رواية بيت القاصرات الفصل الرابع عشر 14 بقلم عمرو علي
الفصل الرابع عشر
فجاه انفتح الباب ودخل تيم ومعه صندوق كبير الحجم قربه من دينا ثم هتف قائلا: . ودي هديه ماما احسان ليكي
فتحت دينا الصندوق لتجد فستان سواريه. لونه بيج مطرز. بورود بنفسجيه
وقفت واحتضنت احسان بقوه فرحه بالفستان
احتضنتها احسان. ثم قالت: . واخيرا بقي عندي ولد وبنوته زي القمر شكرا يااارب
شعرت دينا بالالفه بينهم وايضا بالرهبه فهي بداخلها تعرف ان تيم سيقرأ ما يجول في خاطرها
نظرت احسان الي تيم ثم قالت: . تيم بيعرف يطبخ احسن مني كمان ... ورينا شطارتك واعملنا سندوتشات اد 100 او 200 سندوتش وعلي اقل من مهلك اقل من اسبوع في التحضير مش هقبل
ضحكت دينا ثم قالت: . هو بيعرف يطبخ كمان
فأجابها تيم: . هنا البيت بيت اشتراكي كل شئ بنتشارك فيه اللي قادر يطبخ بيطبخ اللي حابب يغسل بيغسل محدش ملزم بالخدمه لحد ماما علمتني من صغري
ذم شفتيه ثم اكمل قائلا: . وياريتني ما قولت اني بعرف اطبخ
ضحكا دينا واحسان اثر جملته الاخيره فاستطرد قائلا: . عموما انا محضر اكل من امبارح اساسا يادوب هيتسخن بس عشان تبقي توزعيني وتستفردي بيها يا ماما
نظرت له احسان بود واستطرذت قائله: . ياسيدي انا بوزعك وهتسفرد بيها في اعتراض
تيم بابتسامه: . لا طبعا انا مبسوط انك حبيتها
خرج تيم من الغرفه واغلق الباب خلفه
لازالت دينا تحتضن الفستان بيديها وكأنها وجدت ضالتها به
نظرت لها احسان نظره حالمه وهي تتشبت بالفستان فشعرت دينا بالخجل ثم قالت :. الفستان ده مش هقول اجمل هديه جاتني في حياتي بس يعتبر اول هديه تجيلي في حياتي ...
احسان بتعجب: . ازاي بقي في حد ميهاديش القمر ده!
سرحت دينا بافكارها بعيدا حتي ترقرقت دمعه دفينه في مقلتي عينيها
اقترب منها احسان امسكتها من مرفقيها ثم احتضنها حضن كبير ... ضاعت دقائق كثيره لا يعلمون عددها وهي تختبئ في حضن احسان الدافئ
تنحنحت دينا ثم تملصت برفق من بين ايدي احسان ثم قالت: . مش عارفه هتصدقيني ولا لا بس فعلا دي اول هديه تجيني في حياتي
احسان: . طب لو قولنا انك كنتي مخطوبه لشخص قليل الزوق ومكانش بيفرحك حتي لو بورده كهديه ... عايزه تفهميني ان بابا وماما مش بيهادوكي! !
انهمرت الدموع علي خدي دينا ثم قالت: . مش كل الامهات احسان يا طنط
احسان بتساؤل: . يعني ايه مش فاهمه
مسحت دينا دموعها بمنديل معطر حاولت ان تهرب من المحادثه ولكن انتباه احسان لها جعلها تبوح بكل ما تحمله في قلبها ...
دينا: . تيم حكالي انه كان له اب وام تانيين. واتوفوا في حادثه وان حضرتك اللي كفلتيه وربتيه كانك امه واكتر وكنتي ونعم الام وكمان كنتي ام وعيله كامله ليه
انا حكايتي متفرقش كتير عن حكايه عن تيم
كان ليا اسره واخوات ... وقتها كان عندي خمس سنين كنت بلعب في جنينه البيت وكان في عامل بيشتغل في البيت عندنا كنت بحبه اوي ... لحد ما يوم قالي تعالي نجيب حاجه روحت معاه واتغير كل شئ
لقيت نفسي في بيت مش بيتي مع راجل وست معرفش عنهم اي شئ
الراجل كان ظابط شرطه والست كانت ربه منزل وربنا مرزقهمش باولاد ... عيشت معاهم سنه كامله وسط رفض قاطع اني دول مش اهلي واني عايزه بابا وماما لحد ما اقتنعت بالامر الواقع ...في البدايه كانت معاملتهم ليا كويسه لحد ما ربنا رزقهم بإبن وابتدت المعامله تكون جافه. اقل غلطه بعقاب ... في مره صرخت فيهم وطلبت منهم انهم يرجعوني لاهلي ... كان عقابي اني اتحبست في اوضتي لمده شهر كامل مطلعش منها وكأني محبوسه في سجن حضره الظابط ... وجه اليوم اللي ابنهم مات فيه ومبقاش فاضلهم غيري وابتدت المعامله تتحسن افضل مما كان لكن من جوايا عمري ما حسيت ان دول اهلي ... وبقي استحاله ادور علي اهلي ... لما اتخطبت كنت بهرب منهم كان نفسي يكونلي ناس تانيه وواقع تاني اعيش فيه ....
