اخر الروايات

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل الرابع عشر 14 بقلم حنين احمد

رواية للقدر طرقه الغامضة الفصل الرابع عشر 14 بقلم حنين احمد


(الفصل الرابع عشر)
استيقظت صباحا كعادتها وهي تشعر أن هناك شيئا غريبا,تلفتت حولها لتدرك أنها
في غرفتها بمنزل والدها..شعرت براحة غريبة تسري داخلها فنهضت بنشاط
واغتسلت سريعا وارتدت سروالا قصيرا أبيض اللون يصل إلى ما بعد ركبتها
بقليل به ورود صغيرة برتقالية اللون وعليه قميصا دون أكمام باللون البرتقالي
يصل إلى ما بعد خصرها بقليل ورفعت شعرها بمطاط على شكل ذيل فرس
وخرجت من غرفتها لتذهب إلى المطبخ في الطابق الأرضي..
لم تجد أحدا قد استيقظ كما توقعت فحضّرت لها شطيرة من الجبن وكوبا من
الشوكولاتة الساخنة وجلست تأكل بهدوء على مائدة المطبخ,كانت تنهي إفطارها
عندما اصطدم بصرها بمن دلف إلى المطبخ, توقف قلبها عن الخفقان للحظة
وهي تتلفت حولها لا تعلم ماذا تفعل تبحث عن شيء ترتديه بوجل عندما انتبه إليها.
توقف بمنتصف المطبخ غير قادر على أن يشيح ببصره عنها,استيقظ باكرا كعادته واغتسل ثم ارتدى سروالا كحلي اللون وقميصا أبيض وذهب إلى المطبخ ليتناول
إفطارا سريعا قبل ذهابه إلى الجامعة,فاليوم تبدأ التجهيزات لاختبارات نهاية العام
والعمل على قدم وساق.. دلف إلى المطبخ وهو يتلفت حوله بحيرة يبحث عمّن
سبقه إليه عندما شاهدها.
تجمّد مكانه غير قادر على التحرك وهو يشاهد تلك الفتنة المتحركة, شعر بنبضات
قلبه تعلو فوضع يده عليه وهو يبتلع ريقه ببطء محاولا التقاط أنفاسه الهاربة
ويحارب لكي يشيح ببصره عنها عندما شاهد ارتباكها.
ظلت تتلفت حولها بحيرة قبل أن تعتزم أمرا وضعته قيد التنفيذ, عندما شاهدته
يتجمد مكانه وهو ينظر لها بطريقة غريبة جعلت وجنتيها تشتعلان,فركضت مارة
بجانبه إلى الأعلى حيث غرفتها وهي تشعر بالارتباك والغضب لرؤيته لها بتلك
الصورة.
فوجئ برد فعلها عندما ركضت دون أن تنطق بكلمة واحدة, زفر بعنف وكأنها
كانت تمنع عنه الهواء ثم تحرك مغادرا المنزل بأكمله وهو يبتسم بعبث من
صورتها الطفولية الأنثوية الفاتنة.
.............
بعد فترة من الاختباء داخل غرفتها رغم علمها أنه ولابد قد غادر لعمله إلا أنها
خجلت من الخروج من غرفتها خشية الاصطدام به مرة أخرى,فآثرت المكوث
بغرفتها والمذاكرة..
طرقات على الباب مع صوت رمزي يناديها فسمحت له بالدخول,رفعت بصرها
وهي على وشك مبادرته بتعليق مرح إلا أن مشهد وجهه الشاحب جعلها تبتلع
تعليقها المرح وهي تنهض مسرعة تسأله عمّا حدث..ليخبرها أن غادة هاتفته قبل
قليل وأخبرته أن والدها علم أنها تقابله وغضب منها بشدة وأن والدتها أخبرتها
أن تهاتفه وتبلغنه أن يذهب مع عائلته يوم الجمعة القادم حتى يتقدم لخطبتها.
تنهدت وجد وهي تكبح تعليقا مثل..ألم أقل أن كل ذلك خطأ؟
ولكنه أكمل أن غادة خافت أن تصرّح لهما أنه هو الذي تقابله وأخبرتهما فقط
أنه أستاذ لديها بالجامعة وهو لا يعلم ماذا عليه أن يفعل خاصة أنه لو فاتح والده
في أمر الخطبة سيخبره أن يؤجله بعد الاختبارات وهو ما كان ينوي فعله
من البداية.
