اخر الروايات

رواية آية في الجنون الفصل الثالث عشر 13 بقلم ندي محسن

رواية آية في الجنون الفصل الثالث عشر 13 بقلم ندي محسن

الفصل الثالث عشر(لستم عائلتي) #الكاتبة_ندى_محسن

#اذكروا_الله♡
*يخرجون أسوء نسخة منك ومن ثم يلقون اللوم عليك، لا تدري ماذا تفعل، لكنك في النهاية تقرر أن تفعل ما يمليه عليك شعورك.. فالتحرقهم جميعًا.*
#الكاتبة_ندى_محسن

سقط "مصطفى" أرضًا"بعد أن قام "نوح" بضربه، تدخل كلًا من "مهاب" و "ممدوح" كلًا يمسك بابنه، تحدثت فيروز بحزم:

-المهذلة دي متتكررش، نوح أنت ملكش الحق تمد أيدك عليه وكمان في بيتي.

كان صدر "نوح" يعلو ويهبط، صوت بداخله يحثه على تحطيم وجه "مصطفى" اليوم قبل غد، سحبه "مهاب" للخارج وهو لا يعلم ما الذي يصيبه؟ لماذا يغضب سريعًا في الفترة الأخيرة:

-في أيه يا نوح! مينفعش كدة لازم تتحكم في أعصابك، أنت مبقتش عيل ولازم توزن الأمور.

نظر له "نوح" بغضب ظهر بوضوح على وجهه، تحدث بتحذير صريح:

-اللي هيتجرأ عليا ويفكر إني هعديهاله يبقى بيحلم، أنا مش عيل صغير أنا قادر أدمر الكل، مهما كان مين.

تحدث "مهاب" بغضب شديد:
-بكرة هتروح تقابل التاجر في القاهرة زي مجدتك طلبت مش كدة؟

أومأ له وعينيه مسلطة على الباب المفتوح، يرغب في العودة، لكن إصرار "مهاب" جعله يصعد ولا يدخل إليهم مرة أخرى، اوقفته "مريم" التي فتحت الباب ويبدو أنها كانت تنتظر صعوده:

-نوح أنا محتاجة أتكلم معاك، أنا عكيت الدنيا أكتر مع سيف.

عقد "نوح" حاجبيه بتعجب وهو يلاحظ أثار البكاء على وجهها، أومأ لتتحدث وتابعت هي قائلة:

-أنا مش عارفة أقولك أيه بس سيف كان ناوي يلغي الجوازة بتاعته هو وأية، كمان يا نوح هو كان بيجاهد نفسه بس أنا عكيت كل حاجة على أخر لحظة بغبائي.

وضع "نوح" يده على وجهه وهو على وشك أن يفقد الوعي من كثرة الكوارث التي تهبط عليه:

-عملتي أيه يا مريم؟

اجابته والدموع في عينيها:
-شافني وأنا باخد برشام لمنع الحمل.

صدم "نوح" وقد تذكر كم مرة تحدثت "فاطمة" بشأن هذا الأمر، حتى أنها اصبحت تعاير "مريم" بعدم الانجاب! وفي النهاية يكتشف أنها لا تريد أن تنجب منه:
-ليه يا مريم؟

انفعلت وقد عادت دموعها تتساقط من جديد:
-هو أيه اللي ليه؟ هو أنت بجد مش عارف ليه؟ أنا فين من ده كله، أنا مليش رأي ولا ليا حق حتى أعترض، عايزني أجيب عيل ولا عيلة يتذللوا زي مأنا..

قطعت حديثها وهي تشعر بالألم، حركت رأسها كما لو كان الأمر لا يعنيها، لكنها أكبر كاذبة، مازالت تحبه ومازال قلبها مغلق على شخص واحد لا يوجد غيره:

-كمان في حاجة.. أنور كلمني يا نوح، قال أنه رجع مارسانا، أكيد باباك عنده خبر من الغفر، بص هو شكله بقى كويس، يعني اتغير كتير وأنا مقدرتش أقفل في وشه.

انفعل "نوح" ومازال غير مدرك لكل شيء قالته:
-أنا عايز أعرف بتفكري أزاي؟ فاكرة أن سيف مش بيحبك؟ سيف هيتجنن جنون عمرك مشوفتيه لو عرف أنك على تواصل مع أنور ابن عمك، ناسية أنه كان عامل حوارات علشان عايزك ولا أيه؟ ده سيف خلصك منهم بأعجوبة.

اومأت له وهي تعلم أنه على حق:
-مبقاش فاضلي من عيلتي إلى هو وأخواته يا نوح، هو اتصل يتطمن عليا وقفلت معاه بسرعة، أنا حاسة أن علاقتي أنا وسيف مش هتكمل، صدقني تعبت للحد اللي مخليني مبقتش خايفة خلاص.

