اخر الروايات

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الرابع عشر 14 بقلم ماريان بطرس

رواية وبملكتي اغتنيت الفصل الرابع عشر 14 بقلم ماريان بطرس


الفصل الرابع عشر

كان يجلس داخل منزلهم يتطلع فى ارجاءه بفضول، منزل قديم الى حد ما، صغير تستطيع ان تلمح الدهان القديم وكذلك الارضية القديمة، من النظرة الاولى تستطيع ان تعلم ان اصحاب هذا المنزل ذو مستوى مادى متدنى بالنسبة له ولكن على الرغم من ذلك ولكنه للحق احبه، سحب الهواء يعبئ به صدره براحة شديدة وهو ينظر فى ارجاءه، هذا المنزل مريح جدا، مريح بطريقة غير طبيعية، به دفء غريب يسقط عن كاهليك كل ألم ووجع، منزل مريح ك اصحابه بالضبط، يتنفس بالحياة كإناسه، يعطيك راحة نفسية وهدوء وسلام، يجعلك تود العيش بين جدرانه القديمة باقى عمرك ولا تريد مغادرته، اهذا هو الدفء الذى طالما سمع عنه؟ ذاك الدفء الذى لم يحظى به بين جدران منزله الباردة؟ على الرغم من انه يملك منزل فى حى راقى الا انه لا يملك هذا الدفء ولا يملك تلك الحياة لا الان ولا بالماضى، انتبه من ضجيج افكاره على صوت سعد مرحبا:

_منورنا يا دكتور

ابتسم فارس فى وجهه بلطف وهو يجيب بهدوء:
_ده نورك يا عم سعد

انتبه سعد لتفحصه فى المكان ليقول بخجل:
_معلهش يا دكتور البيت مش اد المقام

ارتفع حاجب اميرة بضيق واعتراض على حديث والدها وقبل ان يجيب فارس ب اى شى صدح صوتها الضائق فى المكان:

_معلهش يا بابا بس احنا مقولناش للدكتور ان احنا عايشين فى زايد وكدبنا عليه مثلا، ولا قولناله انك بتشتغل رجل اعمال وكدبنا، احنا كنا واضحين، والحارة باينة من الاول انها منطقة شعبية، بس ده بيتنا اللى احنا عايشين فيه وبنحبه ودى حالتنا اللى على ادنا وراضيين بيها وشاكرين ربنا عليها اللى عاجبه اهلا وسهلا

وكعادتها تدافع عن والدها ب استماته وتتضايق من اى كلمة من شانها التقليل منه ولكنه قال بجدية وابتسامة عذبة على محياة وهو يتطلع فى ارجاء المكان ب انبهار:

_بالعكس يا عم سعد البيت عجبنى جدا، البيت تحسه زى بيوت اجدادنا القدام اللى مليان دفا وحنان، بمجرد مابتخطى رجلك فيه تحس انك بترمى همومك عليه وهو بيشيل، تحس فيه بالالفة وبالمودة كإنك حافظ كل ركن فيه وعشت سنين فيه، حتى الحارة بتاعتكم بتشع دفء مش هتلاقيه فى ارقى اماكن مصر، ريحة طبيخ جارتكم اللى واصلكم، ريحة العيش اللى بيتخبز فى البيت اللى قدامكم، لعب العيال فى الشارع بالكورة والاستغماية اللى بيشع بهجة فى النفوس ومرح فى المكان بيخليك تتمنى ترجع عيل صغير وتلعب معاهم، او انك عاوز تنسى مكانتك وسنك وتشاركهم لعب، الالفة اللى بين الجيران وبعضها اللى بتخلى بيتك هو بيتهم ولو حصل حاجة تلاقيهم كلهم عندك، ضيق الحوارى بيقرب الناس من بعض ويخليهم اشبه بالاخوات، وصياحهم وخناقاتهم بتحسسك بالحياة، حياة زى دى مش بتلاقيها فى الاماكن الراقية اللى من رأيى انه على الرغم من رقيها الا انها باردة جدا

ابتسم سعد فى وجهه بامتنان بينما ابتسمت اميرة بتاثر على احاديثه وتشبيهاته اما هو ف اغمض عينيه يستنشق رائحة المكان والمعبئة برائحة القهوة القادمة من الخارج مع بعض المخبوزات وكذلك روائح الاطعمة المتداخلة، نعم لم يكذب احب المكان وبشدة ويود لو يعيش ها هنا باقى عمره فى هذا الدفء لينتبه الى صوت سعد القائل بجدية:

_اميرة قومى شوفى ماما بتعمل ايه وساعديها

فتح عينيه ينظر جهتها بعدم رغية حقيقية بالذهاب ولكنه تفاجئ بها تومئ برأسها ثم تحركت للذهاب، ظل الاثنان يتابعانها وما ان ابتعدت حتى تحولت ملامح سعد لاخرى جامدة حادة مبتعدة تماما عن تلك البسيطة طوال الوقت ثم وجده يقول بخفوت جامد:
_ممكن اعرف عاوز ايه من بنتى؟

