رواية بيدي لا بيد عمرو الفصل الرابع عشر 14 بقلم الكاتبة رانيا الطنوبي
الحلقة الرابعة عشر
ليعود عمرو ويفتح الباب بالمفتاح ، بينما ابنائه لم يعودوا بعد ، عندها يخفق قلب شيرين بتوتر وهي تريد ان تعرف ما هو رد فعل عمرو ، لتسمع صوته مناديا : شيرين فترد من المطبخ : ايوة يا عمرو عمرو : تعالي عايزك لتتقدم شيرين وتخرج من المطبخ وتقف امام عمرو وترد : ايوة يا عمرو
لنتظرت من بين خفقات قلبها كلمات الاطراء والاعجاب ، صوبت بصرها باتجاه عمرو وصمتت ، رفع عمرو بصره ناظرا لها ثم عاد لينظر الي شيئا اخر لكنه شعر انها متغيرة فاعاد النظر لها مرة اخري ثم امعن فيها النظر الي شعرها والمكياج المتواضع والجلابية الجديدة ولحظة و---------------------------------------------------------------------------------------انفجر عمرو في الضحك المتواصل وهو يضع يده علي فمه ، ظل يضحك ويضحك ثم يضع يده علي صدره ليعاود الضحك ، لم تفهم شيرين علي ماذا يضحك فقاطعته بصوت ممزوج بالخوف والعتاب : هو انا شكلي يضحك كده
انقطع عمرو عن الضحك وقد شعر بحزنها فتوقف عن الضحك ولكن ماذا يقول ، هكذا قال في نفسه واكمل : انتي بقيتي غلبانة اوي يا شيرين
لم تسمع شيرين الي هذه اللحظة رد فقررت ان تزيد الطين بلة وتسأل : هو انا شكلي مش عجبك
زفر عمرو ببعض الضيق ورد : لا كويس يا شيرين كويس ، مبروك الجلابية الجديدة
ثم قرر غلق الموضوع واكمل : فاكرة دكتور ماهر صاحبي
استشعرت شيرين الصدمة وردت : ايوة
عمرو : انا عزمته هو ومراته بس بعد الغدا ، حيجوا يزورونا علي يوم الاتنين الجاي ماشي يا شيرين
أومت شيرين برأسها وقد شعرت بتجمع الدموع في عينها :حاضر يا عمرو
توجهت للمطبخ وقد انهمرت دموعها وشعرت ان ابنائها قد بدأوا في التوافد ، سحبت منديل واسرعت بمسح الروج الاحمر من فوق شافتيها ، ليدخل الابناء الاربعة بعدما قابلوا يحيي الي منزلهم ، اطلقوا مسرعين الي المطبخ بعدما قذقوا بحقائبهم المدرسية علي الارض ، ليتسمر الاربعة علي باب المطبخ وهم ينظرون الي امهم استوقفهم ما صنعت بنفسها ، ولم يعقب منهم الا يوسف الذي شعر بالشفقة علي امه فرد : مبروك الجلابية الجديدة يا ماما
ليسأل يحيي وهو يزفر : الاكل خلص
لترد شيرين ببالغ همها : ايوة خلص
لم تعقب يمني ولا يارا وتوجهوا الي غرفهم ، لتبدل يمني ملابسها هي ويارا وقد شعرت يمني بالشفقة هي الاخري علي امها وتقول : ماما يوم ما تفكر تتطور تلبس جلابية نص كم
يارا : يعني عايزها تلبس بنطلون اسكيني وبدي كات، ما هو ده لبس الامهات
يمني بضيق : لا معلش مش كل الامهات يا يارا ، وبعدين بابا شغال في مستشفي انترناشونال ، وبيشوف في الجامعة والعيادة اشكال والوان وماما لسه بتجيب جلاليب
يارا : طب وطي صوتك يا بنتي بس ، بعدين ما تقوليها يا يمني يمكن تسمع كلامك
يمني : ما انتي عارفة ماما وجو الاكتئاب اللي عايشة فيه من يوم ما جدو مات ، ولما حد يكلمها تقول حناخد زمانا و زمن غيرنا ده وهي لسه 41 سنة امال في الستين حتقول ايه ، ان جيتي للحق بابا اللي صعبان عليا
لم يكن في غرفة يحيي و يوسف الوضع افضل ، ليبدو بوضوح ان ابناء شيرين الاربعة قد كبروا وفهموا ما لم تفهمه وتدركه شيرين الي هذه اللحظة فكلام يحيي ليوسف لم يختلف كثيرا عن كلام يمني ويارا
تجمعوا الستة حول السفرة وساد الصمت ولكن قرر عمرو كسره وهو يتحدث لابنائه والخمسة قرروا الا يعقبوا علي فعلت مرة اخري
-----------------------------------------
في سيارته والابتسامة والفرحة تعلو شفتيه ، لان خياله يداعبه بان ريم وسوسن سوف يتنافسون من اجل ارضائه في المستقبل ، ستفعل ريم كل ما بوسعها من اجل ان تكسب حبه ووده ، وستبذل سوسن كل ما لديها لتثبت اقدامها في حياته ويحافظ عليها ، ويزيد عقله خيالا وهو يحلم انه اصبح (جوز الاتنين ) فهذه تلبس و الاخري تتأنق وهو الوحيد الفائز من وراء تلك الخطوة ، ادار المفتاح في الباب ممنيا نفسه استقبال مميز او شيئا مختلفا ولكنه لم يجد سوي بناته الاثنين يلعبون بغرفتهم وامام قناة طيور الجنة
اما ريم فكانت في المطبخ لم ترتدي شيئا مميزا ولم تضع ميكياجا ساحرا ولم تغير من تسريحة شعرها ، انها ريم ريم كما يراها كل يوم لا جديد ولم يتغير فيها شيئا
توجه الي المطبخ ليراها فصدمه انها لم تفعل شيئا نظر اليها ممعننا النظر فيها ثم سأل : الاكل خلص
التفتت ببرود وابتسمت : اهلا حمد لله علي السلامة يا علاء ، الاكل خلاص جاهز ، انا باغرف
توجه الي غرفة نومه ليبدل ملابسه وقد لعب برأسه سؤال : هو طلب الطلاق ده كان بجد ، يعني فعلا انا مش فارق معاها
ليقطعه صوتها وهي تنادي : يلا يا اروي ، يلا يا جني ، الاكل علي السفرة
ثم تنظر باتجاه غرفة النوم : الاكل جاهز يا علاء
ليجلسوا الاربعة وقد انهمكت ريم بتأكيل بناتها ولم تتحدث في شئ الا انها احيانا تتحدث الي اروي
ريم : رورو حتساعدني وتشيل معايا الاكل انهاردة عشان كبرت وبقت شطورة صح
اروي بسعادة : ثح
ليحاول علاء الدخول في الحوار : بس اروي ممكن تكسر الصحون
لم تلتفت ريم ولم تنظر باتجاهه وظلت تنظر الي اروي وجني وردت : لا اروي كبرت وبقيت شطورة و حتمشي بالراحة وهي ماسكة الطبق
الي ان انتهي الغداء وقفت ريم امام السفرة ، تفرغ طبق لابنتها لكي تحمله ، قبل التحرك نظرت لعلاء بهدوء وطلبت : ممكن تشيل جني بس عقبال ما نلم السفرة
