رواية حصني المنيع الفصل الرابع عشر 14 بقلم ماريان بطرس
الفصل الرابع عشر
لايك قبل القراية وكومنت رأيك بعده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحب داء يسقم القلوب ويؤلم الروح وعشقه لها اكبر دتء يؤلمه ولكنه كونه حفيد المنشاوى فلا يستطيع ان يجهر بالمه انما يجب عليه ان يدفنه بعيدا ويعيش بقوة رافع رأسه فليس هو من يحنيه عشق ولا حتى حرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقف الطبيب بعد ان انهى عمله قائلا ب ابتسامة مجامله لتلك الفتاة التى تقبع امامه وقد كانت ترتعد من الخوف منذ فترة قصيرة
_خلاص يا ستى خلصت، هو مجرد التواء بسيط بس حصل ورم وانا قولت نعمل جبيرة تقعد اسبوع او اسبوعين كدة جنب العلاج هيبقى افضل؛ بس اهم حاجة الانتظام على العلاج، والحمد لله ربنا ستر وجات سليمة، حمد الله على سلامتك
ابتسمت له ابتسامة ناعمة لترد برقة
_الله يسلمك يا دكتور ميرسى خالص
اتسعت عينى الطبيب ببلاهة وهو يجد امامه تلك الكتلة من الرقة والجمال والانوثة مرة واحدة ليجيبها بإبتسامة بلهاء
_لا يا ستى لا شكر على واجب
ضحكت شهد بذهول وهى توكز ميسون بكتفها لترميها الاخرى بنظرة زاجرة وهى بالكاد تستطيع امساك ضحكاتها، لينفخ آدم بفمه بضيق وهو يشعر ب انه كالهواء الذى لا يُرى ليقول بقوة وحدة
_يلا يا بنات نروح علشان منتأخرش
ثم امال على ملك قائلا بهدوء وحنان
_يلا يا ملك
مد يده بهدف مساعدتها للجلوس على هذا المقعد المدولب ليجدها تنفى بخجل قائلة بحرج
_لا يا دكتور مش محتاجة، انا ممكن
اغمض عيناه يحاول التحكم فى غضبه وهو يسمع اعتراضها الخجول هذا والذى لا يتقبله حيث يريد الخروج الان وبسرعة حتى لا يفتعل كارثة حتمية وهو يستشعر نظرات الطبيب تجاهها ويفهمها بينما تلك الخرقاء امامه جاهلة ليقول بقوة وحدة دون شعور منه
_ملك عدى اليوم دة الله يخليكى وخلينا نروح مش طالبة طولة بال، انتِ شايفة اليوم من اوله ف ارجوكِ باباكى مستنيكى فى البيت
نظرت ارضا بخجل لتومئ برأسها تستند على يده وكذلك على ميسون لتتحرك تجلس على هذا المقعد فى حين اشارت شهد ل آدم
_خلاص يا آدم انا هزوقها وكدة كدة الاسانسير موجود
اومأ آدم برأسه وهو يجيبها بضيق
_بس بسرعة الله يخليكِ
كتمت ضحكتها وهى تومئ برأسها وما ان كادو يخرجون من باب الغرفة حتى هتف الطبيب من خلفه
_دكتور آدم
نفخ آدم بفمه بضيق وهو يتمتم بضجر كلمته المعروفة والتى توحى بنفاذ صبره وانه على وشك فقدانه والتحول لشخص آخر
_اللهم ماطولك ياروح
ثم لف عينيه جهة الكبيب ليقترب منه يقول بضيق واضح وجفاء شديد
_نعم؟؟
تفاجئ الطبيب بجفائه هذا ولكنه مع ذلك لم يهتم انما تساءل بفضول
_هى الاستاذة تقرب لحضرتك ايه؟
اتسعت عينى آدم بصدمة ونظر جهته بذهول من تلك الوقاحة الخاصة به ليجيبه بجفاء اكبر وهو بالكاد يستطيع السيطرة على غضبه
_وايه علاقتك بالموضوع يا دكتور؟ هو حضرتك شغال دكتور ولا ست قاعدة على المصطبة تسأل وتستفسر عن اللى رايح واللى جاى؟ خليك فى شغلك يا دكتور لو سمحت
نظر له الطبيب ب احراج ولكنه مع ذلك اصر على المعرفة ليجيبه بتوضيح
_مش قاصدى بس شباب عيلة المنشاوى كلهم هنا معروفين ف كنت بسأل مش اكتر
نفخ هو بضيق من تلك السماجة الغير مبررة ليجيبه بقنوط
_بنت عمتى، حاجة تانية؟
صدمة حلت عليه وهو يستمعوالى تلك الاجابة العجيبة ليقطب جبينه ثم تساءل بتعجب
_هو عبد الرحمن بيه عنده بنات؟ انا على حد علمى انه مش معاه بنات خالص؟
الى هنا وكفى فقد تعدى هذا الرجل حدوده كلها وهو ينظر الى افراد عائلته فى وجوده ويتدخل فيما لا يخصه وكأنه فرد من افراد عائلته، هذا الغبى الا يعلم مع من يتحدث؟ ام لانه هادى وراقى يستغل هو هذا الامر ولكنه مع ذلك تمسك ب آخر ذرات العقل ولكنه هتف به بضيق غاضب
_فيه ايه يا دكتور هو انت اشتغلت فى المباحث وانا معرفش؟ اهى من العيلة وخلاص، هى والدتها فى مقام عمتى والعيلة كبيرة مش لازم تكون والدتها اخت بابا علشان تبقى عمتى، ايه هو انت اشتغلت فى الاستقبال قبل كدة؟
نظر له بذهول من غصبه الغير مبرر هذا وهو يرى من وجهة نظره بأنه لم يفعل شئ ولكنه مع ذلك اكمل بسماجة
_دكتور آدم انا مش قصدى، انا بس كنت عاوز اسألك هى الاستاذة مش مرتبطة صح؟
ارتفع حاجبى آدم ذهولا وهو لا يعى مقدار تلك الوقاحة التى يتحدث بها هذا الرجل عنه، يقسم انه لو خلع عنه عباءة احترامه ورصانته لكان جعله الان اسفل ايدى الاطباء لا يعلمون اى جزء يداوونه فهذا الرجل وقح، اينظر لاحد افراد عائلته فى وجوده ويسأله هو ان كانت تلك الجنية مرتبطة ام لا؟ ايريد هو ان يرتبط بتلك الاميرة الصغيرة؟ اميرة عائلة المنشاوى والتى لتوها عادت الى وطنها!! واميرة عاىلة الدوينى ككل؟ أ أبعد عنها حاتم صباحا ليأتى هذا السمج ويلتصق بها هكءا ويتفحصها مريدا اختطافها منهم!!