نبرته الجامدة وتحوله الفورى وهجومه وتغير ملامحه مابين مرحة لاخرى مهاجمة يشبه تماما ابنته، الان ادرك هى من تشبه فهى تشبه هذا الرجل الجالس امامها وبشدة، تشبهه فى كل شئ، مرحه وخفة ظله وبساطته وايضا حدته،
انتبه من ضجيج افكاره على صوته القائل بنبرة محذرة:

_انا بنتى بتحكيلى كل حاجة ومابتخبيش عنى حاجة، وصدفك معاها كترت اوى وعلى يدى انا كمان، ايه المرة دى كمان صدفة بحته ولا ايه لان الموضوع فعليا مثير للشك

ضحك فارس بشدة ليميل عليه قائلا بجدية:
_طيب ولو اقسمتلك ان فعلا المواضيع بتبقى صدفة هتصدقنى

مال سعد هو الاخر ليقول جادا:
_الصدفة دى لو مرة ولا اتنين مش كل يوم تقريبا

حك فارس جانب عنقه ليجيبه بصدق:
_والله هى بتبقى صدفة بس انا مش بتجاهلها، يعنى انا بقابلها صدفة بس مش بتجاهل وجودها واعمل نفسى مش شايفها انما بتكلم معاها

اومأ سعد برأسه ليقول بجدية:
_هنفترض حسن نيتك وان زى ما انتَ بتقول، هل ده بيحصل مع كل اللى بتقابلهم؟ يعنى كل ما بتقابل حد تعرفه بتتعامل معاه كدة وبتجرى تكلمه وتساعده وتوصله؟ يعنى لو قابلت جنا او شيرين هتعمل كدة؟

ابتسم فارس بهدوء ليقول بجدية:
_لا مش عادى ياعم سعد بس فعلا انا برتاح فى الكلام مع بنتك، بنتك مريحة فعلا والكلام معاها وضحكتها ومرحها بيشيل اطنان من الارهاق النفسى عن الواحد، اعتبره استغلال بس اميره ليها روح مختلفة فبمجرد مابشوفها بلاقيها بتضحك ومرحة بتدفع التفاؤل للانسان، بتخليه ينسى مشاكله ويضيع تعبه وارهاقه ويضحك من قلبه، اميرة نضيفة جدا علشان كدة بحب اتعامل معاها وبحب روحها ومرحها وضحكتها اللى بتحسسنى ان الدنيا بسيطة وحلوة وتتحب، اعتبره انه استغلال بس والله انا مش بعمل اى حاجة تأذيها او بستغلها فى حاجة وحشة انما انا بستغلها فى التفاؤل وانى آخد منها طاقة ايجابية، لكن والله انى عمرى ما أذيتها او فكرت أأذيها بالعكس اميرة غالية عندى جدا وبتمنى اشوفها سعيدة على طول

ظل سعد ينظر جهته بتدقيق يتفحصه بعينيه كمن يضعه اسفل مجهر الى ان قال اخيرا:

_بص يا دكتور فارس، انا اب، يمكن انتَ متفهمش معنى الكلمة لانك مبقتش اب لسة بس الاب هو اكتر حد بيخاف على ولاده وبيعمل المستحيل علشان يخليهم سعدا وميجيش الوجع ناحيتهم، هو اللى يفنى حياته وهيكون سعيد ان كانت حياته تمنها سعادة ولاده، وانا مبملكش فى حياتى غير اميرة بنتى، اميرة هى اللى جاتلى بعد سنين لف على الدكاترة وجاتلى علشان تكون معجزتى الكبيرة واميرتى الوحيدة ومدللتى الاولى، ربيتها بكل حب وحنان، بمجرد ما عينى جات عليها اول ما اتولدت وشيلتها بين ايديا وبصتلى حسيت قلبى اتخطف منى، دقة اتسرقت من قلبى وكانت هى نصببها علشان تبقى هى كل دقات قلبى الملهوفة، علشان كدة سميتها اميرة لانها اميرتى الوحيدة، اه انا مش غنى ومستوانا زى ما انتَ شايف على الاد بس الحق يتقال عمرها ماجرحتنى او قلت منى او حسستنى بالصعف او بالفقر او انها مكسوفة منى بالعكس كل اما كنت اشوفها او تتكلم عنى كانت بتتكلم بكل فخر زى ما انتَ شايف كدة وده بيخلينى اسعد انسان فى الدنيا، اميرة كل اما كبرت كل ما كان حبى ليها يزيد ومكانتها فى قلبى تكبر لحد ما اخدت قلبى كله، يشهد ربنا انها عمرها ماوجعتنى او حسستنى بالضعف او الخذلان، عمرها ما كسرت بخاطري او كسرت كلمتى بالعكس كلامى بالنسبة ليها زى كلام الملوك مابيتعادش وكرامتى تاج فوق راسها وزود عليها انها زى مابتقول مرحة وطيبة وشخصيتها لطيفة وجميلة