حرك "نوح" رأسه بنفي، يعلم أنها تشعر بالخوف وعدم الأمان، يعذرها على فعلتها، معها كل الحق ومازالت تشعر بالألم والذنب تجاه "سيف":

-كفاية دموع وكلام فاضي وادخلي روقي على نفسك كدة وخدي استراحة من خلقته يومين اقعدي فيهم مع أيسل، أنا هكون في شقتي مش هبات في شقة بابا.

ترك لها حرية الأختيار وصعد وهو يستمع إلى الكثير من الأصوات، شجار لا نهاية له يدور داخل عقله، سمع ما ينهره:
-أنت هتفضل فاشل في كل حاجة حواليك، يا أخي كان ليها حق متختاركش.

أغمض عينيه بألم ليتابع صوت آخر:
-متسمعش ليه، أنت كنت تستاهل كل الحب اللي في الدنيا، لكن هي متستاهلش أي حاجة.

أتاه صوت آخر غاضب وكأنه يتعمد توبيخه:
-هتفضل تضحك على نفسك لأمتى؟ أنت متستحقش حد يختارك، حتى هي فضلته عليك، هي عمرها محبتك.. متستاهلش الحب.

سحق" نوح"أسنانه وهو يقبض على رأسه بألم وغضب شديد، يردد كلمة واحدة:
-كفاية.. كفاية..

♕♕♕
*في كل مرة أراك يكون لحضورك التأثير الأجمل على قلبي، يخطفني بطريقة ما، كما لو كنت على وشك أن أطير.*
#الكاتبة_ندى_محسن

سمعت "أية" طرقات على الباب وما إن فتحت حتى ابتسمت:

-اتفضلي يا سمر، مش هوصيكي بقى على أيات.

ابتسمت "أيات" وقد شعرت بالسعادة أنها لن تذهب معها، تذكرت حديث "أية" ليلة أمس وهي تخبرها أنها سوف تذهب مع موسى؛ فطريقهم مشترك.

ذهبت "أية" إلى غرفتها وهي تختار بعناية ماذا سوف ترتدي، تريد أن تكون مختلفة في هذا اليوم، تريد أن ينبهر ما إن يراها، ضحكت على تفكيرها؛ فهي لم تهتم بتلك الأمور يومًا وكل ما تفعله الآن من تغيير تفعله بنفس راضية تمامًا.

*وكأنه دون فعل شيء يجعل حبه يزداد في قلبها، بل يتعمق ويتمكن منها ليحفر اسمه بين ثنايا العقل وداخل صمام القلب.*
#الكاتبة_ندى_محسن

♕♕♕
هبط على السلم وهو يدندن بصوت شبه مسموع:
-الليل وسماه ونجومه وقمره
قمره وسهره
وأنت وأنا
يا حبيبي أ..

قطع غناءه عندما رأى "حبيبة" تقوم برص الأطباق على المائدة، تحدث بإبتسامة وقد كان في حالته الطبيعية، دون هوس، دون إكتئاب، بل كان حقًا "موسى":

-صباح الخير يا أنسة حبيبة.

ابتسمت حبيبة وهي ترد عليه بطريقة مماثلة:
-صباح النور يا باشمهندش موسى.

جلس على الكرسي الرئيسي فوق المائدة وبدأ في تناول طعامه، ابتسم بإعجاب:
-حلو.

ابتسمت وقد اعجبها إطرائه على ما يعجبه، ذهبت إلى المطبخ وهبطت"حلم" التي رفعت صوتها ككل يوم:
-هو أنا كل يوم هنزل وأفضل أنبح في صوتي؟ ماريانا أنتِ ومحمد أقسم بالله لو مبطلتوا تأخير مهتاكلوا أديني قولت أهو.

نظر لها للحظات قبل أن يتجاهلها وهو ينظر تجاه طعامه، اقتربت وجلست على الكرسي المجاور له:

-عز كلمك؟

لم يجيبها وهو يكمل في تناول طعامه، تحدثت بانزعاج شديد:
-قالك هيجي أكيد مش كدة؟

نظر لها وتحدث بجدية مصطنعة:
-عارفة الحلو فين؟

علمت أنها لن تسلم من لسانه، سوف يحرق دمائها قبل أن يذهب إلى وجهته، لاحظت نظراته وكأنه ينتظر جوابها، حركت رأسها بنفي ليتابع هو ببراءة مصطنعة:

-واحدة زيك طبيعي متعرفش أي حلو، يلا يا مرات أبويا الطيب أحسن.

