رواية عوف الانتقام الفصل الرابع عشر 14 بقلم الهام رفعت
((الفصــل الرابع عشر))
جلست على تختها تقلب في صفحات مجلة ما بفتورٍ وعقلها شارد، فطنت "دانة" بأنه حتمًا سيخبر والدها ومن ثمَ سينفصل عنها، حاولت ألا تعطي الأمر أهمية لتلتفت لنفسها لكن هناك من يحثها على القلق من تلك الخطوة، تذكرت ما فعله طليقها معها فغمغمت بغيظ:
-أيها المخادع، كيف تتجرأ لتفعل ذلك؟، لقد تأزّمت الأمور بسبب غبائك ووقاحتك، لن ينصلح حالك وستظل سكير كما أنت!!
بحديثها هذا بررت ما فعله كونه يتعاطى الخمور ولن يكف عنها كما كانت معه، تنهدت بتضجّر ثم أغلقت صفحات المجلة لتنهض من تلك الجلسة الخادرة، اوقفها رنين الهاتف لتنتبه له ثم اعتدلت لتمسك به من على الكومود، لم تتفاجأ بمهاتفته لها ولرعونتها أجابت عليه بنفورٍ مزيف:
-ماذا تريد؟
تجاهل "حاتم" ردها هذا ليمثل عليها العصبية وعدم الرضى لردة فعلها هادرًا:
-هل أحببته لتتصلي به كي ينجدك مني، فضلتيه "دانة" علي لتبغضي قربي الآن؟
تهكمت من أسلوبه الغير مبالي لتنفجر فيه مرددة بحنق:
-ما فعلته لا يجوز، كيف تستبيح لمسي دون وجود ما يربط بيننا
زكا ذلك بعدم اكتراث لم يعجبها:
-لقد كنت ثمل، أنت تعرفيني حين أشرب المزيد
هدرت فيه بتجهم:
-فعلتك تلك ستجعله يطلقني وهو لم يقترب مني!!، وهذا يعني زواجي مرة ثانية بغيره
ببسمة ماكرة لم ترها رد:
-ومن سيعرف أنه لم يلمسك، قولي بأنه صار وانتهي
للحظات طاشت في توكيد ذلك لكن ضميرها أمام الله دفعها لعدم استباحة ما حرمه، نطقت بعدم إقتناع:
-لكن هذا خداع للجميع، وأيضًا قبل كل ذلك يحرمه الله
رد بعشق مخادع كعادته معها:
-هل نسيتني "دانة"، أين لهفتك السابقة للعودة إليّ؟، لم أنم جيدًا منذ تركتي بيتنا، لقد اشتقت لك كثيرًا
ذابت اوصالها واندثرت اعتراضاتها لتبقى فقط تلك السيطرة الكاملة له، بكل سذاجة ردت بنزق:
-سأفعل ما تريد!!
اتسعت بسمته اللئيمة ليردد بإعجاب:
-أنت تفعلين الصواب، لن يحبك أحد مثلي ولن يسعدك كما أفعل لأجعلك مسرورة معي
تلك البلخاء تناست ما فعله معها بكلماتٍ معسولة رددها على مسامعها لتنصاع بالكامل له كمن يؤثر على طفلٍ صغير، افاقها من حالة هيامها تلك ولوج "معاذ" الذي سلط نظراته عليها لتختلج "دانة" من فرط اندهاشها، اغلقت الهاتف كي لا يستمع "حاتم" للحديث بينهما وأوله حين هتفت "دانة" بعبوس شديد:
-لماذا عدت؟
تدرج "معاذ" للداخل ثم أجاب بلا مبالاة متعمدة وهو ينزع قميصه:
-لقد تراجعت عن قراري، لن اطلقكِ!!