نظر فارس له بتعجب ليسأله بدون استيعاب:
_بس ليه بتقول الكلام ده ياعم سعد؟ عاوز توصل لايه؟

ظل سعد ينظر جهته ليقول اخيرا بجدية:
_بقول الكلام ده لانى مش عاوز بنتى تتوجع يا دكتور فارس

وقبل ان يعترض فارس اوقفه سعد ب اشارة من يده قائلا بجدية:
وانت اللى هتوجعها

اتسعت عينى فارس بصدمة ليومئ سعد برأسه وهو يقول جادا:
_اه ومتستغربش والمفروض انك دكتور نفسى وعارف ده كويس، التعلق حاجة وحشة اوى وبنتى لسة خام متعرفش حاجة عن المشاعر، تفتكر لما تظهر لها كل شوية وتهتم بيها وتجرى تسأل عليها وتضحك معاها وتبين انك فخور بتصرفاتها وحابب اهلها وعيشتها هيبقى الناتج ايه؟ اكيد هيبقى الناتج تتعلق بيك وبوجودك وتنبهر بيك وبتصرفاتك وممكن الموضوع يعلى اكتر من كدة، لما تشوفك مهتم بيها اهتمام خاص اكتر من زمايلها وصدفك معاها بتكتر لدرجة توصل لقلب بيتها فى حين اصحابها اللى قابلتهم كل مرة ما جمعتكش صدفة واحدة بيهم هيبقى الناتج تفكيرها ازاى؟

صمت ثم اكمل امام نظرات الاخر الذاهلة
_انا هصدقك ومصدقها لانها عمرها ماكدبت عليا ابدا وهقول صدفة بس حابب تبقى صدفك معاها زى الغريب، زى شيرين وجنا، بمعنى انك لو قابلتها يبقى صباح الخير صباح النور وخلاص انتهى لكن مش اكتر، مش عاوز كلمة تتقال على بنتى لانها فى النهاية بنت وليها سمعة وزى ما انتَ شوفت النهاردة فى الحارة ف مش عاوز الكلام يتكرر، انتَ فاهمنى؟
احنا ناس ساكنين فى منطقة شعبية والكلام هنا بيإذى ف انا لا عاوز كلمة تطول سمعة بنتى وشرفها ولا عاوز حاجة توجع قلبها منك حتى لو بدون قصد وعلشان كدة

صمت لبرهة ينظر داخل مقلتيه ليقول بحسم:
_الاختصار عبادة يا دكتور

ابتلع فارس ريقه بحزن من حديث الرجل امامه والذى على الرغم من صحة ما يقوله الا انه كان يتسم بالحدة الشديد والهجوم العنيف، هجوم اب لن يتوانى عن القتال فى سبيل ابنته والذى اشعره اثناء حديثه ب انه احط خلق الله على الارض، ضربة غادرة تملكت قلبه فى هذه اللحظة وشعور بالانحطاط امتلكه وهو يصدق على قول الرجل امامه، نعم كيف تغافل عن هذا الامر وهو طبيب نفسى ومن المفترض انه يعمل على خبايا النفوس وآلامهم، كيف تغافل عن هذا الاضطراب الذى يفعله بتلك الصغيرة وهو يتقرب منها هكذا، وشئ آخر
كيف تغافل عن كونه فى علاقة مع احداهن والتقرب من واحدة حتى لو كان بدافع برئ هذا يعد خيانة لها ولمشاعرها وثقتها التى وضعتها به، لما لا يتقرب من محبوبته بنفس تقربه من تلك الفتاة، لم لا يفتح قلبه معها ويحدثها هكذا كما يحدث اميرة؟ لما لا يطلب منها التخفيف عنه ويحكى لها ما يضايقه ويطلب منها التخفيف، اذا كانت بجميلة اية نواقص لما لا يخبرها عنها ويطلب منها الانتباه لها؟ لما يركض للخارج يبحث عن ما ينقصه وقد وجده بتلك الفتاة التى اذا تعلقت به سيتم دهس قلبها تحت وطئة الاقدام حينما تعلم انه فى علاقة مع اخرى وكان يتقرب منها ويهتم بها اهتمام خاص، نظر ارضا بخجل وقد كانت كلمات هذا الرجل كصفعة قوية على وجهه ليومى برأسه قائلا بألم ووجع:

_معاك حق ياعم سعد، انا آسف ان كنت فكرت بتحرر شوية واتكلمت مع بنتك بدون حدود، بعتذر عن كدة وبعتذر عن اى توتر سببته ليها

ثم رفع عينيه يكمل له بوعد قاطع:
_ووعد عليا ان مش هتشوفنى حوالين بنتك تانى، وان عدت هى فى شارع هعدى فى اللى وراه علشان مسببش ليها اذى نفسى او وجع، ومعاملتى معاها هتكون زى شيرين وجنا ويمكن هتكون بحدود اكتر

