رواية آية في الجنون الفصل الرابع عشر 14 بقلم ندي محسن
الفصل الرابع عشر♡غيرة♡
#الكاتبة_ندى_محسن
#اذكروا_الله. ♡
*نحتاج إلى الأمان دائمًا، بدونه لا يمكننا أن نكمل في طريقنا، الأمان هو من يُمكنا من العيش.. من الاستمرار.*
#الكاتبة_ندى_محسن
كانت تصرخ به وهي تقوم بلكم صدره، استطاع أن يأخذ من يدها الزجاجة التي جرحت يدها بعد ارتخاء أعصابها، حاوطها بيديه حتى لا تسقط وهي على وشك أن تفقد الوعي من جديد، جعلها تجلس على السرير وهو بجوارها، ضرب وجنتها بخفة:
-بُصيلي يا أية، أنتِ مفيكيش حاجة، أنتِ كويسة والله مجيت جنبك وبلاش توهمي نفسك.
نظرت له ودموعها لم تتوقف، دعمها بنظراته وهو يربت على شعرها:
-أنتِ مش فكراني؟ أنا نوح ابن مهاب.
تذكرت دخوله المفاجأ إلى الشقة بعد كسره للباب، تذكرت أصوات التكسير والطاولة الزجاجية التي ألقاها لتتهشم أمام قدمها، اتسعت عينيها بصدمة وهي لا تصدق أنه قد تحول بتلك الطريقة، بينما هو كان يتذكر عندما دفع "ماهر" بقوة ليصدم رأسه في الحائط، فقد السيطرة على غضبه وكانت النتيجة أذيتها وأذية عمه ولا يعلم من الذي اصابه غضبه غيرهم.
نظرت له بأعين ذابلة وهي تنظر إلى بنطالها، شعر بالحرج ومازال يحيط بوجهها ويلمس وجنتها بحنان:
-بصيلي والله العظيم مقربت منك بأي شكل وحش، رجليكي كانت متعورة من الإزاز وكنت مضطر أني أبعده علشان أعالج رجليكِ، أنا مستحيل أفكر أضرك يا أية أنتِ بنت عمي.
ابعدت يده عن وجهها ولم تعد تشعر بالأمان تجاههم، تحدث هو بأسف:
-أنا بعتذرلك على كل اللي حصل ده، أنا أسف يا أية أنهم خيبوا ظنك، كمان أسف إني أقولك إنهم مش هيسيبوكي في حالك لا عمي ماهر ولا مراته وهيفضلوا فوق دماغك.
مسحت دموعها وهي تضع يدها على شعرها وتنظر حولها، اقترب وأخذ غطاء الرأس ليضعه عليها:
-هو ضربك ووشك اتضرر، مقصدتش أي حاجة صدقيني.
رأت الصدق يلمع في عينيه، كانت تشعر بالقلق الشديد:
-هو فين تليفوني؟
حرك رأسه بنفي:
-مش عارف، أنتِ وقعتي ولما لقيتك بتنزفي شيلتك وخرجتك مفكرتش في حاجة تانية، بس اتطمني هجيبهولك.
ابتلعت ما بحلقها وهي تنظر حولها ولم تستمع إلى صوت أي شخص:
-هو إحنا فين كدة؟
اجابها بصدق:
-في المنصورة، كان عندي مشوار مهم مع تاجر ومقدرتش أسيبك حتى بعد مالدكتورة طمنتني في المستشفى، جيبتك هنا وقابلته وجيتلك أغير على الجرح، مفيش أي حاجة تقلق يا أية.
نظرت له بانتباه وهي تشعر بالقلق الشديد:
-هي الساعة كام؟
نظر "نوح" تجاه ساعته واجابها:
-الساعة 11.
اتسعت أعينها بصدمة وهي تقف:
-أيات لوحدها في البيت، أكيد سمر روحت، يا رب تكون كويسة.
شعرت بالدوار المفاجئ وحاوطها بيده من جديد لتنتفض وهي تنظر له بترقب، أخذ نفس عميق والضيق يسيطر عليه:
-قولتلك اتطمني يا أية والله نيتي مش وحشة، أنتِ مش كويسة وهتقعي من الدوخة، هنمشي بس تاكلي حاجة تسندك.
اقترب بعلبة كرتونية:
-جيبتلك حاجة جاهزة، كليها بسرعة وهنمشي.
انفعلت "أية" وهي تدفعه بغضب:
-مش عايزة أتنيل وعايزة أمشي من هنا حالًا.
لاحظت ألمه والتيشيرت الذي كان يرتديه قد تمزق قليلًا وجرحه ينزف، لاحظ نظراتها ليشير على جرحه:
-محدش اتجرأ وعملها بس مقبولة علشان حالتك دي.