نظر علاء الي جني املا ان ريم ( بتسحب ناعم ) وحملها واتجهت ريم مع اروي الي لم السفرة اما علاء بالتأكيد امام التلفزيون بحثا عن قناة مودرن تي في ، انهت اروي مساعدة ريم فقررت ريم ان تكافئها
ريم مبتسمة : الشيكولاتة دي ليكي عشان ساعدتني ، و دي اديها لبابا عشان شال جني
ليأتي علاء الي مطبخ مستغربا وقد شعر ان ريم تحاول كسبه ، وقف امام باب المطبخ و سأل : هي الشوكولاتة دي ليا
لم ترسم ريم علي وجهها سوي ملامح الجدية الفتت ناظرة له ثم اكملت غسل المواعين : ايوة
علاء وهو ينظر لها : كل ده عشان شلت جني
ريم وهي تنظر الي المواعين : لا
علاء وهو يقترب ليقف امامها : امال ليه
ريم وقررت ان تنظر فيه عينه بثقة : لاني مش عايزة اروي تحس اننا حنسيب بعض عايزها تشوف باباها ومامتها بتعاملوا مع بعض بكل احترام وود عايزة نحافظ علي المعروف بينا سواء فضلينا زوجين او انفصلنا
لتوقع كلماتها قلبه في اخمص قدميه ويرد : انتي بتتكلمي جد ، انتي فعلا عايزة تطلقي يا ريم
لتستمر ريم علي هدوءها وجديتها ونظراتها الواضحة له عينه : هو في حد بيهزر في الطلاق يا علاء ده حتي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ " يعني الحاجات دي مفيش فيها هزار
وقبل ان يتكلم وضعت يدها امام شفتيه دون ان تلمسها واردفت : انا اسفة يا علاء ، اسفة لو الطريقة اللي كلمت بيها ضايقتك ، انا بجد عايزاك تعرف انك ابن عمي قبل اي حاجة واني بجد باتمنالك من قلبي كل سعادة وفعلا انت معاك حق انك تدور علي انسانة تسعدك مش معقول لنكمل حياتنا علي الوضع اللي هي عليه ، بس يا ريت يا علاء نفتكر لبعض الحاجات الكويسة
ونحط في دماغنا اننا نربي ولادنا علي الاحترام المتبادل بينا ونطبق الاية الكريمة فامساك بمعروف او تسريحا باحسان
انهت كلامها والتفتت الي المواعين اما علاء فظل ناظرا لها وهو صامت في غير توقع منه انها جادة في كلامها الي هذا الحد ، ليعاود السؤال ويلعب في رأسه مرة اخري : مش ممكن اكون مش فارق معاها لدرجة دي
------------------------------------------
خارجا من احدي فنادق القاهرة باتجاه اكبر معمل تحاليل بمصر لاستلام نتيجة التحاليل الجديدة هكذا كان حال علي الذي خرج من المشفي منذ ثلاث ايام وبعد خروجه قرر اعادة التحاليل لعله يجد شيئا يثلج صدره بدلا من حالة الشك التي باتت تعتريه ، وصل الي المعمل واستلم نتائج التحاليل نظر اليها واستوقف من سلمه النتائج سائلا : معلش ممكن تقولي في فرق بين النتايج دي والنتايج اللي معايا من قبل كده
اخرج التحاليل القديمة ليعقد طبيب المعمل مقارنة : الجديدة فيها نسبة تحسن طفيفة عن القديمة ، بس لو التحاليل دي خاصة بحالة عقم كده النسبة متحسنتش كتير و عموما ممكن ترجع لدكتور متخصص وهو حيفيدك اكتر
علي بتوتر : طب لو تعرف اسم دكتور مشهور وشاطر ممكن تفيدني
الطبيب: في محمد عارف و جلال عبد القادر
علي : مفيش غير دول
الطبيب: اعتقد دول اشطر اتنين ومشهورين
زفر علي وقد استلم تحاليله وانصرف
الي عيادة محمد عارف اوقف السيارة وصعد باتجاه العيادة ، انتظر حتي اتي دوره ودخل
علي بتوتر وهو يجلس : اهلا يا دكتور محمد
محمد وهو ينظر الي تحاليله : اهلا يا استاذ علي ، حضرتك كنت بتروح اصلا لدكتور جلال عبد القادر
علي وهو يزفر : ايوة
محمد : خير يا استاذ علي ، انا شايف تقرير عن حالتك وعملية اتعملت وكورس علاج ، خير
علي : انا جاي اسأل بخصوص حالتي ، كنت عايز اعرف انا ممكن علي حالتي دي اخلف في الوقت الحاضر ولا لا
محمد : بالنسبة للحالة طبيا صعب وصعب جدا كمان ، مش قبل كورس العلاج اللي ممكن اصلا يتعاد اكتر من 3 شهور عشان يحقق نتايج ، لكن اولا واخيرا ( انما امره اذا اراد شيئا انما يقول له كن فيكون )
علي وقد شعر كعادة كل مرة بعدم الراحة : ونعمة بالله ، دكتور انا مراتي حامل
محمد ببالغ استغرابه : مش ممكن ، دي من الحالات النادر حدوثها ، بس ارجع اقول سبحان الله ، بس المدام متأكدة من الحمل
علي بتوتر : عملت التحليل مرتين
محمد : طب الاحسن المدام تكشف عن دكتور نسا ، جايز يكون في غلط في التحاليل اهو تتاكد من الوضع احسن
لينهي علي المقابلة وكان قرره الذهاب الي طبيب اخر ليسمع علي نفس الكلام مرة اخري ، واخيرا الي احد المستشفيات المتخصصة في هذا المجال والي اكبر استشاري انتظر من اجل الدخول ساعتين حتي دخل ومع كل اسف اعيد علي اذنه كل الكلام المكرر مرة اخري
ليعود علي بعد ما ذهب تقريبا الي اربع اطباء اجمعوا جميعهم نفس الكلام ، ونضيف اليهم كلام جلال ليبقي علي امام الحقيقة المرة وهو لا يعرف اي حقيقة يصدق ام انه من كثرة ما احترف الكذب اصبحت حياته كلها اكبر كذبة
-----------------------------------------
صباح الخميس علي بيت السويفي
شيرين بالمطبخ تعد الفطار وتجهز سندوتشات المدرسة ، عمرو يستعد للخروج هو وابنائه
علاء في منزله يفطر بينما تطلب ريم منه الذهاب اليوم الي والدتها ، انه سيتأخر في ( ههههههههههههه ) عمله
اما علي فكان امام حقيبته ليجمع ملابسه من اجل العودة الي منزله
علا تستعد للخروج الي الجامعة والذهاب الي عملها
واخيراااااااااااااااااا
ببعض الدموع وقفت تساعده في جمع ملابسه واغراضه ، نظرت له ببعض العتاب وسألت : خلاص ماشي يا مصطفي
مصطفي وهو يمسح دموعه : ايه يا ساسو ، ينفع بدل ما اخر حاجة اشوفها ضحكتك تبقي اخر حاجة اشوفها دموعك
سارة بحزن : يعني ------------------- انا اسفة يا حبيبي غصب عني بس متعرفش الاسبوع ده كان ايه بالنسبة لي ، عايزك متهملش العلاج يا مصطفي وكويس ان الدكتور قالك انه خامل بس بردوا اوعي تهمل العلاج عشان خاطري
