رواية اعشق مدللتي الفصل الرابع عشر 14 بقلم ياسمين عادل
* أعشق مدللتي *
( الحلقة الرابعة عشر )
- مسح بأصبعيه تلك القطرات الساخنه التي أنسدلت علي وجنتيه عقب أطباق جفنيه بقوه ثم نهض عن مكانه بعض أن أوراه بالغطاء الأبيض ثم توجه نحو باب الغرفه وهو ما زال ناظرا عليه .. ماأن رأه الجميع حتي علموا ما حدث دون أن يتفوه بكلمه .. وبرغم علم الجميع بالنهايه المؤلمه والحاتمه إلا أن الجميع دون تمييز قد أنهار وتحطم بداخله فلم تقوي قدمي هدي علي حملها حيث ألقت بجسدها علي أقرب مقعد معدني وبجوارها نسرين .. في حين أن ضغط الدم لدي سمير قد أنخفض للغايه مما جعل الدموع تترغرغ منه بغزاره دون أن يشعر ، في حين حاول إيهاب كبح تلك العبره التي وقفت علي حافة جفنه ولكنه فشل وتركها تنسال علي جبينه .
- كانت عنان تغط في نوم عميق عندما راودها ذلك الكابوس المزعج الذي أوقظها فزعا وجعل قلبها ينقبض فجأه .. شعرت وأن شيئا ما قد حدث ، نهضت عن فراشها سريعا وهبطت للأسفل راكضه فأول ما خطر ببالها هو مهاتفة والدتها والأطمئنان عليها لعل أصابها مكروه .. ولكن لم يأتيها الرد فهاتفت خالتها ولكن الحال كما هو .. قررت اللجوء لزين والصعود إليه لعله يستطيع التصرف في الأمر ولكن كانت الصدمه لها هو عدم وجوده أيضا بالمنزل ، زادت شكوكها وأضطرب تفكيرها أكثر و أكثر ماذا ستفعل ولمن اللجوء .. وبعد تفكير دام طويلا قررت الذهاب لڤيلا جدها لعلهم تجمعوا سويا هناك .. وكانت الصدمه لها عندما علمت ب .......
عنان بقلب مرتجف ويدان مثلجتان : اا ان انتي بتقولي ايه يا د داده عزه
عزه بنبره حزينه متألمه : والله ده اللي حصل ياست عنان ، والأسعاف جت خدته الصبحيه
عنان بدموع : جدد دو ؟!
_ ألقت بثقل جسدها علي المقعد الوثير وأخذت عبراتها تنسال بغزاره علي وجنتيها .. تبكي بشده وبقلب مرتجف مذعور خوفا من أن يصيبه مكروه ، فدائما كان هو المفضل لديها وسيظل كذلك .. كان تفكيرها مشوشا لا تستطيع التركيز أو أدراك ما حولها .. حتي أن حديث الخادمه ومواساتها لها لم تشعر بها ، كل ما يسيطر علي تفكيرها هو كيفية الوصول لعنوان المشفي والتي لا تعلمه تلك الخادمه ، فخطر ببالها أن تهاتف زين عن طريق رقم هاتفه الذي تسجل لدي قائمة أتصالاتها منذ أن حادثها .. وبالفعل فعلت
زين رامشا بعينيه عدة مرات ، وبنبره مترقبه : أنتي مين قالك أننا في المستشفي ؟!
عنان بتلهف وخيفه : داده عزه ، لو سمحت أديني جدو أطمن عليه
زين بتردد : .... ا اصل الكلام هيتعبه يا عنان ، اول ما يكون كويس هخليكي تكلميه
عنان بعدم أقتناع : لأ، أسمع صوته بس ، عايزه أطمن عليه والنبي
زين مقاطعا : ياعنان قولتلك ا ......
- ظهر سمير من خلفه بدون وعي منه ثم أردف بنبره واضحه تحمل من الألم ما يكفي
سمير : زين ، تعالي عشان نخلص تصريح الدفن يابني ، إكرام الميت دفنه
زين بتعلثم : اا ا ح .....
عنان بشهقه عاليه : هااااااا ، دفنه .. دفنة مين يا زين فين جدو .. اديني اكلمه دلوقتي بقولك
زين ضاربا جبهته بكف يده : ..... عنان أهدي ، ده قدر ربنا وهو كده .... أستريح من الألم ياعنان
عنان بنبره متشنجه وصرخات مدويه : أنت بتقول أيه ، إديني جدو دلوقتي اديهوني .. طب تعالي خدني عنده عايزه اطمن عليه والنبي حرام عليك
- أقتربت عزه منها بقوه ثم مسدت علي ظهرها بحنو وأردفت بنبره رخيمه
عزه : أهدي يابنتي مش كده ، اهدي
عنان ببكاء مرير : انت ساكت ليه رد عليا يازين
زين مبتلعا ريقه بصعوبه : ...........