عارفه تيم ظهرلي وانقذني من الموت مره فعلا ... لما كلمني اول مره كنت مقرره انتحر
هنا فتح تيم الباب والدموع تترقرق من عينيه قاطعهما قائلا: . مكنتش هسمح لاي شئ يإذيكي يا دينا ... انا لما صدقت لقيتك زمان فقدت امي وابويا بس ربنا عوضني بماما احسان لكن مفيش حاجه في الدنيا تعوضني وجودك ...
احتضنتها احسان بقوه ثم قالت: . انا شايفه ان حكايتنا احنا التلاته متشابهه يا بنتي انا كمان كان ليا ابن من امير خليجي اسمه سالم بن زايد وخطفه مني يوم ولادته ومشوفتهوش تاني
دينا فارغه فاها: . سالم بن زايد !
احسان بفضول: . انتي تعرفيه؟
دينا: . الاسم ده قراته في الجرايد عن شيخ اسمه محمد سالم بن زايد انه كان شاهد في قضيه كبيره تخص تجاره الاعضاء تقريبا انا لحد الان محتفظه بالجرايد لاني م برمي اي جرايد بشتريها. هنزل دلوقتي اجيبهالكم يمكن تكون ليها علاقه بابنك
احسان وتيم في آن واحد: . احنا جايين معاكي
ارتدت احسان ملابس للخروج علي عجل ونزلا سويا
ركبا سياره تيم كان ولاول مره يقودها بسرعه جنونيه آملا ان يسبق الزمن فلأول مره سيفعل شئ يفرح به احسان تلك المرأه التي ربته صغيرا
كانت احسان تجلس بجانبه اما دينا فكانت تجلس بالخلف
انقبض قلبض ذينا وحسته علي تهدئه السرعه فقد شعرت بشئ غريب يسكن فؤادها.
نظر لها بثقه وهمس قائله: . متخافيش انا اسوق طياره وانا مغمض عينيه
فجأه صرخت احسان بصوت عالي حاسب يا تيم
نظر تيم امامه ليجد امرأه تعبر الطريق حاول تفاديها ولكن سيارته ارتطمت بذيل سياره اخري ومع سرعة سيارته لما يستطع التحكم فانقلب السياره مره تليها الاخري
كان يحتضن رأس احسان محاولا حمايتها وهو ناظرا الي دينا التي هدأت
زحام كثيف حول السياره حاول الناس اخراجهما
حتي اتت سياره الاسعاف وحملتهما. الثلاث الي المستشفي
تم انقاذ احسان وتيم اما دينا ففقدت حياتها اثر الحادث ...
بعد ايام من الحادث خرج تيم من المستشفي للمره الثانيه وجسمه مليئ بالكدمات نظر للسماء بغضب ثم قال :. لييييه ايه الحكمه في انك تاخدهم مني .... عايز مني ايه!
امي وابويا واخدتهم حتي البنت اللي حبيتها بعد ما عاشت متعذبه طول عمرها جالها مرض يتعبها اكتر وفي الاخر لما تفرخ تاخدها .... ايه الحكمه من كده
سيبني بقي انا كرهت الدنيا وكرهت نفسي
الدموع انهمرت بغزاره سقط جسده علي الارض راكعا ...وظل يبكي في أسى ناعيا حبيبته
استفاق تيم من شروده . فوجد نفسه مازال يرتكز علي مكتبه صوت دقات الباب هو ما افاقه
فتح عينيه ثم مسح دموعه الغزيره وقال: . ادخل
انفتح الباب فدخلا رحيل وغفران والابتسامه علي محياهم
وقبلما يتكلما طلب من الجلوس. فابتدت رحيل بالكلام شاكره اياه عما قال في حقهما
تيم: . تشكريني علي ايه ده شغلي ... انتوا هنا بتنفذوا عقوبه بس مش معني كده اننا نجردكم من انسانيتكم لانكم في يوم هتخرجوا للخياه من تاني احنا دورنا نقي سلوككم عشان تبقوا احسن
قاطعه رحيل قائله: . احنا جينا نحذرك من ابله نهى لاننا سمعناها بتحرض بنت معانا اسمها نيرفانا انها تشاغلك لحد ما توقعك في الغلط ووقتها تثبت حاله وتطردك من الدار
تيم: . بتقولي ايه! !!