مصطفي وقد انهي تحضير الحقيبة وهو يغلقها : ماشي يا ساسو متخافيش وكويس اني اطمنت عليكي واخدتي التطعيم قبل ما امشي ، وكمان لو عايزة اي حاجة مهما كانت كلميني علي طول ، ان شاء الله مش حتأخر عليكي ياساسو بس زي ما فهمتك حنصبر بس لحد ما سلمي تخلص الثانوية بتاعتها ، ممكن
زفرت سارة بشدة وردت : اللي تشوفه يا مصطفي بس بلاش تتأخر عليا وتسيبني كده
مصطفي بحنان : لا يا ساسو انا ححاول انظم وقتي واهو كويس ان عبد الرحمن ماسك معايا الشغل وايده في ايدي ، لو كان طارق يرضي كان احسن بالنسبة لي بس اقول ايه
حمل حقيبته و اتجه الي غرفة منار ، حملها وقبلها ليودع مصطفي سارة ومنار الي بيته
الي المعرض
جلس عبد الرحمن يجاور صديقه ابراهيم وامامهم سندوتشات الفول والطعمية وكيس يحتوي علي مخلل
ابراهيم وهو ينظر الي صبي القهوة المجاورة : اتنين شاي علي مية بيضا هنا يا فؤش
ليخرج ابراهيم احد السندوتشات وهو ينظر الي عبد الرحمن : خير يا عوبد سرحان في ايه ع الصبح
ليرد عبد الرحمن بضيق وشرود : طب تفتكر تكون راحت فين يا ابراهيم ، تكون راحت عند اقرايبها في محافظة تانية
ابراهيم وهو يسحب احد قطع المخلل : ياه عليك يا عبد الرحمن انت مش ناوي تشيل سارة من دماغك يا اخي ، بقالك 3 سنين قالب الدنيا عليها مش كده
عبد الرحمن وهو يأكل بضيق : انت ناسي ان عم مهدي موصيني عليها قبل ما يموت ، انا حاسس اني قصرت لما سيبتها ، مش قادر اسامح نفسي ، بس اعمل ايه العين بصيرة والايد قصيرة
ابراهيم وهو يشفق علي حاله : خلاص يا عبد الرحمن انسي يا ابني زمانها اتجوزت ومش بعيد تكون خلفت كمان ، وانت بقي شوف حالك وكمل حياتك اديك جوزت اختين من اخواتك وفاضل اختك الاخيرة كنت حتعمل ايه ساعتها بظروفك و جواز اخواتك يا عبد الرحمن ، متزعلش بكرة ربنا يعوضك ، وتلاقي بنت الحلال
عبد الرحمن بضيق : قول يا رب ، يا رب الاقي سارة
----------------------------------
انهت السكشن الخاص بها وتوجهت لتخرج الي مكتبها ، القت التحية علي الجالسين لتلتفت سمية وترد : ها يا عروسة خلصتي السكشن
علا وهي تجلس : ايوة خلاص ، عموما انا شوية حامشي
رفع احمد بصره ولفه الضيق : مبروك يا انسة علا
رفعت علا بصرها الي سمية واحمد وعلت الابتسامة وجهها : الله يبارك فيكم يا جماعة ، عقبالكم
نظرت سمية لاحمد متمنية انه يفهم وردت : ميرسي يا علا بس لما يجي ابن الحلال الاول
ليرن هاتف علا فتتجه لترد وقد كان كريم ، خرجت من الغرفة ووقفت الي اقرب نافذة وردت : ايه الحكاية يا كريم ، هو من مفيش خالص لكل يوم
كريم مبتسما : ابدا انا بس كنت عايز اطلب طلب واقفل علي طول ، ممكن
علا : ممكن
كريم : ممكن اجي زيارة انهاردة اصلي عايز اخد رأيك في كام حاجة بخصوص شقتنا ماشي
علا بسعادة : ماشي حتيجي امتي
كريم : بعد المغرب
----------------------------------------
ليدور المفتاح في الباب معلنا عن رجوعه ، واخيرا ظهر علي امام الباب ، جرت مسرعة لتتعلق به بعد غياب ، بمجرد ان رأها ورأي اللهفة في عينها لم يستطع حتي مجرد ان يعاتبها ، احتضنها بقوة وبات ينظر لها ببالغ اشتياقه : وحشتيني اوي يا ميار
ميار بلهفة : انت اللي وحشتني اوي يا علي ، بجد بعد كده لو فكرت تسافر رجلي علي رجلك مش حاسيبك تسافر ابدا لوحدك
ثم وضعت يده علي مكان حملها : حتي البيبي وحشتوا اوي ، عمال يقولي عايز بابا ، عايزه بقي
علي وهو ينظر الي حملها بضيق : مبروك يا ميار
ميار بعتاب : مبروك يا ميار ، يا قلبك يا علي ده انا قلت حنحتفل انهاردة ، دي احسن حاجة حصلت في حياتنا سوا
علي بضيق : يعني قبل كده مكنش في حاجة كويسة في حياتنا
ميار وقد استغربت من ضيقه : لا مش قصدي بس ----------------- علي انت مش مبسوط ولا انا اللي فاهمة غلط
علي وهو يتجه الي غرفة النوم : ميار انا راجع تعبان اوي الايام اللي فاتت كان كلها شغل ، وانا جيبت اخري ، ممكن ارتاح ولما اصحي نبقي نتكلم
ميار وقد شعرت بكسر خاطرها : خلاص يا علي لو عايز تنام نام ومع اني كده زعلانة منك اوي انا استنيتك وكان كل املي نفرح سوا ، بس الظاهر انت تعبان اوي
همت لتخرج من الغرفة فامسك بذراعها وبدي صوته لينا : انتي حتسبيني لوحدي
ميار بعتاب : انت مش تعبان ، خلاص نام ولما تصحي زي ما قلت
علي وقد بدي عليه التوتر : انتي فعلا متأكدة من موضوع الحمل ده يا ميار
ميار بضيق : يوووووووو يا علي ، انت مالك زعلان ليه كده ، خير يا بشمهندس علي انت كان في في دماغك موضوع معين والحمل كان سبب في فشله ولا حاجة
علي بضيق : موضوع ايه
ميار بضيق : جواز مثلا
علي بانزعاج : جواز ايه يا ميار ، ما انا لو عايز اتجوز كنت اتجوزت ، كان ايه اللي حيصبري سبع سنين
ميار بحزن وقد سقطت من عينها دمعة : يصبري ، يااه يا علي للدرجة دي مكنتش طايق حياتنا مع بعض ، انا فعلا حسيت قد ايه انت تعبان وحسيبك ترتاح يا علي
ليهوي علي علي طرف السرير ببالغ حزنه وتخرج ميار من الغرفة وقد دمعت عينها ، ليزيد الكلام الشكوك بداخلها لما كل هذا القلق بامر الحمل ولما لا تري فرحة حقيقة في عينه
------------------------------------
بينما عاد مصطفي الي بيته وقد اقترب موعد الغداء ، كان عمرو يخرج من المحاضرة التي القاها ، نظر الي الخارجين من المحاضرة وقد بدي انه يبحث عن احدهن واخيرا وجد صديقتها ليستوقفها عمرو : دينا