_ لم يستطع مواجهة بكاؤها المرير وصرخاتها العاليه أكثر من ذلك ، فقد شعر وكأن سكينا مشتعلا يضرب بقلبه .. أغلق الهاتف بشكل نهائي ثم توجه بصحبة عمه لأنهاء إجراءات الدفن .. كما قد بعث زين رساله نصيه لإبن عمه وعمه بفرنسا للحضور العاجل والفوري وقد أعلمهم بما حدث حتي لا يتهاونوا بالأمر .
في ذلك الحين ، كانت تبحث هدي بشتي الطرق عن وسيله لحماية إبنتها من أن تدخل بحاله نفسيه وعصبيه سيئه بعد أن علمت برد فعلها لذلك الخبر المؤلم ، فهي بغني عن ذلك بالوقت الحالي .. فقررت مهاتفة صديقاتها للذهاب إليها والمحاوله في تخفيف الصدمه عليها ، فلبت الفتيات نداء هدي وذهبن لحيث ( ڤيلا ) آل حسيني ليجدن رفيقتهن قد أحتبست نفسها داخل غرفة الجد ورافضه رفضا قاطعا الجلوس بصحبتهن ، سمعن لصوت نحيبها وبكائها الشديد ولكن لم يستطعن فعل إي شئ من أجلها ، بينما أتم زين كافة إجراءات الدفن وتم دفنه بمدافن العائله بعد صلاة الجنازه عليه .. لم يستغرق الأمر سوي بضع ساعات فقط ، كان يشع قبره نورا ورائحته يفوح منها المسك والعود .. لا يعلم أحدا سر ذلك ولكن لا مفر من حقيقة رضا الله عليه قبل مماته .
_ عاد الجميع للمنزل مساءا ، يخيم ستار الحزن علي المنزل بالكامل .. وتكسو قسمات وجوههن الآم فراقه وحزنهم الشديد عليه ، فبرغم علمهم بحالته الصحيه المتأخره إلا أن موته ترك فيهم بصمه مؤلمه .. حاولت هدي جاهده التحدث لأبنتها أو حتي رؤيتها ولكن كانت عنان رافضه لقاء أحدهم ، ظلت حبيسة غرفته مستكينه علي فراشه الذي شهد أصعب أيام حياته ، يعلو صوت بكائها تاره .. وتصمت عن إصدار أدني صوت تارة أخري حتي أصابتهم الحيره جميعا مما قد يفعلوه لأجلها .
_ في حال وصول رسالة زين ل ( وليد ) حتي بدأ الأستعداد ووالده لمغادرة فرنسا في الحال وبأي شكل .. حاولا كثيرا البحث عن أماكن فارغه بالرحلة التي ستقلع متجهه لمصر ولكن باتت محاولاتهم فاشله ، فإضطرا الأنتظار للرحله التي ستليها والتي كانت تعقبها والتي ستؤدي لوصولهم في اليوم التالي .. مر الوقت بطيئا للغايه ، هكذا تكون أوقات الألم والحزن .. تشعر وكأن دهرا كاملا يمر أمامك بمنتهي البطء والملل .
- كانت عنان قد غفلت عيناها بعد يوما كامل من البكاء المتقطع والنحيب المستمر ، فذهبت عيناها لنوم ليس بهادئ وهي قابعه أعلي الأرضيه الرخاميه مستنده برأسها علي حافة الفراش ، كان يجاهد زين للتحدث معها أو رؤيتها ولكن فشلت محاولاته هو الآخر .
وباليوم التالي _ وأثناء غروب الشمس ، كان رجال الفراشه يعدون المكان ليكون مهيئا لأستقبال التعازي في حين كانت عنان تنظر إليهم بتحسر من زاوية النافذه المطله علي حديقة ( الڤيلا ) .. وصل وليد ووالده بتلك اللحظه ، لم يبدو عليهم أرهاق السفر ومشقاته بقدر ما بدا علي لونهم الشحوب وكست ملامحهم الضيق والحزن الشديد ، فكان وليد كابحا لعواطفه علي أكبر قدر ممكن من ذلك .. لم تخنه عبراته ودموعه ولم تقطر عيناه قطرة واحده .. بل ظل متماسكا صلبا علي عكس ما يخفي بداخله من نيران الفراق .
