رواية في شباك العنكبوت الفصل الرابع عشر 14 بقلم رحاب حلمي
الفصل الرابع عشر
زوجتي رغم أنفك
شهقت من المفاجأة, أو الصدمة كتعبير أدق لحالتها حين رأته يقف أمامها الآن وقد ظنت أنه قد خلد إلى النوم منذ وقت طويل, بينما ضاقت عينا عمر في تعجب وهو يتساءل: انتي خارجة دلوقت؟
لم يسعفها لسانها في تلك اللحظة بل ظنت أن جميع حواسها قد توقفت عن العمل وياليتها كانت كذلك بالفعل!
ترددها أدخل الشك في قلبه فتقدم نحوها راغبا في الدخول, وعندما أدركت أنها تسد عليه ذلك المنفذ الضيق الذي كانت فتحته ولا يتسع سوى لمرور شخص واحد تنحت جانبا مفسحة له المكان كي يخطو إلى داخل القصر ولكنها تركت الباب مفتوحا بعد دخوله, أهو أمل بسيط في داخلها يخبرها أنها ربما ستنجح في الهرب رغم ذلك؟!
أول ما وقعت عليه عيناه بعد دخوله كانت تلك الحقيبة التي بجوارها لتزداد عيناه ضيقا على نحو أصبح خطيرا وهو يعلق بما فسرته على أنه تهكم: دي واضح انها مش مجرد خروجة عادية, يا ترى أقدر أخمن من دة انك نويتي تسافري؟
مازال لسانها غير قادر على الكلام, ولذا فعندما تحدثت كان صوتها ضعيف متقطع يشوبه التردد: أنا....كنت.....
فقالطعها عمر الذي كانت قدرته على ضبط النفس تفوق أي توقع, حيث قال لها بهدوء كانت تعلم أنه ذلك الذي يسبق العاصفة: أفتكر اننا نتكلم في المكتب أحسن عشان ما نزعجش حد.
ثم سبقها إلى ذلك الاتجاه المؤدي إلى حجرة المكتب بينما هي لاتزال واقفة في مكانها عند الباب مترددة, ثم رأته يلتفت إليها مجددا وكأنه ق تذكر أمرا ما كان قد غاب عن فكره قليلا, ليقول لها: آه, يا ريت ما تنسيش تقفلي الباب.
وكأنه قد خمن ما تفكر به, فلقد كانت تنوي الهرب من تلك المواجهة , ولكنها ضعت لأمره وأغلقت الباب ثم بدأت تقودها قدماها إلى حجرة المكتب وهي تجر أذيال الخيبة, دخلت الغرفة فوجدته يجلس خلف مكتبه وكأنه القاضي الذي سيقوم بمحاكمتها هي المتهم.
اتجهت إلى أقرب أريكة لها حتى ظنت أن قدماها لن تقوى على حملها أكثر من ذلك, فجلست تشبك أصابع يديها فوق فخذها وتخفض عينيها حتى لا تلتقي بعينيه, وسمعت صوته الخشن يقول: أفتكر ان دلوقت نقدر نتكلم براحتنا, اتفضلي أنا سامعك.
انه يطالبها بتبرير لفعلتها وهو حقا ما لا تستطيع تقديمه له, وعندما طال صمتها وجدته يقول: طب خليني أسهل عليكي الموضوع شوية, تقدري تقوليلي كنتي واخدة شنطة هدومك وماشية على فين؟
هل هذا هو السؤال السهل؟! إذن فكيف سيكون الأصعب؟! ولكنها لا تستطيع أكثر من ذلك, وتذكرت أن نجوان أخبرتها من قبل أن تلك الزيجة لم ترق لعمر كذلك فلتستغل تلك النقطة لصالحها, لذا قالت وقد أعطاها ذلك بعض القوة لتنظر ناحيته: دة كان الحل الوحيد لينا احنا الاتنين.
فكان سؤال التالي الذي حاول الادعاء فيه بالجهل: معلش لحظة! مين هما الاتنين دول اللي بتتكلمي عنهم؟
كانت ملك على يقين من أنه يعلم إلام تشير, ولكن فليكن الأمر كما يريد وستجاريه في لعبته حتى النهاية: قصدي أنا وانت, طنط نجوان قررت اننا لازم نتجوز رغم ارادتنا احنا الاتنين....
