومأ عاصم برأسه بتأكيد
_جدا يا حاج، اكتر مما تتصور، حمزة يعتبر اكتر من توأمها، كان دايما فى المدرسة عينه عليها، خروجه معاها، حتى حياتهم كانو يا فى بيتها يا فى بيتنا لدرجة انى فى بعض الاوقات كنت بغير منه من كتر ماهو قريب منها، ودلوقتى كل شوية يتصل يتطمن وان مردتش يتصل بيا ويدوشنى
صمت يبتسم بحنين وهو يقول
_حتى انا حاسس بحاجة نقصانى من غيره، كان دايما معايا وفى وشى وبعد كدة بقى يشتغل معايا فى المصنع،
حمزة ابنى اللى مخلفتوش، وصاحبى اللى بحسه اكبر من سنه واللى كنت انا وهو ناقر ونقير بس للهزار مش اكتر
ضحك عبد الرحمن بهدوء ليقاطع حديثهم دلوف الشباب، انتفض عاصم يتحرك تجاههم فى حين اوصلها الشباب ليتركهم ادم ويذهب بينما هتف عاصم بخوف
_ها الدكتور قال ايه؟
اجابته ميسون بهدوء
_متخافش يا عمى التواء بسيط واسبوع كدة وهيخف بس الجبيرة علشان تسندها وتخف اسرع
تنهد عاصم براحة لتربت ملك على يده قائلة برقة
_متخافش انا كويسة
اومأ عاصم برأسه وهو يقول
_ماشى بس تخلى بالك من نفسك، ماشى؟
ثم استدرك قائلا
_حمزة لسة قافل معايا وعامل خناقة علشان الموضوع دة
ضحكت وهى تومئ برأسها فى حين نظر لهم عبد الرحمن ليتحرك من امامهم جهة مكتبه،
جلس فى مكتبه وقد راودته فكرة واحدة ولكنه يعلم احفاده
حاتم: عديم المسئولية لا يستطيع الانتباه لاحد، غير سماعه لكلمات والدته سيوقعه بمشاكل كبيرة
ماجد: عاشق لشهد بجنون مع انه يعلم بانها تبادله الكره والسبب معلوم بالنسبة له، ولكن الفتى رغم الهجر الا انه فقط لا يستطيع التنفس من دونها، بل انه يستطيع القول ب ان الهجر يزيده عشقا لها
سليم: وآه من سليم فهو يعشق ابنة عمه نرمين بينما هى لا تبادله العشق وهو يعلم بهذا، هى فقط تهتم ل آدم ليس حبا به بل فقط للمظاهر، للشهرة، لعدسات الكاميرات لكونها تظل سيدة مجتمع راقية بالعاصمة، فى حين انها لا تحب احد، هى تحب نفسها والمظاهر فقط بينما سليم يرتبط ب هنا، بالبلد، بالصعيد، حاله كحال ابيه واخوته يرفضون الابتعاد عن بلدتهم وأصلهم وجدهم
اما آدم:
صمت يفكر ب اكثر احفاده تعقيدا وصمتا، اكثر من يقلق عليه،