مسحت دموعها وقد شعرت بالذنب تجاهه، هو ساعدها كما يظهر ولكن هو نفسه من تسبب في جروحها بعد أن تحول إلى شيطان لا يتناسب مع الملاك الموجود أمامها الآن:
-شكرًا إنك انقذتني من ضرب عمي علشان تشرحني.
ضحك "نوح" وهو يعلم قصدها، وضع يده على رأسها:
-بعتذرلك بس مكنتش شايف قدامي، جيت على ضرب بابا للباب وماما بتعيط وبتقولي ألحقك ومحدش عارف يعمل حاجة حتى سيف وقف قدام أمه للمرة الأولى وبيحاول يضرب الباب، عمك ماهر مش سهل ومكنش ينفع أبقى لطيف وقتها.
لاحظ ارتجافها وحرك رأسه نافيًا:
-مفيش داعي للقلق دلوقتي بس، هو مش هيقرب منك حاليًا.
نظرت له وقد ظهر الخوف على وجهها:
-أفهم من كلامك أنه هيتعرضلي تاني؟
أومأ "نوح" لها وهو يعلم نواياهم جميعًا، فكر في حديثه مع والدته ومع عمته، ربما يكون هو القادرة على نجاتها من عمه وزوجته:
-أنا هقولك على حل هو مناسب جدًا، أحسن متتأذي منه تاني.
انتبهت له وهو بدأ التحدث معها بهدوء وكلما لاحظ قلقها منه ابتعد أكثر لعلها تطمئن.
♕♕♕
ألقى الهاتف بغضب على السرير الخاص به وهو يشعر بالضيق الشديد، يتساءل كيف تذهب بدونه، يتساءل هل ازعجها لهذا الحد يا ترى؟ هل هذا بسبب انفعاله عندما أتت بسيرة "مصطفى" قريبها؟
يتذكر عندما لم تجيب على هاتفها وذهب إلى منزل عائلتها ليخبره عمها "ماهر" أنها رحلت بعد أن تشاجرا والحرس اوصلوها، مهما كان هذا الشجار كان عليها أن تتواصل معه، يشعر أنه على وشك أن يحترق، أمسك بزجاجة عطره وألقاها بقوة على الأرض لتتهشم، سمع طرقات على الباب ودلفت من بعدها "حلم" التي شهقت بصدمة:
-يا لهوي يا موسى أيه اللي أنت عملته ده؟
نظر لها "موسى" والغضب يعلو وجهه، اقترب وقد احمرت عينيه أكثر وهو يقوم بدفعها:
-أنتِ فاكرة أني ناقص تمثيلك ده؟ غوري من هنا.
اتسعت عينيها بصدمة وهي تنظر له بغضب:
-أنت شكلك اتجننت ومش عارف أنت بتكلم مين و..
قبض على زراعها وهو يدفعها للخارج، حاولت أن تحرر زراعها منه وهي على وشك البكاء، لكن في حالته تلك هو لا يعي شيء من حوله، سحبت نفسها بقوة منه وهو رمقها بغضب:
-أنا بقرف لما ببصلك ولا بتلكم معاكِ، أنتِ مش حلم أنتِ كابوس، بكره كل حاجة فيكِ، مش عارف أزاي هو حبك، مش لاقي حاجة فيكِ عدلة ومش شايف غير إنك يتمتي عيل أمه هي كل حياته يا بنت ال...
قاطعته "حلم" وهي على وشك صفعه ليمسك بيدها وقد احتدت عينيه وتحدث من بيت أسنانه:
-عارفة لو كنتِ عملتيها كان هيحصلك أيه؟ كنت هنهيكِ.
دفعها بقوة لتصطدم بعمود المنزل وهو يقبض على عنقها:
-أنتِ آخر بني أدمة تختار إنها تظهر قدامي وأنا في الحالة دي، آخر واحدة يا حلم.
تساقطت دموعها على يده، كادت أن تنهار وهي تسأله بألم:
-أنا عملتلك أيه لكل ده يا موسى؟
قبض أكثر على عنقها وعينيه مسلطة عليها:
-عملتيلي أيه؟ قولي معملتيش أيه! نسيتي لما جيتيلها وقولتيلها أنك مرات جوزها لا ومخلفة منه أتنين؟ نسيتي لما كانت أقل حاجة ممكن تأذيها بسبب مرض القلب اللي عندها ومع ذلك جيتي تدوسي عليها، كنت صغير، كنت ساذج ومعرفتش أقفلك وأطردك من البيت طردة الكلاب، مقدرتش أقف معاها ولا أواسيها وأنا شايفها بتتعذب.
شهقت "حلم" بألم وهي تحاول دفع يده وبدأت تسعل:
-موسى أنت بتخنقني أبعد أيدك، ده مش صح.