وقبل أن تكمل استوقفها ليطلب منها في حزم: من فضلك, ياريت تتكلمي عن نفسك انتي, أما رأيي أنا فما يخصش حد غيري.
كانت كلماته عنيفة جعلتها تتأكد إلى أي مدى يكره فكرة الزواج منها, فقالت وهي تبتلع ريقها, أو بمعنى أدق تبتلع تلك الكلمات القاسية: أنا سبق وقلت لطنط اني مش بفكر في الجواز دلوقت.
ظلت تعابير وجهه جامدة وهو يسألها: ودة يخليكي تفكري في الهروب؟
فسارعت ملك إلى النفي رغم إقرارها بصحة تعبيره في نفسها: أنا بس كنت عاوزة أبعد وأريح نفسي وأريحك من جوازة احنا مرغمين عليها.
ثم تذكرت أنها تتحدث عنه أيضا وهذا ما حذرها منه سابقا لذا استدركت تقول مصححة خطأها: قصدي أنا مرغمة عليها.
وفجأة رأته ينهض من كرسيه ويلف حول المكتب ذلك الذي يفصل بينهما ليصبح امامها مباشرة دون حواجز وهو يقول عاقصا ذراعيه حول صدره: كل دة انا ممكن أتفهمه وأعذرك فيه, لكن ايه اللي يخليكي مرة واحدة كدة تفكري انك تمشي وتسيبي حقك في ميراث جوزك وكمان....
وأكمل بنبرة أقوى و أعنف: تسيبي ابنك اللي لسة ما كملش سنة, المفروض ان أي واحدة غيرك لو فكرت انها تمشي كانت خدت ابنها معاها, لكن انتي قررتي تتخلى عن كل حاجة بما فيهم يوسف.
يوسف! نعم كلامه هو المنطق بعينه فأي أم كانت ستفكر حتما بطريقته, ولكن هي كيف يحق أن تأخذ ما لا حق لها فيه؟ وكيف تبرر له ذلك؟ ولم تجد سوى كلمات واهية ترد بها على تساؤله: انا متأكدة ان يوسف هيكون في رعايتكم أحسن بكتير, وكمان انا لسة ما قررتش ممكن أروح فين؟ واكيد لما أستقر كنت هاجي واخده.
ابتسامته الساخرة رأتها مجددا تعلو شفتيه, نعم هو لا يصدقها وهي تعلم ذلك جيدا فهي نفسها لم تقتنع بذلك المبرر الذي قدمته, ولكنها فوجئت به يعلق قائلا: وساعتها بقا هو هيسمح ليكي انك تاخديه؟
في البداية ظنت أنه يقصد يوسف بكلامه, ولكن بعد لحظة من التفكير علمت أنها مخطئة فسألته: هو مين دة؟
وكان رده صادما بحق: اللي انتي عاوزة تسيبي ابنك عشانه.
هل يظن أنها تريد أن تذهب من أجل رجل آخر؟! يالوقاحته! فهبت من مكانها تهتف مدافعة عن نفسها: انت ازاي تفكر في حاجة زي كدة؟ بأي حق تتهمني تهمة زي دي؟
بدأ غضبه المكتوم يظهر تدريجيا عندما قال وهو يصر على أسنانه: انتي اللي حطيتي نفسك في موضع اتهام يا مدام, تقدري تقوليلي سبب تاني خلاكي تسيبي البيت في عز الليل وتمشي كدة من غير ما تقولي لحد وكمان تسيبي ابنك؟
فكررت تلك الحجة الواهية لتقول بصوت أكثر ترددا: مانا قولتلك, انا بس كنت عاوزة أشوف مكان أستقر فيه الأول وبعدين كنت هرجع واخد يوسف.