هو الصامت دائما، هو الذى لا يدافع عن حقه ابدا، يقابل كرههم جميعا بصمت ولا مبالاة، يقف فى سندهم ومؤازرتهم جميعا ومن خلفهم دون ان يدرون، فقط لانه لا يصنع ضجة صامت امامهم كحمل وديع دافع عن حاتم حتى كاد يموت لاجله فى صمت، وايضا ترجى مجيئه ثانيه للعائلة دون ان يفصح لاحد، يقف يأخذ اتهاماته فى صمت، يقف فى مواجهة سليم واتهاماته ب انه ياخذ نرمين منه فى صمت، الجميع يروه ب انه يفضله ولكنه يشفق بالحق عليه وعلى صمته، على عدم قدرته على الحديث او اخراج انفعالاته، يكب كل غضبه، ضيقه، صمته فى العمل ليطور تلك الشركة لتصبح شركة عالمية، ومنه اصبح آدم هدف جميع الفتيات ولكنه مازال كما هو لا يهتم بنظراتهم تجاهه فقط صامت، لا يهتم بحب او كره، وان تركوه سيبقى كما هو وحيد دون شريك حياة، دون عائلة، دون وجود سوى اسم بعمله، الجميع يرون اهتمامه به كونه سيصبح رئيس العائلة من بعده ولكنه لن يفعل ولن يرضى ابدا، ايه عائلة سيكون رئيسها شخص صامت لا يتحدث ومكروه ومحسود من الجميع فقط المظاهر هى ماتلفت الانتباه تجاهه،
والان تلك التى ظهرت له من العدم ب مشاكلها الكثيرة،
اغمض عيناه بتعب، عليه ان يعترف انه فشل فى جمع وصال عائلته وان بدت متماسكة فى الظاهر، الجميع بها يتألم، الجميع بها يركض كلا ب اتجاه، من يصمت عن الاذى، ومن يتألم بصمت، ومن يحسد الاخر، ومن يطمع بالمظاهر، ومن ملئ الحقد قلبه، ومن ضل الطريق على الاخير، والان عليه ان يلم شمل عائلته قبل ان تأتيه المنية ويتركها هكذا، لذا رفع سماعة الهاتف يطلب رقما بعينه وما ان فتح الخط حتى هتف بجمود
_من بكرة تكونو كلياتكم عندى اهنه فى البلد، انتو وولادكم ومش عاوز اعذار، مفهوم؟
ثم اغلق الهاتف لليتحرك صوب غرفة بعينها وفى عينه نظرة اصرار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحركت لدخول الجريدة ب ابتسامة لتضع التحقيق امام الاستاذ منصور هاتفة بزهو
_بص تحقيق مفيش منه اتنين، عارف الممثلة اللى كانت عملت حادثة دى؟ اهى دى كان مسئول كبير مرتبط بيه ولما رفض يعلن جوازهم دبرلها حادثة وهى متلقحة بين الحياة والموت فى مستشفى المنشاوى، وكله فى التحقيق دة
مسح على وجهه بضيق وهو يقول بسأم
_مش ناوية تجيبها لبر يا علياء صح؟؟ ناوية انتى على قفل الجريدة دى
نظرت له لتجيبه بهدوء
_هو اللى يعمل خير ويبقى صحفى شاطر دة يبقى نتيجته
ثم اكملت بزهو
_وعلشان خاطرك يا استاذ منصور انا مش كاتبة اسماء انا كاتبة اشارات، يعنى حروف من الاسماء بس علشان متزعلش، شوف غلاوتك عندى اد ايه؟ دة انت ليك غلاوة اكبر من غلاوة صينية المكرونة بالبشاميل اللى بتعملها ماما
ارتفع رأسه بصدمة ليقول بذهول
_غلاوتى اغلى من صينية المكرونة بالبشاميل؟!