حرك رأسه نافيًا، كان يستمتع برؤيتها تتعذب بيده، سمع صوت "ماريانا" التي صرخت بقلق:
-موسى أنت بتعمل أيه؟ سيب ماما وأبعد إيدك عنها.
لم يهتز "موسى" في البداية، حاول الهدوء وابتعد عن حلم التي اسرعت بالابتعاد عنه وهي تبكي، اقتربت "ماريانا" وهي تصرخ بانفعال:
-أنت ملكش الحق تمد أيدك عليها، أنت ازاي تعمل كدة؟ هي دايمًا قلقانة عليك والوحيدة اللي بتستناك فينا.
شعر "موسى" أنه على وشك أن يقوم بصفعها، دلف إلى غرفته وأمسك بالهاتف ليقرر أنه لن يبقى صامتًا، حاول الأتصال به مرة تلو الأخرى، لكن دون رد، اجابه في المرة الخامسة وصوته يبدو عليه النعاس:
-خير يا موسى؟ الشركة حصلها حاجة؟!
أتاه صوت "موسى" الغاضب:
-هو أيه أنت اطرشيت ده كله مش سامح التليفون؟ قوم أنشر صور حسن، الصبح عايزها تنور الأخبار كلها، الصحفيين لازم يكونوا قدام شركته من النجمة.
نظر "عبد الرحمن" إلى الساعة ليصيح:
-أنت بتهزر يا موسى؟ الساعة 12 يا ابني استنى حتى الصبح لحد منتقابل ونتكلم، أيه اللي خلاك تفكر بالطريقة دي دلوقتي؟
اجابه "موسى" قبل أن يقوم بغلق الخط:
-ملكش فيه نفذ وأنت ساكت.
نظر "عبد الرحمن" إلى هاتفه بغضب وهو يحرك رأسه باستنكار:
-ده زودها أوي بجد.
لفت انتباهه رسالة من آخر شخص توقع أن يرسل له:
-طيارتي هتوصل الساعة 9 عايزك في المطار علشان مش معرف حد المعاد.
تأفف "عبد الرحمن" بضيق قبل أن يصيح:
-ده إحنا هنشوف العجب مع عيلتكو، شكلها مش باينلها نومة.
♕♕♕
كانت تشعر بالرعب بالأخص بعد سماعها لحديث "نوح" اقترب منها واضعًا يده أمامها:
-أية ممكن تهدي خالص؟ أنا مجيتش جنبك ولا هقرب ولا بفكر فيكِ حتى، أهدي ورعبك مني ده صدقيني ملوش داعي، كلتي؟ خدي الدوا ده هيحسنك شوية وهيسكن ألم جروحك.
امسكت الشريط من يده، علمت أنه مسكن وليس شيء آخر، كان يلاحظ قلقها وأشار لها تجاه الباب:
-يلا هنمشي ولا تحبي تبقي للصبح ترتاحي و..
قاطعته وهي تقترب لتخرج من الغرفة:
-لا لا همشي أنا عايزة أمشي.
سار وتبعته هي، خرجت من الشقة لتشهق، لقد كانت عمارة قديمة ولم تكن هيئتها جيدة، نظرت له وهي تشعر أنها جزء من فيلم رعب، اجابها هو ببساطة:
-مفيهاش سكان.
لم تعلق على وجوده بمفرده في مثل هذا المكان وفوضى هذه الشقة الغريبة، هبطت معه، كانت تسير بجواره، خوفها من هذا المكان غلب خوفها منه، خرجت من العمارة لتشهق مرة أخرى بصدمة وتجده يضحك:
-حتة مقطوعة أيوة، مهو مكان خاص.
نظرت له بعدم استيعاب وهي لا تجد على بعد منها سوى رمال مرتفعة ولا يوجد أي أثر لبشر هنا، سمعت نُباح الكلاب لتلتفت حولها بفزع وقد انفعلت:
-أنت ليه جايبني هنا يا بني أدم أنت؟ أيه الرعب ده؟
رفع حاجبيه بثقة وهو يجيبها:
-شقتي! ومكاني! وانقذتك يعني تشكريني.
سار تجاه سيارته وتبعته هي بضيق شديد، تفكر في "موسى" تمنت لو كان هاتفها معها، ربما كانت ستتصل به ويأتي هو لاحضارها إلى منزلها.
نظر "نوح" لها للحظات قبل أن يسألها:
-فكرتي في كلامي صح؟
نظرت له وهي تحرك رأسها بنفي:
-مش هقدر.
ضحك ساخرًا:
-خايفة اللي اسمه موسى ده يقفش عليكِ ولا أيه؟
حذرته ونظراتها تكاد أن تحرقه:
-متجيبش سيرته، أنا مسمحلكش.