وقف من بعدها ولم ينتظر المزيد من حديثها، رحل بهدوء، نظرت هي لطبقه للحظات قبل أن تمسكه وتقوم بإلقاءه بقوة على الأرض ليقع وقد تهشم بالكامل، أتت "حبيبة" بسرعة وقد تعجبت عندما رأت الطبق، نظرت إلى "حلم" لتبتسم الأخرى إبتسامة لم تصل إلى عينيها:

-وقع مني يا حبيبة معلش، سيبيه أنا هلمه.

حركت "حبيبة" رأسها بنفي وذهبت لتجلب المكنسة وتقوم بجمعه.

♕♕♕
*هناك أشخاص نشعر بالألفة تجاههم، تميل لهم قلوبنا دون مجهود، كأنهم يخبرونا في كل مرة أننا أفضل ما حدث لهم.*
#الكاتبة_ندى_محسن

اقتربت من سيارته لتجده قد خرج وهو يبتسم، فتح زراعه لها وهو يقترب:
-حبيب قلبي.

دفعت يده بتحذير لتجده يضحك وهو يرفع يده ببراءة:
-أقسم بالله حضن أخوي.

نظرت له بغيظ شديد، حاولت أن تتناسى ما حدث في آخر لقاء بينهم وكيف وضع رأسه على كتفها دون أي خجل، صعدت بالسيارة ومن ثم صعد جلس هو على مقعده:

-لا لا مش مصدق أية أدهم أمير العميري قاعدة جنبي أنا، ده أيه الشرف ده كله يا ولاد.

ضحكت "أية" وهي تشير له على الطريق:
-ممكن تخلي عينك على الطريق بقى علشان نوصل بالسلامة؟

أومأ لها بثقة:
-أنتِ تؤمري يا حلويات.

كان الطريق خفيف أكثر مما تخيلت، ربما لأنها برفقة الشخص الصحيح، تمنت لو تطول المسافة، لم يتوقف "موسى" عن الحديث، تارة يغني لها وتارة يقدم لها الطعام والشراب:

-متاكلي يا ماما محتاجة تتغذي أنتِ كدة هتموتي مني عقبال منتجوز.

ابتسمت ساخرة وهي ترمقه بثقة:
-دي رشاقة دي أنت أيه فهمك؟

ضحك "موسى" وهو يصيح ساخرًا:
-رشاقة أمممم قولتيلي.

صمتت وهي تحاول أن تتوقف عن الضحك وهي برفقته، بالفعل هو يتحدث بطريقة تزعجها ومع ذلك تجد نفسها تبتسم! قاطعها صوته:

-غنيلي يا أية.

نظرت له وقد عقدت حاجبيها، ابتسم ولم ينظر لها:

-لو مغنتليش هنعمل حادثة دلوقتي.

ضحكت وهي تحرك رأسها نافية:

-عارف المشمش؟

رفع حاجبيه بثقة وهو يحرك رأسه:

-طيب خلينا نروحه، متعرفيش أني مجنون؟

زادت السرعة وشهقت هي عندما رأته بالفعل يزيد من سرعته بطريقة جنونية وليست كالسابق:

-موسى هدي بجد هنعمل حادثة ده مش هزار؟

حرك "موسى" رأسه بنفي وهو يجيبها بعدم اكتراث:

-وماله نموت سوا، لأما ترحمي نفسك وتغني علشان أسمع صوتك.

ضربت زراعه بغضب:

-صوتي مش حلو بطل.

شعر بالغيظ وحرك رأسه نافيًا:

-بتمدي أيدك هااا طيب نزيد كمان نزيد.

غنت فورًا وهي تشعر بالغيظ الشديد منه وقلبها يؤلمها من أن تتحول الضحكات إلى صرخات:

-كان قلبي يومها ضايع
بيدور في الشوارع.. نفسه يلاقي النور
عاجز وحقيقي حاسس إنه مهزوم ويائس
طير بجناح مكسور
ونادتني في عز همي
قوتني وشلت عني
نستني طعم الخوف
قولتلي أنا لسة جنبك
افتحلي بس قلبك
صدقني وأنت تشوف

قامت بضرب زراعه ليقلل من السرعة وهو يضحك بينما هي تتابع:
-ولقتني بطير من تاني
أحلام لبعيد وخداني.. مش مسمحاك يا موسى بجد

ضحك "موسى" وقد ظهر نابيه وهو يغمز لها:
-فن إختيار الكلمات ده يا حلويات غريب جدًا.

ابعدت "أية" وجهها عنه وهي تحاول أن تكتم ضحكاتها وسمعته يدندن:
-ضحكت يعني قلبها مال..