ثم اكمل بسخرية
_والله يا علياء مش عارف اقول ايه يعنى دة انتِ بتفحمينى الصراحة
ثم اكمل بفضول مفتعل
_وعلى كدة مامتك بتعمل مكرونة بالبشاميل فظيعة، صح؟
اومأت برأسها ثم جابته بصفاقة
_من ناحية فظيعة هى فظيعة الصراحة، يعنى لا تتاكل ولا تتشرب اخرك ترميها فى الزبالة وتقول خسارة الحاجات اللى اتهدرت فيها، حتى القطط والكلاب مترضاش تاكلها بس نقول ايه اهى برده عمايل ست الحبايب يا حبيبة
ارتفع رأسه بذهول وهو لا يستوعب هذا الكم من الوقاحة والبرود الذى تمتلكه تلك الفتاة واكثر مايثير تعجبه ان تلك الفتاة التى تقبع امامه من المفترض انها من نسل عائلة كبيرة وعريقة وراقية كعائلة الدوينى ولكن كل مايصدر منها هو عكس ذلك تماما ولكنه مع ذلك التف لها قائلا بسخرية
_مش عارف اقول ايه بصراحة انتى افحمتينى ب اجابتك دى
ابتسمت ب اتساع مجيبة بفخر
_اى خدمة يا استاذ منصور
اومأ منصور برأسه بضيق ليحرك الملف جانبا وهو يقول بهدوء
_طيب اركنى التحقيق دة على جنب وعاوزك فى موضوع تانى
تحركت لتجذب الملف تضعه امامه مرة أخرى وهى تقول بجدية
_لا التحقيق يتحط الاول وبعدين نتكلم
نفخ بفمه بضيق وهو يقول
_مش هتليميها شوية يا علياء؟؟
نفت برأسها ب ابتسامة واسعة وهى تقول
_لا يا استاذ منصور
ثم رفعت حاجبها له وهى تقول
_ولو مش عاجبك
قاطعها هو وهو يشير بيديه بضيق تماشيا مع هز راسه وكانه يوافق على كلماتها قائلا بغيظ
_عاجبنى... عاجبنى يا بنت الدوينى، ومين هيقدرك انتى اذا كان ابوكى نفسه مقدرش عليكِ
ابتسمت وهى تجلس بفخر قائلة بجدية
_ها كنت عاوزنى فى ايه بقى؟
نظر لها ليحك طرف ذقنه قائلا بهدوء
_آدم المنشاوى
التفت تنظر جهته باهتمام وبكامل تركيزها لذلك الاسم الذى اصبح يتردد صداه فى ارجاء منزلهم، بل اسم عائلته ككل اصبح يتردد فى ارجاءه بين والدها واخيها وحتى والدتها هذه الايام لتقول بهدوء
_ماله؟
نظر لها ليقول بتوضيح
_دلوقتى فى شركة دولية للادوية بتدور على شركة مصرية تشاركها بمجموعة اسهم وكمان طالبة مجموعة خبراء لقسم البحوث هناك للتدريب
اومأت برأسها وهى تقول بهدوء
_اه عندى علم عن الموضوع دة، حتى بابا شغال جامد فى المشروع دة هو وعاصى علشان عاوزين يفوزو بالمنافسة ويدخلو مساهمين فيها وطبعا هيبقى مكسب جامد وشهرة عالمية، بالاضافة انهم طالبين توكيل تصنيع مجموعة ادوية من شركات عالمية هنا تبع شركتنا
اومأ برأسه براحة وهو يجدها اختصرت عليه الامر بفهمها للمجريات ليكمل بهدوء
_عليكى نور، كدة وفرتى عليا كتير، انا عاوزك بقا تتحرى عن آدم المنشاوى وتكتبى عيوبه و اذا كان ليه مساوئ وكدة، يعنى عاوز ماضيه كله بكل غلطاته يكون عندى هو او شركته
مطت شفتيها تجيبه ببساطة
_اهز صورته فى السوق والمنافسة
هز رأسه بتخوف من ردة فعلها وللحق هى لم تخلف ظنه حيث سرعان ماتحقق اسوأ مخاوفه وهو يجدها تنتفض بغضب صارخة وهى تضرب سطح مكتبه بغض
_انسى.. انسى يا استاذ منصور مش انا اللى اعمل كدة، طبعا حضرتك بابا بيمولك ف بتحاول تساعده لكن انا مش وسيلة، ان كنت هتكلم يبقى هنشر بقلم نضيف عن الاتنين لكن لو هركن لواحد فيهم يبقى دى صحافة صفرا وانا ماليش فيها، ادامك فى المكتب كتير لكن انا لا، بعد اذنك