اتسعت عيناها وهي تستمع لكلماته وهي تغمض عينيها بأسى قبل أن تفتحهما
وتخبره ألا يقلق وأنها ستحل ذلك الموضوع, وأنها ستخبره عن الوقت المناسب
ليفاتح والده بأمر الخطبة بعد أن تكون حلّت هي الموضوع.
كان يحدّثها وهو مخفض رأسه فكل ما حدث قد حذرته منه وهو كان يتجاهل كل
ذلك لتوافق رغبته مع رغبة غادة,رفعت ذقنه بأناملها وهي تهتف له:
"لا تخفض رأسك رمزي,أنت أخطأت ولاشك ولكنك تحبها ولن تتخلى عنها
وهذا يشفع لك لدي.. فأنا أعلم أن غادة متهورة بدرجة كبيرة ولم تمنحك الفرصة
للتنصل من تنفيذ رغباتها, لا تقلق أخي سأجعل كل شيء يعود لنصابه الصحيح"
غادرها وهو يشعر بالعار في وضعه بموقف كهذا بسبب تهوره وأبدلت هي
ملابسها واستأذنت والدها للذهاب إلى منزل خالتها لتحضر باقي أغراضها.
كانت قد هاتفت عبد الله وأخبرته أنها تريده بموضوع هام مع خالتها فأخبرها أنه
ينتظرها في المنزل مع وئام.
وصلت إلى منزل خالتها بالسيارة التي وضعها عبد الرحمن تحت تصرفها بعد أن
تركت السيارة الأخرى لغادة وطرقت الباب لتفتح لها خالتها وهي تنظر لها بلوم
على طرقها الباب فتظاهرت وجد أنها لم ترَ نظرتها وصافحتها ودلفت إلى الداخل
لتجد عبد الله ينتظرها..أخذت نفسا عميقا وهي تخبرهما أن رمزي يريد التقدم لغادة,
فنظرا إلى بعضهما وقبل أن يعلقا بادرتهما أنه هو الشخص الذي كانت تقابله غادة
دون علمهما وأنها حاولت معهما كثيرا أن ينتظرا إلى أن يحدث رباطا رسميا حتى
لا يغضبا منهما ولكن الحب جعلاهما متلهفين للّقاء.
صمت من جهتهما وتبرير من جهة وجد التي لم تجد حجة إلا وذكرتها حتى تخفف
من غضبهما على غادة ورمزي, وبالنهاية صمتت حتى تسمع قرارها بعدما
أخبرتهما أن رمزي سيفاتح والده برغبته بخطبة غادة وهو تعلم أن والدها كان
يريد غادة من الأساس فلن يكون هناك اعتراض من جهته.
تحدّث عبد الله بعدما طال الصمت وأخبرها أنه سينتظر لما بعد الاختبارات فقط
إن وعدته أن رمزى لن يقابل غادة أو يهاتفها حتى حضوره مع والده لخطبتها,
فوعدته على الفور فهي تعلم أن رمزى تعلّم الدرس جيدا ولن يفعل شيئا دون
علمهم مرة أخرى..
استأذنت عبد الله أنها ستحضر باقي كتبها ومتعلقاتها لتأخذها إلى منزل والدها
فأذن لها وهو يشعر بالحزن لأنها ستغادرهم رغم علمه أن هذا اليوم آتٍ لا محالة,
أما وئام فقد شعرت بالألم وهي ترى ابنتها الأخرى تجمع متعلقاتها لترحل فأمسكت
بيدها وهي تعتذر لها عن جفائها معها في الأيام السابقة وتبرر لها أنها شعرت
بالحزن لأنها علمت أن يوم رحيلها قد اقترب فضمّتها وجد برقة وهي تخبرها
أنها لن تتركها أبدا وستكون عندها على الدوام وهي تمزح معها وتسألها من
التي ستذهب معها لتبتاع أغراض غادة من أجل الزفاف؟؟
وبرغم غضبها من غادة إلا أنها لم تستطع إلا أن تدلف إليها قبل رحيلها لتجدها
تبكي فتضمّها إليها وهي تهدئ من روعها وتسألها عن سبب بكائها وكل شيء
قد حُلَّ؟!