عند هذه النقكة اشتعل الغضب داخله ليلقى عنه عباءة احترامه وهدوءه وتتحول ملامحه لاخرى غاضبة مرعبة وهو يقترب من هذا الرجل
وهو يجيبه بضيق وقد ارتفعت نبرة صوته مما لفت انتباه الفتيات له
_ايوة يعنى انت عاوز ايه؟ ده يخصك فى ايه؟ خليك فى حالك يا دكتور دة ايه اليوم اللى مش معدى دة
قضم الطبيب شفتيه يجيبه بتوضيح واحراج
_اقصد يعنى ان الانسه محترمة وكويسة ومن عيلة و
قاطعه آدم ب اشارة من يده وهو يكمل ساخرا
_وانت هتشتغل خاطبة صح
ثم اكمل بغضب اعمى جعل هذا الطبيب الذى امامه يرتجف من الخوف بملامح هذا الادم الذى تحولت الان الى ملامح مرعبة
_ميخصكش اى حاجة عن اى مريض يا دكتور، انتَ وظيفتك هنا تعالج وبس مش جاى ترتبط هنا، وبعدين قولنا انها بنت عمتى و مظنش شباب المنشاوية كلهم خلصو علشان نجوزها لدكتور غريب و شغال عندنا،
ثم اقترب منه يقول بصوت وملامح مرعبة تكثر واكثر
_ وعدى يومك يا دكتور لانى لو جاتلى شكوى منك والله ما انت مكمل فى ام المخروبه دى، انا مش قدامك كيس جوافة علشان تبص على اللى يخصنا، احذرنى يا دكتور احسنلك انتَ متعرفنيش ولا تعرف غضبى، ف خليك بعيد عن اللى يخصنى احسنلك وادعى ان ربنا مايوقعك ف ايدى ولا فى شرى لان يومها هتتمنى الموت ومش هتطوله
تراجع الطبيب للخلف بخوف ورعب وهو يرى هذا التحول المخيف فى هذا الرجل الوقور والذى اصبح الان اشبه قاتل مخيف يقسم ان يذيق ضحيته العذاب فى حين اكمل آدم بسخط وتأفف
_دكاترة آخر زمن، سايبين شغلهم وبيبصبصو على اللى رايح واللى جاى
ثم التف ليواجههم وصرخ بهم بضيق اجفلهم
_زوقى عجلك يا شهد بدال ما اشيلها انا على كتفى دلوقتى ونغور من هنا
اتسعت عيون الفتيات بذهول من تحول آدم بتلك الطريقة المخيفة ليضحى بهذا المظهر فهو دائما هادئ وقور ورزين ليتساءلو داخلهم بتعجب ترى ماذا قال له هذا الطبيب ليتحول هكذا فهو لم يكن يوما عصبى الى هذه الدرجه لتنظر له ملك بعينيها البريئة تتساءل بنعومه
_دكتور آدم فيه حاجة حصلت؟ هو الدكتور قال حاجة ضايقتك؟
نظر لها لينفخ بفمه بضيق ثم تمتم بسأم
_ماهو لو ننشف شوية ونبطل الرقة لكن ابدا لازم نلم خلق الله علينا كدة
نظرو لبعضهم بتعجب وهم يرونه يتمتم مع نفسه بكلمات غير واضحة ليضج السؤال داخلهم اعلى ماذا قال هذا الرجل له ليضحى آدم المنشاوى هكذا؟ لتقول شهد بتساؤل
_هو قالك ايه يا آدم ضايقك كدة؟ مش عوايدك انك تتعصب وتبرطم
اتسعت عينيه ليجيبها بضيق غاضب
_مقالش
ثم وجه انظاره لتلك التى تطالعه بعيون قططية بريئة ترغب فى التوضيح لقترب منها ثم همس بضيق شديد
_ملك بلاش تبتسمى للى رايح واللى جاى ارجوكِ، ويكون احسن بلاش تكلمى حد احتراما على الاقل لوجود راجل جنبك
ناظرته بجهل وهى ترمش بعينيها ببراءة قاتلة ضربته فى منتصف صدره وهو يفهم ب أن سذاجتها الواضحة وعقلها البرئ لن يوصلو لها ما يقصد ليشيح بيده بضيق ثم ضرب الزر ليأتى المصعد
لتلف هى بعينيها تنظرت لشهد بتعجب تنتظر توضيح لما يحدث لهذا الرجل وهذا التحول العجيب بتصرفاته لتميل عليها الاخرى موضحة بمرح
_الدكتور كان بيسبلك يا فالحة وانتِ ولا انتِ هنا، وطبعا دة ضايق العرق الصعيدى اللى فى الباشا وحس انه شبه رجل الكنبة معانا، فهمتى؟
اتسعت عينيها بإدراك فى حين ضحكت كلتاهما عليها ليهتف هو بضيق وهو يستمع الى ضحكاتهم الصاخبة
_انتو بتضحكو على ايه؟
نفت شهد برأسها بإبتسامة بالكاد تحافظ عليها صغيرة ليهتف بهم بضيق وهو يرفع سبابته بتحذير
_لحد ما اروح لا همس ولا لمز ولا ضحك، خلى اليوم اللى مش عاوز يخلص دة يعدى بدال ما اروحكم مشوهين، وقد اعذر من انذر
ضحكو هم عليه بشدة وقد كانو بالفعل لا يصدقو قوته هو خصيصا معهم ولا مليقوله فهو يظل الارق والاحن عليهم على الاطلاق حتى وان لم يتحدث كثيرا ليحول انظاره بينهم ودون شعور منه ابتسم بضيق وهو يحرك رأسه بيأس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك بعد انتهاء تلك الندوة الطبيه ليجدها تقف امامه تشير له بيدها بمشاكسة، نفح بفمه بضيق وتحرك للابتعاد ولكنه وجدها تتحرك لتقف امامه، حرك رأسه للجهة الاخرى بضيق ليعود ينظر اليه متسائلا بسأم
_خير؟؟
_استفدت من الندوة يا دكتور؟
نظر لها بجمود ليجيبها بضيق
_المفروض
ثم حاول التحرك للذهاب ليجدها تقف امامه ثانية لينفخ بضيق ثم هدر بها بسأم
_هو انتِ عاوزة منى ايه؟؟ هو انتِ ماشية ورايا؟؟
ابتسمت له بهدوء لتجيبه ببساطة
_بص هو انا فعلا المرة دى جاية وراك، انا مكانش وظيفتى انى اجى هنا ولا حتى انى احضر الندوة دى بس انا طلبت من واحدة صاحبتى احضرها علشان اقابلك
نظر لها بذهول ليتساءل بتعجب
_ودة ليه ان شاء الله؟ اوعى تقوليلى مغرمة ومعجبة وحب من خامس نظرة والكلام الفاضى دة؟
نفت برأسها وهى تجيبه بهدوء ورقة لم يعتد عليها
_لا بصراحة كدة جيت علشان اعتذرلك
حول انظاره جهتها بصدمة متسائلا بذهول
_تعتذريلى؟!! ودة على ايه ان شاء الله؟؟
اومأت برأسها تجيبه بتوضيح
_اه اعتذرلك، انا مش مستهترة ولا انا مجنونة علشان اسوق كدة ولا كنت قاصدة اخبطك بس انا كنت متخانقة خناقة جامدة مع اهلى و ماكنتش شايفة قدامى من غضبى وزعلى بس كدة ف سوقت بسرعة
مط شفتيه ليجيبها بلا مبالاة
_والله انا مش مهتم باللى حصل معاكى ولا اللى فى دماغك، فى النهاية دة موقف وعدى واتنسى
مطت شفتيها تجيبه ب استياء
_يعنى مش مسامحنى؟؟
استرعى الامر انتباهه ليتساءل بتعجب
_انتِ مهتمة اوى ب انى اسامحك ولا لا ليه؟
نظرت ارضا وهى تحرك قدمها فى شكل دوائر صغيرة وهى تجيبه بهدوء حزين
_مش موضوع اهتمام، موضوع فيه كلمه قلتها وجعانى اوى ف فدماغى انك لو سامحتنى انها ممكن تتشال من دماغى
قطب جبينه ناظرا جهتها بتعجب ممزوج بتساؤل متسائلا بفضول
_وياترى جملة ايه دى ولا كلمة ايه؟
_انى ممكن بسبب استهتارى دة اكون سبب فى موت طفل وحرمانه من الحياة وان لولا ستر ربنا كنت زمانك تحت عجل عربيتى
مط شفتيه يجيبها بهدوء لا مبالى
_اظن ان كلامى مفيهوش حاجة غلط او محصلتش، ومظنش انى بينت انى زعلان، انا بتكلم عن موقف حقيقى، لو كان مكانى طفل وجراله حاجة كان زمانك السبب
فتحت فاها للتوضيح ليوقفها باشارة من يده قائلا
_بصى يا بنت الناس متدوريش على السماح من القريب والبعيد، بدال ما انتى بتجرى ورا واحد غريب تدورى على السماح منه وواحد غيرى ممكن يفهم الموضوع غلط حاولى اللى شوفتيه غلط فيكى حسنيه مش علشان الناس او علشانه لا دة علشانك انتِ، فاهمانى؟ وبلاش تقلى من كرامتك تانى ب انك تجرى ورا حد، خلى كرامتك متصانة
