رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الخامس عشر 15 بقلم ماريان بطرس
الفصل الخامس عشر
بات الامل فى عينى يروى الجفن صبرا
والعشق فى جسدى يجعلنى ادوب
وآلام الشوق تروى فؤادى عطشا
وما ادراكى وما عطش القلوب
كانت تقف هناك فى تلك القاعة الواسعة تتطلع جهته بمكر فى حين كان هو يقف بنظرات غاضبة وقد تحول وجهه لحبة طماطم من شدة غيظه لتتسع ابتسامتها اكثر واكثر فى حين مالت اميرة على اذنها تهمس بها بخفوت وهى بالكاد تتماسك على الا تطلق قهقهاتها فى المكان منعا من اثارة غيظه اكثر:
_اهدى ولمى الدور الموضوع مش ناقص انتِ شايفة شكله عامل ازاى، ده بالعافية ماسك نفسه عن انه يقوم ويكسر القاعة على دماغ كل اللى فيها
قضمت هى شفتيها وهى تطلع جهة عينيه الكهرمانية الغاضبة بينما نيرانها الغاضبة زادتها توهجا ليلمع لونها الذهبى اكثر واكثر لتقول بمرح:
_بس تصدقى منظره حلو وهو متضايق كدة ومفيش فى ايده حاجة وماسك نفسه بالعافية
مسحت اميرة على وجهها وهى تبعد وجهها بعيدا عن هذا الاتون المشتعل الواقف امامها، تمنع بالكاد نفسها عن ان تطلق قهقهاتها فى المكان لتعود بعينيها ثانية جهة صديقتها قائلة بصوت متحشرج اثر امساكها لضحكاتها:
_شيرين لمى الدور رافد على آخره ف اللى انتِ بتعمليه ده هيضايقه اكتر، مش كفاية انه متضايق من وجودك هنا علشان خاطر باسم كمان بتزوديها؟
رمقته اميرة بطرف عينها لتجده يرميها بنظراته وقد امسكها فى تلك اللحظة والتقط ضحكتها التى تحاول اخفاءها لتتسع عينيه بضيق فى حين شهقت هى برعب وهى تقول بخوف
_عزرائيل لقانى وهياخدنى فى ايده وهو ماشى
ثم ابتلعت ريقها برعب وهى تجده يقترب منها بعيظ لتقول بذعر:
_يا حسرة قلبك على شبابك يا اميرة اللى هيقلعه رافد من الدنيا زى اللى بيقلع الفجلة
ضحكت شيرين بشدة ولكن قطع ضحكاتها صوته القوى الصارخ بضيق:
_ممكن اعرف انتو بتضحكو على ايه؟
رمشت اميرة بعينيها لتشير بسبابتها جهة صدرها مجيبة ببراءة قاتلة:
_انا؟ انا مضحكتش خالص بس لو مانع الضحك خلاص مش هضحك المهم تهدى
_اميرة
قالها زاجرا اياها ليرتعش بدنها وهى تختبئ خلف شيرين تهمس لها بخوف
_شيرين اتصرفى و روضى رجل الكهف دة بدل ما يدوس علينا كلنا
انطلقت ضحكات شيرين من حديثها ليرميها هى الاخرى بنظرات غاضبة لترفع عينيها له قائلة بضيق:
_طيب ايه بقىٰ هو احنا جايين هنا نتكدر ولا ايه؟ دى حفلة كتب كتاب صاحبتنا يعنى كلنا جايين نتبسط ونضحك مش هنبقى زى العساكر
نظر لها بغيظ ليقول بضيق:
_من غير ضحك
ارتفع حاجبها جهته بإعتراض لتبتسم اميرة عليهم خصوصا وهى تسمعه يقول بضيق وغيرة واضحة:
_طيب مش قضينا الواجب يلا نمشى
ارتفع حاجبها له بضيق لتقول بإعتراض:
_نمشى قبل حتى العروسة اللى هى صاحبتى ماتيجى؟ مش كفاية رفضت انى اروح معاها الكوافير كمان عاوز نمشى من قبل ما نشوفها
زفر انفاسه بضيق وهو يتطلع جهتها بغيظ ينظر لها بضيق ممزوج بغيرة قاتلة فقد كانت جميلة بل بارعة الجمال وهو لا يملك سوى ان يحترق على نيران غيرته ويلتصق بها باقى اليوم منعا من اقتراب اى ذكر جهتها حتى لا يقوم بقتل احدهم اليوم، بالكاد يتماسك عن قلع اى عين تنظر جهتها حتى ولو نظرة عابرة فهذه الانثى له وحده،
نعم هو غيور ومتملك ولكن أليس معه كل الحق بذلك؟ فهو يدور بمحراب عشقها منذ ثلاثة وعشرين عاما، صبره هذا تنحنى له الجباه احتراما ومع ذلك لم يتخطى اى حد من حدوده معها طوال سنوات عمره، تركها تكبر وتعيش طفولتها ومراهقتها وشبابها تحت عينيه الى ان وصلت الى السن المناسب الذى يجعله يفوز بها،
ظل يفرض على نفسه اقسى درجات التحكم بالذات والصبر والان يبدو انه اصبحت قدرته على الثبات تنهار يوما بعد يوم وهو يجدها تزداد فتنة وجمالا كل يوم وتحرق قلبه الملتاع بعشقها،
ولم تكتفى هذه الماكرة بكل هذا بل انها جاءت الان لهذه الخطبة والتى يتواجد بها هذا الوغد الذى احبها بل وجاءت بكل هذه الفتنة ضاربة كل اعتراضاته عرض الحائط وقد تلاعبت بدلالها الانثوى على اوتار قلبه ليجده يخنع لطلبها ويأتى بها بهذا الفستان اللعين لتظل امامه هكذا،
فقد كانت ترتدى فستان طويل من اللون النبيذى يجسد جسدها الانثوى بحرافية الى ان يصل للارض ليتسع من الاسفل، له ذيل يسحف خلفها بعض الشئ وبه لمعه خفيفة تجعله لامع بشدة، ذو فتحة صدر مثلثة ولكنها ترتدى اسفلها توب من اللون الاسود وقد كان الفستان بحمالات عريضة وكتف ساقط،
نعم هو محتشم وليس بعارى ولكنه يجعلها ذو هيئة انثوية فجة تخطف الانفاس وبالاخص حينما اطلقت العنان لخصلاتها السوداء الطويلة وقد زينت وجهها برقة لتصبح فى تلك اللحظة فاتنة وبشدة كملكة متوجة تخطو بخطواتها على ارض قلبه الواهن بعشقها،
انبهر بجمالها ولكن حينما رفض ذهابها بهذه الطلة الملائكية والفاتنة اسودت ملامحها بالحزن لتتراجاه بعينيها قبل لسانها، فأصابته نظراتها فى منتصف قلبه وبالاخص وهى تخبره ب انه محتشم وهو معها وهى به تكتفى ولا تريد سواه ولن تنظر لغيره وهو جوارها اذا من سيتجرأ على النظر لها ليوافق اخيرا امام رغباتها وهو يصحبها معه وقد توحشت نظراته وقست على الجميع يحذرهم بعينيه ان ينظر احدهم لملكته فهذه الملكة ملك له هو فقط،
نعم ملكته واميرته له، نعم هو يوافق بان هذه الاميرة ملك له ولكن هو ليس امير انما هو الوحش الذى سيسفك دم اى احد يفكر ان يقترب منها فهو رجل.. رجل شرقى ذو دم حامى، رجل شرقى عاشق لهذه الصغيرة التى عشقها منذ الطفولة، اذا فليعلم الجميع ماذا سيفعل ان تجرا احدهم ونظر لها
انتبه من افكاره على حديثها القائل بضيق:
_وبعدين انا عاوزة اعرف ايه اللى مضايقك؟ انا ولابسة محترم وفستان طويل للارض ومش عريان، ومعاك انتَ وبحبك وكلها ايام وهبقى مراتك وانتَ ماشى حواليا، ايه اللى مضايقك بقا؟
ظل ينظر جهتها ليجيبها اخيرا بضيق:
_مش ضيق بس غيرة، غيرة على حبيبتى
ظلت تنظر جهته لتقول برجاء:
_بس انا عاوزة اكون جنب جنا يا رافد، ارجوك
اغمض عيناه يتجرع نيرانه الحارقة ليجيبها اخيرا بتعب وهو يضع يده على صدره بوهن:
_ولكن رفقا بقلبى يا مولاتى، رفقا بقلب اصابه الوهن من الحب، رفقا بقلب يتلظى بنيرانه حتى احترقت جدرانه وصدره ولا سبيل من اطفاء نيرانه سواكِ
التمعت عيناه بالعشق فى حين احمرت وجنتيها بخجل من غزله وكلماته التى كانت كالسهام اصابتها فى منتصف قلبها فى حين سرت قشعريرة فى كامل جسدها من كلماته وقد رفرفت الفراشات فى اسفل معدتها وجسدها كاملا ولكنها مع ذلك تجرأت لتمسك يده لتلاحظ ارتجاف جسده كاملا وهدر قلبه بعنف استجابة للمستها البريئة لترفع عينيها السوداء جهته بخجل وهى تلاحظ استجابته الفورية لها لتهبط بعينيها ارضا، مد سبابته يرفع رأسها لتواجه سوداويتيها كهرمانيتيه وهو يقول بعشق:
_والا زلتِ تتسائلين من انتِ بالنسبة لى وجسدى كاملا اخبركِ من انتِ، انا أسير تلك العينان وهذا النظرة البريئة منذ سنوات، وانا هائم فى صحراء حبك ابحث عن نظرة من عينيكِ تروينى ولمسة منكِ تشفينى
احمرت وجنتيها اكثر لتبتلع ريقها بخجل ثم مررت لسانها على شفتيها تبللهم ليتابع بعينيه حركتها برقة وهو يسمعها تقول بخجل:
_بس انا بحبك انتَ يا رافد ومش عاوزة غيرك انتَ، انتَ اللى قلبى اختاره
ثم حولت وجهها جهته تجيبه بقوة:
_انتَ اميرى وفارسى وملاكى الحارس، انتَ اللى حياتى طول سنينها ان دورت فيها بكل مراحلها مش هتلاقى فيها راجل غيرك، سواء فى طفولة وكنت مربينى او مراهقتى وكنت اللى بتشاكسنى وتنرفزنى او فى شبابى لما بقيت حبيبى،
انتَ اللى كنت بتلاعبنى فى صغرى وتشاكسنى فى مراهقتى وشبابى ومع ذلك كنت اول مع اقع فى مشكلة الاقيك قدامى بتحمينى من قبل حتى ما اطلب، انتَ ما اديتنيش فرصة انى اشوف غيرك او افكر فى غيرك لانك كنت محاوطنى دايما بكل الطرق بتمنع عنى اى راجل تانى، وحتى لما فكرت جيت انتَ ومسحته من الوجود
صمتت لتنظر جهته برقة لتقول بقوة اكتسبتها منه:
_الكل بيتعجب قوة شيرين وجبروتها لكن اللى ميعرفهوش ان القوة دى منك لانى تربية ايدك انتَ، ربتنى انى ما اخافش وارد من خلال مشاكستك ليا وكنت بتجرئنى انى ارد عليك، برد على رافد الدسوقى اللى بيخاف الكل منه واسكته، ربتنى على القوة وانى ما اخافش ان يجرالى حاجة لانك كنت دايما فى ضهرى وكنت موجود ف مش بخاف يحصلى حاجة لان عارفة ان حصل انتَ موجود وهتحمينى،