وصلوا أمام القرية وهبط هو من السيارة ليتحدث مع الغفر من أجل فتح البوابة والدخول إليها، كانت "أية" تتابع ما يحدث وحديث الحارس عبر الهاتف:
-صباح الخير يا استاذ مهاب، حاليًا في واحد اسمه موسى عز الدين عايز يدخل لعمته وهي مدام عايدة مهران مرات أستاذ أحمد جلال.

صمت قليلًا قبل أن يتحدث قائلًا:
-حاضر، تقدر تتفضل يا باشمهندس موسى وفي أي وقت حضرتك تحب تيجي فيه أهلًا وسهلًا بيك.

صعد "موسى" إلى السيارة وهو ينظر إلى "أية" التي تتابع ما يحدث بتعجب:
-إجراءات أمنية.

ابتسمت "أية" بثقة وهي تنظر إلى "موسى":
-مهاب اللي كلمه الحارس ده يبقى عمي.

غمز لها "موسى" وقد تجرأ ليمسك بيدها قائلًا:
-يعني زوجتي المستقبلة طلعت مسنودة جامد أهو.

نظرت إلى يده وقد شعرت بالكثير من التوتر، أتت لتسحبها، لكنه لم يسمح لها:
-قوليلي بقى فين بيت عمك؟

اخبرته العنوان الذي أملاه عمها لها وبالفعل اوصلها، ابتسم بتفكير:
-بقولك بعد متخلصي قعدتك هاخدك أعرفك على عمتي.

حركت رأسها بنفي:
-لازم أزور خالي، ميصحش أجي هنا من غير مشوفه هو ومصطفى علشان وحشني أوي وحشتني قعدتي معاه و..

تهجم وجه "موسى" ليقاطعها وهو يلتفت لها غاضبًا:
-ده يبقى مين مصطفى ده وعنده كام سنة؟

سحبت يدها من بيد يديه عندما شعرت بضغطه عليها، تعجبت من طريقته الهجومية والتي تراها للمرة الأولى لكنها اخبرته بهدوء:

-دن ابن خالي، هو أكبر مني بسنتين و..

انفعل "موسى" وقد كان يشعر بالغضب الشديد، تحكمت به الغيرة ليضرب قرص القيادة بعنف:
-ويعني أيه وحشني ووحشتني قعدتي معاه هو أنتِ فاكرة ملكيش كبير ولا أيه؟!

اتسعت أعين "اية" بعدم استيعاب:
-أنت ازاي تتكلم معايا بالطريقة دي؟ على فكرًا أنا بتضايق من الأسلوب ده جدًا.

تدارك نفسه، لكنها لا تعلم أنه يحترق، أجل الأمر لا يستحق، لكنها لا تعلم أن المشاعر من جهته تتضاعف بشكل هستيري:
-ماشي يا أية أنا أسف إني مش عايزك تغلطي بأي شكل، أسف أني بخاف عليكِ، انزلي بقى يلا أخسن مزعلك ولما تخلصي اديني رنة هاجي أخدك.

هبطت وهي تشعر بالغضب ومن ثم اغلقت باب سيارته بعنف لتسمع صياحه:
-براحة.

ذهبت تجاه المنزل وهي تشعر بغيظ:
-خايف على العربية أوي، قول لنفسك بالراحة دي لما كنت عمال ترزع وتخبط.

كان يتابعها حتى صعدت وذهب هو تجاه منزل عمته، ما إن دلفت "أية" إلى الداخل حتى رأت باب الشقة الأرضية مفتوح، تعجبت من فخامتها وهي لم تتخيل أن يستخدموا الطراز الكلاسيكي في كل شيء، كأنها دلفت إلى شقة في السبعينات.

ابتسم "مهاب" ما إن رأها واقترب ليقوم بضمها:
-أنا مصدقتش نفسي لما ماهر كلمني وقال أنك قولتيله أنك جاية، بس أزاي محدش من اللي على الباب كلمني؟

ابتسمت "أية" وهي تضمه وقد كان يشبه والدها كثيرًا:
-هو أنا دخلت مع موسى.

ابتعد "مهاب" قليلًا وهو يتأمل وجهها:
-احلويتي عن أخر مرة ماشاء الله، الحزن بيطفي فعلًا يا أية، ربنا ميخليه ينولك.

اقتربت "سمر" لتقوم بضمها:
-أهلًا بست البنات، أومال فين التانية أم لسان طويل.

ضحكت "أية" وهي تجيبها بصدق:
-والله هي وجعالي دماغي وقولت أريح منها شوية.

اقتربت "فاطمة" ما إن رأت "كريمة" على وشك أن تقوم بضمها لتسبقها هي:
-نورتي يا حلوة.