_ بمساء الليل الدامس والمظلم ، اصطف رجال العائله صفا واحدا مستقبلين التعازي من تلك الحشود التي أتت مهروله لمشاركتهم آلامهم في ذلك الفقيد العزيز علي قلوب الجميع .. في حين تواجدن السيدات بالداخل يبكين في رقي ويصرخون صرخات مكتومه لا صوت لها ، ما من شئ يؤلم أكثر من تلك الصرخات التي لا نستطيع فتح الأفواه وترك العنان لها لتخرج ، حيث كانت هدي قابعه علي الأريكه مطرقة الرأس لتجد قدمان تقفا أمامها ، رفعت رأسها رويدا لتجده أمامها ممددا لكف يده لتقديم أحر التعازي
حسين بنبره رزينه : البقاء لله ، ربنا يرحمه
هدي بتألم : ونعم بالله ، سعيكم مشكور
حسين بتردد : اا ا ... لو أحتجتي إي حاجه بلغيني ، انا موجود
هدي بتنهيده : شكرا
حسين ناظرا حوله بتفحص : ا ااآا طب هي ، احم فين عنان
هدي مضيقه عينيها : عنان !! عنان في أوضة جدها فوق
حسين مشيرا لأعلي : ممكن أطلعلها
هدي ناظره لأعلي بتوجس : ااا اا ، طيب .. عزه أطلعي مع البيه للأوضه اللي فيها عنان
عزه مومأه رأسها إيجابا : أمرك ياست هدي ، أتفضل
_ صعد حسين برفقتها لأعلي لرؤية أبنته التي كانت حبيسه للغرفه لا ترغب رؤية أحدهم ، لكنها عندما أستمعت لصوت رجولي يشبه صوت أبيها .. فنهضت عن مكانها بسرعه حتي كادت تتعثر في طريقها نحو الباب ولكنها تفادت ذلك وتابعت سيرها .. ألقت بجسدها الصغير بين أحضان والدها ثم أجشهت بالبكاء الشديد في حين ربت والدها علي ظهرها بحنو ودفئ ليغمرها ببعض من مشاعر الأبوه المفقوده لديها والتي كان هو فقط من يستطيع اشباعها ( إبراهيم ) ، فجذبها معه ليجلسا علي طرف الفراش ثم مسد علي وجنتيها هاتفا
حسين : دي أعمار ياحبيبتي ، والاعمار بيد الله .. ربنا يرحمه
عنان ببكاء شديد : ........
حسين بنبره ماكره : أيه رأيك تيجي تقعدي عندي يومين ياحبيبتي ، مينفعش تفضلي قاعده هنا علي الاقل الفتره الجايه
عنان بنظرات زائغه غير مهتمه : .........
هدي واقفه أمام باب الغرفه : لا ياحسين ، مش هتيجي معاك في اي حته
- يأسن الفتيات الثلاث من محاولتهن في رؤية عنان أو حتي تقديم التعازي لها ، فقررا الذهاب و ليأتين بمره أخري ، وأثناء متابعتهن السير للخروج من ( الڤيلا ) إذ برهف تتوقف فجأه عن السير عندما لمحته يقف وحيدا شاردا بمنتصف الحديقه واضعا يديه في جيبي بنطاله فقررت الذهاب إليه
رهف : طب روحوا أنتوا وأنا هاحصلكوا
ليلان قاطبه جبينها : ليه ؟
رهف مشيره بيدها : هعذي وليد
شيري مومأه رأسها : طب ما تتأخريش وأحنا بره
رهف : ماشي
_ توجهت نحوه بخطي ثابته هادئه حتي أقتربت منه للغايه ثم هتفت بهدوء قائله
رهف قابضه بأسنانها علي شفتيها : البقيه في حياتك
وليد ملتفتا إليها ، وبنبره مقتضبه أردف : شكرا
رهف بنبره متوتره : أنا عارفه أنوا كان عزيز عليكوا بس هو ا .......