صمت سعد بحزن حينما شعر انه قسى على هذا الفتى اكثر من اللازم وهو يعلم ب انه لم يكن له سوء نية تجاه ابنته ولكنه قال بحرج:

_متزعلش منى يا ابنى انا اب وحقى اخاف على بنتى

اومأ فارس براسه وهو يبتلع ريقه ب الم ليقول بتفهم:
_انا فاهم يا عمو سعد، انا فاهمك والله بس انتَ اللى مش فاهمنى

رفع عينيه جهة سعد ليكمل بعيون ممتلئة بالدموع وبصوت متحشرج وهو يبتلع غصته التى فى حلقه يمنع نفسه عن البكاء وهو يقول ب الم:
_انا معرفش يعنى ايه ابوة يا عم سعد

تراجع سعد بصدمة للخلف وقد جاء لعقله شئ واحد ولكن نفاه فارس قائلا:
_لا انا ابويا موجود يا عم سعد بس موجود اسما بس لكن عمره ماكان موجود فى حياتى، دايما مشغول فى حياته وشغله وناسى انه عنده ابن، ابويا شغال بره مهندس بترول لكن ابنه قاعد هنا من سنين، عمرى ما حسيت بالدفا اللى حسيته معاكم،
امى ماتت من سنين وابويا برضو كان عايش بره، خدنى معاه بس ما اهتمش بوجودى وكإنى مش موجود لدرجة زهقت ورجعت عشت هنا لوحدى، انا دايما حاسس ببرود لكن مالقيتش الدفا غير معاكم،من الطيبة والضحك والحنان، لقيته وانا شايفك بتهتم ب اميرة وشايف فخرها بوجودك،

الحب اللى بيجمعكم حتى وان مكنتش موجود فيه لكن بيدفى قلبى، ضحكتها الصافية وكلامها عنك بيبسطنى وبيخلينى احس ان الدنيا لسة بخير علشان كدة قربت لكن وعد انى اكون بعيد،

انا ابويا ممكن يقعد اسبوع ميرفعش السماعة وان كلمنى بيبقى مش اكتر من خمس دقايق ان وصلت حتى لكدة، فهو ميعرفش عنى حاجة، الاحساس دة بيوجع اوى، انا بلزق لباسل ولنبيل علشان احس بالدفا اللى مفتقده وكمان معاك ومع الناس الطيبين، عاوز احس بالامان مش اكتر بس ان كان وجودى بيقلق وبيتعب ف انا بنسحب

نظر له سعد بألم وقد اشعره هذا الفتى بالوجع، كم هو حساس، طيب القلب يبحث عن الامان والدفء حتى وان كان بين جدران غرباء، فقط يريد الشعور ب انه موجود ويهم احدهم، ألم غادر ضرب قلبه ليبتسم له بحنو ثم تحرك ليربت على كتفه قائلا بحنان:

_بص يا دكتور فارس انت انسان كويس ودى مفيش عليها كلام، وانا اب كمان عاوز تتكلم معايا انا موجود، عاوز تفتحلى قلبك تمام، بس اميرة تكون بعيد

ضحك فارس وهو يومئ براسه ثم تحرك من المكان قائلا ب اعتذار:

_استاذن انا بقا

نظر له الاخر ليقول بحرج:
_اقعد اتعشا معانا

نفى برأسه قائلا بجدية:
_لا دايما عامر انا متعشى

ثم ودون كلمة اخرى تحرك من محيط المكان تتبعه عينى الاخر وهو يؤكد لنفسه ب انه فعل الصواب، بينما خرج فارس من المكان وهو يؤكد ب ان الاخر على صواب وان اميرة صفحة بحياته طواها والابتعاد هو افضل وسيلة لكليهمت ليتحرك جهة سيارته يجلس بها ثم فتح هاتفه ينظر جهة تلك الصورة امامه، صورة صهبائه التى عشقها وامتلئ قلبه بحبها، صهبائه الجميلة والرقيقة ليبتسم لها بنعومة وهو يقول بحب:
_انتِ كل حاجة وغيرك مفيش

ودون كلمة اخرى تحرك بالسيارة تاركا المكان مؤكدا انه طوى تلك الصفحة من حياته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يجلس داخل منزلهم بخجل ينظر الى والده تارة والى والدها تارة اخرى ثم بدأ يفرك يديه بتوتر وهو يدير عينيه فى كل الجهات بملل لتصطدم عينيه بعينيها لترتسم ابتسامة سعيدة على وجهه وهو يراها تقف تختبئ وراء الباب تتطلع الى ما يحدث بفضول ممزوج بفرحة واضحة على وجهها وقد كانت واقفة تتلصص عليهم وتنظر جهة ما يحدث بفضول كالقطط وقد زينت وجهها لاول مرة لاجله بالقليل من مستحضرات التجميل كأحمر شفاه وردى يتناسب مع بشرتها البيضاء ووجنتيها الوردية؛ وكحل اسود وكعادتها صنعتوخصلاتها ذيل فرس مشدود ولكن لاول مرة ترتدى احدى الفساتين بدل من بنطالها الجينز الذى لا تستغنى عنه ابدا،
فقد كانت ترتدى فستان من اللون الاخضر يصل الى اسفل ركبتيها بمسافة بربع كم يجسد جسدها بحرافية الى ان وصل لركبتيها ليتسع بتموجات لطيفة؛