غفران: . اه والله زي ما بنقولك كده ... عرفنا كمان ان الوزاره كلفتك ان تبات في المكان هنا عشان تكون متواجد بشكل دايم وده هيتيح ليها انها توقعك في مصيبه
نظر لها تيم متناسيا كل ما يقولان غاص في اعين غفران تلك الطفله الخمريه التي تشبه كثيرا حبيبته دينا ...
استفاق ليجد رحيل وغفران ينظران لبعضها البعض في ذهول
قطعت رحيل الصمت قائله: . بص يا مستر انا غنيه جدا فوق ما تتصور وورثت فلوس عن ابويا اللي يرحمه الفلوس دي دلوقتي متجمده لحد اما اخرج بعد تلت سنين ... لو تعرف حد يحل الموضوع ده حله وخد اي مبلغ يناسبك ... وحارب شرها لانها مش هتسيبك في حالك ....
نظر لها تيم بتعجب ثم قال :. وليه عايزه تعملي كده؟
رحيل: . لانك راجل طيب ومش زيهم
تيم: . انا مش من النوع اللي بأذي حد ... انا بسيب الشخص لحد ما يإذي نفسه بنفسه لان الشر دايما بيكون في دايره مغلقه بيلف يلف ويرجع لصاحبه
غفران: . زي الشتيمه كده
ابتسم تيم ثم قال: . ايوه يا غفران زي الشتيمه كده ...انا بقي عايزكم تنسوا كل اللي سمعتوه وحاولوا تجتنبوها علي اد ما تقدروا عشان الست دي كتله شر ... هنتكلم دلوقتي عن سبب دخولكم هنا ... وبعدها نبتدي نفوقلها
غفران: . ل عرفت اني مظلومه تقدر تساعدني!
تيم باهتمام: . مكتوب في التقرير اللي ادامي انك قتلتي ابوكي بسم ... بصراحه انا كتيم مش مقتنع تماما ان طفله عمرها 11 سنه تقتل ...
غفران بحزن: . ولو حد مقتنع حتي. القاضي في محكمه الطفل مكانش مقتنع ... بس المحكمه ايدت الحكم باني قتلته وجابوني هنا لان كل الادله كانت ضدي ...
نظر تيم الي رحيل ثم قال :. طيب يا رحيل هستأذنك هتخرجي علي العنبر بتاع الراحه ساعه وتيجي تاني عشان اعرف حكايتك ... دلوقتي هبتدي اسمع غفران
خرجت راحيل. الي حيث قال لها ... اقترب تيم من غفران ثم طلب منها ان تستلقي علي الشيزلونج لتجربه لكي تستريح ...
فتح حاسوبه ثم سلط الكاميرا عليها وقال: . اليوم هو التجربه الاولي لي في التنويم المغناطيسي ساحاول ان اعرف كل ما يخبئه عقلها الباطن لمساعدتها علي تجنب مأساتها والبدء في حياتها من جديد
اقترب اكثر من غفران التي اراحت ظهرها علي الشيزلونج
نظر الي اعينها التي تشبه اعين دينا حبيبته الراحله ...رغم صغر سن غفران إلا انها سحرته كما لم بسحر من قبل ...تمني ان تكون صادقه وأن لا دخل لها بقتل ابيها ...
تيم: . بصي يا غفران انا بعد ما أخدت بكالوريوس الطب النفسي قررت آخد كورس في التنويم الإيحائي المعروف بالتنويم المغناطيسي وده كورس أخدته على النت وده بيسهل كتير جدا في معرفه الحقيقه. وكمان بيساعد الشخص انه يخرج كل الكبت المحبوس جوه سراديب عقله ومستخبيه ...مستعده تكوني اول تجربه?