يمكن ما اعترفتش بالكلام ده لحد بس الاكيد انى اول مرة اعترف ليك، انتَ بداية حياتى ونهايتها، انتَ ملخصها، انتَ اللى مكنتش بشوف غيره سواء بقى كنت بتضايق او لا بس الملخص ان حتى وانا كنت بتضايق منك او بزعل او برفضك بس الاكيد ان مكنتش بحس بالامان غير معاك ولحد اللحظة دى انتَ الوحيد اللى اكون لما معاه مقلقش انه يإذينى او مهما حصل لان انا متاكدة انه اللى هيحمينى
التمعت عيناه بالعشق وقد شق وجهه ابتسامة سعيدة ليميل على اذنها قائلا بعشق:
_عارفة لولا ان احنا مش كاتبين كتابنا دلوقتى كنت مسكتك حضنتك قدام الناس دى كلها ولا همنى حد،
انا اه مش بتكسف بس مش هينفع لانِك مش مراتى بس وعد اول ما تكونى ليا لاحضنك وسط الكل واقولهم بعلو صوتى انِك بقيتى ملكى اخيرا، ملكى بعد سنين حب وعذاب
ابتسمت فى وجهه بعشق ولكنها خرجت من تلك الدوامة حينما سمعت تلك الزغاريد بالمكان، التف الجميع جهة مصدر الصوت ليطالعهم هيئة جنا وهى تدخل القاعة برفقة باسل،
كانت جميلة بل بارعة الجمال مما جعلت اعين اميرة تلمع بحنان وسعادة وهى تقترب جهة شيرين قائلة بسعادة:
_ماشاء الله يحميها ربنا من العين، شكلها جميل جدا يسرق القلب
إلتف لها رافد يناظرها بإبتسامة حنونة وهو يتطلعها جهتها بحنان ورقة، هذه الفتاة كتلة من الحنان والحب متحركة على قدمين، لديها طاقة حب رهيبة وحنان ليس له مثيل، دافئة بشدة ومرحة وعفوية بطريقة مخيفة،
ظل يتطلع جهتها بحنان لا يخلو من الخوف، نعم يخشى عليها من هالة البراءة المحيطة بها وتلك العفوية والمرح التى تجذب الجميع لها بلا استثناء، هذه الفتاة ملفتة للانتباه وشدة، عفويتها وبرائتها فى هذا العالم القاسى والماكر تخيفه، يشعر جهتها بمشاعر المسئولية والواجب كأخ اكبر، نعم برائتها تستفزه لحمايتها ولكن من اى شخص سيحميها؟
ظل يتطلع حوله بخوف لتصطدم عيناه بتلك العيون البنية التى تطالعها من خلف نظاراته برقة ممزوجة بإبتسامة مرحة وحنونة، يتطلع اليها من اعلى الى اسفل بإنبهار فقد كانت اميرة ترتدى بلوزة من اللون الوردى من اعلى يندمج اللون الوردى الخاص بها بلمعة فضية حتى صدرها ولكن تختفى تلك اللمعة من اسفل الصدر لتصبح البلوزة سادة بنصف اكمام وقد كانتقماش اكمامها بنفس الخامة اللامعة وقد كانت تدخل اطراف كنزتها داخل بنطالها القماشى الابيض وتحده بحذام خصر من اللون البيج،
وتطلق لشعرها الاسود العنان ولكن كانت جعدته برقة لينزل كلفائف سوداء تحيط وجهها وجسدها بنعومة ورقى، وزينت وجهها برقة شديدة فى حين احاطت عينيها بكل اسود ليظهر لونهما العسلى الجميل، واكملت طلتها بهذا الحذاء العالى من اللون الابيض،
كانت جميلة بل بارعة الجمال، رقيقة بشدة وناعمة وقد اظهرت خصلاتها المجعدة مدى اختلافها بانها رقيقة وكذلك عنفوانية،
كانت ملفتة فى كل حركة تفعلها وكل ابتسامة تصدر منها مع ايمائتها المرحة لتصبح جذابة للنظر إليها وبالاخص له،
انتبه رافد لنظرات فارس جهتها لتتوحش نظراته له وشعور بالضيق يتملكه تجاه هذا الشاب فى حين همست اميرة برقة وهى لا تنتبه لما يحدث حولها:
_بصو جميلة ازاى
ثم نظرت لشيرين قائلة بمرح:
_اعملى زيها ساعة كتب كتابك
انتبه رافد لكلمتها ليبعد عينيه عن فارس بعد ان رماه بنظرة قاتلة وشرسة جعلت الاخر يبعد انظاره بعيدا لينظر جهة جنا،
حسنا هو لا يهتم بتلك الفتاة ولكنها تبدو رقيقة وناعمة، كانت ترتدى فستان من اللون الاخضر الطويل يُجسِد جسدها من الاعلى ولكنه يتسع من بعد خصرها بشدة ليهبط الى الارض وقد كان مشغول بخيوط ذهبية لامعه زادته جمالا وقد انعكس لونه على عينيها ليوضح لونها الجميل فى حين اطلقت لخصلاتها العنان بعد ان جعدتها برقة لتظهر لونها الجميل ووضعت تاجا الماسيا على رأسها وفى منتصفه جوهرة خضراء وقد زينت وجهها بنعومة لتصبح اية فى الجمال،
حسنا هى جميلة وبشدة وناعمة ايضا، بينما على الجانب الاخر وقفت جنا جوار والدها لتتحرك تجلس بجواره ومعها باسل ووالده والمأذون يتممون عقد القران وقد شهد كلا من فارس ونبيل عليه وما ان انتهو حتى اطلقت نهلة الزغاريد العالية لينظر لها نبيل ب ابتسامة واسعة وعيون لامعة بالعشق وهو يراها قد تزينت واصبحت اية فى الجمال لا يستطيع احد ابعاد عينيه عنها ليقترب منها قائلا بعبث:
_عقبالك ياقمرى
ارتفع حاجبها تجاهه لتجيبه ساخرة:
_فى حياتك ان شاء الله
انطلقت ضحكاته فى المكان ليغمزها عابثا وهو يقول بضحك:
_ماهو فى حياتى فعلا امال تفتكرى ايه
نظرت له بتعجب لتنتبه لقوله الجاد:
_متلفيش كتير وخليكى قريبة منى بدال ما نعمل مجزَرة
ارتفع حاجبها تجاهه بإستنكار ودون كلمة واحدة وجدها تبتعد لتلتصق بأخيها تتمسك بيده بعناد لينظر لها باسم بحنان ثم مد يده يحتضن كتفها لصدره بحب ممزوج بحماية لينظر جهتها بغيظ وهو يهمس داخله بتوعد:
_ماشى يا بنت العربى حسابنا هيقرب وهنشوف الحضن ده هيبقى لمين ونشوف اخرة عنادك ايه
ظلت تنظر جهة اخيها لتتحرك بعيد تجيب على هاتفها فى حين كان يجلس هو بجوار والديه يتابعها ليجد والدته توكزه قائلة بمكر:
_امال فين ساحرتك الشريرة؟
ضحك بشدة على قولها ليشير جهة احدى الزوايا قائلا بوله:
_هناك اهى اللى لابسة فستان اسود بيلمع ده، ماشاء الله عليها بتنور فى الضلمة
ضحكت والدته وهى تنظر جهتها لتجده يقول بمرح:
_شريرة شريرة مفيش كلام
التفت تنظر جهته بضحك ثم عادت بعينيها جهتها تنظر لها بحنان، فتاة جميلة ورقيقة، ضحكاتها ناعمة وبشدة، حنانها ظاهر فى اهتمامها ب ابنة عمها ومن حولها وهى تركض يمينا ويسارا تجلب لهم مايريدون، رقيقة وبشدة، ناعمة جدا
ابتسمت تتابعها ولكنها وكزت ابنها قائلة بمرح:
_لا تصدق شريرة فعلا، لابسة اسود زى الاشرار
تعالت ضحكاته بشدة ليجيبها بعشق وهو يتطلع جهتها بحنان:
_اكتر ساحرة شريرة بريئة وطفولية هتشوفيها فى حياتِك
انطلقت ضحكاتها عليه ثم تحركت من المكان جهتها لينظر فى اثرها بتعجب ثم مال على اذن والده سائلا اياه بخوف:
_هى ماما راحت فين يا بابا؟
ارتفع حاحبى حسين ب اندهاش مفتعل وهو يجيب بتصنع الدهشة:
_معقولة ربنا حن عليك وقولت بابا وماما!!! ده انا توقعت انى مش هسمعها غير لما اموت من كتر ما بتندهنا ب اسامينا وتقول يا سعاد ويا حسين
زم نبيل شفتيه يجيبه بضيق:
_ماتزودهاش بقا وتحسسنى انا عمرى ما بقولها
ثم اكمل بجدية:
_قولى بقا هى رايحة فين
نظر حسين بطرف عينه لزوجته ليجببه بعدها بهدوء وهو يرفع كوب العصير جهة فمه:
_هتمارس سلطاتها كام مصرية اصيلة وتروح تسأل حبيبة القلب ان كانت مرتبطة ولا لا وتتعرف عليها واحتمال تعرفها ان عندها ابن قرب يبور وبندورله على عروسة
شهقة جزعة خرجت من فم الاخر يشدة كالنسوة جعلت والده يتراجع للخلف بصدمة وهو يسمعه يجيبه ساخرا:
_يا مصيبتى كدة تسوءو سمعتى
ثم اكمل بعدها بجدية:
_حسين انده لمراتك يا اخويا هى مش ناقصة فضايح اكتر من كدة، البت خلقة مش طايقانى، مش ناقصة تتريق عليا دة انا بالعافية مثبت رجليها فى ام العلاقة اللى مش معروفلها راس من رجلين دى مش ناقصة كلمة من مراتك تخليها تجرى
ضحك والده وهو يجيبه بهدوء:
_لا متقلقش هى مش هتبوظ منظرك هى هتكلم عنك كويس، هتعدد فى مميزاتك لدرجة هتظهرك فى وشها الملاك البرئ اللى لسة نازل من السما وناقصله جناحات
ظل ينظر جهة والده بغيظ ولكن قبل ان يستوعب حسين الامر وجد ابنه يسحب منه كوب العصير وهو يقول بجدية مغتاظة:
_هات يا حسين اللى فى ايدك دة انت عندك السكر يا حبيبى و اصلهم مش عاملينلك عصير من غير سكر مخصوص ليك مش ناقصين مشاكل
زم والده فمه بضيق ليقول بغيظ:
_ابو برودك واستفزازك يا اخى، ده انا مصدقت هدوق حاجة بدل حظر التجول اللى امك عاملاهولى دة
رفع حاجبه جهته يجيبه بنبرة ذات مغزى:
_على بيبو برضو يا بابا، هو قالولك انى سعاد ولا ايه؟ امال لما بتروح القهوة بتعمل ايه؟
حول والده وجهه بعيدا بغيظ ليجيبه بعدها بضيق:
_انتَ ميتقعدش معاك انا هروح اقعد مع توفيق
اومأ نبيل برأسه وهو يتجرع كوب العصير قائلا بجدية ونبرة ذات مغزى:
_تمام بس خلى بالك ماما هنا يعنى لو روحت تاكل حلويات ولا تشرب عصير وشافتك هتعمل مشكلة، آخر مرة السكر عِلي منك تعبتنا معاك وكنا هنموت من الرعب فبطل طفولية
زم شفتيه بضيق ولكنه مع ذلك تحرك من محيط ابنه اما هو ف التف ينظر جهة والدته بتدقيق وهو يحاول تكهن ما تقوله لهذه الشعلة النارية وقمره المحبب والتى اضحت اليوم فتنة تسر الناظر إليها وتجعله يجلس غلى جمر مشتعل،يتابعه بفلبه قبل عينيها وهو يخشى ان ينظر جهتها احد فهى ملكه هو فقط،