شهقت في نفسها غير مستوعبة، فقد تلاعب بها!، نهضت من على الفراش ثم وقفت من خلفه لتوبخه بتبرم:
-لكنني لا أريدك، أريد فقط العودة لزوجي
استدار لها بغتةً ثم لوى ذراعها خلف ظهرها فصرخت، من بين أسنانه ردد بغضب افزعها:
-أنا فقط زوجك، وإن لم تطيعيني سأتعامل معك بطريقتي "دانة"، وإن لم تفعلي ما أريده لن تخرجي من تلك الغرفة اللعينة مطلقًا
حملقت فيه بعينين مرعوبتين ولسان ملجوم لم يقوى على نطق رفضها المخزون، بقساوةٍ جمة في نظراته ردد بصوت جهوري:
-مفهوم!
اهتز جسدها أمامه لتجد نفسها تهز رأسها بتخوف وهي تردد بانصياع:
-مفهوم
ترك يدها وهو يدفعها باغتياظ، أمرها بازدراء:
-قدماي يؤلمانني، اجلبي لي الماء كي تغسليها لي............!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لم تستطع إخفاء رهبتها منه حين ولج الغرفة بهيئته التي تربك من يتطلع عليها، ولذلك قبل أن يشتبك معها أمام أختها ووالدتها خاطبته بنبرة متريثة عاقلة:
-لنتحدث في الخارج، والدتي غافية
وجه "أسيد" بصره نحو تخت والدتها ليتمهل في عدم تعنيفها في حضرتها، كذلك استلب نظرة لأختها التي جهلت ما بينهما، عاود النظر لها قائلاً بحكمة:
-أنا في غرفتنا، انتظرك هناك لا تتأخري
اكتفت "سوار" بهزة رأسها كطاعةٍ منها، تحرك "أسيد" نحو الخارج فتنفست بهدوء مخففة حدة فزعتها منه، سريعًا زيفت بسمة لتلتفت لأختها قائلة بمعنى:
-سأذهب لأرى ماذا يريد مني؟، انتبهي على أمنا
فتحت "قمر" شفتيها لتستفهم فتحركت "سوار" لتغادر قبل أن تنثال اسئلتها، تعقبتها "قمر" مدهوشة مما يحدث أمام ناظريها، حدثت نفسها بعدم فهم:
-منذ قليل رفضت الذهاب إليه، والآن تطيعه، ماذا يحدث بحق الله!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ببطءٍ شديد فتحت "سوار" الباب ثم مدت رأسها للداخل لتجوب أنظارها الغرفة فلم تجده، رفعت حاجبيها باستغراب ثم فتحت الباب أكثر لتلج للداخل فتفاجأت بمن يصفق الباب من خلفها فصرخت لتحاذر قبل أن يمسك بها حين ابتعدت، وقف "أسيد" خلف الباب يرمقها بظلمة وترتها وهي تحتمي بالأريكة، نظرت له لتقول بنبرةٍ متذبذبة:
-دعنا نتحدث بهدوء
لعنها "أسيد" في نفسه، بداية من هيئتها الطفولية الجذابة التي سحرته حتى نبرتها الرقيقة والناعمة حين تتحدث، بعينيها المائلة للخضرة بعثت له بانجذابات سحرته أكثر، بخطواتٍ متهادية تحرك نحوها فاضطربت مرددة:
-ماذا تريد "أسيد"؟، قلت لك دعنا نتحدث!!
توقف "أسيد" مكانه ولم ينكر عشقه حين يستمع لها تنطق اسمه، أمرها بغموض:
-اقتربي
لبعض الوقت ظلت مشدوهة متحيرة في الامتثال له لكنه تابع بمكرٍ محنك:
-اقتربي لنتحدث، أليس هذا ما تريدينه؟
أثر عليها بنبرته لتستبشر خيرًا، خفت أنفاسها المتوترة لتقترب منه، عند وقوفها أمامه ضمها إليه حين طوق خصرها فازدردت ريقها ثم استندت بساعديها على صدره لتحيل دون تعنيفها، تقابلت أعينهما فسألها بتحير:
-لما تزوجتي بي؟
بدت اعصابها مشدودة فالسبب لن تعلنه مهما حدث، ردت باحتراز:
-قلت لك سابقًا، جاءتني "مهيرة" وطلبت مني الزواج بك
-وماذا بعد؟
سألها بعدم اقتناع فتعثرت في النطق وهي تستفهم بجهل:
-ماذا تقصد؟
ابتسم بخباثة وهو يوضح:
-أقصد علاقتنا معًا، أنت الآن زوجتي وتحق لي
تيقنت "سوار" غرضه منها لكن لحسن حظها كانت قد اختلقت الرد المناسب بعد حديثهما الأخير، ردت بتلجلج:
-زواجنا من أجل أختي، إذا كنت تريد علاقة وأحفاد فلتتزوج بغيري، لن أعارض بتاتًا!!