وليد بأمتغاض : مش عايز أتكلم لو سمحتي
رهف بحرج : ا آآ ه ، أسفه لو ازعجتك ، عن أذنك
وليد : استني
_ تنهد بحراره وكأن بركانا ما بداخله ، لم يستطع التماسك لأكثر من ذلك حيث ترك عبراته تنسدل بهدوء علي وجنتيه لتزيد من أحمرار عينيه وحرارة وجهه ، نظرت له بأشفاق شديد في حين تابع هاتفا
وليد مطبقا جفنيه : متزعليش ، انا اسف
رهف مطرقه رأسها للأسفل : محصلش حاجه ، ربنا يصبرك .. أستأذن أنا
- أمسك مرفقها وبدون أدني تفكير ، هتف لها بنبره مملؤه بالحزن
وليد : لا متمشيش ، خليكي
رهف بتردد : أيوها بس ....
وليد بنبره راجيه : أرجوكي ، خليكي جمبي أنا محتاجك
رهف مومأه رأسها عدة مرات : ..... ....
_ وضع رأسه علي كتفها ثم أجهش بكاءا مريرا ولأول مره ، حدقت عيناها بقوه من تصرفه الجرئ ذلك ، ودت لو دفعته عنها ولكن قوة غريبه تجذبها لمساعدته والحنو عليه .. فلم تشعر بحالها إلا وهي تحتويه وتربت علي ظهره كطفل صغير وجد ضالته بين يديها ، حتي أستكان بين أحضانها .
_ بعد أن فرغ الجميع من مراسم العزاء وبعد أن أنصرف الجميع .. توجه زين لداخل الڤيلا ليجدها خاويه بعد أن أنصرفن جميع السيدات .. ولم يتواجد سوي عمته التي كانت تلتزم الأريكه ولم تنهض عنها .. كاد يتوجه إليها لولا سماعه صوتا عاليا وكأنه مشدادت ومشاجرات بالأعلي فصعد راكضا ليري ماذا يحدث
هدي بحده وصرامه : انت جاي تعزي ولا جاي تنتهز فرصة أبويا اللي كان حاميني منك وراح وجاي تاخد بنتي من حضني
حسين بنبره منفعله : انا لو عايز أخد بنتي هاخدها ومش هتمنعيني
عنان موزعه نظراتها عليهن ببكاء : .........
هدي بنفاذ صبر : شكرا علي الواجب اللي قدمته وياريت تمشي عشان البنت تستريح
زين أتيا من الخارج : في أيه اللي بيحصل هنا بالضبط
_ ركضت عنان إليه ثم ألقت بنفسها بين ذراعيه حيث حاوطها بهما لتلتصق رأسها بصدره حيث دفنت رأسها بين ذراعيه ثم هتفت بصوت ممزوج بالبكاء
عنان : زين خليهم يمشوا انا مش عايزه حد هنا ، لو سمحت خليهم يخرجوا عايزه ابقي لوحدي
زين ممسدا علي رأسها : ممكن تهدي وكفايه عياط ؟
عنان ببكاء شديد : ..........
زين بنبره هامسه دافئه : أهدي .. هعملك كل اللي أنتي عايزاه
- وزع نظراته عليهم ثم أشار صوب الباب لكي يدلف كلاهما للخارج .. ثم اردف بنبره خافته
زين : هنتكلم بعدين يا عمي ، ياريت تتفضلوا عشان عنان تنام شويه
هدي باأمتغاض : ........
حسين ذافرا أنفاسه بضيق : ماشي يازين ، ماشي
_أنطلق لخارج الغرفه وما هي إلا لحظات حتي خرجت هدي أيضا بعد أن نظرت لأبنتها بتمعن شديد ثم أغلقت الباب خلفها.. توجه زين نحو الفراش جاذبا إياها جواره حتي جلسا قبالة بعضيهما البعض .. مد أصبعيه ليزيل كم القطرات التي تسيطر علي وجهها وتحجت عنها الرؤيه الواضحه ،ثم أعاد بخصلات شعرها الهائج القصير للخلف وأردف بنبره حانيه
زين : أهدي ، كل حاجه هتكون كويسه صدقيني ، ثقي فيا ياطفلتي
_ أبتلعت عنان ريقها الجاف ثم أطلقت زفيرا من صدرها قبيل أن تضع رأسها بين أحضانه لتستسلم لنوبة النوم التي أجتاحتها ، فضمها لصدره ممسدا علي ذراعها لتغوص بنوم عميق بين ذراعيه ...............
.............................................................