ثم تحرك للذهاب لتقف مكانها ككل مرة ينهى كلامه ويتركها واقفة دون ان يكلف نفسه عناء الاهتمام بها، صرخت من خلفه
_وهو من الذوق انك تسيبنى واقفة وتمشى؟
التف اليها ثم نظر حوله مجيبا بتعجب
_انا مش سايبك فى صحرا ولا حاجة، وبعدين انا مفيش بينى وبينك حاجة علشان نقف نتكلم، هو خلص الكلام مابينا وخلاص على كدة هنقف تانى ليه؟ ايه هنحكى فى قصص حب وغرام مثلا؟
انهى جملته الساخرة ليذهب قائلا بهدوء
_بعد اذنك
ثم تحرك للذهاب تاركا من تنظر فى اثره بتعجب من رجل لم يهتم بها قط او يطيل الحديث معها وهى كأنثى تعلم بأنه اغرب شئ على الرجل ان يترك انثى بمحض ارادته فهم يتحينون الفرص للحديث معهم
_______________
كان يتحرك للخروج حينما وجده يقف يشير إليه بيده، نظر له بتعجب ليتحرك تجاهه متساءلا بذهول
_فيه ايه؟؟ ايه اللى جابك؟؟
نظر له بتعجب ليقول بسخريه
_يعجبنى فيك يا ابن عمى رقتك، ايه يا بنى؟ ايه اللى جابنى دى، اكيد جايلك
نظر له ليقول بهدوء
_ما انا عارف بس ليه؟
نظر له بتعجب ثم تحدث بهدوء
_علشان نِرَوّح
التف ينظر له بتوتر ثم اجابه بهدوء
_لا انا هروح عند عمى عزت هنام عنده، متتعبش نفسك
التف ينظر داخل مقلتيه وهو يقول بهدوء
_ليه؟؟ ليه عاوز تروح عند عمى عزت واحنا لا؟
ظل صامتا ينظر اليه بهدوء ليجيبه بعدها بجمود
_يعنى انتَ متعرفش بجد يا ماجد؟ متعرفش انا عاوز اروح عند عمى عزت وانتو لا ليه ولا بتستعبط؟
نفخ ماجد بفمه بضيق ليجيبه بهدوء
_بص بقى انا ايوة مش غبى وفاهم ان نرمين السبب بس برده بابا هيزعل، وبعدين انا عاوزك معايا انا بشوفك كل فين وفين
إلتف للذهاب الى سيارته قائلا بهدوء جاد
_مش هينفع يا ماجد بلاش نولع نار مابصدق انها بتهدى
امسك ماجد يده يوقفه ثم قال له بهدوء
_بص بقى انا عارف كويس اوى انك بتحب نرمين ومن زمان ومتضايق انها مش بتحبك، ويمكن موافقتك انك تيجى دلوقتى بالذات من البلد هو علشان ان آدم راح وانت مش عاوز تحتك بيه لانك متضايق انها اختارته وانتَ لا، بس صدقنى فيه امور كتير انتَ متعرفهاش ومش فاهمها
التف له بوجهه ينظر له بغضب وقد شعر فى تلك اللحظة انه قد عرى مشاعره ليصرخ بضيق
_حاجات زى ايه مثلا؟ زى ان آدم هو المفضل للكل حتى جدى؟ زى ان اختك مفضلة آدم عليا؟ زى انك كل مابتروح فى مكان يقولو آدم.. آدم وكأن مفيش غيره؟ وزى ان والدتك ربنا يديها الصحة هى اللى مقوية دماغ اختك؟ زى ان حتى اخواتى البنات حلمهم برده آدم؟
ثم ضرب صدره بسبابته قائلا بهجوم
_حتى انتَ ملكش مكان فى قلب حبيبتك لان كل املها وهدفها آدم
لف ماجد وجهه الناحية الاخرى وقد ترقرقت عيناه بالدموع وقد شعر ان سليم سدد له رصاصة فى منتصف صدره ليتركه يأن بالوجع نعم يعلم هذا يعشقها بجنون على الرغم من كل جنونها ومساوئها ولكنه يعلم ب انها لا تراه بل كل ماتريده هو ابتعاده عنها والا تراه لذا تحاول اغاظته ب آدم الذى يعلم هو جيدا اكثر منها بأنه لا يسكن قلبها ولكنها وسيلتها فى ايلامه وابعاده عنها،
اغمض عيونه بضيق يضغط على شفته السفلى يكظم انفعالاته وهو يشعر ب انه لاول مرة عارى امام احدهم، عارى من كل مايخبئه داخل قرارة نفسه، عارى بكل وجعه ومشاعره وآلامه ولكنه مع ذلك التف ناحيته قائلا بهدوء
_بص انا عارف انك بتحب نرمين بس اللى انتَ متعرفهوش ان آدم عمره ماهيحبها والاكيد انها هى نفسها مش بتحبه، هى بتتمنى زوج يكون قاعد هنا فى القاهرة وطبعا مركز ومال وباكدج ممتاز زى ما الكل بيقول لكن مشاعر بينهم مفيش غير ان زى ما انتَ قلت ماما هى اللى ملت دماغها بفكرة جوازها منه، لكن ثق فيا نرمين لو آخر واحدة فى الدنيا هو عمره ماهيبصلها ولا هيحبها لانه مش شايفها اكتر من بنت عمه وبس
نظر داخل مقلتيه قائلا بجدية
_مع تخطيط مرات عمى هيوافق
نفى برأسه قائلا بهدوء
_لا ابدا، صدقنى نرمين بالنسبة ل آدم مش الشخصية اللى هتخطف قلبه، آدم انا عارف ومتأكد ان كل العيلة مش فى دماغه، بنات عيلتنا كلهم اخواته، آدم زى مايكون بيدور على واحدة من عالم تانى بصفات تانية، كلهم مش قادرين يخلقو حتى شرارة بسيطة يمشى وراها
ثم هز كتفيه يجيبه بجمود
_وزى ما انت شايف هو بارد معاهم كلهم، مش مهتم بيهم، لكن لو واحدة فى دماغه هتلاقيه بيهتم بيها، مش زى ما نرمين وقعت من فترة قدامه مد ايده وقفها ونده عليها اهتم بيها وسابنا ومشى بعد ما سأل ان كنا محتاجين حاجة؟ لو فيه مشاعر هيبقى فيه لهفة، اهتمام، او انه حتى يبقى فيه غيرة، لكن دة ابدا فعلشان كدة بقولك هو بيتعمد ميديهاش امل فبلاش تضيع الفرصة دى منك وانتهزها
نظر له بتساؤل ليومئ برأسه قائلا
_احسنلك بلاش تضيع الفرصة واجرى على حبك
نظر له ب ابتسامة ساخرة ليقول بنبرة مبطنة
_شوفو مين بيتكلم؟
التف ينظر له وهو يسحبه جهة سيارته قائلا بهدوء بعد ان اشار لسيارته
_السواق هيجبها
ثم حينما وجد نظراته جهته اجابه بهدوء
_متقارنيش بيك، انتَ بتبعد لانك خايف تخسر من طرف مش موجود فى المنافسة اصلا، انتَ مش بتتعب رغم ان الساحة قدامك فاضية لان الطرف التانى مش فى دماغه الليلة كلها وزى ما انت بتقول اوهام زرعتها ماما فيها، لكن انا لا، انا هى عارفة ومتأكدة ان آدم مش اكتر من حلم لكن سواء موجود او لا هى رفضانى
ثم التف ينظر اليه بوجع قائلا بنبرة منكسرة
_وانا وانتَ عارفين ليه ف بلاش نقلب على بعض المواجع
صمت ينظر الجهة الاخرى من زجاج السيارة وهو يعترف ب انه معه كل الحق وهو يعترف ب الم ماجد، يعلم ب انه يعشقها بجنون بل بهوس بينما هى حتى وان كان هناك شرارة داخلها له ستطفئها عن عمد والسبب معروف عائلته، دائما مايتألم لاجله هو الاطيب بينهم، والارق وسطهم جميعا والداعم لهم كلهم ولكن هو دائما الطرف المستتر والمركون والغير مهتم به، دائما يقف فى الظلال بينما يعترف ب انهم يقفون جميعهم بالنور، حاتم ب افعاله يجعل الجميع يراه، آدم بإجتهاده، وكذلك مالك بصغر سنه، اما هو ف كونه الشاب الوحيد الذى يقبع بالصعيد وهو الذى يدير المشفى الخاصة بهم فى الصعيد رغم صغر سنه، بالاضافة لكونه ابن صلاح الابن الاكبر ل عبد الرحمن المنشاوى يجعله تحت تسليط الضوء، ولكن يبقى هو السند الذى يقفون جميعا على اكتافه بينما هو يقع تحت الظلال
_________________
تحركت للدخول للمنزل لتجد والدتها تنتظرها ثم اشارت لها بالقدوم لتتحرك تجاهها تنظر جهتها بتعجب،
نظرت لها هى لتقول بهدوء
_اخوكى اتصل وقال ان سليم جاى عندنا
نظرت لها بتعجب لتتساءل
_وايه اللى جايبه دة؟