لوى شفتيه بابتسامة متهكمة وهو يقول: وعاوزاني انا بقا أصدق الكلام دة؟
ثم تقدم نحوها فجأة وأمسكها من ذراعها بقوة حتى كادت أصابعه تنغرز في لحمها لتشهق من أثر الصدمة والألم لتسمعه يقول بحنق وهو يركز عينيه الغاضبتين على عينيها المذعورتين: لو كنتي فاكرة اني زي عمرو الله يرحمه تقدري تضحكي عليا بكلمتين تبقي غلطانة, لأن عمرو كان سهل ان أي واحدة ست تضحك عليه عشان دي كانت نقطة ضعفه, أما أنا فنقطة ضعفي اتخلصت منها من زمان.
ثم دفعها بعيدا عنه فجأة حتى كاد توازنها أن يختل ليكمل بكل ما يكنه لها أو لأخيه من غضب: ما تفتكريش اني مبسوط أوي وانا بتجوز واحدة أرملة, أو اني عملت كدة عشان سواد عيونك, انا بس وافقت ع الجوازة دي إرضاء لأمي وحفاظا على ابن أخوية وأمواله اللي انتي زي مانا شايف ما فكرتيش لحظة فيه.
ثم أنهى حديثه بكلمات أو أوامر لا تقبل الجدال: اتفضلي اطلعي اوضتك, وياريت تشيلي فكرة الهروب دي من دماغك لأني مش هسمحلك انك تنفذيها, حتى لو كنتي نجحتي فيها فما تفتكريش انه كان هيبق صعب عليا اني اوصلك, ماهو مش انا اللي هقبل انه يتقال عليا ان عروستي سابتني وهربت قبل الفرح بأيام, ولحد يوم كتب الكتاب مفيش خروج من القصر لوحدك.
فقالت ملك محاولة الاعتراض على تلك الأحكام القاسية: بس انا مش في سجن عشان تعمل معايا كدة, وكمان انا مش موافقة على جوازي منك.
لمعت عينا عمر بابتسامة جامدة وهو يقول ببرود قاتل: وقت الاختيارات فات من زمان يا مدام.
فسألته ملك باستنكار: يعني ايه؟ هتتجوزني غصب عني؟
فأجاب عمر بنفس البرود: بتمنى انك تكوني أذكى من انك تضطريني اني اعمل كدة, لانك سواء قبلتي او لا الجوازة دي هتتم.
**************************************
جلست ملك أمام المآة داخل حجرتها تاركة خبيرة التجميل التي أصرت نجوان على إحضارها تلف لها حجابها الأبيض المناسب لذلك الفستان ذي اللون نفسه والذي كان من اختيار نجوان بالطبع, كانت الحجرة تعج بمساعدات تلك المرأة بالإضافة إلى نجوان وابنتها والهرج والمرج يعم المكان, بينما تبدو ملك شاردة تفكر في ذلك اللقاء الذي كان بينها وبين عمر ليلة هروبها الذي باء بالفشل وهي تتذكر كلماته اللاذعة التي ظل صداها يتردد في أذنيها منذ ذلك الحين, كانت تريد أن تخبره وقتها أنها بريئة من كل تلك التهم التي رماها بها ولكن قساوته التي رأتها منه حينها جعلتها تتذكر ما حذرها منه حازم, وها هي الآن شاء أم أبت ستصبح زوجته.
ما ان انتهت خبيرة التجميل من عملها حتى رأته يدخل من باب الحجرة ليسأل والدته بصوته الأجش وهو ينظر ناحية ملك بطرف عينيه: مش خلاص ولا ايه؟ المأذون على وصول.
فنظرت الأم ناحية تلك المرأة الواقفة جوار ملك تسألها: خلاص يا مدام لليان؟
فأجابت المرأة بابتسامتها الواسعة التي تمتاز بها من تمتهن مهنتها: خلاص يا نجوان هانم, وربنا يتمم بخير ويسعدهم.
فأمسكت نجوان يد ابنها بحرارة وهي تهنئه قائلة: مبروك يا حبيبي, عقبال ما اشوف ولادكم عن قريب.
رأته ملك يومىء برأسع عابسا وهو يقول: ان شاء الله ياماما.