صُدم "أسيد" من رغبتها تلك وأحد إليها النظر بعدم رضى، لم يجحف ضيقه من ذلك ليهتف بامتعاض:
-تعلني رفضك لي، هل نسيتين من أنا؟
ردت مبررة بارتباك:
-أنا لا ارفضك، أنا لا أريد الزواج الآن، ما زلت صغيرة وعندي دراستي
هتف وهو يبعدها عنه بعصبية:
-ومن يجبرني على ذلك، هل سأخطط حياتي كما تريدين؟
ردت برعونة وهي تبتسم باستفزاز:
-إذن لا تتزوج، لك الحرية
-وماذا عن علاقتنا؟
صرخ بها بغيظ فابتلعت ريقها بصعوبة، لامتصاص غضبه ردت "سوار" بتأنٍ:
-اتركني لأتأقلم مع هذا الجو، لست مهيئة للزواج في الوقت الحالي
اراحه ردها هذا ليحرك رأسه متمهلاً معها قائلاً:
-سأتركك فترة، اتمنى ألا تطول
ابتسمت بصعوبة ممتنة:
-اشكرك، لن تطول، لا تقلق...........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اعتزمت الخروج من الفيلا لتتنشق هواء مُغاير عن هذا الجو الخانق من حولها، تجولت "سوار" في المزرعة على قدميها وهي تفكر بتعمقٍ في وجود خائن يقطن بينهم، تعلم بأن تلك الفتاة التي تدعى "أروى" هي من تحرضه، وربما هناك من يعاونها كأهلها مثلاً، امتلأ فكرها بالهواجس والظنون لتخاطب نفسها بحيرة:
-كيف سأكشف أمرها؟، لن أعرف بمفردي وخبرتي محدودة للغاية، اريد من يعاونني
ثم تنهدت بيأس لتقرر العودة، صوت مألوف ناداها فتنبهت حواسها له، التفتت "سوار" ناحية الصوت لتجده نفس الشخص يقترب منها لترتبك، لم ترد عليه "سوار" بل تلفتت حولها خيفةً من حضور "أسيد"، تذكرت عدم وجوده بالفيلا فارتاحت قليلاً، عاودت النظر له ففطن انها متخوفة من رؤية "أسيد" لهما معًا، لم يهتم "بسام" فهو لم يفعل ما يضايق أحد، دنا منها لتقف "سوار" موضعها تنتظر بتوتر ماذا يريد منها؟، تحدث "بسام" بتهذيب:
-كيف حالك "سوار"؟
ردت بنبرة مشدودة:
-بخير، لماذا تناديني؟
تنحنح "بسام" بخفوت ليدخل في حديث جاد معها، سألها بتحفظ:
-ماذا فعل معك "أسيد" حين رآك معي؟
لم يعجبها تطفله هذا لترد بغلظة رغم هدوء نبرتها:
-وما شانك أنت؟
ابتسم "بسام" ولم ينزعج، رد بهوادة:
-كنت أريد التحدث معك بخصوص ذلك، أعلم أنه انزعج كثيرًا، وقت وجود "مهيرة" كان كذلك أيضًا!!
زاد فضول "سوار" في معرفة السبب حتى وإن كان منه هو، لابد من وجود سبب جعل "أسيد" اهتاج بهذا الشكل، سألته باهتمام:
-هيا تكلم، أنا اسمعك.........!!