نظرة زاجرة كانت من نصيبها لتجدها تقول بتحذير
_ما اسمعش الطريقة دى وهو موجود، عاوزاكى تروحى تاخدى دوش كدة وتنضفى ولما ييجى تستقبليه احسن استقبال
قطبت جبينها متسائلة بتعجب
_وده ليه ان شاء الله؟
نظرت لها ميرفت بضجر وهى تقول بسخرية
_وعلى اساس انِك مش عارفة انه بيحبك وعينه منك من زمان؟
اتسع فم نرمين ببلاهة وهى تتساءل بتعجب
_وهو حضرتك مادام عارفة بتعملى كدة ليه؟ مش انتِ عارفة انه بيحبنى ومهتم بيا ليه اهتم بيه وهو مش فى دماغى؟ كدة هديله امل
اومأت ميرفت برأسها مجيبه ببساطة
_هو دة اللى انا عاوزاه تديله امل من غير ولا كلمه اكيدة، يعنى عاوزاكى تدوبيه فى حبال الهوى الدايبه
نظرت لها بتعجب لتقطب جبينها متسائلة بضيق
_اه ماشى بس ليه؟
نفخت والدتها بفمها بضجر قائلة بضيق
_هو كل حاجة لازم اوضحها؟ مفيش عندك مفهومية او انك تفهميها وهى طايرة؟
ثم نظرت لها لتقول بتوضيح
_حضرتك احنا بنتمنى آدم لانه اكيد هيبقى كبير العيلة وكل حاجة فى ايده لكن بعد اللى طيبنتيه دة مظنش هيوافق، بس لازم برده نفضل معاه على الخط وافق كان بها موافقش يبقى معانا البديل اللى ميقلش كتير عنه وهو سليم ابن عمك اللى ماسك ادارة مستشفى كبيرة فى الصعيد، ودكتور، وابن الابن البكرى ل عبد الرحمن المنشاوى، وفوق كدة وكدة بيحبك وبيموت فيكِ، نفع آدم تمام منفعش يبقى مخسرناش حاجة معانا البديل، وفى كلا الحالات مخسرناش
نفخت بفمها بضيق وهى تتحرك لتجلس على الاريكة مجيبه يضيق
_بس انا مش بحب اروح البلد ولا الصعيد وسليم روحه هناك، يعنى مش هيسيب الصعيد، وكون ان انا ارتبط بيه معناه ان انا حكمت على نفسى بالمؤبد
التفت ميرفت لتنظر له ثم تحركت لتجلس على الاريكة امامها وقالت بمكر
_كله لسة فى ايدينا فلحتى وصيدتى آدم يبقى هتبقى الست هنا، لكن ان مقدرتيش عليه وانك تلينى دماغه الناشفة يبقى مفيش مانع تبقى الست هناك
ثم اقتربت منها تهمس فى اذنها بخبث
_وكله بشطارتك، يعنى لو فلحتى وقدرتى توقعيه اكتر هتقدرى هتخليه يسيب الصعيد ويجى هنا علشان جمال عيونك، انتى اللى تقدرى تخليه عجينة فى ايدك تشكليها زى ما انتى عاوزة، وكله بالحب
نظرت ابنتها فى عينيها لتومئ لها بمكر لتبتسم نرمين بمكر مماثل وهى تتحرك للصعود لاعلى وهى تدير الامر برمته فى رأسها،
بعد بعض الوقت كان صوته يصدح فى المكان،
هبطت لاسفل ب ابتسامة ناعمة قائلة برقة
_سليم!! حمد الله على السلامة
التف سليم ينظر جهتها بلهفة، يتأمل ملامها الحبيبة بعشق، يلتهم بعينيه كل ذرة منها، من اول ابتسامته الرقيقة الناصعة امامه، الى مشيتها الانثوية المتغنجة بغنج طبيعى غير مصطنع، اقتربت تصافحة برقة وهى تقول
_ايه هو لولا ليك طلب فى القاهرة محدش يشوفك؟ امال لو مكنش بيت عمك هنا، ايه مش بنوحشك؟
نظر لها سليم ليقول بعتاب
_وبرضة بيت جدك واهلك هناك ومش بترضى تيجى، ايه مش بنوحشك؟
ضحكت تجيبه بنعومه
_ايه بتردهالى؟
ثم تحركت للجلوس امامه تجيبه بهدوء
_لا بتوحشونى بس مش بفضى من الشغل، انتَ عارف ان ولاد عمك بيحبو شغلهم ازاى، دول عاملين زى اللى رايحين سبق
ثم نظرت له تجيبه بصدق
_وبعدين بزهق لما بروح هناك، جدك بيقعدنى كتير وانا بمل من المكان
مط شفتيه متساءلا بتعجب
_بتملى ليه يعنى؟ ايه اللى هنا زى اللى هناك، هناك فيه كل حاجة بالعكس فيه اكتر،
شغل وموجود، مستشفيات ومصانع ومزارع، يعنى مش مجبرة تشتغلى فى حاجة معينة، ارض كبيرة وخروج فى الخضرة وناس حواليكى يحبوكى، لكن هنا فيه ايه غير الزحمة والانشغال وبس؟
نظرت له لتجيبه ببساطة
_هنا المدينة، هنا العاصمة، هنا الحياة الراقية على اصولها، هنا كل حركة تتحسب من ضمن اسياد المجتمع، هنا النوادى والمولات والخروجات على اصولها
اشار ييده قائلا بلا مبالاة
_هنا المظاهر، يعنى انتِ بتلبسى ماركات واحنا لا؟ انتِ تقدرى تخرجى واحنا لا؟ كله كلام فاضى ماعدا المظاهر
اكتفت بهز كتفيها تجيبه بهدوء
_على الاقل هنا مش موجود جدى بتحكماته فى حياتى
اومأ برأسه بلا مبالاة وهو يعترف للمرة الاولى بأن هناك فارق شاسع بينهم، هى تكره تحكمات جدها بينما هو يعشق وجوده فى حياتهم واهتمامه بهم وخوفه عليهم، هى تمقت حياة الريف وتعتبرها تقل من مكانتها بالمجتمع بينما على النقيض هو يرى بأن بلدتهم هى منبع قوتهم، هى من يتمنى اى احد ان يكون بها، هى كعاصمة للحاكم الاول، عاصمة حكم عبد الرحمن المنشاوى من يتمنى الجميع وجوده، هى تسير مغيبة خلف كلمات والدتها بينما هو يعشق ه حريته وتفتح نظرات المرأة لما تريد، وجدها دمية وهو يريدها محبة له وزوجة تختاره بملئ إرادتها، نظر لها بهدوء لا ينكر عشقه لها ولكن هناك شئ ناقص، أنتبه على وكز زوجة عمه لها لتحول نرمين انظارها لها بتعجب لتشير اليها الاخرى بعينيها بينما حاول هو فك شفراتهم ليراها تعيد عينيها تجاهه ب ابتسامة تنظر له بهدوء وهى تكمل
_سيبك من دة كله مش مهم ايا كان المكان المهم وجودك وسطينا، واى مكان انت موجود فيه هتنوره حتى لو كان سجن
اتسعت عيناه وهو يجد حديثها الذى يتغير بسرعة رهيبة وذلك الاهتمام العجيب منها الذى يجده لاول مرة ليغلق عقله قائلا بسعادة
_بجد يا نرمين؟
اومأت نرمين وهى تجيبه بنعومة
_اكيد.. وانتَ عارف، بس انا مش عاوزة اروح البلد علشان انا زعلانة من جدى من ساعة موضوع حاتم
قطب جبينه وهو يتساءل
_ليه يعنى؟ كله دة علشان جابه فى البلد؟١
التف الجميع ينظرون جهته بصدمة ب استثناء شخص واحد هو من نظر له بتحذير ان يقول شئ آخر فى حين لم يعى هو له وهو يجد نرمين تسأله بصدمة
_اللى هو ازاى؟ هو جدى امر ان حاتم ييجى البلد؟
اومأ برأسه وهو يجيبهم بهدوء
_حاتم فعلا فى البلد من امبارح، جدى امر انه آدم يجيبه وييجى وفعلا آدم بعته البلد وراح وراه
ثم استدرك مكملا
_ وكمان عاص
قاطعه ماجد وهو يستشعر ب انه سيفضى اكثر مما يجب ويتحدث فى امر منع جده الجميع من التحدث فيه لذا وكزه بذراعه عله يفهم ويصمت وهو يقاطعه قائلا
_وانتَ عرفت منين وانتَ هنا؟
لم يستطع الاخر ان يفهم ما يريد ولكنه اجابه بجدية
_ماهو انا مشفتوش
صمت ماجد براحه وهو يأخذ انفاسه ليجده يكمل بما قطع انفاسه
_بس بابا اتصل وقال انه راح البلد وكمان
كاد يشد فى شعره ليجعله يصمت عن هذا الامر الذى يلتف ليقوله لذا قال بسرعة وهو يكز على اسنانه
_وهو كويس؟
نظر له سليم بتعجب وهو يقول
_اه كويس، حتى انى عرفت ان جدى عاوز يخليه يقعد فى البلد وكمان هيخليه يدير شغل هناك، وكمان آدم وعم