كانت جميلة كجنية ساحرة لطيفة جعلته على نيران مستعرة، فقد كان يريد الان ان يترك والدها ووالده وان يختطفها الان ويتزوجها ليطمئن ان هذه الجنية ستكون له للابد، جنيته الجميلة التى عشقها من الطفولة،
التمعت عيناه وهو يتطلع الى فرحتها بسعادة لتضرب رأسه ذكرى ليلة امس وهو يحادثها يخبرها ب امر زواجهم ليجدها تقول بضيق:

_ مش لما نتخطب الاول

رفع رافد جانب شفته العليا بتهكم ليقول بإستهزاء وقد كاد يردح كالنسوة:

_نعم ياختى، وبالنسبة للخطوبة اللى عملناها فى الحارة والدبلة اللى فى ايدك دى والدهب اللى اتفقنا اننا هنجيبه فى كتب الكتاب ده كنت غايبة فيه ولا ايه؟ هى مش الخطوبة دى كنتِ فيها ولا كنتِ غايبة ومخلية حد يمضيلك حضور ولا ايه

ضحكت شيرين بشدة على حديثه لتتحرك تنظر من نافذة غرفتها بشرود لتقول بجدية:
_بس انا عاوزاك تطلبنى بجد يا رافد، عاوزاك تيجى وتتقدملى من الاول ونعيد الجزء اللى مكناش سعدا فيه ده، عاوزة اعيش معاك لحظة بلحظة بسعادة، عاوزة اكون مبسوطة وانتَ بتتقدملى واقف اتصنت على كلامكم، عاوزة اكون مبسوطة وهو بابا بيوافق عليك، عاوزاك تجيبلى ورد وشيكولاتة وانتَ جاى

ضحك على كلامها ليقول ساخرا:
_ليه وهو انا كنت بدخل عليكم ب ايدى فاضية

زمت شفتيها بضيق لتقول بغيظ:
_اقفل يا رافد اقفل انت قفلتنى

قهقه هو قهقهات رجولية رنانة جعلت ضربات قلبها تضطرب وهى تعترف بان لديه ضحكة مميزة بالفعل تلعب على اوتار قلبها كمعزوفة جميلة لملحن مشهور لم يفلح ان يصنع مثلها فى حين جلس هو على الدرج قاىلا بجدية مرحة:

_طيب انا عندى حل وسط

رمشت بعينيها تنتظر اجابته ليرفع عينيه لاعلى ينظر جهة السماء بشرود تزامنا مع فعلتها ذاتها ليجيبها بعذوبة:
_انا هاجى بكرة انا وبابا ونجيبلك ورد وشيكولاته وكل حاجة وهنيجى ونقعد مع عمى صالح وانتِ اتصنتى براحتك بس المرة دى مش اننا نتخطب لا نعتبر اننا هنكتب كتاب على طول وانى داخل رسمى وهنتفق ونشوف والدك هيوافق ولا لا وبعد ما نخلص نقرا الفاتحة على اتفاقنا ده وانتِ اقريها معانا ان كانت فاتك الاولى، والخطوبة كدة كدة هعملك حفلة كبيرة لكتب الكتاب وهنجيب فيها الدهب اللى هننزل ننقيه سوى

صمت ليقول بمرح وهو يتطلع الى نجمة بعينها، اكثر نجمة لامعة فى السماء، نجمة تضرب قلبه ولكنها بعيدة عنه بعد الازل:
_واظن كدة مفاتكيش حاجة وعيدنا كل حاجة من الاول وانتِ معايا وبتستمتعى بالخطوات، ها ايه رايك؟

ابتسمت بحماس لتلك الفكرة وهذا الحديث لتقول بسعادة:
_بجد دى احلى فكرة قولتها يا رافد، عارف لو كنت هنا كنت حضنتك دلوقتى

لم تنتبه لحديثها بينما التمعت عيناه كالنجوم ليجيبها بخبث جعل وجنتيها تحمر خجلا وتنتبه لما قالته:

_لا اجلى موضوع الحضن دة انا اللى هعمله وقدام الناس كلها كمان يوم كتب كتابنا دة ان مابوستكيش قدامهم