طريقتها جعلته يشتعل غضبًا، لكن ذهنه صافي، لم يستمع إلى الشجار داخل عقله، لا يفهم ما يحدث له، تعجب وهو بالفعل لا يستمع لشيء يرشده، تحدثت هي من جديد:
-هنمشي ولا هتفضل باصصلي؟
نظر إلى يدها المرتجفة ولم يريد أن يخيفها أكثر:
-هنمشي يا بنت عمي.. هنمشي.
كانت تقبض على فستانها، كلما تتذكر أنه رأها دون حجاب وأنه من عالج قدمها تكاد تنصهر من الغضب، لم يكن الطريق مزدحم، كان هادئ، لا تعلم كيف له أن يكون بهذا الجمود وأن يجد راحته في مكان إن قُتل لن يدري به أي شخص:
-هو أيه اللي مكسر شقتك كدة؟
سؤال فلت من بين شفتيها ووجدت حاجبيه قد انعقدا، كانت تشعر بأنه مشتت ولا تعرف السبب، تشعر أنه غريب وتشعر بالقلق منه ولكن لا تعلم لماذا؟!
حالة من الهدوء تنتابه، لا يستمع لأصوات عقله، لم يحدث هذا كثيرًا، اجابها بهدوء وحيرة:
-أنا!
تعجبت واعادت سؤالها بقلق:
-أنت أيه؟
شعرت بنفاذ صبره عندما اجابها من جديد:
-أنا اللي مكسرها، عجباني كدة.
شعرت أنه يسخر منها، ربما يتهكم على حديثها، لكنها لم تكن تعلم أنها أمام أكثر الأشخاص صدقًا، وضع يده على رأسه ومهما حاول لا يمكنه أن يستمع لشيء أصبح هادئ، يشعر بالراحة والتشتت في ذات الوقت، ارتسمت على وجهه إبتسامة متعجبة، يبدو أنه يفعل الصواب الذي لا خلاف عليه.
♕♕♕
*ربما لا أكون وجهتك.. لكنك مازلت حلمي*.
#الكاتبة_ندى_محسن
حرك "محمد" رأسه بنفي وهو يُنزل الهاتف عن أذنه وخيبة أمل قد سيطرت عليه:
-برضو مفيش أخبار عنها، هو عمك قالك أنها مشيت من أمتى؟
انفعلت "أيات" وهي على وشك أن تنفجر:
-يا محمد ده أنا مش فاهمة منه حاجة، شوية يقولي غارت أصلنا اتخانقنا وغوره تاخدو يا رب وشوية يقولي اتلاقيها مع نوح الزفت.
عقد "محمد" حاجبيه بحيرة كما لو كان يسألها عن شيء، اجابته بلامبالاة:
-نوح ده يبقى ابن عمي التاني مهاب، للأسف ممعناش رقم حد غير عمي ماهر، بفكر أتصل بجدو بس ده لو قلق هيقلب الدنيا ومش بعيد نلاقيه هنا مولع في القرية كلها.
كان "محمد" يشعر بالقلق الشديد وقد غلبه الإرهاق من السير مع "أيات" في الشوارع والقيادة لساعات وهم يبحثون عن "أية" سمعوا طرقات على الباب وأسرع "محمد" بفتحه وما إن رأها حتى ابتسم وقد لمعت عينيه، اختفت إبتسامته سريعًا وهو يرى حالتها وجروح وجهها:
-أية أنتِ أيه اللي حصلك؟!
عقد "نوح" حاجبيه وهو ينظر له، سأل "أية" ولم يحيد بنظره عن "محمد":
-مين الأمور؟
لم تجد" أية"ما تقوله، قاطعهم صياح "أيات" وهي تقترب مسرعة لتقوم بضم "أية" وقد انفجرت باكية، لا يصدق "محمد" أنها نفس الشخص الذي كان يسب عائلته منذ قليل، لم يدوم صمتها لتتحدث بغضب من بين دموعها:
-قوليلي عملوا فيكِ أيه يا أية؟ أيه اللي مبهدلك كدة؟
كانت "أية" تشعر بالكثير من التشتت ولكنها تجاهلت كل شيء لتسألها بهدوء يسبق العاصفة:
-محمد بيعمل أيه هنا؟
ابتلع "محمد" ما بحلقه وهو يخبرها بقلق حقيقي:
-أنا خوفت عليكِ، أيات كلمتني لما معرفتش تعمل حاجة من الساعة 4 وإحنا دايخيين عليكِ و..
قاطعه "نوح" وقد احتدت عينيه الزرقاء:
-يبقى مين يعني علشان تكلميه يا ست أيات؟ ده ابن خالتك اللي كان عايز يتجوزك؟
تعجبت "أيات" من معرفته بأمر ابن خالتها، اجابته ببراءة:
-ده محمد.