ثم تركته وذهبت صافقة الباب خلفها بقوة تردد صداه فى ارجاء المؤسسة كافة لينظر هو فى اثرها بتعجب وهو يقول متسائلا
_هى البنت دى بجد بنت بكر ولا انا غلطان؟ دى مش عاوزة تساعده بنكلة، ايه العيال دى!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك ليدخل غرفته، دق الباب ليسمع صوته يأذن له بالدلوف، دخل للغرفة ليجده كالعادة منكب على عمله بكل اهتمامه وتركيزه ليقول بهدوء لم يخلو من العتاب وهو يتحرك للجلوس امامه
_كالعادة منطوى على نفسك جدام الكمبيوتر بتاعك وأوراجك ورافض التعامل
ابتسم ساخرا وهو يعود بنظره للاوراق امامه قائلا بهدوء
_اعمل ايه يا جدى؟ انا يوم مافكرت اتعامل كنت هتسبب فى موت حد يبقى خلينى لوحدى احسن لا أأذى حد ولا حد يأذينى وبعيد عن المشاكل اللى دايما انا طرف فيها بدون ما اعمل حاجة حتى
سحب عبد الرحمن الهواء داخل صدره وهو يقول بهدوء
_وتفتكر دة حل يا آدم انك تحبس نفسك اكدة؟ دة حل انك تعزل نفسك؟ اكدة مش هتچيب المشاكل ياولدى؟
نظر له آدم داخل مقلتيه قائلا ببساطة وبنبرة ذات مغزى
_ماهو لو حضرتك تبطل تجيب سيرتى قدامهم جايز ينسونى ويعرفو انى مش طرف فى اى منافسة ولا هامننى اى منافسة
نظر له عبد الرحمن بهدوء لبعض الوقت ليهل حديثه قائلا
_ايه رأيك فى موضوع عاصم وملك؟
التف اليه بتعجب وقد حاز عبد الرحمن بسؤاله هذا على كامل انتباهه لينظر له قائلا بتساؤل
_رأيى فى ايه بالظبط؟
نظر له ليقول بهدوء
_فى اللى چرى، تفتكر نرچع حج البنية كيف؟
ارتفع حاجبى آدم بصدمة وهو يتساءل بذهول
_معقول الحاج عبد الرحمن المنشاوى بيسأل!!! متعودتش عليها دى ياجدى، انا متأكد انك عندك الحل بس انا اللى خايف منه هو حلك ورد فعلك
صمت عبد الرحمن لبرهة من الزمن ينظر داخل مقلتى حفيده ليناظره الاخر بخوف وهو يتوقع ان عبد الرحمن المنشاوى لديه شئ ما فى جعبته وهذا الشئ لن يريحه البته،انتظر آدم كلماته ولكن لم يحصل على شئ انما ساد الصمت.المكان الا من بعض النظرات التى لا تريحه ليقطع آدم الصمت متساءلا بتوتر
_ايه بتفكر فى ايه ياجدى؟
الصمت الذى غلف المكان جعله يرتعب اكثر الى ان هتف عبد الرحمن بنبرة حادة كنصل السيف
_انت هتتچوز ملك يا آدم
صمت غلف المكان لدرجة ان ألقيت ابره ستسمع صداها فى ارجاء الغرفة بينما انظرات هى المتبادلة،نظرات قويه من عبد الرحمن المنشاوى واخرى متعجبة من الاخر،رف آدم اهدابه لا يستكيع استيعاب ما قاله او بالادق يحاول نفى ما وصل لعقله لينظر له بصدمة لبعض الوقت منتظر ضحك جده واخباره انها مزحة ولكن لا شئ فقط الصمت الى ان قال آدم بصوت مبهوت
_نعم؟؟!! انت بتقول ايه؟؟ ملك مين دى اللى هتجوزها؟
نظر له عبد الرحمن ليقول بتأكيد وقوة غير قابلة للنقاش
_انت هتتچوز ملك عاصم الدوينى يا آدم
صدمة حلت عليه لا يستطيع استيعاب ماقاله جده، لا يستطيع استيعاب ما توصل له عقله، لا يستطيع ما يريدون فعله بحياته بل وبحياة تلك المسكينة، الا يكفى ما فعلوه بحياتها وتلاعبهم بها حتى الان لياتو ويكملو عليه؟ متى سيتوقفو عما يفعلو بها؟ ماذا يريدون منها بعد؟والان انتهو من اللعب بحياتها ليحين الدور للتلاعب بحياته هو، لا بل ويسلموه دفة التلاعب بحياته،تلك الفتاة التى لم يعرف بوجودها يوى من ايام سيزوجوه بها!! بالله عليهم ماذا يريدزن منه ومنها هى بالاخص؟!!