زاد احمرار وجنتيها الشهيتين اكثر لتزجره بخجل:
_رافد اتادب

ولثانى مرة تتعالى قهقهاته المرحة التى تدغدغ اوردتها وتتلاعب بدقات قلبها لتجعلها تتساءل لما هذا الوسيم لديه هذه القهقات المميزة هكذا ولما يبخل على الجميع بسماعها وهى التى تتلاعب بقلبها لتجعله يضطرب فى مضجعه ولم تشعر بنفسها وهى تساله بتعجب:
_رافد هو انتَ ليه مش بتضحك كدة؟ دة انا مفتكرش آخر مرة سمعت ضحكتك كانت امتىٰ

اتسعت ابتسامته ليقول بمرح:
_علشان سبب ضحكتى مكانش موجود

صمت يسمع صوت انفاسها الجاهلة ليكمل بتوضيح:
_انتِ سبب ضحكى وسعادتى يا شيرين ف ازاى اكون سعيد وانتِ مش سعيدة، انا قلبى مبيفرحش وميضحكش غير وانتِ مبسوطة لكن لو متضايقة فهو متضايق، وكمان انتِ الوحيدة اللى بضحك معاها من قلبى لانك الوحيدة المالكة قلبى

احمرت وجنتيها خجلا من حديثه الهادئ لتغير مجرى الحديث معه وسط ضحكاتهم والان ها هو هنا يقبع بمنزلهم ويطلب والده من والدها كتب كتابهم تحت حديثهم وتلصصها الى استمعت موافقته ليصطاد عينيها بعينيه غامزا بعبث ثم قال لوالدها بمرح اظهره عاديا:

_طيب نقرى الفاتحة على الاتفاق دة

وعلى الرغم من عدم فهم والدها للامر الا انه حينما وجدهم يرفعون ايديهم بدأ يشاركهم بجهل وفعلت المثل بسعادة وما إن انتهو ودون شعور منها اطلقت زغرودة عالية ترن فى الاجواء لينظر محمد لابنه بضحك ثم اعاد عينيه لصالح الذى نظر لهم بخجل ليقول محمد بمرح:

_الظاهر العروسة موافقة على الاتفاق يبقى على بركة الله يتفق الشباب هيجيبو الشبكة امتى

ليضحك صالح بمرح فى حين وقف هو قائلا بمرح مجنون:
_معلهش يا عم صالح هقعد مع خطيبتى

اومأ صالح برأسه بتعجب ليتحرك هو جهتها ترشده للغرفة الاخرى وما ان دخل حتى مال على يدها مقبلا ظاهره وهو يقول غامزا بعبث:

_مبروك يا عروسة عقبال الفرح

انطلقت ضحكاتها فى المكان ليتطلع هو لها من اعلى لاسفل ب انبهار ثم اطلق صافرة خفيفة بالكاد تُسمع وهو يلتف حولها وهو يقول ب اعجاب:

_لا الفستان تحفة بصراحة

نظرت له لتقول بسعادة وهى تلتف حول نفسها بفرحة:
_حلو؟

اومأ برأسه قائلا بتأكيد:
_لا من ناحية حلو فهو حلو

ثم اكمل بغمزة عابثة:
_بس الحشو اللى فيه هو اللى محليه، اصل القالب غالب

انطلقت ضحكاتها قى المكان لدرجة رجوع رأسها للخلف لتسمعه يقول بمرح عابث:
_صلاة النبى، لا كدة انا هقول خليها دخلة على طول واجيب المأذون واكتب وقتى

ازدادت ضحكاتها على حديثه وما ان هدئت حتى قالت بعدم تصديق:
_انتَ متأكد انك مهندس محترم؟

ضحك على كلماتها برجولية ليجيبها بمرح:
_تحبى اطلعلك البطاقة وكارنيه النقابة؟

ضحكت على حديثه لتقول بعدم تصديق:
_غزلك ورومانسيتك عاملة زى سواقين التكاتك

ضحك بشدة على كلماتها وقد ذكرته بحديث والده ذات يوم وهو يعنفه قائلا:

(بتبقى عامل زى الفار المبلول قدامها، تقلبلى قطة ومش عارف تقولها كلمة واحدة عدلة تخليها تبصلك، ونهار ماتفتح بوءك بتطلع مجارى وصرف صحى، تحدف دبش وبس وماتعرفش تقولها كلمة تخطف قلبها، غيرش بس تخانقها وتزعقلها وتتحكم فى لبسها بدون وجه حق لكن انك تقول كلمة تكسفها وتخلى قلبها يرفرف ابدا، إنك تقول كلمة تخلى وشها يحمر من الخجل لا، مابتقولش غير دبش يخلى وشها يحمر من الغضب)

لتتعالى ضحكاته اكثر ثم بدا يعدل من لياقة قميصه السماوى قائلا بضحك
_مش بتعامل مع صنايعية وسواقين اليوم كله تفتكر هتكلم ايه فرنساوي مثلا