لم ترتاح "أية" لها منذ أول مقابلة لكنها ابتسمت باصطناع:
-ده بنور حضرتك يا طنط.

تبادلوا السلام حتى وصلت أمام "فيروز" كانت تشعر بالتوتر من رد فعلها، تعلم أنها لا تحبها ولكن عمها من أصر على مجيئها، مدت يدها لها فصافحتها فيروز، تصرفت"أية"بعفوية وقامت بتقبيل يدها كما كانت تفعل مع جدتها وجدها، ابتسمت "فيروز" بإعجاب، بادلتها "أية" الإبتسامة:
-فرحت إني شوفت حضرتك، كان جدو بيحكي عنك كتير.

تعجبت "فيروز" أكثر من سعادة هذه الفتاة، سألتها بإهتمام:
-كان بيقول حاجة حلوة ولا وحشة بقى؟

ضحكت "أية" وهي تخبرها بصدق:
-لا حلوة طبعًا، كان بيقولك إنك تباني قوية بس الحقيقة ان قلبك طيب جدًا.

تعجبت "فيروز" من شيء كهذا ولكن في الحقيقة ارضتها كلمات "أية" كثيرًا، اشارت لها بالجلوس فجلست بجوارها على الأريكة وهي تشعر ببعض الإحراج، رأت "سيف" يحرك قدمه في حركة سريعة، بينما "عامر" و"عمار" يتبادلون الأنظار بقلق، شعرت أن هناك شيء غريب، لكنها لم تعلق.

تحدث "ماهر" ولم يستطيع أن يصمت أكتر:
-قوليلي يا أية ايه علاقتك باللي اسمه موسى وليه الأشاعات انتشرت بالشكل ده وأيه اللي قابلكوا هنا هل صدفة؟

حركت "أية" رأسها بنفي وهي تتحدث بهدوء كما اعتادت:
-لا يا عمي مش صدفة، أنا جاية معاه، كمان دي مش إشاعات موسى متقدملي ومستنيني أوافق وأنا بالفعل هوافق، أنا مش هلاقي أحسن منه.

ابتسمت "كريمة" برضا وهي تنظر إلى "مريم" وتغمز لها، كانت "مريم" في عالم آخر، لكنها شعرت بالأمان ولم يدوم هذا عندما وقف "ماهر" أمام "أية" بغضب قائلًا:

-أنتِ ملكيش حد تاخدي برأيه يعني ولا أيه؟ إذا كان أبوكِ مات ففوقي عمامك هنا.

تحدث "عامر" بانفعال إلى "عمار" دون أن يسمعه أحد آخر:
-فين نوح؟

حرك "عمار" رأسه بنفي وهو لا يعلم أين ذهب "نوح" في هذا الوقت:
-كان عنده مشوار، أنا مش عارف أزاي ربط كلام مع التاجر الكبير ده والمفروض دلوقتي يبقى هنا!

تحدثت "أية " وهي تقبض على فستانها، تملك القلق منها وهي تتحدث:
-أنا جيت مخصوص علشان أقولكوا إني..

قاطعتها "فاطمة" بما جعلها تُصدم:
-إني أيه؟ إنك ماشية على حل شعرك أنتِ وأختك؟ طب إحنا بقى مش موافقين على اللي اسمه موسى ده.

وقفت "أية" وقبل أن ترد كان "مهاب" صارخًا:
-فاطمة، مسمعش منك حرف وإلا تلاتة بالله العظيم هتندمي.

تراجعت "فاطمة" وهي تشعر بالضيق الشديد، بالأخص عندما رأت تهلل وجه "كريمة" من موقف زوجها الذي اقترب من "أية" واضعّا يده على كتفها:
-متزعليش من فاطمة هي متعودة تهلفط بالكلام كدة.

اقترب "ماهر" وهو يبعد يد "مهاب" ويمسك بزراعها:
-يا حبيبتي إحنا خايفين عليكوا، عارف أن أختك طايشة مش عاقلة زيك، علشان كدة قررنا تبقوا جنبنا ونتطمن عليكو دايمًا.

نظرت "أية" له بتعجب وجدته يبتسم بأمل قائلًا:
-أنا قررت أجوزك سيف الدين ابني يا أية، وقتها صدقيني هتعيشي أحسن عيشة و..

ما إن ادركت حديثه حتى غادرتها شهقة صدمة وهي تنظر تجاه "سيف" الذي يجلس بثبات كما لو لم يسمع حديثهم، بالفعل لم يكن معهم، كان عقله شارد في أفعال زوجته التي تخبره في كل يوم أنها لا تريده:

-مستحيل، أنتو أزاي حتى تفكروا؟ مستحيل.