كاد ماجد يخرج سبة نابية من فمه لهذا الاحمق الذى يلتف حول هذا الامر رغم كل محاولاته لتنبيهه بال بفعل لذا صرخ به وهو يسحبه حتى انه كاد ان يحمله على كتفه وهو يقول بسرعة
_قوم معايا يا سليم انا عاوزك، تعالى نتمشى فى الجنينة شوية
رفع سليم حاجبيه ذهولا من تصرفاته الغريبة تلك وهو يقول ببساطة
_انا تعبان ومش قادر امشى
ثم أكمل بحماس
_وبعدين كان عندى خبر جديد ل عمى على هو عارف انه
_شطرنج
صرخ بها ماجد بحماس مفتعل وهو يكمل
_تعالى لاعبنى دور شطرنج يلا بسرعة
نظر له على بذهول من جنانه هذا ليتساءل بتعجب
_فيه ايه يا ابنى ما هو قاعد معانا، مالك عاوز تاخده ليه؟
فى حين وعت ميرفت لما يحدث لتقول بتعجب
_وبعدين بتقطع عليه فى الكلام ليه؟ الواد عاوز يقول حاجة وانت بتوقفه حتى اننا مش عارفين نسأله عن اخوك
كز على اسنانه وهو يجد ان والدته قد وعت لنظراته وافعاله وهذا الغبى امامه مازال يناظره بمنتهى الغباء ليقول
_مفيش يا ماما، بس فيه حاجة عاوز اكلمه فيها
ثم طحن اسنانه قائلا
_كلام شباب واصحاب بقى
نظر له الاخر ليقول
_بس انا كنت عاوز افرحه
قاطعه بسحبه بعيدا وهو يقول بغيظ
_ابقى فرحهم بعدين، تعالى اطحنك انا
نظر له الجميع بتعجب ليضحك على بسخرية وهو يعى مايحدث جيدا ولكنه صمت فقط حتى لا تعى زوجته لاى شئ وكذلك ابنته ف مايريده كبير المنشاوية اكبر من ان تستوعبه ابنته واقسى من ان تتحمله زوجته المصون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والخيوط بدات تجتمع والاساس واحد احفاد المنشاوى واساس المنشاوية وكلا قلبه يان بعشق محبوبته اذا ماذا يهبئ القدر لاحفاد المنشاوى وقلوبهم التى تأن، وهل سيستطيع العجوز تجميع عقدهم المنفرط ام ماذا؟
هذا ما سيتوضح بالفصول القادم
لايك قبل القراية وكومنت رأيك بعده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحب داء يسقم القلوب ويؤلم الروح وعشقه لها اكبر دتء يؤلمه ولكنه كونه حفيد المنشاوى فلا يستطيع ان يجهر بالمه انما يجب عليه ان يدفنه بعيدا ويعيش بقوة رافع رأسه فليس هو من يحنيه عشق ولا حتى حرب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقف الطبيب بعد ان انهى عمله قائلا ب ابتسامة مجامله لتلك الفتاة التى تقبع امامه وقد كانت ترتعد من الخوف منذ فترة قصيرة
_خلاص يا ستى خلصت، هو مجرد التواء بسيط بس حصل ورم وانا قولت نعمل جبيرة تقعد اسبوع او اسبوعين كدة جنب العلاج هيبقى افضل؛ بس اهم حاجة الانتظام على العلاج، والحمد لله ربنا ستر وجات سليمة، حمد الله على سلامتك
ابتسمت له ابتسامة ناعمة لترد برقة
_الله يسلمك يا دكتور ميرسى خالص
اتسعت عينى الطبيب ببلاهة وهو يجد امامه تلك الكتلة من الرقة والجمال والانوثة مرة واحدة ليجيبها بإبتسامة بلهاء
_لا يا ستى لا شكر على واجب
ضحكت شهد بذهول وهى توكز ميسون بكتفها لترميها الاخرى بنظرة زاجرة وهى بالكاد تستطيع امساك ضحكاتها، لينفخ آدم بفمه بضيق وهو يشعر ب انه كالهواء الذى لا يُرى ليقول بقوة وحدة
_يلا يا بنات نروح علشان منتأخرش
ثم امال على ملك قائلا بهدوء وحنان
_يلا يا ملك
مد يده بهدف مساعدتها للجلوس على هذا المقعد المدولب ليجدها تنفى بخجل قائلة بحرج
_لا يا دكتور مش محتاجة، انا ممكن
اغمض عيناه يحاول التحكم فى غضبه وهو يسمع اعتراضها الخجول هذا والذى لا يتقبله حيث يريد الخروج الان وبسرعة حتى لا يفتعل كارثة حتمية وهو يستشعر نظرات الطبيب تجاهها ويفهمها بينما تلك الخرقاء امامه جاهلة ليقول بقوة وحدة دون شعور منه
_ملك عدى اليوم دة الله يخليكى وخلينا نروح مش طالبة طولة بال، انتِ شايفة اليوم من اوله ف ارجوكِ باباكى مستنيكى فى البيت
نظرت ارضا بخجل لتومئ برأسها تستند على يده وكذلك على ميسون لتتحرك تجلس على هذا المقعد فى حين اشارت شهد ل آدم
_خلاص يا آدم انا هزوقها وكدة كدة الاسانسير موجود
اومأ آدم برأسه وهو يجيبها بضيق
_بس بسرعة الله يخليكِ
كتمت ضحكتها وهى تومئ برأسها وما ان كادو يخرجون من باب الغرفة حتى هتف الطبيب من خلفه
_دكتور آدم
نفخ آدم بفمه بضيق وهو يتمتم بضجر كلمته المعروفة والتى توحى بنفاذ صبره وانه على وشك فقدانه والتحول لشخص آخر
_اللهم ماطولك ياروح
ثم لف عينيه جهة الكبيب ليقترب منه يقول بضيق واضح وجفاء شديد
_نعم؟؟
تفاجئ الطبيب بجفائه هذا ولكنه مع ذلك لم يهتم انما تساءل بفضول
_هى الاستاذة تقرب لحضرتك ايه؟
اتسعت عينى آدم بصدمة ونظر جهته بذهول من تلك الوقاحة الخاصة به ليجيبه بجفاء اكبر وهو بالكاد يستطيع السيطرة على غضبه
_وايه علاقتك بالموضوع يا دكتور؟ هو حضرتك شغال دكتور ولا ست قاعدة على المصطبة تسأل وتستفسر عن اللى رايح واللى جاى؟ خليك فى شغلك يا دكتور لو سمحت
نظر له الطبيب ب احراج ولكنه مع ذلك اصر على المعرفة ليجيبه بتوضيح
_مش قاصدى بس شباب عيلة المنشاوى كلهم هنا معروفين ف كنت بسأل مش اكتر
نفخ هو بضيق من تلك السماجة الغير مبررة ليجيبه بقنوط
_بنت عمتى، حاجة تانية؟
صدمة حلت عليه وهو يستمعوالى تلك الاجابة العجيبة ليقطب جبينه ثم تساءل بتعجب
_هو عبد الرحمن بيه عنده بنات؟ انا على حد علمى انه مش معاه بنات خالص؟
الى هنا وكفى فقد تعدى هذا الرجل حدوده كلها وهو ينظر الى افراد عائلته فى وجوده ويتدخل فيما لا يخصه وكأنه فرد من افراد عائلته، هذا الغبى الا يعلم مع من يتحدث؟ ام لانه هادى وراقى يستغل هو هذا الامر ولكنه مع ذلك تمسك ب آخر ذرات العقل ولكنه هتف به بضيق غاضب
_فيه ايه يا دكتور هو انت اشتغلت فى المباحث وانا معرفش؟ اهى من العيلة وخلاص، هى والدتها فى مقام عمتى والعيلة كبيرة مش لازم تكون والدتها اخت بابا علشان تبقى عمتى، ايه هو انت اشتغلت فى الاستقبال قبل كدة؟
نظر له بذهول من غصبه الغير مبرر هذا وهو يرى من وجهة نظره بأنه لم يفعل شئ ولكنه مع ذلك اكمل بسماجة
_دكتور آدم انا مش قصدى، انا بس كنت عاوز اسألك هى الاستاذة مش مرتبطة صح؟
ارتفع حاجبى آدم ذهولا وهو لا يعى مقدار تلك الوقاحة التى يتحدث بها هذا الرجل عنه، يقسم انه لو خلع عنه عباءة احترامه ورصانته لكان جعله الان اسفل ايدى الاطباء لا يعلمون اى جزء يداوونه فهذا الرجل وقح، اينظر لاحد افراد عائلته فى وجوده ويسأله هو ان كانت تلك الجنية مرتبطة ام لا؟ ايريد هو ان يرتبط بتلك الاميرة الصغيرة؟ اميرة عائلة المنشاوى والتى لتوها عادت الى وطنها!! واميرة عاىلة الدوينى ككل؟ أ أبعد عنها حاتم صباحا ليأتى هذا السمج ويلتصق بها هكءا ويتفحصها مريدا اختطافها منهم!!