فأخبرتها غادة أنها لا تريدها أن ترحل لأنها سترحل فقط لأنها غاضبة منها فضحكت
وجد وهي تهتف:"أنتِ مجنونة هل تعلمين ذلك؟أدعو لأخي أن يعينه الله على جنونك
أنا لم أعد غاضبة منكِ لأنني أعلم أنكِ لم تقصدِ ذلك الهراء الذي صرّحتِ به من
قبل, لقد غضبت في البداية قليلا ولكن بعد ذلك نسيت الأمر فأنا أعلم أنكِ عندما
تشعرين بالذنب تسارعين لجرح من أمامك حتى تخفين ذلك الشعور"
ابتسمت لها غادة وهي تقول:"تعرفينني أكثر مما أعرف نفسي وجد"
"بالتأكيد" هتفت وجد ثم تابعت وهي تغمزها:"أنتِ تعلمين حبي لعلم النفس"
عادت غادة تهتف بحزن:"ولكنّي لا أريدك أن ترحلي"
"أنتِ تعلمين غادة أنه كان سيأتي اليوم الذي سأرحل به مهما مرّت السنون, ثم أنكِ
سترحلين عن البيت بعد فترة قصيرة, لذا فأنتِ لن تشعري بغيابي ولن يخرج
غيري لابتياع أغراض زفافك"
كان وداع حار بين وجد وأسرتها التي عاشت معها طوال حياتها تباينت به المشاعر
من سعادة وحزن ولكنها كانت راضية عن نفسها فهي قد غادرت بالوقت المناسب
فها هي غادت ستتزوج بعد الاختبارات وخالتها وزوجها سيذهبان إلى شهر العسل
المؤجل منذ فترة طويلة في الرحلة التي طالما حلما بها وهي...
هي ستكون بين أحضان والدها تعوّض ما فاتها من حنان واهتمام وتشق طريقها
في العمل.

مرّت فترة الاختبارات على خير وبعدها التحضيرات لزفاف غادة ورمزي
والذي كان سيقام مع زفاف غدير وعلاء كما تم الاتفاق سابقا..
وجاء الزفاف الذي كان اسطوريا بمعنى الكلمة, فالزفاف كان ملغّما برجال
الأعمال والأطباء بعائلاتهم.
ابتسمت وهي تنظر إلى غادة وغدير بفساتين الزفاف البيضاء التي جاهدت للبحث
عنها معهما يجاورهما رمزي وعلاء بطقمهما الرسمي الأسود ووسامتهما التي
خطفت القلوب وجعلت الفتيات يتحسرن على ضياعهما من بين براثنهن,
ووالدها وزوج خالها مع والد علاء يطوفون بالجميع مرحبين بهم وخالتها وجيهان
ووالدة علاء يطمئنون على التجهيزات, وهي تقف في ركن بعيد نسبيا تراقبهم
جميعا بابتسامة سعيدة,ورويدا تجلس مع صديقاتها على مائدة قريبة منها.
تلفتت حولها تبحث عنه لتفاجأ بمن يهمس بجوار أذنها:"أنا هنا"
لينتفض قلبها بين ضلوعها وهي تراه يتأملها بابتسامة عابثة.

نظر إليها وهي تقف بعيدا تنظر إليهم والسعادة ترتسم على خلجاتها بفستانها الأسود
ذو الأكمام الطويلة الذي يلتف حول قدّها الرشيق برقة ويصل إلى كاحليها مع
حذاء عالي الكعبين وحجابها الذي يمنحها مظهرا ملائكيا يعذب قلبه وطوقا ذهبيا
كان هدية نجاحها منه,وأخيرا استطاع أن يتحلى بالشجاعة ويمنحها هدية من
الهدايا العديدة التي اختارها لها.
سار إليها والتف من خلفها ليفاجأها وقد كان, همس بجوار أذنها:"أنا هنا"
وكم أراد أن يتبعها بقبلة على وجنتيها التي توردتا ولكنه كبح نفسه وهو يعدها أنه
سيفعلها يوما ما بالتأكيد, ارتبكت من همسه القريب وأنفاسه التي تلفح جانب
وجهها فابتعدت عنه بحدة وهي ترمقه بغضب ليبتسم لها غامزا إياها وهو يقول:
"فستان ليلة أمس كان أكثر جمالا"
عضت على شفتيها وهي تشيح بوجهها بخجل غاضب وهي تتذكر الموقف الذي
وُضِعَت به في اليوم السابق, بعد انتهاء طقوس ليلة الحنّاء كما يطلقون عليها ذهبت
إلى غرفتها لتبدل ثيابها قبل عودة رمزي وغيث من الخارج,فقد أقام غيث لرمزي
وعلاء حفلا لوداع العزوبية.