صاح ساخرًا وهو يحاول أن لا يفقد السيطرة على نفسه:
-ياااه محمد! مش كنتِ تقولي كدة من بدري يا شيخة مكنتش أعرف أنه محمد!
ابتلعت "أية" ما بحلقها وهي تتجه للشقة، دلفت معها "أيات" وتبعهم "نوح" الذي أمسك بزراع "محمد" ليدفعه للخارج ويقوم بغلق الباب في وجهه، جلست "أية" على سريرها وهي تنظر إلى شقيقتها بغضب لتجيبها:
-أنا كنت خايفة، مكنش في قدامي غيره.
لم يكن من "أية" في هذا الوقت سوى الصمت، صمتت وهي تعلم أن "أيات" تحبه، ربما تعلم أنه لن يفعل شيء لكن قلبها لم يستنجد بغيره، سمعت صوت "نوح" الذي افزعها:
-يبقى مين برضو محمد ده؟ أنتو ملكوش غيرنا يبقى أي حد غريب عنكو مش من حقه يقرب من هنا، بصي يا أيات أنا عارفك متهورة وعقلك مش معاكِ بس لحد هنا ونلم نفسنا.
وقفت "أية" وقد انفعلت ومن الصعب عليها التحدث:
-ممكن كفاية بقى؟ شكرًا لتوصيلتك دي تقدر تمشي يا نوح.
ابتسم ساخرًا وهو يحرك رأسه:
-ونعم الضيافة.
ردت عليه "أية" وهي تشعر بالضيق:
-عايزني أعمل أيه يعني هتنام هنا؟
اجابها ببساطة:
-لا وحياتك هستنى الفجر وأمشي.
خرج ورأته يجلس على الأريكة وقد أخرج هاتفه، صفعت باب الغرفة ومن ثم اغلقتها عليها هي وشقيقتها، سمعت صوت "أيات" وقد انتبهت لها:
-طريقته فيها من بابا أوي! مبيديش خيارات لا أوامر على طول.
نظرت لها "أية" وهي لا تشعر بالراحة، نامت وهي تفكر في حديث "نوح" تتمنى أن لا يحدث هذا من جديد، سمعوا طرقات قوية على الباب، انتفضت "أية" بتعجب:
-معقول يكون محمد رجع تاني؟ كله منك يا أيات.
خرجت من الغرفة وقد فتح "نوح" الباب والضيق ينال منه، تفاجئ بهذا الشخص الذي يقف أمامه:
-نعم!
رمقه الآخر بغضب ويبدو أنه لا ينوي على خير أبدًا:
-أنت مين وبتعمل أيه هنا؟ فين صاحبة الشقة دي؟!
نظر "نوح" له ولا يفهم الآخر من يكون وما الذي يغضبه، اقتربت "أية" وهي تلاحظ توتر الأجواء بينهم، ابتلعت ما بحلقها وهي تتحدث:
-موسى أنت بتعمل أيه هنا دلوقتي؟
انفعل ولم ينظر لها بل كان الغضب يسيطر عليه:
-بعمل أيه؟ هكون بعمل أيه يا أية؟ أنا معرفتش أنام قوليلي أزاي تتجاهليني وتلغيني بالطريقة دي ومتفكريش فيا بأي شكل؟!
تساقطت دموعها، لم يكن ينقصها رؤيته، للمرة الأولى ترغب في ضمه والانهيار من بعدها، لاحظ دموعها، توقف بصدمة واقترب وهو على وشك ضمها ولكن قبل أن يصل إليها منعته يد "نوح" لقد كان عبارة عن كتلة من النيران المشتعلة بينهم:
-أنت هتعمل أيه؟ أيدك متتمدش عليها.
دفع "موسى" يده وهو يرمقه بسخرية لاذعة:
-أنت نوح مش كدة؟
لم تتغير ملامح وجه الآخر، لم يشعر بالفضول تجاه معرفة "موسى" به، أما عن الآخر اقترب ليقف أمامها:
-حصل أيه يا أية بصيلي، بتعيطي ليه و.. أيه ده؟ أنتِ متعورة؟ حد مد أيده عليكِ!!
نظرت له وقد كان الألم يعتصر قلبها، اومأت له وهي تشعر بالألم:
-عمي ماهر ضربني، كان عايزني أتجوز سيف ابنه، هو سيف كان غريب وكان عايز يمضيني على عقد الجواز بالعافية يا موسى، لولا نوح أنا مكنتش عارفة أيه اللي كان ممكن يحصلي، أنا كنت ميتة من الرعب.