نظرت له غفران بتعجب فتاه من نظراتها حاول لملمة قلبه قبل ان يغرق فيهما اكثر من ذلك فقال: . هفهمك يعني ايه تنويم ايحائي أول حاجة لازم تريحي على كرسي مريح أو سرير يساعدك على الاسترخاء ولو لابسة حاجة ضيقها فكيها ويا ريت متكونيش جعانة ولا عطشانة
قالت له : إيه ده كله ؟
ابتسم ثم قالا : ما هي دي أول خطوة
نظرت بعدم تصديق ثم قالت :. .ماشي أنا هنام على السرير يا استاذ تيم
تيم : ركزي مع صباعي ، أنا هحركه وانتي امشي معاه بعينيكي
بدأ يحرك اصبعه يمينا وويسارا وقربه اتجاه عينيها يقدمه ويبعده ، وبعد قليل قرب ببطئ من عينيها
تذكر بأنه قادر علي اتمام التجربه لو قدر ان يستحوذ علي انتباهها وبالتالي سيتسطيع ان يسيطر على عقلها
من الواضح إنه قدر ع شغل انتباهها فبقي له ان يسيطر على عقلها
قال لها : لما اقرب صباعي من مناخيرك هتلاقي نفسك مش قادرة تسيبي عينك مفتوحة وهتلاقي نفسك غمضتي ومش قادرة تفتحي
قرب اصبعه منها فاغمضت عينيها
فقال لها : إنتي دلوقتي في غيبوبة استرخاء عميقة جسمك كله دلوقتي مسترخي و عندك إحساس داخلي رائع بإن جسمك طاير ومرتاح وكانك في بتحلمي لما أصحيكي هيكون عندك إحساس جميل ورائع ومريح ، لما أعد لثلاثة تصحي على طول ، وفي أي وقت اقولك نامي هتنامي نوم عميق ، يلا واحد اتنين تلاتة
فتحت عينيها وقالت وهي مستعجبة : هو أنا كنت نايمة مغناطيسيا فعلا
رديت : طبعا بدون شك
قالت لي : مش مصدقاك ، وابتسمت ! ... ده سحر
لم يكن تيم متأكدا مما حدث فأحب ان يفعلها ثانيا ولكن بطريقه اقوي
قال لها بصيغة الأمر : غفران ، نامي
اعغمضت عيونها وانهارت على السرير وذراعيها ممدان بجانبها
سألها : إحساسك إيه دلوقت ؟!
قالت له : مرتاحة جدا كاني طايره
احب ان يخختبر مدى عمق نومها ليتأكد إذا كانت بالفعل قد نامت وهل ستتذكر ما ستتحدث به أم لا
قال لها : نهاد إنتي هتحسي لما تصحي إنك حرانة ومش هتفتكري إنك كنتي نايمة مغناطيسيا اول ما هتفتحي عينيكي تحسي انك قاعده هنا في الغرفه لوحدك مش هتشوفيني وهتبتدي تحسي بالعطش هتاخدي ازازه الميه من التلاجه. وهتشربي وترجعي تنامي تاني
واحد اتنين تلاتة , قولي
فتحت غفران عينيها نظرت يمينا ويسارا فلم تجد احد بجانبها تسائلت في داخلها اين انا ... شعرت بهواء ساخن يتخللها نظرت الي الثلاجه ... اقتربت منها ثم فتحتها بتأخد زجاجه ماء ... شربت ثم عادت الي سريرها حيث كانت ...
ابتسم تيم وشعر بالنصر بعدما تأكد من نجاح تجربته
قال لها: . دلوقتي يا غفران هتبتدي تحكيلي ايه اللي حصلك بالظبط من يوم ما اتولدتي لحد ما جيتي هنا
تقلص جفني غفران من الام ... كانت تعتصر عقلها فلازال جزء من عقلها بشعر بالحزن للمأساه التي مرت بها منذ مولدها ...ارتعش جسها قليلا ثم هدأت وبدأت بالكلام: . انا غفران يزيد ... كنت عايشه نص حياه سعيده ... الصبح اصحي اروح مدرستي وارجع اقعد مع امي واخويا بفرحه وبهجه ...لحد وقت المغرب اما ابويا بيرجع من شغله ... وقتها الفرح بيختفي وبيظهر اليأس والخوف والفزع .. لحد ما في نص الفرح اختفي ...ابويا اتجوز وامي ماتت ...وكمان معداش كام يوم غير وابويا اتسبب في موت اخويا كمان ...
تيم: . ماما ماتت ازاي يا غفران
انهمرت الدموع من عينيها المغمضتين ثم قالت: . ماتت من القهر والغيره والحسره علي جوزها اللي عملت كل شئ عشان تسعده ..
تيم: . واخوكي مات ازاي؟
ظلتت تردد اسم اخيها كثيرا ثم قالت: . امينه مرات ابويا كانت بتخليه يضربني ... اخويا حب يدافع عني فابويا زقه زقه جامده اتخبط في الحيطه مستحملش ووقع ميت خصوصا انه مكانش كمل سبع سنين ...
تيم: . وده السبب انك تقتلي ابوكي ..؟
قالت: . انا مقتلتش ابويا اللي قتلته امينه وده مقدرتش اثبته خصوصا ان امينه اثبتت انها كانت مسافره وقتها ... الشيخ محمد الوحيد اللي يعرف الحقيقه بس للاسف اختفي من وقتها ....
تيم: . الشيخ محمد مين ؟
غفران: . ده الراجل اللي وقف جنبي وساعدني ورجعني لاهلي تقريبا سافر بره لابوه خصوصا ان ابوه امير خليجي ...
سرح تيم بعد جملتها الاخيره وتذكر اخر كلمات دينا قبل رحيلها
.
.