اقتربت من غرفتها وهي تغنّى بصوت خافت أغنية التقطت كلماتها من البنات
اللاتي حضرن الاحتفال لتصطدم بشيء وكادت تسقط لولا أن التفت ذراعين حولها
تمنعها من السقوط, ظنّته والدها فرفعت بصرها ضاحكة لتتجمد الضحكة على
شفتيها عندما شاهدت أنها اصطدمت بغيث وأنه من يلف ذراعيه حولها..
كاد قلبها يتوقف وهي تحاول التملص منه بخجل شديد,وهي تنعي حظها في
اصطدامها به دائما في أوقات حرجة,فقد كانت ترتدي فستانا يماثل لون عينيها
زرقة بشريطتان تربطان حول العنق بفتحة كبيرة نسبيا من الأمام وظهرا عاريا
حتى الخصر تقريبا ويصل طوله إلى الركبتين وترفع شعرها إلى الأعلى تاركة
عدة خصلات منسدلة,وتضع وشاحا على كتفها,باختصار كان مظهرها غير
ملائم ليراها أي رجل ليس من محارمها,وحتى لو كان والدها أو رمزي كانت
لتخجل منهما, فوجدت أنه غيث لتشعر أنها على وشك فقدان وعيها خاصة عندما
لاحظت نظراته المسلطة عليها.
انسلت من بين يديه راكضة إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها, عادت إليه وهو
واقفا أمامها يذكّرها بفستان اليوم السابق لترمقه بغضب وهي تتحرك مغادرة..
كاد أن يمسك بها ولكنه وجد رمزي يشير إليه فذهب إليه متذمرا ليعرف ماذا يريد,
انتهى حفل الزفاف وعادت وجد إلى غرفتها وهي تشعر بالسعادة من أجلهم جميعا.
وبعد مرور أسبوعين..
عادت إلى المنزل بعد مقابلتها لصديقاتها في النادي لتجد سيارة غيث في المكان
المخصص للسيارات فزفرت بضيق, أسيكون متواجدا طوال الوقت ويقيد حريتها
أم أنها زيارة فقط؟
سنة وأكثر وهي تتحاشى لقائه وحتى لو جمعتهما الصدفة تسارع للرحيل بأي عذر
وهو كأنه يتفق معها فيتحاشاها كما تتحاشاه,إذا لماذا عاد في الوقت الذي كانت
على وشك نسيانه وإزالته من قلبها إلى الأبد؟!
سخرت من نفسها..حقا وجد؟هل كنتِ على وشك نسيانه؟!
إذا لماذا تتسارع نبضات قلبك وكأنها في سباق عندما تلمحينه من بعيد داخل
الجامعة؟ لماذا تكونين مشدودة الأعصاب طوال وقت محاضرته؟
لماذا تشعرين أنكِ على وشك قتل أحدهم عندما تشاهدين نظرات الفتيات له في
الجامعة؟ لماذا شعرت بالسعادة عندما علمتِ أنه ترك خطيبته,تلك المرأة التي كان
ذكرها فقط يثير جنونك؟لماذا تشعرين بالدفء عندما تتقابل نظراتكما؟
لماذا لا يبارح تفكيرك في يقظتك وحتى أحلامك لم تسلم من وجوده!!
لماذا تشعرين بالألم عندما تسمعين عن إحدى مغامراته صدفة؟
لماذا كلما تقابلتما تريدين الصراخ بوجهه أن يفيق من تلك الحياة اللاهية؟
لماذا تتسارع نبضاتك كلما فكرتِ بمطاردته لكِ طوال الفترة الماضية؟
أغمضت عينيها بألم وهي تتساءل لماذا يحدث معي هذا؟
لماذا لا أقع بحب شخص بسيط كذاك الطبيب الذي لا أذكر اسمه؟
لماذا لا تكون حياتي بسيطة ولو لمرة واحدة؟
دلفت إلى المنزل وهي تجهّز نفسها لرؤيته لتجد في انتظارها مفاجأة لم تتوقعها
على الإطلاق.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close