عند هذه النقكة اشتعل الغضب داخله ليلقى عنه عباءة احترامه وهدوءه وتتحول ملامحه لاخرى غاضبة مرعبة وهو يقترب من هذا الرجل
وهو يجيبه بضيق وقد ارتفعت نبرة صوته مما لفت انتباه الفتيات له
_ايوة يعنى انت عاوز ايه؟ ده يخصك فى ايه؟ خليك فى حالك يا دكتور دة ايه اليوم اللى مش معدى دة
قضم الطبيب شفتيه يجيبه بتوضيح واحراج
_اقصد يعنى ان الانسه محترمة وكويسة ومن عيلة و
قاطعه آدم ب اشارة من يده وهو يكمل ساخرا
_وانت هتشتغل خاطبة صح
ثم اكمل بغضب اعمى جعل هذا الطبيب الذى امامه يرتجف من الخوف بملامح هذا الادم الذى تحولت الان الى ملامح مرعبة
_ميخصكش اى حاجة عن اى مريض يا دكتور، انتَ وظيفتك هنا تعالج وبس مش جاى ترتبط هنا، وبعدين قولنا انها بنت عمتى و مظنش شباب المنشاوية كلهم خلصو علشان نجوزها لدكتور غريب و شغال عندنا،
ثم اقترب منه يقول بصوت وملامح مرعبة تكثر واكثر
_ وعدى يومك يا دكتور لانى لو جاتلى شكوى منك والله ما انت مكمل فى ام المخروبه دى، انا مش قدامك كيس جوافة علشان تبص على اللى يخصنا، احذرنى يا دكتور احسنلك انتَ متعرفنيش ولا تعرف غضبى، ف خليك بعيد عن اللى يخصنى احسنلك وادعى ان ربنا مايوقعك ف ايدى ولا فى شرى لان يومها هتتمنى الموت ومش هتطوله
تراجع الطبيب للخلف بخوف ورعب وهو يرى هذا التحول المخيف فى هذا الرجل الوقور والذى اصبح الان اشبه قاتل مخيف يقسم ان يذيق ضحيته العذاب فى حين اكمل آدم بسخط وتأفف
_دكاترة آخر زمن، سايبين شغلهم وبيبصبصو على اللى رايح واللى جاى
ثم التف ليواجههم وصرخ بهم بضيق اجفلهم
_زوقى عجلك يا شهد بدال ما اشيلها انا على كتفى دلوقتى ونغور من هنا
اتسعت عيون الفتيات بذهول من تحول آدم بتلك الطريقة المخيفة ليضحى بهذا المظهر فهو دائما هادئ وقور ورزين ليتساءلو داخلهم بتعجب ترى ماذا قال له هذا الطبيب ليتحول هكذا فهو لم يكن يوما عصبى الى هذه الدرجه لتنظر له ملك بعينيها البريئة تتساءل بنعومه
_دكتور آدم فيه حاجة حصلت؟ هو الدكتور قال حاجة ضايقتك؟
نظر لها لينفخ بفمه بضيق ثم تمتم بسأم
_ماهو لو ننشف شوية ونبطل الرقة لكن ابدا لازم نلم خلق الله علينا كدة
نظرو لبعضهم بتعجب وهم يرونه يتمتم مع نفسه بكلمات غير واضحة ليضج السؤال داخلهم اعلى ماذا قال هذا الرجل له ليضحى آدم المنشاوى هكذا؟ لتقول شهد بتساؤل
_هو قالك ايه يا آدم ضايقك كدة؟ مش عوايدك انك تتعصب وتبرطم
اتسعت عينيه ليجيبها بضيق غاضب
_مقالش
ثم وجه انظاره لتلك التى تطالعه بعيون قططية بريئة ترغب فى التوضيح لقترب منها ثم همس بضيق شديد
_ملك بلاش تبتسمى للى رايح واللى جاى ارجوكِ، ويكون احسن بلاش تكلمى حد احتراما على الاقل لوجود راجل جنبك
ناظرته بجهل وهى ترمش بعينيها ببراءة قاتلة ضربته فى منتصف صدره وهو يفهم ب أن سذاجتها الواضحة وعقلها البرئ لن يوصلو لها ما يقصد ليشيح بيده بضيق ثم ضرب الزر ليأتى المصعد
لتلف هى بعينيها تنظرت لشهد بتعجب تنتظر توضيح لما يحدث لهذا الرجل وهذا التحول العجيب بتصرفاته لتميل عليها الاخرى موضحة بمرح
_الدكتور كان بيسبلك يا فالحة وانتِ ولا انتِ هنا، وطبعا دة ضايق العرق الصعيدى اللى فى الباشا وحس انه شبه رجل الكنبة معانا، فهمتى؟
اتسعت عينيها بإدراك فى حين ضحكت كلتاهما عليها ليهتف هو بضيق وهو يستمع الى ضحكاتهم الصاخبة
_انتو بتضحكو على ايه؟
نفت شهد برأسها بإبتسامة بالكاد تحافظ عليها صغيرة ليهتف بهم بضيق وهو يرفع سبابته بتحذير
_لحد ما اروح لا همس ولا لمز ولا ضحك، خلى اليوم اللى مش عاوز يخلص دة يعدى بدال ما اروحكم مشوهين، وقد اعذر من انذر
ضحكو هم عليه بشدة وقد كانو بالفعل لا يصدقو قوته هو خصيصا معهم ولا مليقوله فهو يظل الارق والاحن عليهم على الاطلاق حتى وان لم يتحدث كثيرا ليحول انظاره بينهم ودون شعور منه ابتسم بضيق وهو يحرك رأسه بيأس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرك بعد انتهاء تلك الندوة الطبيه ليجدها تقف امامه تشير له بيدها بمشاكسة، نفح بفمه بضيق وتحرك للابتعاد ولكنه وجدها تتحرك لتقف امامه، حرك رأسه للجهة الاخرى بضيق ليعود ينظر اليه متسائلا بسأم
_خير؟؟
_استفدت من الندوة يا دكتور؟
نظر لها بجمود ليجيبها بضيق
_المفروض
ثم حاول التحرك للذهاب ليجدها تقف امامه ثانية لينفخ بضيق ثم هدر بها بسأم
_هو انتِ عاوزة منى ايه؟؟ هو انتِ ماشية ورايا؟؟
ابتسمت له بهدوء لتجيبه ببساطة
_بص هو انا فعلا المرة دى جاية وراك، انا مكانش وظيفتى انى اجى هنا ولا حتى انى احضر الندوة دى بس انا طلبت من واحدة صاحبتى احضرها علشان اقابلك
نظر لها بذهول ليتساءل بتعجب
_ودة ليه ان شاء الله؟ اوعى تقوليلى مغرمة ومعجبة وحب من خامس نظرة والكلام الفاضى دة؟
نفت برأسها وهى تجيبه بهدوء ورقة لم يعتد عليها
_لا بصراحة كدة جيت علشان اعتذرلك
حول انظاره جهتها بصدمة متسائلا بذهول
_تعتذريلى؟!! ودة على ايه ان شاء الله؟؟
اومأت برأسها تجيبه بتوضيح
_اه اعتذرلك، انا مش مستهترة ولا انا مجنونة علشان اسوق كدة ولا كنت قاصدة اخبطك بس انا كنت متخانقة خناقة جامدة مع اهلى و ماكنتش شايفة قدامى من غضبى وزعلى بس كدة ف سوقت بسرعة
مط شفتيه ليجيبها بلا مبالاة
_والله انا مش مهتم باللى حصل معاكى ولا اللى فى دماغك، فى النهاية دة موقف وعدى واتنسى
مطت شفتيها تجيبه ب استياء
_يعنى مش مسامحنى؟؟
استرعى الامر انتباهه ليتساءل بتعجب
_انتِ مهتمة اوى ب انى اسامحك ولا لا ليه؟
نظرت ارضا وهى تحرك قدمها فى شكل دوائر صغيرة وهى تجيبه بهدوء حزين
_مش موضوع اهتمام، موضوع فيه كلمه قلتها وجعانى اوى ف فدماغى انك لو سامحتنى انها ممكن تتشال من دماغى
قطب جبينه ناظرا جهتها بتعجب ممزوج بتساؤل متسائلا بفضول
_وياترى جملة ايه دى ولا كلمة ايه؟
_انى ممكن بسبب استهتارى دة اكون سبب فى موت طفل وحرمانه من الحياة وان لولا ستر ربنا كنت زمانك تحت عجل عربيتى
مط شفتيه يجيبها بهدوء لا مبالى
_اظن ان كلامى مفيهوش حاجة غلط او محصلتش، ومظنش انى بينت انى زعلان، انا بتكلم عن موقف حقيقى، لو كان مكانى طفل وجراله حاجة كان زمانك السبب
فتحت فاها للتوضيح ليوقفها باشارة من يده قائلا
_بصى يا بنت الناس متدوريش على السماح من القريب والبعيد، بدال ما انتى بتجرى ورا واحد غريب تدورى على السماح منه وواحد غيرى ممكن يفهم الموضوع غلط حاولى اللى شوفتيه غلط فيكى حسنيه مش علشان الناس او علشانه لا دة علشانك انتِ، فاهمانى؟ وبلاش تقلى من كرامتك تانى ب انك تجرى ورا حد، خلى كرامتك متصانة
ثم تحرك للذهاب لتقف مكانها ككل مرة ينهى كلامه ويتركها واقفة دون ان يكلف نفسه عناء الاهتمام بها، صرخت من خلفه
_وهو من الذوق انك تسيبنى واقفة وتمشى؟
التف اليها ثم نظر حوله مجيبا بتعجب
_انا مش سايبك فى صحرا ولا حاجة، وبعدين انا مفيش بينى وبينك حاجة علشان نقف نتكلم، هو خلص الكلام مابينا وخلاص على كدة هنقف تانى ليه؟ ايه هنحكى فى قصص حب وغرام مثلا؟
انهى جملته الساخرة ليذهب قائلا بهدوء
_بعد اذنك