كانت فتنة جميلة بفستانها الاسود اللامع بلمعة فضية خفيفة وخصلاتها السوداء التى اطلقت لها العنان وزينة وجهها التى ابرزت رقة ملامحها، وكحلها الاسود هذا اللعين الذى ابرز القمرين اللذان يحتلان عينيها،
ارتسمت ابتسامة عاشقة على وجهه وهو يدرك بالفعل انها هى ذاتها سماءه، كانت سماء كاملة فى تلك اللحظة لا يمل من النظر اليها والتطلع جهتها ب انبهار من فستانها الاسود كسماء معتمة مضاءة بتلك النجوم الفضية اللامعة به ووجهها الجميل كالقمر المضى فى وسط ظلمة خصلاتها وعينيها التى يعشق النظر لهم بشدة ويريد امضاء بقية حياته فى التطلع لهم دون كلل او ملل،
ظل ينظر لها بحب وانبهار ولكنه فى هذه اللحظة وكونه سأم دور المشاهد لذا تحرك بهدوء جهة والدته يقترب منها وهو يتساءل داخله بجدية عن ما تقوله،
اما فى محيط والدته فقد كانت تنظر لها قائلة ب انبهار رقيق قاىلة بحب:
_بسم الله ماشاء الله، قمر اربعتاشر
احمرت وجنتى نهلة بخجل لتقول سعاد بحنان:
_قمر فعلا مفيش كلام، قمر وعنده قمرين على رأى ابنى
احمرت وجنتيها خجلا وهى تتذكر تشبيه الاخر، ذاك البارد الذى يختطف دقات قلبها على الرغم من بروده، من حيث تشبيهه لعينيها دائما بالقمر ولكنها مع ذلك صمتت بخجل ولكن انتفضت رأسها جهة تلك السيدة وهى تسمعها تقول بحنان:
_هو انتِ مرتبطة يا نهلة؟
لم تنتبه نهلة لمعرفتها لاسمها انما كل ما انتبهت له هو ذاك السؤال الذى ألقته تلك السيدة بوجهها لتتجمد مكانها وهى لا تعرف الاجابة، سؤالها سقط كدلو ماء على رأسها،
هل تخبرها بانها ليست مرتبطة لانها بالفعل ليست كذلك؟ فهى غير مخطوبة او يوجد بحياتها احد فلربما تسأل لتجلب لها ابنها كما هى عادت النسوة فى الافراح، ولكن ماذا عن ذلك الاحمق الذى يدور حولها ولا يعطيها اى اجابة شافية لما يريده، لا يقول ان كان يحبها ام لا، لا يقول ان كان يكن لها مشاعر ام لا، لا ياخذ ناحيتها اى خطوة جادة سوى انه يتحرك حولها كالمعاتيه يكركب افكارها ومشاعرها بحديثه الابله والغريب والذى لا تفهم منه شئ ولا يستطيع ان يعطيها اجابة شافية،
لا تفهم ان كان يحبها ام فقط يشاكسها، يضايقها او يكن لها مشاعر، كلماته غير مفهومة وتتغير كل ثانيتين، ترى اهو شخص نرجسى سيدخلها علاقة سامة عندما تنتهى منها تكون استهلكت كامل مشاعرها وافكارها فى التردد وتنتهى فاقدة ثقتها بذاتها ام ماذا؟
انتبهت من ضجيج افكارها على صوت تلك السيدة الرقيقة التى تقبع بجوارها وهى تربت على كتفها وهى تقول بحنان:
_نهلة حبيبتى روحتى فين؟
نظرت لها نهلة لتجيبها ب ابتسامة مفتعلة:
_نعم يا طنط
اجابتها سعاد بهدوء:
_بقولك انتِ مرتبطة ولا لا
نفت برأسها ب ابتسامة متوترة وهى تجيبها بغصة:
_لا مش مرتبطة ومفيش حد فى حياتى
ثم رفعت طرف فستانها الطويل محاولة التحرك وهى تقول برقة:
_بعد اذن حضرتك
ودون كلمة اخرى تحركت من محيط المكان حتى انها لم تنتبه له ليقطب جبينه بتعجب ثم ركض جهة والدته يسالها بذهول:
_هى مالها؟
اجابته بهدوء ممزوج بسعاد: ة
_مفيش كنت بساألها مرتبطة ولا لا فقالتلى لا
وما لم تكن بحسبانه هو صرخته التى ارتفعت بالمكان ولولا علو الموسيقى لكان انتبه اليها الجميع وهو يقول بعدم تصديق:
_نعم!! مش مرتبطة ازاى يعنى؟!!
ثم نظر جهة والدته قائلا بضيق:
_هى عرفت انتِ مين؟
نفت سعاد برأسها بتعجب ولكن مازاد تعجبها هو ان تجد ابنها يركض خلف تلك الصغيرة يتبعها لتقطب جبينها تنظر ب اثره بتعجب وهى تضرب كف بآخر قائلة بعدم تصديق:
_الحب وسنينه
اما هى ف انزوت بعيدا عن الاعين وقد امتلئت عينيها بالدموع وقلبها بالالم وهى لا تعلم ماذا يحدث معها، لا تعلم ماذا يجب عليها ان تفعل، قلبها تعلق به بل تعلق به وبشدة على الرغم من كل مساوئه وحديثه الغريب الا ان قلبها الاحمق تعلق به والان ماذا؟
هو لم يخطو جهتها اى خطوة لم يخبرها اى شئ، لم يقل يوما عن مشاعره تجاهها، لم يحاول ان يثبت لها ولو بمقدار ذرة انها تعنيه لتعلم فى تلك اللحظة التى نطقت بها تلك السيدة بهذا الحديث انها لم تكن سوى لعبة بالنسبة له يتسلى بمشاكستها من تعليقاته المستفزة الوقحة ويستمتع برؤية احمرار وجنتيها واللعب على اوتار قلبها البرئ والذى لم يطئه يوما اى رجل ليأتى هو ويدهسه اسفل قدمه،
كادت دموعها ان تسقط على وجنتيها فى حين انغمست هى فى افكارها ولكنها انتفضت من مكانها بفزع وهى تجد تلك اليد القوية التى تسحبها بقوة تديرها لتواجه تلك العيون السوداء،
شهقة مرتعدة صدرت منها من وقع المفاجئة فى حين انتفض جسدها من الخوف ولكن ما ان سقطت عينيها عليه ونظرت فى عينيه السوداء الغاضبة حتى هدأ خوفها وتراجع ولكن ما ان وعت لمن امامها حتى حل الغضب على محياها وهى تصرخ به:
_ابعد ايدك عنى، عاوز منى ايه؟
نظر جهتها بغضب ليقول بصوت مخيف:
_انتِ قولتى للى واقفة معاكِ انِك مش مرتبطة؟
وعلى الرغم من صدمتها من سؤاله الا انها صرخت بغضب:
_انتَ بتراقبنى؟
انتفضت من مكانها بفزع وهى تسمع صوته الهادر بغضب وهو يهزها بين يديه المتمسكة بها وبشدة:
_ردى عليا يا نهلة، انتِ قولتى حاجة زى دى؟
وعلى الرغم من تعجبها من تصرفاته الا انها اجابته بجدية:
_ايوة قولت، فيه حاجة غلط قولتها وانا معرفش؟ مش انا بالفعل مش نرتبطة ولا انا بكذب
ضيق عينيه ليسألها بهدوء خطير بحاول نفى تلك الاجابة من رأسه ويحاول تأكيد اجابة واحدة بانها لم تكن تعلم ما تصبو إليه والدته ليسألها بخفوت خطير:
_انتِ عارفة مين الست دى؟
نفت براسها تجيبه بضيق:
_لا معرفهاش القاها واحدة من معارف باسل او عمو توفيق
قضم شفته السفلى يحاول التحكم فى زمام غضبه، اذا لم تكن تعلم انها والدته هو، لم تكن تعلم انها كانت تقصده بالحديث ليسألها هذه المرة بصوت مشتد من التوتر وهو يتمنى ان تنفى ما وصل لعقله من افكار:
_انتِ عارفة كانت تقصد ايه بسؤالها ده؟
تطلعت إليه وقد شقت ابتسامة ساخرة محياها لتجيبه بعدها بحدية ساخرة:
_السؤال ده بيتسأل من الامهات والشباب للبنات فى الافراح دايما ومالوش غير معنى واحد، الولد لو قاله يبقى معجب ولو ست يبقى عندها عريس وفى الغالب ابنها
اتسعت عينيه بصدمة وهدر قلبه داخل ضلوعه بعنف وقد شعر بغليان الدماء فى رأسه، اذا كانت تعلم، كانت تعلم بانها تعرض عليها ابنها ولم تكن تعلم انها والدته اذا فهى لم تكن تهتم به ولم تكن له المشاعر وهو الذى يدور داخل مدارتها ويعشقها بجنون ليتفاجئ بها تلقى نفسها فى جهة اى زواج وهو الذى يحاول تأهيل قلبها لعشقه وان تعتاده بهدوء وروية ولكن يبدو انه لم يؤثر بها مثقال ذرة لذا ودون شعور منه هزها بين يديه بعنف صارخا بغضب:
_وانا ايه؟
قطبت جبينها تساله بتعجب:
_وانتَ ايه ازاى؟
هزها بين يديه اكثر وهو يصرخ بغضب اعمى لم يستطيع السيطرة عليه، غضب لا يخرج الا برفقتها هى فقط، هى الوحيدة القادرة على التلاعب بعواطفه واخراج جانبا منه لا يستطيع احد الوصول اليه وكسر كل حصونه، تصل الى نقطة جحيمه وناره ليتعالى صراخه الهادر:
_وانا ايه فى حياتك؟ اما انتِ مش مرتبطة انا مكانتى ايه
الى هنا ولم تستطع السيطرة على نفسها وغضبها لترفع يدها تنفض يديه بعيدا عنها وهى تصرخ غاضبة:
_قولى انتَ بقىٰ انتَ بالنسبالى ايه؟ بتسالنى وغضبان اوى من انى اقول مش مرتبطة طيب ما انا فعلا مش مرتبطة، امال كنت بكدب؟ انتَ مين بالنسبة لى؟ جوزى، خطيبى، مكتوب كتابنا، طيب مقرى فتحتنا، طيب بلاش خالص كل الكلام ده نخليها اسبور مع انى مليش فى الجو ده ونقول كنت حبيبى ومعترفين لبعض بالحب وفى علاقة عشق وغرام؟ لا صح يبقى ايه نوع الارتبط بينا؟
اتسعت عينيه بصدمة من حديثها الحاد وبهتت ملامحه وبالاخص وهو يرى التماع عينيها بالدموع لتجيبه بعدها بجدية مؤلمة:
_قولى انت مادام متضايق من كلامى ايه نوع العلاقة بينا؟ اقولك انا مفيش.. مفيش اى علاقة بينا من اى نوع، مفيش غير ان الباشا بيحب يرخم عليا ويوترنى ويكركب قلبى ومشاعرى لكن علاقة حقيقية مفيش، مفيش انه مش مخلينى راسية على بر وشوية يقولى زومبى وساحرة شريرة وعينيكِ تخوف لدرجة بقيت اخاف فعلا انى ابص فى عينى واخاف ان فعلا عينيا تكون وحشة وشوية يقولى قمرى اللى بحب ابصله
تساقطت دموعها على وجنتيها بالم وهى تكمل بوجع وانهزام:
_مفيش كلمة واحدة توفى انتَ عاوز ايه جوة الدايرة المسمومة اللى انتَ مدخلنى فيها دى، لا عارفة انا بالنسبة ليك ايه ولا عارفة المفروض اعتبرك ايه، مش عارفة اذا كنت بتحبنى ولا بتستمتع باللعب باعصابى وتدمير ثقتى بنفسى، فعلشان كدة تعبت، تعبت واتهزمت وانا مش عارفة انا فين من دنيتك دى
صرخت بألم وقهر وقد انهارت حصونها تماما وهى تكمل ب انهيار:
_انا فين؟ ولا فى اى مكان، انا مش اكتر من بنت بتخوفك وعيونى بترعبك، ساحرة شريرة فى عينك وانسانة مش كويسة، بنت بتستمتع بتدمير قوتها علشان تتهد وتعرف مكانها، بنت هزأتك فبتستمتع باللعب ب اعصابها، لكن انا ايه ولا لى حاجة، ولا اى حاجة
انهت كلامها لتضع كفيها على وجهها وتنخرط فى نوبة بكاء قوية جعلته يتراجع للخلف بصدمة وهو فقد يدرك فى تلك اللحظة ما سببه من توتر لهذه الصغيرة، هو احبها، عشقها، هام بها عشقا وبجنون وقد احتلت قلبه وكيانه، ظن بأنه بافعاله تلك يجعلها تعتاده وتعتاد حبه ومشاكسته لها وان يدخل قلبها رويدا رويدا وعلى مهل ولكنه نسى فى غمرة مشاعره وحبه بانه عليه الاعتراف بما يكمن داخله حتى يستطيع كسب قلبها وطمأنتها، حتى تستطيع ان تفهم ما يقول، اعتاد قوله بانها ساحرته الشريرة ولكنه تغافل عن ان يقول سب هذا وهو انها سلبت منه قلبه وكيانه فى لحظة واحدة ومنذ اول مرة رآها بها، اعتاد ان يقول بان عيونها تخيفه ولكنه تجاهل القول بانها تخيفه فقط لانها تنسيه العالم وما به وفقط لا يرى سواها، كالقمر المضئ فى وجوده لا يهتم احد بالسماء وكل ما بها من نجوم، تخيفه عينيها لانها تفقده السيطرة على قلبه، دقاته ومشاعره وتجعله يسقط صريع هواها كل مرة اكثر من قبلها وتغافل عن كل هذا وفقط يريد ان تعترف انها تكن له المشاعر وكيف تعترف وهو لم يعترف لها يوما بانها ملكته كاملا،
ظل ينظر لها بالم فى هذه اللحظة وهو يريد زرعها ب احضانه ليقول بصوت عالق به غصته المسننة:
_نهلة
لم تجيبه انما استمرت فى بكاءها وانهيارها امامه لتلتمع عينيه بالدنوع ثم مد يده يبعد كفيها عن وجهها يتطلع جهة قمريه الحبيبين يجيبها بصوت متالم:
_تصدقى بتلله انا معنديش دم انى زعلتك ووجعتك اوى كدة، انا استاهل ضرب الجزم انى خليت العيون الجميلة دى تبكى بسببى
لم تهتم بحديثه انما ازداد بكاءها ولكننا انتفضت من مكانها بصدمة وهى تجده يسحب كفها يضعها على صدره العضلى القوى موضع قلبه وهو ينظر بعينيها قائلا بحب:
كفتيا دموع، دموعك بتوجعى قلبى اوى يا نهلة
نظرت له بصدنة ليكمل هو بحب:
_انتِ سألتينى مكانتك ايه بالنسبة لى بس انتِ ملكيش مكانة لانك انتِ للاسف احتليتى قلبى كله ومخليتيش مكان لغيرك
اتسعت عينيه بصدمة وعدم تصديق ليومئ برأسه قائلا بعشق:
_قولتهالك قبل كدة اجابة سؤالك لما اتاكد منها هقولهالك وبعدها قولتلك لما اتاكد من مشاعرك بس مكنتش اعرف انى بتعبك معايا كدة، بس ان كنت اللى بعمله بيخليكِ مش عارفة انتِ ايه بالنسبالى ف ادينى بعترفلك، انتِ الانسانة الوحيدة اللى قلبى دقلها، انتِ الوحيدة اللى قلبى بيتنفض من مكانه بمجرد ما بيسمع اسمها، انتِ الوحيدة اللى مش بعرف اتعامل معاها ببرود لا بالعكس مش بتخرج دفا من جوايا لا دى بتخرج نار وقادرة تحرق الكل لو حس ان ممكن حد يإذيها، لو حس ان فيه حد ممكن يضايقها، لو حس ان فيه حد ممكن يقرب منها
صمت للحظة ليكمل بصوت مخيف:
_ولو فيه واحد فكر يقرب منك او ياخدك منى فوقتها هينفجر بركانى اللى هيدمر الكل
صمت للحظة ليكمل بعدها بخفوت وهو ينظر لها بعشق:
_انتِ فعلا ساحرتى الشريرة بس مش زى ما انتِ فاكرة، مش شريرة لانك كدة فعلا بس شريرة لانك سرقتى قلبى ولخطبتى كيانى من اول لحظة شوفتك فيها، من اول مرة شوفتك فيها وانتِ سرقتى قلبى بقوتك وجنانك ومن غير حتى ما تنتبهى انك عملتى كدة، بس انتِ القيتِ تعويذتك عليا وخطفتى قلبى اللى وقع فى حبك من اول مرة شوفتك فيها، حسيت انك بتاعتى انا، تتجننى عليا اناوبس وكانه حق من حقوقك زى حق من حقوقى انى ارخم عليكِ، تتخانقى معايا تمام انتِ ملكى بالعكس كنت فرحان بكدة وكنت بحب اشاكسك اكتر بس قولتلك انتِ ملكى انا ومن حقك تعملى كدة معايا انا وتشاكسينى انا لكن ان حد يضايقك او يمد ايده عليكِ لا،
يومها لما باسم مد ايده عليكِ كنت عاوز اقتله حسيت انه اذى اللى يخصنى، حسيت انه وجعنى انا، انه جرحنى انا، يومها لما شوفت اثار صوابعه على خدودك وعيونك المكسورة والموجوعة كنت عاوز اهد المعبد على دماغه واقتله، حسيت وقتها انه كسرنى انا وكانه مسك قلبى وضغط عليها لدرحة خاسس بألم رهيب وحاسس انى بطلع فى الروح،
حسيت انك ملكى، حبيبتى، انتى اميرتى الساكنة بقلبى وليكِ الحق تعملى اى حاجة وتشاكسينى زى ما انتِ عاوزة بس مش من حق اى حد يعاقبك على ده،
اميرتى تعمل اللى هى عاوزاه ومش من حق حد يضايقها ويرفع عينه فيها فما بال انها شاكستنى انا وضايقتنى انا وهى كل ما املك وانا سعيد بده ازاى يعاقبونى انا بالطريقة دى انهم يؤذونى يومها فيها، حسيت بغضب وعاوز اقتله، اخته اه لكن هى تخصنى انا ومحدش ليه اى حق انه يلمسها او يوجعها او ينزل منها دمعة طول ما انا عايش
اتسعت عينيها بصدمة ليومئ برأسه قائلا بجدية وهو يتطلع بعينيها الحبيبة بإنبهار وعشق:
_قولتلك ان عيونك تخوف بس عارفة ليه؟
نفت برأسها ليكمل بعشق:
_لانهم بيسحبونى منى، بيوقعونى فى عشقك اكتر واكتر، لانهم بينسونى الدنيا كلها وبس مش عاوز اشوف غيرهم،
عاوز اقضى عمرى كله اتامل فيهم، تخوف لانها بتفقدنى السيطرة على قلبى ومشاعرى، تخوف لانها بتنسينى انا مين، تخوف لانها بتحولنى لانسان غوغائى بدائى عاوز يحبسك بس ومحدش يشوفهم غيره وينفرد بيهم، يخوفو لانهم قمره الخاص ومعاها مش بيقدر يبص للنجوم
ثم تراجع لله
خلف خطوة يشير بكفه عليها من اعلى الى اسفل قائلا بعشق:
_بصى لنفسك فى عينى مرة واحدة وانتِ هتعرفى مكانتك
ثم اشار الى نفسه قائلا بحدية:
_انتِ سمائى الخاصة الكاملة والمكملة، سماء ضلمة بضلمة شعرك ومنورة بقمرين وهما عيونك ومليانة نجوم من لمعة نظراتك، وكمان نسمة هوايا الباردة هى ضحكتك، وابتسامتك هى شمسى اللى بتشرق، انتى عالمى الخاص اللى ما استغناش عنه ابدا يا نهلة
نظرت جهته بصدمة ليومئ برأسه ثم اقترب منها خطوة قائلا بعشق:
_انتِ ملكة قلبى اللى خطت مملكتها الخاصة من اول مرة شوفتها، ومن اول مرة عينى جات فى عينها قلبى فتح ابوابه وانحنى يستقبل ملكته اللى هتسكن على عرش قلبه، انتِ قعدتِ واتربعتى على قلبى وهتفضلى العمر كله
صمت ليكمل بعشق:
_وسامحينى يا مولاتى على وقاحة اميرك ولكنه حديث العهد فى العشق ودروبه لذا لا يحسن اختيار الالفاظ ولكنه فقط هائم فى عشق اميرة رمادية العينين كلما نظر لها سرقت انفاسه ومع كل نظرة يفقد دقاته اكثر
صمت لينظر داخل عينيها قائلا بحب:
_ولكن المشاكسة هو طبع من طباعه فقط ليستمتع بإحمرار وحنتيها
ضحكت بشدة على كلماته لتجده يقترب منها قائلا بعشق:
_اما بخصوص الخطوات والارتباط ف ياستى انا مكلم اهلى عليكِ وحبوكِ والدليل على كدة امى راحت تكلمك وتشوفك مرتبطة ولا لا علشان نتقدملك
نظرت له بصدمة ليومئ برأسه بإبتسامة لئيمة قائلا بخبث:
_هو بالظبط كدة، اللى قابلتك وكلمتك من خمس دقايق دى هى امى، اللى عشقتك من اول نظرة شافتك فيها على النت علشان تقول
صمت ينظر داخل عينيها وهو يقول بعشق:
_انِك قمر
احمرت وجنتيها بخجل وعدم تصديق لتهمس بكلمة واحدة وصلته واضحة
_لئيم
وكانت احابته الهادئة هى ما جعلت قلبها ينتفض داخل ضلوعها وهو يقول بوله:
_بس بيحبك
ابتسمت ثم حاولت ان تتحرك من المكان ولكن ما ان خطت خطوة حتى وجدته يتمسك بيدها يسألها بلهفة:
_طيب ايه طيب؟ انا قلت اللى فى قلبى مش عاوزة تقولى حاجة تطمنى قلبى الولهان
ظلت تنظر جهته بخجل لتبتسم بعدها بحياء مجيبة بجدية:
_خلى عمو يكلم جدى او بابا ووقتها هيبلغوك ردى رسمى لكن انا مش بقبل انى امشى مع واحد كدة حتى ان كنت بحبه، الكلام ده مليش فيه
صدمة حلت عليه وهو يرمش بعينيه لا يستطيع استيعاب كلمتها ليقول بصدمة:
_انت قولتى بتحبينى؟
ركضت من امامه قائلة بمرح:
_سلام يا بيبو، بس خلى عمو يكلم بابا لان العرض سارى لمدة يومين بعدها هعتبر انك مقولتش حاجة علشان انا مش بنت اسبور
ضحك بشدة على حديثها وقد التمعت عيناه بالسعادة ليصرخ بقوة حتى يصل صوته لها:
_يومين ايه ده هيكلمه دلوقتى
ثم نظر امامه صارخا بسعادة:
_دى طلعت بتحبنى، طلعت بتحبنى بجد ياهوووو
رأيكم فى الفصل وتوقعاتكم للحداث القادمة
وعاوزة اقول انه كلها كام بارت ومخلص الفلاش باك ونرجع للوقت الحاضر ف توقعاتكم ايه اللى هيحصل