ابتعدت ولكن "ماهر" كان يقبض على زراعها أكثر وهو يحرك رأسه بنفي:
-الكلام بالعقل يا أية، إحنا مش هنظلمك وهتبقي..

انفعلت"أية" وهي تسحب زراعها منه دون جدوى:
-ده واحد متجوز، أنتو أزاي تفكروا كدة وأزاي يا مريم تسكتي على الوضع ده؟

لم تجيبها "مريم" كانت عينيها على "سيف" الذي يتأمل الفراغ أمامه كما لو كان تمثال من شمع، صرخت "أية" بانفعال وهي تسحب زراعها من "ماهر" وقد كاد قلبها أن يتوقف من الخوف:

-أبعد عني، أنا مش هتجوزه، مستحيل ومش هقبل، أقسم بالله مهيحصل وأتجوزه، أنت ساكت ليه يا سيف متتكلم!

وقفت "فيروز" أمامها قائلة بثبات:
-دي مصلحة مشتركة يا أية، الفلوس اللي معاكي مسيرها تخلص وهتحتاجينا.

تساقطت دموع الأخرى وهي تتحدث بانفعال:
-أنا كنت فاكرة أنكو عيلتي بجد، معرفش أنها مجرد مؤامرة.

اقترب "مهاب" وقد شعر بالقلق عليها:
-أية أنسي الهبل ده كله، ماهر مش عارف هو بيقول أيه تعالي معايا فوق نتغدى سوا أنتِ وحشاني.

لم تهتم لحديثه، اسرعت بأخذ حقيبتها والخروج، لكنها لم تكن تحسب حساب "ماهر" الذي قام بسحبها بقوة ودفعها لشقته وإغلاق الباب، لم يلحق أحد الدخول خلفه وكاد "مهاب" أن يفقد عقله:
-ماهر إياك تمد أيدك عليها، أفتح وخلينا نتكلم بهدوء الجواز مش غصب.

أخرج "ماهر" ورقة وهو يرى صدرها يعلو ويهبط من فرط الخوف:
-الورقة دي هتمضي عليها وهتعملي اللي بقوله لو مش عايزاني أقلب عليكِ بجد، أنتِ شكلك عاقلة ومش بتاعة مشاكل.

تساقطت دموعها وهي تبتعد وتحرك رأسها بنفي:
-لا أنا مش همضي على حاجة، أنت لو مفتحتش الباب هصوت.

اجابها رافعًا كتفيه بلامبالاة:
-صوتي يا أية، عم البت وداخلة مع راجل غريب وبربيها مش كفاية جيبتيلنا الكلام هناك في القاهرة، عايزة تعرينا؟

كانت ترمقه باستحقار، رغم قلقها إلا أنها كانت تتحدث بالكثير عن طريق عينيها، اقترب والغضب يسيطر عليه وهو يقبض على فكها:
-بجاحة عين أبوكِ دي معصباني.

دفعت "أية" يده وهي تصرخ به ودموعها لم تتوقف عن الهبوط:
-متجيبش سيرة بابا هو كان معاه حق لما منعنا نيجي هنا، بس هو مقلناش أن البيت ده فيه عقارب سامة لازم ناخد بالنا منها.

اشتعل غضبه ودون سابق إنذار قام بصفعها بقوة، صرخت"أية" بألم وكاد "مهاب" أن يحطم الباب:

-أنت يا زفت سيبها تطلع، أنت اتجننت يا ماهر؟ سيبها دي بنت أخوك ومش صح تمد أيدك.

تحدثت "فاطمة" وهي تشعر بالرضا:
-سيبوه يربيها، على أخر الزمن البت تقف قدام عمها وتقوله مش هسمعلك وعايزة واحد تاني كمان، بجحة.

دفع "سيف" والدته وقد جعله ما يحدث بفقد عقله، ضرب الباب بقوة:
-أفتح يا بابا وسيبها.

رمقتها "كريمة" باستحقار وهي تمسك بيد ابنتها المرتجفة، لم يكتفي "ماهر" بصفعة بل اعادها من جديد وهو يسحب شعرها بقوة:
-اتعلمنا الأدب ولا لسة؟!

لقد كانت تشعر أن ضغطها منخفض في الصباح وساعدها "موسى" بالطعام والشراب، أما الآن لا تعرف ماذا حدث، لم تلحق أن تدرك تلك الفوضى وصراخها أمام "ماهر"، مرت الدقائق وشعرت بيد تكاد تسحقها، لم تعد تسمع لشيء سوى نبضها وهي تشعر بالألم يسري في أنحاء جسدها، ظهرها يؤلمها بشدة وقدماها تشعر بنزيفها لا تعلم ما هذا الألم الذي يداهمها ولكنها وجدت نفسها في عالم آخر تمامًا..