من بعيد خلف شجرة كبيرة نسبيًا وقف يتابعهما بأعين ثاقبة، لم يهتم بهذا الشخص الواقفة معه بقدر ما جذبته هي، رغم ضيقه منها لم ينكر محبته لها ولم تنتقص، اقسم في نفسه بتحدٍ:
-ستأتي إلي "سوار" ، عاجلاً أو آجلاً
ثم انتفض موضعه حين وجد من يخبط على كتفه، استدار "فؤاد" مذعورًا للشخص فنظرت له الأخيرة مبتسمة بمكر، هدّأت من روعه قائلة:
-لا تقلق، أنا معك!
نظر لها بقتامة متسائلاً:
-من أنتِ؟
دنت أكثر منه وهي تضم ذراعيها حول صدرها لتقول بمغزى:
-أنا من ستعاونك لتمتلكها
ثم أشارت بنظراتها ناحية "سوار" وهي تتحدث دون قيود مع الآخر، احترس "فؤاد" أكثر ليعاود سؤالها:
-قلت من أنت؟
أعجبت بدهائه لترد بثقة:
-"أروى"، وتلك الفتاة خطفت حبيبي مني، "أسيد" ابن عمي، لا أريدها هنا وعندي القدرة على جلبها لك عند قدميك
لم يصدق "فؤاد" ما تستمع له أذنيه ليردد بتلهف:
-إن فعلت ذلك سأكون خادمك!
ابتسمت "أروى" بتعالٍ ثم أخرجت هاتفها أمام نظرات فؤاد الغير متفهمة، صدّرت الهاتف باتجاه" سوار" و "بسام" قائلة بخبث:
-فلنبدأ إذًا
اندهش مما تفعله حين قامت بالتقاط عدة صور لهما، سألها بجهل:
-ماذا تفعلين، لما تصوريهما؟!
توقفت "أروى" عن التصوير ثم ردت بإلغازٍ:
-لا تتعجل، ستعلم كل شيء في وقته.........!!
=======================
جلست على تختها تقلب في صفحات مجلة ما بفتورٍ وعقلها شارد، فطنت "دانة" بأنه حتمًا سيخبر والدها ومن ثمَ سينفصل عنها، حاولت ألا تعطي الأمر أهمية لتلتفت لنفسها لكن هناك من يحثها على القلق من تلك الخطوة، تذكرت ما فعله طليقها معها فغمغمت بغيظ:
-أيها المخادع، كيف تتجرأ لتفعل ذلك؟، لقد تأزّمت الأمور بسبب غبائك ووقاحتك، لن ينصلح حالك وستظل سكير كما أنت!!
بحديثها هذا بررت ما فعله كونه يتعاطى الخمور ولن يكف عنها كما كانت معه، تنهدت بتضجّر ثم أغلقت صفحات المجلة لتنهض من تلك الجلسة الخادرة، اوقفها رنين الهاتف لتنتبه له ثم اعتدلت لتمسك به من على الكومود، لم تتفاجأ بمهاتفته لها ولرعونتها أجابت عليه بنفورٍ مزيف:
-ماذا تريد؟
تجاهل "حاتم" ردها هذا ليمثل عليها العصبية وعدم الرضى لردة فعلها هادرًا:
-هل أحببته لتتصلي به كي ينجدك مني، فضلتيه "دانة" علي لتبغضي قربي الآن؟
تهكمت من أسلوبه الغير مبالي لتنفجر فيه مرددة بحنق:
-ما فعلته لا يجوز، كيف تستبيح لمسي دون وجود ما يربط بيننا
زكا ذلك بعدم اكتراث لم يعجبها:
-لقد كنت ثمل، أنت تعرفيني حين أشرب المزيد
هدرت فيه بتجهم:
-فعلتك تلك ستجعله يطلقني وهو لم يقترب مني!!، وهذا يعني زواجي مرة ثانية بغيره
ببسمة ماكرة لم ترها رد:
-ومن سيعرف أنه لم يلمسك، قولي بأنه صار وانتهي
للحظات طاشت في توكيد ذلك لكن ضميرها أمام الله دفعها لعدم استباحة ما حرمه، نطقت بعدم إقتناع:
-لكن هذا خداع للجميع، وأيضًا قبل كل ذلك يحرمه الله
رد بعشق مخادع كعادته معها:
-هل نسيتني "دانة"، أين لهفتك السابقة للعودة إليّ؟، لم أنم جيدًا منذ تركتي بيتنا، لقد اشتقت لك كثيرًا
ذابت اوصالها واندثرت اعتراضاتها لتبقى فقط تلك السيطرة الكاملة له، بكل سذاجة ردت بنزق:
-سأفعل ما تريد!!