( رأيكم يهمني )
ملحوظتان /
1— الحلقه مش قصيره ، لكن أنا بعدي من جزء عشان أتنقل للجزء الأهم في الروايه
2— المرحله الأولي من الروايه خلصت والحلقه الجايه هتلاحظوا تغير ملحوظ في الأحداث ، يعني الحلقات مش ماشيه ببطء بالعكس ماشيه بتسلسل زمني واضح
( الحلقة الرابعة عشر )
- مسح بأصبعيه تلك القطرات الساخنه التي أنسدلت علي وجنتيه عقب أطباق جفنيه بقوه ثم نهض عن مكانه بعض أن أوراه بالغطاء الأبيض ثم توجه نحو باب الغرفه وهو ما زال ناظرا عليه .. ماأن رأه الجميع حتي علموا ما حدث دون أن يتفوه بكلمه .. وبرغم علم الجميع بالنهايه المؤلمه والحاتمه إلا أن الجميع دون تمييز قد أنهار وتحطم بداخله فلم تقوي قدمي هدي علي حملها حيث ألقت بجسدها علي أقرب مقعد معدني وبجوارها نسرين .. في حين أن ضغط الدم لدي سمير قد أنخفض للغايه مما جعل الدموع تترغرغ منه بغزاره دون أن يشعر ، في حين حاول إيهاب كبح تلك العبره التي وقفت علي حافة جفنه ولكنه فشل وتركها تنسال علي جبينه .
- كانت عنان تغط في نوم عميق عندما راودها ذلك الكابوس المزعج الذي أوقظها فزعا وجعل قلبها ينقبض فجأه .. شعرت وأن شيئا ما قد حدث ، نهضت عن فراشها سريعا وهبطت للأسفل راكضه فأول ما خطر ببالها هو مهاتفة والدتها والأطمئنان عليها لعل أصابها مكروه .. ولكن لم يأتيها الرد فهاتفت خالتها ولكن الحال كما هو .. قررت اللجوء لزين والصعود إليه لعله يستطيع التصرف في الأمر ولكن كانت الصدمه لها هو عدم وجوده أيضا بالمنزل ، زادت شكوكها وأضطرب تفكيرها أكثر و أكثر ماذا ستفعل ولمن اللجوء .. وبعد تفكير دام طويلا قررت الذهاب لڤيلا جدها لعلهم تجمعوا سويا هناك .. وكانت الصدمه لها عندما علمت ب .......
عنان بقلب مرتجف ويدان مثلجتان : اا ان انتي بتقولي ايه يا د داده عزه
عزه بنبره حزينه متألمه : والله ده اللي حصل ياست عنان ، والأسعاف جت خدته الصبحيه
عنان بدموع : جدد دو ؟!
_ ألقت بثقل جسدها علي المقعد الوثير وأخذت عبراتها تنسال بغزاره علي وجنتيها .. تبكي بشده وبقلب مرتجف مذعور خوفا من أن يصيبه مكروه ، فدائما كان هو المفضل لديها وسيظل كذلك .. كان تفكيرها مشوشا لا تستطيع التركيز أو أدراك ما حولها .. حتي أن حديث الخادمه ومواساتها لها لم تشعر بها ، كل ما يسيطر علي تفكيرها هو كيفية الوصول لعنوان المشفي والتي لا تعلمه تلك الخادمه ، فخطر ببالها أن تهاتف زين عن طريق رقم هاتفه الذي تسجل لدي قائمة أتصالاتها منذ أن حادثها .. وبالفعل فعلت
زين رامشا بعينيه عدة مرات ، وبنبره مترقبه : أنتي مين قالك أننا في المستشفي ؟!
عنان بتلهف وخيفه : داده عزه ، لو سمحت أديني جدو أطمن عليه
زين بتردد : .... ا اصل الكلام هيتعبه يا عنان ، اول ما يكون كويس هخليكي تكلميه
عنان بعدم أقتناع : لأ، أسمع صوته بس ، عايزه أطمن عليه والنبي
زين مقاطعا : ياعنان قولتلك ا ......
- ظهر سمير من خلفه بدون وعي منه ثم أردف بنبره واضحه تحمل من الألم ما يكفي
سمير : زين ، تعالي عشان نخلص تصريح الدفن يابني ، إكرام الميت دفنه
زين بتعلثم : اا ا ح .....
عنان بشهقه عاليه : هااااااا ، دفنه .. دفنة مين يا زين فين جدو .. اديني اكلمه دلوقتي بقولك
زين ضاربا جبهته بكف يده : ..... عنان أهدي ، ده قدر ربنا وهو كده .... أستريح من الألم ياعنان
عنان بنبره متشنجه وصرخات مدويه : أنت بتقول أيه ، إديني جدو دلوقتي اديهوني .. طب تعالي خدني عنده عايزه اطمن عليه والنبي حرام عليك
- أقتربت عزه منها بقوه ثم مسدت علي ظهرها بحنو وأردفت بنبره رخيمه
عزه : أهدي يابنتي مش كده ، اهدي
عنان ببكاء مرير : انت ساكت ليه رد عليا يازين
زين مبتلعا ريقه بصعوبه : ...........