ياتري تيم هيعرف يوصل للشيخ محمد ... وازاي امينه قدرت تقتل يزيد رغم وجودها في مكان تاني
ده اللي هنعرفه في الفصول الي جايه م
فجاه انفتح الباب ودخل تيم ومعه صندوق كبير الحجم قربه من دينا ثم هتف قائلا: . ودي هديه ماما احسان ليكي
فتحت دينا الصندوق لتجد فستان سواريه. لونه بيج مطرز. بورود بنفسجيه
وقفت واحتضنت احسان بقوه فرحه بالفستان
احتضنتها احسان. ثم قالت: . واخيرا بقي عندي ولد وبنوته زي القمر شكرا يااارب
شعرت دينا بالالفه بينهم وايضا بالرهبه فهي بداخلها تعرف ان تيم سيقرأ ما يجول في خاطرها
نظرت احسان الي تيم ثم قالت: . تيم بيعرف يطبخ احسن مني كمان ... ورينا شطارتك واعملنا سندوتشات اد 100 او 200 سندوتش وعلي اقل من مهلك اقل من اسبوع في التحضير مش هقبل
ضحكت دينا ثم قالت: . هو بيعرف يطبخ كمان
فأجابها تيم: . هنا البيت بيت اشتراكي كل شئ بنتشارك فيه اللي قادر يطبخ بيطبخ اللي حابب يغسل بيغسل محدش ملزم بالخدمه لحد ماما علمتني من صغري
ذم شفتيه ثم اكمل قائلا: . وياريتني ما قولت اني بعرف اطبخ
ضحكا دينا واحسان اثر جملته الاخيره فاستطرد قائلا: . عموما انا محضر اكل من امبارح اساسا يادوب هيتسخن بس عشان تبقي توزعيني وتستفردي بيها يا ماما
نظرت له احسان بود واستطرذت قائله: . ياسيدي انا بوزعك وهتسفرد بيها في اعتراض
تيم بابتسامه: . لا طبعا انا مبسوط انك حبيتها
خرج تيم من الغرفه واغلق الباب خلفه
لازالت دينا تحتضن الفستان بيديها وكأنها وجدت ضالتها به
نظرت لها احسان نظره حالمه وهي تتشبت بالفستان فشعرت دينا بالخجل ثم قالت :. الفستان ده مش هقول اجمل هديه جاتني في حياتي بس يعتبر اول هديه تجيلي في حياتي ...
احسان بتعجب: . ازاي بقي في حد ميهاديش القمر ده!
سرحت دينا بافكارها بعيدا حتي ترقرقت دمعه دفينه في مقلتي عينيها
اقترب منها احسان امسكتها من مرفقيها ثم احتضنها حضن كبير ... ضاعت دقائق كثيره لا يعلمون عددها وهي تختبئ في حضن احسان الدافئ
تنحنحت دينا ثم تملصت برفق من بين ايدي احسان ثم قالت: . مش عارفه هتصدقيني ولا لا بس فعلا دي اول هديه تجيني في حياتي
احسان: . طب لو قولنا انك كنتي مخطوبه لشخص قليل الزوق ومكانش بيفرحك حتي لو بورده كهديه ... عايزه تفهميني ان بابا وماما مش بيهادوكي! !
انهمرت الدموع علي خدي دينا ثم قالت: . مش كل الامهات احسان يا طنط
احسان بتساؤل: . يعني ايه مش فاهمه
مسحت دينا دموعها بمنديل معطر حاولت ان تهرب من المحادثه ولكن انتباه احسان لها جعلها تبوح بكل ما تحمله في قلبها ...
دينا: . تيم حكالي انه كان له اب وام تانيين. واتوفوا في حادثه وان حضرتك اللي كفلتيه وربتيه كانك امه واكتر وكنتي ونعم الام وكمان كنتي ام وعيله كامله ليه
انا حكايتي متفرقش كتير عن حكايه عن تيم
كان ليا اسره واخوات ... وقتها كان عندي خمس سنين كنت بلعب في جنينه البيت وكان في عامل بيشتغل في البيت عندنا كنت بحبه اوي ... لحد ما يوم قالي تعالي نجيب حاجه روحت معاه واتغير كل شئ
لقيت نفسي في بيت مش بيتي مع راجل وست معرفش عنهم اي شئ
الراجل كان ظابط شرطه والست كانت ربه منزل وربنا مرزقهمش باولاد ... عيشت معاهم سنه كامله وسط رفض قاطع اني دول مش اهلي واني عايزه بابا وماما لحد ما اقتنعت بالامر الواقع ...في البدايه كانت معاملتهم ليا كويسه لحد ما ربنا رزقهم بإبن وابتدت المعامله تكون جافه. اقل غلطه بعقاب ... في مره صرخت فيهم وطلبت منهم انهم يرجعوني لاهلي ... كان عقابي اني اتحبست في اوضتي لمده شهر كامل مطلعش منها وكأني محبوسه في سجن حضره الظابط ... وجه اليوم اللي ابنهم مات فيه ومبقاش فاضلهم غيري وابتدت المعامله تتحسن افضل مما كان لكن من جوايا عمري ما حسيت ان دول اهلي ... وبقي استحاله ادور علي اهلي ... لما اتخطبت كنت بهرب منهم كان نفسي يكونلي ناس تانيه وواقع تاني اعيش فيه ....