عند هذه الخاطرة انتفض من مكانه صارخا بغضب
_نعم!! حضرتك بتقول ايه؟؟ ملك مين دى اللى اتجوزها؟ انتو بتفكرو ازاى وازاى تقررو نيابة عننا؟
التف اليه جده ليقول بقوة وسيطرة وقد انهى الجدال بما هو اقسى من هذا ليجيبه بما صدمه واثار جنونه وغضبه اكثر واكثر
_اذا كنت انت مش هتتچوزها هشوف واحد من ولاد عمك يتچوزها، الشباب فى العيلة كتير المهم البنت دى مش خارجة من اهنه الا وهى على ذمة واحد منيكم
ظل آدم يهز رأسه بهيستريا لا يستطيع استيعاب تلك القسوة والتعنت الذى وصل له جده،لا يستطيع استيعاب ذلك الامر الذى يريده، لا يستكيع استيعاب هذا الجنون الذى يفعله جده،باى حق يتحكم بحياتها؟ بل باى حق يتحكمون كلهم بحياتها،ولما؟اكل هذا لاجل المال
صك هو على اسنانه ليقول بعدها بغضب و
فى حين بدأ صوته يرتفع اكثر وأكثر وهو يشيح بيديه بعشوائية دون شعور منه
_لا دة حرام.. بجد حرام اللى بتعملوه فيها دة، ده اللى هو ازاى واحدة عايشة عمرها كله مخبيينها عن الدنيا واللى فيها وبعدها تتصدم بوجود عيلة لامها، بعدها تقررو نيابة عنها انها تتجوز، لحد امتى هتقررو نيابة عنها؟ تقررو نيابة عنها انها تستخبى، تقررو انها متعرفش حاجة عن عيلة اهلها، وبعد كدة تقررو انها تعرفهم، وبعدها تقررو تجوزوها، وتقررو تعرفوها انها ليها ميراث وانها غنية، ويوم مايجيلكم المزاج تقررو انكم تعرفوها بالمعمعة اللى هى طرف فيها وانها ممكن تموت فى اى لحظة، وتقررو انكم تحطوها فى وش المدفع، وهى بدون شخصية ما عليها سوى السمع والطاعة زى عروس الماريونت تتحرك بايديكم،
صمت لتحتد عيناه اكثر ثم صرخ بغضب وهو يضرب على سطح مكتبه بقوة
_ حتى شريك حياتها انتو اللى بتختاروه نيابة عنها وتقررو انها تتجوزو، هتفضلو لحد امتى تتحكمو فى حياتها ولاغيين قراراتها وناسيين انها بنى آدمة ومن حقها تعرف اللى يخصها؟
ان كنت حضرتك بتحبها اوى كدة روح لحد عندها وفهمها كل حاجة وليها حرية الاختيار والقرار، من حقها تعرف انها متحاوطة بالخطر، ومن حقها تختار خط سير حياتها وكفاية عليها اوى لحد كدة، لكن اللى بتعملوه دة حرام، هى مش لعبة فى ايد حد
صرخ عبد الرحمن بغضب
_وانتَ محموج عليها جوى اكدة ليه تكونش حبيتها؟
اتسعت عينيه بصدمة من كلمات جده ليتشنج جسده لا اراديا بالرفض ثم صرخ بعدها بغضب أعمى
_حبيت ايه وزفت ايه، انا محموء عليها لانها انسانة وليها حق اختيار حياتها، حضرتك لما جيت عاوز تجوزهالى اخدت رأيى ولو موافقتش قلت هتعرض على الشباب، يعنى احنا لينا حق الاختيار، طيب وهيا؟
مش واخد بالك انها ليها حق زينا برده؟ ومش واخد بالك انها من حقها تختار الانسان اللى عاوزة تتجوزه؟ وامتى تتجوزه؟ جوازها حقها وباختيارها مش بمزاجك ولا بمزاج والدها
ثم نظر له قائلا بغضب
_ الحاجة اللى متتمنهاش لاحفادك متتمنهاش ليها، يمكن متتفقش مع الانسان اللى هتختاره انت