_ لم يستطع مواجهة بكاؤها المرير وصرخاتها العاليه أكثر من ذلك ، فقد شعر وكأن سكينا مشتعلا يضرب بقلبه .. أغلق الهاتف بشكل نهائي ثم توجه بصحبة عمه لأنهاء إجراءات الدفن .. كما قد بعث زين رساله نصيه لإبن عمه وعمه بفرنسا للحضور العاجل والفوري وقد أعلمهم بما حدث حتي لا يتهاونوا بالأمر .
في ذلك الحين ، كانت تبحث هدي بشتي الطرق عن وسيله لحماية إبنتها من أن تدخل بحاله نفسيه وعصبيه سيئه بعد أن علمت برد فعلها لذلك الخبر المؤلم ، فهي بغني عن ذلك بالوقت الحالي .. فقررت مهاتفة صديقاتها للذهاب إليها والمحاوله في تخفيف الصدمه عليها ، فلبت الفتيات نداء هدي وذهبن لحيث ( ڤيلا ) آل حسيني ليجدن رفيقتهن قد أحتبست نفسها داخل غرفة الجد ورافضه رفضا قاطعا الجلوس بصحبتهن ، سمعن لصوت نحيبها وبكائها الشديد ولكن لم يستطعن فعل إي شئ من أجلها ، بينما أتم زين كافة إجراءات الدفن وتم دفنه بمدافن العائله بعد صلاة الجنازه عليه .. لم يستغرق الأمر سوي بضع ساعات فقط ، كان يشع قبره نورا ورائحته يفوح منها المسك والعود .. لا يعلم أحدا سر ذلك ولكن لا مفر من حقيقة رضا الله عليه قبل مماته .
_ عاد الجميع للمنزل مساءا ، يخيم ستار الحزن علي المنزل بالكامل .. وتكسو قسمات وجوههن الآم فراقه وحزنهم الشديد عليه ، فبرغم علمهم بحالته الصحيه المتأخره إلا أن موته ترك فيهم بصمه مؤلمه .. حاولت هدي جاهده التحدث لأبنتها أو حتي رؤيتها ولكن كانت عنان رافضه لقاء أحدهم ، ظلت حبيسة غرفته مستكينه علي فراشه الذي شهد أصعب أيام حياته ، يعلو صوت بكائها تاره .. وتصمت عن إصدار أدني صوت تارة أخري حتي أصابتهم الحيره جميعا مما قد يفعلوه لأجلها .
_ في حال وصول رسالة زين ل ( وليد ) حتي بدأ الأستعداد ووالده لمغادرة فرنسا في الحال وبأي شكل .. حاولا كثيرا البحث عن أماكن فارغه بالرحلة التي ستقلع متجهه لمصر ولكن باتت محاولاتهم فاشله ، فإضطرا الأنتظار للرحله التي ستليها والتي كانت تعقبها والتي ستؤدي لوصولهم في اليوم التالي .. مر الوقت بطيئا للغايه ، هكذا تكون أوقات الألم والحزن .. تشعر وكأن دهرا كاملا يمر أمامك بمنتهي البطء والملل .
- كانت عنان قد غفلت عيناها بعد يوما كامل من البكاء المتقطع والنحيب المستمر ، فذهبت عيناها لنوم ليس بهادئ وهي قابعه أعلي الأرضيه الرخاميه مستنده برأسها علي حافة الفراش ، كان يجاهد زين للتحدث معها أو رؤيتها ولكن فشلت محاولاته هو الآخر .
وباليوم التالي _ وأثناء غروب الشمس ، كان رجال الفراشه يعدون المكان ليكون مهيئا لأستقبال التعازي في حين كانت عنان تنظر إليهم بتحسر من زاوية النافذه المطله علي حديقة ( الڤيلا ) .. وصل وليد ووالده بتلك اللحظه ، لم يبدو عليهم أرهاق السفر ومشقاته بقدر ما بدا علي لونهم الشحوب وكست ملامحهم الضيق والحزن الشديد ، فكان وليد كابحا لعواطفه علي أكبر قدر ممكن من ذلك .. لم تخنه عبراته ودموعه ولم تقطر عيناه قطرة واحده .. بل ظل متماسكا صلبا علي عكس ما يخفي بداخله من نيران الفراق .