عارفه تيم ظهرلي وانقذني من الموت مره فعلا ... لما كلمني اول مره كنت مقرره انتحر
هنا فتح تيم الباب والدموع تترقرق من عينيه قاطعهما قائلا: . مكنتش هسمح لاي شئ يإذيكي يا دينا ... انا لما صدقت لقيتك زمان فقدت امي وابويا بس ربنا عوضني بماما احسان لكن مفيش حاجه في الدنيا تعوضني وجودك ...
احتضنتها احسان بقوه ثم قالت: . انا شايفه ان حكايتنا احنا التلاته متشابهه يا بنتي انا كمان كان ليا ابن من امير خليجي اسمه سالم بن زايد وخطفه مني يوم ولادته ومشوفتهوش تاني
دينا فارغه فاها: . سالم بن زايد !
احسان بفضول: . انتي تعرفيه؟
دينا: . الاسم ده قراته في الجرايد عن شيخ اسمه محمد سالم بن زايد انه كان شاهد في قضيه كبيره تخص تجاره الاعضاء تقريبا انا لحد الان محتفظه بالجرايد لاني م برمي اي جرايد بشتريها. هنزل دلوقتي اجيبهالكم يمكن تكون ليها علاقه بابنك
احسان وتيم في آن واحد: . احنا جايين معاكي
ارتدت احسان ملابس للخروج علي عجل ونزلا سويا
ركبا سياره تيم كان ولاول مره يقودها بسرعه جنونيه آملا ان يسبق الزمن فلأول مره سيفعل شئ يفرح به احسان تلك المرأه التي ربته صغيرا
كانت احسان تجلس بجانبه اما دينا فكانت تجلس بالخلف
انقبض قلبض ذينا وحسته علي تهدئه السرعه فقد شعرت بشئ غريب يسكن فؤادها.
نظر لها بثقه وهمس قائله: . متخافيش انا اسوق طياره وانا مغمض عينيه
فجأه صرخت احسان بصوت عالي حاسب يا تيم
نظر تيم امامه ليجد امرأه تعبر الطريق حاول تفاديها ولكن سيارته ارتطمت بذيل سياره اخري ومع سرعة سيارته لما يستطع التحكم فانقلب السياره مره تليها الاخري
كان يحتضن رأس احسان محاولا حمايتها وهو ناظرا الي دينا التي هدأت
زحام كثيف حول السياره حاول الناس اخراجهما
حتي اتت سياره الاسعاف وحملتهما. الثلاث الي المستشفي
تم انقاذ احسان وتيم اما دينا ففقدت حياتها اثر الحادث ...
بعد ايام من الحادث خرج تيم من المستشفي للمره الثانيه وجسمه مليئ بالكدمات نظر للسماء بغضب ثم قال :. لييييه ايه الحكمه في انك تاخدهم مني .... عايز مني ايه!
امي وابويا واخدتهم حتي البنت اللي حبيتها بعد ما عاشت متعذبه طول عمرها جالها مرض يتعبها اكتر وفي الاخر لما تفرخ تاخدها .... ايه الحكمه من كده
سيبني بقي انا كرهت الدنيا وكرهت نفسي
الدموع انهمرت بغزاره سقط جسده علي الارض راكعا ...وظل يبكي في أسى ناعيا حبيبته
استفاق تيم من شروده . فوجد نفسه مازال يرتكز علي مكتبه صوت دقات الباب هو ما افاقه
فتح عينيه ثم مسح دموعه الغزيره وقال: . ادخل
انفتح الباب فدخلا رحيل وغفران والابتسامه علي محياهم
وقبلما يتكلما طلب من الجلوس. فابتدت رحيل بالكلام شاكره اياه عما قال في حقهما
تيم: . تشكريني علي ايه ده شغلي ... انتوا هنا بتنفذوا عقوبه بس مش معني كده اننا نجردكم من انسانيتكم لانكم في يوم هتخرجوا للخياه من تاني احنا دورنا نقي سلوككم عشان تبقوا احسن
قاطعه رحيل قائله: . احنا جينا نحذرك من ابله نهى لاننا سمعناها بتحرض بنت معانا اسمها نيرفانا انها تشاغلك لحد ما توقعك في الغلط ووقتها تثبت حاله وتطردك من الدار
تيم: . بتقولي ايه! !!