اتسعت بسمته اللئيمة ليردد بإعجاب:
-أنت تفعلين الصواب، لن يحبك أحد مثلي ولن يسعدك كما أفعل لأجعلك مسرورة معي
تلك البلخاء تناست ما فعله معها بكلماتٍ معسولة رددها على مسامعها لتنصاع بالكامل له كمن يؤثر على طفلٍ صغير، افاقها من حالة هيامها تلك ولوج "معاذ" الذي سلط نظراته عليها لتختلج "دانة" من فرط اندهاشها، اغلقت الهاتف كي لا يستمع "حاتم" للحديث بينهما وأوله حين هتفت "دانة" بعبوس شديد:
-لماذا عدت؟
تدرج "معاذ" للداخل ثم أجاب بلا مبالاة متعمدة وهو ينزع قميصه:
-لقد تراجعت عن قراري، لن اطلقكِ!!
شهقت في نفسها غير مستوعبة، فقد تلاعب بها!، نهضت من على الفراش ثم وقفت من خلفه لتوبخه بتبرم:
-لكنني لا أريدك، أريد فقط العودة لزوجي
استدار لها بغتةً ثم لوى ذراعها خلف ظهرها فصرخت، من بين أسنانه ردد بغضب افزعها:
-أنا فقط زوجك، وإن لم تطيعيني سأتعامل معك بطريقتي "دانة"، وإن لم تفعلي ما أريده لن تخرجي من تلك الغرفة اللعينة مطلقًا
حملقت فيه بعينين مرعوبتين ولسان ملجوم لم يقوى على نطق رفضها المخزون، بقساوةٍ جمة في نظراته ردد بصوت جهوري:
-مفهوم!
اهتز جسدها أمامه لتجد نفسها تهز رأسها بتخوف وهي تردد بانصياع:
-مفهوم
ترك يدها وهو يدفعها باغتياظ، أمرها بازدراء:
-قدماي يؤلمانني، اجلبي لي الماء كي تغسليها لي............!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
لم تستطع إخفاء رهبتها منه حين ولج الغرفة بهيئته التي تربك من يتطلع عليها، ولذلك قبل أن يشتبك معها أمام أختها ووالدتها خاطبته بنبرة متريثة عاقلة:
-لنتحدث في الخارج، والدتي غافية
وجه "أسيد" بصره نحو تخت والدتها ليتمهل في عدم تعنيفها في حضرتها، كذلك استلب نظرة لأختها التي جهلت ما بينهما، عاود النظر لها قائلاً بحكمة:
-أنا في غرفتنا، انتظرك هناك لا تتأخري
اكتفت "سوار" بهزة رأسها كطاعةٍ منها، تحرك "أسيد" نحو الخارج فتنفست بهدوء مخففة حدة فزعتها منه، سريعًا زيفت بسمة لتلتفت لأختها قائلة بمعنى:
-سأذهب لأرى ماذا يريد مني؟، انتبهي على أمنا
فتحت "قمر" شفتيها لتستفهم فتحركت "سوار" لتغادر قبل أن تنثال اسئلتها، تعقبتها "قمر" مدهوشة مما يحدث أمام ناظريها، حدثت نفسها بعدم فهم:
-منذ قليل رفضت الذهاب إليه، والآن تطيعه، ماذا يحدث بحق الله!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ببطءٍ شديد فتحت "سوار" الباب ثم مدت رأسها للداخل لتجوب أنظارها الغرفة فلم تجده، رفعت حاجبيها باستغراب ثم فتحت الباب أكثر لتلج للداخل فتفاجأت بمن يصفق الباب من خلفها فصرخت لتحاذر قبل أن يمسك بها حين ابتعدت، وقف "أسيد" خلف الباب يرمقها بظلمة وترتها وهي تحتمي بالأريكة، نظرت له لتقول بنبرةٍ متذبذبة:
-دعنا نتحدث بهدوء
لعنها "أسيد" في نفسه، بداية من هيئتها الطفولية الجذابة التي سحرته حتى نبرتها الرقيقة والناعمة حين تتحدث، بعينيها المائلة للخضرة بعثت له بانجذابات سحرته أكثر، بخطواتٍ متهادية تحرك نحوها فاضطربت مرددة:
-ماذا تريد "أسيد"؟، قلت لك دعنا نتحدث!!