قرب "موسى" يده منها ومن ثم سحبها عليه وهو يمسح دموعها، شعر بالغضب الشديد وما جعل الغضب يزداد عندما دفعه "نوح" بكل قوته:
-أنا مش قولتلك أيدك متتمدش؟ فاكرها أيه يا روح أمك زريبة؟!
اقترب "موسى" ليقوم بركله وقد كان على وشك الانفجار:
-الزريبة دي اللي أنت جاي منها أنت واللي يتشددلك يا ابن ال****
صرخت "أية" بانفعال:
-بطلوا اللي بتعملوه ده بطلوا.
اقتربت "أيات" من شقيقتها وهي تبعدها وقد اشتبكوا الأثنين معًا، سمعوا فتح أبواب المنازل وقد تدخلوا الجيران، شعرت "أية" أنها على وشك أن تفقد الوعي وانفعلت "أيات" وهي ترى وجه "نوح" و "موسى" ملطخ بالدماء:
-أنتو اتجننتوا بجد! فرجتوا علينا الناس.
اقترب "موسى" من "أية" لكن اوقفه زراع "نوح" وهو يدفعه، وقفوا الجيران بينهم هذه المرة، كانت نظراتهم لبعضهم البعض قاتلة، "نوح" الذي يشعر بالغيرة الشديدة على عائلته ويعاملهم كما لو كانوا كنز ثمين و"موسى"الذي لم يستطيع أن يرى شيء سوى أن هناك رجل يبعده عن الفتاة التي تخصه بل ويتجرأ ويظن أن له الحق في هذا.
انفعلت "أية" وقد انهارت تمامًا بعد كل شيء يحدث وبالأخص بعد الأشخاص الذين تجمعوا في شقتهم:
-اخرجوا برا، أنا مش عايزة أشوف حد فيكوا.
اقتربت "أيات" وهي تشير لهم بالذهاب وبالفعل تم فض الشجار، اسرعت "أية" بالذهاب إلى غرفتها ومن ثم انهارت تمامًا فوق سريرها وهي تتذكر أحداث هذا اليوم المأساوي، اقتربت "أيات" وهي تشعر بالكثير من القلق:
-طيب احضنيني.
نظرت "أية" لها وقامت بضمها لتربت الأخرى على ظهرها:
-أنا أسفة أني مكنتش معاكِ والله لو كنت هناك كنت جبتلك عمك ده من مناخيره اللي شبه السنافر دي وكنت عملتلك من مراته كفتة رز.
تحدثت "أية" من بين دموعها وهي تشعر بالقهر:
-بكرهه أوي يا أيات، ده مستحيل يكون عمي بجد، أنا شوفت عمي مهاب حسيت براحة غريبة، حسيت إن بابا بيحط أيده على خدي، كنت حاسة أني عايزة أفضل حضناه، لكن ماهر ده راجل قذر، هو الواضح أنه كان بيغير من بابا.
ابتعدت "أيات" عن شقيقتها لتتحدث بانفعال واضح:
-مقلعتيش ليه اللي في رجلك ونزلتيه بيه على دماغه، محترمش نفسه ليه تحترميه؟ وخيال المأتة اللي اسمه سيف ده فين من ده كله؟!
حركت "أية" رأسها بدموع وهي تشعر بالكثير من الألم:
-يا أيات ده شكله مش طبيعي لا هو ولا مريم، أنا سمعت صوته لما كان بيضرب الباب ونوح قال أنه زأ أمه ووقف قدامها للمرة الأولى.
انفعلت "أيات" وهي تحرك رأسها بعدم استيعاب:
-دول شياطين، جدو لازم يعرف باللي بيحصل، لازم يرجع ويلم ابنه أحسن ملمه أنا وازعل الكل.
نظرت "أية" لها ومازالت تشعر بالكثير من الضيق، سمعوا رنين هاتف "أيات" اقتربت منه وقد تعجبت:
-ده موسى! باعت رسايل ورن لما مردتش، عايز يكلمك يا أية، خدي بيرن تاني أهو كلميه.
حركت "أية" رأسها بنفي وهي تزيل حجابها:
-لا يا أيات، مش عايزة أتكلم، ردي وقوليله إني نايمة
كانت "أيات" قد فتحت الخط وسمعوا صوت "موسى" الغاضب:
-لا ونعم الحب والله، عايز أتطمن عليها وهي..
قلد نبرة صوتها وهو يتابع:
-ردي وقوليله إني نايمة.
امسكت "أية" بالهاتف، قامت بخفض الصوت وهي ترمق "أيات" بغضب شديد:
-عايز أيه يا موسى؟ أنا عايزة أنام.