لتلتفت وتوقف وترد : ايوة يا دكتور عمرو
عمرو بقلق : امال اسراء مجتش ولا ايه
دينا باستغراب : لا يا دكتور مشفتهاش انهاردة
عمرو بضيق : طب ماشي اذا في حاجة في محاضرة انهاردة مش فاهمنها ابقوا قولولي
لتتوجه دينا الي كافيتريا الكلية ثم تجاور اسراء
اسراء : المحاضرة خلصت
دينا بضيق : انا بقي عايزة اعرف ايه الحكاية بالظبط
اسراء بتوتر : حكاية ايه
دينا : انتي مرضتيش تحضري المحاضرة ، ودكتور عمرو سأل عليكي اول ما المحاضرة خلصت
اسراء وقد زاد توترها : دكتور عمرو سأل عليا
دينا : ايوة
--------------------------------------
ليتوجه علاء الي احد مطاعم القاهرة الفخمة وهو ينظر الي الساعة بانتظار من ستأتي
من بعيد وعلي منضدة في زواية غير مرئية لعلاء كانت ريم تحاول المتابعة ، لحظات واطلت امرأة تبدو اكبر سنا من ميار ترتدي بنطلون جينيز ضيق فيست اصفر وحجاب صغير وقد ظهر منه تقريبا نصف شعرها ، لتجاور علاء الجلوس وريم تتابع
علاء ببالغ اعجابه : كده ينفع تأخيرك ده
سوسن بدلال : تؤ بس المواصلات بقت صعبة موت ، وحشتني حتغديني ايه بقي
علاء مبتسما : اللي تأمر بيه يا جميل
سوسن وهي تمرر اصبعها علي خده : يعني آمر
علاء بثقة : طبعا
ليأتي الجرسون وتبدأ سوسن بسرد طلباتها ، لحظات ويأتي ما لذ و طاب امامهم لتنظر الي الي الخروجة المحترمة التي تحظي بها زوجة المستقبل متذكرة المرة التي كانت تطلب فيها الخروج وكان يأتيها الرد دائما بالرفض
لحظات وتشاهد ريم المزاح والضحك والدلال كل هذا وهم في مكان عام ، ماذا لو انهم اغلق عليهم باب واحد ما الذي ستفعله ان كانت تتصرف بهذه الطريقة مع زوجها دون زواج وفي مكان عام
ولحظة وتتسمر ريم مكانها لما رأته امام عينها ، سحبت سوسن منديلا ومسحت لعلاء فمه وهي تتلمس باصابعها فمه وتضحك ويضحك
لتستشعر ريم معني كلمة علاء لها ، انا مش باحب اعمل حاجة حرام
لتمتلئ نفسها بالسخرية وهي تقول : طبعا اللي بيحصل ده حلال حلال حلال
---------------------------------------
: هه ايه رايك النقاش حيحط الالوان دي
علا وهي تنظر الي الكاتالوج : عموما انا عايزة اوضة النوم لبني ، وممكن نزود الوردات الصغيرة دي علي حيطة واحدة
كريم وهو ينظر الي اختيارها : تمام انا كمان عجبني اللبني و الموف
علا وهي تنظر الي الكاتالوج مرة اخري : ممكن نخلي الموف في الليفينج
كريم باعجاب : تمام ، انا مكنتش فاكر ان ذوقنا واحد
علا مبتسمة : ماشي ، اتفضل الشاي بقي
كريم وهو يسحب الكوب : طب عمرو محددش يوم ننزل فيه
علا وهي تشرب كوبها : لا لسه
ليضع كريم الكوب من يده : انا ممكن بس اروح الحمام اغسل ايدي
علا وهي تقوم من مكانها : ايوة اتفضل
ليتوجه كريم الي الحمام ، بينما تكمل علا مشاهدة الكاتالوجات ليرن حينها هاتف كريم فتنظر علا وقد شعرت بالغيرة : داليا
لينظر كريم الي هاتفه في يديها : ايه في اتصال
لتنظر علا ببعض التوتر : مين داليا دي يا كريم
----------------------------------
كان ابنائها كل منهم في حاله يوسف ويارا امام التلفاز ويحيي امام الحاسوب واخيرا يمني في الدرس
نظرت الي الساعة وقد امتلئ قلبها بالضيق والتوتر ، نظرت الي يحيي سألت : ينفع اخرج يا يحيي وتخلي بالك من اخواتك
نظر يحيي الي الساعة ثم نظر الي امه : الساعة تسعة ونص حتروحي فين
شيرين بتردد : حاشتري حاجة مهمة وارجع وبعدين هو تحقيق يا يحيي
يحيي : ابدا يا ماما بس يمكن الدنيا تمطر انتي شايفة الجو عامل ازاي
شيرين : انا مش حامشي ، حاخد تاكسي اجيب اللي انا عايزاه وارجع علي طول
لتتوجه شيرين لتبدل ملابسها ، بينما ينهي عمرو اخر كشف
انهت تبديل ملابسها وفتحت الباب لتخرج
توجه عمرو لباب العيادة ووضع المفتاح في الباب واغلق عليه غرفة الكشف
اوقفت شيرين سيارة اجرة وقد قررت الذهاب الي العيادة
احكمت زيزي ارتداء البلطو ونظرت في المرآة ثم خرجت وقد اوقفت سيارة اجرة باتجاه العيادة ، ازاح عمرو سرير المرضي الي الحائط واخرج منضدة صغيرة ووضع ليها زجاجات عصير وطعام جاهز ، فتح علبة اقراص الفياجرا وتناول منها
وقفت سيارة الاجرة امام العيادة
صعدت شيرين باتجه العيادة وقد قررت ان تري بعينها ما بات يشرح لها ، قررت ان تري زيزي وجها الي وجه ، دخلت الي داخل العيادة ونظرت الي الباب المغلق بانتظار من ستحضر ، اختبأت في غرفة مقبلة للباب وقد كانت مظلمة وقد قررت اليوم المواجهة
لحظات وصعدت زيزي باتجاه العيادة واغلقت الباب خلفها وادارت المفتاح فيه ليفتح عمرو الباب لانه لم يعد يستطيع الانتظار
لتنظر شيرين الي حرارة المشاعر التي انتفضت من اعين زوجها لمرأة غيرها ، تحاول كتمان الصدمة وهي تشاهد امرأة حقيقة ، تنظر الي شعرها المنسدل بعناية علي كتفها الي المكياج المتناسق مع بشرتها واخيرا الي الفستان الاسود القصير والراقي
لتسمع عمرو وقد اطلق صافرة اعجاب بجمالها : واو ايه الفستان ده
زيزي بدلال : عجبك يا عمرو
عمرو قد بدأ يضحك وبشدة : طبعا عجبني ده سؤال
زيزي بعتاب : امال بتضحك ليه بقي
عمرو وهو يحاول الهدوء من ضحكه : اصلي افتكرت جلابية شيرين اللي كانت لابسها امبارح
زيزي باستغراب : جلابية هي مراتك لسه بتلبس جلاليب يا عمرو
عمرو وهو يزفر : ايوة لا وايه حاجة كده تحسي انها من مخلفات الحرب العالمية التانية
زيزي بتقزز : ياي ، دي ذوقها بلدي اوي يا عموري
لتقع الكلمات ثقيلة وتنهمر الدموع الاثقل وتستشعر شيرين اكثر مرارة المهانة
فيرد عمرو و قد الفها بذراعه : عشان تعرفي بس انا مستحمل قد ايه