فجذبته نجوان برفق وقادته إلى حيث تجلس ملك بينما قطعت مرام عليهما الطريق وهي تقفز نحوهما بفرح لتتعلق بعنق أخيها وتقول: مبروك يا عمر, ألف ألف مبروك يا حبيبي.
فمسح عمر على رأسها بحنان وهو ويرسم ابتسامة باهتة على صفحة وجهه المتألم: عقبالك يا مرام.
فقالت مرام وهي ترفع يدها مداعبة بحركة مسرحية: يارب يا خوية يارب.
وأخيرا استطاعت ولو للحظة أن تدخل البسمة الحقيقية في قلوب الحاضرين, ثم تنحت بعيدا باشارة من نجوان التي أكملت طريقها إلى ملك وخلفها عمر, ثم أخذت بيد ملك لتساعدها على الوقوف, ثم وضعتها في يد عمر وأحاطت الكفين بكلتا يديها وهي تقول: ربنا يسعدكم.
والتقت عيناه بعيني ملك للحظة ثم حول نظرته إلى الفراغ وهو يقول لها آمرا: ياللا بينا.
********************************
نزلت درجات السلم وأصابع كفها تضعها على ساعده كما تقتضي قواعد اللياقة الخاصة بالعروسين, والمدعوون في انتظارهما عند نهاية الدرج, فرغم اعتراض الجميع بسبب وفاة عمرو التي لم يمر عليها سوى شهور قليلة, إلا أنها أصرت على دخول مظاهر الفرح إلى القصر الذي أمرت بتزيينه على أحسن وجه, وكذلك دعت إلى الحفل بعض الأقارب والأصدقاء.
واستقر العروسان على الأريكة جنبا إلى جنب يتلقيان التهانىء والمباركات إلى أن حضر المأذون وقد تصلبت عضلات ملك لرؤيته, وعندما ألقت نظرة على يمينها رأت عمر يجلس بهدوء دون أن يظهر على ملامحه الثابتة أي تغير وهذا ما حسدته عليه, وبدأ يقوم المأذون بعمله لتصبح ملك زوجته رسميا.
وفي ناحية أخرى نجد فيريال تقف بعيدا بجانب ابنتها والحقد يملأ قلبيهما, فقالت فيريال لميار وهي تلوي شفتيها بحنق: أهو يا خايبة طار من ايدك زي أخوه, وقعدتي تقوليلي اطمني يا ماما, اطمني يا ماما, لحد ما كل حاجة ضاعت من ايدينا وراحت للي ما تتسمى.
فقالت ميار بضيق وهي تقضم أظافرها بغضب: وانا اعمل ايه بس يا ماما, ماهو ولاد عمتي هما الاتنين اللي ذوقهم بلدي اوي.
ثم أضافت بنبرة تآمرية: ع العموم كل حاجة مسيرها تتعوض.
وفي جانب آخر نرى حازم يقف بصحبة زياد الذي أصرت نجوان على دعوته هو ووالدته كأنها تؤكد لهما صحة ما أخبرتهما به من قبل.
فقال زياد لحازم وعيناه لازالتا تتطلعان ناحية ملك ومن أصبح زوجها: عقبالك يا صاحبي.
فأحاط حازم كتفه بذراعه وهو يقول والفرحة تطل من عينيه: عقبالك انت يا زياد باشا, ايه؟ مش ناوي تفرحنا قريب؟
فقال زياد وهو يشير بعينيه ناحية عمر وملك: مانا كنت ناوي يا عم حازم, بس صاحبك بقا قطع عليا الطريق.
فقال له حازم مواسيا بصوت مرح: معلش بقا يا صاحبي, على رأي المثل, تبقا في بقك وتقسم لعمر, انسى يا زياد, انسى.
فابتسم زياد بسخرية وقد تحولت نظراته إلى ناحية أخرى: مش لما تقدر تنسى انت الأول يا زيزو.
اتجهت عينا حازم إلى حيث ينظر زياد يجد مرام تقف وسط مجموعة من أصدقائها من الجنسين وأصواتهم تتعالى بالضحكات, واذا ذهبنا إلى ذلك الركن الذي تقف فيه تلك المجموعة, نجد شذى تقول بمرح لمرام: مبروك يا مرمر, عقبالك ياقمر.