ماريان بطرس
بات الامل فى عينى يروى الجفن صبرا
والعشق فى جسدى يجعلنى ادوب
وآلام الشوق تروى فؤادى عطشا
وما ادراكى وما عطش القلوب
كانت تقف هناك فى تلك القاعة الواسعة تتطلع جهته بمكر فى حين كان هو يقف بنظرات غاضبة وقد تحول وجهه لحبة طماطم من شدة غيظه لتتسع ابتسامتها اكثر واكثر فى حين مالت اميرة على اذنها تهمس بها بخفوت وهى بالكاد تتماسك على الا تطلق قهقهاتها فى المكان منعا من اثارة غيظه اكثر:
_اهدى ولمى الدور الموضوع مش ناقص انتِ شايفة شكله عامل ازاى، ده بالعافية ماسك نفسه عن انه يقوم ويكسر القاعة على دماغ كل اللى فيها
قضمت هى شفتيها وهى تطلع جهة عينيه الكهرمانية الغاضبة بينما نيرانها الغاضبة زادتها توهجا ليلمع لونها الذهبى اكثر واكثر لتقول بمرح:
_بس تصدقى منظره حلو وهو متضايق كدة ومفيش فى ايده حاجة وماسك نفسه بالعافية
مسحت اميرة على وجهها وهى تبعد وجهها بعيدا عن هذا الاتون المشتعل الواقف امامها، تمنع بالكاد نفسها عن ان تطلق قهقهاتها فى المكان لتعود بعينيها ثانية جهة صديقتها قائلة بصوت متحشرج اثر امساكها لضحكاتها:
_شيرين لمى الدور رافد على آخره ف اللى انتِ بتعمليه ده هيضايقه اكتر، مش كفاية انه متضايق من وجودك هنا علشان خاطر باسم كمان بتزوديها؟
رمقته اميرة بطرف عينها لتجده يرميها بنظراته وقد امسكها فى تلك اللحظة والتقط ضحكتها التى تحاول اخفاءها لتتسع عينيه بضيق فى حين شهقت هى برعب وهى تقول بخوف
_عزرائيل لقانى وهياخدنى فى ايده وهو ماشى
ثم ابتلعت ريقها برعب وهى تجده يقترب منها بعيظ لتقول بذعر:
_يا حسرة قلبك على شبابك يا اميرة اللى هيقلعه رافد من الدنيا زى اللى بيقلع الفجلة
ضحكت شيرين بشدة ولكن قطع ضحكاتها صوته القوى الصارخ بضيق:
_ممكن اعرف انتو بتضحكو على ايه؟
رمشت اميرة بعينيها لتشير بسبابتها جهة صدرها مجيبة ببراءة قاتلة:
_انا؟ انا مضحكتش خالص بس لو مانع الضحك خلاص مش هضحك المهم تهدى
_اميرة
قالها زاجرا اياها ليرتعش بدنها وهى تختبئ خلف شيرين تهمس لها بخوف
_شيرين اتصرفى و روضى رجل الكهف دة بدل ما يدوس علينا كلنا
انطلقت ضحكات شيرين من حديثها ليرميها هى الاخرى بنظرات غاضبة لترفع عينيها له قائلة بضيق:
_طيب ايه بقىٰ هو احنا جايين هنا نتكدر ولا ايه؟ دى حفلة كتب كتاب صاحبتنا يعنى كلنا جايين نتبسط ونضحك مش هنبقى زى العساكر
نظر لها بغيظ ليقول بضيق:
_من غير ضحك
ارتفع حاجبها جهته بإعتراض لتبتسم اميرة عليهم خصوصا وهى تسمعه يقول بضيق وغيرة واضحة:
_طيب مش قضينا الواجب يلا نمشى
ارتفع حاجبها له بضيق لتقول بإعتراض:
_نمشى قبل حتى العروسة اللى هى صاحبتى ماتيجى؟ مش كفاية رفضت انى اروح معاها الكوافير كمان عاوز نمشى من قبل ما نشوفها
زفر انفاسه بضيق وهو يتطلع جهتها بغيظ ينظر لها بضيق ممزوج بغيرة قاتلة فقد كانت جميلة بل بارعة الجمال وهو لا يملك سوى ان يحترق على نيران غيرته ويلتصق بها باقى اليوم منعا من اقتراب اى ذكر جهتها حتى لا يقوم بقتل احدهم اليوم، بالكاد يتماسك عن قلع اى عين تنظر جهتها حتى ولو نظرة عابرة فهذه الانثى له وحده،
نعم هو غيور ومتملك ولكن أليس معه كل الحق بذلك؟ فهو يدور بمحراب عشقها منذ ثلاثة وعشرين عاما، صبره هذا تنحنى له الجباه احتراما ومع ذلك لم يتخطى اى حد من حدوده معها طوال سنوات عمره، تركها تكبر وتعيش طفولتها ومراهقتها وشبابها تحت عينيه الى ان وصلت الى السن المناسب الذى يجعله يفوز بها،
ظل يفرض على نفسه اقسى درجات التحكم بالذات والصبر والان يبدو انه اصبحت قدرته على الثبات تنهار يوما بعد يوم وهو يجدها تزداد فتنة وجمالا كل يوم وتحرق قلبه الملتاع بعشقها،
ولم تكتفى هذه الماكرة بكل هذا بل انها جاءت الان لهذه الخطبة والتى يتواجد بها هذا الوغد الذى احبها بل وجاءت بكل هذه الفتنة ضاربة كل اعتراضاته عرض الحائط وقد تلاعبت بدلالها الانثوى على اوتار قلبه ليجده يخنع لطلبها ويأتى بها بهذا الفستان اللعين لتظل امامه هكذا،
فقد كانت ترتدى فستان طويل من اللون النبيذى يجسد جسدها الانثوى بحرافية الى ان يصل للارض ليتسع من الاسفل، له ذيل يسحف خلفها بعض الشئ وبه لمعه خفيفة تجعله لامع بشدة، ذو فتحة صدر مثلثة ولكنها ترتدى اسفلها توب من اللون الاسود وقد كان الفستان بحمالات عريضة وكتف ساقط،
نعم هو محتشم وليس بعارى ولكنه يجعلها ذو هيئة انثوية فجة تخطف الانفاس وبالاخص حينما اطلقت العنان لخصلاتها السوداء الطويلة وقد زينت وجهها برقة لتصبح فى تلك اللحظة فاتنة وبشدة كملكة متوجة تخطو بخطواتها على ارض قلبه الواهن بعشقها،
انبهر بجمالها ولكن حينما رفض ذهابها بهذه الطلة الملائكية والفاتنة اسودت ملامحها بالحزن لتتراجاه بعينيها قبل لسانها، فأصابته نظراتها فى منتصف قلبه وبالاخص وهى تخبره ب انه محتشم وهو معها وهى به تكتفى ولا تريد سواه ولن تنظر لغيره وهو جوارها اذا من سيتجرأ على النظر لها ليوافق اخيرا امام رغباتها وهو يصحبها معه وقد توحشت نظراته وقست على الجميع يحذرهم بعينيه ان ينظر احدهم لملكته فهذه الملكة ملك له هو فقط،
نعم ملكته واميرته له، نعم هو يوافق بان هذه الاميرة ملك له ولكن هو ليس امير انما هو الوحش الذى سيسفك دم اى احد يفكر ان يقترب منها فهو رجل.. رجل شرقى ذو دم حامى، رجل شرقى عاشق لهذه الصغيرة التى عشقها منذ الطفولة، اذا فليعلم الجميع ماذا سيفعل ان تجرا احدهم ونظر لها
انتبه من افكاره على حديثها القائل بضيق:
_وبعدين انا عاوزة اعرف ايه اللى مضايقك؟ انا ولابسة محترم وفستان طويل للارض ومش عريان، ومعاك انتَ وبحبك وكلها ايام وهبقى مراتك وانتَ ماشى حواليا، ايه اللى مضايقك بقا؟
ظل ينظر جهتها ليجيبها اخيرا بضيق:
_مش ضيق بس غيرة، غيرة على حبيبتى
ظلت تنظر جهته لتقول برجاء:
_بس انا عاوزة اكون جنب جنا يا رافد، ارجوك
اغمض عيناه يتجرع نيرانه الحارقة ليجيبها اخيرا بتعب وهو يضع يده على صدره بوهن:
_ولكن رفقا بقلبى يا مولاتى، رفقا بقلب اصابه الوهن من الحب، رفقا بقلب يتلظى بنيرانه حتى احترقت جدرانه وصدره ولا سبيل من اطفاء نيرانه سواكِ
التمعت عيناه بالعشق فى حين احمرت وجنتيها بخجل من غزله وكلماته التى كانت كالسهام اصابتها فى منتصف قلبها فى حين سرت قشعريرة فى كامل جسدها من كلماته وقد رفرفت الفراشات فى اسفل معدتها وجسدها كاملا ولكنها مع ذلك تجرأت لتمسك يده لتلاحظ ارتجاف جسده كاملا وهدر قلبه بعنف استجابة للمستها البريئة لترفع عينيها السوداء جهته بخجل وهى تلاحظ استجابته الفورية لها لتهبط بعينيها ارضا، مد سبابته يرفع رأسها لتواجه سوداويتيها كهرمانيتيه وهو يقول بعشق:
_والا زلتِ تتسائلين من انتِ بالنسبة لى وجسدى كاملا اخبركِ من انتِ، انا أسير تلك العينان وهذا النظرة البريئة منذ سنوات، وانا هائم فى صحراء حبك ابحث عن نظرة من عينيكِ تروينى ولمسة منكِ تشفينى
احمرت وجنتيها اكثر لتبتلع ريقها بخجل ثم مررت لسانها على شفتيها تبللهم ليتابع بعينيه حركتها برقة وهو يسمعها تقول بخجل:
_بس انا بحبك انتَ يا رافد ومش عاوزة غيرك انتَ، انتَ اللى قلبى اختاره
ثم حولت وجهها جهته تجيبه بقوة:
_انتَ اميرى وفارسى وملاكى الحارس، انتَ اللى حياتى طول سنينها ان دورت فيها بكل مراحلها مش هتلاقى فيها راجل غيرك، سواء فى طفولة وكنت مربينى او مراهقتى وكنت اللى بتشاكسنى وتنرفزنى او فى شبابى لما بقيت حبيبى،
انتَ اللى كنت بتلاعبنى فى صغرى وتشاكسنى فى مراهقتى وشبابى ومع ذلك كنت اول مع اقع فى مشكلة الاقيك قدامى بتحمينى من قبل حتى ما اطلب، انتَ ما اديتنيش فرصة انى اشوف غيرك او افكر فى غيرك لانك كنت محاوطنى دايما بكل الطرق بتمنع عنى اى راجل تانى، وحتى لما فكرت جيت انتَ ومسحته من الوجود
صمتت لتنظر جهته برقة لتقول بقوة اكتسبتها منه:
_الكل بيتعجب قوة شيرين وجبروتها لكن اللى ميعرفهوش ان القوة دى منك لانى تربية ايدك انتَ، ربتنى انى ما اخافش وارد من خلال مشاكستك ليا وكنت بتجرئنى انى ارد عليك، برد على رافد الدسوقى اللى بيخاف الكل منه واسكته، ربتنى على القوة وانى ما اخافش ان يجرالى حاجة لانك كنت دايما فى ضهرى وكنت موجود ف مش بخاف يحصلى حاجة لان عارفة ان حصل انتَ موجود وهتحمينى،