انفعل ومازال في الشارع يجلس في سيارته:
-يعني أنا مش عارف أتحرك علشان قلقي عليكِ يا أية وأنتِ ولا في دماغك؟
حاولت "أية" أن تتماسك وهي لا تقوى على الحديث:
-هنام يا موسى وبكرة نتكلم، أنا تعبت ومحتاجة أرتاح.
حاول أن يهدأ وهو يتذكر دموعها، تحدث بضيق شديد:
-حصل أيه هناك يا أية بالتفصيل؟
اغمضت عينيها بضيق شديد وخرجت" أيات"من غرفتها لتتركها على راحتها، اجابته بألم يعتصر قلبها:
-خاب ظني فيهم يا موسى، مكنوش زي متوقعت خالص، عمي ماهر ده ضربني وغلط فيا وكان عايز يمضيني على عقد جوازي من ابنه غصب انت متخيل؟ يمكن نوح اتهور بس تهور نوح ده اللي ساعدني، هو كسر الباب مع باباه وحرفيًا كان طايح في الكل.
انفعل "موسى" وقد كان على وشك الجنون من عائلتها:
-عايز أفهم مكلمتينيش ليه يا أية؟ مجيتيش ليه بعد كدة؟!
ابتلعت ما بحلقها بألم:
-نوح مكنش شايف قدامه مسك ترابيزة إزاز ورماها وأنا اتعورت منها وكان بيرمي أي حاجة في طريقه، أنا مدرتش بالدنيا وقتها، أغم عليا وصحيت لقيت نفسي في المنصورة علشان كان عنده شغل بيخلصه.
تذكرت هيئتها ورعبها منه، تذكرت كيف قامت بجرحه وقد شعرت بالقلق عندما تذكرت أن نزيفه لم يتوقف بسبب ضرباتها له، استفاقت على صوت "موسى" كانت تشعر به يحاول أن يسيطر على غضبه، لا تصدق أنه يشعر بالغيرة من "نوح" إلى هذا الحد:
-أنا بكرة هروحلهم، هروح للزفت ماهر ده وابنه اللي فرحان بيه ده يبقى يوريني هيعمل أيه.
حركت "أية" رأسها بنفي وهي تتحدث معه برجاء:
-بالله عليك يا موسى لو ليا خاطر عندك متعملش حاجة، أنا مش ناقصة فعلًا وأي حاجة أكيد هتضرني.
حرك رأسه بنفي وهو لا يريدها أن تشعر بالخوف:
-لازم تبقي قوية كدة ومتسكتيش على حقك يا أية، لازم تهدي خالص وأنا معاكِ مش هسيبك.
ابتسمت "أية" وهي تشعر بالكثير من الراحة، فكرت في طلب "نوح" في هذا الوقت، انقبض قلبها بشكل مفاجئ ولا يمكنها حتى أن تتخيل أن ماهر من الممكن أن يضرها بشكل آخر:
-نوح قال أن عمي ماهر مش هيسيبني وأنه هيتعرضلي تاني، أنا كنت قلقانة بس اللي استغربته هو طلب نوح نفسه يا موسى.
لم يكن "موسى" عندما يسمع اسم هذا الشخص، تحدث بضيق شديد:
-طلب أيه يا أية قوليلي.
ابتلعت ما بحلقها وهي تعلم جيدًا أن سماعها إلى "نوح" في هذا الوقت سوف يبدل حياتها ويقلبها رأس على عقب.
☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
☆ترهقنا الحياة كثيرًا يا صديقي، تقلبنا كيفما شائت، تبدلنا بين يوم وليلة، لا أحد يفكر في شخص سوى نفسه وهذا يجعل الجميع يدعسون أي شخص في طريقهم دون الألتفات، أخاف أن أكون من بينهم وأقلق السير في طريقهم.. ☆
#الكاتبة_ندى_محسن
أخيرًا وصل "نوح" إلى مارسانا، كان الطريق طويل، يده لا تغادر صدره الملطخ بالدماء، ذهب للمستشفى وقام بتخييطه، يتذكر كيف قامت بضربه وتمنى لو تشجعت هكذا لتضرب "ماهر" عمه، وصل أمام المنزل وهبط بثبات، بدأ في الدخول ووجد شقة "فيروز" مغلقة علم أن الجميع داخل بيوتهم، صعد ولا يوجد سوى صوت خطواته الثابتة، سمع فتح باب شقة عمته ما إن وصل أمامها وخرجت "نور" والدموع داخل عينيها:
-اتأخرت ليه يا نوح، استنيتك كثير..
شهقة قاطعت حديثها عندما لاحظت ملابسه الممزقة بالقرب من صدره وجرحه المغطى بالضماد:
-انت اتعورت يا نوح؟ من أيه وليه كدة؟ تعالى طيب أدخل.
حرك "نوح" رأسه بنفي، اقترب واضعًا يده على شعرها وهو ينظر لها بحنان:
-مفيش حاجة متقلقيش، ادخلي نامي يلا.