ضحكت بشدة وهى تنظر له، كل مافيه يعجبها حتى غزله الغريب والذى لا يمت للرقى بصله كهيئته الضخمة المخيفة، كل شئ به يعجبها، عيناه، ضحكاته، حديثه الذى لا يتصنعه انما يخرج من قلبه كيفما كان، بساطته، حتى طريقة لبسه الوقورة من قميص وبنطال جينز ويتنافى ذلك الوقار مع قميصه الذى فتح عدة ازرار منه لدرجة اظهر طرف كنزته الداخلية السوداء لتقضم شفتها قائلة بغيظ:

_رافد هو انتَ لو كملت حاجة عدلة هيجرتلك حاجة؟

رمش بعينيه يحاول استيعاب مقصدها لتهز رأسها قائلة بغيظ:
_يعنى لابس قميص وقولنا زى الفل بس فاتح صدرك اوى كدة ليه؟ ايه بتورى للبنات صدرك كبير ازاى ويساع من الحبايب الف ولا بتوريهم عضلاتك القوية علشان يجرو وراك؟

ارتسمت ابتسامة على شفتيه بعدم تصديق وهو يرى احمرار وجنتيها الشهيتين من الغضب فى حين اشارت جهة البنطال تقول بإستنكار:
_وهو فيه واحد يلبس تحت قميص بنطلون مقطع!! مش ترسى على بر كاجوال ولا فورمال، الكلام ده لو لابس تيشرت ولا بتوريهم انك واد روش

انطلقت ضحكاته فى المكان بدون تصديق ليرتفع حاجبيه قاىلا بتعجب:
_غيرانه!! معقول غيرانة

اومأت براسها وهى تعقد ذراعيها امام صدرها تجيبه بتأكيد:
_اه غيرانة واظن ان ده حقى، يعنى عاوزنى اشوفك كدة واقول ايه؟ منظرك مُلفت للانتباه فعلا، وسامتك الغريبة دى، بداية من عنيك الدهبى دى وشعرك البنى اللى مش بيهون عليك تسرحه مع انه ناعم

انطلقت ضحكاته فى المكان بعدم تصديق ليضع يديه فى خصره وهو يسمعها تكمل بغيظ:
_طول وعرض ووسيم وعندك طابع حسن فى وشك بيخليه ملفت جدا، صدرك اللى اى بنت هتتمنى تترمى فيه وهيحتويها ويخبيها، وعضلاتك القوية اللى هتخليها ضامنة انك تقدر تشيلها كل شوية عادى

احمرت وجنتيه خجلا بشدة من حديثها ليحول وجهه ويسعل يينما اكملت تلك البلهاء بلا توقف من دافع غيرتها الحارقة:
_لا كمان تبين عضلات صدرك وجسمك كله،
ثم اكملت ب استنكار:
_ ما بلاش القميص خالص واقلعه وامشى وريهم عضلاتك، لا ولا اقولك اقلع الفانلة ووريهم كمان السيكس باكس بتاعتك

قضم شفته السفلى اكثر واكثر يمنع ضحكاته من الخروج فى حين احمر وجهه ليس من الخجل فقط وانما من كبت ضحكاته فهو ان ضحك ستصمت وستفوت عليه وصلة شجاعة اللبؤة التى تملكتها لتعود مرة اخرى كونها قطة لطيفة ليسمعها تكمل بغيظ:
_لا ومش كفاية كله ده لا دة انتَ تكمل الموضوع ببنطلونك الملفت

ثم اشارت جهته تقول بضيق:
_مش عارفة اعمل معاك ايه

والى هنا لم يستطع امساك ضحكاته اكثر لتنطلق بعلو فى المكان، جلجل بقهقهات رنانة سلبت لبها ليجدها تفتح فمها بغباء ثم قالت ببلاهة:

_هو بيتهوفن كان مخبى معزوفة جديدة عن الكل وادهالك انتَ بس؟

ازدادت ضحكاته اكثر واكثر ليجد ابتسامة بلهاء ارتسمت على وجهها ثم تحركت تجلس على الطاولة خلفها واضعة يدها على وجنتها مراقبة له وهى تقول ببلاهة اشد:
_مش مهم كويس انه خباها علشان اتفرج عليها صوت وصورة وتبقى حصرى ليا انا بس

ضحك اكثر واكثر عليها بسعادة ومرح وهو لا يصدق بالفعل انه يرى هذا الوجه منها، هذا الوجه المرح الذى طالما رآها تتحدث به مع اصدقائها وجيرانها فقط، هذا الوجه المرح الذى كانت دائما ما تمزح مع اخيها به وطالما كان يشاكسها لتضربه ب احدى تعليقاتها السخيفة ولكن هذا الغزل والحياء الذى يراه بعينيها وتلك البلاهة كان يظن بانه لن يراه موجه له ابدا لينظر له بخبث قائلا بمكر:

_وانتِ عرفتى منين ان عندى سكس باكس

قضمت شفتها السفلى وقد لاحظت للتو ما قالت لتجيبه بخجل:
_بخمن

_شيرين
كان هذا ندائه المحذر لتجيبه بخجل:
_لما فتحتلك القميص ساعة ما الولد جرحك فى الشارع لاحظت واتأكدت لما انتَ قلعته كله قدامى علشان تغير