يمكن ما اعترفتش بالكلام ده لحد بس الاكيد انى اول مرة اعترف ليك، انتَ بداية حياتى ونهايتها، انتَ ملخصها، انتَ اللى مكنتش بشوف غيره سواء بقى كنت بتضايق او لا بس الملخص ان حتى وانا كنت بتضايق منك او بزعل او برفضك بس الاكيد ان مكنتش بحس بالامان غير معاك ولحد اللحظة دى انتَ الوحيد اللى اكون لما معاه مقلقش انه يإذينى او مهما حصل لان انا متاكدة انه اللى هيحمينى
التمعت عيناه بالعشق وقد شق وجهه ابتسامة سعيدة ليميل على اذنها قائلا بعشق:
_عارفة لولا ان احنا مش كاتبين كتابنا دلوقتى كنت مسكتك حضنتك قدام الناس دى كلها ولا همنى حد،
انا اه مش بتكسف بس مش هينفع لانِك مش مراتى بس وعد اول ما تكونى ليا لاحضنك وسط الكل واقولهم بعلو صوتى انِك بقيتى ملكى اخيرا، ملكى بعد سنين حب وعذاب
ابتسمت فى وجهه بعشق ولكنها خرجت من تلك الدوامة حينما سمعت تلك الزغاريد بالمكان، التف الجميع جهة مصدر الصوت ليطالعهم هيئة جنا وهى تدخل القاعة برفقة باسل،
كانت جميلة بل بارعة الجمال مما جعلت اعين اميرة تلمع بحنان وسعادة وهى تقترب جهة شيرين قائلة بسعادة:
_ماشاء الله يحميها ربنا من العين، شكلها جميل جدا يسرق القلب
إلتف لها رافد يناظرها بإبتسامة حنونة وهو يتطلعها جهتها بحنان ورقة، هذه الفتاة كتلة من الحنان والحب متحركة على قدمين، لديها طاقة حب رهيبة وحنان ليس له مثيل، دافئة بشدة ومرحة وعفوية بطريقة مخيفة،
ظل يتطلع جهتها بحنان لا يخلو من الخوف، نعم يخشى عليها من هالة البراءة المحيطة بها وتلك العفوية والمرح التى تجذب الجميع لها بلا استثناء، هذه الفتاة ملفتة للانتباه وشدة، عفويتها وبرائتها فى هذا العالم القاسى والماكر تخيفه، يشعر جهتها بمشاعر المسئولية والواجب كأخ اكبر، نعم برائتها تستفزه لحمايتها ولكن من اى شخص سيحميها؟
ظل يتطلع حوله بخوف لتصطدم عيناه بتلك العيون البنية التى تطالعها من خلف نظاراته برقة ممزوجة بإبتسامة مرحة وحنونة، يتطلع اليها من اعلى الى اسفل بإنبهار فقد كانت اميرة ترتدى بلوزة من اللون الوردى من اعلى يندمج اللون الوردى الخاص بها بلمعة فضية حتى صدرها ولكن تختفى تلك اللمعة من اسفل الصدر لتصبح البلوزة سادة بنصف اكمام وقد كانتقماش اكمامها بنفس الخامة اللامعة وقد كانت تدخل اطراف كنزتها داخل بنطالها القماشى الابيض وتحده بحذام خصر من اللون البيج،
وتطلق لشعرها الاسود العنان ولكن كانت جعدته برقة لينزل كلفائف سوداء تحيط وجهها وجسدها بنعومة ورقى، وزينت وجهها برقة شديدة فى حين احاطت عينيها بكل اسود ليظهر لونهما العسلى الجميل، واكملت طلتها بهذا الحذاء العالى من اللون الابيض،
كانت جميلة بل بارعة الجمال، رقيقة بشدة وناعمة وقد اظهرت خصلاتها المجعدة مدى اختلافها بانها رقيقة وكذلك عنفوانية،
كانت ملفتة فى كل حركة تفعلها وكل ابتسامة تصدر منها مع ايمائتها المرحة لتصبح جذابة للنظر إليها وبالاخص له،
انتبه رافد لنظرات فارس جهتها لتتوحش نظراته له وشعور بالضيق يتملكه تجاه هذا الشاب فى حين همست اميرة برقة وهى لا تنتبه لما يحدث حولها:
_بصو جميلة ازاى
ثم نظرت لشيرين قائلة بمرح:
_اعملى زيها ساعة كتب كتابك
انتبه رافد لكلمتها ليبعد عينيه عن فارس بعد ان رماه بنظرة قاتلة وشرسة جعلت الاخر يبعد انظاره بعيدا لينظر جهة جنا،
حسنا هو لا يهتم بتلك الفتاة ولكنها تبدو رقيقة وناعمة، كانت ترتدى فستان من اللون الاخضر الطويل يُجسِد جسدها من الاعلى ولكنه يتسع من بعد خصرها بشدة ليهبط الى الارض وقد كان مشغول بخيوط ذهبية لامعه زادته جمالا وقد انعكس لونه على عينيها ليوضح لونها الجميل فى حين اطلقت لخصلاتها العنان بعد ان جعدتها برقة لتظهر لونها الجميل ووضعت تاجا الماسيا على رأسها وفى منتصفه جوهرة خضراء وقد زينت وجهها بنعومة لتصبح اية فى الجمال،
حسنا هى جميلة وبشدة وناعمة ايضا، بينما على الجانب الاخر وقفت جنا جوار والدها لتتحرك تجلس بجواره ومعها باسل ووالده والمأذون يتممون عقد القران وقد شهد كلا من فارس ونبيل عليه وما ان انتهو حتى اطلقت نهلة الزغاريد العالية لينظر لها نبيل ب ابتسامة واسعة وعيون لامعة بالعشق وهو يراها قد تزينت واصبحت اية فى الجمال لا يستطيع احد ابعاد عينيه عنها ليقترب منها قائلا بعبث:
_عقبالك ياقمرى
ارتفع حاجبها تجاهه لتجيبه ساخرة:
_فى حياتك ان شاء الله
انطلقت ضحكاته فى المكان ليغمزها عابثا وهو يقول بضحك:
_ماهو فى حياتى فعلا امال تفتكرى ايه
نظرت له بتعجب لتنتبه لقوله الجاد:
_متلفيش كتير وخليكى قريبة منى بدال ما نعمل مجزَرة
ارتفع حاجبها تجاهه بإستنكار ودون كلمة واحدة وجدها تبتعد لتلتصق بأخيها تتمسك بيده بعناد لينظر لها باسم بحنان ثم مد يده يحتضن كتفها لصدره بحب ممزوج بحماية لينظر جهتها بغيظ وهو يهمس داخله بتوعد:
_ماشى يا بنت العربى حسابنا هيقرب وهنشوف الحضن ده هيبقى لمين ونشوف اخرة عنادك ايه
ظلت تنظر جهة اخيها لتتحرك بعيد تجيب على هاتفها فى حين كان يجلس هو بجوار والديه يتابعها ليجد والدته توكزه قائلة بمكر:
_امال فين ساحرتك الشريرة؟
ضحك بشدة على قولها ليشير جهة احدى الزوايا قائلا بوله:
_هناك اهى اللى لابسة فستان اسود بيلمع ده، ماشاء الله عليها بتنور فى الضلمة
ضحكت والدته وهى تنظر جهتها لتجده يقول بمرح:
_شريرة شريرة مفيش كلام
التفت تنظر جهته بضحك ثم عادت بعينيها جهتها تنظر لها بحنان، فتاة جميلة ورقيقة، ضحكاتها ناعمة وبشدة، حنانها ظاهر فى اهتمامها ب ابنة عمها ومن حولها وهى تركض يمينا ويسارا تجلب لهم مايريدون، رقيقة وبشدة، ناعمة جدا
ابتسمت تتابعها ولكنها وكزت ابنها قائلة بمرح:
_لا تصدق شريرة فعلا، لابسة اسود زى الاشرار
تعالت ضحكاته بشدة ليجيبها بعشق وهو يتطلع جهتها بحنان:
_اكتر ساحرة شريرة بريئة وطفولية هتشوفيها فى حياتِك
انطلقت ضحكاتها عليه ثم تحركت من المكان جهتها لينظر فى اثرها بتعجب ثم مال على اذن والده سائلا اياه بخوف:
_هى ماما راحت فين يا بابا؟
ارتفع حاحبى حسين ب اندهاش مفتعل وهو يجيب بتصنع الدهشة:
_معقولة ربنا حن عليك وقولت بابا وماما!!! ده انا توقعت انى مش هسمعها غير لما اموت من كتر ما بتندهنا ب اسامينا وتقول يا سعاد ويا حسين
زم نبيل شفتيه يجيبه بضيق:
_ماتزودهاش بقا وتحسسنى انا عمرى ما بقولها
ثم اكمل بجدية:
_قولى بقا هى رايحة فين
نظر حسين بطرف عينه لزوجته ليجببه بعدها بهدوء وهو يرفع كوب العصير جهة فمه:
_هتمارس سلطاتها كام مصرية اصيلة وتروح تسأل حبيبة القلب ان كانت مرتبطة ولا لا وتتعرف عليها واحتمال تعرفها ان عندها ابن قرب يبور وبندورله على عروسة
شهقة جزعة خرجت من فم الاخر يشدة كالنسوة جعلت والده يتراجع للخلف بصدمة وهو يسمعه يجيبه ساخرا:
_يا مصيبتى كدة تسوءو سمعتى
ثم اكمل بعدها بجدية:
_حسين انده لمراتك يا اخويا هى مش ناقصة فضايح اكتر من كدة، البت خلقة مش طايقانى، مش ناقصة تتريق عليا دة انا بالعافية مثبت رجليها فى ام العلاقة اللى مش معروفلها راس من رجلين دى مش ناقصة كلمة من مراتك تخليها تجرى
ضحك والده وهو يجيبه بهدوء:
_لا متقلقش هى مش هتبوظ منظرك هى هتكلم عنك كويس، هتعدد فى مميزاتك لدرجة هتظهرك فى وشها الملاك البرئ اللى لسة نازل من السما وناقصله جناحات
ظل ينظر جهة والده بغيظ ولكن قبل ان يستوعب حسين الامر وجد ابنه يسحب منه كوب العصير وهو يقول بجدية مغتاظة:
_هات يا حسين اللى فى ايدك دة انت عندك السكر يا حبيبى و اصلهم مش عاملينلك عصير من غير سكر مخصوص ليك مش ناقصين مشاكل
زم والده فمه بضيق ليقول بغيظ:
_ابو برودك واستفزازك يا اخى، ده انا مصدقت هدوق حاجة بدل حظر التجول اللى امك عاملاهولى دة
رفع حاجبه جهته يجيبه بنبرة ذات مغزى:
_على بيبو برضو يا بابا، هو قالولك انى سعاد ولا ايه؟ امال لما بتروح القهوة بتعمل ايه؟
حول والده وجهه بعيدا بغيظ ليجيبه بعدها بضيق:
_انتَ ميتقعدش معاك انا هروح اقعد مع توفيق
اومأ نبيل برأسه وهو يتجرع كوب العصير قائلا بجدية ونبرة ذات مغزى:
_تمام بس خلى بالك ماما هنا يعنى لو روحت تاكل حلويات ولا تشرب عصير وشافتك هتعمل مشكلة، آخر مرة السكر عِلي منك تعبتنا معاك وكنا هنموت من الرعب فبطل طفولية
زم شفتيه بضيق ولكنه مع ذلك تحرك من محيط ابنه اما هو ف التف ينظر جهة والدته بتدقيق وهو يحاول تكهن ما تقوله لهذه الشعلة النارية وقمره المحبب والتى اضحت اليوم فتنة تسر الناظر إليها وتجعله يجلس غلى جمر مشتعل،يتابعه بفلبه قبل عينيها وهو يخشى ان ينظر جهتها احد فهى ملكه هو فقط،