ليعود عمرو ويفتح الباب بالمفتاح ، بينما ابنائه لم يعودوا بعد ، عندها يخفق قلب شيرين بتوتر وهي تريد ان تعرف ما هو رد فعل عمرو ، لتسمع صوته مناديا : شيرين فترد من المطبخ : ايوة يا عمرو عمرو : تعالي عايزك لتتقدم شيرين وتخرج من المطبخ وتقف امام عمرو وترد : ايوة يا عمرو
لنتظرت من بين خفقات قلبها كلمات الاطراء والاعجاب ، صوبت بصرها باتجاه عمرو وصمتت ، رفع عمرو بصره ناظرا لها ثم عاد لينظر الي شيئا اخر لكنه شعر انها متغيرة فاعاد النظر لها مرة اخري ثم امعن فيها النظر الي شعرها والمكياج المتواضع والجلابية الجديدة ولحظة و---------------------------------------------------------------------------------------انفجر عمرو في الضحك المتواصل وهو يضع يده علي فمه ، ظل يضحك ويضحك ثم يضع يده علي صدره ليعاود الضحك ، لم تفهم شيرين علي ماذا يضحك فقاطعته بصوت ممزوج بالخوف والعتاب : هو انا شكلي يضحك كده
انقطع عمرو عن الضحك وقد شعر بحزنها فتوقف عن الضحك ولكن ماذا يقول ، هكذا قال في نفسه واكمل : انتي بقيتي غلبانة اوي يا شيرين
لم تسمع شيرين الي هذه اللحظة رد فقررت ان تزيد الطين بلة وتسأل : هو انا شكلي مش عجبك
زفر عمرو ببعض الضيق ورد : لا كويس يا شيرين كويس ، مبروك الجلابية الجديدة
ثم قرر غلق الموضوع واكمل : فاكرة دكتور ماهر صاحبي
استشعرت شيرين الصدمة وردت : ايوة
عمرو : انا عزمته هو ومراته بس بعد الغدا ، حيجوا يزورونا علي يوم الاتنين الجاي ماشي يا شيرين
أومت شيرين برأسها وقد شعرت بتجمع الدموع في عينها :حاضر يا عمرو
توجهت للمطبخ وقد انهمرت دموعها وشعرت ان ابنائها قد بدأوا في التوافد ، سحبت منديل واسرعت بمسح الروج الاحمر من فوق شافتيها ، ليدخل الابناء الاربعة بعدما قابلوا يحيي الي منزلهم ، اطلقوا مسرعين الي المطبخ بعدما قذقوا بحقائبهم المدرسية علي الارض ، ليتسمر الاربعة علي باب المطبخ وهم ينظرون الي امهم استوقفهم ما صنعت بنفسها ، ولم يعقب منهم الا يوسف الذي شعر بالشفقة علي امه فرد : مبروك الجلابية الجديدة يا ماما
ليسأل يحيي وهو يزفر : الاكل خلص
لترد شيرين ببالغ همها : ايوة خلص
لم تعقب يمني ولا يارا وتوجهوا الي غرفهم ، لتبدل يمني ملابسها هي ويارا وقد شعرت يمني بالشفقة هي الاخري علي امها وتقول : ماما يوم ما تفكر تتطور تلبس جلابية نص كم
يارا : يعني عايزها تلبس بنطلون اسكيني وبدي كات، ما هو ده لبس الامهات
يمني بضيق : لا معلش مش كل الامهات يا يارا ، وبعدين بابا شغال في مستشفي انترناشونال ، وبيشوف في الجامعة والعيادة اشكال والوان وماما لسه بتجيب جلاليب
يارا : طب وطي صوتك يا بنتي بس ، بعدين ما تقوليها يا يمني يمكن تسمع كلامك
يمني : ما انتي عارفة ماما وجو الاكتئاب اللي عايشة فيه من يوم ما جدو مات ، ولما حد يكلمها تقول حناخد زمانا و زمن غيرنا ده وهي لسه 41 سنة امال في الستين حتقول ايه ، ان جيتي للحق بابا اللي صعبان عليا
لم يكن في غرفة يحيي و يوسف الوضع افضل ، ليبدو بوضوح ان ابناء شيرين الاربعة قد كبروا وفهموا ما لم تفهمه وتدركه شيرين الي هذه اللحظة فكلام يحيي ليوسف لم يختلف كثيرا عن كلام يمني ويارا
تجمعوا الستة حول السفرة وساد الصمت ولكن قرر عمرو كسره وهو يتحدث لابنائه والخمسة قرروا الا يعقبوا علي فعلت مرة اخري
-----------------------------------------
في سيارته والابتسامة والفرحة تعلو شفتيه ، لان خياله يداعبه بان ريم وسوسن سوف يتنافسون من اجل ارضائه في المستقبل ، ستفعل ريم كل ما بوسعها من اجل ان تكسب حبه ووده ، وستبذل سوسن كل ما لديها لتثبت اقدامها في حياته ويحافظ عليها ، ويزيد عقله خيالا وهو يحلم انه اصبح (جوز الاتنين ) فهذه تلبس و الاخري تتأنق وهو الوحيد الفائز من وراء تلك الخطوة ، ادار المفتاح في الباب ممنيا نفسه استقبال مميز او شيئا مختلفا ولكنه لم يجد سوي بناته الاثنين يلعبون بغرفتهم وامام قناة طيور الجنة
اما ريم فكانت في المطبخ لم ترتدي شيئا مميزا ولم تضع ميكياجا ساحرا ولم تغير من تسريحة شعرها ، انها ريم ريم كما يراها كل يوم لا جديد ولم يتغير فيها شيئا
توجه الي المطبخ ليراها فصدمه انها لم تفعل شيئا نظر اليها ممعننا النظر فيها ثم سأل : الاكل خلص
التفتت ببرود وابتسمت : اهلا حمد لله علي السلامة يا علاء ، الاكل خلاص جاهز ، انا باغرف
توجه الي غرفة نومه ليبدل ملابسه وقد لعب برأسه سؤال : هو طلب الطلاق ده كان بجد ، يعني فعلا انا مش فارق معاها
ليقطعه صوتها وهي تنادي : يلا يا اروي ، يلا يا جني ، الاكل علي السفرة
ثم تنظر باتجاه غرفة النوم : الاكل جاهز يا علاء
ليجلسوا الاربعة وقد انهمكت ريم بتأكيل بناتها ولم تتحدث في شئ الا انها احيانا تتحدث الي اروي
ريم : رورو حتساعدني وتشيل معايا الاكل انهاردة عشان كبرت وبقت شطورة صح
اروي بسعادة : ثح
ليحاول علاء الدخول في الحوار : بس اروي ممكن تكسر الصحون
لم تلتفت ريم ولم تنظر باتجاهه وظلت تنظر الي اروي وجني وردت : لا اروي كبرت وبقيت شطورة و حتمشي بالراحة وهي ماسكة الطبق
الي ان انتهي الغداء وقفت ريم امام السفرة ، تفرغ طبق لابنتها لكي تحمله ، قبل التحرك نظرت لعلاء بهدوء وطلبت : ممكن تشيل جني بس عقبال ما نلم السفرة
نظر علاء الي جني املا ان ريم ( بتسحب ناعم ) وحملها واتجهت ريم مع اروي الي لم السفرة اما علاء بالتأكيد امام التلفزيون بحثا عن قناة مودرن تي في ، انهت اروي مساعدة ريم فقررت ريم ان تكافئها