ثم تحرك للذهاب تاركا من تنظر فى اثره بتعجب من رجل لم يهتم بها قط او يطيل الحديث معها وهى كأنثى تعلم بأنه اغرب شئ على الرجل ان يترك انثى بمحض ارادته فهم يتحينون الفرص للحديث معهم
_______________
كان يتحرك للخروج حينما وجده يقف يشير إليه بيده، نظر له بتعجب ليتحرك تجاهه متساءلا بذهول
_فيه ايه؟؟ ايه اللى جابك؟؟
نظر له بتعجب ليقول بسخريه
_يعجبنى فيك يا ابن عمى رقتك، ايه يا بنى؟ ايه اللى جابنى دى، اكيد جايلك
نظر له ليقول بهدوء
_ما انا عارف بس ليه؟
نظر له بتعجب ثم تحدث بهدوء
_علشان نِرَوّح
التف ينظر له بتوتر ثم اجابه بهدوء
_لا انا هروح عند عمى عزت هنام عنده، متتعبش نفسك
التف ينظر داخل مقلتيه وهو يقول بهدوء
_ليه؟؟ ليه عاوز تروح عند عمى عزت واحنا لا؟
ظل صامتا ينظر اليه بهدوء ليجيبه بعدها بجمود
_يعنى انتَ متعرفش بجد يا ماجد؟ متعرفش انا عاوز اروح عند عمى عزت وانتو لا ليه ولا بتستعبط؟
نفخ ماجد بفمه بضيق ليجيبه بهدوء
_بص بقى انا ايوة مش غبى وفاهم ان نرمين السبب بس برده بابا هيزعل، وبعدين انا عاوزك معايا انا بشوفك كل فين وفين
إلتف للذهاب الى سيارته قائلا بهدوء جاد
_مش هينفع يا ماجد بلاش نولع نار مابصدق انها بتهدى
امسك ماجد يده يوقفه ثم قال له بهدوء
_بص بقى انا عارف كويس اوى انك بتحب نرمين ومن زمان ومتضايق انها مش بتحبك، ويمكن موافقتك انك تيجى دلوقتى بالذات من البلد هو علشان ان آدم راح وانت مش عاوز تحتك بيه لانك متضايق انها اختارته وانتَ لا، بس صدقنى فيه امور كتير انتَ متعرفهاش ومش فاهمها
التف له بوجهه ينظر له بغضب وقد شعر فى تلك اللحظة انه قد عرى مشاعره ليصرخ بضيق
_حاجات زى ايه مثلا؟ زى ان آدم هو المفضل للكل حتى جدى؟ زى ان اختك مفضلة آدم عليا؟ زى انك كل مابتروح فى مكان يقولو آدم.. آدم وكأن مفيش غيره؟ وزى ان والدتك ربنا يديها الصحة هى اللى مقوية دماغ اختك؟ زى ان حتى اخواتى البنات حلمهم برده آدم؟
ثم ضرب صدره بسبابته قائلا بهجوم
_حتى انتَ ملكش مكان فى قلب حبيبتك لان كل املها وهدفها آدم
لف ماجد وجهه الناحية الاخرى وقد ترقرقت عيناه بالدموع وقد شعر ان سليم سدد له رصاصة فى منتصف صدره ليتركه يأن بالوجع نعم يعلم هذا يعشقها بجنون على الرغم من كل جنونها ومساوئها ولكنه يعلم ب انها لا تراه بل كل ماتريده هو ابتعاده عنها والا تراه لذا تحاول اغاظته ب آدم الذى يعلم هو جيدا اكثر منها بأنه لا يسكن قلبها ولكنها وسيلتها فى ايلامه وابعاده عنها،
اغمض عيونه بضيق يضغط على شفته السفلى يكظم انفعالاته وهو يشعر ب انه لاول مرة عارى امام احدهم، عارى من كل مايخبئه داخل قرارة نفسه، عارى بكل وجعه ومشاعره وآلامه ولكنه مع ذلك التف ناحيته قائلا بهدوء
_بص انا عارف انك بتحب نرمين بس اللى انتَ متعرفهوش ان آدم عمره ماهيحبها والاكيد انها هى نفسها مش بتحبه، هى بتتمنى زوج يكون قاعد هنا فى القاهرة وطبعا مركز ومال وباكدج ممتاز زى ما الكل بيقول لكن مشاعر بينهم مفيش غير ان زى ما انتَ قلت ماما هى اللى ملت دماغها بفكرة جوازها منه، لكن ثق فيا نرمين لو آخر واحدة فى الدنيا هو عمره ماهيبصلها ولا هيحبها لانه مش شايفها اكتر من بنت عمه وبس
نظر داخل مقلتيه قائلا بجدية
_مع تخطيط مرات عمى هيوافق
نفى برأسه قائلا بهدوء
_لا ابدا، صدقنى نرمين بالنسبة ل آدم مش الشخصية اللى هتخطف قلبه، آدم انا عارف ومتأكد ان كل العيلة مش فى دماغه، بنات عيلتنا كلهم اخواته، آدم زى مايكون بيدور على واحدة من عالم تانى بصفات تانية، كلهم مش قادرين يخلقو حتى شرارة بسيطة يمشى وراها
ثم هز كتفيه يجيبه بجمود
_وزى ما انت شايف هو بارد معاهم كلهم، مش مهتم بيهم، لكن لو واحدة فى دماغه هتلاقيه بيهتم بيها، مش زى ما نرمين وقعت من فترة قدامه مد ايده وقفها ونده عليها اهتم بيها وسابنا ومشى بعد ما سأل ان كنا محتاجين حاجة؟ لو فيه مشاعر هيبقى فيه لهفة، اهتمام، او انه حتى يبقى فيه غيرة، لكن دة ابدا فعلشان كدة بقولك هو بيتعمد ميديهاش امل فبلاش تضيع الفرصة دى منك وانتهزها
نظر له بتساؤل ليومئ برأسه قائلا
_احسنلك بلاش تضيع الفرصة واجرى على حبك
نظر له ب ابتسامة ساخرة ليقول بنبرة مبطنة
_شوفو مين بيتكلم؟
التف ينظر له وهو يسحبه جهة سيارته قائلا بهدوء بعد ان اشار لسيارته
_السواق هيجبها
ثم حينما وجد نظراته جهته اجابه بهدوء
_متقارنيش بيك، انتَ بتبعد لانك خايف تخسر من طرف مش موجود فى المنافسة اصلا، انتَ مش بتتعب رغم ان الساحة قدامك فاضية لان الطرف التانى مش فى دماغه الليلة كلها وزى ما انت بتقول اوهام زرعتها ماما فيها، لكن انا لا، انا هى عارفة ومتأكدة ان آدم مش اكتر من حلم لكن سواء موجود او لا هى رفضانى
ثم التف ينظر اليه بوجع قائلا بنبرة منكسرة
_وانا وانتَ عارفين ليه ف بلاش نقلب على بعض المواجع
صمت ينظر الجهة الاخرى من زجاج السيارة وهو يعترف ب انه معه كل الحق وهو يعترف ب الم ماجد، يعلم ب انه يعشقها بجنون بل بهوس بينما هى حتى وان كان هناك شرارة داخلها له ستطفئها عن عمد والسبب معروف عائلته، دائما مايتألم لاجله هو الاطيب بينهم، والارق وسطهم جميعا والداعم لهم كلهم ولكن هو دائما الطرف المستتر والمركون والغير مهتم به، دائما يقف فى الظلال بينما يعترف ب انهم يقفون جميعهم بالنور، حاتم ب افعاله يجعل الجميع يراه، آدم بإجتهاده، وكذلك مالك بصغر سنه، اما هو ف كونه الشاب الوحيد الذى يقبع بالصعيد وهو الذى يدير المشفى الخاصة بهم فى الصعيد رغم صغر سنه، بالاضافة لكونه ابن صلاح الابن الاكبر ل عبد الرحمن المنشاوى يجعله تحت تسليط الضوء، ولكن يبقى هو السند الذى يقفون جميعا على اكتافه بينما هو يقع تحت الظلال
_________________
تحركت للدخول للمنزل لتجد والدتها تنتظرها ثم اشارت لها بالقدوم لتتحرك تجاهها تنظر جهتها بتعجب،
نظرت لها هى لتقول بهدوء
_اخوكى اتصل وقال ان سليم جاى عندنا
نظرت لها بتعجب لتتساءل
_وايه اللى جايبه دة؟
نظرة زاجرة كانت من نصيبها لتجدها تقول بتحذير
_ما اسمعش الطريقة دى وهو موجود، عاوزاكى تروحى تاخدى دوش كدة وتنضفى ولما ييجى تستقبليه احسن استقبال
قطبت جبينها متسائلة بتعجب
_وده ليه ان شاء الله؟
نظرت لها ميرفت بضجر وهى تقول بسخرية
_وعلى اساس انِك مش عارفة انه بيحبك وعينه منك من زمان؟
اتسع فم نرمين ببلاهة وهى تتساءل بتعجب
_وهو حضرتك مادام عارفة بتعملى كدة ليه؟ مش انتِ عارفة انه بيحبنى ومهتم بيا ليه اهتم بيه وهو مش فى دماغى؟ كدة هديله امل
اومأت ميرفت برأسها مجيبه ببساطة
_هو دة اللى انا عاوزاه تديله امل من غير ولا كلمه اكيدة، يعنى عاوزاكى تدوبيه فى حبال الهوى الدايبه
نظرت لها بتعجب لتقطب جبينها متسائلة بضيق
_اه ماشى بس ليه؟
نفخت والدتها بفمها بضجر قائلة بضيق
_هو كل حاجة لازم اوضحها؟ مفيش عندك مفهومية او انك تفهميها وهى طايرة؟
ثم نظرت لها لتقول بتوضيح