♕♕♕
جلس "موسى" أسفل قدم عمته وهو يرجع ظهره ليستند برأسه على قدمها ولم تأخذ الكثير من الوقت لتبدأ في مداعبة شعره:
-وحشتني يبن عز، أيه لسة فاكر أن ليك عمة تسأل عنها؟!

ابتسم "موسى" وهو يقرب يدها منه ليقوم بتقبيلها:
-حقك عليا بس أنا بقى عندي دم وشيلت الشغل مع أبويا أهو يمكن يرضى عني وعقبال محمد.

تأففت "عايدة" وهي تخبره بغيظ:
-والله طول محلم دي معاه مش هيتصلح حاله، خليها تدلع وتهشتك.

ضحك "موسى" وهو يغمز لها:
-أحبك يا دودي وأنتِ مش طيقاها، أنا جايلك بقى في حوار تاني خالص، حوار من اللي قلبك بيحبه ده.

انتبهت له أكثر وقد ظهر الفضول على وجهها:
-قول قول حصل أيه؟!

قبل أن يتحدث اقتربت "سما" وهي تصيح:
-يعني جيت من غير متقول ومكلفتش نفسك تسأل عن ولاد عمتك.

اجابها "موسى" ولم يتحرك من مكانه:

-سألت يختي وقالتلي أنك بتلبسي ونازلة لما عرفتي أني تحت، بس أيه التجديدات الحلوة اللي في البيت دي؟

ابتسمت "عايدة" وهي تشير له:
-فيروز هانم قررت تعمل حملة تجديد وزي مأنت شايف القرية كل مادا بتبقى أحسن.

ابتسم "موسى" وهو يومأ لها:
-حلو.

اقتربت "سما" لتجلس بجواره:
-على فكرًا دي أمي بقى وأنت لما بتبقى موجود محدش بيعرف يتلم عليها.

دفعها "موسى" بغيظ وهو يحذرها:
-ريحي شوية هما كام ساعة وماشي، معايا ناس لازم أوصلهم ومش هطول.

اتسعت أعين "سما" وهي ترفع أصبعها السبابة أمامه بتحذير:

-أوعى يكونوا ستات يا موسى، عايز تجرح قلبي يا أبو عيون زرقا أنت؟!

ضحك "موسى" وتحدثت "عايدة" إلى ابنتها بتحذير:
-اتلمي أحسن ملمك يا سما، مش عايزين قلة أدب وعلى رأيه كرامة الإنسان أهم.

حرك "موسى" رأسه بنفي وهو يرفع وجهه قليلًا لتلتقي عينيه بعينيها ويتحدث من بين ضحكاته:
-لا يا عمتو الإنسان كرامة.

اومأت "عايدة" وهي تتوعد لابنتها التي عبثت ملامحها، يعلم الجميع أنها تحبه، لن يلومها أحد فشخص مثل "موسى" يخطف القلوب بحضوره.

اقتربت "جنة" في هذا الوقت وهي تصيح:
-أبيه موسى وحشتني أوي.

وقف "موسى" واقتربت هي لتضمه لكنه مد يده لها غامزًا:
-كبرنا بقى على الأحضان وبقينا أنسات زي القمر أهو.

صافحته "جنة" وهي تبتسم بخجل بينما والدتها صاحت:
-ياما نفسي تعقل زي مكبرت يا موسى، مجنناني وصايعة دايمًا مع أيسل بنت مهاب كبير عيلة العميري.

ابتسمت "جنة" وهي تنظر إلى "موسى" كما لو كانت عثرت على كنز:
-والله يا موسى أنت شبه مستر نوح أوي يعني نفس العيون وبحسكوا فيكو من بعض وماما بتقولي لا.

عقد "موسى" حاجبيه وهو ينظر إلى عمته لتجيبه بغيظ من ابنتها:

-ده ابن مهاب برضو بس مدرس لغة عربية اسم الله عليه شاطر ومحترم، تشهد القرية كلها بحكمته وأخلاقه، ميتخيرش عنك يا موسى.

ضحك "موسى" ولم يرضيه هذا الحديث:
-لا الواضح أن ليه معزة خاصة وبصراحة كدة أنا هغير.

حركت "عايدة" رأسها بنفي وهي تبتسم:
-محدش يجي حاجة في معزتك يا غالي يا ابن الغالي، بس الشهادة لله نوح ده سكرة القرية كلها إلا لما يتعصب أجارك الله بيقولوا مبيشوفش قدامه.

تحدثت "جنة" بحماسها الطفولي:
-ده أنا حبيت العربي علشانه يا أبيه، أيسل كمان بتحكيلي عنه دايمًا و..