ريم مبتسمة : الشيكولاتة دي ليكي عشان ساعدتني ، و دي اديها لبابا عشان شال جني
ليأتي علاء الي مطبخ مستغربا وقد شعر ان ريم تحاول كسبه ، وقف امام باب المطبخ و سأل : هي الشوكولاتة دي ليا
لم ترسم ريم علي وجهها سوي ملامح الجدية الفتت ناظرة له ثم اكملت غسل المواعين : ايوة
علاء وهو ينظر لها : كل ده عشان شلت جني
ريم وهي تنظر الي المواعين : لا
علاء وهو يقترب ليقف امامها : امال ليه
ريم وقررت ان تنظر فيه عينه بثقة : لاني مش عايزة اروي تحس اننا حنسيب بعض عايزها تشوف باباها ومامتها بتعاملوا مع بعض بكل احترام وود عايزة نحافظ علي المعروف بينا سواء فضلينا زوجين او انفصلنا
لتوقع كلماتها قلبه في اخمص قدميه ويرد : انتي بتتكلمي جد ، انتي فعلا عايزة تطلقي يا ريم
لتستمر ريم علي هدوءها وجديتها ونظراتها الواضحة له عينه : هو في حد بيهزر في الطلاق يا علاء ده حتي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ : النِّكَاحُ ، وَالطَّلَاقُ ، وَالرَّجْعَةُ " يعني الحاجات دي مفيش فيها هزار
وقبل ان يتكلم وضعت يدها امام شفتيه دون ان تلمسها واردفت : انا اسفة يا علاء ، اسفة لو الطريقة اللي كلمت بيها ضايقتك ، انا بجد عايزاك تعرف انك ابن عمي قبل اي حاجة واني بجد باتمنالك من قلبي كل سعادة وفعلا انت معاك حق انك تدور علي انسانة تسعدك مش معقول لنكمل حياتنا علي الوضع اللي هي عليه ، بس يا ريت يا علاء نفتكر لبعض الحاجات الكويسة
ونحط في دماغنا اننا نربي ولادنا علي الاحترام المتبادل بينا ونطبق الاية الكريمة فامساك بمعروف او تسريحا باحسان
انهت كلامها والتفتت الي المواعين اما علاء فظل ناظرا لها وهو صامت في غير توقع منه انها جادة في كلامها الي هذا الحد ، ليعاود السؤال ويلعب في رأسه مرة اخري : مش ممكن اكون مش فارق معاها لدرجة دي
------------------------------------------
خارجا من احدي فنادق القاهرة باتجاه اكبر معمل تحاليل بمصر لاستلام نتيجة التحاليل الجديدة هكذا كان حال علي الذي خرج من المشفي منذ ثلاث ايام وبعد خروجه قرر اعادة التحاليل لعله يجد شيئا يثلج صدره بدلا من حالة الشك التي باتت تعتريه ، وصل الي المعمل واستلم نتائج التحاليل نظر اليها واستوقف من سلمه النتائج سائلا : معلش ممكن تقولي في فرق بين النتايج دي والنتايج اللي معايا من قبل كده
اخرج التحاليل القديمة ليعقد طبيب المعمل مقارنة : الجديدة فيها نسبة تحسن طفيفة عن القديمة ، بس لو التحاليل دي خاصة بحالة عقم كده النسبة متحسنتش كتير و عموما ممكن ترجع لدكتور متخصص وهو حيفيدك اكتر
علي بتوتر : طب لو تعرف اسم دكتور مشهور وشاطر ممكن تفيدني
الطبيب: في محمد عارف و جلال عبد القادر
علي : مفيش غير دول
الطبيب: اعتقد دول اشطر اتنين ومشهورين
زفر علي وقد استلم تحاليله وانصرف
الي عيادة محمد عارف اوقف السيارة وصعد باتجاه العيادة ، انتظر حتي اتي دوره ودخل
علي بتوتر وهو يجلس : اهلا يا دكتور محمد
محمد وهو ينظر الي تحاليله : اهلا يا استاذ علي ، حضرتك كنت بتروح اصلا لدكتور جلال عبد القادر
علي وهو يزفر : ايوة
محمد : خير يا استاذ علي ، انا شايف تقرير عن حالتك وعملية اتعملت وكورس علاج ، خير
علي : انا جاي اسأل بخصوص حالتي ، كنت عايز اعرف انا ممكن علي حالتي دي اخلف في الوقت الحاضر ولا لا
محمد : بالنسبة للحالة طبيا صعب وصعب جدا كمان ، مش قبل كورس العلاج اللي ممكن اصلا يتعاد اكتر من 3 شهور عشان يحقق نتايج ، لكن اولا واخيرا ( انما امره اذا اراد شيئا انما يقول له كن فيكون )
علي وقد شعر كعادة كل مرة بعدم الراحة : ونعمة بالله ، دكتور انا مراتي حامل
محمد ببالغ استغرابه : مش ممكن ، دي من الحالات النادر حدوثها ، بس ارجع اقول سبحان الله ، بس المدام متأكدة من الحمل
علي بتوتر : عملت التحليل مرتين
محمد : طب الاحسن المدام تكشف عن دكتور نسا ، جايز يكون في غلط في التحاليل اهو تتاكد من الوضع احسن
لينهي علي المقابلة وكان قرره الذهاب الي طبيب اخر ليسمع علي نفس الكلام مرة اخري ، واخيرا الي احد المستشفيات المتخصصة في هذا المجال والي اكبر استشاري انتظر من اجل الدخول ساعتين حتي دخل ومع كل اسف اعيد علي اذنه كل الكلام المكرر مرة اخري
ليعود علي بعد ما ذهب تقريبا الي اربع اطباء اجمعوا جميعهم نفس الكلام ، ونضيف اليهم كلام جلال ليبقي علي امام الحقيقة المرة وهو لا يعرف اي حقيقة يصدق ام انه من كثرة ما احترف الكذب اصبحت حياته كلها اكبر كذبة
-----------------------------------------
صباح الخميس علي بيت السويفي
شيرين بالمطبخ تعد الفطار وتجهز سندوتشات المدرسة ، عمرو يستعد للخروج هو وابنائه
علاء في منزله يفطر بينما تطلب ريم منه الذهاب اليوم الي والدتها ، انه سيتأخر في ( ههههههههههههه ) عمله
اما علي فكان امام حقيبته ليجمع ملابسه من اجل العودة الي منزله
علا تستعد للخروج الي الجامعة والذهاب الي عملها
واخيراااااااااااااااااا
ببعض الدموع وقفت تساعده في جمع ملابسه واغراضه ، نظرت له ببعض العتاب وسألت : خلاص ماشي يا مصطفي
مصطفي وهو يمسح دموعه : ايه يا ساسو ، ينفع بدل ما اخر حاجة اشوفها ضحكتك تبقي اخر حاجة اشوفها دموعك
سارة بحزن : يعني ------------------- انا اسفة يا حبيبي غصب عني بس متعرفش الاسبوع ده كان ايه بالنسبة لي ، عايزك متهملش العلاج يا مصطفي وكويس ان الدكتور قالك انه خامل بس بردوا اوعي تهمل العلاج عشان خاطري