نظرت له بأعين دامعة:
-مش هعرف أنام قبل متطمن عليك، سيبني معاك ممكن؟
مسح على وجنتها وهو يحرك رأسه بنفي:
-نامي وبكرة لما تصحي نتكلم يا نور، متسهريش أكتر من كدة يا نونة.
ابتمست له وهي تومأ، بادلها الإبتسامة ومن ثم صعد إلى شقته، لمس وجهه بألم وهو يتذكر ضربات "موسى" شعر أنه على وشك الأنفجار ليضرب الحائط بقدمه:
-مسيري هشوفك تاني ووقتها هعلمك الأدب يا ابن عز الدين.
أتى اليوم التالي، اجتمعوا حول مائدة الطعام في شقة "فيروز" نظر "ماهر" تجاه "مهاب" بغضب شديد، كان رأسه محاط بالشاش، تحدثت "فاطمة" بغضب واضح:
-يا عيني على بختك يا فاطمة، ابنك يقف قصادك وبكل بجاحة يزأك ويزعق في وشك علشان بت ملهاش لازمة.
رمقها "سيف" بغضب وابتمست "كريمة" وهي ترفع حاجبيها بكبرياء، تحدثت "فيروز" بهدوء:
-نوح فين؟
اتاها الرد منه عندما دلف إلى الشقة ليجلس على الكرسي الرئيسي المقابل لها والمفترض أنه لجده:
-نوح نوركوا أهو.
ابتمست "أيسل" وكذلك كلًا من "عامر" و "عمار" و "نور" نظرت جدته له:
-أزاي تتجرأ وتمد أيدك على عمك.
ابتسم "نوح" ساخرًا وبدأ في تناول طعامه، انفعلت "فيروز" وهي تراه يتصرف بجمود مع الجميع:
-نوح أنا بتكلم معاك.
نظر لها وتحدث ساخرًا:
-أنا ممدتش أيدي عليه، بس معنديش مانع أمدها، أنا أبويا وأمي ربوني تربية مفيش بعديها، مع الأسف تربيتي تمنع أني أضرب راجل قد أبويا ومع الأسف الشديد أوي إن ده يبقى عمي، يمسك في بت يتيمة وينزل فيها ضرب علشان تتجوز ابنه اللي مش عارف يبقى مسؤول عن نفسه ولا مراته علشان يبقى مسؤول عنها.
فشل في السيطرة على أعصابه ليصرخ بهم بصوته كله:
-ملعون أبو الغيرة والحقد اللي يعمي القلوب بالشكل ده..
وقف ليصفع الطاولة بقوة جعلتهم يشهقون بصدمة وهو يتابع:
-أية بنت عمي، سواء رضيتوا أو لا مش هسمح حد يتعرضلها لا هي ولا أيات.
وقف "سيف" وهو ينظر إلى والده ووالدته بلوم شديد، لقد اهانوا كرامته أمام الجميع بسبب ما فعلوه.
☆☆☆☆☆☆☆
كان يجلس على الكرسي الخاص به، شارد وكلما مضت دقيقة ينظر إلى هاتفه ويتفقده، يتمنى أن يكون كل شيء على مايرام، اقترب "عبد الرحمن" وهو يبتسم بحماس:
-صباح الجمال.
نظر "موسى" له بتعجب:
-عملت اللي قولتلك عليه؟
أومأ له الآخر:
-كلها دقايق وحبيبك هتشوفه والع، بس أنتو ليكو عندي مفاجأة خطيرة.
تعجبوا وانتبهوا جميعًا له، أشار لهم على الباب وهو يصيح بسعادة:
-أقدملكم خاطف القلوب ومعالج العيوب عز الدين موسى.
انتبهوا للباب وقد صدموا جميعًا من وجوده في وقت لا يمكن لأحد أن يتخيله به، وقفت حلم وركضت تجاهه، ازال نظارته الشمسية لتقوم هي بضمه:
-وحشتني يا حبيبي، أزاي يا عز تيجي كدة فجأة ومتقوليش؟
نظر "موسى" تجاه "عبد الرحمن" بغضب وقد استغل انشغال اخوته مع والدهم، وقف ليمسك "عبد الرحمن" بكتفه:
-والله هو اللي طلب مني مقولش لحد.
دفعه "موسى" ومن ثم صعد إلى غرفته بضيق شديد، لا يريد رؤيته الآن، غير مستعد، تصفح هاتفه وهو يحاول أن يشتت نفسه وجد الشيء الذي انتظره، ها هو "حسن" تنتشر صوره بالكثير من المواقع وهو مع أحد الراقصات:
-متفصلالك، مبروك عليك يا سونة.