_ بمساء الليل الدامس والمظلم ، اصطف رجال العائله صفا واحدا مستقبلين التعازي من تلك الحشود التي أتت مهروله لمشاركتهم آلامهم في ذلك الفقيد العزيز علي قلوب الجميع .. في حين تواجدن السيدات بالداخل يبكين في رقي ويصرخون صرخات مكتومه لا صوت لها ، ما من شئ يؤلم أكثر من تلك الصرخات التي لا نستطيع فتح الأفواه وترك العنان لها لتخرج ، حيث كانت هدي قابعه علي الأريكه مطرقة الرأس لتجد قدمان تقفا أمامها ، رفعت رأسها رويدا لتجده أمامها ممددا لكف يده لتقديم أحر التعازي
حسين بنبره رزينه : البقاء لله ، ربنا يرحمه
هدي بتألم : ونعم بالله ، سعيكم مشكور
حسين بتردد : اا ا ... لو أحتجتي إي حاجه بلغيني ، انا موجود
هدي بتنهيده : شكرا
حسين ناظرا حوله بتفحص : ا ااآا طب هي ، احم فين عنان
هدي مضيقه عينيها : عنان !! عنان في أوضة جدها فوق
حسين مشيرا لأعلي : ممكن أطلعلها
هدي ناظره لأعلي بتوجس : ااا اا ، طيب .. عزه أطلعي مع البيه للأوضه اللي فيها عنان
عزه مومأه رأسها إيجابا : أمرك ياست هدي ، أتفضل
_ صعد حسين برفقتها لأعلي لرؤية أبنته التي كانت حبيسه للغرفه لا ترغب رؤية أحدهم ، لكنها عندما أستمعت لصوت رجولي يشبه صوت أبيها .. فنهضت عن مكانها بسرعه حتي كادت تتعثر في طريقها نحو الباب ولكنها تفادت ذلك وتابعت سيرها .. ألقت بجسدها الصغير بين أحضان والدها ثم أجشهت بالبكاء الشديد في حين ربت والدها علي ظهرها بحنو ودفئ ليغمرها ببعض من مشاعر الأبوه المفقوده لديها والتي كان هو فقط من يستطيع اشباعها ( إبراهيم ) ، فجذبها معه ليجلسا علي طرف الفراش ثم مسد علي وجنتيها هاتفا
حسين : دي أعمار ياحبيبتي ، والاعمار بيد الله .. ربنا يرحمه
عنان ببكاء شديد : ........
حسين بنبره ماكره : أيه رأيك تيجي تقعدي عندي يومين ياحبيبتي ، مينفعش تفضلي قاعده هنا علي الاقل الفتره الجايه
عنان بنظرات زائغه غير مهتمه : .........
هدي واقفه أمام باب الغرفه : لا ياحسين ، مش هتيجي معاك في اي حته
- يأسن الفتيات الثلاث من محاولتهن في رؤية عنان أو حتي تقديم التعازي لها ، فقررا الذهاب و ليأتين بمره أخري ، وأثناء متابعتهن السير للخروج من ( الڤيلا ) إذ برهف تتوقف فجأه عن السير عندما لمحته يقف وحيدا شاردا بمنتصف الحديقه واضعا يديه في جيبي بنطاله فقررت الذهاب إليه
رهف : طب روحوا أنتوا وأنا هاحصلكوا
ليلان قاطبه جبينها : ليه ؟
رهف مشيره بيدها : هعذي وليد
شيري مومأه رأسها : طب ما تتأخريش وأحنا بره
رهف : ماشي
_ توجهت نحوه بخطي ثابته هادئه حتي أقتربت منه للغايه ثم هتفت بهدوء قائله
رهف قابضه بأسنانها علي شفتيها : البقيه في حياتك
وليد ملتفتا إليها ، وبنبره مقتضبه أردف : شكرا
رهف بنبره متوتره : أنا عارفه أنوا كان عزيز عليكوا بس هو ا .......
وليد بأمتغاض : مش عايز أتكلم لو سمحتي
رهف بحرج : ا آآ ه ، أسفه لو ازعجتك ، عن أذنك
وليد : استني
_ تنهد بحراره وكأن بركانا ما بداخله ، لم يستطع التماسك لأكثر من ذلك حيث ترك عبراته تنسدل بهدوء علي وجنتيه لتزيد من أحمرار عينيه وحرارة وجهه ، نظرت له بأشفاق شديد في حين تابع هاتفا
وليد مطبقا جفنيه : متزعليش ، انا اسف
رهف مطرقه رأسها للأسفل : محصلش حاجه ، ربنا يصبرك .. أستأذن أنا
- أمسك مرفقها وبدون أدني تفكير ، هتف لها بنبره مملؤه بالحزن
وليد : لا متمشيش ، خليكي
رهف بتردد : أيوها بس ....