توقف "أسيد" مكانه ولم ينكر عشقه حين يستمع لها تنطق اسمه، أمرها بغموض:
-اقتربي
لبعض الوقت ظلت مشدوهة متحيرة في الامتثال له لكنه تابع بمكرٍ محنك:
-اقتربي لنتحدث، أليس هذا ما تريدينه؟
أثر عليها بنبرته لتستبشر خيرًا، خفت أنفاسها المتوترة لتقترب منه، عند وقوفها أمامه ضمها إليه حين طوق خصرها فازدردت ريقها ثم استندت بساعديها على صدره لتحيل دون تعنيفها، تقابلت أعينهما فسألها بتحير:
-لما تزوجتي بي؟
بدت اعصابها مشدودة فالسبب لن تعلنه مهما حدث، ردت باحتراز:
-قلت لك سابقًا، جاءتني "مهيرة" وطلبت مني الزواج بك
-وماذا بعد؟
سألها بعدم اقتناع فتعثرت في النطق وهي تستفهم بجهل:
-ماذا تقصد؟
ابتسم بخباثة وهو يوضح:
-أقصد علاقتنا معًا، أنت الآن زوجتي وتحق لي
تيقنت "سوار" غرضه منها لكن لحسن حظها كانت قد اختلقت الرد المناسب بعد حديثهما الأخير، ردت بتلجلج:
-زواجنا من أجل أختي، إذا كنت تريد علاقة وأحفاد فلتتزوج بغيري، لن أعارض بتاتًا!!
صُدم "أسيد" من رغبتها تلك وأحد إليها النظر بعدم رضى، لم يجحف ضيقه من ذلك ليهتف بامتعاض:
-تعلني رفضك لي، هل نسيتين من أنا؟
ردت مبررة بارتباك:
-أنا لا ارفضك، أنا لا أريد الزواج الآن، ما زلت صغيرة وعندي دراستي
هتف وهو يبعدها عنه بعصبية:
-ومن يجبرني على ذلك، هل سأخطط حياتي كما تريدين؟
ردت برعونة وهي تبتسم باستفزاز:
-إذن لا تتزوج، لك الحرية
-وماذا عن علاقتنا؟
صرخ بها بغيظ فابتلعت ريقها بصعوبة، لامتصاص غضبه ردت "سوار" بتأنٍ:
-اتركني لأتأقلم مع هذا الجو، لست مهيئة للزواج في الوقت الحالي
اراحه ردها هذا ليحرك رأسه متمهلاً معها قائلاً:
-سأتركك فترة، اتمنى ألا تطول
ابتسمت بصعوبة ممتنة:
-اشكرك، لن تطول، لا تقلق...........!!