نظر "موسى" إلى "جنة" وهو يقاطعها بتحذير:
-شامم ريحة مش عجباني هاا نفتكر إنه الأستاذ اللي بيديلنا المعلومة علشان منفشلش يا جوجو.

احمرت وجنتيها وهي تومأ له وقد شعرت بالخجل لانجرافها في الحديث أمامه، أتى كلًا من أخيها "شهاب" وهو في نفس عمر "موسى" ووالدها "أحمد" الذي تهللت أساريره ما إن رأه واقترب يضمه:

-أهلًا بالغايب اللي وحشنا.

ضمه "موسى" وهو يبتسم:
-والله أنتو اللي وحشتوني، بس نقول أيه بابا سايبنا ومسافر بس هانت بيقولوا هيرجع.

سألته "عايدة" بحيرة:
-مش بتكلموا بعض؟

حرك "موسى" رأسه بنفي وهو يبتعد عن "أحمد" ليجيبها:

-بنتكلم بس بيعاملني على إني زميله في الشغل وبس، معرفش إنه راجع غير من حلم أصلًا ومهتمتش بالتفاصيل هو مش شايف إن البعد عني غنيمة براحته بقى خليه يبروز الصورة اللي واخدها.

تحدثت "عايدة" بغيظ:
-أتكلم عدل عن أبوك أحسن مقوملك هاا متنساش إن أنا مربياك زيي زيه.

ضحك "موسى" وهو يرفع شعره ساخرًا:
-مبلاش حوار التربية ده علشان بيزعل الناس مننا، بس ماشي يا دودي هعديهالك المرة دي.

جلس "شهاب" وهو يشير إلى "موسى" ليجلس:
-أقعد يا موسى علشان في حوار عايزك فيه كدة وقدام عمتك وعمك أحمد كمان.

انتبه له "موسى" وهو يجلس على الكرسي المقابل له، تابع "شهاب" حديثه:

-أنا عايز أشتغل معاك في الشركة، خالو عز قالي وكمان اتفقنا وعمتك وجوزها واقفين في الموضوع.

نظر "موسى" إلى عمته رافعًا حاجبيه:
-هتزعليني منك، شكلك هتزعليني منك وتخليني أقوم أمشي.

انفعلت "عايدة" وهي تنظر إلى "شهاب" بغيظ شديد:
-هو عارف السبب، عارف أني مستحملش ابني يقعد بعيد عني، أنا مش هقدر أبقى مش متطمنة عليه يا موسى، ده قلبي بيوجعني لما بيقعد طول اليوم مع صحابه أو حتى في المحل وبلاقيني بتصل بيه يجيلي.

قبض "موسى" على يده وابتسم إبتسامة صفراء وهو يحاول أن يقنعها:
-هو كبر ولازم يبني مستقبله زي مهو عايز.

انفعل "شهاب" وهو يوافقه:
-قولها يا موسى، ده أنا زهقت من كتر منّا متحاوط ولا طفل تلت سنين يا شيخ.

رمقه"موسى"بتحذير:
-لا متتماداش فيها أنت كمان غيرك بيدور على ربع الحنية دي بس.. ربنا يخليكوا لبعض وأنتِ يا دودي متخافيش هو هيبقى معايا وهاخد بالي منه.

♕♕♕
شعرت بلمسات حنونة على زراعها، لم تكن تقوى على فتح عينيها، انتقلت اللمسات لقدمها وفستانها يتم رفعه لركبتيها، فتحت عينها وقد تيقنت أن هذا ليس حلم أبدًا، جلست بفزع وهي تنظر له وإلى هيئتها، السرير ملطخ بدمائها والبنطال اسفل فستانها ملقى جانبًا وكذلك حجابها، جسدها يؤلمها وهي تنظر له بصدمة:

-أنت بتعمل أيه؟ أنا فين وعملت فيا أيه؟!

وضع يديه أمامها في محاولة منه لتهدأتها:
-ممكن تهدي طيب؟ هنتكلم بهدوء يا أية.

نظرت حولها، كانت الغرفة في حالة فوضى، زجاج مهشم والفرش على الأرضية، اقتربت من قطعة زجاجة لتمسكها وتسرع بضربه بقوة في صدره وقبل أم تعيدها قبض على زراعها وهو يرمقها بغضب ممزوج بألمه:

-عورتي نفسك سيبيها من أيدك.

صرخت بشكل هستيري وبيدها الأخرى تلكمه حتى تلطخت يدها بدمائه:
-أنتو قذرة، مستحيل تكونوا أهلي أنتو مستحيل تكونوا بني أدمين.



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close