_حضرتك احنا بنتمنى آدم لانه اكيد هيبقى كبير العيلة وكل حاجة فى ايده لكن بعد اللى طيبنتيه دة مظنش هيوافق، بس لازم برده نفضل معاه على الخط وافق كان بها موافقش يبقى معانا البديل اللى ميقلش كتير عنه وهو سليم ابن عمك اللى ماسك ادارة مستشفى كبيرة فى الصعيد، ودكتور، وابن الابن البكرى ل عبد الرحمن المنشاوى، وفوق كدة وكدة بيحبك وبيموت فيكِ، نفع آدم تمام منفعش يبقى مخسرناش حاجة معانا البديل، وفى كلا الحالات مخسرناش
نفخت بفمها بضيق وهى تتحرك لتجلس على الاريكة مجيبه يضيق
_بس انا مش بحب اروح البلد ولا الصعيد وسليم روحه هناك، يعنى مش هيسيب الصعيد، وكون ان انا ارتبط بيه معناه ان انا حكمت على نفسى بالمؤبد
التفت ميرفت لتنظر له ثم تحركت لتجلس على الاريكة امامها وقالت بمكر
_كله لسة فى ايدينا فلحتى وصيدتى آدم يبقى هتبقى الست هنا، لكن ان مقدرتيش عليه وانك تلينى دماغه الناشفة يبقى مفيش مانع تبقى الست هناك
ثم اقتربت منها تهمس فى اذنها بخبث
_وكله بشطارتك، يعنى لو فلحتى وقدرتى توقعيه اكتر هتقدرى هتخليه يسيب الصعيد ويجى هنا علشان جمال عيونك، انتى اللى تقدرى تخليه عجينة فى ايدك تشكليها زى ما انتى عاوزة، وكله بالحب
نظرت ابنتها فى عينيها لتومئ لها بمكر لتبتسم نرمين بمكر مماثل وهى تتحرك للصعود لاعلى وهى تدير الامر برمته فى رأسها،
بعد بعض الوقت كان صوته يصدح فى المكان،
هبطت لاسفل ب ابتسامة ناعمة قائلة برقة
_سليم!! حمد الله على السلامة
التف سليم ينظر جهتها بلهفة، يتأمل ملامها الحبيبة بعشق، يلتهم بعينيه كل ذرة منها، من اول ابتسامته الرقيقة الناصعة امامه، الى مشيتها الانثوية المتغنجة بغنج طبيعى غير مصطنع، اقتربت تصافحة برقة وهى تقول
_ايه هو لولا ليك طلب فى القاهرة محدش يشوفك؟ امال لو مكنش بيت عمك هنا، ايه مش بنوحشك؟
نظر لها سليم ليقول بعتاب
_وبرضة بيت جدك واهلك هناك ومش بترضى تيجى، ايه مش بنوحشك؟
ضحكت تجيبه بنعومه
_ايه بتردهالى؟
ثم تحركت للجلوس امامه تجيبه بهدوء
_لا بتوحشونى بس مش بفضى من الشغل، انتَ عارف ان ولاد عمك بيحبو شغلهم ازاى، دول عاملين زى اللى رايحين سبق
ثم نظرت له تجيبه بصدق
_وبعدين بزهق لما بروح هناك، جدك بيقعدنى كتير وانا بمل من المكان
مط شفتيه متساءلا بتعجب
_بتملى ليه يعنى؟ ايه اللى هنا زى اللى هناك، هناك فيه كل حاجة بالعكس فيه اكتر،
شغل وموجود، مستشفيات ومصانع ومزارع، يعنى مش مجبرة تشتغلى فى حاجة معينة، ارض كبيرة وخروج فى الخضرة وناس حواليكى يحبوكى، لكن هنا فيه ايه غير الزحمة والانشغال وبس؟
نظرت له لتجيبه ببساطة
_هنا المدينة، هنا العاصمة، هنا الحياة الراقية على اصولها، هنا كل حركة تتحسب من ضمن اسياد المجتمع، هنا النوادى والمولات والخروجات على اصولها
اشار ييده قائلا بلا مبالاة
_هنا المظاهر، يعنى انتِ بتلبسى ماركات واحنا لا؟ انتِ تقدرى تخرجى واحنا لا؟ كله كلام فاضى ماعدا المظاهر
اكتفت بهز كتفيها تجيبه بهدوء
_على الاقل هنا مش موجود جدى بتحكماته فى حياتى
اومأ برأسه بلا مبالاة وهو يعترف للمرة الاولى بأن هناك فارق شاسع بينهم، هى تكره تحكمات جدها بينما هو يعشق وجوده فى حياتهم واهتمامه بهم وخوفه عليهم، هى تمقت حياة الريف وتعتبرها تقل من مكانتها بالمجتمع بينما على النقيض هو يرى بأن بلدتهم هى منبع قوتهم، هى من يتمنى اى احد ان يكون بها، هى كعاصمة للحاكم الاول، عاصمة حكم عبد الرحمن المنشاوى من يتمنى الجميع وجوده، هى تسير مغيبة خلف كلمات والدتها بينما هو يعشق ه حريته وتفتح نظرات المرأة لما تريد، وجدها دمية وهو يريدها محبة له وزوجة تختاره بملئ إرادتها، نظر لها بهدوء لا ينكر عشقه لها ولكن هناك شئ ناقص، أنتبه على وكز زوجة عمه لها لتحول نرمين انظارها لها بتعجب لتشير اليها الاخرى بعينيها بينما حاول هو فك شفراتهم ليراها تعيد عينيها تجاهه ب ابتسامة تنظر له بهدوء وهى تكمل
_سيبك من دة كله مش مهم ايا كان المكان المهم وجودك وسطينا، واى مكان انت موجود فيه هتنوره حتى لو كان سجن
اتسعت عيناه وهو يجد حديثها الذى يتغير بسرعة رهيبة وذلك الاهتمام العجيب منها الذى يجده لاول مرة ليغلق عقله قائلا بسعادة
_بجد يا نرمين؟
اومأت نرمين وهى تجيبه بنعومة
_اكيد.. وانتَ عارف، بس انا مش عاوزة اروح البلد علشان انا زعلانة من جدى من ساعة موضوع حاتم
قطب جبينه وهو يتساءل
_ليه يعنى؟ كله دة علشان جابه فى البلد؟١
التف الجميع ينظرون جهته بصدمة ب استثناء شخص واحد هو من نظر له بتحذير ان يقول شئ آخر فى حين لم يعى هو له وهو يجد نرمين تسأله بصدمة
_اللى هو ازاى؟ هو جدى امر ان حاتم ييجى البلد؟
اومأ برأسه وهو يجيبهم بهدوء
_حاتم فعلا فى البلد من امبارح، جدى امر انه آدم يجيبه وييجى وفعلا آدم بعته البلد وراح وراه
ثم استدرك مكملا
_ وكمان عاص
قاطعه ماجد وهو يستشعر ب انه سيفضى اكثر مما يجب ويتحدث فى امر منع جده الجميع من التحدث فيه لذا وكزه بذراعه عله يفهم ويصمت وهو يقاطعه قائلا
_وانتَ عرفت منين وانتَ هنا؟
لم يستطع الاخر ان يفهم ما يريد ولكنه اجابه بجدية
_ماهو انا مشفتوش
صمت ماجد براحه وهو يأخذ انفاسه ليجده يكمل بما قطع انفاسه
_بس بابا اتصل وقال انه راح البلد وكمان
كاد يشد فى شعره ليجعله يصمت عن هذا الامر الذى يلتف ليقوله لذا قال بسرعة وهو يكز على اسنانه
_وهو كويس؟
نظر له سليم بتعجب وهو يقول
_اه كويس، حتى انى عرفت ان جدى عاوز يخليه يقعد فى البلد وكمان هيخليه يدير شغل هناك، وكمان آدم وعم
كاد ماجد يخرج سبة نابية من فمه لهذا الاحمق الذى يلتف حول هذا الامر رغم كل محاولاته لتنبيهه بال بفعل لذا صرخ به وهو يسحبه حتى انه كاد ان يحمله على كتفه وهو يقول بسرعة
_قوم معايا يا سليم انا عاوزك، تعالى نتمشى فى الجنينة شوية
رفع سليم حاجبيه ذهولا من تصرفاته الغريبة تلك وهو يقول ببساطة
_انا تعبان ومش قادر امشى
ثم أكمل بحماس
_وبعدين كان عندى خبر جديد ل عمى على هو عارف انه
_شطرنج
صرخ بها ماجد بحماس مفتعل وهو يكمل
_تعالى لاعبنى دور شطرنج يلا بسرعة
نظر له على بذهول من جنانه هذا ليتساءل بتعجب
_فيه ايه يا ابنى ما هو قاعد معانا، مالك عاوز تاخده ليه؟
فى حين وعت ميرفت لما يحدث لتقول بتعجب
_وبعدين بتقطع عليه فى الكلام ليه؟ الواد عاوز يقول حاجة وانت بتوقفه حتى اننا مش عارفين نسأله عن اخوك
كز على اسنانه وهو يجد ان والدته قد وعت لنظراته وافعاله وهذا الغبى امامه مازال يناظره بمنتهى الغباء ليقول
_مفيش يا ماما، بس فيه حاجة عاوز اكلمه فيها
ثم طحن اسنانه قائلا
_كلام شباب واصحاب بقى
نظر له الاخر ليقول
_بس انا كنت عاوز افرحه
قاطعه بسحبه بعيدا وهو يقول بغيظ
_ابقى فرحهم بعدين، تعالى اطحنك انا
نظر له الجميع بتعجب ليضحك على بسخرية وهو يعى مايحدث جيدا ولكنه صمت فقط حتى لا تعى زوجته لاى شئ وكذلك ابنته ف مايريده كبير المنشاوية اكبر من ان تستوعبه ابنته واقسى من ان تتحمله زوجته المصون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والخيوط بدات تجتمع والاساس واحد احفاد المنشاوى واساس المنشاوية وكلا قلبه يان بعشق محبوبته اذا ماذا يهبئ القدر لاحفاد المنشاوى وقلوبهم التى تأن، وهل سيستطيع العجوز تجميع عقدهم المنفرط ام ماذا؟
هذا ما سيتوضح بالفصول القادم