مصطفي وقد انهي تحضير الحقيبة وهو يغلقها : ماشي يا ساسو متخافيش وكويس اني اطمنت عليكي واخدتي التطعيم قبل ما امشي ، وكمان لو عايزة اي حاجة مهما كانت كلميني علي طول ، ان شاء الله مش حتأخر عليكي ياساسو بس زي ما فهمتك حنصبر بس لحد ما سلمي تخلص الثانوية بتاعتها ، ممكن
زفرت سارة بشدة وردت : اللي تشوفه يا مصطفي بس بلاش تتأخر عليا وتسيبني كده
مصطفي بحنان : لا يا ساسو انا ححاول انظم وقتي واهو كويس ان عبد الرحمن ماسك معايا الشغل وايده في ايدي ، لو كان طارق يرضي كان احسن بالنسبة لي بس اقول ايه
حمل حقيبته و اتجه الي غرفة منار ، حملها وقبلها ليودع مصطفي سارة ومنار الي بيته
الي المعرض
جلس عبد الرحمن يجاور صديقه ابراهيم وامامهم سندوتشات الفول والطعمية وكيس يحتوي علي مخلل
ابراهيم وهو ينظر الي صبي القهوة المجاورة : اتنين شاي علي مية بيضا هنا يا فؤش
ليخرج ابراهيم احد السندوتشات وهو ينظر الي عبد الرحمن : خير يا عوبد سرحان في ايه ع الصبح
ليرد عبد الرحمن بضيق وشرود : طب تفتكر تكون راحت فين يا ابراهيم ، تكون راحت عند اقرايبها في محافظة تانية
ابراهيم وهو يسحب احد قطع المخلل : ياه عليك يا عبد الرحمن انت مش ناوي تشيل سارة من دماغك يا اخي ، بقالك 3 سنين قالب الدنيا عليها مش كده
عبد الرحمن وهو يأكل بضيق : انت ناسي ان عم مهدي موصيني عليها قبل ما يموت ، انا حاسس اني قصرت لما سيبتها ، مش قادر اسامح نفسي ، بس اعمل ايه العين بصيرة والايد قصيرة
ابراهيم وهو يشفق علي حاله : خلاص يا عبد الرحمن انسي يا ابني زمانها اتجوزت ومش بعيد تكون خلفت كمان ، وانت بقي شوف حالك وكمل حياتك اديك جوزت اختين من اخواتك وفاضل اختك الاخيرة كنت حتعمل ايه ساعتها بظروفك و جواز اخواتك يا عبد الرحمن ، متزعلش بكرة ربنا يعوضك ، وتلاقي بنت الحلال
عبد الرحمن بضيق : قول يا رب ، يا رب الاقي سارة
----------------------------------
انهت السكشن الخاص بها وتوجهت لتخرج الي مكتبها ، القت التحية علي الجالسين لتلتفت سمية وترد : ها يا عروسة خلصتي السكشن
علا وهي تجلس : ايوة خلاص ، عموما انا شوية حامشي
رفع احمد بصره ولفه الضيق : مبروك يا انسة علا
رفعت علا بصرها الي سمية واحمد وعلت الابتسامة وجهها : الله يبارك فيكم يا جماعة ، عقبالكم
نظرت سمية لاحمد متمنية انه يفهم وردت : ميرسي يا علا بس لما يجي ابن الحلال الاول
ليرن هاتف علا فتتجه لترد وقد كان كريم ، خرجت من الغرفة ووقفت الي اقرب نافذة وردت : ايه الحكاية يا كريم ، هو من مفيش خالص لكل يوم
كريم مبتسما : ابدا انا بس كنت عايز اطلب طلب واقفل علي طول ، ممكن
علا : ممكن
كريم : ممكن اجي زيارة انهاردة اصلي عايز اخد رأيك في كام حاجة بخصوص شقتنا ماشي
علا بسعادة : ماشي حتيجي امتي
كريم : بعد المغرب
----------------------------------------
ليدور المفتاح في الباب معلنا عن رجوعه ، واخيرا ظهر علي امام الباب ، جرت مسرعة لتتعلق به بعد غياب ، بمجرد ان رأها ورأي اللهفة في عينها لم يستطع حتي مجرد ان يعاتبها ، احتضنها بقوة وبات ينظر لها ببالغ اشتياقه : وحشتيني اوي يا ميار
ميار بلهفة : انت اللي وحشتني اوي يا علي ، بجد بعد كده لو فكرت تسافر رجلي علي رجلك مش حاسيبك تسافر ابدا لوحدك
ثم وضعت يده علي مكان حملها : حتي البيبي وحشتوا اوي ، عمال يقولي عايز بابا ، عايزه بقي
علي وهو ينظر الي حملها بضيق : مبروك يا ميار
ميار بعتاب : مبروك يا ميار ، يا قلبك يا علي ده انا قلت حنحتفل انهاردة ، دي احسن حاجة حصلت في حياتنا سوا
علي بضيق : يعني قبل كده مكنش في حاجة كويسة في حياتنا
ميار وقد استغربت من ضيقه : لا مش قصدي بس ----------------- علي انت مش مبسوط ولا انا اللي فاهمة غلط
علي وهو يتجه الي غرفة النوم : ميار انا راجع تعبان اوي الايام اللي فاتت كان كلها شغل ، وانا جيبت اخري ، ممكن ارتاح ولما اصحي نبقي نتكلم
ميار وقد شعرت بكسر خاطرها : خلاص يا علي لو عايز تنام نام ومع اني كده زعلانة منك اوي انا استنيتك وكان كل املي نفرح سوا ، بس الظاهر انت تعبان اوي
همت لتخرج من الغرفة فامسك بذراعها وبدي صوته لينا : انتي حتسبيني لوحدي
ميار بعتاب : انت مش تعبان ، خلاص نام ولما تصحي زي ما قلت
علي وقد بدي عليه التوتر : انتي فعلا متأكدة من موضوع الحمل ده يا ميار
ميار بضيق : يوووووووو يا علي ، انت مالك زعلان ليه كده ، خير يا بشمهندس علي انت كان في في دماغك موضوع معين والحمل كان سبب في فشله ولا حاجة
علي بضيق : موضوع ايه
ميار بضيق : جواز مثلا
علي بانزعاج : جواز ايه يا ميار ، ما انا لو عايز اتجوز كنت اتجوزت ، كان ايه اللي حيصبري سبع سنين
ميار بحزن وقد سقطت من عينها دمعة : يصبري ، يااه يا علي للدرجة دي مكنتش طايق حياتنا مع بعض ، انا فعلا حسيت قد ايه انت تعبان وحسيبك ترتاح يا علي
ليهوي علي علي طرف السرير ببالغ حزنه وتخرج ميار من الغرفة وقد دمعت عينها ، ليزيد الكلام الشكوك بداخلها لما كل هذا القلق بامر الحمل ولما لا تري فرحة حقيقة في عينه
------------------------------------
بينما عاد مصطفي الي بيته وقد اقترب موعد الغداء ، كان عمرو يخرج من المحاضرة التي القاها ، نظر الي الخارجين من المحاضرة وقد بدي انه يبحث عن احدهن واخيرا وجد صديقتها ليستوقفها عمرو : دينا
لتلتفت وتوقف وترد : ايوة يا دكتور عمرو