كانت فتنة جميلة بفستانها الاسود اللامع بلمعة فضية خفيفة وخصلاتها السوداء التى اطلقت لها العنان وزينة وجهها التى ابرزت رقة ملامحها، وكحلها الاسود هذا اللعين الذى ابرز القمرين اللذان يحتلان عينيها،
ارتسمت ابتسامة عاشقة على وجهه وهو يدرك بالفعل انها هى ذاتها سماءه، كانت سماء كاملة فى تلك اللحظة لا يمل من النظر اليها والتطلع جهتها ب انبهار من فستانها الاسود كسماء معتمة مضاءة بتلك النجوم الفضية اللامعة به ووجهها الجميل كالقمر المضى فى وسط ظلمة خصلاتها وعينيها التى يعشق النظر لهم بشدة ويريد امضاء بقية حياته فى التطلع لهم دون كلل او ملل،
ظل ينظر لها بحب وانبهار ولكنه فى هذه اللحظة وكونه سأم دور المشاهد لذا تحرك بهدوء جهة والدته يقترب منها وهو يتساءل داخله بجدية عن ما تقوله،
اما فى محيط والدته فقد كانت تنظر لها قائلة ب انبهار رقيق قاىلة بحب:
_بسم الله ماشاء الله، قمر اربعتاشر
احمرت وجنتى نهلة بخجل لتقول سعاد بحنان:
_قمر فعلا مفيش كلام، قمر وعنده قمرين على رأى ابنى
احمرت وجنتيها خجلا وهى تتذكر تشبيه الاخر، ذاك البارد الذى يختطف دقات قلبها على الرغم من بروده، من حيث تشبيهه لعينيها دائما بالقمر ولكنها مع ذلك صمتت بخجل ولكن انتفضت رأسها جهة تلك السيدة وهى تسمعها تقول بحنان:
_هو انتِ مرتبطة يا نهلة؟
لم تنتبه نهلة لمعرفتها لاسمها انما كل ما انتبهت له هو ذاك السؤال الذى ألقته تلك السيدة بوجهها لتتجمد مكانها وهى لا تعرف الاجابة، سؤالها سقط كدلو ماء على رأسها،
هل تخبرها بانها ليست مرتبطة لانها بالفعل ليست كذلك؟ فهى غير مخطوبة او يوجد بحياتها احد فلربما تسأل لتجلب لها ابنها كما هى عادت النسوة فى الافراح، ولكن ماذا عن ذلك الاحمق الذى يدور حولها ولا يعطيها اى اجابة شافية لما يريده، لا يقول ان كان يحبها ام لا، لا يقول ان كان يكن لها مشاعر ام لا، لا ياخذ ناحيتها اى خطوة جادة سوى انه يتحرك حولها كالمعاتيه يكركب افكارها ومشاعرها بحديثه الابله والغريب والذى لا تفهم منه شئ ولا يستطيع ان يعطيها اجابة شافية،
لا تفهم ان كان يحبها ام فقط يشاكسها، يضايقها او يكن لها مشاعر، كلماته غير مفهومة وتتغير كل ثانيتين، ترى اهو شخص نرجسى سيدخلها علاقة سامة عندما تنتهى منها تكون استهلكت كامل مشاعرها وافكارها فى التردد وتنتهى فاقدة ثقتها بذاتها ام ماذا؟
انتبهت من ضجيج افكارها على صوت تلك السيدة الرقيقة التى تقبع بجوارها وهى تربت على كتفها وهى تقول بحنان:
_نهلة حبيبتى روحتى فين؟
نظرت لها نهلة لتجيبها ب ابتسامة مفتعلة:
_نعم يا طنط
اجابتها سعاد بهدوء:
_بقولك انتِ مرتبطة ولا لا
نفت برأسها ب ابتسامة متوترة وهى تجيبها بغصة:
_لا مش مرتبطة ومفيش حد فى حياتى
ثم رفعت طرف فستانها الطويل محاولة التحرك وهى تقول برقة:
_بعد اذن حضرتك
ودون كلمة اخرى تحركت من محيط المكان حتى انها لم تنتبه له ليقطب جبينه بتعجب ثم ركض جهة والدته يسالها بذهول:
_هى مالها؟
اجابته بهدوء ممزوج بسعاد: ة
_مفيش كنت بساألها مرتبطة ولا لا فقالتلى لا
وما لم تكن بحسبانه هو صرخته التى ارتفعت بالمكان ولولا علو الموسيقى لكان انتبه اليها الجميع وهو يقول بعدم تصديق:
_نعم!! مش مرتبطة ازاى يعنى؟!!
ثم نظر جهة والدته قائلا بضيق:
_هى عرفت انتِ مين؟
نفت سعاد برأسها بتعجب ولكن مازاد تعجبها هو ان تجد ابنها يركض خلف تلك الصغيرة يتبعها لتقطب جبينها تنظر ب اثره بتعجب وهى تضرب كف بآخر قائلة بعدم تصديق:
_الحب وسنينه
اما هى ف انزوت بعيدا عن الاعين وقد امتلئت عينيها بالدموع وقلبها بالالم وهى لا تعلم ماذا يحدث معها، لا تعلم ماذا يجب عليها ان تفعل، قلبها تعلق به بل تعلق به وبشدة على الرغم من كل مساوئه وحديثه الغريب الا ان قلبها الاحمق تعلق به والان ماذا؟
هو لم يخطو جهتها اى خطوة لم يخبرها اى شئ، لم يقل يوما عن مشاعره تجاهها، لم يحاول ان يثبت لها ولو بمقدار ذرة انها تعنيه لتعلم فى تلك اللحظة التى نطقت بها تلك السيدة بهذا الحديث انها لم تكن سوى لعبة بالنسبة له يتسلى بمشاكستها من تعليقاته المستفزة الوقحة ويستمتع برؤية احمرار وجنتيها واللعب على اوتار قلبها البرئ والذى لم يطئه يوما اى رجل ليأتى هو ويدهسه اسفل قدمه،
كادت دموعها ان تسقط على وجنتيها فى حين انغمست هى فى افكارها ولكنها انتفضت من مكانها بفزع وهى تجد تلك اليد القوية التى تسحبها بقوة تديرها لتواجه تلك العيون السوداء،
شهقة مرتعدة صدرت منها من وقع المفاجئة فى حين انتفض جسدها من الخوف ولكن ما ان سقطت عينيها عليه ونظرت فى عينيه السوداء الغاضبة حتى هدأ خوفها وتراجع ولكن ما ان وعت لمن امامها حتى حل الغضب على محياها وهى تصرخ به:
_ابعد ايدك عنى، عاوز منى ايه؟
نظر جهتها بغضب ليقول بصوت مخيف:
_انتِ قولتى للى واقفة معاكِ انِك مش مرتبطة؟
وعلى الرغم من صدمتها من سؤاله الا انها صرخت بغضب:
_انتَ بتراقبنى؟
انتفضت من مكانها بفزع وهى تسمع صوته الهادر بغضب وهو يهزها بين يديه المتمسكة بها وبشدة:
_ردى عليا يا نهلة، انتِ قولتى حاجة زى دى؟
وعلى الرغم من تعجبها من تصرفاته الا انها اجابته بجدية:
_ايوة قولت، فيه حاجة غلط قولتها وانا معرفش؟ مش انا بالفعل مش نرتبطة ولا انا بكذب
ضيق عينيه ليسألها بهدوء خطير بحاول نفى تلك الاجابة من رأسه ويحاول تأكيد اجابة واحدة بانها لم تكن تعلم ما تصبو إليه والدته ليسألها بخفوت خطير:
_انتِ عارفة مين الست دى؟
نفت براسها تجيبه بضيق:
_لا معرفهاش القاها واحدة من معارف باسل او عمو توفيق
قضم شفته السفلى يحاول التحكم فى زمام غضبه، اذا لم تكن تعلم انها والدته هو، لم تكن تعلم انها كانت تقصده بالحديث ليسألها هذه المرة بصوت مشتد من التوتر وهو يتمنى ان تنفى ما وصل لعقله من افكار:
_انتِ عارفة كانت تقصد ايه بسؤالها ده؟
تطلعت إليه وقد شقت ابتسامة ساخرة محياها لتجيبه بعدها بحدية ساخرة:
_السؤال ده بيتسأل من الامهات والشباب للبنات فى الافراح دايما ومالوش غير معنى واحد، الولد لو قاله يبقى معجب ولو ست يبقى عندها عريس وفى الغالب ابنها
اتسعت عينيه بصدمة وهدر قلبه داخل ضلوعه بعنف وقد شعر بغليان الدماء فى رأسه، اذا كانت تعلم، كانت تعلم بانها تعرض عليها ابنها ولم تكن تعلم انها والدته اذا فهى لم تكن تهتم به ولم تكن له المشاعر وهو الذى يدور داخل مدارتها ويعشقها بجنون ليتفاجئ بها تلقى نفسها فى جهة اى زواج وهو الذى يحاول تأهيل قلبها لعشقه وان تعتاده بهدوء وروية ولكن يبدو انه لم يؤثر بها مثقال ذرة لذا ودون شعور منه هزها بين يديه بعنف صارخا بغضب:
_وانا ايه؟
قطبت جبينها تساله بتعجب:
_وانتَ ايه ازاى؟
هزها بين يديه اكثر وهو يصرخ بغضب اعمى لم يستطيع السيطرة عليه، غضب لا يخرج الا برفقتها هى فقط، هى الوحيدة القادرة على التلاعب بعواطفه واخراج جانبا منه لا يستطيع احد الوصول اليه وكسر كل حصونه، تصل الى نقطة جحيمه وناره ليتعالى صراخه الهادر:
_وانا ايه فى حياتك؟ اما انتِ مش مرتبطة انا مكانتى ايه
الى هنا ولم تستطع السيطرة على نفسها وغضبها لترفع يدها تنفض يديه بعيدا عنها وهى تصرخ غاضبة:
_قولى انتَ بقىٰ انتَ بالنسبالى ايه؟ بتسالنى وغضبان اوى من انى اقول مش مرتبطة طيب ما انا فعلا مش مرتبطة، امال كنت بكدب؟ انتَ مين بالنسبة لى؟ جوزى، خطيبى، مكتوب كتابنا، طيب مقرى فتحتنا، طيب بلاش خالص كل الكلام ده نخليها اسبور مع انى مليش فى الجو ده ونقول كنت حبيبى ومعترفين لبعض بالحب وفى علاقة عشق وغرام؟ لا صح يبقى ايه نوع الارتبط بينا؟
اتسعت عينيه بصدمة من حديثها الحاد وبهتت ملامحه وبالاخص وهو يرى التماع عينيها بالدموع لتجيبه بعدها بجدية مؤلمة:
_قولى انت مادام متضايق من كلامى ايه نوع العلاقة بينا؟ اقولك انا مفيش.. مفيش اى علاقة بينا من اى نوع، مفيش غير ان الباشا بيحب يرخم عليا ويوترنى ويكركب قلبى ومشاعرى لكن علاقة حقيقية مفيش، مفيش انه مش مخلينى راسية على بر وشوية يقولى زومبى وساحرة شريرة وعينيكِ تخوف لدرجة بقيت اخاف فعلا انى ابص فى عينى واخاف ان فعلا عينيا تكون وحشة وشوية يقولى قمرى اللى بحب ابصله
تساقطت دموعها على وجنتيها بالم وهى تكمل بوجع وانهزام:
_مفيش كلمة واحدة توفى انتَ عاوز ايه جوة الدايرة المسمومة اللى انتَ مدخلنى فيها دى، لا عارفة انا بالنسبة ليك ايه ولا عارفة المفروض اعتبرك ايه، مش عارفة اذا كنت بتحبنى ولا بتستمتع باللعب باعصابى وتدمير ثقتى بنفسى، فعلشان كدة تعبت، تعبت واتهزمت وانا مش عارفة انا فين من دنيتك دى