قالت كلماتها الأخيرة وهي تغمز لها وتميل بجسمها ناحية تيم لتضيف: وانت كمان يا تيمو, ولا اوعى تكون حاطط عينك على واحدة لبنانية بشعر أصفر وعيون خضر.
فقال تيم وهو يكاد يأكل مرام بعينيه بينما أخفضت هي عينيها وقد أخجلته نظراته: وهو فيه أجمل من المصرية بردو؟
فقالت سلمى بنبرة جادة لمرام: هي مامتك لسة مصممة بردو يا مرام على موضوع السفر دة؟ حرام يا بنتي انتي السنادي مقضياها كلها في أجازات والامتحانات قربت خلاص.
فقالت مرام بلا مبالاة: يا بنتي واحنا من امتى بيهمنا الامتحانات والكلام الفاضي دة, ماحنا كدة كدة ناجحين, وكمان ماما صعب اوي ترجع في قرارها.
فقال مروان مبديا دهشته: والله أنا طول عمري بسمع ان العرايس هما اللي بيسافروا عشان يقضوا شهر العسل, ودي اول مرة أشوف ان أهل العريس هما اللي بيسافروا.
فقالت مرام تحاول تقليد ذلك الممثل الشهير: يابني نحن نختلف عن الآخرين خااالص.
فقالت شذى مبتسمة ناحية تيم: انتي تعرفي يا مرمر ان تيمو بردو مسافر أليكس بكرة.
فقالت مرام متظاهرة بالاندهاش على ما يبدو: بجد يا تيم.
فأومأ تيم بالإيجاب وهو يقول مؤكدا: آه, أصل بابا عنده معرض هناك وانا لازم أكون معاه طبعا.
مرام: على كدة بقا احنا احتمال نتقابل هناك.
وتدخلت شذى لتقول: وليه احتمال؟ ما تعزمها يا تيمو على معرض باباك, مش يمكن تعجبها لوحة وتنفعكم.
فقال تيم بغرض المجاملة وهو ينحني بطريقة مسرحية: يا سلام! المعرض كله تحت مرام هانم.
وتبادل هو ومرام نظرات خفية تحمل نوعا من التفاهم الخاص بينهما لم يرها سوى ذلك الذي كان يقف بعيدا يمتاز غيظا وهو يراها تتسرب من بين أصابعه شيئا فشيئا.
*******************************
انتهى الحفل وغادر جميع المدعوين وقد بدأ الخدم ينزلون حقائب نجوان وابنتها اللتين تعتزمان السفر تلك الليلة, فقال عمر الذي مازال يحاول إقناع والدته للعدول عن رأيها ولو في اللحظة الأخيرة: ما بلاش يا ماما موضوع السفر دة, انا مش عارف انتي ليه راكبة دماغك اوي كدة؟
فقالت نجوان باصرار: مانا سبق وقولتلك, يا انتم تسافروا يا حنا نسافر.
عمر: يا ماما, مانتي عارفة شغلي حاليا مش هيسمحلي بموضوع السفر دة.
نجوان: خلاص, يبقا انا ومرام اللي هنسافر.
ثم أضافت مبررة: ما هو يا حبيبي انتم عرسان ولازم تقضوا أول يومين كدة لوحدكم من غير ما حد يشارككم فرحتكم.
ثم أكملت وهي تشير له في تحذير: آه, وياريت ما تنساش نفسك وتخلي شغلك ياخدك من مراتك, هي بقت ليها حق عليك دلوقت يا عمر, ماشي؟
اعتبرت صمته دليلا على رضاه, فاستأنفت تقول: آه, وياريت تقولها ما تقلقش على يوسف, انا فكرت اني آخدهمعايا عشا ما يشغلهاش في الفترة دي وهتصل بيها يوميا عشان أطمنها عليه.
فلاحت بسمة ساخرة على شفتيه لم تلحظها نجوان, أو أنها قد تظاهرت بذلك وهو يقول: لا من الناحية دي ما تقلقيش, هي مطمنة عليه.