غفران: . اه والله زي ما بنقولك كده ... عرفنا كمان ان الوزاره كلفتك ان تبات في المكان هنا عشان تكون متواجد بشكل دايم وده هيتيح ليها انها توقعك في مصيبه
نظر لها تيم متناسيا كل ما يقولان غاص في اعين غفران تلك الطفله الخمريه التي تشبه كثيرا حبيبته دينا ...
استفاق ليجد رحيل وغفران ينظران لبعضها البعض في ذهول
قطعت رحيل الصمت قائله: . بص يا مستر انا غنيه جدا فوق ما تتصور وورثت فلوس عن ابويا اللي يرحمه الفلوس دي دلوقتي متجمده لحد اما اخرج بعد تلت سنين ... لو تعرف حد يحل الموضوع ده حله وخد اي مبلغ يناسبك ... وحارب شرها لانها مش هتسيبك في حالك ....
نظر لها تيم بتعجب ثم قال :. وليه عايزه تعملي كده؟
رحيل: . لانك راجل طيب ومش زيهم
تيم: . انا مش من النوع اللي بأذي حد ... انا بسيب الشخص لحد ما يإذي نفسه بنفسه لان الشر دايما بيكون في دايره مغلقه بيلف يلف ويرجع لصاحبه
غفران: . زي الشتيمه كده
ابتسم تيم ثم قال: . ايوه يا غفران زي الشتيمه كده ...انا بقي عايزكم تنسوا كل اللي سمعتوه وحاولوا تجتنبوها علي اد ما تقدروا عشان الست دي كتله شر ... هنتكلم دلوقتي عن سبب دخولكم هنا ... وبعدها نبتدي نفوقلها
غفران: . ل عرفت اني مظلومه تقدر تساعدني!
تيم باهتمام: . مكتوب في التقرير اللي ادامي انك قتلتي ابوكي بسم ... بصراحه انا كتيم مش مقتنع تماما ان طفله عمرها 11 سنه تقتل ...
غفران بحزن: . ولو حد مقتنع حتي. القاضي في محكمه الطفل مكانش مقتنع ... بس المحكمه ايدت الحكم باني قتلته وجابوني هنا لان كل الادله كانت ضدي ...
نظر تيم الي رحيل ثم قال :. طيب يا رحيل هستأذنك هتخرجي علي العنبر بتاع الراحه ساعه وتيجي تاني عشان اعرف حكايتك ... دلوقتي هبتدي اسمع غفران
خرجت راحيل. الي حيث قال لها ... اقترب تيم من غفران ثم طلب منها ان تستلقي علي الشيزلونج لتجربه لكي تستريح ...
فتح حاسوبه ثم سلط الكاميرا عليها وقال: . اليوم هو التجربه الاولي لي في التنويم المغناطيسي ساحاول ان اعرف كل ما يخبئه عقلها الباطن لمساعدتها علي تجنب مأساتها والبدء في حياتها من جديد
اقترب اكثر من غفران التي اراحت ظهرها علي الشيزلونج
نظر الي اعينها التي تشبه اعين دينا حبيبته الراحله ...رغم صغر سن غفران إلا انها سحرته كما لم بسحر من قبل ...تمني ان تكون صادقه وأن لا دخل لها بقتل ابيها ...
تيم: . بصي يا غفران انا بعد ما أخدت بكالوريوس الطب النفسي قررت آخد كورس في التنويم الإيحائي المعروف بالتنويم المغناطيسي وده كورس أخدته على النت وده بيسهل كتير جدا في معرفه الحقيقه. وكمان بيساعد الشخص انه يخرج كل الكبت المحبوس جوه سراديب عقله ومستخبيه ...مستعده تكوني اول تجربه?