عمرو بقلق : امال اسراء مجتش ولا ايه
دينا باستغراب : لا يا دكتور مشفتهاش انهاردة
عمرو بضيق : طب ماشي اذا في حاجة في محاضرة انهاردة مش فاهمنها ابقوا قولولي
لتتوجه دينا الي كافيتريا الكلية ثم تجاور اسراء
اسراء : المحاضرة خلصت
دينا بضيق : انا بقي عايزة اعرف ايه الحكاية بالظبط
اسراء بتوتر : حكاية ايه
دينا : انتي مرضتيش تحضري المحاضرة ، ودكتور عمرو سأل عليكي اول ما المحاضرة خلصت
اسراء وقد زاد توترها : دكتور عمرو سأل عليا
دينا : ايوة
--------------------------------------
ليتوجه علاء الي احد مطاعم القاهرة الفخمة وهو ينظر الي الساعة بانتظار من ستأتي
من بعيد وعلي منضدة في زواية غير مرئية لعلاء كانت ريم تحاول المتابعة ، لحظات واطلت امرأة تبدو اكبر سنا من ميار ترتدي بنطلون جينيز ضيق فيست اصفر وحجاب صغير وقد ظهر منه تقريبا نصف شعرها ، لتجاور علاء الجلوس وريم تتابع
علاء ببالغ اعجابه : كده ينفع تأخيرك ده
سوسن بدلال : تؤ بس المواصلات بقت صعبة موت ، وحشتني حتغديني ايه بقي
علاء مبتسما : اللي تأمر بيه يا جميل
سوسن وهي تمرر اصبعها علي خده : يعني آمر
علاء بثقة : طبعا
ليأتي الجرسون وتبدأ سوسن بسرد طلباتها ، لحظات ويأتي ما لذ و طاب امامهم لتنظر الي الي الخروجة المحترمة التي تحظي بها زوجة المستقبل متذكرة المرة التي كانت تطلب فيها الخروج وكان يأتيها الرد دائما بالرفض
لحظات وتشاهد ريم المزاح والضحك والدلال كل هذا وهم في مكان عام ، ماذا لو انهم اغلق عليهم باب واحد ما الذي ستفعله ان كانت تتصرف بهذه الطريقة مع زوجها دون زواج وفي مكان عام
ولحظة وتتسمر ريم مكانها لما رأته امام عينها ، سحبت سوسن منديلا ومسحت لعلاء فمه وهي تتلمس باصابعها فمه وتضحك ويضحك
لتستشعر ريم معني كلمة علاء لها ، انا مش باحب اعمل حاجة حرام
لتمتلئ نفسها بالسخرية وهي تقول : طبعا اللي بيحصل ده حلال حلال حلال
---------------------------------------
: هه ايه رايك النقاش حيحط الالوان دي
علا وهي تنظر الي الكاتالوج : عموما انا عايزة اوضة النوم لبني ، وممكن نزود الوردات الصغيرة دي علي حيطة واحدة
كريم وهو ينظر الي اختيارها : تمام انا كمان عجبني اللبني و الموف
علا وهي تنظر الي الكاتالوج مرة اخري : ممكن نخلي الموف في الليفينج
كريم باعجاب : تمام ، انا مكنتش فاكر ان ذوقنا واحد
علا مبتسمة : ماشي ، اتفضل الشاي بقي
كريم وهو يسحب الكوب : طب عمرو محددش يوم ننزل فيه
علا وهي تشرب كوبها : لا لسه
ليضع كريم الكوب من يده : انا ممكن بس اروح الحمام اغسل ايدي
علا وهي تقوم من مكانها : ايوة اتفضل
ليتوجه كريم الي الحمام ، بينما تكمل علا مشاهدة الكاتالوجات ليرن حينها هاتف كريم فتنظر علا وقد شعرت بالغيرة : داليا
لينظر كريم الي هاتفه في يديها : ايه في اتصال
لتنظر علا ببعض التوتر : مين داليا دي يا كريم
----------------------------------
كان ابنائها كل منهم في حاله يوسف ويارا امام التلفاز ويحيي امام الحاسوب واخيرا يمني في الدرس
نظرت الي الساعة وقد امتلئ قلبها بالضيق والتوتر ، نظرت الي يحيي سألت : ينفع اخرج يا يحيي وتخلي بالك من اخواتك
نظر يحيي الي الساعة ثم نظر الي امه : الساعة تسعة ونص حتروحي فين
شيرين بتردد : حاشتري حاجة مهمة وارجع وبعدين هو تحقيق يا يحيي
يحيي : ابدا يا ماما بس يمكن الدنيا تمطر انتي شايفة الجو عامل ازاي
شيرين : انا مش حامشي ، حاخد تاكسي اجيب اللي انا عايزاه وارجع علي طول
لتتوجه شيرين لتبدل ملابسها ، بينما ينهي عمرو اخر كشف
انهت تبديل ملابسها وفتحت الباب لتخرج
توجه عمرو لباب العيادة ووضع المفتاح في الباب واغلق عليه غرفة الكشف
اوقفت شيرين سيارة اجرة وقد قررت الذهاب الي العيادة
احكمت زيزي ارتداء البلطو ونظرت في المرآة ثم خرجت وقد اوقفت سيارة اجرة باتجاه العيادة ، ازاح عمرو سرير المرضي الي الحائط واخرج منضدة صغيرة ووضع ليها زجاجات عصير وطعام جاهز ، فتح علبة اقراص الفياجرا وتناول منها
وقفت سيارة الاجرة امام العيادة
صعدت شيرين باتجه العيادة وقد قررت ان تري بعينها ما بات يشرح لها ، قررت ان تري زيزي وجها الي وجه ، دخلت الي داخل العيادة ونظرت الي الباب المغلق بانتظار من ستحضر ، اختبأت في غرفة مقبلة للباب وقد كانت مظلمة وقد قررت اليوم المواجهة
لحظات وصعدت زيزي باتجاه العيادة واغلقت الباب خلفها وادارت المفتاح فيه ليفتح عمرو الباب لانه لم يعد يستطيع الانتظار
لتنظر شيرين الي حرارة المشاعر التي انتفضت من اعين زوجها لمرأة غيرها ، تحاول كتمان الصدمة وهي تشاهد امرأة حقيقة ، تنظر الي شعرها المنسدل بعناية علي كتفها الي المكياج المتناسق مع بشرتها واخيرا الي الفستان الاسود القصير والراقي
لتسمع عمرو وقد اطلق صافرة اعجاب بجمالها : واو ايه الفستان ده
زيزي بدلال : عجبك يا عمرو
عمرو قد بدأ يضحك وبشدة : طبعا عجبني ده سؤال
زيزي بعتاب : امال بتضحك ليه بقي
عمرو وهو يحاول الهدوء من ضحكه : اصلي افتكرت جلابية شيرين اللي كانت لابسها امبارح
زيزي باستغراب : جلابية هي مراتك لسه بتلبس جلاليب يا عمرو
عمرو وهو يزفر : ايوة لا وايه حاجة كده تحسي انها من مخلفات الحرب العالمية التانية
زيزي بتقزز : ياي ، دي ذوقها بلدي اوي يا عموري
لتقع الكلمات ثقيلة وتنهمر الدموع الاثقل وتستشعر شيرين اكثر مرارة المهانة
فيرد عمرو و قد الفها بذراعه : عشان تعرفي بس انا مستحمل قد ايه