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اعتزمت الخروج من الفيلا لتتنشق هواء مُغاير عن هذا الجو الخانق من حولها، تجولت "سوار" في المزرعة على قدميها وهي تفكر بتعمقٍ في وجود خائن يقطن بينهم، تعلم بأن تلك الفتاة التي تدعى "أروى" هي من تحرضه، وربما هناك من يعاونها كأهلها مثلاً، امتلأ فكرها بالهواجس والظنون لتخاطب نفسها بحيرة:
-كيف سأكشف أمرها؟، لن أعرف بمفردي وخبرتي محدودة للغاية، اريد من يعاونني
ثم تنهدت بيأس لتقرر العودة، صوت مألوف ناداها فتنبهت حواسها له، التفتت "سوار" ناحية الصوت لتجده نفس الشخص يقترب منها لترتبك، لم ترد عليه "سوار" بل تلفتت حولها خيفةً من حضور "أسيد"، تذكرت عدم وجوده بالفيلا فارتاحت قليلاً، عاودت النظر له ففطن انها متخوفة من رؤية "أسيد" لهما معًا، لم يهتم "بسام" فهو لم يفعل ما يضايق أحد، دنا منها لتقف "سوار" موضعها تنتظر بتوتر ماذا يريد منها؟، تحدث "بسام" بتهذيب:
-كيف حالك "سوار"؟
ردت بنبرة مشدودة:
-بخير، لماذا تناديني؟
تنحنح "بسام" بخفوت ليدخل في حديث جاد معها، سألها بتحفظ:
-ماذا فعل معك "أسيد" حين رآك معي؟
لم يعجبها تطفله هذا لترد بغلظة رغم هدوء نبرتها:
-وما شانك أنت؟
ابتسم "بسام" ولم ينزعج، رد بهوادة:
-كنت أريد التحدث معك بخصوص ذلك، أعلم أنه انزعج كثيرًا، وقت وجود "مهيرة" كان كذلك أيضًا!!
زاد فضول "سوار" في معرفة السبب حتى وإن كان منه هو، لابد من وجود سبب جعل "أسيد" اهتاج بهذا الشكل، سألته باهتمام:
-هيا تكلم، أنا اسمعك.........!!
من بعيد خلف شجرة كبيرة نسبيًا وقف يتابعهما بأعين ثاقبة، لم يهتم بهذا الشخص الواقفة معه بقدر ما جذبته هي، رغم ضيقه منها لم ينكر محبته لها ولم تنتقص، اقسم في نفسه بتحدٍ:
-ستأتي إلي "سوار" ، عاجلاً أو آجلاً
ثم انتفض موضعه حين وجد من يخبط على كتفه، استدار "فؤاد" مذعورًا للشخص فنظرت له الأخيرة مبتسمة بمكر، هدّأت من روعه قائلة:
-لا تقلق، أنا معك!
نظر لها بقتامة متسائلاً:
-من أنتِ؟
دنت أكثر منه وهي تضم ذراعيها حول صدرها لتقول بمغزى:
-أنا من ستعاونك لتمتلكها
ثم أشارت بنظراتها ناحية "سوار" وهي تتحدث دون قيود مع الآخر، احترس "فؤاد" أكثر ليعاود سؤالها:
-قلت من أنت؟
أعجبت بدهائه لترد بثقة:
-"أروى"، وتلك الفتاة خطفت حبيبي مني، "أسيد" ابن عمي، لا أريدها هنا وعندي القدرة على جلبها لك عند قدميك
لم يصدق "فؤاد" ما تستمع له أذنيه ليردد بتلهف:
-إن فعلت ذلك سأكون خادمك!
ابتسمت "أروى" بتعالٍ ثم أخرجت هاتفها أمام نظرات فؤاد الغير متفهمة، صدّرت الهاتف باتجاه" سوار" و "بسام" قائلة بخبث:
-فلنبدأ إذًا
اندهش مما تفعله حين قامت بالتقاط عدة صور لهما، سألها بجهل:
-ماذا تفعلين، لما تصوريهما؟!
توقفت "أروى" عن التصوير ثم ردت بإلغازٍ:
-لا تتعجل، ستعلم كل شيء في وقته.........!!
=======================