نظر لها ليقول غامزا بمكر:
_ده انتِ ركزتى بقا

اجابته بخجل:
_مش انت اللى قلعت

ضحك بشدة ليجدها تنظر له ببلاهة ليغمزها بمرح:
_احلى من بيتهوفن صح؟

ضحكت تقول ببلاهة:
_دة لو بيتهوفن سمعها كان اعتزل

تعالت ضحكاته اكثر واكثر ليقول بمكر:
_تعرفى انا عاوز ايه دلوقتى

نظرت له ببلاهة وهى تجيبه بعفوية بلهاء:
_قلة ادب

احمرت وجنتيه خجلا وضغط على شفته السفلى بغيظ ليجيبها بضيق:
_ده مافيه حد فى دماغه قليلة الدب غيرك انتِ، دة انتِ محتاجة يتعملك غسيل لسان ومخ، دة انا الراجل اتكسفت

اومأت براسها تجيبه بمرح:
_ما انا عارفة علشان كدة بكسفك بيبقى شكلك عسل، يعنى اللى يشوف الهيبة والجسم ده ميشوفش الخدود اللى بتحمر دى، بيبقى شكلك كله مش ماشى مع بعضه تماما زى القميص المفتوح مع البنطلون المقطع دة

اتسعت عينيه بصدمة ليوكزها فى كتفها بخفة قائلا بمرح:
_ما تقولى انِك غيرانة وتخلصى

ارتفع حاحبها لتجيبه بجراءة وغيظ شديد:
_هى اغنية؟ ما قولنا انى غيرانة، ولو جات واحدة بصتلك وانتَ زى القمر كدة هقتلها

ثم رفعت حاحبها تجيبه بتحدى:
_يعنى لو انا خرجت بالفستان دة فى الشارع هتعمل ايه؟

نظر لها من اعلى إلى اسفل بحاجب مرفوع بنظرة يملؤها الاجرام ليجيبها بعدها بحسم بصوت حاد اجرامى مخيف:
_مجزرة، هعمل مجزرة محدش هيطلع منها سليم، هيتمنى كل واحد انه مطلعش من بيته فى اليوم دة

ارتفع حاجبها وهى تقول بجدية:
_ليه مع انى شكلى حلو وفستان محترم

اجابها بنفس الجدية المخيفة:
_اه بس ليا انا، حلوة ليا مش هعرضك على الناس، رجليكى الحلوة دى هقلع عين اللى يبصلها، واللى هيحاول يبص لحاجتى هقتله

ثم مال عليها ليقول بحسم مخيف:
_انتِ ليا انا وبس، وحبيبتى انا وبس، ومش هسمح لحد يبصلك

ولو كان آخر لكانت تجادلت معه ولكن وللعجب غيرته اعجبتها بل وانعشت الانثى بداخلها لتهز كتفيها تجيبه بذات الجدية الخاصة به:
_وانتَ ليا انا وبس ومش هسمح لحد يبص للى من حقى، فاهم؟

ضحك ليومئ برأسه ولكنه افاق على صوت والده يصدح بإسمه لينظر لها غامزا بعبث قائلا بوقاحة:
_سلام يا قمرى وهقابلك يوم كتب الكتاب بس المرة الجاية مش هتبقى مقابلة بريئة

احمرت وجنتيها بخجل ولكنها شهقت وتوقفت انفاسها حينما وجدته يميل بجسده الضخم عليها جاعلا اياها تميل بظهرها متراجعة للخلف وهى تجده يقول بعبث وقح:

_هيبقى فيها قلة ادب، طلبتها ونولتها يا جميل

ثم القاها بغمزة اخرى ليتركها بهدوء ثم تحرك بصلابة وهيبة تتنافى مع عبثه منذ اقل من دقيقة وهو ينظر جهة والده قائلا بجدية وخشونة:
_تحت امرك يا حاج يلا بينا

ثم نظر لوالدها قائلا بهيبة:
_تصبح على خير يا عم صالح

ودون كلمة اخرى تركها وذهب تاركا اياها تضع يدها على صدرها تصارع لتسحب انفاسها وهى تقول بعدم تصديق:
_يخربيتك الواد قطع نفسى ومن بصة وغمزة بس

ثم غمغمت بغيظ:
_الله يسامحك يا ابن الدسوقى هتعمل فيا ايه تانى

ثم ذهبت جهة غرفتها وهى تمتم بضيق:
_يا ما تحت السواهى دواهى، واللى تحسبه موسى يطلع فرعون، اللى يشوفه يقول ميعرفش غير يزعق لكن بكلمة وغمزة منه بيقطع نفسى ويدوخنى

ثم توقفت مكانها تشرد ب ابتسامة قائلة بسعادة
بس عيونه حلوين بيليق عليهم الغمزة بيدوبو دوب زى الدهب الصافى
بس


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close