صرخ به جده بغضب وهو يضرب الارض بعصاه اسفل قدمه وهو يدافع عن رأيه وقراره ويرفض تشكيك حفيده فى حكمته وحبه لحفيدته والتى مكانتها اصبحت تعلو مكانتهم جميعا كونها الوحيدة التى لم تتربى ب احضانه والتى لم يعرف بوجودها سوى الان، كونها ابنة ربيبة يده وابنة اخيه، ولهذا هو يريد لها الافضل كونه يخشى عليها من كل شئ والافضل هو ما يختاره الان
_انا بعتبرها حفيدتى ولو كان حد من احفادى كنت عملت نفس الشئ لكن هى ظروفها اكدة، وفوج اكدة انا عرضت عليك الاول لانى عارف انك هتصونها وكمان مفيش حد فى حياتك لكن انا هفضل سندها وضهرها طول ما انا عايش، انا عاوز حد يرچعلها حجها ويحميها ومفيش احسن من حد من عيلة المنشاوى
هز آدم رأسه بالنفى قائلا بتقرير وبكلمات اوضحت انه اكثر من يفهم جده وبشدة
_لا ياجدى انت عاوزها متخرجش من العيلة لكن لو على حمايتها واللى يجيب حقها فحضرتك تقدر تعمل دة بمنتهى السهولة، انت اللى عاوز تجوزهالنا ومتبعدهاش ابدا
ضرب عبد الرحمن بعصاه ارضا وهو يجيب بتقرير
_ايوة انا مستخسرها انها تخرج برة العيلة، البنت مال وجمال وادب واخلاج وطاعة واخاف عليها اچوزها حد يأذيها ويطمع فيها يبجى ليه ما اچوزهاش لحد من عيلتها ومن اهلها واضمنه برجبتى؟ كفايه امها بعدتها عنى چوزتها برة وايه النتيجة اهوالنتيچة زى ما انت شايف، انا ماعوزش حفيدتى ابعدها عن حضنى بعد ما رچعتلنا واخيرا لجيناها مش ناوى ابعدها عننا تانى، هى رچعت لاهلها واستحالة ابعدها او ارميها بالعكس انا هأصل چدورها فيها وهحاوطها بالعيلة بدل ما تكون وحيدة طول عمرها
صرخ آدم بغضب
_مش كدة، مش بالاسلوب دة، مش بالاكراه، اديها حق الاختيار
ظل عبد الرحمن ينظر جهته بصمت الى ان قال بهدوء وكأنه لم يسمع كلمات حفيده
_انا عرضت عليك الموضوع وانتَ رفضت بس هديك فرصة لبكرة، وانا بكرة هيكون ولاد عمك كلياتهم جدامى وهعرض عليهم الموضوع واشوف مين هيتچوزها ماجد، ولا سليم، ولا حتى حاتم
ارتفع حاجبى الاخر بصدمة وهو يسمع الاسم الاخير ليسمع صوت جده يقول بعدها بهدوء
_لكن ان ملك تطلع من اهنه زى مادخلت ما هيحصلش
ثم ودون كلمة أخرى تركه قائلا
_سلام ياولد ولدى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والان حان وقت الاختيار ف احيانا تكون فى الظاهر مخير ولكن فى الحقيقة انت مجبر ف اختيارك لما تريد سيكون بدافع ما تربيت عليه ف ايهم ستختار التجاهل ام ما تربيت عليه، هل ستتجاهل الامر وتعيش حياتك كما تريد ام ستخوض المغامرة التى تمقتها اجبار وامامك طريقين فماذا ستختار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتفتكرو هيكون ايه قرار حفيد المنشاوى وياترى قراره هيبقى نتيجته ايه من الكل
نرمين
ميسون
حلتم
ماجد
سليم
وملك
والاهم اختيار ادم وقرلر ملك
تابعونا للاحداث القادمة المشوقة وتوقعاتكم ليها