صرخت بألم وقهر وقد انهارت حصونها تماما وهى تكمل ب انهيار:
_انا فين؟ ولا فى اى مكان، انا مش اكتر من بنت بتخوفك وعيونى بترعبك، ساحرة شريرة فى عينك وانسانة مش كويسة، بنت بتستمتع بتدمير قوتها علشان تتهد وتعرف مكانها، بنت هزأتك فبتستمتع باللعب ب اعصابها، لكن انا ايه ولا لى حاجة، ولا اى حاجة
انهت كلامها لتضع كفيها على وجهها وتنخرط فى نوبة بكاء قوية جعلته يتراجع للخلف بصدمة وهو فقد يدرك فى تلك اللحظة ما سببه من توتر لهذه الصغيرة، هو احبها، عشقها، هام بها عشقا وبجنون وقد احتلت قلبه وكيانه، ظن بأنه بافعاله تلك يجعلها تعتاده وتعتاد حبه ومشاكسته لها وان يدخل قلبها رويدا رويدا وعلى مهل ولكنه نسى فى غمرة مشاعره وحبه بانه عليه الاعتراف بما يكمن داخله حتى يستطيع كسب قلبها وطمأنتها، حتى تستطيع ان تفهم ما يقول، اعتاد قوله بانها ساحرته الشريرة ولكنه تغافل عن ان يقول سب هذا وهو انها سلبت منه قلبه وكيانه فى لحظة واحدة ومنذ اول مرة رآها بها، اعتاد ان يقول بان عيونها تخيفه ولكنه تجاهل القول بانها تخيفه فقط لانها تنسيه العالم وما به وفقط لا يرى سواها، كالقمر المضئ فى وجوده لا يهتم احد بالسماء وكل ما بها من نجوم، تخيفه عينيها لانها تفقده السيطرة على قلبه، دقاته ومشاعره وتجعله يسقط صريع هواها كل مرة اكثر من قبلها وتغافل عن كل هذا وفقط يريد ان تعترف انها تكن له المشاعر وكيف تعترف وهو لم يعترف لها يوما بانها ملكته كاملا،
ظل ينظر لها بالم فى هذه اللحظة وهو يريد زرعها ب احضانه ليقول بصوت عالق به غصته المسننة:
_نهلة
لم تجيبه انما استمرت فى بكاءها وانهيارها امامه لتلتمع عينيه بالدنوع ثم مد يده يبعد كفيها عن وجهها يتطلع جهة قمريه الحبيبين يجيبها بصوت متالم:
_تصدقى بتلله انا معنديش دم انى زعلتك ووجعتك اوى كدة، انا استاهل ضرب الجزم انى خليت العيون الجميلة دى تبكى بسببى
لم تهتم بحديثه انما ازداد بكاءها ولكننا انتفضت من مكانها بصدمة وهى تجده يسحب كفها يضعها على صدره العضلى القوى موضع قلبه وهو ينظر بعينيها قائلا بحب:
كفتيا دموع، دموعك بتوجعى قلبى اوى يا نهلة
نظرت له بصدنة ليكمل هو بحب:
_انتِ سألتينى مكانتك ايه بالنسبة لى بس انتِ ملكيش مكانة لانك انتِ للاسف احتليتى قلبى كله ومخليتيش مكان لغيرك
اتسعت عينيه بصدمة وعدم تصديق ليومئ برأسه قائلا بعشق:
_قولتهالك قبل كدة اجابة سؤالك لما اتاكد منها هقولهالك وبعدها قولتلك لما اتاكد من مشاعرك بس مكنتش اعرف انى بتعبك معايا كدة، بس ان كنت اللى بعمله بيخليكِ مش عارفة انتِ ايه بالنسبالى ف ادينى بعترفلك، انتِ الانسانة الوحيدة اللى قلبى دقلها، انتِ الوحيدة اللى قلبى بيتنفض من مكانه بمجرد ما بيسمع اسمها، انتِ الوحيدة اللى مش بعرف اتعامل معاها ببرود لا بالعكس مش بتخرج دفا من جوايا لا دى بتخرج نار وقادرة تحرق الكل لو حس ان ممكن حد يإذيها، لو حس ان فيه حد ممكن يضايقها، لو حس ان فيه حد ممكن يقرب منها
صمت للحظة ليكمل بصوت مخيف:
_ولو فيه واحد فكر يقرب منك او ياخدك منى فوقتها هينفجر بركانى اللى هيدمر الكل
صمت للحظة ليكمل بعدها بخفوت وهو ينظر لها بعشق:
_انتِ فعلا ساحرتى الشريرة بس مش زى ما انتِ فاكرة، مش شريرة لانك كدة فعلا بس شريرة لانك سرقتى قلبى ولخطبتى كيانى من اول لحظة شوفتك فيها، من اول مرة شوفتك فيها وانتِ سرقتى قلبى بقوتك وجنانك ومن غير حتى ما تنتبهى انك عملتى كدة، بس انتِ القيتِ تعويذتك عليا وخطفتى قلبى اللى وقع فى حبك من اول مرة شوفتك فيها، حسيت انك بتاعتى انا، تتجننى عليا اناوبس وكانه حق من حقوقك زى حق من حقوقى انى ارخم عليكِ، تتخانقى معايا تمام انتِ ملكى بالعكس كنت فرحان بكدة وكنت بحب اشاكسك اكتر بس قولتلك انتِ ملكى انا ومن حقك تعملى كدة معايا انا وتشاكسينى انا لكن ان حد يضايقك او يمد ايده عليكِ لا،
يومها لما باسم مد ايده عليكِ كنت عاوز اقتله حسيت انه اذى اللى يخصنى، حسيت انه وجعنى انا، انه جرحنى انا، يومها لما شوفت اثار صوابعه على خدودك وعيونك المكسورة والموجوعة كنت عاوز اهد المعبد على دماغه واقتله، حسيت وقتها انه كسرنى انا وكانه مسك قلبى وضغط عليها لدرحة خاسس بألم رهيب وحاسس انى بطلع فى الروح،
حسيت انك ملكى، حبيبتى، انتى اميرتى الساكنة بقلبى وليكِ الحق تعملى اى حاجة وتشاكسينى زى ما انتِ عاوزة بس مش من حق اى حد يعاقبك على ده،
اميرتى تعمل اللى هى عاوزاه ومش من حق حد يضايقها ويرفع عينه فيها فما بال انها شاكستنى انا وضايقتنى انا وهى كل ما املك وانا سعيد بده ازاى يعاقبونى انا بالطريقة دى انهم يؤذونى يومها فيها، حسيت بغضب وعاوز اقتله، اخته اه لكن هى تخصنى انا ومحدش ليه اى حق انه يلمسها او يوجعها او ينزل منها دمعة طول ما انا عايش
اتسعت عينيها بصدمة ليومئ برأسه قائلا بجدية وهو يتطلع بعينيها الحبيبة بإنبهار وعشق:
_قولتلك ان عيونك تخوف بس عارفة ليه؟
نفت برأسها ليكمل بعشق:
_لانهم بيسحبونى منى، بيوقعونى فى عشقك اكتر واكتر، لانهم بينسونى الدنيا كلها وبس مش عاوز اشوف غيرهم،
عاوز اقضى عمرى كله اتامل فيهم، تخوف لانها بتفقدنى السيطرة على قلبى ومشاعرى، تخوف لانها بتنسينى انا مين، تخوف لانها بتحولنى لانسان غوغائى بدائى عاوز يحبسك بس ومحدش يشوفهم غيره وينفرد بيهم، يخوفو لانهم قمره الخاص ومعاها مش بيقدر يبص للنجوم
ثم تراجع لله
خلف خطوة يشير بكفه عليها من اعلى الى اسفل قائلا بعشق:
_بصى لنفسك فى عينى مرة واحدة وانتِ هتعرفى مكانتك
ثم اشار الى نفسه قائلا بحدية:
_انتِ سمائى الخاصة الكاملة والمكملة، سماء ضلمة بضلمة شعرك ومنورة بقمرين وهما عيونك ومليانة نجوم من لمعة نظراتك، وكمان نسمة هوايا الباردة هى ضحكتك، وابتسامتك هى شمسى اللى بتشرق، انتى عالمى الخاص اللى ما استغناش عنه ابدا يا نهلة
نظرت جهته بصدمة ليومئ برأسه ثم اقترب منها خطوة قائلا بعشق:
_انتِ ملكة قلبى اللى خطت مملكتها الخاصة من اول مرة شوفتها، ومن اول مرة عينى جات فى عينها قلبى فتح ابوابه وانحنى يستقبل ملكته اللى هتسكن على عرش قلبه، انتِ قعدتِ واتربعتى على قلبى وهتفضلى العمر كله
صمت ليكمل بعشق:
_وسامحينى يا مولاتى على وقاحة اميرك ولكنه حديث العهد فى العشق ودروبه لذا لا يحسن اختيار الالفاظ ولكنه فقط هائم فى عشق اميرة رمادية العينين كلما نظر لها سرقت انفاسه ومع كل نظرة يفقد دقاته اكثر
صمت لينظر داخل عينيها قائلا بحب:
_ولكن المشاكسة هو طبع من طباعه فقط ليستمتع بإحمرار وحنتيها
ضحكت بشدة على كلماته لتجده يقترب منها قائلا بعشق:
_اما بخصوص الخطوات والارتباط ف ياستى انا مكلم اهلى عليكِ وحبوكِ والدليل على كدة امى راحت تكلمك وتشوفك مرتبطة ولا لا علشان نتقدملك
نظرت له بصدمة ليومئ برأسه بإبتسامة لئيمة قائلا بخبث:
_هو بالظبط كدة، اللى قابلتك وكلمتك من خمس دقايق دى هى امى، اللى عشقتك من اول نظرة شافتك فيها على النت علشان تقول
صمت ينظر داخل عينيها وهو يقول بعشق:
_انِك قمر
احمرت وجنتيها بخجل وعدم تصديق لتهمس بكلمة واحدة وصلته واضحة
_لئيم
وكانت احابته الهادئة هى ما جعلت قلبها ينتفض داخل ضلوعها وهو يقول بوله:
_بس بيحبك
ابتسمت ثم حاولت ان تتحرك من المكان ولكن ما ان خطت خطوة حتى وجدته يتمسك بيدها يسألها بلهفة:
_طيب ايه طيب؟ انا قلت اللى فى قلبى مش عاوزة تقولى حاجة تطمنى قلبى الولهان
ظلت تنظر جهته بخجل لتبتسم بعدها بحياء مجيبة بجدية:
_خلى عمو يكلم جدى او بابا ووقتها هيبلغوك ردى رسمى لكن انا مش بقبل انى امشى مع واحد كدة حتى ان كنت بحبه، الكلام ده مليش فيه
صدمة حلت عليه وهو يرمش بعينيه لا يستطيع استيعاب كلمتها ليقول بصدمة:
_انت قولتى بتحبينى؟
ركضت من امامه قائلة بمرح:
_سلام يا بيبو، بس خلى عمو يكلم بابا لان العرض سارى لمدة يومين بعدها هعتبر انك مقولتش حاجة علشان انا مش بنت اسبور
ضحك بشدة على حديثها وقد التمعت عيناه بالسعادة ليصرخ بقوة حتى يصل صوته لها:
_يومين ايه ده هيكلمه دلوقتى
ثم نظر امامه صارخا بسعادة:
_دى طلعت بتحبنى، طلعت بتحبنى بجد ياهوووو
رأيكم فى الفصل وتوقعاتكم للحداث القادمة
وعاوزة اقول انه كلها كام بارت ومخلص الفلاش باك ونرجع للوقت الحاضر ف توقعاتكم ايه اللى هيحصل
ماريان بطرس