نظرت له غفران بتعجب فتاه من نظراتها حاول لملمة قلبه قبل ان يغرق فيهما اكثر من ذلك فقال: . هفهمك يعني ايه تنويم ايحائي أول حاجة لازم تريحي على كرسي مريح أو سرير يساعدك على الاسترخاء ولو لابسة حاجة ضيقها فكيها ويا ريت متكونيش جعانة ولا عطشانة
قالت له : إيه ده كله ؟
ابتسم ثم قالا : ما هي دي أول خطوة
نظرت بعدم تصديق ثم قالت :. .ماشي أنا هنام على السرير يا استاذ تيم
تيم : ركزي مع صباعي ، أنا هحركه وانتي امشي معاه بعينيكي
بدأ يحرك اصبعه يمينا وويسارا وقربه اتجاه عينيها يقدمه ويبعده ، وبعد قليل قرب ببطئ من عينيها
تذكر بأنه قادر علي اتمام التجربه لو قدر ان يستحوذ علي انتباهها وبالتالي سيتسطيع ان يسيطر على عقلها
من الواضح إنه قدر ع شغل انتباهها فبقي له ان يسيطر على عقلها
قال لها : لما اقرب صباعي من مناخيرك هتلاقي نفسك مش قادرة تسيبي عينك مفتوحة وهتلاقي نفسك غمضتي ومش قادرة تفتحي
قرب اصبعه منها فاغمضت عينيها
فقال لها : إنتي دلوقتي في غيبوبة استرخاء عميقة جسمك كله دلوقتي مسترخي و عندك إحساس داخلي رائع بإن جسمك طاير ومرتاح وكانك في بتحلمي لما أصحيكي هيكون عندك إحساس جميل ورائع ومريح ، لما أعد لثلاثة تصحي على طول ، وفي أي وقت اقولك نامي هتنامي نوم عميق ، يلا واحد اتنين تلاتة
فتحت عينيها وقالت وهي مستعجبة : هو أنا كنت نايمة مغناطيسيا فعلا
رديت : طبعا بدون شك
قالت لي : مش مصدقاك ، وابتسمت ! ... ده سحر
لم يكن تيم متأكدا مما حدث فأحب ان يفعلها ثانيا ولكن بطريقه اقوي
قال لها بصيغة الأمر : غفران ، نامي
اعغمضت عيونها وانهارت على السرير وذراعيها ممدان بجانبها
سألها : إحساسك إيه دلوقت ؟!
قالت له : مرتاحة جدا كاني طايره
احب ان يخختبر مدى عمق نومها ليتأكد إذا كانت بالفعل قد نامت وهل ستتذكر ما ستتحدث به أم لا
قال لها : نهاد إنتي هتحسي لما تصحي إنك حرانة ومش هتفتكري إنك كنتي نايمة مغناطيسيا اول ما هتفتحي عينيكي تحسي انك قاعده هنا في الغرفه لوحدك مش هتشوفيني وهتبتدي تحسي بالعطش هتاخدي ازازه الميه من التلاجه. وهتشربي وترجعي تنامي تاني
واحد اتنين تلاتة , قولي
فتحت غفران عينيها نظرت يمينا ويسارا فلم تجد احد بجانبها تسائلت في داخلها اين انا ... شعرت بهواء ساخن يتخللها نظرت الي الثلاجه ... اقتربت منها ثم فتحتها بتأخد زجاجه ماء ... شربت ثم عادت الي سريرها حيث كانت ...
ابتسم تيم وشعر بالنصر بعدما تأكد من نجاح تجربته
قال لها: . دلوقتي يا غفران هتبتدي تحكيلي ايه اللي حصلك بالظبط من يوم ما اتولدتي لحد ما جيتي هنا
تقلص جفني غفران من الام ... كانت تعتصر عقلها فلازال جزء من عقلها بشعر بالحزن للمأساه التي مرت بها منذ مولدها ...ارتعش جسها قليلا ثم هدأت وبدأت بالكلام: . انا غفران يزيد ... كنت عايشه نص حياه سعيده ... الصبح اصحي اروح مدرستي وارجع اقعد مع امي واخويا بفرحه وبهجه ...لحد وقت المغرب اما ابويا بيرجع من شغله ... وقتها الفرح بيختفي وبيظهر اليأس والخوف والفزع .. لحد ما في نص الفرح اختفي ...ابويا اتجوز وامي ماتت ...وكمان معداش كام يوم غير وابويا اتسبب في موت اخويا كمان ...
تيم: . ماما ماتت ازاي يا غفران
انهمرت الدموع من عينيها المغمضتين ثم قالت: . ماتت من القهر والغيره والحسره علي جوزها اللي عملت كل شئ عشان تسعده ..
تيم: . واخوكي مات ازاي؟
ظلتت تردد اسم اخيها كثيرا ثم قالت: . امينه مرات ابويا كانت بتخليه يضربني ... اخويا حب يدافع عني فابويا زقه زقه جامده اتخبط في الحيطه مستحملش ووقع ميت خصوصا انه مكانش كمل سبع سنين ...
تيم: . وده السبب انك تقتلي ابوكي ..؟
قالت: . انا مقتلتش ابويا اللي قتلته امينه وده مقدرتش اثبته خصوصا ان امينه اثبتت انها كانت مسافره وقتها ... الشيخ محمد الوحيد اللي يعرف الحقيقه بس للاسف اختفي من وقتها ....
تيم: . الشيخ محمد مين ؟
غفران: . ده الراجل اللي وقف جنبي وساعدني ورجعني لاهلي تقريبا سافر بره لابوه خصوصا ان ابوه امير خليجي ...
سرح تيم بعد جملتها الاخيره وتذكر اخر كلمات دينا قبل رحيلها
.
.
ياتري تيم هيعرف يوصل للشيخ محمد ... وازاي امينه قدرت تقتل يزيد رغم وجودها في مكان تاني
ده اللي هنعرفه في الفصول الي جايه م