وليد بنبره راجيه : أرجوكي ، خليكي جمبي أنا محتاجك
رهف مومأه رأسها عدة مرات : ..... ....
_ وضع رأسه علي كتفها ثم أجهش بكاءا مريرا ولأول مره ، حدقت عيناها بقوه من تصرفه الجرئ ذلك ، ودت لو دفعته عنها ولكن قوة غريبه تجذبها لمساعدته والحنو عليه .. فلم تشعر بحالها إلا وهي تحتويه وتربت علي ظهره كطفل صغير وجد ضالته بين يديها ، حتي أستكان بين أحضانها .
_ بعد أن فرغ الجميع من مراسم العزاء وبعد أن أنصرف الجميع .. توجه زين لداخل الڤيلا ليجدها خاويه بعد أن أنصرفن جميع السيدات .. ولم يتواجد سوي عمته التي كانت تلتزم الأريكه ولم تنهض عنها .. كاد يتوجه إليها لولا سماعه صوتا عاليا وكأنه مشدادت ومشاجرات بالأعلي فصعد راكضا ليري ماذا يحدث
هدي بحده وصرامه : انت جاي تعزي ولا جاي تنتهز فرصة أبويا اللي كان حاميني منك وراح وجاي تاخد بنتي من حضني
حسين بنبره منفعله : انا لو عايز أخد بنتي هاخدها ومش هتمنعيني
عنان موزعه نظراتها عليهن ببكاء : .........
هدي بنفاذ صبر : شكرا علي الواجب اللي قدمته وياريت تمشي عشان البنت تستريح
زين أتيا من الخارج : في أيه اللي بيحصل هنا بالضبط
_ ركضت عنان إليه ثم ألقت بنفسها بين ذراعيه حيث حاوطها بهما لتلتصق رأسها بصدره حيث دفنت رأسها بين ذراعيه ثم هتفت بصوت ممزوج بالبكاء
عنان : زين خليهم يمشوا انا مش عايزه حد هنا ، لو سمحت خليهم يخرجوا عايزه ابقي لوحدي
زين ممسدا علي رأسها : ممكن تهدي وكفايه عياط ؟
عنان ببكاء شديد : ..........
زين بنبره هامسه دافئه : أهدي .. هعملك كل اللي أنتي عايزاه
- وزع نظراته عليهم ثم أشار صوب الباب لكي يدلف كلاهما للخارج .. ثم اردف بنبره خافته
زين : هنتكلم بعدين يا عمي ، ياريت تتفضلوا عشان عنان تنام شويه
هدي باأمتغاض : ........
حسين ذافرا أنفاسه بضيق : ماشي يازين ، ماشي
_أنطلق لخارج الغرفه وما هي إلا لحظات حتي خرجت هدي أيضا بعد أن نظرت لأبنتها بتمعن شديد ثم أغلقت الباب خلفها.. توجه زين نحو الفراش جاذبا إياها جواره حتي جلسا قبالة بعضيهما البعض .. مد أصبعيه ليزيل كم القطرات التي تسيطر علي وجهها وتحجت عنها الرؤيه الواضحه ،ثم أعاد بخصلات شعرها الهائج القصير للخلف وأردف بنبره حانيه
زين : أهدي ، كل حاجه هتكون كويسه صدقيني ، ثقي فيا ياطفلتي
_ أبتلعت عنان ريقها الجاف ثم أطلقت زفيرا من صدرها قبيل أن تضع رأسها بين أحضانه لتستسلم لنوبة النوم التي أجتاحتها ، فضمها لصدره ممسدا علي ذراعها لتغوص بنوم عميق بين ذراعيه ...............
.............................................................
( رأيكم يهمني )
ملحوظتان /
1— الحلقه مش قصيره ، لكن أنا بعدي من جزء عشان أتنقل للجزء الأهم في الروايه
2— المرحله الأولي من الروايه خلصت والحلقه الجايه هتلاحظوا تغير ملحوظ في الأحداث ، يعني الحلقات مش ماشيه ببطء بالعكس ماشيه بتسلسل زمني واضح
